1 min read
داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. #8: التشكيكُ في المصداقية والذَّبُّ عنها

داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. #8: التشكيكُ في المصداقية والذَّبُّ عنها

محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.

المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا

موجز مراقبة المحاكمة الثامن

تاريخ الجلسة: 5 آب / أغسطس 2025 

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة. 

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم. 

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]

يسرد تقرير المحاكمة الثامن الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم السادس عشر من محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. في ميونيخ، ألمانيا. في هذا اليوم من المحاكمة، طُرِحت أسئلة على خال آسيا، W2، للمرة الثانية. وقرأ الادّعاء العام بعد ذلك مرافعة معدّة مسبقًا رفض فيها حجج الدفاع السابقة التي طعنت في مصداقية F29. عقب ذلك، قرأ الدفاع مرافعة أبرز فيها ما اعتبره تناقضات في إفادات الشاهدة F34 التي أدلت بشهادتها الأسبوع الماضي، وجادل بأن تجاربها الصادمة قد أثّرت على ذاكرتها. وفي أعقاب ذلك، استُدعي الشاهد الثاني لهذا اليوم، F26، وهو شخص تعرّفت عليه آسيا في ألمانيا عام 2018 بينما كان توانا في السجن، وطُرِحت عليه أسئلة.

 اليوم السادس عشر – 5 آب/أغسطس، 2025

في هذا اليوم من المحاكمة، افتتح رئيس المحكمة القاضي الدكتور شْتول الجلسة قائلًا إنه سيباشر فورًا باستدعاء الشاهد الأول لهذا اليوم، [حُجب الاسم] W2، خال آسيا. وأوضح أنه لا يرغب في إبقاء الشاهد في الانتظار، لا سيما وأن W2 كان قد أبدى استياءه من استدعائه للمثول أمام المحكمة للمرة الثانية [إذ سبق أن استمعت المحكمة إلى شهادته بتاريخ 6 حزيران/يونيو، 2025؛ انظر تقرير المحاكمة رقم 3]. وبعد استدعاء W2 للدخول إلى قاعة المحكمة، أوضح الدكتور شْتول أن إعادة استجواب الشاهد تعود إلى أن جميع أطراف الدعوى يملكون الحق في طرح الأسئلة عليه، ولم تُتح لهم الفرصة لفعل ذلك سابقًا، نظرًا لأن المتّهمة آسيا كانت قد اعتُبرت غير مؤهلة لمواصلة إجراءات المحاكمة أثناء شهادته السابقة. وذكّر الشاهد بواجب قول الحقيقة وبحقّه في الامتناع عن الإدلاء بالشهادة بصفته خال المتّهمة، [وفقًا للفقرة 52 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني (GCCP)]. وعندما سُئل الشاهد عمّا إذا كان يرغب في الإدلاء بشهادته اليوم، أكّد رغبته في ذلك.

وقبل أن تتاح للدفاع فرصة طرح أي أسئلة، بادر W2 بالكلام، وشهد أنه "يعيش في ألمانيا منذ عام 2003 ولا علاقة له بكل ما يجري". وأضاف قائلًا: "عندما استُدعيت للمرة الأولى، افترضت أنني قد أكون مفيدًا، لكني في الواقع لا أعرف توانا إطلاقًا، ولم أره قط، ولم أكن أعرف حتى اسمه. ولست مهتمًا بلقائه، فلديّ أقارب كثيرون في [حُجب المكان]". وبعد أن أنهى الشاهد كلامه، توجّه رئيس المحكمة القاضي الدكتور شْتول إلى فريق الدفاع ومنحه الفرصة لمواصلة طرح الأسئلة على الشاهد. واستهلّ إيفالد، محامي دفاع المتّهم توانا، طرح الأسئلة، سائلًا W2 عن التاريخ الذي أخبرته فيه آسيا بأنها كانت تريد الهرب من توانا، [ملاحظة: واصل فريق الدفاع أسئلته استنادًا إلى ما تبقّى من أسئلة بعد رفع الجلسة مبكّرا في يوم المحاكمة الرابع؛ انظر تقرير المحاكمة رقم 3] فأجاب W2 بأنه لا يعرف التاريخ، وأن ذلك حصل في وقتٍ ما أثناء زيارته لها. وعندما سُئل عن وقت حدوث محاولة الهرب هذه، أشار الشاهد إلى أن ابنة أخته [آسيا] كانت قد أخبرته بأنها لم تعد ترغب في العيش مع زوجها، وأنه قال لها حينها إنها "حياتها" وإنه لا يريد التدخل.

سأل محامي الدفاع بعد ذلك عمّا إذا كانت هذه المحادثة قد جرت عندما كانت آسيا تقيم في سكن اللاجئين في ألمانيا؛ فأكّد W2 ذلك، موضحًا أنها لم تعد ترغب في العيش معه في ذلك الوقت. شهد W2 بعد ذلك أنه لا يعلم ما إذا كانت آسيا قد زارت زوجها في السجن أو ما إذا كانت تُريه ابنهما. وكرّر الشاهد عند هذه النقطة ومن تلقاء نفسه أنه لا يملك سوى معلومات قليلة، وأشار إلى مكالمة هاتفية أخبره فيها رجل أن ابنة أخته قد أُلقي القبض عليها، وأنه إذا أراد معرفة الأسباب فعليه التواصل مع محاميها.

سأل إيفالد W2 بعد ذلك عمّا إذا كان يتذكّر ما قاله خلال مقابلة الشرطة عندما سُئل عمّا إذا كان يعلم أن آسيا وزوجها كانا عضوين في تنظيم داعش. فنفى W2 ذلك. فأخبر إيفالد W2 أنه كان قد ذكر أمام الشرطة أنه تلقّى هذه المعلومة من شقيقته في محادثة أخبرته فيها أيضًا بأن ابنة أخته قد تزوّجت من توانا. فأجاب W2 بأنه لا يعلم حتى ما إذا كان الاثنان يملكان عقد زواج رسمي، وعندها أنهى إيفالد طرح الأسئلة وقد بدا عليه شيء من الاستياء.

باشر كِمْبْف، محامي دفاع توانا الثاني، طرح الأسئلة بسؤال W2 أيٍّ من شقيقاته كانت قد أخبرته بزواج المتّهمة. فأجاب الشاهد بأن لديه أربع شقيقات، وأنه لا يعرف أيّهن أخبرته بذلك، موضحًا أنها قد تكون شقيقته [حُجب الاسم] F54. فسأله كِمْبْف بأسلوبٍ استفزازي: "في أي مناسبة أخبرتك هذه الشقيقة التي لا نعرف اسمها ويبدو أنك أنت أيضًا لا تعرفه، عن زواج آسيا وتوانا؟". فأجاب W2، وقد بدا عليه الانزعاج، بأنه لم يفهم السؤال. عندها تدخّل رئيس المحكمة قائلًا لـW2: "يمكنك الجلوس والاسترخاء، ولكن من فضلك لا تحاول تفسير دوافع طرح الأسئلة. أنت لستَ في موقع يسمح لك بتقييم سبب طرح سؤال ما، من فضلك أجب عن الأسئلة فحسب". فأجاب الشاهد بحدّة أنه لا يستطيع الإجابة عن أسئلة لا يفهمها.

أعاد محامي الدفاع كِمْبْف طرح سؤاله، وسأله أيّ شقيقة من شقيقاته كان قد تحدث معها وفي أي مناسبة. فشهد W2 أنه يعتقد أنها كانت شقيقته [حُجب الاسم] F54. وسأله محامي الدفاع كِمْبْف مجددًا عن زمان ومكان إجراء هذه المحادثة. فأشار W2 إلى أنه كان في ألمانيا وتحدث عبر الهاتف، لكنه لم يستطع تذكّر التاريخ الذي حدث فيه ذلك، مضيفًا أنه كان يتحدث مع شقيقاته كثيرًا. وعندما سُئل عمّا إذا كانت آسيا وتوانا لا يزالان في الموصل وقت إجراء هذه المحادثة، قال W2 مرة أخرى إنه لا يعرف متى جرت المحادثة، لكنه شهد أن آسيا كانت في الموصل وأنها أنجبت طفلًا في مرحلة ما. وأنهى محامي الدفاع كِمْبْف طرح الأسئلة بعد ذلك.

وفي معرض إجابته عن سؤال آخر طرحه محامي دفاع آسيا أميري، أوضح W2 أنه كان يتواصل مع جميع شقيقاته، وأن [حُجب الاسم] F55، هي أكبرهن. وعندما بدأ W2 في الحديث عن وفاة والديه، قاطعه محامي الدفاع أميري بحدّة، قائلًا إن هذا الأمر "ليس مثيرا للاهتمام" وأنه ينبغي عليهم الانتقال إلى موضوع آخر.

وعندما سأله محامي الدفاع أميري أيّ من شقيقاته كانت "المسؤولة وفقًا لثقافته"، سأل W2 عمّا يقصده بذلك. وبنبرة تنمّ عن الغضب، واصل المحامي سؤاله مستوضحًا أيّ من شقيقاته ربّت المتّهمة. فأشار W2 إلى أنها لم تُربَّ على يد أيٍّ منهن، وإنما نشأت في الحويجة. وبعد تبادل للأسئلة والأجوبة حول دور شقيقاته، أكّد W2 أنها كانت تزورهن فقط، وأنه لم يكن لأيٍّ منهن دور محدّد. أنهى السيد أميري طرح الأسئلة بعد ذلك وقد بدا عليه الانزعاج.

وبموافقة جميع أطراف الدعوى، صُرِف الشاهد، إلا أنه أعرب عن شكواه لعدم تلقيه بعد بدل الشهادة لا عن هذه الشهادة ولا عن الشهادة السابقة. وبعد أن أوضح له رئيس المحكمة الإجراءات التي يمكنه من خلالها الحصول على هذا البدل، شكره الشاهد واصفًا إياه بأنه "رجل لطيف ومحترم"، ليردّ السيد أميري عليه مازحًا: "وماذا عنا نحن الآخرون؟"، ما أثار ضحكًا في قاعة المحكمة.

وبعد مغادرة الشاهد، أتيحت الفرصة للمدّعية العامة للرد على مرافعة الدفاع المقدَّمة بموجب الفقرة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني بتاريخ 29 تموز/يوليو، 2025 [انظر تقرير المحاكمة رقم 7]، التي تناولت شهادة الشاهدة [حُجب الاسم] F29، خلال أيام المحاكمة العاشر والحادي عشر والثاني عشر [انظر تقرير المحاكمة رقم 6. تمنح الفقرة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني المتّهم الحق في الإدلاء بأقوال عقب كل إجراء من إجراءات تحقيق الأدلة (مثلًا بعد الاستماع إلى شاهد). ويمكن للادعاء العام ومحامي الدفاع أيضًا تقديم مرافعة بناءً على طلبهم. ولا يجوز لأي من هذه المرافعات أو الأقوال أن تستبق المرافعات الختامية.] ورفض الادّعاء العام ادّعاءات الدفاع التي تفيد بأن الشاهدة F29 تفتقر إلى المصداقية بسبب رغبتها المزعومة في رؤية المتّهمَين يخضعان للملاحقة القضائية مهما كلّف الأمر، وبسبب وجود تضارب وتناقضات معيّنة في شهادتها وإفاداتها السابقة لدى الشرطة، فضلًا عن عدم تمكنها من التعرّف على المتّهمَين عن طريق صورة عُرضت عليها.

استهلّت المدّعية العامة حديثها بقراءة مرافعة معدّة مسبقًا للرد على حجّة الدفاع التي طعنت في مصداقية F29 استنادًا إلى ما زُعم عن وجود مصلحة خاصة لديها في ملاحقة أعضاء تنظيم داعش قضائيا. وأكّدت المدّعية العامة أن حقيقة معاناة F29 من صدمة نفسية جسيمة خلال سنوات أسرها الثلاث لدى تنظيم داعش لا يشكّل سببًا كافيًا للتشكيك في مصداقيتها بصفتها شاهدة استنادًا إلى مفهوم "الرغبة الجامحة في الإدانة" (باللغة الألمانية: Belastungseifer) أو "الرغبة في الملاحقة القضائية" (باللغة الألمانية: Verfolgungswille). ورفضت المدّعية العامة حجة الدفاع التي تفيد بأن امتناع الشاهدة عن ذكر أسماء المتّهمَين صراحة، وإشارتها إليهما بدلًا من ذلك بعبارة "هذين العضوين في تنظيم داعش"، يُعدّ دليلًا على هذه الرغبة. وجادلت بدلًا من ذلك، بأن إشارة F29 إليهما بعبارة "هذين العضوين في تنظيم داعش" لا تنطوي في جوهرها على أي ازدراء ولا تعني التلفيق، بل تعكس ما مرّت به خلال فترة الأسر، إذ كان آسروها بدورهم يرفضون مناداتها باسمها. وأكّدت المدّعية العامة مرة أخرى أن من الطبيعي أن يكون للضحية مصلحة في رؤية المسؤولين يخضعون للمساءلة، وأن وجود مثل هذه المصلحة لا يعني بالضرورة اختلاق الشهادة.

انتقلت المدّعية العامة بعد ذلك إلى ما أُثير بشأن التناقضات المزعومة في شهادة F29. وأشارت إلى أن التناقض الجوهري الوحيد بين شهادتها أمام المحكمة وإفاداتها السابقة لدى الشرطة يتمثّل في ادّعائها الذي أضافته حديثًا الذي أفادت فيه بأن [حُجب الاسم] P1، كانت قد تحدثت معها عن واقعة الاعتداء. وأقرّت المدّعية العامة بأن هذا يعدّ تفصيلًا جديدًا، لكنها أكّدت أنه لا يقوّض المصداقية العامة للشاهدة. وأوضحت أن الشاهدة لم تركّز خلال استجواب الشرطة على مثل هذه التفاصيل، بل كان اهتمامها، من منظورها، منصبًّا على وصف الوضع العام وما مرّت به شخصيا مع الاستغلال.

تابعت المدّعية العامة قائلةً إن وصف F29 لواقعة الاغتصاب كان في الواقع مُقنعًا شكل خاص وعزّز من مصداقيتها بشكل عام. وأشارت على وجه الخصوص إلى أن الشاهدة ذكرت أن P1 لم تستخدم لفظ "اغتصاب" صراحة، وإنما وصفت الواقعة بمصطلحات تعكس فهمًا طفوليا لما جرى، إذ قالت، على سبيل المثال، إن الجاني "اعتلى جسدها" و"أولج شيئًا في جسدها". وجادلت المدّعية العامة بأن هذا الوصف يتوافق مع الطريقة التي قد تروي بها طفلة مثل هذه التجربة دون أن تدرك معناها بالكامل. إضافة إلى ذلك، كانت العديد من الأجزاء الأخرى من شهادتها أمام المحكمة منسجمة مع إفاداتها لدى الشرطة، وهو ما يعزّز مصداقيتها. ومن ذلك أوصافها لمنزل المتّهمين في الرقة والأشخاص الذين كانوا موجودين هناك والملابس التي كانوا يرتدونها وتفاصيل فرض صلاة المسلمين قسرًا وملاحظتها أن [حُجبت المعلومة].

رفضت المدّعية العامة كذلك حجة الدفاع التي تفيد بأن التفاوت في درجة التفصيل في روايات F29 قد يُقوّض مصداقيتها، مشيرة إلى أن فقدان الذاكرة ليس عملية خطيّة، وأنه لا يتسنى للمرء دائمًا سرد كافة التفاصيل دفعة واحدة. وأوضحت أن الأشخاص غالبًا ما يكونون أكثر قدرة على تذكر التفاصيل عند وضعهم في ظروف تحاكي ظروف الواقعة الأصلية، وعليه فمن المنطقي أن تتذكّر F29 تفاصيل إضافية الآن، ولا سيما بعد أن طُرحت عليها أسئلة في حضور المتّهمين. وفي الختام، رفضت المدّعية العامة أيضًا الدلالة التي استند إليها الدفاع بشأن حقيقة عدم تمكن F29 من التعرّف على المتّهمين من خلال صورة عُرضت عليها أثناء إفادتها لدى الشرطة، مقابل قدرتها على التعرّف عليهما شخصيا داخل قاعة المحكمة. وأوضحت أن النظر إلى صورة ينطوي على آليات تذكّر تختلف عن تلك التي تنشط عند مواجهة الشخص وجهًا لوجه.

قدّم الدفاع بعد ذلك مرافعة بموجب الفقرة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني بشأن الشاهدة التي مثَلت أمام المحكمة في الأسبوع الماضي [حُجب الاسم] F34، التي أدلت بشهادتها في يومي المحاكمة 13 و15 من عام 2025 [للاطّلاع على تفاصيل هذه الشهادة، انظر تقرير المحاكمة رقم 7]. واستهلّ محامي دفاع توانا، إيفالد، مرافعته بتسليط الضوء على تناقضات ملحوظة بين إفاداتها لدى الشرطة وشهادتيها أمام المحكمة. فعلى سبيل المثال، ذكرت في مقابلتها لدى الشرطة أنها عثرت على سلاح في غرفة نوم المتّهمَين، في حين أنها لم تتمكن من تحديد غرف منزل المتّهمين أمام المحكمة وقالت إنها لم تدخل غرفة نومهما قط. علاوة على ذلك، ذكرت في موضع من إفادتها لدى الشرطة بأنها كانت تتحدث مع P1 باللّهجة الكرمانجية، بينما ذكرت أمام المحكمة وفي مواضع أخرى من إفادتها لدى الشرطة أنها كانت تتحدث معها باللغة العربية، وشهدت بأن P1 "كانت تتحدث مثل العرب" وأنها لم تعد تتذكر لغتها الأم. وذكرت أيضًا في إفادتها لدى الشرطة أنها كانت قد شاهدت سوء المعاملة التي تعرّضت لها P1، في حين أنها شهدت أمام المحكمة أن المتّهمَين لم يسيئا معاملة P1 في حضورها. علاوة على ذلك، قدّمت الشاهدة تفصيلًا إضافيا خلال اليوم الثاني من شهادتها أمام المحكمة، إذ أشارت إلى أن P1 أخبرتها بأن توانا أولج شيئًا في جسدها أثناء اعتدائه عليها، وهو تفصيل لم يَرِد لا في إفادتها لدى الشرطة ولا في اليوم الأول من شهادتها أمام المحكمة.

جادل إيفالد عقب ذلك بأن الشاهدة نفسها كانت ضحية لأفعال صادمة من هذا النوع، وأن ذلك أثّر على إدراكها وذاكرتها. وجادل بأن هذا يتضح من حقيقة تعرضها لانهيار بعد اليوم الأول من شهادتها أمام المحكمة نتيجة تعرضها لإعادة إحياء الصّدمة النفسية. وطرح فرضية بأنها تعاني من "التباس مصدر الذكرى بفعل الصدمة"، أي اعتقادها بأن الوقائع التي وقعت لها شخصيا قد حدثت لـP1. وبناءً على ذلك، جادل محامي الدفاع إيفالد بأن شهادتها لا يمكن قبولها دون تمحيص. حتى وإن كانت الشاهدة مقتنعة ذاتيا بحدوث الوقائع على النحو الذي وصفته، فقد يكون ذلك نتيجة لعملية إعادة بناء لا واعية للذاكرة، تُضاف خلالها تفاصيل لخلق ترابط، إلى جانب فرط اليقظة والإفراط في التفسير وخلط أحداث وقعت في وقت لاحق. وقال إن هذا الأمر يثير مخاطر تمسّ موثوقية الشهادة وينبغي تقييمها في ضوء ذلك.

اكتفى أميري بإضافة بضع نقاط، مشيرًا إلى أن السيد إيفالد كان قد تناول بالفعل معظم الحجج ذات الصلة. وأعاد التأكيد على التناقضات الواردة في أقوال الشاهدة وشهادتها، وسلط الضوء على أنها لم تتحدث عن مسألة "إيلاج" شيء ما إلا في اليوم الأخير من شهادتها. وتطرّق أيضًا إلى الكلمة الختامية التي وجهتها الشاهدة إلى المحكمة، التي أشارت فيها إلى معاناة الإيزيديات/الإيزيديين وأعربت عن أملها في أن ينال المتّهمان عقوبة مناسبة. وجادل السيد أميري بأن هناك مشكلة عامة في هذه المحاكمة تتمثّل في أن بعض الشهود لديهم توقعات كبيرة بشأن نتيجة شهاداتهم. وشدّد على أنه لا يجوز محاسبة موكلته آسيا بصفتها كبش فداء عن الفظائع التي ارتكبها تنظيم داعش. واختتم حديثه بالتأكيد على أنه بينما لا ينبغي اعتبار التباينات أو الجوانب الجديدة في رواية الشاهدة أكاذيب بشكل تلقائي، إلا أنها تثير تساؤلًا حول مدى تداخل ذكرياتها الشخصية وما مرّت به هي مع ما مرّت به P1 وذكرياتها. ولهذا السبب، جادل بأنه ينبغي تقييم شهادتها بعناية.

***

[استراحة لمدّة 20 دقيقة]

***

استُدعي الشاهد الثاني لهذا اليوم [حُجب الاسم] F26، عقب الاستراحة. وعندما سأله رئيس المحكمة عمّا إذا كان يتحدث اللغة الألمانية، أجاب الشاهد بأنه لا يتحدثها على نحوٍ متقن. فاقترح القاضي بدء طرح الأسئلة باللغة الألمانية والتحوّل إلى اللغة العربية عند الضرورة. وجلست المترجمة الشفوية السيدة [حُجب الاسم] C2، إلى جانب الشاهد لتقديم الترجمة عند الحاجة. دوّن رئيس المحكمة بعد ذلك البيانات الشخصية للشاهد، الذي وُلِد في عام [حُجب الزمان] في العراق. ويقيم الشاهد حاليا في [حُجب المكان]، حيث أتم تدريبًا مهنيا بصفته بائع تجزئة، وهو الآن في طور إتمام تدريب مهني آخر ليصبح ممرضًا.

سأل رئيس المحكمة F26 بعد ذلك عمّا إذا كان قد تواصل يومًا مع المتّهمَين، فأجاب بأنه كان على تواصل مع المرأة [المتّهمة آسيا]، لكنه لم يكن على أي تواصل مع الرجل [المتّهم توانا]، موضحًا أن علاقته بآسيا لم تكن ذات طبيعة جنسية على الإطلاق. وروى الشاهد بثقة أنه التقى بآسيا عندما انتقل إلى ألمانيا في عام [حُجب الزمان] عن طريق زوجته التي كانت قد وصلت إلى ألمانيا قبله. وأفاد بأن زوجته أخبرته أن آسيا قد أفضت إليها بأن والدها قد أُلقي القبض عليه على يد المقاتلين الأكراد (البيشمركة) لكونه عضوًا في تنظيم داعش. وقد أثارت هذه الرواية اهتمام الشاهد وأراد التحقق من صحّتها، فبدأ بالتحدث مباشرة مع المتّهمة. وعند هذه النقطة، تحوّل الشاهد إلى اللغة العربية واستمر بها في معظم ما تبقّى من شهادته، مشيرًا إلى أنه التقى بها عدة مرات، وأنها كانت تسرّ إليه خلال تلك اللقاءات مرارًا بالمشاكل التي كانت تواجهها مع زوجها [توانا]، لعلمها أن الشاهد قد درس علم النفس في العراق. روى F26 أنه، وفقًا لما قالته آسيا، فقد كانت المشكلة الرئيسية في علاقتهما تكمن في أن زوجها لم يُخبرها بأن لديه أطفالًا في ألمانيا قبل زواجهما (لم يكن الشاهد يعلم ما إذا كان طفلًا واحدًا أم أكثر). وأخبرت الشاهدَ أيضًا، على سبيل السرية التامة، بأن ابنتها الكبرى ليست ابنة توانا في الواقع. وعند سماع ذلك، أبدى توانا ردّ فعلٍ ظاهر، إذ اتّسعت عيناه في حالة من عدم التصديق وتململ في مقعده وحاول مرارًا جذب نظر آسيا، في حين كانت آسيا من جهتها تراقب الشاهد بانتباه شديد. وتابع الشاهد شهادته موضحًا أن كل شيء حدث بسرعة كبيرة فيما يتعلق بزواج المتّهمين، وأن والدها وتوانا كان يعرف كلٌّ منهما الآخر، وأن زواجهما جرى وفقًا للشريعة الإسلامية فقط. وأعرب عن اعتقاده بأن الزوجين انتقلا بعد الزواج إلى ألمانيا حيث كان توانا يقيم آنذاك. وأخبرت المتّهمة آسيا الشاهدَ عن والدها المسجون أيضًا، وقالت إنها كانت تخشى الانفصال عن زوجها. وأضاف الشاهد أن آسيا لم تبدُ له إسلامية متشدّدة، مشيرًا إلى أنه على الرغم من كونها سنّية وكونه هو شيعيّا، إلا أنها ظلت صديقته.

سأل رئيس المحكمة القاضي الدكتور الشْتول عمّا إذا كان F26 يعرف عمر آسيا، فأجاب الشاهد بأنه يعتقد أنها تكبره بعامين، لكنه لا يعرف تاريخ ميلادها. وفي إجابته عن أسئلة إضافية طرحها القاضي، قال إنهما كانا يتحدثان باللغة العربية معًا، إلا أن آسيا علّمته أيضًا بعض الكلمات باللغة الكردية (اللهجة السورانية)، وأنهما التقيا مرة واحدة على انفراد وخمس مرات بحضور زوجته. وأوضح كذلك أنهما كانا يتواصلان عبر تطبيق فيسبوك ماسنجر أيضًا. سأله القاضي بعد ذلك عن كيفية معرفته بأن زوجها [توانا] كان منتميًا إلى تنظيم داعش. فأشار F26 إلى أنه علم بذلك من آسيا نفسها، إذ أخبرته عن زواجهما الذي عُقِد في إطار "تنظيم الدولة الإسلامية وأولئك الأشخاص".

عندما قال القاضي إنه لم يفهم ما قاله الشاهد، أوضح الشاهد أنه افترض أن توانا كان منتميًا إلى تنظيم داعش لأن الزواج عُقِد في منطقة كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش. وتابع القاضي بالسؤال عمّا إذا كانت آسيا تؤيد انتماء زوجها إلى تنظيم داعش، وما إذا كانت هي نفسها قد شاركت في أنشطة التنظيم. فأجاب الشاهد بأنه لا يعلم ذلك، لكنه لا يعتقد أن آسيا كانت متشدّدة. واجه القاضي الشاهد بعد ذلك بما ورد في إفادته لدى الشرطة، التي قال فيها إنه لا يعرف ما إذا كان زوجها على صلة بتنظيم داعش. فأجاب الشاهد بأنه لم يقل ذلك قط، مؤكدًا أن توانا كان "بالتأكيد" على صلة بتنظيم داعش، ورجّح أن يكون هذا التناقض ناتجًا عن خطأ في الترجمة. سأل رئيس المحكمة القاضي الدكتور شْتول F26 بعد ذلك عن التاريخ الذي أنهى فيه صداقته مع المتّهمة [آسيا]. فأفاد الشاهد بأنه كان قد أجرى معها "اختبارًا نفسيّا"، إلا أنه في مرحلة ما لم يعد يرغب في الاستمرار في التواصل معها، وبعد أن تحدث مع زوجته أرسل رسالة نصية إلى المتّهمة أخبرها فيها بأنه سيبلغ الشرطة بكل شيء إذا استمرت في الاتصال به.

سأل القاضي شْتْغافْنَر الشاهد عن سبب سجن والد آسيا على يد قوات البيشمركة. فأشار F26 إلى أنه كان قائدًا في تنظيم داعش. وبعد أن طرح القاضي غايْشِنْبِرْجر سؤالًا تعقيبيا ساعيًا إلى توضيح ما إذا كان والدها قد شغل منصب "أمير"، نفى الشاهد ذلك، مؤكدًا أنه يعتقد أنه كان مجرد قائد. سأل القاضي شْتْغافْنَر بعد ذلك عن محادثة جرت عبر تطبيق فيسبوك ماسنجر أرسل فيها الشاهدُ رسالةً نصية إلى المتّهمة قائلًا: "أنتِ من أتباع تنظيم داعش ولديّ دليل على ذلك". فاعترف الشاهد بأنه لم يكن لديه في الواقع أي دليل، لكنه قال ذلك بقصد تخويف المتّهمة لحملها على تركه وشأنه. وفي معرض إجابته عن سؤال القاضية فوسُلوس حول عمر آسيا، أوضح الشاهد أنه لا يستطيع سوى تقديم تقدير تقريبي، وأشار إلى أنه لا يعرف عمرها على وجه اليقين. ثم سألت القاضية هامِل عمّا إذا كانت آسيا قد ذكرت يومًا أنها أُجبرت على الزواج من توانا، فأجاب الشاهد بأنها لم تقل إنها أُجبرت على ذلك، وإنما أفادت بأن الزواج كان مُرتبًا.

وبعد أن أنهى القضاة طرح أسئلتهم، سأل محامي الدفاع إيفالد عمّا إذا كانت آسيا قد ذكرت في عام 2018 مدّة زواجها، فنفى الشاهد ذلك. ثم سأله عن سبب خوفها من الانفصال عن زوجها، فأجاب F26 بأنه لا يعلم.

سأل محامي الدفاع أميري F26 بعد ذلك عمّا إذا كان قد فهمه على نحو صحيح بأن توانا كان قد التقى بوالد آسيا في السجن. عندها تدخلت المترجمة الشفوية السيدة [حُجب الاسم] C2، مدّعية أنها لم تترجم أي شيء من هذا القبيل. فردّ محامي الدفاع أميري عليها قائلًا إنها "مجرّد مترجمة" وأن "الأمر لا يتعلّق بها". وبعد نقاش قصير محتدم بين المترجمة الشفوية وأميري، أوضح الشاهد أنه لم يقل ذلك.

طلب أميري عقب ذلك تفاصيل إضافية حول ترتيبات الزواج، مستفسرًا على وجه التحديد عمّا إذا كان لدى الشاهد أي معلومات ملموسة حول ماهية تلك الترتيبات. فأوضح الشاهد طبيعة الزيجات المُرتّبة في الثقافة الإسلامية، ولكن عند إلحاح الدفاع عليه بتوضيح تفاصيل هذه الترتيبات تحديدًا، اكتفى بالقول إنه يعتقد أن آسيا وتوانا لم يكون يعرف أحدهما الآخر قبل الزواج.

وعندما أُلِحّ عليه بالسؤال عمّا كانت آسيا تخشاه في حال الانفصال عن توانا، شهد الشاهد أنها كانت تخشى توانا. وشهد F26 أيضًا أن آسيا لم تزر زوجها في السجن إلا نادرًا، وأنها كانت تغضب بشدة عند الحديث عنه.

وعندما سُئِل عن سبب اعتقاده أن آسيا ليست "متشدّدة"، أوضح الشاهد أنه أجرى معها ما أسماه "اختبارًا نفسيا" عبر تطبيق ماسنجر. وذكر أنه سألها عن سبب ارتدائها "اللّباس الإسلامي"، وأضاف أنها لم تكن ترتدي هذا النوع من اللّباس في المرة التالية التي رآها فيها. وأشار أيضًا إلى أنه على الرغم من كونه شيعيا [وهو مذهب يعارضه تنظيم داعش]، إلا أنها لم تُبدِ أي اعتراض على ديانته. واعتبر الشاهد هاتين النقطتين مؤشرين على أنها ليست متشدّدة.

تابع الشاهد شهادته موضحًا أنه لم يُكمل دراسته في علم النفس، واصفًا "اختباره النفسي" بأنه اقتصر ببساطة على طرح أسئلة تتعلّق باللّباس الإسلامي والمواقف تجاه الشيعة، بدلًا من إجراء تقييم نفسي شامل ومتكامل. وقد صُرِف الشاهد دون أداء اليمين القانونية بموافقة جميع أطراف الدعوى، وأُحيل إلى مكتب تعويض النفقات. وتوجّه الشاهد بالشكر للمحكمة قبل مغادرته.

نوّهت المحكمة عقب ذلك إلى أن محامي الدفاع والادّعاء العام ومحامي المدّعين سيتلقّون خلال العطلة الصيفية قائمة بالسجلّات والوثائق ليتولوا قراءتها بأنفسهم بدلًا من تلاوتها في المحكمة، وذلك عن طريق الإحاطة علمًا بنصوص الوثائق [وفقًا للفقرة 249 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني]. وأبلغ رئيس المحكمة القاضي الدكتور شْتول المتّهمين بأنه ستتاح لهما الفرصة أيضًا لقراءة هذه الوثائق، لكنهما غير ملزمَين بذلك. وقبل رفع الجلسة والدخول في عطلة مدّتها أربعة أسابيع، أشار القاضي إلى أنه سيُتابع الأمر في أيلول/سبتمبر أو تشرين الأول/أكتوبر للتحقّق ممّا إذا كانت الأطراف قد أنهت قراءة الوثائق.

 

رُفِعت الجلسة في الساعة 12:13 ظهرًا.

سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 2 أيلول/سبتمبر، 2025، في الساعة 9:30 صباحًا.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.