محاكمة سمير الشيخ #5: جَلْسَةُ استِماعٍ تَسبِقُ المُحاكَمَة
مـــحـــاكـــمـــة ســـمـــيـــر الـــشـــيـــخ
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ للتعذيب
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
تُعَدُّ تقارير مراقبة محاكمة سمير الشيخ ثمرةَ شراكةٍ بين المركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC) وعيادة لويولا للعدالة في مواجهة الفظائع (LJAC) في كلية حقوق لويولا - جامعة لويولا ماريماونت. وإلى جانب مراقبة المحاكمات، يدعم المركز السوري للعدالة والمساءلة السلطات التي تسعى إلى مقاضاة الجرائم الفظيعة المرتكبة في سوريا عن طريق إجراء تحقيقات والوصل بين الشهود والادعاء العام («بناء القضايا»). ولا يشارك فريق مراقبة المحاكمات التابع للمركز السوري للعدالة والمساءلة معلومات مع فريق بناء القضايا التابع للمركز. ولذلك، لا يملك فريق بناء القضايا إمكانية وصول إلّا إلى التقارير المنشورة المتاحة للعامة.
يسرد تقرير المحاكمة الخامس الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل جلسة الاستماع التي تسبق محاكمة سمير الشيخ في لوس أنجلس، الولايات المتحدة. استمع قاضي محكمة المقاطعة، هيرنان د. فيرا، خلال الجلسة إلى مرافعات كلٍّ من المتهم وحكومة الولايات المتحدة بشأن الطلبات الختامية التي تقدم بها الطرفان قبل بدء المحاكمة. وتناولت هذه الطلباتُ استبياناتِ هيئة المحلفين، وطلباتِ استبعاد الأدلة أو إدراجها والتي ترمي إلى تحديد الأدلة التي يمكن تقديمها أثناء المحاكمة، ومسألةَ الرجوع إلى قانون أجنبي خلال سير المحاكمة. وقد أصدرت المحكمة قرارها بشأن هذه الطلبات في 27 شباط / فبراير 2026.
جلسة الاستماع التي تسبق المحاكمة – 19 و20 شباط / فبراير 2026
أولا: مقدمة
في يوم الخميس الموافق 19 شباط / فبراير 2026، عُقد اجتماعٌ يسبق المحاكمة في القضية المرفوعة من الولايات المتحدة ضد سمير عثمان الشيخ أمام قاضي محكمة المقاطعة، هيرنان د. فيرا، بمقر محكمة المقاطعة الأمريكية للمنطقة الوسطى من ولاية كاليفورنيا [محكمة المنطقة الوسطى بكاليفورنيا، قضية رقم CR 24-00483-HDV]. ونظرا لعدد الطلبات المقدمة الكبير، تقرر استكمال الاجتماع الذي يسبق المحاكمة في يوم الجمعة الموافق 20 شباط / فبراير 2026. [تابع ممثلو عيادة لويولا مجريات الجلسة بالحضور شخصيّا في 19 شباط / فبراير، وعبر تطبيق "زوم" في 20 شباط / فبراير].
وفي يوم 19 شباط / فبراير 2026، وتحديدا في تمام الساعة 1:32 ظهرا بتوقيت المحيط الهادئ، بدأ الاجتماع بحضور سمير عثمان الشيخ (الذي سيشارُ إليه في التقرير بـ «المتهم» أو «سمير» اختصارًا) في قاعة المحكمة، يرافقه مترجم للغة العربية كان ينقل المجريات للمتهم لحظيّا عبر سماعات الرأس. ومثّل المتهمَ كلٌّ من: نينا مارينو، مورايا رادين، جينيفر ليزر، وكولين كيت. أما في جلسة 20 شباط / فبراير 2026، فقد تنازل المتهم عن حقه في المثول، بَيْد أن جميع محامي الدفاع حضروا إما شخصيّا أو عبر رابط "زوم" الذي أتاحته المحكمة للعامة. [عُقد جزء من الإجراءات في جلسة مغلقة، وحينها أغلق مراقبو عيادة لويولا تطبيقَ زوم].
ومثّل الولاياتِ المتحدة (التي سيشارُ إليها في التقرير بـ «الحكومة» أو «الولايات المتحدة» اختصارًا) في مؤتمر 19 شباط / فبراير 2026 كلٌّ من: جوشْوا أ. ماوْزر، مساعدُ المدعي العام للولايات المتحدة ورئيسُ قسم الجريمة المنظمة وجرائم العنف في مكتب الادعاء العام للمنطقة الوسطى بكاليفورنيا، وباتريك جاسبرز، محامي المحاكم بقسم حقوق الإنسان والملاحقات الخاصة التابع للشعبة الجنائية بوزارة العدل الأمريكية. ولم يحضر جلسةَ 20 شباط / فبراير 2026 إلّا السيدُ ماوْزر.
وخلال الاجتماع، نظرت المحكمة في أحد عشر طلبا لاستبعاد الأدلة، قدّم المتهمُ أربعةً منها، والحكومةُ سبعةً. وقيّمت المحكمةُ مسائلَ تتعلّق بتعليمات هيئة المحلفين، وناقشت طلب الحكومة بشأن «الإخطار القضائي بالقانون الأجنبي». [ولم يحضر الجلسةَ غيرُ مراقبي عيادة لويولا وأربعةُ أشخاص على الأقل بدا أنهم من أفراد عائلة السيد سمير، إذ جلسوا في الجانب الأدنى من الدفاع في قاعة المحكمة].
أصدرت المحكمة قرارها في تاريخ 27 شباط / فبراير 2025.
ثانيا: وصف الإجراءات
أ. تعليمات هيئة المحلفين
استهلت المحكمة الاجتماع الذي يسبق المحاكمة والذي عُقد في 19 شباط / فبراير بمراجعة التعليمات التي اقترحها الطرفان بشأن هيئة المحلفين. وأثنت المحكمة على كلا الطرفين لتوصلهما إلى إجماع بشأن غالبية المسائل، وأشارت إلى أنها ستَبُتّ في مسألة إدراج الأسئلة العشرين تقريبا التي تبقّت واختلف حولها الطرفان. وأفادت المحكمة بأنها ستمدد الوقت المعتاد لاستجواب هيئة المحلفين أثناء مرحلة اختيار المحلفين من عشر دقائق إلى ثلاثين.
ب. طلباتُ الحكومةِ استبعادَ أدلة
استمعت المحكمة بعد ذلك إلى المرافعات المتعلقة بطلبات استبعاد الأدلة أو إدراجها. وأوضحت المحكمة أنها لن تصدر قرارا من منصة القضاة، بل ستصدر أمرا كتابيا لاحقا.
1. طلبُ الحكومة الأول: قبولَ إفادات متآمرين
تقدمت الحكومة بهذا الطلب للحصول على إذن بتقديم إفادات في المحاكمة من أشخاص زعمت الحكومة انخراطهم في مؤامرة لارتكاب التعذيب جنبا إلى جنب مع السيد سمير، ومنهم مسؤولون في السجن وحراس آخرون، زعمت الحكومة أن المتهم فوّض إليه سُلطةً في السجن وكانوا أطرافا في المؤامرة وعملوا على تنفيذها. وسيقدّم هذه الإفاداتِ شهودٌ سمعوها أو أُبلغوا بها.
وحاجج المتهم بأن الحكومة لم تستوف المتطلبات الأساسية لإثبات وجود مؤامرة، نظرا لأن الحكومة لم تُسَمّ المتآمرين المزعومين واعتمدت حصرا على شهادات شهود حول أقوال منسوبة إليهم بدلا من الاعتماد على شهادةِ أيٍّ من المتآمرين أنفسهم. وجادل المتهم بأن استخدام الحكومة لمثل هذه الإفادات يحرمه من فرصة حقيقية للاستجواب، لأن أي إفادات من هذا النوع تُعَدُّ من باب القيل والقال وغيرَ موثوقةٍ بطبيعتها. وأكد المتهم أنّ محض التوظيف لا يعني التآمر، وأنّ الحراس، على سبيل المثال، قد يتناوبون المهام في أجنحة مختلفة من السجن. وشدد المتهم على أنّ طلب الحكومة سيكون بمثابة قبول جماعي متسرّع لكافة هذه الإفادات دون أُسُسٍ كافية تُظهر هويةَ المصرحين أو وجودَ مؤامرة.
وفي المقابل، أشارت الحكومة في ردها إلى وجود حراس محددين في الجناح 13، حيث يُزعم أن المتهم والمتآمرين المزعومين مارسوا التعذيب، وأضافت أنّ «كلَّ من شارك في التعذيب وكلَّ من كان في الجناح 13 هو جزء من المؤامرة».
وفي الأمر الذي أصدرته المحكمةُ في 27 شباط / فبراير، رفضت المحكمة هذا الطلب مبدئيّا مع إمكانية إعادة تقديمه، وكتبت أنّ «إصدارَ حكم جماعي في هذه المرحلة دون الاستماع إلى الشهادات التمهيدية هو أمرٌ سابقٌ لأوانه». وسيتعين على الحكومة وضع أساس لإثبات وجود مؤامرة قبل البتّ في مسألة قبول الأدلة.
2. طلبُ الحكومة الثاني: السماحَ بتقديم رسومات للتعذيب بصفتها وسائل إيضاحية
في هذا الطلب، التمست الحكومة أن يُسمح لها باستخدام رسوم توضيحية معينة لآلاتِ تعذيبٍ أو أساليبَ تعذيبٍ شاعت في السجون السورية تحت حُكم نظام الأسد. واستُقيت هذه الرسوم من كتاب واقعي عن السجون السورية، وهي عبارة عن خطوط بسيطة على خلفية داكنة.
وفي الاجتماع الذي سبق المحاكمة، ميزت المحكمة بين ما يمكن أن يساعد هيئة المحلفين فعليّا في فهم أساليب التعذيب التي وصفها الشهودُ وخبيرُ الحكومة - كـ «بساط الريح»، واستخدام الإطارات، وتعليق السجين مع ربط يديه خلف ظهره - وبين الأساليب التي يُرجَّح أن تكون شهادات الشهود كافية لوصفها.
وحاجج المتهم بأن الرسوم كانت مجحفة وصممها شخص بلا معرفة محددة بسجن عدرا. إضافة إلى ذلك، أشار المتهم إلى أنّ الدكتورَ رينود ليندرز، خبيرَ الحكومة بشأن نظام السجون السورية في عهد بشار الأسد، لم يكن حاضرا كذلك في سجن عدرا ويفتقر إلى المعرفة من المصادر الأصلية. وأعرب المتهم عن تخوّفه بشأن دقة الرسوم والدكتور ليندرز ومصداقيتهما.
ووافقت الحكومة المحكمة على أن العديد من هذه الأساليب يصعب فهمها دون وسيلة بصرية، ووافقت على عرض الرسوم على هيئة المحلفين فقط إذا تطابقت مع شهادات الشهود. كما أشارت الحكومة إلى أن الرسوم أعدها شخص أجرى عددا كبيرا من المقابلات مع ناجين من السجون السورية.
وافقت المحكمة على أجزاء من هذا الطلب ورفضت أجزاءً أخرى؛ فسمحت بصور أداة «بساط الريح»، والشخص المعلق من ذراعيه، والشخص الموضوع داخل إطار، ورفضت من الطلب ما يتعلق بالرسوم التي تظهر شخصا يُجلد بسلك، أو يُصعق بالكهرباء، أو يُضرب بعصا. وأشارت المحكمة إلى أنّ الوسائل الإيضاحية لا يمكن أن تُستخدم إلا بعد أن تثبت الحكومةُ، عن طريق شهادات الشهود، أنّ تلك الأساليب كانت مستخدمة في سجن عدرا أثناء تولي المتهم المسؤولية.
3. طلبُ الحكومة الثالث: منعَ التشكيك في نزاهة الشهود الذين لم يَمثُلوا للشهادة
قدّمت الحكومة هذا الطلب لمنع المتهم من التشكيك في نزاهة شهود الحكومة بزعم تحيزٍ ومحاباةٍ من الشهود الذين لن يَمثُلوا للشهادة. وأشارت المحكمة إلى أنّ إصدارَ حكم استباقي جماعي سيكون سابقا لأوانه نظرا لعدم توفر أساس واقعي كاف لاتخاذ قرار.
وفي الأمر الذي أصدرته المحكمةُ في 27 شباط / فبراير، رفضت المحكمة هذا الطلب مبدئيّا مع إمكانية إعادة تقديمه، وصرّحت بأنه يتعيّن عليها أن تستمع إلى أسئلة المتهم بشأن الاستجواب قبل إصدار قرارها.
4. طلبُ الحكومة الرابع: منعَ استخدام تقارير المقابلات للتشكيك في نزاهة الشهود
قدّمت الحكومة هذا الطلب لمنع المتهم من استخدام تقارير المقابلات التي أجرتها سلطاتُ إنفاذ القانون للتشكيك في نزاهة أحد الشهود. وأشار المتهم إلى أنه لم يَنوِ أن يستخدم التقارير إلّا إذا ناقض شاهدٌ ما ورد في تقرير. واتفق الطرفان على الاجتماع والتشاور أو طلب مداولة جانبية أثناء المحاكمة إذا لزم الأمر، لتتمكّن المحكمة من البتّ في المسألة بعد الاستماع للشهادات السابقة وفهم السياق كاملا.
رفضت المحكمة هذا الطلب مبدئيّا مع إمكانية إعادة تقديمه.
5. طلبُ الحكومة الخامس: منعَ إبطال هيئة المحلفين للحكم وغير ذلك من حجج الدفاع غير السويّة
قدّمت الحكومة هذا الطلب لمنع المتهم من تقديم حجج قد تؤدي إلى «إبطال هيئة المحلفين للحكم»، كالحجج المتعلقة بمرور الوقت وطبيعة حياته الأسرية في الولايات المتحدة، كما فعل في طلبات سابقة للإفراج عنه بكفالة. وأشارت المحكمة إلى صعوبة إصدار حكم عام دون مزيد من المعلومات حول حجج المتهم الفعلية أثناء المحاكمة، وأنّ استبعاد أي جزء من تجارب حياة السيد سمير هو أمرٌ مستبعَدٌ عموما.
رفضت المحكمة هذا الطلب مبدئيّا مع إمكانية إعادة تقديمه.
6. طلبُ الحكومة السادس: استبعادَ قبول أدلة حول أفعال سيئة لشهود الحكومة
قدمت الحكومة هذا الطلب لمنع المتهم من استخدام سجلات جنائية سورية سابقة مزعومة ضد شهود الحكومة. وصرّح المتهم بأن السجلات ستُستخدم أساسا للتشكيك في النزاهة، وأنه لا يزال في طَور التثبّت من صحة الوثائق والتحقق منها. وتخوّفت الحكومة من ضيق الوقت المتبقي قبل المحاكمة لفعل ذلك.
ورغم إشارة المحكمة إلى أن المسألة لا تزال قائمة، إلا أنها رفضت هذا الطلب مبدئيّا مع إمكانية إعادة تقديمه..
7. طلبُ الحكومة السابع: منعَ التشكيك في نزاهة شاهد الحكومة جِـييْ ويزِلْمان فيما يتعلق بقضية تانغ ضد الولايات المتحدة
وُجد أنّ السيد جِـييْ ويزِلْمان، وهو أحد الشهود الخبراء لدى الحكومة، قد أدلى ببيانات واقعية خاطئة في قضية أخرى (قضية تانغ)، وبناء عليه قدّمت الحكومة هذا الطلب لمنع المتهم من استخدام نتائج قضية تانغ للتشكيك في مصداقية السيد ويزِلْمان في هذه القضية. ورغم أنّ المتهم حاجج بأن النتائج في قضية تانغ تشير إلى أنّ مصداقيةَ الشاهد ونزاهتَه موضعُ شك، رأت الحكومة أنّ الأخطاء الواقعية في تلك القضية كانت بسيطة وتتعلق، على سبيل المثال، بتواريخ غير صحيحة.
رفضت المحكمة هذا الطلب، وقضت بأنّ أخطاء السيد ويزِلْمان في قضية تانغ قد يكون لها صلةٌ بمصداقيته.
ج. طلباتُ المتهمِ استبعادَ أدلة
1. طلبُ المتهم استبعادَ أدلةٍ تتعلّق بأوضاع السجن العامة
تقدّم المتهم بهذا الطلب لمنع الحكومة من تقديم أدلة حول الأوضاع العامة في سجن عدرا، كدرجة الحرارة داخل الزنازين، وما إذا كان الطعام غير صالح للاستهلاك، وانتشار الآفات كالجرذان.
وحاجج المتهمُ بأنّ هذه الأدلة ترتبط ارتباطًا مباشرا بما إذا كان للسيد سمير سيطرةٌ فعليّةٌ على الأوضاع في السجن. وأشار إلى أنّ نظام السجون السوري لم يكن خاضعا لسيطرته، وأنّ منصبه الإشرافي في عدرا لا يثبت مسؤوليته عن الأوضاع هناك.
حاججت الحكومة بأنّ السيد سميرًا كان «مديرًا لدقائق الأمور»، يفرض إرادته في كافة أنحاء سجن عدرا. وصرّحت الحكومة بأنها عازمةٌ على التركيز على كيفية تسبب هذه الأوضاع في تفاقم التعذيب المزعوم وعلى كونها جزءا لا يتجزأ منه؛ فعلى سبيل المثال، إذا كانت الزنزانة شديدة البرودة وسُكب ماءٌ بارد على سجين، فكَوْنُ الزنزانة باردةً أصلا يُعَدُّ أمرا ذا صلة. إضافةً إلى ذلك، أشارت الحكومة إلى وجود فرق ملموس بين مستوى الأوضاع في الجناح 13، حيث يُزعم وقوع التعذيب، وبين بقية أجزاء السجن. وحاججت الحكومة بأنّ السيد سميرًا كان يتحكم في توزيع الأشخاص داخل السجن، وهو ما يتصل بمسؤوليته عن التعذيب المزعوم.
رفضت المحكمة الطلب على أساس أنّ أوضاع السجن العامة مرتبطة ارتباطا وثيقا بتهمة المؤامرة إجمالا. وأشارت المحكمة إلى أنّه كان بوُسع المتهم أن يسعى إلى شطب هذا الزعم من التهم الواردة في لائحة الاتهام الناسخة لما قبلها، إلّا أنه لم يفعل.
2. طلبُ المتهم منعَ شهود الوقائع من الإدلاء بشهادات حول مسائل قانونية واستنتاجات قانونية، ومن ذلك استخدام مصطلحي تعذيب واحتيال
تقدّم المتهم بهذا الطلب لمنع شهود الحكومة من استخدام كلمتي «تعذيب» أو «احتيال» في شهاداتهم. وسعى المتهم إلى منع الحكومة من استخدام كلمة «ضحية» في بيانها الافتتاحي.
وجادل المتهم بأنه لا ينبغي أن يُسمح للشهود باستخدام كلمتي «تعذيب» أو «احتيال» لأن ذلك يلمّح ضِمنًا وقبل صدور الحكم إلى وجود إدانة، وبأنّ كلمة «ضحية» تعني ضِمنًا وجودَ جانٍ. فصرّحت الحكومة بأنها ستُرشد الشهود إلى أن يُعرضوا عن استخدام كلمتي «تعذيب» أو «احتيال»، ولكنها حاججت بأنه ينبغي أن يُسمح لهم باستخدام كلمة «ضحية» في بيانهم الافتتاحي.
وافقت المحكمة على ما يتعلّق من الطلب بمصطلحي «تعذيب» و«احتيال»، بَيْدَ أنها رفضت ما يخص مصطلحَ «ضحية». وأشارت المحكمة إلى أنّ «ثمّةَ ضماناتٍ مناسبةً مفعّلةً لدرء أي تحيز جائر ضد المتهم».
3. طلبُ المتهم استبعادَ أدلةٍ تفصيلية عن منصب السيد سمير إذ كان محافظَ دير الزور ومنصبِه في فرع الأمن السياسي
تقدّم المتهم بهذا الطلب لمنع الحكومة من تقديم أدلة تتعلق بمنصبه محافظًا لدير الزور في سوريا، إذ تلى منصبُه ذاك فترةَ عمله في سجن عدرا، أو أدلة تتعلّق بمنصبه في فرع الأمن السياسي التابع للحكومة السورية، إذ سبق منصبُه ذاك فترةَ عمله في سجن عدرا.
وحاجج المتهمُ بأنّ تولّيَه منصب محافظ دير الزور جاء بعد ترؤسه سجنَ عدرا، ولهذا لا صلةَ له كُلّيا بإثبات دوافعه أثناء وجوده في عدرا. وبالمثل، حاجج المتهمُ بأنّ الصورة التي تُظهر السيدَ سميرًا يقف في مكتب بشار الأسد أمامَه مُجحفةٌ للغاية وقد تُحوّل المحاكمة إلى استفتاء على نظام الأسد عموما، بدلا من حصر التركيز على أفعال المتهم ومسؤوليته الفردية.
حاججت الحكومة بأنّ السيد سميرًا كان مسؤولا مهنيّا في نظام الأسد، وأنّ هناك خط سير مترابط؛ فدورُ السيد سمير في فرع الأمن السياسي أدى إلى ترقيته ليترأس سجنَ عدرا، بينما أمّن له منصبَ المحافظ دورُه في سجن عدرا، ومن ذلك قمعُه المعارضة.
رفضت المحكمة هذا الطلب.
4. طلبُ المتهم أن يُمنع شهودُ الحكومة من التعرف عليه داخل المحكمة في غياب إجراءات خاصة لتحديد الهوية
طلب المتهمُ في طلبه هذا أن يجلس بجواره على طاولة الدفاع مترجمو المحكمة الشفويّون للغة العربية السورية، وذلك لضمان ألّا يكون السيدُ سمير هو الرجل السوري الوحيد على الطاولة في حال طلبت الحكومةُ من الشهود التعرف على السيد سمير أثناء المحاكمة.
رفضت المحكمة هذا الطلب.
د. اعتراض المتهم على إخطار الحكومة بشأن القانون الأجنبي
أخيرا، استمعت المحكمة إلى المرافعات بشأن إخطار الحكومة المتعلق بالقانون الأجنبي. إذ تقدّمت الحكومة سابقا بطلب للمحكمة لتتخذ إخطارا قضائيّا بالقانون المحلي السوري الذي يحظر التعذيب خلال الفترة الزمنية التي تولى فيها المتهمُ رئاسةَ سجن عدرا. بَيْد أنه في مؤتمر متابعة حالة القضية الذي عُقد في 6 كانون الثاني / يناير 2026، حوّلت المحكمةُ الطلبَ إلى مقترح رسمي، وهو ما اعترض عليه المتهم. وبناء على ذلك، استمعت المحكمة إلى المرافعات بشأن هذا المقترح في آخر اجتماع يسبق المحاكمة.
تلخص موقفُ الحكومة في أنّ التعذيب كان محظورا بموجب: (1) الدستور السوري وقانون العقوبات السوري، وكذلك (2) القانون الدولي مثل اتفاقية مناهضة التعذيب التي كانت سوريا طرفا فيها. وخلافا لموقف المتهم، فمجرد أنّ التعذيب كان يُمارس بانتظام في سوريا خلال الفترة الزمنية المعنيّة لا يَقلِب غيرَ المشروع إلى مشروع؛ فحتى لو شاع انتهاكُ النظام لقوانينه الخاصة، فلا علاقة لذلك بالتعريف القانوني للتعذيب. وإن سُمح للمراسيم التشريعية السورية لحالات الطوارئ أو للممارسات الموسّعة بأن تُبطل التزاماتها المعاهداتية، فقد يجعل ذلك المحظوراتِ الدوليةَ عقيمةً بلا معنى، وقد يستأصل قانونَ التعذيب الأمريكي الذي قنّن اتفاقيةَ مناهضة التعذيب محليّا. إضافة إلى ذلك، لا يمتلك المرسومُ التنفيذي سلطةً تشريعية، وبالتالي لم يغيّر القانونَ السوري الذي يحظر التعذيب، بل كان وسيلةً لتجنب إنفاذ القانون السوري بوضع أفرادٍ معيّنين بعيدا عن متناول المساءلة القضائية.
جادل المتهمُ بأنه، عملا بالمرسوم التشريعي رقم 51، وبأنّ سوريا كانت تحت قانون الأحكام العرفية في الوقت الذي يُزعم في ارتكابُ أفعال المتهم، وبالتالي كان كلٌّ من اتفاقية مناهضة التعذيب والقوانين المحلية السورية التي تحظر التعذيب معطَّلة. ومن ثَمّ، لا يمكن أن يُعَدّ التعذيب غير قانوني في سوريا خلال الفترة الزمنية المعنيّة. ووفقا لما ذكره المتهم، لم يكن الأسد في حاجة قطّ إلى قرارات برلمانية للقيام بأي شيء، وأضاف المتهم أنّ الحكومة تُجادل وتتلاعب بالألفاظ، «لأنك إذا لم تُطبّق قانونا ما، فلم يَعُد قانونا».
حتى تاريخ 1 آذار / مارس 2026، لم تصدر المحكمة قرارا بشأن هذا الطلب.
ستُعقد جلسة المحاكمة القادمة في 2 آذار / مارس 2026.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.