1 min read
الفوضى والأمل الزائف في أعقاب إصدار مرسوم العفو العام
تجتمع عائلات في الشوارع أملا في أن أحبائهم بين المفرج عنهم - صوت العاصمة

الفوضى والأمل الزائف في أعقاب إصدار مرسوم العفو العام

أصدر بشار الأسد، الأسبوع الماضي، مرسوما بمنح العفو لجميع المتهمين بارتكاب الأعمال الإرهابية قبل 30 أبريل / نيسان 2022. ولم يعقب إعلان المرسوم الإفراج عن عدد محدود من المعتقلين فحسب بل فوضى وآمال زائفة للعائلات الراغبة في لمّ الشمل مع أحبائهم أيضا. وعلى الرغم من أن أي إطلاق سراح محتجزين هو تطور مرحب به بغض النظر عن نطاقه، إلا أن مرسوم العفو لا يمثل تقدما جادا بالنسبة لملف المعتقلين والأشخاص المفقودين في النزاع السوري. يتسم مرسوم العفو في تصميمه وتنفيذه بمشاكل عديدة يجب على الحكومة السورية معالجتها فورا، بدءا بالمزيد من الشفافية حول عملية الإفراج.

إن نص مرسوم العفو التشريعي رقم 7 شامل وغامض. ويقدم المرسوم "عفوا عاما" عن جرائم الإرهاب على النحو المحدد جزئيا في قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب الذي تبنته الحكومة السورية عام 2012 لغرض تجريم معظم أشكال المعارضة السياسية. ومن اللافت للنظر أن المرسوم لا يمنح العفو عن الجرائم التي "أفضت إلى موت إنسان". ويلمح المرسوم إلى أن الحكومة السورية لن تتخذ إجراءات قانونية ضد المشمولين بالعفو بل تحفظ تحديدا حق الأفراد المتضررين في فعل ذلك أمام المحاكم المدنية. في الساعات والأيام التي تلت إعلان المرسوم، تم إطلاق سراح ما يصل إلى 360معتقلا. وكان معظم المعتقلين قد احتجزوا في سجن صيدنايا العسكري الذي أرسلت إليه محكمة الإرهاب والمحكمة الميدانية العسكرية الكثير من الذين تم اتهامهم بجرائم متعلقة بالإرهاب. وكان بعض الذين أُفرج عنهم قد سُجن لمدة تصل إلى أحد عشر عاما.

الدوافع من وراء إصدار المرسوم ليست واضحة. وقد أوّل لبعض أمر العفو على أنه محاولة صرف الانتباه الإعلامي الأخير عن مذبحة التضامن المرتكبة من قبل قوات أمن الدولة السورية، رغم أن المرسوم كان على الأرجح قيد التطوير قبل أن تتكشّف فظائع عام 2013. ويعدّ آخرون العفو إصلاحا تقوم به الحكومة السورية مقابل التطبيع الدبلوماسي الذي يجري حاليا مع الحكومات في المنطقة. وبغض النظر عن الدوافع، فإن العفو لا يمثل تقدما كافيا بشأن ملف المعتقلين والأشخاص المفقودين بالنظر إلى أن ما يقرب من 100 ألف شخص لا يزالون محتجزين على يد الحكومة السورية. يتناول أمر العفو جرائم الإرهاب فقط، مما يعني أنه لا يحمي الآلاف من السجناء السياسيين وسجناء الرأي المحتجزين قبل عام 2011 بتهم أخرى مثل التآمر على أمن الدولة. ومن المرجح ألا يتم إطلاق سراح السوريين المحتجزين بشكل تعسفي في الفروع الأمنية العديدة والمنتشرة في جميع أنحاء البلاد.

أما بالنسبة لتنفيذ مرسوم العفو فإنه يتسم بعيوب كثيرة. أولا، ليس هناك شفافية حول من تم اتهامه أو إدانته بتهم تتعلق بجرائم الإرهاب، ونتيجة لذلك لا تعرف الكثير من العائلات إن كان بإمكانها توقع الإفراج عن أحبائها بموجب العفو. ثانيا وفي ذلك الصدد، لا توجد أدلة موثوقة على ما إذا كانت أفعال المتهمين قد أفضت إلى وفاة الآخرين، وذلك بسبب العمليات الغامضة لمحكمة الإرهاب والمحكمة العسكرية الميدانية وعدم اتباع الإجراءات القضائية العادلة في سوريا عموما. وثالثا، طبيعة الإفراج عن المعتقلين فوضوية وغير إنسانية: ألقت قوات أمن الدولة بعض المعتقلين في الشارع بطريقة فظة وفي منتصف الليل دون تقديم المزيد من التوجيهات أو إبلاغ عائلاتهم. ولا يملك الكثير من المفرج عنهم مالا ولا وسيلة للتواصل مع عائلاتهم أو لا يعرفون في الكثير من الحالات أين يوجد حاليا أفراد أسرهم النازحة.

أما من جانب مسؤولي الحكومة السورية فإنهم رفضوا إيضاح الأمر. ووفقا لرئيسة محكمة الإرهاب، زاهرة بشماني، ينبغي على العائلات ألا تتوقع إبلاغا رسميا بعمليات نقل أحبائهم أو إطلاق سراحهم. يحدد المدعي العام وقاضي التحقيق التابع للمحاكم من الذي يكون مشمولا بمرسوم العفو ويبلغون السجون تبعّا لذلك، بحيث تكون عملية الإفراج عن المعتقلين "تدريجية" حسب تعبير بشماني. وردا على انتقادات واسعة النطاق، قامت السلطات السورية بعمل استعراض لإصدار قوائم المعتقلين المفرج عنهم بشكل علني، ولو بأسلوب سطحي وبطريقة ذات أثر رجعي لا يعالجان القضايا الكبرى على المِحكّ.

إن طبيعة مرسوم العفو وتطبيقاته تفاقمان محنة المعتقلين وعائلاتهم. في الوقت الذي يتم فيه على الإنترنت تداول قوائم غير موثوقة من أسماء المحتجزين الذين سيُفرج عنهم، لجأت العديد من العائلات إلى دفع مبالغ لوسطاء تابعين لوكالات المخابرات السورية للحصول على معلومات عن أحبائهم أو على أمل إضافة اسم إلى قائمة المعتقلين المفرج عنهم. وفي الأيام التي تلت إعلان مرسوم العفو، تجمعت المئات من العائلات السورية تحت جسر الرئيس وسط دمشق أملا في لم شملهم مع أحبائهم.

يجب على الحكومة السورية أن تنسق مباشرة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لضمان إنسانية وشفافية عملية الإفراج عن المعتقلين. إذا زودت الحكومة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمعلومات عن عمليات الإفراج المقررة، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستتمكن من إبلاغ العائلات بذاك ومساعدة المفرج عنهم مؤخرا في تحديد مكان عائلاتهم والسفر إليها. يجب على المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي تُعِدُّ حاليا تقريرا حول احتمال إنشاء آلية مختصة بملف الأشخاص المفقودين في سوريا، أن تنظر في تحديات عمليات الإفراج الجارية وهي تدرس كيف لآلية مستقبلية أن تساعد في تطوير عملية أكثر إنسانية للمحتجزين وأحبائهم.

__________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.