داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. #9: حقيقة الهواتف المحمولة
محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.
المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا
موجز مراقبة المحاكمة التاسع
تاريخ الجلسة: 2 أيلول / سبتمبر 2025
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
يسرد تقرير المحاكمة التاسع الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم السابع عشر من محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. في ميونيخ، ألمانيا. في هذا اليوم من المحاكمة، أدلت الشاهدة W8، محلّلة أبحاث في مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني (BKA)، بشهادتها حول الهواتف المحمولة الخاصة بالمتّهمَين، التي حللتها وقيّمتها. وعرضت المنهجية التي اتّبعتها الشرطة وقدّمت النتائج الرئيسية ذات الصلة بإجراءات المحاكمة. وعقب انتهاء شهادتها، قدّم الادّعاء العام مرافعة ردّ فيها على الادّعاءات التي سبق أن أثارها الدفاع بشأن مصداقية الشاهدة F34، ورَفَضَها.
اليوم السابع عشر – 2 أيلول/سبتمبر، 2025
في هذا اليوم من المحاكمة، استأنفت المحكمة الإقليمية العليا في ميونيخ جلساتها بعد انقضاء العطلة الصيفية التي استمرت لمدّة شهر. وبعد افتتاح الجلسة، أبلغ رئيس المحكمة الحاضرين بأن جلسة المحاكمة المقرّرة لليوم التالي قد أُلغِيَت. وأشار إلى أنه كان من الصعب عمومًا الالتزام بالجدول الزمني المُعد مسبقًا، نظرًا لأن الشهود غالبًا ما يُستَقدَمون جوّا من خارج البلد.
وعلى إثر ذلك، أثار محامي الدفاع مخاوف تتعلّق بدور [حُجب الاسم] F41، التي سبق أن عملت مترجمةً شفوية شخصيةً للشاهدة [حُجب الاسم] F34، وتشغل في الوقت ذاته منصب رئيسة المجلس المركزي للإيزيديين في ألمانيا. وبالنظر إلى الدور الذي تشغله، تساءل محامي الدفاع عن حقيقة مساعدتها للمحكمة في تنظيم مثول الشهود أمام المحكمة.
أجاب القاضي شْتول بأن دور F41 اقتصر على الجوانب التنظيمية فقط. فبفضل كونها على تواصل مع الشهود وتحدثها للغة الكردية وقدرتها على تنسيق الجوانب اللوجستية، مثل معرفة المواعيد المناسبة لمثولهم أمام المحكمة، ساعدت في تيسير سير إجراءات المحاكمة. وأضاف أنه لا يرى أي إشكال في مشاركتها. غير أن كِمْبْف اعترض قائلاً إن F41 كانت منحازة "لصف الشهود"، وأن للمجتمع الإيزيدي بأكمله مصلحة شخصية في نتيجة المحاكمة. عندئذ أومأ القاضي شْتول بأن وجود مثل هذه المصلحة أمر متوقع، إلا أن محامي الدفاع كِمْبْف لمّح مع ذلك إلى احتمال وجود تأثير غير مشروع على الشهود، على سبيل المثال من أشخاص في شرفة الجمهور. فرفض القاضي شْتول هذا الادّعاء باعتباره غير ذي صلة بدور F41. وأيّد محامي الدفاع أميري مخاوف كِمْبْف، فوافقت المحكمة على إعادة النظر في هذه المسألة في وقت لاحق.
استُدعيت بعد ذلك شاهدة اليوم، [حُجب الاسم] W8، للإدلاء بشهادتها. وبعد إبلاغها بواجبها في الإدلاء بشهادة صادقة، دوّنت المحكمة بياناتها الشخصية: تبلُغ الشاهدة من العمر [حُجبت المعلومة] عامًا، وتعمل محلّلة أبحاث لدى مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني ولا تربطها أي صلة قرابة أو علاقة بالمتّهمَين، وتحمل درجتي ماجستير في تخصصي الدراسات الإسلامية والدراسات الأمنية. وكانت محلّلة مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني ضمن الفريق الذي حلل وقيّم الهواتف المحمولة الخاصة بالمتّهمَين.
وبناءً على طلب رئيس المحكمة، شرحت الشاهدة المنهجية المتّبعة في تحليل الهواتف المحمولة الخاصة بالمتّهمَين. وأوضحت أن الهواتف خضعت في البداية للفحص على يد الفريق المختص بتحليل الأدلة الجنائية الرقمية التابع لمكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني، الذي استخدم برامج متخصّصة لإتاحة الوصول إلى البيانات. واحتوت الهواتف المحمولة على كمٍّ هائل من المواد، شملت قوائم جهات الاتصال وسجلات المكالمات والصور وسجلات البحث على الإنترنت وعشرات الآلاف من الرسائل النصية. وأُتيحت هذه المواد بعد ذلك لفريق التحقيق المعني.
أوضحت الشاهدة أن الغالبية العظمى من الرسائل النصية كانت باللغتين العربية والكردية. ونظرًا لضخامة حجم البيانات، وما يترتب على ذلك من استحالة مراجعة كل رسالة على حدة، لجأ الفريق إلى استخدام ما يُعرف بـ"قائمة الكلمات المفتاحية" (باللغة الألمانية: Schlagwortliste) لتحديد المحتوى الذي قد يكون ذا صلة بالإجراءات. وشملت هذه الكلمات المفتاحية مصطلحات من قبيل [حُجبت المعلومة]. ولم يُطبَّق إجراء استخدام قائمة الكلمات المفتاحية هذا على الرسائل المكتوبة فحسب، بل شمل أيضًا الملفات الصوتية، التي فُرِّغت باستخدام برمجية لتحويل الكلام إلى نص.
أشارت الشاهدة إلى أنه كلما رُصِدت كلمة مفتاحية، كان المحتوى المعني يُراجع بصورة مفصّلة، ويُترجم عند الاقتضاء. وفي إجابتها عن سؤال طرحه القاضي بشأن الترجمات، أفادت الشاهدة بأنهم تعاونوا مع مترجمَين محلَّفَين يحملان كذلك تصاريح أمنية وهما: [حُجب الاسم] F56، و[حُجب الاسم] F57. وأضافت الشاهدة أنهم لم يواجهوا أي مشاكل تتعلّق بالترجمات التي قدمها أيٌّ منهما، وأنهم يعملون معهما منذ عدة سنوات.
وفي إجابتها عن أسئلة محامي الدفاع أميري، أوضحت W8 أنها هي والمحققة الرئيسية في مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني، [حُجب الاسم] F37، هما من أعدّتا قائمة الكلمات المفتاحية، وذلك استنادًا إلى المعلومات التي كانت متوافرة لديهما في ذلك الوقت. وأوضحت أن هذه القائمة ليست هي ذاتها المستخدمة في التحقيقات الهيكلية، وإنما طُوِّرت خصيصًا لهذه القضية، اعتمادًا على خبرتهما المهنية وعلى إفادات الشهود وآراء خبراء آخرين. وأضافت W8 أن الكلمات المفتاحية جُمعت في البداية باللغة الألمانية، ثم ترجمها المترجمان إلى اللغة العربية، واللذان راعيا الصيغ المحتملة المختلفة للمصطلح. وأوضحت أن المترجمَين راجعا جميع رسائل المحادثات بإيجاز، وركّزا على وجه الخصوص على المقاطع التي تسبق الكلمة المفتاحية مباشرة والمقاطع التي تليها، مستخدمين تقديرهما المهني لتحديد الأجزاء التي يتعيّن ترجمتها.
تابعت W8 موضحة أن أرقام الهواتف استُخرجت من الأجهزة وقورِنت بقواعد بيانات الشرطة للتحقق مما إذا كانت هناك معلومات استخباراتية سابقة بشأن جهات الاتصال. وفيما يتعلّق بالصور، أفادت بأن الهواتف احتوت على ما يقارب 100,000 ملف. وقد سعى الفريق إلى مراجعتها بشكل شامل، وشمل ذلك الصور المحفوظة من المواقع الإلكترونية التي زارها المتّهمان. غير أن الشاهدة أشارت إلى أن عشرات الآلاف من هذه الصور لم يكن لها أي ارتباط ظاهر بالمتّهمَين أو بالقضية محل النظر.
أدلت الشاهدة بشهادتها بشأن الهاتف المحمول الأكثر صلة الذي فُحِص في هذه القضية، وهو هاتف من نوع (سامسونج Duo A7) كانت آسيا تستخدمه خلال الفترة التي حُوكِم فيها توانا للمرة الأولى وصدر بحقه حكم بالإدانة بتُهم تتعلّق بالإرهاب. وقد احتوى هذا الهاتف على محادثة مؤرخة في 18 تموز/يوليو، 2019 بين المتّهمة آسيا و[حُجب الاسم] F58، زوجة شقيق توانا، التي تعيش مع زوجها في [حُجب المكان]. وخلال هذه المحادثة، ذُكِرت الفتاتان الإيزيديتان P1 وP2. إذ سألت F58 آسيا عمّا إذا كان "الأولاد" (وهو تعبير أوضحت الشاهدة أنه يشير على ما يبدو إلى أشقاء توانا) على علم بالفتاتين اللتين كانا يحتجزانهما. فأجابت آسيا بأنها لا تعلم، لكنها أشارت إلى أن توانا ربما يكون قد أخبر أشقاءه بشأنهما. ثم سألت F58 عن "الفتاة التي هربت"، فأجابت آسيا بأنه لم يكن هناك أي فتاة قد هربت، وأنهما كانتا فتاتين في الواقع. وعقّبت F58 بأنها تقصد فتاة تبلغ من العمر تسع سنوات كان توانا قد "أعتقها". عندها أجابت آسيا بأن توانا كان قد "فعل بها، ولذلك أعتقها لوجه الله"، وأضافت كذلك أن "الرجال حيوانات عندما يتعلّق الأمر بالجنس".
تابع القاضي شْتول مسألة "إعتاق" الفتيات الإيزيديات، مشيرًا إلى أن الشاهدة [حُجب الاسم] F34، كانت قد ذكرت هي الأخرى أن P1 "أُعتِقت" في نهاية المطاف. فأجابت الشاهدة بأنه في الحالات التي كانت تُصدر فيها ما يُسمّى "وثائق عتق" (باللغة الألمانية: Befreiungsurkunden) فإن ذلك لم يكن يغيّر عادةً الوضع الفعلي للنساء المعنيات؛ إذ كان يقتصر أثره على أنهن لن يُعرضن للبيع بصفتهن سبايا بعد ذلك. وأدلت الشاهدة بشهادتها حول مواضيع أخرى نوقشت في المحادثة. وأفادت أنه قد ورد ذكر المال مرارًا وتكرارًا، إذ كانت آسيا تطلب من F58 مبالغ مالية على مدار عدّة أشهر، بزعم أنها مخصّصة لمحامي الهجرة الخاص بتوانا ولتسديد غرامات. غير أنه لم يبدُ أن F58 صدّقت ذلك، ويبدو أن آسيا لم تتلقَّ أي أموال قط. وفي إطار مساعيها للحصول على المال، أخبرت آسيا F58 بأن توانا سيُرحَّل إلى العراق في حال عدم تأمين المال، وأنه كان يخشى على حياته وبأن السلطات الألمانية كانت قد أحالت اسمه بالفعل إلى السلطات العراقية. بل إنها أرسلت صورة حُجِبت بياناتها لرسالة زُعم أن توانا أرسلها من السجن لإثبات أنه قد يتعرّض للترحيل وأنه كان يخشى على حياته. وردّت F58 على ذلك بالقول إنه إذا كانت السلطات الألمانية قد أرسلت اسمه إلى السلطات العراقية، لكان الرجل الموجود في العراق الذي يحمل هذا الاسم قد مات بالفعل.
استخلصت W8 من ذلك أن الاسم "توانا" ليس الاسم الحقيقي للمتهم، وأن له في الواقع شقيقًا يُدعى [حُجب الاسم] F59، يقيم في العراق، وأن المتّهم انتحل هويته، وأن هذا الشقيق كان سيتعرّض لعواقب جسيمة لو أن السلطات الألمانية أحالت اسمه إلى السلطات العراقية. وشهدت محلّلة مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني أنها تعتقد أن اسمه الحقيقي هو [حُجب الاسم] وهو الاسم ذاته الذي استُخدم للإشارة إليه في محادثات مجموعة العائلة.
تناولت الشاهدة محادثة أخرى وُجدت على الهاتف ذاته جرت بين آسيا و[حُجب الاسم] F60، وهو ضابط شرطة عراقي يبدو أن أسيا قد أقامت معه علاقة رومنسية عبر الرسائل النصية. وفي هذه المراسلات، كانت تطلب منه المساعدة بشكل متكرر، على سبيل المثال في الإجراءات الرسمية المتعلّقة بحصولها على جواز سفرها. وكتبت له في رسالة نصية أنها تحب ارتداء النقاب وأنها لم تتوقف عن ارتدائه في ألمانيا إلا لأنها أُجبرت على ذلك. وتحدثت أيضًا عن والدها الذي اعتقلته القوات الأمريكية بعد سقوط صدام حسين. وفي إحدى المرات، حذّرها ضابط الشرطة من أن أجهزة الأمن الكردية قد تخترق هاتفها وتطّلع على رسائلهما، فردّت آسيا بأنها كانت مقتنعة بأنهما خاضعان للمراقبة.
فحصت المحكمة بعد ذلك الصور التي عُثر عليها في الهاتف. وأوضحت الشاهدة أنه ليس بالضرورة أن تكون جميع الصور الموجودة على الهاتف قد التقطتها أو حمّلتها المتّهمة نفسها، إذ إن ذاكرة التخزين المؤقت للهاتف تحفظ الصور تلقائيا من المواقع الإلكترونية التي تزورها. ويمكن أن يعطي ذلك مؤشرًا على أنواع المواقع التي كانت تزورها. فعلى سبيل المثال، وُجدت صورة لأبي بكر البغدادي مؤرخة في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، 2019، وصورة أخرى لأسماء محمد، زوجة البغدادي، مؤرخة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، 2019. ونظرا لأن أسماء محمد كانت قد أُلقي القبض عليها قبل ذلك بفترة وجيزة، افترضت الشاهدة أن آسيا أجرت بحثًا عنها وقرأت مقالات تتعلّق باعتقالها. ووُجدت أيضًا صور للبغدادي وكايلا مولر، سبية البغدادي، وهو ما يشير إلى أن آسيا ربما اطّلعت على مقالات تتناول هذا الموضوع أيضًا.
وفي إجابتها عن سؤال محامي الدفاع أميري، أوضحت الشاهدة أنه لا يمكن، بأثر رجعي، تحديد المواقع الإلكترونية التي زارتها آسيا على وجه الدقّة، وإنما يمكن فقط تحديد الصور التي حُفِظَت تلقائيا في ذاكرة التخزين المؤقت للهاتف. واحتوى الجهاز أيضًا على عدد من الصور الشخصية، من بينها صورة لوالد المتّهمة وصورة لقريب آخر وصورة لعمة المتّهمة، [حُجب الاسم] F61، وصورة لـF61 مع ابنها [حُجب الاسم] F16. وعُثِر أيضًا على صور لـF16 مع أطفاله، بالإضافة إلى لقطة شاشة من مكالمة فيديو تُظهر محادثة بين F16 وآسيا. وإلى جانب ذلك، عُثِر على صورة زفاف لآسيا مع زوجها الأول تعود إلى عام 2013، فضلًا عن صور أخرى لهما معًا، من بينها صور تظهر فيها المتّهمة حاملًا. وشهدت الشاهدة أنهم افترضوا أن الطفل الأول للمتهمة كان من زواجها الأول.
وعندما سأل القاضي شْتْغافْنَر الشاهدة عن الأشخاص الذين كانت المتّهمة على تواصل معهم، ذكرت خالتيها [حُجب الاسم] F55، [حُجب الاسم] F62، إضافة إلى خالها [حُجب الاسم] W2. علاوة على ذلك، كانت المتّهمة على تواصل مع [حُجب الاسم] F58، و[حُجب الاسم] F60.
***
[استراحة لمدّة 15 دقيقة]
***
أدلت W8 بعد الاستراحة بشهادتها حول هاتف محمول ثانٍ استخدمته المتّهمة آسيا خلال الفترة من تشرين الثاني/نوفمبر 2022 إلى حزيران/يونيو 2023. ولم يُعثر على أي محادثات ذات صلة بموضوع المحاكمة على هذا الجهاز. غير أن الهاتف أظهر أن آسيا كانت على تواصل دائم مع خالتها [حُجب الاسم] F55، وخالها [حُجب الاسم] W2، ومع عدة أشخاص يقيمون في نفس سكن اللاجئين، من بينهم رجل يُدعى [حُجب الاسم] F63، الذي يُفترض أنها كانت على علاقة رومنسية به حتى لحظة اعتقالها.
احتوى الجهاز أيضًا على صور لجواز سفر مزوّر وشهادة جنسية مزوّرة [باللغة الألمانية: Staatsbürgerschaftsurkunde]. وأوضحت الشاهدة أن هذه هي الوثائق التي قدّمتها المتّهمة لمدينة ريغنسبورغ خلال موعد كانت قد نسّقته بنفسها مع سلطة الهجرة المحلية في عام 2023. وخلال ذلك الموعد، كُشِفت تلك الوثائق على أنها مزوّرة.
قدّمت الشاهدة أيضًا صورة عُثر عليها على الجهاز تعتقد أنها تُظهر آسيا مع والدتها. وتظهر في الصورة امرأة وطفلة يتراوح عمرها بين أربع وخمس سنوات. وإذا كانت هذه الصورة تُظهر بالفعل آسيا برفقة والدتها، فإن ذلك قد يثير شكوكًا جدّية بشأن سنة الميلاد التي تدّعيها المتّهمة. إذ تدّعي آسيا أنها وُلدت في عام [حُجب الزمان]، وأن والدتها توفّيت في وقت لاحق من العام نفسه عندما كانت المتّهمة تبلغ نحو ست أشهر. غير أن وجود صورة تُظهرها وهي طفلة صغيرة برفقة والدتها يرجّح أنها وُلدت في وقت سابق، ربما في حوالي عام [حُجب الزمان] أو [حُجب الزمان] وأنها كانت في الرابعة أو الخامسة من عمرها عند وفاة والدتها. ويثير هذا الاستنتاج، إضافة إلى حقيقة أن المتّهمة نشرت مرارًا على موقع فيسبوك تعبيرات عن اشتياقها لوالدتها (التي لا يُتوقع منطقيا أن تتذكرها إذا كانت والدتها قد توفّيت عندما كانت المتّهمة في عمر ستة أشهر)، تساؤلات جدّية حول مدى دقّة سنة الميلاد التي أفادت بها المتّهمة.
***
[استراحة لمدّة 60 دقيقة]
***
كان الهاتف الثالث الذي استخدمته المتّهمة آسيا من نوع (آيفون 14 برو)، وقد استعملته خلال الفترة من حزيران/يونيو عام 2023 وحتى اعتقالها في نيسان/أبريل عام 2024. وتُظهر سجلّات الهاتف أنها تواصلت مع خالتها [حُجب الاسم] F49، وخالها [حُجب الاسم] W2، وكذلك مع ضابط الشرطة العراقي [حُجب الاسم] F60. وعُثر أيضًا على صورة بارزة التُقطت في عام 2014 تُظهر آسيا بشعر ذي لون أشقر، وهو ما يتطابق مع شهادة المدّعية P2، التي وصفت آسيا بأن شعرها كان مائلاً إلى "اللون الأشقر".
بالإضافة إلى ذلك، احتوى الجهاز على صورة لمحادثة مع [حُجب الاسم]، رغم أن المحادثة نفسها لم تُستَرجَع، يظهر فيها مرة أخرى أنه كان يساعدها في إجراءات الحصول على جواز سفر عراقي. وخُزّن على الهاتف أيضًا عدة صور لجوازات سفر عراقية تعود لأشخاص آخرين، كانت قد أُرسلت إلى آسيا عبر تطبيق واتسآب. ونظرًا لأن هذه الصور استُلمت قبل وقت قصير من تقديم المتّهمة جواز سفرها المزوّر إلى السلطات الألمانية، أوضحت الشاهدة أنها تفترض أن آسيا طلبت من أشخاص آخرين إرسال هذه الصور لها بغرض التعرّف على شكل هذه الوثائق.
أدلت W8 بشهادتها أيضًا بشأن هاتف محمول استخدمه المتّهم توانا بعد مغادرته هو وآسيا سوريا. وقد سبق أن خضع هذا الجهاز للتحليل في إطار المحاكمة الأولى لتوانا، إلا أن فريق التحقيق الحالي أعاد فحصه. ووفقًا للشاهدة، فإن أول استخدام مسجّل للهاتف يعود إلى مساء يوم 22 تشرين الثاني/نوفمبر، 2017، وهو ما يُفترض أنه يتوافق مع تاريخ مغادرة المتّهمين من [حُجب المكان]. وتُظهر بيانات المكالمات في ذلك اليوم إجراء عدة اتصالات هاتفية، من المحتمل أن إحداها كانت مع مهرّب. وتُشير بيانات مواقع أبراج الاتصالات إلى وجود الجهاز في [حُجب المكان] في ذلك الوقت.
أوضحت W8 أن هذا الدليل يتمتع بفائدة خاصة لإثبات بيانات تحديد المواقع. وبالاستناد إلى معلومات أبراج الاتصالات، يمكن تحديد وجود المتّهم في عدة مدن [حُجب المكان] على طول مسار سفره: بدايةً في [حُجب المكان] بالقرب من الحدود السورية، ثم في [حُجب المكان] و[حُجب المكان]. واعتبارًا من كانون الأول/ديسمبر 2017، يظهر أن كلا المتّهمين أقاما في [حُجب المكان] لعدة أسابيع. وفي أوائل أيار/مايو 2018، سُجِّل أول اتصال ببرج اتصالات في غرب [حُجب المكان] وتحديدًا في [حُجب المكان] حيث بقي المتّهم لعدة أيام قبل أن ينتقل إلى [حُجب المكان]. وتشير بيانات الاتصال اللاحقة بالشبكات، من بينها سجلات شبكات الواي فاي، إلى استمرار السفر باتجاه [حُجب المكان]. وفي 18 أيار/مايو، 2018، اتصل الهاتف بشبكات موجودة على [حُجب المكان] حيث بقي لمدّة أربعة أيام قبل متابعة السفر إلى [حُجب المكان] بواسطة العبّارة. وتُظهر البيانات أن المتّهم استخدم شبكة الواي فاي على متن العبّارة أثناء الرحلة.
وفي 24 أيار/مايو، 2018، اتصل الهاتف بشبكة مرتبطة بالسفر الجوي إلى ألمانيا، تلا ذلك اتصالات تتوافق مع السفر بقطار انتر سيتي اكسبريس (ICE) داخل ألمانيا. وكان آخر موقع مسجَّل على هذا المسار هو ميونيخ، وهي محطة نهاية رحلة قطار انتر سيتي اكسبريس.
ووفقًا لـW8، فإن مصطلحات البحث التي عُثر عليها في الجهاز تُشير إلى أن المتّهم كان يركّز بشكل أساسي على الوصول إلى ألمانيا. وشملت عمليات البحث على الإنترنت استفسارات تتعلّق بمراكز إيواء اللاجئين والسكن والرحلات الجوية إلى ألمانيا. وأظهر الجهاز عمليات بحث واطلاعًا على مقالات إعلامية تتناول الوضع العسكري في سوريا والعراق، والعواقب الجنائية المترتبة على أعضاء تنظيم داعش، ومقالين حول السبايا الإيزيديات. إضافة إلى ذلك، جرى الاطلاع على مقال واحد يتعلّق بـ [حُجب الاسم] F7. وشهدت W8 كذلك أن الجهاز سجّل عمليات بحث وتحقيق تتعلّق بوثائق الهوية المزوّرة على الشبكة المظلمة (دارك نت)، وتعليمات الدخول إلى هذه الشبكة، ومعلومات حول كيفية الحصول على وثائق الجنسية أو شرائها.
شهدت W8 كذلك أن عدة حسابات حُدِّدت على موقع فيسبوك ضمن قائمة أصدقاء ملف توانا الشخصي على فيسبوك. ويُعتقد أن عددا من هذه الحسابات تعود لأقاربه، من بينهم [حُجب الاسم] F64، و[حُجب الاسم] F65، و[حُجب الاسم] الذين يُفترض أنهم أشقاؤه، وتعتقد الشهادة أن الأخير هو الشقيق الذي ينتحل المتّهم هويته بدلاً من هويته الحقيقية. وحدّدت الشاهدة كذلك حسابا يعود لشقيقته، [حُجب الاسم] F66، التي كانت آسيا على تواصل معها لطلب المال.
***
[استراحة لمدّة 15 دقيقة]
***
ركّز الدفاع - خلال طرحه أسئلة على الشاهدة - على كيفية تمكّنها من إثبات أن توانا هو بالفعل من استخدم الهاتف وأجرى عمليات البحث الموصوفة. وسأل الدفاع أيضًا عمّا إذا كان من الممكن أن تكون آسيا قد أتيح لها أيضا استخدام الجهاز ذاته، فأكّدت الشاهدة أن ذلك ممكن. وطرح الدفاع كذلك تساؤلات حول دقّة الترجمات التي أعدّها المترجمون الشفويون، مجادلا بأن العبارة السابقة التي تشير إلى أن شخصا ما قد "أعتق لوجه الله" غير منطقية وقد تكون نتيجة خطأ في الترجمة. فأكّدت الشاهدة أن الرسائل المعنية كانت مكتوبة باللهجة السورانية، وأن مترجما محلَّفا أمام المحكمة مختصّا بهذه اللغة قد ترجمها. وصُرِفت الشاهدة بعد ذلك بموافقة جميع الأطراف.
بعد مغادرة الشاهدة قاعة المحكمة، استُؤنف النقاش بشأن وجود أخطاء محتملة في الترجمة. وأعرب محامي الدفاع أميري عن شكوكه حيال دقّة الترجمة من اللهجة السورانية، وسأل عمّا إذا كان المترجم معتمدا لهذه اللغة. وشدّد على وجود مخاوف جديّة وواضحة تتعلّق بصحّة الترجمة، مشيرًا إلى أن للمحكمة، بصفتها الجهة الرئيسية في الدعوى، مصلحة في ضمان سير الإجراءات وفقا لمبدأ سيادة القانون. وأعلن محامي الدفاع أميري أنه سيتقدّم بطلب ذي صلة بهذا الشأن.
ردّت المدّعية العامة عقب ذلك على المرافعة التي كان الدفاع قد قدّمها بموجب الفقرة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني (GCCP) بتاريخ 5 آب/أغسطس، 2025 [انظر تقرير المحاكمة رقم 8]، التي تناولت شهادة الشاهدة آسيا كالب علي، F34، خلال أيام المحاكمة الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر [انظر تقرير المحاكمة رقم 7]. [تمنح الفقرة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني المتّهم الحق في الإدلاء بأقوال عقب كل إجراء من إجراءات تحقيق الأدلة (مثلًا بعد الاستماع إلى شاهد). ويجوز للادّعاء العام ومحامي الدفاع أيضًا تقديم مرافعة بناءً على طلبهم. ولا يجوز لأي من هذه المرافعات أو الأقوال أن تستبق المرافعات الختامية].
تناولت المدّعية العامة بدايةً مسألةَ أهلية الشاهدة للإدلاء بشهادتها أمام المحكمة [باللغة الألمانية: Aussagetüchtigkeit]. وجادلت بأن F34 تتمتع بكامل الأهلية الإدراكية، وأنه لم يُقدَّم أي دليل، سواء خلال مرحلة التحقيق أو خلال سير إجراءات المحاكمة، يُشير إلى افتقارها للقدرة على الإدراك أو التذكر أو الوصف أو إعادة سرد الوقائع. وعلى النقيض من ذلك، فقد أظهرت الشاهدة مرارا قدرتها على فعل ذلك. إذ قدّمت روايات مفصّلة ومترابطة ومتّسقة ذاتيا. ووفقًا للمدعية العامة، فإنه لا ينبغي تفسير واقعة إغماء F34 في اليوم الثاني من شهادتها على أنه مؤشر يمسّ بأهليتها أو موثوقيتها.
ثانيا، ردّت المدّعية العامة على ادّعاء الدفاع بأن ذكريات الشاهدة الشخصية قد تكون قد تداخلت أو اندمجت مع ما اعتقدت أنه حدث لـP1. وجادلت بأن جودة شهادة الشاهدة تُظهر أن الأمر لا يتعلّق بحالة التباس. فقد ميّزت الشاهدة بصورة واضحة بين ما أخبرتها به P1 وبين ما عاشته هي بنفسها مع وضع هذه الروايات في السياق الأوسع للأحداث. واعتبرت أن إعادة F34 لسرد حوارها مع P1 جاءت متّسقة عبر عدة إفادات، وحملت سمات الوصف الشخصي والأصيل. ورفضت المدّعية العامة أيضًا تأكيد الدفاع أن الشاهدة قد أوردت تفاصيل جديدة تتعلّق بواقعة اغتصاب P1. وأوضحت أن الشهادة المعنية لا تشكل معلومات جديدة، وإنما تمثل تحديدًا لما سبق إبلاغ الشرطة به. فقد ذكرت الشاهدة خلال مقابلة الشرطة أن الواقعة اشتملت على اعتداء جنسي. وأكّدت أن P1 شعرت بالألم عندما "فعل بها" الجاني. وأضافت أن تقديم الشاهدة الكلمات العربية الدقيقة فقط عندما سُئلت تحديدا عن الصياغة المستخدمة باللغة العربية يُعد أمرا مألوفًا وليس مستغربًا.
ثالثا، تناولت المدّعية العامة حجة الدفاع المتعلّقة بوجود تناقضات بين إفادات F34 السابقة وشهادتها أمام المحكمة. وأشارت إلى أن الشاهدة التقت بـP1 قبل ثماني سنوات، ولمدّة بضعة أيام فقط، وأن هذه الواقعة كانت ذات أهمية شخصية محدودة بالنسبة لها ضمن مجمل ما مرت به. ووفقا للمدّعية العامة، فإن العديد من التناقضات المزعومة التي أشار إليها الدفاع ترجع في الواقع إلى سوء فهم بين إفادة الشرطة والشهادة أمام المحكمة. فعلى سبيل المثال، فيما يتعلّق بالرجال الذين جاؤوا لاصطحاب P1، سُئلت الشاهدة في مقابلة الشرطة تحديدا عن "المشتري"، ولذلك تحدثت عن رجل واحد. أمّا أمام المحكمة، وعندما طُلب منها وصف عملية البيع بشكل عام، ذكرت أن عدة رجال كانوا موجودين في المركبة وقت اصطحاب P1. وهذا لا يتعارض مع إفادتها السابقة التي أفادت بوجود مشترٍ واحد.
وأخيرا، تناولت المدّعية العامة ادّعاء الدفاع بأن F34 كانت مدفوعة برغبة في إدانة المتّهمَين. وحاججت بأنه لا يوجد أي دليل يدعم هذا الزعم. وأشارت إلى أن التأثر الشخصي بالأحداث لا يعني بالضرورة أن الشاهدة قد فبركتها.
رُفِعت الجلسة في الساعة 4:41 مساءً.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 9 أيلول/سبتمبر، 2025، في الساعة 9:30 صباحًا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.