1 min read
داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، #23: سَفيهٌ مَنْ يُحامي عَنْ نَفْسِه

داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، #23: سَفيهٌ مَنْ يُحامي عَنْ نَفْسِه

محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.

المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا

موجز مراقبة المحاكمة الثالث والعشرون

تاريخ الجلسة: 29 كانون الثاني / يناير 2026

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة. 

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم. 

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]

يسرد تقرير المحاكمة الثالث والعشرون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الرابع والأربعين من محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. في ميونيخ، ألمانيا. في أول أيام المحاكمة هذا الأسبوع، استمعت المحكمة إلى شهادة ضابطة الشرطة، F37، المُطّلعة على إفادات عدد من الشهود لدى الشرطة، وذلك بعد الاتفاق على مواعيد عدة أيام إضافية للمحاكمة. تحدثت F37 عن إفادات الشاهدات F29، وF35، وW19، وما تتذكره من إفاداتهم، كما وجّه توانا نفسه بعض الأسئلة لها.

اليوم الرابع والأربعون – 29 كانون الثاني/يناير 2026

في هذا اليوم من المحاكمة، ناقشت المحكمة أولًا مع فريق الدفاع مواعيد الشهود المتبقين والخبراء، بالإضافة إلى مواعيد المرافعات الختامية والنطق بالحكم. وكانت المحكمة قد أعدّت قائمة بالمواعيد المُحتملة. وبعد بعض المداولات، سأل شِرفين أميري، محامي الدفاع عن آسيا، المحكمةَ عما إذا كان بالإمكان تزويد الدفاع بنسخة ورقية من قائمة المواعيد. فرفعت المحكمة الجلسة مؤقتًا لطباعة النسخ الورقية.

***

[استراحة لمدة 16 دقيقة]

***

بعد مناقشة حول فترات التوقف المسموح بها إجرائيّا بين أيام المحاكمة، اتفق الطرفان على أن يقدّم كل فريق من فريقي الدفاع مرافعاته الختامية في أيام منفصلة، وذلك ​​بعد أن يقدّم كل من محامية المدعية ومكتب المدعي العام الاتحادي مرافعاتَيهما الختامية.

بعد ذلك، استدعت المحكمة الشاهدة [حُجب الاسم]، F37، التي استُدعيت للإدلاء بشهادتها حول إفادات الشاهدات [حُجب الاسم]، F29، و[حُجب الاسم]، F35، و[حُجب الاسم]، W19. وعلى الرغم من أن F37 كانت حاضرة أيضًا أثناء الإدلاء بإفادة P2، فقد أعلنت المحكمة أنها ستستدعيها في يوم آخر للإدلاء بشهادتها حول تلك الإفادة.

بدأت F37 حديثها عن المقابلة مع F29، التي أُجريت باللغة الألمانية بحضور مترجم شفوي من الألمانية إلى الكرمانجية. أما المقابلات الأخرى التي أجراها فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد) (UNITAD) فقد كانت باللغة الإنجليزية. اطلعت F37 على تلك التقارير ولم تلحظ أي "اختلاف جوهري" بينها وبين المقابلة التي أجرتها مع F29.

ثم أوضحت المحكمة أنها ترغب في أن تتناول F37 مقابلات الشاهدات واحدة تلو الأخرى، وأن تجيب عن جميع أسئلة أطراف الدعوى، قبل أن تنتقل إلى المقابلة التالية. ولأنهم قد بدأوا بالفعل، فقد رغبوا أن يستهلّوا بتناول المقابلة التي أجرتها مع F29.

سألت المحكمة أولًا عمّا إذا كانت قد أُجرِيت مقابلة تمهيدية مع F29، فنفت F37 ذلك. إذ تعرّفت F29 على الفور على توانا باسمه أبي عبد الله في الصورة. ووصفته F29 بأنه متزوج من امرأة تُسيء معاملة السبيّتين، وهما فتاة تبلغ من العمر 9 سنوات وأخرى تبلغ من العمر 12 عامًا. وكانت قد التقت بهما أثناء وجودها مع شقيقتيها [حُجب الاسم]، F33، وآسيا، F34، في منزل ببلدة [حُجب المكان]. لم تتذكر F29 اسم الفتاة البالغة من العمر 12 عامًا، وظنت أن اسمها قد يكون [حُجب الاسم] أو [حُجب الاسم]. أشارت F37 في مذكرتها الشخصية، والتي استندت إليها الشرطة في فرضيتها، إلى أن P2 لديها أخت تُدعى [حُجب الاسم]، وهو ما قد يفسر هذا الالتباس. ولم يتحدثوا أكثر عن هذا الالتباس. وكانت F29 تعرف P1 باسم [حُجب الاسم].

أفادت F29 أن P2 كانت من [حُجب المكان]، وتتحدث السورانية، لكنها بالكاد كانت تتحدث العربية، وتحدثت عن تعرّضها للاغتصاب بشكل عام، دون الخوض في تفاصيل محددة. وبينما لم تكن تعرف اسم الفتاة البالغة من العمر 9 سنوات، P1، إلا أنها كانت تعرف أسماء شقيقاتها: [حُجب الاسم]، F35، و[حُجب الاسم]، F48، و[حُجب الاسم]، F79، اللواتي التقت بهن أثناء أسرها. ذكرت F37 في البداية أن F29 قد عُرضت عليها صورتان، لكنها صححت ذلك لاحقًا، قائلةً إنها لم تُعرض عليها سوى صورة واحدة لـP1. كانت P1 تُعامَل معاملة سيئة للغاية، ولم تنعم بأي لحظات من الراحة، بل كانت مُجبرة دائمًا على رعاية شؤون المنزل أو طفل توانا وآسيا. ولم يُسمح لها حتى بتناول الطعام أو الاستحمام. وكانت هناك ندبة على يد P1 من أثر سكب آسيا الماء الساخن على يد P1.

ذكرت F29 في المقابلة أن آسيا أخبرتها أنها هي وتوانا قد اشتريا الفتاتين معًا. ووصفت F29 توانا وأخبرت F37 أنه كان يتحدث السورانية ولم يُجد العربية كثيرًا، وأنه كان مقاتلًا في صفوف داعش، وكان يحمل بنادق، ويرتدي ملابس قندهارية. في بعض الأحيان، عندما لم يكن الرجال الآخرون في المنزل، كان أبو عبد الله يستدعي إحدى الفتاتين أو كلتيهما. ولم تكن تصدر أصوات من الغرفة التي كان يوجد فيها الاثنان أو الثلاثة، ولم تُفصح الفتاتان عمّا كان يحدث أثناء وجودهما هناك. وبعد ذلك، كانت آسيا تشعر بالغيرة وتُكلف الفتاتين بأعمال أكثر من المعتاد.

وصفت F29 آسيا وأخبرت الضباط أنها كانت تتحدث السورانية والعربية، مع أنه كان من الواضح أن أيا منهما لم تكن لغتها الأم. كان للزوجين طفل أو طفلان، وكانت P1 تتولى رعايتهما في الغالب. وكان على الفتاتين أداء الشعائر الإسلامية وتلاوة القرآن.

ثم وصفت F29 المنزل الذي كانوا يقيمون فيه جميعًا. وأفادت F29 أن F33 واجهت آسيا بشأن معاملتها لـP1.

أخبرت F29 الشاهدةَ F37 أنها كانت تعلم أن توانا كان مقاتلًا في صفوف داعش، لأن الرجال الآخرين في المنزل كانوا مقاتلين أيضًا. لم تذكر F29 أنها تعرف شيئًا عن تعرّض P1 للاغتصاب، بينما تحدثت P2 عن تعرضها للاغتصاب بشكل عام. نعتت آسيا الإيزيديين بالكفار، وسخر منهما الرجال، لكن توانا لم يتحدث مباشرةً إلى F29 عن آرائه بشأن الإيزيديين. كانت المدعيتان تعيشان في المنزل آنذاك. كانتا تتناولان الطعام مرة واحدة في اليوم، وأحيانًا مرتين. وسُمح للعائلة بتناول الفواكه والخضراوات، لكن لم يُسمح لـP1 وP2 بتناولها.

ردّا على سؤال فريق الدفاع عن توانا، أكّدت F37 أنها أخبرت F29 فقط أن الشرطة كانت تستجوبها في إطار تحقيق مع توانا بسبب مزاعم بارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. وسأل فريق الدفاع F37 أيضًا عمّا إذا كانت F29 قد وصفت الواقعة التي يُزعم أن توانا أخذ فيها P1 وباعها، وهو ما نفته F37.

لم يكن لدى فريق الدفاع عن آسيا أي أسئلة. وعندما سألته المحكمة، وفقًا للإجراءات المتبعة، قال توانا إنه لديه أسئلة للشاهدة. عارض فريق دفاعه ذلك بشدة، فنصح القاضي توانا بالتحدث مع محاميه.

بعد نقاش حادّ ولكن همسًا استمرّ نحو خمس دقائق، كان لدى فريق دفاع توانا المزيد من الأسئلة لـF37. سأل فريق الدفاع F37 عن رسم تخطيطي رسمته F29 للمنزل. وعندما وصفته F37، أجاب الدفاع بأنهم يعرفون الرسم، فسألهم القاضي عمّا إذا كانوا يرغبون في عرض الرسم، وهو ما نفاه فريق الدفاع. لم يكن لدى الدفاع أي أسئلة أخرى في هذه المرحلة.

***

[استراحة لمدة 72 دقيقة]

***

لم تكن F37 حاضرة في المقابلة مع F35. انضمت الشرطة عبر الاتصال المباشر وتمكنت من طرح الأسئلة من خلال خاصية الدردشة. لم تُفصح الشرطة عن كونها من ألمانيا، ولم تتحدث مع الشاهدة أو المحققين [من (يونيتاد)] الموجودين في الموقع. وأرسلت الشرطة استبيانًا ليسترشد به المحققون في طرح الأسئلة.

انتقدت F37 المحققةَ في كلتا المقابلتين مع F35 وW19، إذ رأت F37 أن المحققة افتقرت إلى المعرفة الأساسية اللازمة عن الإيزيديين، ولم تلتزم بأسئلة الاستبيان. تحدثت الشرطة مع المحققة بعد مقابلة W19، لذا كانت أكثر التزامًا بالاستبيان في مقابلة F35.

روت F35 للمحققين كيف اختطفها تنظيم داعش، وكيف نُقلوا من مكان إلى آخر، وكيف فُصل الرجال عن النساء والأطفال ومن ثَم فُصل الأطفال عن أمهاتهم. حاولت والدة P1 وF35 حماية P1 وشقيقهما الأصغر بالوقوف بين عناصر داعش الذين حاولوا اختطاف الأطفال. يصعب تحديد التسلسل الزمني لرواية F35. عندما سُلمت F35 وP1 إلى رجلين مختلفين، تمكنتا من الاستمرار في التواصل. ثم نُقلت P1 إلى مكان آخر، ولم ترها F35 منذ ذلك الحين. والتقت F35 بـF29 وF33 بعد تحريرها من قبضة داعش. ولم تتمكن F35 من التعرف على المتهم.

بعد أن تلت المحكمة مقتطفًا قصيرًا من محضر الاستجواب، صححت F37 نفسها قائلةً إن F35 لم تلتقِ بـF29 وF33 شخصيّا، بل تعرفهما عن طريق شقيقتها، F48.

ردّا على سؤال فريق الدفاع عن توانا، قالت F37 إنها لم تكن تعرف المحققة، لكن المترجم [حُجب الاسم]، W7، كان مشاركًا في التحقيقات منذ البداية، وبالتالي كان لديه معلومات أساسية مهمة. لم تلتزم المحققة بأسئلة الاستبيان بدقة، ولم تُراقَب الدردشة باستمرار، لذا لم تتمكن الشرطة من طرح جميع أسئلتها. لم تكن العائلة متأكدة مما إذا كانت صورة P1 وهي أكبر سنّا، التي أرسلها مهرّب، هي فعلا صورة P1. إذ كانوا متأكدين بنسبة 90% تقريبًا.

ولأن فريق الدفاع عن آسيا لم يكن لديه أي أسئلة، سأل القاضي المتهم مرة أخرى عمّا إذا كان لديه أي أسئلة. وسط التوتر الواضح بين محامي الدفاع، الذين حاولوا على الفور لفت انتباهه لكنهم لم يفلحوا، كان لدى توانا بعض الأسئلة للشاهدة. حثّ القاضي توانا على التشاور مع محاميه مسبقًا، لكن توانا قال للقاضي: "بإمكانهم الصراخ عليّ لاحقًا". ثم منحه القاضي الكلمة لطرح الأسئلة.

وجّه توانا عدة أسئلة إلى F37 حول وصف F29 للمنزل في [حُجب المكان]، وتحديدًا ما إذا كان المنزل يتألف من غرفة واحدة أو غرفتين، ومكان هاتين الغرفتين/هذه الغرفة. أوضحت F37 أنها لم تكن في ذلك المنزل، وبالتالي لا تستطيع تحديد عدد غرفه، واكتفت بالقول إن [حُجب الاسم]، F29، أتت على ذِكر [حُجبت المعلومة]. استنتج توانا أن F37 لم تستطع توضيح ما اعتبره تناقضات. بعد ذلك، سأل توانا عمّا إذا كانت الشاهدات قد تعرضن للتهديد، سواء بشكل عام أو من قبل زملاء F37. أجابت F37 بأنها، عند تكليفها بالتحقيق، كان من واجبها العثور على أدلة تدين المتهمَين وأدلة تبرئهما في الجريمة المزعومة، وأنه لم يكن لديها هي وزملائها أي سبب لتهديد أي شخص.

ثم تحدثت F37 عن إفادة الشاهدة W19. وكانت نفس المحققة حاضرة أثناء الإدلاء بهذه الإفادة. وكانت F37 المحققة الوحيدة التي انضمت إلى التحقيق. أشارت W19 إلى نفس الواقعة التي ذكرتها F35 قبل أن تفترقا. لم تكن W19 متأكدة من أن P1 هي من ظهرت في الصورة. وردّا على سؤال من المدعي العام، أوضحت F37 أن سبب إجراء المقابلة من قِبل شخص ذي معرفة محدودة هو أن معظم المحققين المهرة كانوا قد غادروا فريق التحقيق (يونيتاد) بحلول وقت إجراء المقابلة.

وفي إجابة عن سؤال إضافي طرحه فريق الدفاع عن توانا، أوضحت F37 أنه نظرًا لأن المقابلة مع W19 جرت قبل المقابلة مع F35، فقد تحدثت F37 مع المحققة وطلبت منها الالتزام بأسئلة الاستبيان.

رُفعت الجلسة في تمام الساعة 2:31 مساءً.

سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 4 شباط/فبراير 2026، الساعة 9:30 صباحًا.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.