داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، التقرير #21: ندمٌ حقيقي؟
محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.
المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا
موجز مراقبة المحاكمة الحادي والعشرون
تاريخ الجلسة: 12 و13 كانون الثاني / يناير 2026
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
يسرد تقرير المحاكمة الحادي والعشرون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الأربعين والحادي والأربعين من محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. في ميونيخ، ألمانيا. في اليوم الأول من المحاكمة هذا الأسبوع، استمعت المحكمة إلى الجزء الأخير من شهادة المدّعية P2، والتي جاءت في معظمها ردّا على أسئلة الدفاع. وفي سياق مقارنة فريق الدفاع لمقتطفات من محضر مقابلة فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد) (UNITAD) مع شهادة P2 التي أدلت بها في أيام جلسات الاستماع السابقة، ركزت المدّعية في شهادتها اليوم بشكل رئيسي على التسلسل الزمني للأحداث المتعلقة "بالاعتداء الجنسي" وجوانب محدّدة من حياتها تحت سطوة المتّهمَين. وعندما صُرفت المدّعية وكانت على وشك مغادرة القاعة، خاطبت المتّهمةُ آسيا المدعيةَ P2 مباشرةً وطلبت منها أن تسامحها.
وفي اليوم الثاني من المحاكمة لهذا الأسبوع، استمعت المحكمة إلى F127، شقيقة P2، بصفتها شاهدة. ورغم أنّ تنظيم داعش قد أسَرَها هي الأخرى، إلا أن شهادة F127 ركّزت بشكل أساسي على الحالة النفسية السابقة والحالية لـP2 وعلى حياتهما في [حُجبت المعلومة] عقب تحريرهما. وفي سياق إجابتها عن أسئلة الدفاع، كشفت F127 عن المكان الحالي لإقامتها هي وP2.
اليوم الأربعون – 12 كانون الثاني/يناير 2026
في هذا اليوم من المحاكمة، استأنفت المحكمة شهادة المدّعية [حُجب الاسم]، P2، واختتمتها، بعد أن أدلت بشهادتها على مدار خمسة أيام متفرقة من المحاكمة، أُنجِزَت أربعة منها في كانون الأول/ديسمبر [للاطّلاع على تفاصيل شهادة P2، انظر تقريري المحاكمة #19 و#20]. ومثّل المدّعية محاميتان مرة أخرى، بالإضافة إلى مترجمتها الشفوية الخاصة [حُجب الاسم]، F41، في حين تولّت مترجمة المحكمة الشفوية [حُجب الاسم]، C3، ترجمة شهادتها شفويّا من اللهجة الكرمانجية.
ونظرًا إلى أن المحكمة وحدها كانت قد تولّت طرح الأسئلة على المدّعية خلال أيام جلسات الاستماع الأربعة السابقة كافة، فقد خُصّص هذا اليوم من المحاكمة لأسئلة الدفاع. وبدأ فريق دفاع توانا بطرح أسئلة على المدّعية بشأن عدد من التواريخ الأساسية، وتحديدًا حول السنة التي أمضتها تحت سطوة المتّهمَين، واليوم الذي أُسرت فيه عائلة P2 على يد تنظيم داعش، ويوم تحريرها. وفي حين تمكّنت P2 من تذكّر التاريخ المحدّد لاختطاف تنظيم داعش لها، وهو [حُجب الزمان]، وتاريخ تحريرها، وهو [حُجب الزمان]، إلا أنها لم تتذكر العام الذي عاشت فيه تحت سطوة المتّهمَين، واكتفت بالإجابة قائلة: "على الأرجح في عام [حُجب الزمان]". ولم يقتنع الدفاع بإجابة المدّعية وبدأ في سؤالها حول مصادر معلوماتها المتعلّقة بجميع هذه التواريخ، إلا أن القاضي رئيس المحكمة أوقف هذا المسار سريعًا معتبرًا إياه أمرًا غير ذي صلة. ومع ذلك، شرع فريق دفاع توانا في تلاوة فقرات مختلفة من محضر مقابلة فريق التحقيق (يونيتاد) مدعيًا أنها تشير إلى تواريخ مختلفة تمامًا. وبعد نقاش مطوّل، كشفت المحكمة أن الدفاع قد خلط بين محاضر مقابلات فريق التحقيق (يونيتاد) الخاصة بعدد من الشاهدات الإيزيديات الأخريات وبين محضر P2، وعلّقت المحكمة على ذلك بأن الدفاع استخدم "حقائق خاطئة".
وفي إجابتها عن أسئلة إضافية طرحها الدفاع، شهدت P2 أن أبا عبد الله [توانا] كان يتلقّى مبالغ مالية من تنظيم داعش "لأنها تعلم أن جميع أعضاء تنظيم داعش كانوا يتلقّون مبالغ مالية"، لكنها أوضحت لاحقًا أنها لم تشهد هذه الممارسة قط وأنها لا تعرف مصدر هذه الأموال تحديدًا. وفيما يتعلّق بالسؤال حول موعد تلقّي أبي عبد الله للمال كل شهر، عاد فريق دفاع توانا مرة أخرى إلى تلاوة فقرات من محضر مقابلة فريق التحقيق (يونيتاد) لم تكن تخص مقابلة P2 أو التي كانت المحكمة قد صنّفتها على أنها ترجمات خاطئة، وهو ما أثار حالة من الارتباك في قاعة المحكمة. وعقب ذلك، أصبح كل سؤال يطرحه فريق دفاع توانا يبدأ بتلاوة مقتطف من محضر مقابلة فريق التحقيق (يونيتاد)، ومقارنته بشهادة المدّعية التي أدلت بها خلال جلسات المحاكمة التي عُقِدت في كانون الأول/ديسمبر، والتي كان على P2 تأكيدها بعد ذلك. وأوضحت المدّعية أن أبا عبد الله وحده، وليس أم عبد الله [آسيا]، كان يتحدث اللغة الألمانية، وأن أم عبد الله كانت قد أخبرتها أن أبا عبد الله يجيد التحدث باللغة الألمانية، وأنها شهدته يُخاطَب بلقب أبي عبد الله "الألماني"، وأضافت P2 أنها كانت تعلم أنه "سوراني كردي" وليس "عربيّا"، لكنها لم تكن تعلم يقينًا أنه ألماني. علاوة على ذلك، أكّدت P2 أن أبا عبد الله كان يرتدي أحيانًا حزامًا ناسفًا حول خصره عند مغادرة منزله، لكنها لم ترَه قط وهو يرتدي الحزام فعليّا.
كان فريق دفاع توانا يستغرق وقتًا طويلًا في إعادة الاستشهاد بإفادة P2 السابقة خلال طرح كل سؤال، وهو ما أدّى إلى صياغة أسئلة لم تفهمها المدّعية ولا المحكمة بشكل مباشر. وفي حين حاول القاضي رئيس المحكمة منح الدفاع الوقت الذي يحتاجونه لاستكمال استراتيجيتهم في طرح الأسئلة، نبّه بقية القضاة القاضيَ رئيسَ المحكمة باستمرار إلى عدم السماح بمثل هذه الاستراتيجية، وإلى وجوب توخّي مزيد من الحذر إزاء تكرار أسئلة الدفاع. وقد بدا ذلك جليّا بصورة خاصة عندما عاد الدفاع وسأل مرة أخرى عن التسلسل الزمني الدقيق لوقائع "الاعتداء الجنسي" التي تعرّضت لها P2 عندما عاشت تحت سطوة المتّهمين. وبعد نقاش مطوّل ومحتدم بين القضاة، خلصوا إلى أن ترتيب هذه الوقائع قد نوقش بشكل كافٍ في يومي المحاكمة 38 و39 [انظر تقرير المحاكمة رقم #20]. واستمر هذا النقاش، الذي شارك فيه أيضًا فريق دفاع توانا ومحاميتا المدّعية، خلال جلسة المحاكمة بشكل علني لنحو 15 دقيقة، بحضور المدّعية. وفي نهاية المطاف، قرّرت المحكمة إيقاف الجلسة لأخذ استراحة.
***
[استراحة لمدّة 20 دقيقة]
***
أعلن القاضي رئيس المحكمة عقب الاستراحة أنه سيسأل المدّعية للمرة الأخيرة عن الترتيب الصحيح لوقائع "الاعتداء الجنسي" التي حدثت في منزل المتّهمَين. وعلى الرغم من أن P2 لم تفهم هذا السؤال في البداية، إلا أنها شهدت لاحقًا أنها تعرّضت في الإجمال لثلاث وقائع "اعتداء جنسي"، كان آخرها واقعة "الاغتصاب" التي حدثت في الغرفة بالطابق العلوي، بينما حدثت الواقعتان الأوليان عندما أُجبرت على "النوم مع" أبي عبد الله. ووفقًا للمدّعية، فقد حدثت أول واقعة "اعتداء جنسي" مباشرة بعد أن ضربها أبو عبد الله بعصا على أخمص قدميها. غير أن المحكمة لم تتمكن من تحديد وقت وجود [حُجب الاسم]، P1، على نحو واضح، إذ شهدت P2 في البداية أن أبا عبد الله كان قد اعتدى للتو على P1 قبل أن يرغب في "النوم مع" P2، ثم ذكرت لاحقًا أن P1 كانت مع أبي عبد الله قبل حدوث واقعتي "الاعتداء الجنسي" اللتين تعرّضت لهما هي. وخلصت المدّعية إلى أنها رأت P1 في الغرفة "مرة واحدة على الأقل" مباشرة قبل أن "يعتدي" عليها أبو عبد الله.
سأل فريق دفاع توانا عقب ذلك عن الترتيب الدقيق لصور الأشخاص الذين يُفترض أنهم أعضاء في تنظيم داعش، والذين عُرضت صورهم على المدّعية أثناء مقابلتها لدى فريق التحقيق (يونيتاد). ورغم أن الدفاع طرح أكثر من عشرين سؤالًا حول هذا الموضوع، إلا أن المدّعية لم تتمكن من تذكّر التفاصيل بشكل واضح، وتذكرت فقط أنها تعرفت على امرأة واحدة ورجل واحد. وواصل الدفاع طرح أسئلته بسؤالها عن السكين التي كان يحملها المتّهم معه، والتي وصفتها المدّعية بأنها كانت "سوداء وقصيرة وحادة للغاية". وكان من المفترض أن توضّح P2 كيفية تمكنها من معرفة أن السكين كانت حادة على وجه التحديد. فأجابت المدّعية بأن السكين كانت مختلفة عن سكاكين المطبخ، وبأنها كانت ترى هذا النوع من السكاكين بشكل متكرر في مقاطع الفيديو التي توثق عمليات قطع الرؤوس التي كان ينشرها تنظيم داعش. وعندما سُئلت P2 عمّا إذا كانت قد رأت السكين الخاصة بأبي عبد الله تحديدًا تُستخدم، أجابت بأن أم عبد الله أخبرتها أن أبا عبد الله موجود هناك "ليجاهد، وهو أمر غير موجود في ألمانيا" وأنه "جاء إلى سوريا دعمًا لإخوانه".
***
[استراحة لمدّة 75 دقيقة]
***
واصل فريق دفاع توانا طرح الأسئلة عقب العودة من استراحة الغداء، وسأل عن تحرير P1. فشهدت P2 أنه في صباح أحد الأيام، بينما كانت هي وP1 تزوران فتاة إيزيدية في [حُجب المكان] لبضعة أيام، أُعطيت P1 ورقة تضمنت عبارة كتبها أبو عبد الله مفادها: "لقد أعتقتك". وفي حين أن P2 لم تتذكر ما إذا كانت أم عبد الله موجودة أيضًا في ذلك المنزل، إلا أنها تذكرت أن أبا عبد الله أعلن رغبته في المغادرة لاحقًا إلى تركيا. علاوة على ذلك، أراد الدفاع معرفة الجهات التي قابلتها المدّعية بعد تحريرها من تنظيم داعش. ورغم إشارتها إلى أن العديد من الوسائل الإعلامية كانت قد تواصلت معها، لم تتذكر P2 سوى محادثتيها مع منظمة [حُجبت المعلومة] غير الحكومية و [حُجبت المعلومة]، موضحة أن كلًا منهما استغرقت حوالي ساعة.
تابع فريق دفاع آسيا طرح الأسئلة وتطرّق إلى موضوع الحياة اليومية للمدّعية تحت سطوة المتّهمَين. فشهدت P2 أن منزل أبي وأم عبد الله لم يكن مطليّا بأي شكل مميز وكان يضم [حُجبت المعلومة]، وأن فتيات إيزيديات كنّ يأتين للزيارة أحيانًا، وأنه كانت تتاح لهنّ الفرصة حينها للحديث على انفراد دون رقابة من أي من المتّهمَين، وأضافت أن مواعيد الصلاة وتناول الطعام كانت ثابتة في معظم الأيام، وأن أبا عبد الله كان خارج المنزل خلال ساعات النهار في أغلب الأحيان. وأضافت P2 أن أم عبد الله كانت ترتدي غالبًا "[حُجبت المعلومة]" داخل المنزل، وأحيانًا كانت ترتدي ملابس [حُجبت المعلومة]. أما خارج المنزل، فكانت ترتدي "[حُجبت المعلومة]" فقط، وأنها "كانت تتزين فقط من أجل أبي عبد الله". ووفقًا للمدّعية، لم تكن أم عبد الله تصبح أكثر تدينًا أو التزامًا بالمظاهر الدينية عند وجود أبي عبد الله. وفي إجابتها عن أسئلة إضافية طرحها فريق دفاع آسيا، شهدت P2 أنها لا تعلم ما إذا كانت أم عبد الله تشغل أي مهنة أو تتولّى مهامّا ضمن هيكلية تنظيم داعش، لكنها أوضحت أن أبا عبد الله أخبرها مباشرة بمهمته "بالذهاب إلى سوريا للقتال". علاوة على ذلك، شهدت المدّعية أن أبا وأم عبد الله [حُجبت المعلومة]، وأنهما كانا يغضبان فقط عندما ترتكب P1 أو P2 أخطاءً في أداء الأعمال المنزلية. ثم سأل الدفاع عن سبب شهادة المدّعية أن P1 طلبت منها ألا تخبر أم عبد الله عن واقعة "الاغتصاب"، فأجابت P2 بأن أم عبد الله ربما لم تكن لترغب بأن "يكون مع نساء أخريات". وأضافت أن أبا عبد الله "اغتصب P1 قبلها بفترة طويلة"، وهو أمر لا بد أن أم عبد الله كانت على علم به. وأخيرًا، شهدت P2 أن أم عبد الله لم تتحدث معها بشكل شخصي سوى مرة واحدة، وذلك مباشرة بعد أن تعرّضت "للاغتصاب"، لتطلب منها السماح وتخبرها عن زفافها هي وأبي عبد الله.
***
[استراحة لمدّة 33 دقيقة]
***
أنهى القاضي رئيس المحكمة طرح الأسئلة من جانب الدفاع عقب الاستراحة، وقرّر الانتقال إلى عرض 19 صورة علنًا داخل قاعة المحكمة، كان معظمها صورًا لأطفال ورجال ونساء. وطُلب من P2 التعليق عمّا إذا كانت قد رأت أيّا من هذه الصور سابقًا، وما إذا كانت تعرف هوية الأشخاص الظاهرين فيها. ولم تتمكن P2 من التعرّف إلا على فتاة واحدة كانت قد زارت منزل المتّهمَين مرة واحدة، وعلى صديقتين إيزيديتين كانتا معها ومع P1 في المنزل الذي يعود إلى تنظيم داعش في [حُجب المكان]، وعلى صورتين تظهر فيهما أم عبد الله وابنة أبي وأم عبد الله، إضافة إلى صورة واحدة لـ [حُجب الاسم]، P1. أما الصورتان الأخيرتان فقد أظهرتا بندقية كلاشنيكوف/إيه كيه-47 (AK-47) ورشاش بي كيه (PK)، وأكّدت المدّعية أنها سبق أن رأت كلا السلاحَين داخل صندوق الأسلحة الخاص بأبي عبد الله.
وفي الختام، سأل القاضي رئيس المحكمة P2 عمّا إذا كانت قد تحدثت مع شقيقتها [حُجب الاسم]، F127، بشأن شهادتها المقرّرة في اليوم التالي، ونفت المدّعية ذلك بشكل قاطع. وعندما صُرِفت P2 بصفتها شاهدة وكانت على وشك مغادرة قاعة المحكمة، نهضت المتّهمة آسيا فجأة وقالت بهدوء: "سامحيني!". وعندما أدركت آسيا أن صوتها لم يُسمع في البداية، كرّرت جملتها حوالي خمس مرات، محافظًة في كل مرة على نبرة هادئة وعلى ابتسامة ظاهرة على وجهها. وعلى الفور، طلبت المحكمة من مترجم المحكمة الشفوي للغة العربية والسورانية [حُجب الاسم]، C1، ترجمة ما قيل، ثم منحت P2 فرصة الرد. فأجابت المدّعية وهي تجهش بالبكاء بأن "مثل هذه الأمور لا يمكن أن تُغتفر أبدًا"، قبل أن تُرافق إلى خارج قاعة المحكمة. ورغم أن فريق دفاع آسيا لم يَبدُ مؤيدًا لتدخّل موكلته المفاجئ، إلا أنهم لم يحاولوا التدخل في أي لحظة.
وبعد التأكّد من أن آسيا قد فهمت رد المدّعية، رفعت المحكمة الجلسة في الساعة 3:40 بعد الظهر.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 13 كانون الثاني/يناير 2026، في الساعة 9:30 صباحًا.
اليوم الواحد والأربعون – 13 كانون الثاني/يناير 2026
في اليوم الثاني من المحاكمة لهذا الأسبوع، استمعت المحكمة إلى [حُجب الاسم]، F127، وهي الشقيقة الوحيدة المتبقية للمدّعية P2. ومثّلت الشاهدةَ F127 محاميةُ الشهود [حُجب الاسم]، F40، بينما بقي فريق المترجمين الشفويين نفسهم من اليوم السابق.
استهل القاضي رئيس المحكمة الجلسةَ بإبلاغ F127 بحقوقها وواجباتها، وطلب منها الإدلاء ببياناتها الشخصية. فأخبرت F127 المحكمةَ أنها وُلدت بتاريخ [حُجب الزمان]، وأنها تبلغ من العمر [حُجبت المعلومة] عامًا. وذكرت أنها لا تمارس أي مهنة في الوقت الراهن، وأنها لا تربطها أي صلة قرابة بأيٍّ من المتّهمَين. وأشار القاضي رئيس المحكمة عقب ذلك إلى أن مكان إقامة F127 الحالي سيظل محجوبًا لأسباب أمنية، وقال للشاهدة إن المحكمة "لا تريد معرفته".
طلب القاضي رئيس المحكمة من F127 عقب ذلك أن تروي للمحكمة "قصتها الشخصية" وكيف اختطفها تنظيم داعش، لكنه حثّها أن تروي ذلك باختصار لأن التركيز ينبغي أن يبقى على المعلومات المتعلّقة بشقيقتها P2. وفي إجابتها عن ذلك السؤال، روت الشاهدة للمحكمة القصة نفسها التي سبق أن أدلت بها P2 أمام المحكمة في يومي المحاكمة 36 و37 [انظر تقرير المحاكمة #19]، ولا سيما اللحظات التي تعرّضت فيها عائلتها لكمين وقُتل فيها والدها على يد أعضاء تنظيم داعش، وروت أول عملية فصل بين أفراد عائلتها، ورحلة F127 التي قادتها أولًا إلى [حُجب المكان]، ثم إلى [حُجبت المعلومة]، حيث كان تنظيم داعش يحتجز مئات الفتيات الإيزيديات ويلتقط لهن صورًا تمهيدًا لتوزيعهن ونقلهن إلى أماكن أخرى. وشهدت الشاهدة أنها فُصلت هناك عن والدتها وعن P2 قسرًا، ونُقلت إلى أحد منازل تنظيم داعش برفقة شقيقتيها [حُجب الاسم]، F120، و[حُجب الاسم]، F128. وأضافت أنهن أمضين ليلة واحدة في ذلك المنزل، وأُبلغن بأنهن سيُبعن لأعضاء تنظيم داعش في اليوم التالي. وشهدت الشاهدة وهي تبكي أن F120 أرادت أن تنتحر وخططت لقطع شرايينها "حتى لا تتعرّض للاغتصاب". وفي صباح اليوم التالي، شوهد الدم يتدفق من أبواب المرحاض، ثم عُثر على F120 متوفاة. وأوضحت الشاهدة أنه ردّا على انتحار F120، هدّد أعضاء تنظيم داعش الفتيات الإيزيديات المتبقيات في المنزل بألا يُقدمن على الانتحار، وإلا فإن جثثهن "ستُلقى للكلاب". وفي نهاية المطاف، نُقلت F127 إلى مبنى مدرسة في [حُجب المكان]، حيث اصطحبها عضو في تنظيم داعش يُدعى [حُجب الاسم]، F129، معه، بينما بقيت F128 في المكان. وأوضحت F127 أن F129 "اعتدى" عليها بعد فترة وجيزة، إلا أن القاضي رئيس المحكمة قاطعها قائلًا إنه "لا داعي للخوض في مزيد من التفاصيل حول ذلك". ثم تابعت الشاهدة شهادتها وأخبرت المحكمة أنها رأت شقيقتها P2 ووالدتها في [حُجب المكان] خلال أحد فصول الصيف، وفي [حُجب المكان] مرة واحدة، وذلك بعد نحو عام من الكمين الأول الذي نصبه تنظيم داعش. وذكرت أنها رأت شقيقتها F128 مرة أخرى، لكنها علمت لاحقًا أنها أقدمت هي الأخرى على الانتحار. وخلصت الشاهدة إلى أنها تحرّرت بتاريخ [حُجب الزمان]، بينما دُفع "أكثر من [حُجبت المعلومة]" [ملاحظة: "الدفتر" يعادل 10,000 دولار أمريكي] مقابل تحرير شقيقتها P2 في عام [حُجب الزمان].
بدأ القاضي رئيس المحكمة بطرح الأسئلة عقب ذلك، وتركّزت أسئلته بصورة رئيسية على الانطباعات التي تكوّنت لدى F127 عند اجتماعها مجددًا بشقيقتها P2. فشهدت الشاهدة أن الجميع كانوا "سعداء للغاية، لكنهم كانوا حزينين أيضًا"، مضيفةً أن P2 أكّدت لها أنها تعرّضت للاعتداء "رغم أنها كانت صغيرة جدا آنذاك". ووصفت الشاهدة P2 بأنها كانت طفلة سعيدة قبل الأسر، إلا أنها أصبحت أكثر قلقًا بعد عودتها. ومع ذلك، فقد كانت تتحدث كثيرًا عن "العائلتين أو الثلاث" التي احتُجزت لديها، ولا سيما عائلة أبي وأم عبد الله، اللذين كانا يجبرانها على غسل الأطباق ويهيئانها "ليغتصبها أبو عبد الله، رغم أنه كان أبًا لطفلة". وأشارت F127 إلى معظم التفاصيل التي تتعلّق بواقعة "اغتصاب" P2، وأشارت على وجه الخصوص إلى [حُجبت المعلومة]، وإلى الرواية المتعلقة بالزواج التي اختلقتها أم عبد الله لتبرير واقعة "الاغتصاب"، وكذلك إلى أن أم عبد الله وضعت المكياج لـP2 قبل وقوع ذلك الفعل. وأضافت F127 أنها كانت تعلم أن واقعة "الاغتصاب" حدثت في الغرفة بالطابق العلوي من المنزل، وتذكرت أن P2 أخبرتها أن أبا عبد الله ضربها بعصا على أخمص قدميها. وعندما سأل القاضي رئيس المحكمة الشاهدة عمّا كانت تفهمه P2 من مصطلح "الاغتصاب"، وحدّد سؤاله أكثر بالسؤال عمّا إذا كان يقتصر على "لمس الرجل لها، أم احتكاك عضوه الذكري بجسدها أيضًا، أم إيلاج عضوه في جسدها بعنف"، واكتفت F127 بالإجابة بأنها تتذكر أن أبا عبد الله قيّد P2 بشيء ما ثم "اعتدى" عليها. وأضافت أن P2 كانت تبكي ثم "نام" أبو عبد الله معها. وأكّدت الشاهدة لاحقًا أن أبا عبد الله أولج عضوه الذكري في جسد P2، وهو ما تسبب لها بنزيف، وفقًا لما أخبرتها به P2. ووفقًا للشاهدة، لم تروِ P2 لها أي وقائع أخرى تتعلّق باعتداءات عنيفة ارتكبها أبو أو أم عبد الله.
تابعت المحكمة عقب ذلك طرح الأسئلة بشأن P1. وقالت F127 إنها تعرف اسم P1، وشهدت أنها هي الأخرى تعرّضت "للاغتصاب" على يد أبي عبد الله، وأنها كانت تُجبَر على أداء الأعمال المنزلية، وأنها كانت "تبلغ من العمر خمس سنوات فقط".
وفي الختام، عادت المحكمة إلى الحديث عن شقيقة F127، وسألت عن ظروف P2 الحالية. فأوضحت F127 أنّ دورها كان كدَور الأم بالنسبة لـP2، وأنها كانت تشتري احتياجات المنزل من المبلغ الزهيد الذي كانتا تتلقيانه في [حُجبت المعلومة]. وأضافت أن عمهما كان يتولّى رعاية P2 أحيانًا. وذكرت أنه حتى وقت قريب كانت شقيقتها سريعة البكاء، وكثيرًا ما تراودها أحلام تتعلّق بالمتّهمَين، وكانت تقول إنه "لم يَعُد لديها حياة"، واضطرت إلى مراجعة طبيب نفسي مرتين أو ثلاث مرات خلال السنوات الماضية. إلا أن الشاهدة أشارت إلى أن حالتها أصبحت أفضل الآن، وأنها أعربت عن رغبتها في العودة إلى المدرسة والعمل مستقبلًا. وأضافت أن P2 كانت ترغب في أن تصبح طبيبة قبل اختطاف تنظيم داعش لها، وهو حلم لم تعد تتحدث عنه منذ ذلك الحين. وفي معظم الأيام، كانت F127 تتولّى إعداد الطعام لـP2، التي كانت تنام حتى وقت متأخر من النهار، ثم تمضي يومها تتجول في [حُجبت المعلومة] "للقاء أشخاص جدد". وعندما سأل القاضي رئيس المحكمة عمّا إذا كانت P2 قد تمكّنت يومًا من مغادرة [حُجبت المعلومة]، أجابت الشاهدة قائلة: "هذا غير ممكن". وفجأة قاطع فريق دفاع آسيا الشهادة وطلب "استراحة بيولوجية" للمتّهمة.
***
[استراحة لمدّة 20 دقيقة]
***
طرحت المحكمة أسئلتها الأخيرة عقب الاستراحة، وسألت تحديدًا عن المكان الأخير الذي كانت P2 محتجزة فيه. فاكتفت F127 بالإجابة بأنه كان في "[حُجب المكان]"، لكنها أوضحت أنها لم تكن تعرف أي أسماء أخرى لفتيات إيزيديات ربما كانت P2 قد ذكرتها لها. وتابعت محامية المدّعية طرح الأسئلة على الشاهدة عقب ذلك. وطلبت منها أن تتذكر اللحظة التي فُصلت فيها P2 عن والدتها قسرًا، وسألتها عن رد فعل P2 آنذاك. فشهدت F127 أن P2 أخبرتها أنها استيقظت لتجد أن والدتها لم تعد موجودة. وأضافت الشاهدة قائلة: "كنا جميعًا نؤمن أننا سنجتمع مجددًا". علاوة على ذلك، أوضحت F127 للمحكمة أنه لا يوجد ما هو أسوأ من أن يفقد المرء شقيقيه أو شقيقاته وأن يُقتل والده. وأضافت أنها ما زالت حتى اليوم تتخيل كم كانت حياتها ستكون أسهل لو كان لديها أب يرعاها.
بدأت الطبيبة النفسيّة الخبيرة الدكتورة ميلَه، E4، التي ستعد تقريرًا حول الحالة النفسية لـP2 بصفتها خبيرة، طرح أسئلتها. وفي إجابتها عن أسئلة E4 التي طُرحت خلال حوالي ساعة ونصف، شهدت F127 أنه عندما كانت عائلتها المكونة من أربع شقيقات وخمسة أشقاء تعيش مع والديها في [حُجب المكان]، كانت P2 "فتاة لطيفة"، وكانت والدتها، التي كانت تدير شؤون المنزل، ووالدها، الذي كان يعمل في [حُجبت المعلومة]، "يدللانها كثيرًا". وأوضحت الشاهدة أن P2، التي لم تلتحق برياض الأطفال قط لأن عائلتها "لم تكن ميسورة الحال بما يكفي"، لم تدخل في أي شجار مع أفراد عائلتها أو أصدقائها، ووصفتها بأنها كانت طفلة فضولية للغاية، وأنها ذهبت إلى المدرسة بشغف لمدّة تقارب السنتين، "وحتى أنها حصلت على درجة عشرة في إحدى المرات" [ملاحظة: أشارت الشاهدة إلى درجة يحصل عليها الطالب في المدرسة، إذ تمثل "العشرة" أعلى درجة يمكن الحصول عليها]. ووفقًا لـF127، فإن شقيقتها لم تتعرّض لأي اعتداء خلال طفولتها، ولا سيما من والديها، لأنهم كانوا "عائلة مسالمة يلتزم جميع أفرادها بحسن السلوك وطاعة الوالدين". وبصورة عامة، كانت P2 طفلة هادئة. وأضافت الشاهدة أنه خلال فترة أسر P2 لدى تنظيم داعش، وعندما زارت والدتها "مرتين أو ثلاث مرات" لمدّة "ثلاثة إلى أربعة أيام"، كانت تعتني بالطفل حديث الولادة الذي وضعته والدتها، وكانت دائمًا تشعر بالحزن والخوف، وكانت تتملكها رغبة مفاجئة في الاختباء كلما مر رجال تنظيم داعش بالقرب منها. وبعد تحرير P2 في عام [حُجب الزمان]، انتقلت إلى "[حُجبت المعلومة] وبقيت فيه منذ ذلك الحين". وهناك، اعتادت النوم حتى وقت متأخر من النهار، وكانت تُحاول تنظيف [حُجبت المعلومة] بعد استيقاظها، "وكانت تحب أطفال [حُجبت المعلومة]"، وتحب مشاهدة الأفلام واستخدام هاتفها حتى ساعات متأخرة من الليل.
***
[استراحة لمدّة 77 دقيقة]
***
استأنفت الشاهدة الإدلاء بشهادتها حول شقيقتها P2 عقب استراحة الغداء. ووصفت الشاهدة أنه بعد عام [حُجب الزمان]، بدأت P2 تشكو من عدم قدرتها على النوم جيدًا، وأصبحت تساورها مخاوف مستمرة بشأن "ما حدث لعائلتها". إلى جانب ذلك، لم تكن لدى P2 القوة للذهاب إلى مدرسة [حُجبت المعلومة]. وأضافت أنها راجعت طبيبًا نفسيّا بضع مرات، وأخبرها أن "الحياة مستمرة، وأن رجال تنظيم داعش سينالون العقاب الذي يستحقونه إن شاء الله"، وهو ما هدّأ من روع P2. وفي إحدى المرات، عبّرت P2 عن رغبتها في الموت، لكنها، وفقًا لـF127، لم تُقدم على إيذاء نفسها أو الانتحار. وبشكل عام، بينما كانت P2 تبكي "في بعض الأحيان فقط، كلما فكرت في المعاملة التي تعرّضت لها عائلتها في الماضي"، إلا أنها كانت تخشى الرجال ذوي اللحى الطويلة ولا تزال تخشى النوم بمفردها. علاوة على ذلك، تحدثت P2 عن خوفها من أن يتعرّض [حُجبت المعلومة] لهجوم جديد. وفي إجابتها عن سؤال طرحته E4 حول ما إذا كانت P2 تعاني من مشاكل في تذكر الأمور، شهدت الشاهدة أنها "لا تعرف فتاة في عمر شقيقتها أكثر ذكاءً منها". وبينما شهدت F127 أن الحالة النفسية لـP2 كانت تتدهور كلما تذكرت ما مرّت به خلال فترة أسرها لدى تنظيم داعش، إلا أنها لم تتمكن من الإجابة عن كثير من الأسئلة التفصيلية التي طرحتها E4، ولم تُظهر شقيقتَها على أنها أصبحت شخصًا مختلفًا جذريّا عمّا كانت عليه قبل تلك الأحداث. واختتمت F127 إجابتها عن أسئلة E4 بالشهادة أن P2 لم يكن لديها أصدقاء في [حُجبت المعلومة]، لأنها لم تلتحق بالمدرسة هناك "لأن جميع الطلاب كانوا أصغر سنّا منها"، لكنها كانت تستمتع بالذهاب إلى إحدى الحدائق في [حُجبت المعلومة] مع أبناء عمومتها باعتبار ذلك إحدى "هواياتها". وفي الختام، وصفت الشاهدة شقيقتها بأنها "فتاة لطيفة جدًا تحب أن تكون محاطة بأشخاص صادقين".
تابع الادّعاء العام طرح الأسئلة بسؤالٍ حول طبيعة علاقة P2 بالرجال من خارج عائلتها، إلا أن الشاهدة لم تفهم السؤال. وفي إجابتها عن سؤال لاحق حول ما إذا كانت P2 تُبدي أي اهتمام عاطفي بالرجال، أجابت F127 بأن شقيقتها "ليست مستعدة لمثل هذا الأمر، لأنها لا ترغب في تحمّل مسؤولية أطفال في الوقت الحالي".
بدأ فريق الدفاع طرح أسئلته عقب ذلك. وأراد فريق دفاع توانا بدايةً معرفةَ المزيد عن المتجر الذي شهدت P2 أنها عملت فيه خلال فترة إقامتها في [حُجبت المعلومة]. فأوضحت الشاهدة أن إحدى المنظمات غير الحكومية قدّمت تمويلًا لبعض العائلات لإنشاء مشاريع تجارية داخل [حُجبت المعلومة]، والذي استخدمته F127 وP2 لشراء ملابس للنساء والفتيات بمساعدة عمهما، وإعادة بيعها في [حُجبت المعلومة]. وأوضحت F127 أنه على الرغم من أنها كانت هي وP2 تقضيان كل يوم تقريبًا في ذلك المتجر لمدّة عام، إلا أنهما اضطرتا إلى إغلاق المشروع بعد ذلك بسبب نفاد الأموال وعدم تحقيق أي أرباح. وفي إجابتها عن سؤال توضيحي طرحته E4 حول سبب شهادتها فجأة أنها كانت تعمل في [حُجبت المعلومة]، أوضحت الشاهدة أنها "لا تعتبر بيع الأشياء عملًا". انتقل الدفاع عقب ذلك إلى سؤال الشاهدة عمّا أخبرتها به P2 قبل إدلاء F127 بشهادتها. فأوضحت F127 أن شقيقتها أخبرتها أن أبا وأم عبد الله ألحقا الأذى بأطفال إيزيديين، وبما أنهما انتقلا إلى ألمانيا، فإنهما يُحاكمان هناك. وأضافت أن هذا كان السبب الذي استدعيت هي وP2 من أجله بصفتهما شاهدتين. وشهدت F127 لاحقًا أن الفارق العمري بينها وبين P2 يبلغ [حُجبت المعلومة] سنوات، وأنها تتحدث مع P2 بانتظام عمّا مرّت به خلال فترة احتجازها لدى تنظيم داعش، وأنها وصلت إلى [حُجبت المعلومة]. وسأل فريقُ دفاع توانا الشاهدةَ عقب ذلك عن هوية من اعتدوا على P2، فأجابت الشاهدة قائلة: "هذان الموجودان هنا". وشهدت لاحقًا أنها لم تتحدث مع P2 مرة أخرى حول هذا الموضوع منذ وصولهما إلى [حُجب المكان]، مضيفةً أن "المرء لا يحتاج إلى تكرار الحديث عن الأمور لعشر مرات". وذكرت أنه بعد أن أدلت P2 بشهادتها أمام المحكمة، اكتفت بالتعليق لـF127 بأن "أيام جلسات الاستماع تستغرق وقتًا طويلًا". وبدا أن فريق الدفاع كان غير راضٍ عن هذه الإجابة، وشرع في إعادة صياغة السؤال نفسه عدّة مرات، فأدى ذلك إلى إرباك الشاهدة وتوترها بصورة واضحة، إلى أن توقفت في نهاية المطاف عن الإجابة. وعندما أتبع فريق دفاع توانا ذلك بسؤال عمّا إذا كانت P2 "تستمتع" بالحديث عمّا مرّت به خلال فترة احتجازها لدى تنظيم داعش، أجابت F127 بحزم قائلة: "لا"، وقالت إنه "من الصعب بما فيه الكفاية إخراج تلك القصص من رؤوسنا، ونحن نحملها معنا كل يوم بخوف." أعلنت المحكمة استراحة.
***
[استراحة لمدّة 15 دقيقة]
***
سأل فريقُ دفاع توانا الشاهدةَ F127 عقب الاستراحة عمّا إذا كانت تعيش حاليّا في منزل مع شقيقتها P2. عندئذٍ، قاطعت مترجمة المحكمة الشفوية للهجة الكرمانجية، [حُجب الاسم]، C3، المحاميَ موضحةً أنه لا يوجد فرق لغوي بين مصطلحي المنزل والشقة في اللهجة الكرمانجية. ومع ذلك، كرّر المحامي السؤال وأضاف كلمة "[حُجب المكان]" في نهايته، فعلّق القاضي رئيس المحكمة بأن الشاهدة كانت قد شهدت بالفعل أنها كانت تعيش في [حُجبت المعلومة] حتى غادرت البلد، وأضاف أن على فريقي الدفاع التوقف عن الافتراض بأن الشاهدة وشقيقتها P2 سافرتا إلى ميونيخ من خارج ألمانيا. وعندما سأل فريق دفاع توانا عن المكان الذي استُلِم فيه استدعاء المحكمة، أجابت الشاهدة بأن "الأمر يُدار بطريقة مختلفة في [حُجبت المعلومة]،" [ملاحظة: كُشف عن بلد الإقامة الذي كانت المحكمة قد حرصت حتى ذلك الحين على إبقائه سريّا. ورغم أن أطراف الدعوى لاحظوا ذلك، لم يعلّق أحد عليه]. وأكّدت F127 عقب ذلك أن مذكرة الاستدعاء أوضحت أن أبا وأم عبد الله، اللذين ذُكر اسماهما في الاستدعاء، قد أُلقي القبض عليهما في ألمانيا، وأنه يتعيّن على P2 وF127 الحضور إلى ألمانيا للإدلاء بشهادتيهما أمام المحكمة. وبدا أنّ فريق دفاع آسيا لم يكن مهتمّا إلّا بمعرفة الذين شاركت F127 قصتها معهم. غير أن F127 لم تتذكر أسماء أشخاص أو منظمات. وعندما سألها الدفاع عن اسم [حُجب الاسم]، W7، أجابت بأنها لا تتذكر هذا الاسم أيضًا.
وفي تطور فاجأ المحكمة، أعرب توانا بصوت مرتفع عن رغبته في توجيه سؤال إلى الشاهدة، إلا أن فريق دفاعه سارع إلى إيقافه. وبعدها ناقش أعضاء فريق الدفاع مع توانا، وبحضور الشاهدة، ما إذا كان ينبغي طرح سؤال أم لا لمدّة تقارب 20 دقيقة. وانتهى هذا النقاش المحتدم، الذي شهده جميع الحاضرين في قاعة المحكمة، بصراخ توانا بصوت عالٍ قائلًا: "نعم، لدينا الكثير من الأسئلة، لكن يبدو أنه لا يُسمح للمرء بطرحها في هذه المحكمة".
وبعد صرف الشاهدة، منح القاضي رئيس المحكمة فريقي الدفاع مهلة حتى 20 كانون الثاني/يناير 2026، لإعداد مرافعاتهما وفقًا للفقرة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني، وحثّهما على إبلاغ المحكمة بمواعيد تفرغهما لحضور الجلسات المقرّرة حتى نهاية شهر تموز/يوليو في أقرب وقت ممكن.
رُفِعت الجلسة في الساعة 4:20 بعد الظهر.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 19 كانون الثاني/يناير 2026، في الساعة 9:30 صباحًا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.