1 min read
داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، #30: أدلة مخبأة في القمامة

داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، #30: أدلة مخبأة في القمامة

محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.

المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا

موجز مراقبة المحاكمة الثلاثون

تاريخ الجلسة: 5 أيار / مايو 2026

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة. 

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم. 

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]

يسرد تقرير المحاكمة الثلاثون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم السادس والخمسين من محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. في ميونيخ، ألمانيا. في هذا الأسبوع من المحاكمة، قرأت المحكمة قرار البرلمان الألماني بشأن الاعتراف السياسي بالإبادة الجماعية التي تعرّض لها الإيزيديون، وعددًا من محاضر الشرطة التي وَثّقت حيازة توانا لأغراض تنتهك شروط إقامته الخاضعة للرقابة، إضافة إلى البيانات الشخصية المسجلة اتحاديا لكلا المتهمَين. واطّلعت المحكمة كذلك على جزء مترجم من إفادة المدعية P2 أمام فريق التحقيق (اليونيتاد)، واستعرضت أكثر من 300 صورة عُثر عليها في الهاتف المحمول الخاص بتوانا.

اليوم السادس والخمسون – 5 أيار/مايو 2026

استُهِلت جلسة هذا اليوم، التي بدأت متأخرة بنحو ثلاثين دقيقة، بإعلان رئيس المحكمة أن جدول الأعمال سيقتصر على قراءة وثائق واستعراض مواد في جلسة علنية، وأن المحكمة لن تستمع إلى أي شهادة. وعليه، بدأ رئيس المحكمة قراءة قرار البرلمان الألماني [Bundestagsdrucksache] بشأن الاعتراف السياسي بالإبادة الجماعية التي تعرّض لها الإيزيديون، والصادر بتاريخ 18 كانون الثاني/يناير 2023. وكرّم القرار، المتاح للعامة، الضحايا، وأقرّ بحملة القتل والاستعباد والتحويل القسري للدين والعنف الجنسي والتدمير المنهجي التي استهدفت القضاء على الطائفة الإيزيدية، واعترف بالمعاناة الخاصة التي تعرّضت لها النساء والأطفال. وأكّد القرار كذلك أن تبعات الإبادة الجماعية ما تزال مستمرة حتى اليوم من خلال النزوح، والأشخاص المفقودين، والصدمات النفسية، وانعدام الأمن، والعقبات التي تَحول دون العودة إلى الديار. وإلى جانب الاعتراف السياسي، دعا القرار الحكومة الألمانية إلى تعزيز جهود العدالة الدولية، وملاحقة مرتكبي جرائم تنظيم داعش قضائيا، ودعم توثيق الجرائم، ومساندة الناجين والنازحين، وتعزيز إعادة الإعمار والاستقرار في منطقة سنجار، وحماية حقوق المجتمعات الإيزيدية حول العالم، والحفاظ على ضمانات اللجوء، وتعزيز التعليم وحفظ الذاكرة الجماعية والتوعية العامة بالإبادة الجماعية. وأشار القرار في معناه الأوسع إلى أن ألمانيا، التي تضم اليوم أكبر جالية إيزيدية في الشتات في العالم، تتحمل مسؤولية أخلاقية وسياسية خاصة، تشكلت في ضوء تجربتها التاريخية الخاصة مع الإبادة الجماعية، لضمان حفظ الذاكرة والمساءلة ودعم الناجين ومنع تكرار جرائم مماثلة بحق الأقليات المستضعفة مستقبلًا. ودعا القرار الحكومة العراقية إلى إدراج جريمة الإبادة الجماعية في قانونها الجنائي، مع الامتناع عن تبنّي عقوبة الإعدام، وتعهّد بدعم السلطات العراقية في البحث عن الشهود وحمايتهم، والمساعدة في دفع جبر الضرر، وتقديم الرعاية للأطفال الذين وُلدوا نتيجة العنف الجنسي الذي مارسه تنظيم داعش بحق الإيزيديات. وأعلنت ألمانيا دعمها لإنشاء مركز إيزيدي للتوثيق في ألمانيا والعراق أو في الأراضي الكردية، ولوّحت بإمكانية تمويل مشاريع بحثية إضافية في هذا المجال. وبعد ذلك، قرأ رئيس المحكمة المناقشات البرلمانية المرافقة للقرار والمحضر الرسمي الخاص بها.

بعد ذلك، قرأت المحكمة عدة مَحاضِر صادرة عن قسم المباحث الجنائية في شرطة مدينة نورنبرغ، القريبة من مدينة [حُجب المكان] التي كان يقيم فيها المتهم توانا في عام 2023 ضمن شروط إقامة صارمة وخاضعة للرقابة. وتعود هذه المَحاضِر إلى شهري آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2023، وتوثق نتائج تفتيش الشرطة للغرفة رقم 5 التي كان يشغلها توانا بمفرده في وحدة سكنية خاضعة للمراقبة تقع في [حُجبت المعلومة] بمدينة [حُجب المكان] في ولاية بافاريا. ووفقًا للمَحاضر، اشتبهت الشرطة في أن توانا انتهك شروط إقامته الخاضعة للمراقبة، وعثرت على عدد من الأغراض المشبوهة المثيرة للاهتمام. فقد ضُبط هاتف ذكي مزود بشريحة اتصال، وفلاشة/ذاكرة USB بسعة 256 غيغابايت، وكاميرا مراقبة محمولة، إضافة إلى طقم لإصلاح إطارات السيارات في غرفته. وكان طقم إصلاح الإطارات موجودًا داخل حقيبة ظهره، وتكوّن من قطعتين معدنيتين بطول سبعة سنتيمترات لكل منهما، يمكن استخدامهما بصورة عنيفة على غرار السكين الحاد. ونظرًا إلى أن توانا لم يكن يمتلك سيارة أو درّاجة هوائية، فقد بدا للشرطة أن هناك احتمالًا لاستخدام هذا الطقم في غير الغرض المخصص له، بحسب ما قرأه رئيس المحكمة من المحضر. وعثرت الشرطة كذلك على مبلغ 1,175 يورو داخل الغرفة، ولاحظت أن الهاتف الذكي، الذي كان قيد التشغيل، كان مخبأ داخل سلة مهملات. ورفض توانا إعطاء رمز الدخول إلى الهاتف، وامتنع عن توقيع أي من المَحاضر التي قدمتها له الشرطة عقب عملية التفتيش. وعندما دخل أفراد الشرطة الغرفة، كانت كاميرا المراقبة مثبّتة باتجاه النافذة الوحيدة فيها، وكانت عدستها موجهة نحو الخارج.

وأشارت الشرطة إلى أن توانا لفت الانتباه أثناء التفتيش بسبب "سلوكه الدفاعي والعدائي لفظيا". فدون أي سياق، أخذ يصرخ قائلًا إنه تعرّض "للتعذيب والتسميم"، وإن "الدولة تريد الانتقام منه"، رغم أنه "لا يشكل خطرًا حتى على جمهورية ألمانيا الاتحادية". وأوضحت المَحاضر لاحقًا أن الشرطة تمكنت من الولوج إلى الهاتف الذكي الخاص بتوانا، وعثرت على 206 حسابات مستخدمين، كان 170 منها محذوفًا. وتبين أنه كان مسجلًا الدخول إلى تطبيقات مثل واتساب وإنستغرام وفيسبوك وباي بال [PayPal] وغوغل درايف وغوغل ميل [Google Mail]، مستخدمًا في معظم الأحيان اسم المستخدم  "[حُجبت المعلومة]". وكان حسابه على إنستغرام خاصًا ولا يضم أي متابعين، في حين كان يتابع ثلاثة حسابات فقط. أما حسابه على فيسبوك، الذي عرّف فيه نفسه بأنه "أعزب" و"من نورنبرغ"، فكان مرتبطًا بـ68 "صديقًا" ونشر أربع صور. وحدّدت الشرطة أن معظم جهات الاتصال على فيسبوك تعود إلى أشخاص مصنفين أعضاء في تنظيم داعش، وكان بعضهم ينشر مقاطع فيديو لعمليات قطع الرؤوس على حساباتهم. وعثرت الشرطة كذلك على 793 جهة اتصال محفوظة في هاتفه، و32 سجلًا لمكالمات هاتفية، و59 ألف صورة، صُنفت 190 منها بأنها "مرتبطة بتنظيم داعش"، إضافة إلى 900 مقطع فيديو، احتوى 26 منها على مواد مرتبطة بالتنظيم. وبحسب الشرطة، لم تُظهر محادثات واتساب أو تطبيقات المراسلة الأخرى أي صلة مباشرة بملفه الجنائي. إلا أنها لاحظت أن توانا كان يستخدم عددًا من مواقع التعارف الإسلامية. أما فلاشة USB المضبوطة، فلم تحتوِ على أي مواد مشبوهة، بل اقتصرت محتوياتها على بعض المسلسلات التلفزيونية وأفلام الأكشن. وفي ختام المَحاضر، أشارت الشرطة إلى أنها لم تعثر على بطاقة ذاكرة خاصة بكاميرا المراقبة.

وعندما انتهى رئيس المحكمة من قراءة هذه المحاضر، علّق توانا بصوت مرتفع قائلًا: "كله كَذِب". وبينما حاول فريق دفاعه تهدئته، طلب محامي آسيا استراحة للذهاب إلى دورة المياه، فوافقت المحكمة على الطلب.

***  

[استراحة لمدة 20 دقيقة]

***

بعد الاستراحة، قرأت المحكمة معلومات شخصية تخص توانا وآسيا من السجل الجنائي الاتحادي. وأظهر السجل أن توانا سبق أن أُدين مرتين، وأن بياناته وردت تحت أربعة تواريخ ميلاد مختلفة، وعدة أماكن منشأ مختلفة، وخمس صيغ مختلفة لاسمه في الملفات. أما آسيا فقد سبق أن أُدينت مرة واحدة فقط، ولم يظهر في سجلاتها سوى قيدان مختلفان يتعلقان بتاريخ ميلادها.

وقبل أن يرفع رئيس المحكمة الجلسة لاستراحة الغداء، أبلغ فريق الدفاع بأن جلسة المحاكمة المقررة في 8 أيار/مايو قد تُلغى إذا لم تكن هناك طلبات أو بيانات جديدة متوقعة من الدفاع، لأن المحكمة ترى أن مرحلة تقديم الأدلة ستكون قد اكتملت مع انتهاء جلسة هذا اليوم. وعقب ذلك، وافق فريق الدفاع على إلغاء جلسة 8 أيار/مايو.

  ***  

[استراحة لمدة 60 دقيقة]

***

وبعد استراحة الغداء، عرضت المحكمة في جلسة علنية 20 صورة فوتوغرافية عثرت عليها شرطة نورنبرغ أثناء تفتيش غرفة توانا عام 2023. وأظهرت الصور [حُجبت المعلومة] على باب غرفة توانا، وثلاجة بجوار الباب، ووثائق متناثرة فوق الثلاجة، وعددًا من الصناديق، ومشهدًا عامًا للغرفة يضم جهاز تلفاز وطاولة طعام وسريرًا وخزانتين معدنيتين، بالإضافة إلى صور تفصيلية للخزانتين، ولسلة المهملات التي كان الهاتف الذكي مخبأ داخلها، وموقع سلة المهملات قرب الباب، وتضمنت الصور ورقة تحمل اسمي بيير فوغل وأبي البراء [ملاحظة: كلاهما من الدعاة المسلمين البارزين ولديهما عدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي في ألمانيا] مع رقمين مكتوبين عليها، وورقة أخرى تحمل عنوان بريد إلكتروني لا يمكن تحديد هوية صاحبه، وصورًا تفصيلية للتلفاز وكاميرا المراقبة وخزانة أخرى ورفًّا وشريحة اتصال وحامل الشريحة وعبوة الشريحة وطقم إصلاح الإطارات.

بعد ذلك، أعلنت المحكمة عرض تسجيل فيديو لإفادة المدعية P2 أمام فريق التحقيق (اليونيتاد)، وتحديدًا من الدقيقة 25:10 حتى الدقيقة 28:30، إلى جانب قراءة ترجمة جديدة أعدّتها مترجمة المحكمة C3 بتاريخ 3 أيار/مايو. وكان فريق دفاع توانا قد طلب ذلك خلال اليوم الرابع والخمسين من المحاكمة [للاطلاع على تفاصيل هذه الشهادة، يُرجى الرجوع إلى تقرير المحاكمة #28]. وأظهر التسجيل اجتماعًا عبر تطبيق "زووم" ضم ثلاث نوافذ اتصال، لم تظهر منها سوى النافذة الموسومة باسم المحقق W7 التابع لليونيتاد، والتي ظهرت فيها P2 حصرًا. أما النافذتان الأخريان فكانتا تحملان اسمي مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني (BKA) و[حُجب الاسم] ، F135. وأظهر التسجيل المدعيةَ P2 جالسة على أريكة بلون بيج، تتحدث بهدوء بينما كان رجل يطرح عليها الأسئلة، وتترجم امرأةٌ تلك الأسئلة شفويا. وأظهرت الدقائقُ الثلاث المعروضة من إفادة جلسة الاستماع أمام (اليونيتاد) روايةَ P2 عن ليلتها الأولى في منزل أبي عبد الله وأم عبد الله، وتناولت على وجه الخصوص اللقاء الذي جمعها هي وأبا عبد الله بـP1. وعرضت المحكمة التسجيل على شكل مقاطع قصيرة، ثم قرأت ترجمةَ C3 المتعلقة بكل مقطع مباشرة بعد مشاهدته. ووفقًا للترجمة، شهدت P2 بأن P1 "نامت في الليلة الأولى في الغرفة نفسها مع أبي عبد الله" عند وصولها. لكنها أوضحت أنها "لم تكن معهما". وعندما سألها محقق (اليونيتاد) عمّا قصدته بقولها إن P1 "نامت مع أبي عبد الله"، أجابت P2 بأنها "لا تعرف". وأضافت أنها "استيقظت صباحًا ورأت أن فِراش أبي عبد الله قد نُقل ليصبح قريبًا جدّا من فِراش P1، فبدا وكأنهما كانا مستلقيين معًا". وقالت إنها "شعرت بالخوف" عندما "رأت ذلك". ولم يعلّق الادعاء العام أو فريقا الدفاع على هذا التسجيل.

وأخيرًا، عرضت المحكمة في جلسة علنية صورًا مأخوذة من الهاتف الذكي المصادَر من توانا. وكانت الصور، التي عُرضت على أربعين صفحة ورقية تضم كل منها ثماني صور، تُظهر في معظمها مجموعات من رجال ملثمين، وأعلام تنظيم داعش، وأشخاصًا يحملون أسلحة. ورغم أن الصور كانت تتضمن أوصافًا مختصرة، فإن المحكمة لم تقرأ هذه الأوصاف. وكما حدث مع التسجيل الخاص بـ(اليونيتاد)، لم يُبدِ أي من أطراف الدعوى أي تعليق على هذا العرض.

ومع إعلان رئيس المحكمة إلغاء جلسة 8 أيار/مايو، وإشارته إلى أن المرافعة الختامية اللاحقة للادعاء العام ستستغرق على الأرجح ثماني ساعات، رُفعت الجلسة في تمام الساعة 1:20 ظهرًا.

سيُعقد يوم المحاكمة القادم في 12 أيار/مايو 2026، الساعة 9:30 صباحًا.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.