
داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. #3: أَنْ تَنْقَلِبَ جانِيًا
محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.
المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا
موجز مراقبة المحاكمة الثالث
تاريخ الجلسة: 2 و6 حزيران / يونيو 2025
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
يسرد تقرير المحاكمة الثالث الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليومين الثالث والرابع من محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. في ميونيخ، ألمانيا. في يوم المحاكمة هذا، قرأت المحكمة أولا ما تبقّى من الحكم الذي أصدرته المحكمة السابقة بخصوص مشاركة توانا في منظمة إرهابية، ثم قرأت قرارَ رفض المحكمةِ السابقةِ طلبَ الإفراج المشروط الذي قدّمه توانا. إذ أجرت المحكمة تقييما نفسيا لتوانا لتقييم ما إذا كان طلب الإفراج المشروط مستحَقّا. ووجد الخبراء أنّ لدى توانا بُنيَةً شخصية تتسم بصفات انطوائية ونرجسية، رغم أنه لم يُشخَّص باضطراب في الشخصية. ورفضت المحكمة الطلب عامَ 2023، إذ قرّرت أنّ هناك مجازفة كبيرة بعودة توانا إلى صفوف الإسلاميين المتطرفين وارتكاب مزيدٍ من الجرائم.
في يوم المحاكمة الثاني هذا الأسبوع، خطط محامي الدفاع عن آسيا شِرفين أميري في البداية لقراءة بيان آسيا، ولكنها قرّرت ألّا تُدليَ إفادة الآن ولا تخطط لفعل ذلك مستقبلا. فاستجوبت المحكمة خالَ آسيا، [حُجب الاسم] W2. فرّ الشاهدُ من العراق عامَ 2002 وجاء إلى ألمانيا لاحقا. ووفقا لشهادة الخال، كان عمرُ آسيا 6 أشهر حينما توفيت والدتُها. وأخذها والدها [حُجب الاسم] F14 - الذي انضم إلى داعش في وقت مبكر جدا - إلى قرية بعيدة عن عائلة والدتها. وتذكر الخال أنه عندما عُدّت آسيا كبيرة بما يكفي، أحضر والدها إلى المنزل رجلا أكبر سنّا وأخبر آسيا أنها لها أن تختار الزواج من هذا الرجل أو توانا، وإلا فسوف يُطْلِق عليها النار من بندقية كلاشينكوف.
اليوم الثالث - 2 حزيران / يونيو 2025
في يوم المحاكمة هذا، كان محامي دفاع آسيا عازما على قراءة إفادة آسيا عن تجربتها مع الأحداث المعنيّة. إلّا أنها أُجِّلت إلى يوم الجمعة، 6 حزيران / يونيو 2025، إذ أراد فريق الدفاع التشاور مع آسيا قبل قراءة إفادتها. وعوضا عن ذلك، واصلت المحكمة قراءة حكم القضية السابقة ضد توانا [لقراءة تفاصيل الجزء الأول من الحكم، يُرجى الاطلاع على تقرير المحاكمة #2].
فصّل الحكم مغادرةَ توانا وعائلته من العراق. ولأنّ آسيا لم تُتهم بالمشاركة في داعش مع زوجها عام 2019، مرّ الحكمُ على ذكرها مرور الكرام. ولم يتضح بَعْدُ متى أنهى توانا مشاركته في داعش، فافترضت المحكمة أنه ترك داعش عقب مغادرته سوريا في آب / أغسطس أو أيلول / سبتمبر 2016 تقريبا. وفي الوقت نفسه، أجرى توانا بحثا عن أسلحة وبذل جهده لتعلم كيفية الوصول إلى الشبكة المظلمة.
بيّنت المحكمةُ السابقةُ لاحقا ملابسات تهمة التحضير لعدوان خطير يُعرّض دولة ألمانيا للخطر. وفصّلت الأحداثَ التي أدّت إلى مغادرة توانا ألمانيا مجدّدا. وأشارت المحكمة إلى أنه رغم تصريح توانا بأنه «ليس إنسانيّا أن يسعى تنظيم داعش إلى قتل جميع الإيزيديين»، إلّا أنّ ذلك لم يمنعه من الانضمام طواعيةً إلى داعش. وبعد انضمامه، كان مُدركا تماما لنزعة التنظيم إلى العنف. واقتنعت هيئةُ القضاة المُعيّنةُ سابقا بأنّ توانا خدع محيطَه الاجتماعي بشأن قناعاته الداخلية، وبأنه اتخذ قرار الانضمام إلى تنظيم داعش مُسبقا بغضّ النظر عن طبيعته العدوانية العنيفة.
خلص الحُكم إلى أنّ المتهم ارتكب جريمة الانضمام إلى منظمة إرهابية وفقا للفقرتين 129أ و129ب من القانون الجنائي الألماني. وساهم فاعلا في تحقيق أهداف داعش بمحض إرادته، وشارك في الرباط. وخلصت المحكمة السابقة إلى أنه ارتكب كذلك جريمة التحضير لعدوان خطير يُعرّض الدولة للخطر وفقا للفقرة 89أ من القانون الجنائي الألماني، بمغادرته ألمانيا للانضمام إلى داعش.
نظرت المحكمة السابقة كذلك في الظروف المخفِّفة. إذ تعاون المتهم في كشف ملابسات جرائم [حُجب الاسم] F6. وأقرّت المحكمة أيضا بأنه نظرا لأنّ توانا كان عاطلا عن العمل آنذاك، ولم يكن لديه عائلة في ألمانيا، وانفصل حديثا عن شريكته الألمانية التي ارتبط بها فترةً طويلة، فقد «ثبت أنه كان عرضةً للتأثّر بوال من أفكار التطرف الديني الزائف التي يروّجها الغُلاةُ المتعصبون». وافترضت المحكمة أنّ توانا أعاد تقييم موقفه من أيديولوجية داعش وغيّرها. وأخذت المحكمة ابنَ توانا المولودَ قبل أوانه في الاعتبار، والذي كان يعاني حتى عام 2019 من إعاقة لا تُعرف شدّتُها [ملحوظة: لاحقا خلال الجلسة،توضّح أنّ الابن مصاب بشلل نصفي]. وأخيرا، كان توانا محتجزا منذ عام 2018 حينما صدر الحكم في 23 تشرين الأول / أكتوبر 2019.
في المقابل، أقرّت المحكمة ثلاثةَ عوامل تُعارِض المتهم. أولا، أخذت المحكمة في الاعتبار طولَ مدة ارتباط المتهم بتنظيم داعش، والتي امتدت قرابة عامين. ثانيا، أقرّت بأنّ داعش كان مُصنّفا بأنه أخطر منظمة إرهابية وقت صدور الحكم. ثالثا، ارتأت المحكمة بأنّ توانا هاجر من ألمانيا التي اتّسمت حياته فيها بالأمان نسبيّا. وبالنظر إلى أنه كان لديه شقةٌ مستقرّة ووضعٌ ماليّ جيد، وفرصةٌ في إيجاد عمل آخر مصففَ شعر، فحُسب عليه قرارُه طوعا بمغادرة ألمانيا والانضمام إلى القتال في تنظيم داعش.
وعلى هذا النحو، حكمت المحكمة السابقة على توانا بالسجن ثلاثَ سنوات وثلاثةَ أشهر للمشاركة عضوا في منظمة إرهابية أجنبية بالاقتران مع التحضير لعدوان خطير يعرّض الدولة للخطر [وفقا للفقرات 129أ (1) (1) الخيار الثاني؛ 129ب (1) الجملة 1؛ 89 أ (1)؛ (2) (1)؛ (3) الجملة 1 و2؛ (4) الجملة 1 من القانون الجنائي الألماني]. وحُكم عليه بالسجن ثلاثَ سنوات وستةَ أشهر للمشاركة المتواصلة عضوا في منظمة إرهابية أجنبية [وفقا للفقرات 129أ (1) (1) الخيار الثاني؛ 129ب (1) الجملة 1 من القانون الجنائي الألماني]. وقرّرت المحكمة [وفقا للفقرات 129أ (1) (1) الخيار الثاني؛ 129ب (1) الجملة 1؛ 89أ (1)؛ (2) (1)؛ (3) الجملة 1 و2؛ (4) الجملة 1؛ والفقرتين 52 و53 من القانون الجنائي الألماني] أن يكون مجموع العقوبة السجنَ أربعَ سنوات وثلاثة أشهر.
وبعد الانتهاء من قراءة الحكم، قرأت المحكمة قرارا آخر أصدرته المحكمةُ السابقة، ترفض فيه طلبَ توانا بالإفراج المشروط.
أكّد القرارُ وقائعَ الإدانة السابقة قبل أن ينصّ على أنّ توانا أبدى رغبته في عملٍ حرّ مصففَ شعر، وخلص إلى أنّ طلب الإفراج المشروط رُفض لأنّ الظروف التي أدّت إلى جرائمه ما زالت قائمة. ووفقا للقرار، شكّل توانا خطرا أمنيا على العامة، ولذا لم لكن إطلاق سراحه ممكنا. وحاجج بأنّ ما أثّر كثيرا على قرار توانا بالعودة إلى ألمانيا مع عائلته كان خسارةَ داعش لمناطقها، لا تغيُّرَ موقفه من التنظيم. وبالتالي، لا يُمكن أن يُعَدّ رحيله عن داعش عاملا داعما لإطلاق سراحه أو مؤشرا على أنه لم يَعُد يُشكّل تهديدا للعامة إن أُطلق سراحه.
وفقًا للقرار، دُرِسَت بعناية عواملُ مختلفة تُعارض طلب إطلاق سراح توانا. وأقرّ القرارُ بأن حدّة رادع توانا الطبيعي عن القتل خفّ بسبب مشاركته في القتال المباشر. ورُئي أنّ هذا يؤيّد احتمال ارتكاب توانا مزيدا من جرائم العنف، وبالتالي يعارِضُ إطلاق سراحه.
إضافةً إلى ذلك، كان توانا على تواصل مع أعضاء داعش - على الأقل حتى سُجِن - إضافةً إلى أشخاص آخرين ذوي توجهات فكرية وثقافية مماثلة. وأوضح القرارُ أنّ داعش عدّت الأعضاء الحاليين أو السابقين الذين قضوا عقوبات سجن في دول أوروبية أفرادا أثبتوا جدارتهم. ويعني هذا أنّ تنظيم داعش قد يكافئ توانا بعد إطلاق سراحه على قضاء عقوبته. وقد حُسب كلا العاملَين ضد إطلاق سراحه المشروط.
نظرا لالتزام توانا الشديد بقيم داعش، وجدت المحكمةُ السابقة أنّ «تغيير رأيه» المزعوم عقب اعتقاله وأثناء المحاكمة ذو مصداقية محدودة، خصوصا أنّ تصريحاته لم تكن سوى تأكيدات موجزة على ندمه على أفعاله، بينما لا تزال المحاكمة جارية. ولذلك، خلصت المحكمة إلى أنّ هذه التأكيدات لا تكفي لتأييد إطلاق سراحه المشروط.
مُنح توانا خيارات علاجية كالعلاج النفسي ليتعامل مع تجاربه مع داعش. وفي نظر المحكمة السابقة، لم يستفد من هذه العروض بصورة ملموسة. وعندما عُرض على توانا معالج نفسي في السجن، اكتفى بطلب شهادة تثبت «أنه لم يعد خطرا». لم يُقرّ توانا بأنّ لديه مشاكل سلوكية أو نفسية، رغم أنه لم يغيرّ شيئا منذ انضمامه إلى داعش. وقد فصّل القرار وجهة نظر المحكمة بأنّ استعداده للعمل على معالجة العوامل التي ساهمت في تطرفه هو أمرٌ لا غنى عنه لضمان عدم ارتكابه مثل هذه الأفعال مرة أخرى. ودون استعداد توانا للتغيير، رأت المحكمة أنّ إطلاق سراحه المشروط قبل قضاء عقوبته كاملةً أمرٌ بالغ الخطورة.
أشار القرار إلى أنه خاض مشادة كلامية حادة مع أحد السجناء رغم أنه كان سجينا ممتثلا منصاعا وذا سجلّ نظيف. وعقب ذلك، اشتكى توانا من تنمّر زملائه عليه. وفي المجمل، وصفه مسؤولو السجن بأنه ذو بنية شخصية غير شفافة.
أشار القضاة السابقون كذلك إلى افتقار توانا للعلاقات خارج السجن. فابنه الأكبر F3 ألماني، ولكن لم تكن بينهما أي علاقة. ولذلك، لا يُمكن أن يُعَدّ هذا عاملا للاستقرار. ورغم أنه كان لا يزال على تواصل مع المتهمة الأخرى آسيا التي كانت ترعى طفليهما الصغيرين خارج السجن، لم تكن بينها وبين توانا علاقة وطيدة تُعزّز الاستقرار. ووفقا لمعلومات المحكمة، وقتَ صدور قرار الإفراج المشروط، كانت آسيا في علاقة فعلا مع رجل آخر، ولم تكن «مهتمة بالزواج» من توانا. وحُسب الافتقار للاستقرار الاجتماعي هذا عاملا ضد إطلاق سراحه.
حتى بعيدا عن الجانب الاجتماعي، رأت المحكمة أنّ فُرَص توانا في ألمانيا محدودة للغاية. فحالما تصبح أسباب تعليق الترحيل [من ألمانيا] غير سارية، سيُرحّل توانا. وحتى لو أُطلق سراحه، فلن يُسمح له بمغادرة المنطقة السكنية المحيطة بـ [حُجب المكان] حتى ذلك الحين. وعَدَّت المحكمة افتقاره إلى الفُرص عاملا آخر يعارض إطلاق سراحه المشروط.
ورغم أنّ الخبيرة النفسية لم تثبت وجود اضطرابات في الشخصية، إلّا أنها شخّصت توانا ببُنية شخصيةٍ مستهينةٍ بالمجتمع ذات سمات نرجسية. وقدّرت الخبيرة احتمالية انتكاس توانا وعودته إلى الإجرام بنسبة تتراوح بين 30% و50%. وسلطت الضوء مرةً أخرى في تقريرها لاحقا على وجود مجازفة كبيرة في إطلاق سراح توانا. ووفقا للخبيرة، أظهر توانا حاجة متزايدة للتقدير والإشادة، وهو ما يُرجح أن يتلقّاه في الوسط السلفي الجهادي. ووجدت الخبيرة أنّ عدم تحمل توانا للمسؤولية سمةً من سمات شخصيته، ورأت أنه عامل خطر صارخ آخر. وحذّرت الخبيرة من أنّ الأشخاص الذين لديهم بُنيةٌ شخصية مثل توانا هم أهداف شائعة لمنظمات مثل داعش. ومن أجل إطلاق سراح توانا بأمان، سيتعيّن عليه أن يجد طريقة مختلفة للتعامل مع جرائمه وأن يُقرّ بها. ووفقا للخبيرة، لدى توانا شعور هش للغاية بالثقة بالنفس، وهو ما يسبب حاجة ملحّة للتقدير والإشادة. وتعتقد الخبيرة أنه حاول سدّ هذا النقص بخداع محبوباته والسلطات والتلاعب بهما. ويتضمن العلاج مساعدةَ توانا على التعامل مع المواقف التي تمسّ هذه النقطة الحساسة بدلا من اللجوء إلى العدوان والعنف. وعندما قيّمت الخبيرةُ توانا، أنكر أنّ لديه أي مشاكل كهذه ولم يطلب أي علاج. في ختام التقييم، لم تستطع الخبيرة إلّا أن تقدّم تشخيصا سلبيّا. خاصة لأنّ توانا ظلّ دون أي علاقات حقيقية خارج السجن، وهو ما يزيد خطرَ الانتكاس والعودة إلى الإجرام، ويشمل ذلك احتمال ارتكاب جرائم قتل أخرى.
وخلصت المحكمة السابقة إلى أنه عند النظر إلى رأي الخبيرة هذا، لا يمكن تبرير إطلاق سراح توانا بسبب تزايد خطر انتكاسه وعودته إلى ارتكاب الجرائم، إضاقةً إلى جسامة جرائمه الكبيرة.
وبعد أن قرأت محكمة ميونيخ قرار رفض إطلاق السراح المشروط، اجتمع القضاة في استراحة قصيرة لدقيقتين ثم ما لبثوا أن رفعوا الجلسة.
رُفِعت الجلسة في الساعة 11:58 قبل الظهر.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 6 حزيران / يونيو 2025، في العاشرة صباحا.
اليوم الرابع - 6 حزيران / يونيو 2025
قبل أن تبدأ الجلسة الثانية هذا الأسبوع، استدعى القضاة طبيبا ومسعفا إلى غرفة القضاة. وفي تلك الأثناء، زاد عدد ممثلي الصحافة في الحضور عن المعتاد باثنَين، على الأرجح للاستماع إلى بيان المتهمة آسيا، الذي أعلن عنه دفاعُها في الجلسة السابقة. أخفى المتهمان وجهَيهما عند دخولهما قاعة المحكمة.
للحد من الضوضاء، يستخدم مترجمو المحكمة الشفويّون عادة ميكروفونا ينقل الترجمة إلى آسيا عبر سماعات الرأس. في هذه الجلسة، لم تتمكن آسيا من سماع المترجم. فتواصلت المحكمة مع الدعم الفني، وحلّت المشكلة في غضون خمس دقائق.
على غير العادة، حضر عدّةُ خبراءٍ الجلسةَ بأمر من المحكمة: إذ سيقدّم البروفيسور فْغايْسْليدَر E1، الخبير في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، تقييما لحالة آسيا العقلية أثناء ارتكاب الجرائم المزعومة. أمّا السيدةُ زيتْس التي استُدعيت إلى الإجراءات بصفتها مساعِدة الأحداث في المحكمة، فيجب أن تشارك في الحالات التي يمكن أن تُطبَّق فيها قواعد الأحداث [ملحوظة: لمساعِدة الأحداث في المحكمة وضعٌ قانوني فريد في الإجراءات. فليس لها الحق في المشاركة الفاعلة كالأطراف الأخرى في الإجراءات، مثل الحق في تقديم استئناف. إلّا أنّ لديها حقوقا واسعة النطاق في المشاركة (الحق في الحصول على المعلومات، والحق في الحضور، والحق في الاستماع لها والإدلاء ببيانات، والحق في التواصل القانوني). فتظلّ على تواصلٍ مع القاصر / المراهق طوال الإجراءات وفقا للفقرة 38 (3) من قانون محاكم الأحداث. فربما كانت المتهمة لا تزال مراهقة في بداية ارتكاب الجرائم المزعومة (أي، بين 18 و20 عاما). وفي مثل هذه الحالات، قد ينطبق قانون الأحداث الجنائي، ويُستشار الخبير النفسي وكذلك مساعِدة محكمة الأحداث لتقديم تقييم لشخصية آسيا، ومرحلة نموّها أثناء ارتكاب الجريمة، ووضعها الاجتماعي وآفاقها.] ورحّب بهما رئيسُ المحكمة ونوّه إلى وجودهما.
وأشار رئيسُ المحكمة بعد ذلك إلى أنّ طبيب المحكمة فحص توانا، وأبلغ المحكمة أنّ توانا يمكنه أن يأكل ويشرب قريبا، وستُعقد استراحة لذلك في الوقت المناسب.
ثم أعطى رئيسُ المحكمة الكلمةَ لمحامي دفاع آسيا، أميري، ليقرأ بيانها. أبلغ أميري المحكمة أنّ آسيا لن تُدلي ببيان في هذه المرحلة، مضيفا أنها وفريق دفاعها لا يعتزمان الإدلاء بأي بيان مستقبلا.
بعد أن أقرّ رئيسُ المحكمة بذلك، استدعى الشاهدَ [حُجب الاسم] W2، خالَ آسيا، وسأله عما إذا كان يفهم اللغة الألمانية بما يكفي للتحدث مع المحكمة. أجاب W2 عن طريق المترجم الشفوي أنه لا يتحدّث الألمانية رغم أنه يفهمها. فترجمت له مترجمةُ المحكمة الشفوية، السيدة حسين C2. ثم تساءل W2 عن سبب استدعائه شاهدا. أخبره القاضي أن يمسك عن سؤاله وطلب منه أن يعرّف عن نفسه. بعد ذلك، أبلغ رئيس المحكمة الشاهد بحقوقه وواجباته، منبّها على واجب قول الحقيقة. أخبر W2 المحكمةَ أنه شقيق والدة آسيا. فأبلغه رئيسُ المحكمة أنّ له الحقَّ في رفض الإدلاء بشهادته بسبب هذه العلاقة التي تجمعه بآسيا، وفقا للفقرة 55 (1) و52 (1) من قانون الإجراءات الجنائية الألماني. غير أنّ W2 آثر الإدلاء بشهادته.
أولا، أفاد W2 بمعلومات على حياته الخاصة. إذ وُلد في العراق، وهو أخ لأربع شقيقات، إحداهنّ والدةُ آسيا، ولشقيقَين، وخدم في الجيش العراقي. وعندما سُئل عن تفاصيل هذه الخدمة، قاطعه أميري، طالبا من القاضي إرشاد الشاهد وفقا للفقرة 55 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني [ملاحظة: تمنح الفقرةُ 55 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني الشاهدَ الحقَّ في رفض الإدلاء بمعلومات عندما يكون هناك مجازفةٌ بتجريم نفسه. ويجب أن ترشد المحكمةُ الشاهدَ لهذا الحق]. تلا ذلك نقاشٌ بين المدعيةِ العامة الاتحادية الدكتورة تْسابيك ورئيسِ المحكمة وأميري. فحاججت المدعيةُ العامة بأنه لا توجد ضرورة لتعليمات كهذه، إذ لا يمكن أن تنشأ أي مسؤولية جنائية من الإجابة على سؤال القاضي في الوقت الحالي. أنهى القاضي شْتول النقاش منحازا إلى الادعاء العام، إذ لم يستطع هو أيضا أن يحدّد أي مجازفة بمسؤولية جنائية، ولكنه وعد بأن يكون يقظا في حالة بروز أي احتمال كهذا.
واصل W2 وروى بأنه فرّ من العراق وسافر إلى ألمانيا، ووصل عامَ 2003. وشهد بأنه غادر العراق عامَ 2002، وسافر إلى سوريا حيث مكث أسبوعين، ومنها إلى موسكو، حيث مكث أسبوعا قبل أن يسافر إلى النمسا ويصل إليها في 20 آذار / مارس 2003. وسافر إلى ألمانيا في اليوم التالي. سأل رئيسُ المحكمة الشاهدَ عما إذا كان يقصد أنه وصل عامَ 2002، إذ إنه لم يكن ممكنا أنه غادر العراق عامَ 2002 ووصل إلى النمسا في 20 آذار / مارس 2003 وفقا للجدول الزمني الذي قدّمه. نفى الشاهد ذلك وردّد أنه غادر العراق عامَ 2002 ووصل إلى النمسا في آذار / مارس 2003. فالتفت الدكتور شْتول منزعجًا إلى القاضي شْتْغافْنَر، وتناقش الاثنان على انفراد لبضع لحظات. ثم سأل القاضي شْتْغافْنَر الشاهدَ عما إذا كان يتذكر ما أخبره به رئيسُ المحكمة في بداية الشهادة. أجاب الشاهد بأنّ القاضي سأله متى جاء إلى ألمانيا. قاطعه شْتْغافْنَر وسأله عما إذا كان يتذكر التعليمات التي أعطاها له رئيسُ المحكمة في البداية، ولا سيما الالتزام بقول الحقيقة كما يعرفها الشاهد. قاطع W2 القاضيَ وادعى أنه لم يكن يكذب. فقرأ القاضي شْتْغافْنَر محضرَ مقابلة الشرطة مع W2، والذي أُعيدت قراءته للشاهد ووقّعه. وخلال المقابلة التي أُجريت عامَ 2024، أفاد W2 أنه غادر العراق في عام 2000 وليس 2002. وعندما قابله الشاهدُ بالإنكار، أعطى شْتْغافْنَر الشاهدَ فرصةً لرؤية محضر الإفادة وتوقيعه على الصفحة التي تضمّن الإفادةَ المعنيّة. ظلّ الشاهد يردّد بأنه لم يكن يكذب، وقال إنه لا يعرف ما قاله في المقابلة. فأنهى شْتْغافْنَر الأسئلةَ عند هذه النقطة. وتولّى رئيسُ المحكمة القاضي شْتول زمامَ الأمور مجدّدا.
ركزت الأسئلة التالية على والد آسيا، [حُجب الاسم] F14. وقال W2 إنّ F14 هو ابن عمته. وتزوج F14 من والدة آسيا، [حُجب الاسم] F15، عندما كانت في التاسعة عشرة من عمرها تقريبا، ولكن الشاهد لم يستطع تذكر العمر بدقة. عندما سأل القاضي شْتول الشاهدَ عما يعرفه عن F14، أجاب بعداوة ظاهرة قائلا: «إنه مريض فحسب، هذا الرجل!» وعندما سُئل عن كيفية توصله إلى هذا الاستنتاج، ادعى W2 أنّ «مصير آسيا كان في رقبة F14 ». وسمع من أقاربه أن F14 كان أيضا ضمن داعش. وأضاف W2 أنه كان يخجل حتى من التحدث عن هذا الموضوع.
غيّر القاضي مسار الاستجواب، وانتقل إلى طفولة آسيا. ووفقا لـ W2، توفيت F15 بسبب سرطان الدم عندما كان عمرُ آسيا 6 أشهر في 24 أيلول / سبتمبر 1996. كان W2 وF15 ووالدتُهما [جدّة آسيا] في طريقهم إلى المشفى عندما توفيت. وأوضح W2 أنه لم يَرَ آسيا بعد هذه الواقعة. فسأله القاضي عما إذا كان متأكدا من أنه لم يَرَ آسيا بعدما كبرت. في البداية، أنكر الشاهد ذلك، ولكن بعد أن سأل الدكتور شْتول السؤال مرةً أخرى، أقرّ W2 بأنه رأى آسيا عندما كانت تبلغ من العمر عامين أو ثلاثة. وصوّب نفسه بعد سؤال تعقيبيّ بأنها ربما كانت تبلغ من العمر 5 أعوام. وأقرّ كذلك بأنه رآها عندما بدأت في الذهاب إلى المدرسة، في سن 7 أعوام، ولاحقا عندما أصبحت بالغة. وأوضح الشاهد أنه يَعُدّ الفتيات بالغات في سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة. ثم سأل رئيسُ المحكمة مجددا عن تاريخ ولادة آسيا. فأكّد W2 أنه لا يعرف التاريخ الدقيق، ولكنه كان يعلم أنّ آسيا كانت تبلغ من العمر ستة أشهر عندما توفيت والدتها عام 1996.
تحدث الشاهد ههنا بالألمانية، قائلا إنه رغم عدم إلمامه بها، إلّا أنه يفهمها. وكان يرى أنّ المترجمة الشفويّة، السيدة حسين، كانت تُترجم إجاباته والأسئلة التي سُئلت بصورة سيئة للغاية. لم يلتفت القضاةُ إلى هذا الادعاء، وطلبوا من الشاهد أن يتحدث إلى المترجمة الشفوية باللغة العربية.
بعد ذلك، استفسر القاضي عن الوقت الذي تلا وصول آسيا إلى ألمانيا. أجاب الشاهد عن طريق المترجمة الشفوية أنه التقى بآسيا عندما أنجبت ابنها في ألمانيا وزارها في سكن اللاجئين الذي كانت تعيش فيه. ووفقا للشاهد، قالت آسيا إنها لا تريد البقاء مع توانا، وأخبرته آسيا أنّ توانا كان عضوا في داعش. ونظرا لأنّ W2 كان في ألمانيا وقت زفافهما، لم يستطع أن يفترض ما إذا كانت آسيا تريد الزواج من توانا أم أنها أُجبرت على ذلك. إذ أخبرته آسيا أنّ والدها أحضر رجلا هَرِما إلى المنزل وأخبرها أنها تستطيع اختيار من تريد الزواج منه: هذا الهَرِم، أو توانا، وأنها إذا لم تقرّر، فإنّ F14 سيقتلها. ووفقا للشاهد، أخبرته آسيا أنّ توانا كان زوجا سيّئا، وأنه أحضر طفلتين صغيرتين إلى المنزل، واغتصبهما مرارا وتكرارا، وأخبر آسيا أنه سيقتلها إذا عارضت ذلك. وعندما سُئل عما إذا لُكمت آسيا أو اغتُصبت، قال W2 إنه لا يعلم. إلّا أنه أضاف أنّ توانا عامل آسيا كذلك مثل العبدة. ويُزعم أنّ توانا قال لآسيا إنّ عليها أن تكون ممتنّةً لزواجها منه، إذ كان رجال داعش الآخرون يتبادلون نساءهم؛ وعليها أن تكون ممتنّةً لأنه لم يفعل شيئا كهذا. ووفقا لـ W2، حاولت آسيا الفرار مرتين.
عندما سُئل W2 عن «الفتاتين الصغيرتين»، قال إنهما يزيديّتان. وعندما سُئل عن كيفية معرفته بذلك، أوضح W2 أنّه لم يُستعبد سوى اليزيديّات. ووفقا لـ W2، طلبت آسيا من توانا أن يتوقف عن إساءة معاملة الفتاتين، ولكن توانا أخبرها أنه يستطيع أن يفعل بالفتاتَين ما يشاء، وأنه سيقتلها إن حاولت منعه. وقال W2 إنه طلب من آسيا أن تخبر المحكمة كلَّ شيء بنفسها لأنه لا يعرف بالضبط ما قالته ضد توانا.
أراد القاضي شْتْغافْنَر بعد ذلك أن يعرف المزيد عن زوج آسيا الأول، لأنّ توانا كان زوجها الثاني. تذكّر W2 أنّ زوجها الأول قُتل في تفجير. فتزوجت آسيا بعد ذلك توانا في الموصل.
ثم عرض القاضي شْتْغافْنَر على W2 صورا لأشخاص كي يحدّد هويّتَهم. أظهرت الصورة الأولى خمسة بالغين: ثلاث نساء ورجلين. كانت المرأتان على يمين ويسار الصف تحملان طفلين صغيرين. وكان يجلس أمامهم ثلاثةُ أطفال في سن الروضة. حدد W2 هوية أحد الرجلين بأنه F14، والآخر بأنه ابن أخ F14. وحدّد هوية المرأة التي تحمل الطفل على اليمين بأنها والدةُ آسيا F15.
أظهرت الصورة التالية امرأة بشعر أحمر منسدل ترتدي فستان زفاف ورجلا يرتدي بدلة يقفان أمام خلفية حمراء. عرّف W2 الزوجين بأنهما F15 وF14. أراد القاضي أن يعرف متى تزوجا، فأجاب W2 بأنه لا يعلم. أورد القاضي شْتْغافْنَر مقتطفا من إفادة W2 للشرطة، والتي ذكر فيها أنّ الزفاف ربما كان حوالي عام 1991 أو 1992. ولا بُدّ أنّ F15 كانت تبلغ من العمر 17 أو 18 عاما آنذاك. وردّا على ذلك، أقرّ W2 بأنّ هذا قد يكون صحيحا، ولكنه لا يتذكر اليوم.
أظهرت الصورة التالية امرأةً بشعر أحمر منسدل، تضع مساحيق تجميل، وتعانق امرأةً ترتدي حجابا أبيض. حدّد W2 هوية المرأة ذات الشعر المنسدل بأنها والدة آسيا. وفي تلك اللحظة، شرع هو وآسيا بالبكاء. فمنحه القضاة بعض الوقت ليهدأ قبل المضي قُدما.
انتقلت المحكمة إلى صورة أخرى لنفس الزوجين بنفس الملابس وهما يقفان أمام ثلاثة أشخاص. حدّد W2 هوية أحد الرجلين الواقفين خلف الزوجين، بأنه ابن أخ F14، ويُدعى [حُجب الاسم] F16. وكانت والدة F16 في الصورة أيضا؛ وتوفيت قبل ثلاثة أو أربعة أشهر من تاريخ جلسة الاستجواب اليوم، وفقا للشاهد.
أظهرت الصورة التالية رجلا يحمل طفلا صغيرا. وكان يقف في فناء خلفي مع امرأة في مثل عمره ترتدي حجابا. وكان معهما طفلان، صبي وفتاة [كلاهما في سن المراهقة تقريبا]. حدّد W2 هوية الرجل بأنه F16، ولكنه لم يستطع التعرّف على الأشخاص الآخرين. وأظهرت الصورة التالية F16 مع امرأة، تعرّف عليها W2.
أظهرت صورة أخرى رجلا وآسيا في محادثة فيديو. كانت تلبس قميصا أرجوانيا عليه شعارٌ وسماعاتِ أذن. حدّد W2 هويتهما بأنهما F16 وآسيا.
أظهرت الصورة التالية امرأةً تحمل طفلا صغيرا. لم يتمكن W2 من التعرّف عليها. وعندما سألته المحكمة إن كانت هذه أختَه، أقرّ الشاهد بأنها تُشبهها، ولكنه لم يستطع الجزم بذلك.
أظهرت الصورة التالية آسيا تضع شالَ زفاف، مستلقية على سرير مع رجل. وأظهرت الصورة التالية المرأة والرجل من الصورة الأولى بنفس الزي. وحدّد W2 هويّتهما بأنهما F15 وF16. وأظهرت صورة أخرى رجلا ملتحيا، وآسيا تضع حجابا منقوشا.
أظهرت الصورة الأخيرة جواز سفر عراقيا لامرأة محجبة. أشار W2 إلى أنها إحدى شقيقاته، وليست F15، وذكر اسمها. همست المترجمةُ السيدةُ حسين بصوتٍ خافت - لا لإسماع القاعة وإنّما أسمعت نفسَها - أنّ هذا الاسم ليس المكتوب هناك [على جواز السفر]. فطلب محامي دفاع توانا، بيتر إيفالد، من السيدة حسين أن تكرّر ما قالته وتترجم ما هو مكتوب على جواز السفر. بعد نقاش قصير، أوضحت السيدةُ حسين أنها زلّت، وأنّ الاسم الذي ذكره W2 هو فعلا الاسمُ المكتوب على جواز السفر.
طلب أميري استراحةً حتى تهدأ موكّلتُه آسيا لأنها كانت تبكي بلا انقطاع منذ أن رأت صورةَ والدتها. وافق رئيسُ المحكمة، وعُقدت استراحة غداء.
***
[استراحة لسبع وأربعين دقيقة]
***
بعد الاستراحة، سأل القاضي شْتْغافْنَر الشاهدَ W2 عن اسم قبيلة F14. فأجاب W2 بأنه لا يعرف اسمها. ثم قرأت المحكمة اسما دُعي به F14 وفقا لفريق التحقيق، وتساءل عما إذا كان هذا هو اسم قبيلته. لم يتمكن W2 من تأكيد ذلك. فتابع القضاة بالإشارة إلى أنّ آسيا تلقت صورة عبر محادثة مع «عم/خال» فيها هذا الاسم. أكّد W2 أنه لا يعلم بهذه التفاصيل.
ثم سأل القاضي شْتْغافْنَر الشاهدَ عن المرأة التي تزوجها F14 بعد وفاة F15. استحضر W2 أنّ F14 تزوج امرأةً في مثل عمر والدة F14 أو والدة F15. وأضاف W2 أنّ جميع إخوة هذه المرأة كانوا أعضاء في داعش.
ولمّا لم يكن لدى الادعاءِ العام ومحامي المدعين ومساعِدةِ الأحداث بالمحكمة والخبيرِ البروفيسور فْغايْسْليدَر E1 أيُّ أسئلة، أثار فريقُ دفاع توانا أسئلته.
تأكّد محامي الدفاع إيفالد من الشاهد أنه رأى آسيا عندما كانت في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمرها رغم انقطاع تواصله بها فترةً طويلة. ثم سأل إيفالد كيف جرى التواصل بين آسيا وW2 بعد وصولها وتوانا إلى ألمانيا. فقاطع القاضي شْتول ههنا قائلا إنّ W2 قد أجاب عن هذا السؤال سابقا.
ثم أراد إيفالد أن يعرف كيف ومتى عَلِم W2 بزواج آسيا مرة أخرى. تذكّر W2 أنّ إحدى شقيقاته أخبرته، وأضاف أنّ آسيا أبلغته بمشاكلها مع زوجها حينما كانت في المشفى مع مولودها الجديد. فأخبرها أنه لا يريد التدخّل وأنّ عليها الذهاب إلى القاضي لإخباره بكل شيء عن زوجها.
ثم ضغط إيفالد على الشاهد ليخبره كيف عَلِم بأنّ زوج آسيا الثاني لآسيا كان عضوا في داعش. ردّد الشاهد بأنّ أخته أخبرته، وهو ما استثار توانا للتحدث. فطلب منه محاميه الصمت، ولكن توانا حاول التحدث مرة أخرى. تشاور إيفالد ومحامي توانا الآخر، مارتين كِمْبْف، مع موكّلهما. وبعد التشاور، واصل إيفالد الاستجواب، راغبا في معرفة ما أخبرت الشاهدَ W2 بالضبط شقيقتُه. قال الشاهد إنه لا يعرف بالضبط. فقاطعه محامي الدفاع كِمْبْف قائلا إنه مُلزَمٌ بقول الحقيقة طوال الاستجواب. وأضاف كِمْبْف أنه إذا لم يُجِب W2 عن سؤال المحامي إيفالد بصدق، فسيتعيّن عليه التفكير في شيء لمعالجة هذا الأمر. وأضاف أنه قد يكون هناك اشتباه في شهادة زور [الفقرة 153 من القانون الجنائي الألماني]. ثم شهد W2 أنّ الجميع يعلم أنّ زوج أسيا الجديد كان ينتمي إلى داعش، مؤكدا أنه يقول الحقيقة. تدخّل أميري، محامي دفاع آسيا، وحضّ الشاهدَ على الإجابة. ذكّر القاضي غايْشِنْبِرْجر المحاميَ أميري بأنه لم يُمنح الكلمة بعد. فردّ أميري متسائلا عمّا إذا أصبح القاضي غايْشِنْبِرْجر بغتةً رئيسَ المحكمة. فعلّق القضاةُ الآخرون، وهو ما دفع رئيسَ المحكمة القاضي شْتول إلى إعادة النظام إلى القاعة. وبعد أن هدأت القاعة، أعاد الكلمة إلى إيفالد.
قبل أن تستأنف المحكمةُ الإجراءات، قاطعت آسيا قائلةً إنها تعاني من صداع وترغب في تناول مسكن. استدعت المحكمة طبيبا، ولكنها استمرّت في الاستجواب حتى وصوله.
في هذه الأثناء، أعاد الدفاع سؤاله، وأراد أن يعرف أيَّ أخت تحديدا أخبرت W2 أنّ توانا كان عضوا في داعش. ذكر W2 اسمَ أخته. ثم قرأ إيفالد مقتطفا من مقابلة الشرطة التي قال فيها W2 إنه يفترض أنّ توانا كان عضوا في داعش. ثم سأل المحامي عما إذا كان W2 «يعرف» أو «يفترض» أنّ توانا كان عضوا في داعش. فاستحضر W2 أنّ أقاربه أخبروه أنّ توانا كان في الموصل وعضوا في داعش. وعندما همَّ الدفاع بإثارة هذا السؤال مرة أخرى، قاطعه رئيس المحكمة، إذ إنّ الشاهد قد أجاب فعلا عن هذا السؤال. ثم أراد إيفالد أن يعرف تفاصيل حول محاولات آسيا المزعومة للهروب من توانا. شهد W2 أنّ آسيا بنفسها وأقاربَه زعموا أنّ آسيا حاولت الفرار. وقبل أي أسئلة أخرى، دخل طبيب الغرفةَ لفحص آسيا.
أوقفت المحكمة الجلسة أثناء الفحص. وبعد استراحة قصيرة، استأنفت المحكمة الإجراءات ورفعت الجلسة، إذ تبيّن أنّ آسيا غير مؤهلة للمثول أمام المحاكمة لبقية اليوم.
رُفِعت الجلسة في الساعة 2:40 بعد الظهر.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 24 حزيران / يونيو 2025، في الواحدة ظهرا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.