1 min read
أزمة اللاجئين السوريين التي يواجهها مؤتمر بروكسل السابع

أزمة اللاجئين السوريين التي يواجهها مؤتمر بروكسل السابع

شهدت السنوات الاثنتا عشرة الماضية استياءً متزايدًا في لبنان وتركيا، حيث انقلب السّاسة والناخبون ضد اللاجئين السوريين. ورغم أن الاتحاد الأوروبي قام بتحويل مليارات الدولارات إلى البلدين لضمان تلقّي اللاجئين الدعم الذي يحتاجون إليه، يبدو أن هذه الجهود المبذولة معرّضة للخطر، حيث تؤدّي جهود التطبيع إلى فتح الباب أمام عمليات إعادة اللاجئين. وتحتاج الدول الأوروبية إلى اتخاذ قرارات سياسية ملموسة بشكل عاجل خلال مؤتمر بروكسل السابع القادم في 14حزيران/يونيو، لضمان استمرار السوريين في الحصول على حق اللجوء إلى أن يصبح بالإمكان ضمان سلامتهم في سوريا.

وعلى الرغم من أن لبنان وتركيا يلقيان باللوم على نقص الموارد في عدم قدرتهما على استضافة اللاجئين، إلا أنهما مستمران في تلقّي مبالغ كبيرة من تمويل الاتحاد الأوروبي والذي ينص على عدم إجبار السوريين على العودة إلى سوريا، وعدم السماح لهم بطلب اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي. لسوء الحظ، لا يزال كلا البلدين يؤجّجان كراهية الأجانب والمشاعر المعادية للمهاجرين، وهي ممارسة شوهدت في الانتخابات التركية الأخيرة؛ حيث استخدم المرشحون، ومن ضمنهم الرئيس أردوغان، الوعد بطرد اللاجئين السوريين لمحاباةالرأي العام التركي. وفي الوقت نفسه، يحرّض البلدان، ولا سيما لبنان، سنويًا على إثارة المشاعر ضد اللاجئين في دوّامة تتصادف على ما يبدو مع كل مؤتمر من مؤتمرات بروكسل. وعلى الرغم من أن جهود تطبيع العلاقات تعطي انطباعًا خادعًا بأن سوريا استعادت مستوى معينًا من الاستقرار وبأن هناك إمكانية للعودة، إلا أن السوريين في البلد لا يزالون يواجهون مخاطر كبيرة من الحكومة والجماعات المسلحة المتعددة التي تحكم دون إيلاء أي اعتبار لحقوق الإنسان.

تركيا

شهد التحول الأخير في سياسات تركيا جهودًا لفرض قيود صارمة على السوريين من أجل الدفع بالعودة "الطوعية" إلى سوريا. واعتبارًا من عام 2019، بدأت تركيا طردَ جميع السوريين غير المسجلين رسميًا بموجب نظام الحماية المؤقتة في البلد. وفي الآونة الأخيرة، بدأت الحكومة تمنع السوريين من الحصول على الإقامة في الأحياء التي يزيد عدد سكانها من الأجانب على 25%، حيث جاء هذا التشريع بعد أن قيّدت "جهود التنسيق" السوريين من التقدّم بطلب للحصول على حماية مؤقتة في بعض كبرى محافظات تركيا. كما عانى السوريون من ارتفاع في معدلات الاعتقال والعنف والترحيل والحرمان من الخدمات، وتزامن ذلك مع إعلان الحكومة التركية أنها ستعيد طوعًا أكثر من مليون سوري.

يواجه السوريون الذين لديهم أسباب مشروعة للفرار من سوريا جهودًا قاهرة إضافية لإيقافهم على الحدود التركية. فمن المعروف أن حرس الحدود الأتراك لا يقومون بتعذيب وقتل طالبي اللجوء السوريين فحسب، بل والسوريين الذين يعيشون أو يمرّون بالقرب من الحدود. حيث سلّطت قضية ناجحة رفعها شاب سوري ضد الحكومة التركية في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الضوءَ على العديد من هذه الانتهاكات، فقد أدلى الشاب بشهادة مفادها أن الحرّاس قاموا بتمزيق أوراق الحماية المؤقتة الخاصة به، وضربوه مرارًا، واحتجزوه في ظروف غير إنسانية لأسابيع، وأجبروه على توقيع استمارة عودة "طوعية"، ويدعو هذا إلى التساؤل عن مدى كون مثل هذه الإعادة طوعية، وعن احتمالية أن تمثّل ممارسات تركيا إعادة قسرية. وعلى الرغم من الانتهاكات الموثقة توثيقًا جيدًا وجهود الحكومة لإعادة السوريين، يقوم الاتحاد الأوروبي بتمكين هذه الإجراءات من خلال الاستمرارفي تحويل مبالغ كبيرة من الأموال إلى تركيا.

لبنان

توجد في لبنان نفس المشاعر المعادية للاجئين، ولكنها تتفاقم بسبب الوضع الاقتصادي المتردي حيث إن الحكومة غير قادرة على توفير الخدمات الأساسية للاجئين، ناهيك عن شعبها. وبدأت جهود الترحيل واسعة النطاق في عام 2022 عندما صرّح وزير المهجرين اللبناني تصريحًا غير صحيح بأن "الحرب انتهت في سوريا وأصبحت البلاد آمنة". فمنذ ذلك الحين، بدأت السلطات اللبنانية عمليات الاعتقال التعسفي للسوريين عند نقاط التفتيش وفي المداهمات من منزل إلى آخر، ثم القيام بترحيل أي شخص غير مسجل أو انتهت صلاحية أوراق التسجيل الخاصة به. وغالبًا ما يتم إعادة المُرحّلين إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في سوريا دون إيلاء أي اعتبار لسلامتهم بمجرد عبورهم الحدود. وإن الوثائق منتهية الصلاحية أو المفقودة نادرًا ما تكون خطأ طالب اللجوء لأن العديد من السوريين لا يُسمح لهم بالتسجيل الرسمي، ولا سيما بعد أن منعت الحكومة المفوضيّة السّامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) من تسجيل السوريين في عام 2015. وفي الوقت الراهن، يفتقر أكثر من 80% من اللاجئين السوريين في لبنان إلى التسجيل الرسمي؛ وهو ما يعرّضهم بشكل أكبر لخطر الترحيل.

وعلى الرغم من التمويل الذي يقدّمه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بملايين الدولارات لدعم اللاجئين السوريين في لبنان، يعيش 90% من طالبي اللجوء في فقر مُدقع، و60% من السوريين في سن الدراسة غير ملتحقين بالمدارس، ويتقاضون نصف الحد الأدنى للأجور في لبنان. وفي الوقت الذي يواجه فيه لبنان ظروفًا قاسية لا يمكن تجاهلها، فإن التمويل الخارجي المخصص للاجئين لا يصل إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليه. ومع جهود الترحيل النافذة وتضاؤل دعم للاجئين، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يلقي نظرة فاحصة على الطريقة التي يتم فيها استخدام الدعم المالي الذي يقدّمه إلى لبنان.

الحالة في سوريا

على الرغم من أن العديد من الدول تميل الآن إلى الترويج بأن سوريا آمنة ومستقرة، إلا أن هذا بعيد كل البعد عن الواقع بالنسبة لملايين السوريين الذين يعيشون في خوف دائم من الاعتقالات التعسفية وعقوبة الإعدام والتعذيب والاختفاء القسري. وإن هذه التهديدات أكثر خطورة بالنسبة للاجئين السوريين، ولا سيما أولئك الذين أظهروا سلوكًا مُعارضًا أثناء وجودهم خارج البلد. حيث وجد تقرير صادر عن المركز السوري للعدالة والمساءلة أن سوريا كانت تستخدم شبكة سفاراتها لجمع كميات هائلة من المعلومات عن اللاجئين، والتي يمكن استخدامها لاحقًا ضدهم، بينما تزعم قضية رفعها المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR) أن الحكومة تستخدم شركات برمجيات أوروبية لتعزيز قدرتها على المراقبة. ورغم أنه سيُسمح للعديد من العائدين بدخول البلد دون عوائق، إلّا أنهم سيجدون منازلهم وأعمالهم ومجتمعاتهم إما مدمّرة أو قد أُعيد توزيعها على الموالين للأسد. ولن يؤدي التدفق الهائل للسوريين إلى بلد لا يستطيع دعمهم، وفي بعض الحالات لا يريدهم، إلا إلى دوافع جديدة للفرار منه.

مؤتمر بروكسل السابع

مع اقتراب موعد مؤتمر بروكسل القادم لعام 2023، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يعيد تقييم أهدافه التمويلية في هذه المرحلة الجديدة من أزمة اللاجئين السوريين. حيث يُعد إرسال الأموال إلى تركيا ولبنان لعزل أوروبا عن تدفق اللاجئين تقصيرًا في مسؤوليات الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، ولن يموّل ذلك سوى عمليات الإعادة القسرية وانتهاكات حقوق الإنسان. علاوةً على ذلك، سيستمر القيام بذلك في إجبار طالبي اللجوء على البحث عن طرق بديلة أكثر خطورة للوصول إلى الاتحاد الأوروبي. وبدلًا من ذلك، ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن ينظر في إمكانية تطبيق تغييرات منهجية لتعزيز التعاون مع تركيا ولبنان، مع زيادة التمويل أيضًا. وينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يحسّن الأوضاع المزرية في الدول المضيفة من خلال زيادة الموارد للتعليم والرعاية الصحية والإسكان والتوظيف، وهو ما يمكن أن يقلل من الضغوط الاقتصادية التي ألّبت الرأي العام ضد اللاجئين واستبعدتهم من كثير من الاقتصادات المحلية. وبينما يواصل لبنان وتركيا جهودهما لترحيل اللاجئين، فإن الفشل في إصلاح اتفاقيات اللجوء التي انتهكها الاتحاد الأوروبي يعرّض ما يقرب من أربعة ملايين لاجئللخطر ويهدد بخلق تدفق متجدد للمهاجرين إلى أوروبا، والذين سيُضطرون إلى مواجهة ظروف غير آمنة على أمل العثور على الأمان الذي ينشدونه في نهاية المطاف.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.