داخل محاكمة مجدي ن. التقرير رقم 34: المرافعة الختامية للأطراف المدنية
محاكمة مجدي ن.
محكمة الجنايات – باريس، فرنسا
الملخص مراقبة المحاكمة الرابع والثلاثون
تاريخ الجلسة: 26 أيار/مايو 2025
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
[ملاحظة: رتّب المركز السوري للعدالة والمساءلة تقارير محاكمة مجدي ن. بحسب المواضيع وعلى نحو متّسق بناءً على محتوى الجلسات بدلًا من نشرها حسب التسلسل الزمني، ليسهّل الوصول إلى المواد بتسليط الضوء على القضايا الرئيسية والروابط بين مجريات الجلسات.]
يسرد تقرير مراقبة المحاكمة الرابع والثلاثون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم السادس عشر من محاكمة مجدي ن. في باريس، فرنسا. في هذا اليوم من المحاكمة، أكّد المحاميان بودْوا وبالي على سبب تخويل فرنسا للحكم في هذه القضية. وانتقد المحاميان الخلط الذي أبداه الدفاع باستمرار بين جريمتي "المشاركة في فصيل شُكِّل أو اتفاق أُبرم للإعداد لجرائم حرب" و"التواطؤ مع مرتكبي جرائم في مشروع إرهابي". وأوضحا سبب معارضتهما للجريمة الأخيرة، والفرق الجوهري الذي بيّناه بين الجريمتين. وأكّد المحاميان أنّ مجدي ن. لم يكن يؤدّي دورًا ثانويا في جيش الإسلام، وذكرا الأدلّة التي تثبت كلًّا من الركنين المعنوي والمادي في ضلوعه في الجرائم. وجادل المحامي بالي مشيرًا إلى إجراءات جنائية أخرى بأنّ المشاركة قد تتّسم بالإهمال أو تكون من خلال أفعال لاحقة ارتكبها الشريك في الجريمة.
اليوم السادس عشر – 26 أيار/مايو، 2025
استُؤنِفَت الجلسة في الساعة 3:40 مساءً.
المرافعة الختامية للمحامي بودْوا
استعرض المحامي بودْوا السجل التاريخي للرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان (FHRL) والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (IFHR). وأكّد أنّ الطرف الآخر من الحرب يخضع للمحاكمة حاليا، مشيرًا إلى محاكمة ثلاثة مسؤولين سوريين جرت في فرنسا عام 2024 [انظر تقارير المحاكمة هنا].
انتقد المحامي بودْوا استراتيجية الدفاع المتمثلة في نزع الشرعية عن المحاكمة والمحكمة والتقليل من شأن دور المتهم. وأكّد على أنّ العدالة الانتقالية ليست بديلًا عن العدالة الجنائية الفردية، مشيرًا إلى الأساس القانوني للولاية القضائية العالمية الفرنسية. وأكّد المحامي بودْوا أيضًا أنّه لا يمكن إجراء محاكمة عادلة في سوريا، خلافًا للمرافعة التي قدّمها الدفاع.
وفيما يتعلق بالخلط المتعمد الذي أبداه الدفاع باستمرار بين جريمتي "المشاركة في فصيل شُكِّل أو اتفاق أُبرِم للإعداد لجرائم حرب" و"التواطؤ مع مرتكبي جرائم في مشروع إرهابي"، أكّد المحامي بودْوا أولًا أنّ هاتين الجريمتين تتعلقان بمادتين مختلفتين من قانون العقوبات الفرنسي. وشرح سبب انتقاد الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان للجريمة الثانية باستمرار، ودفع بأنّ القضية الحالية لا تتعلّق بالإرهاب، بل بجرائم حرب.
ولإدانة المتهم، كان على المحكمة إثبات ارتكاب جيش الإسلام لجرائم حرب، ومن ثم إثبات مسؤولية مجدي ن الفردية. وشدّد المحامي بودْوا على أنّ عمليات الإعدام التي نُفِّذَت في الغوطة نتجت عن قرار صادر عن جهة قضائية اعتبرها غير شرعية وغير مشكَّلة وفقًا للأصول القانونية. أمّا فيما يخص حجّة النسبية الثقافية، فقد أكّد المحامي بودْوا أنّ هذا الطرح هو خطاب يتبنّاه الطغاة، وليس أبدًا خطاب السكان المدنيين الذين كُمِّمت أفواههم ويعانون من هذه الجرائم.
وفيما يتعلق بدور المتهم، ادّعى المحامي بودْوا أنّ كل المعطيات تشير إلى أنّ دور مجدي ن. لم يكن ثانويّا على الإطلاق. فقد استخدم لقب علوش، وهو ما يدلّ على عدم وجود أي خلاف مع هذا القائد ذي السمعة السيئة. وتضمّنت مهمّة المتحدِّث الرسمي عنفا مفرطا وصادما، وكانت تحاكي أشدّ أشكال الجهاد تطرفًا. وأعرب المحامي بودْوا عن استهجانه الشديد لسماع هذا الرجل، المتحدِّث الرسمي باسم فصيل ارتكب العديد من الفظائع، يدّعي أنّه كان موجودًا لضمان احترام القانون الدولي الإنساني.
وشددّ المحامي بودْوا على أنّ إجابات مجدي ن. كانت ملتوية وغير واضحة، وعندما كان يجيب، كان يدّعي أنّ الأسئلة المطروحة لم تكن واضحة. وبقي المتهم في حالة إنكار ومتسمًا بالغموض الدائم، ومن ذلك غموضه فيما يتعلّق بتنقّلاته بين سوريا وتركيا بعد مغادرته المزعومة للغوطة في أيار/مايو 2013. وفي ظلّ الأدلّة وبصرف النظر عمّا إذا كان المتهم مذنبًا أم لا، رأى المحامي بودْوا أنّ أسوأ ما في الأمر هو أنّ مجدي ن. لم يُبدِ أي تعبير إنساني واحد تجاه ضحايا جيش الإسلام.
ودحضًا لانتقادات الدفاع التي وصفت العدالة بأنها عدالة إمبريالية، انفعل المحامي بودْوا وقال إنّ المحكمة تحركت بناء على شكاوى مقدّمة من ضحايا سوريين، وإنها تمارس اختصاصها وفق مبدأ عالمية الحقوق والعدالة. كانت هذه المحاكمة جزءًا من نضال طويل وشاق ضد إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، وخلص المحامي بودْوا إلى أنّ سلوك المتهم لم يكن استثنائيا، لأن مرتكبي الجرائم يسعون دائمًا إلى نيل الاحترام رغم كل شيء.
المرافعة الختامية للمحامي بالي
خاطب المحامي بالي هيئة المحلفين قائلًا إنّهم قد أُقحِموا في أكثر جوانب العدالة إرهاقًا: مسار التقاضي بالخصومة. كان هدف مجدي ن. هو منع انعقاد هذه المحاكمة. وفنّد المحامي بالي الاحتجاج بعدم شرعية المحكمة. وجادل المحامي بالي مستندًا إلى أمثلة تاريخية أخرى للعدالة الدولية في الفترات الانتقالية بأنّ تحقيق العدالة في سوريا لن يكون قريبًا، وأنّ قانون العدالة الانتقالية [الذي أُقِرّ مؤخرًا في سوريا] لا يُجيز سوى محاكمة الجرائم التي ارتكبها النظام السوري.
وأكّد المحامي بالي أنّ هذه المحاكمة جاءت نتيجةً لتحركٍ قام به المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM)، الذي زوّد المحقّقين بالأدلّة. وكانت الصعوبة تكمن في مواجهة متهمٍ لم يعترف بشيء، وفي ظل هذه الظروف، رأى المحامي بالي أنّه من الصعب استبعاد الشك كليّا. لكنه أضاف أنّ القناعة الشخصية لا ترقى إلى حقيقة مطلقة أو لا تقوم على منطق رياضي بحت. وقال إن "القناعة الشخصية تعني رفض الركون إلى راحة الشك الأبدي".
وفيما يتعلق بجريمة المشاركة في تجنيد أطفال المنصوص عليها في المادة 461-7 من قانون العقوبات الفرنسي، وافق المحامي بالي المدّعية العامة على تفسيرها بأنّ الانضمام إلى الفصائل المسلحة، حتى وإن كان طوعيا، فهو محظور. وأضاف أنّ الحظر لا يقتصر على المشاركة في القتال فحسب، بل يشمل أيضًا أشكالًا أخرى من الانخراط في الفصائل المسلحة.
أمّا فيما يتعلق بالمشاركة في فصيل شُكِّل أو اتفاق أُبرِم بقصد الإعداد لجرائم حرب، شددّ المحامي بالي على ضرورة تحديد طبيعة النزاع المسلح أولًا، ثم تطبيق قوانين الحرب والقانون الدولي الإنساني، وتحديد الجرائم قيد النظر. في المقابل، فإنّ جريمة "التواطؤ مع مُرتكبي جرائم فيما يتعلّق بمشروع إرهابي"، التي عارضها المحامي بالي بشدّة، تختلف، لأنها تشمل حالات مُختلفة تمامًا.
وجادل المحامي بالي بضرورة إثبات ارتكاب جيش الإسلام للجرائم أولًا. وادّعى أنّ قتال جيش الإسلام ضد النظام، شأنه شأن جبهة النصرة وتنظيم داعش، لا يُعتَبَر سببًا لعدم إدانته. وفي حديثه عن أيديولوجية الفصيل، جادل المحامي بالي بأنّ جيش الإسلام سعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، ولم يكن ينوي في الواقع الإطاحة بالنظام السوري وتحرير دمشق. وأشار المحامي بالي إلى مذكرة من المخابرات الفرنسية توضّح أنّ جيش الإسلام لم يكن لديه أي مصلحة في رفع الحصار.
وفي حديثه عن الأدلّة المُتَعلِّقة بتجنيد أطفال، أشار المحامي بالي إلى التقارير التي تُثبت وجود قاصرين في صفوف جيش الإسلام، وخطابات زهران علوش، وشهادات الشهود المؤيّدة، والوضع الاقتصادي في الغوطة الذي أجبر الشباب والأطفال على الانضمام إلى الفصيل. أمّا فيما يتعلق بالمشاركة في فصيل شُكِّل أو اتفاق أُبرِم للإعداد لجرائم حرب، فقد استشهد المحامي بالي بمجزرة عدرا العمّالية، ومقطع الفيديو الذي أظهر أشخاصًا محتجزين في أقفاص، ونظام السجون، فضلًا عن العنف والإذلال اللذين يتعرّض لهما المُعتَقَلون. وفيما يخص جريمة إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون صدور حكم مسبق صادر عن محكمة نظامية مشكَّلة وفقًا للأصول القانونية، فقد جادل المحامي بالي بأنّ جيش الإسلام بسط هيمنته على مجلس القضاء الموحد للقضاء على الفصائل المنافسة، وأشار إلى تنفيذ عمليات إعدام بإجراءات موجزة.
طالب المحامي بالي المحكمة بإدانة المتهم بالمشاركة في تجنيد أطفال، واستنتج ضلوع مجدي ن. شخصيا من خلال حضوره في لحظات مهمة. ووفقًا للمادة 121-7 من قانون العقوبات الفرنسي، يُعتَبَر الشريك في الجريمة الشخصَ الذي يُيَسِّر إعدادها أو ارتكابها عن علم من خلال تقديم المساعدة أو العون.
ولإثبات "الركن المعنوي"، أكّد المحامي بالي أنّ مجدي ن. كان على علم بتجنيد جيش الإسلام لقاصرين، وأضاف أنّ المشاركة قد تتّسم بالإهمال أو الإغفال أو التقاعس، إذا كان من المُفترَض أن يكون الشخص على علم بممارسات الفصيل. وقد خلص قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 26 آذار/مارس، 1992 إلى أنّ مثل هذه الأفعال قد تُشكّل مشاركةً في حال أظهرت وجود نية الاشتراك في الجُرم.
أشار المحامي بالي أيضًا إلى مفهوم "المشاركة المتسلسلة/المتتابعة"، إذ يشترك الشركاء في الجريمة من الدرجة الثانية مع الشركاء في الجريمة من الدرجة الأولى، كما حدث في قضية الحسابات المالية للحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عام 2012. وفي حديثه عن قضية لافارج الفرنسية [شركة أسمنت فرنسية متهمة بتمويل الإرهاب والمشاركة في جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في سوريا. وستُحاكَم الشركة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 في فرنسا]، أكّد المحامي بالي كذلك أنّ الشخص قد يُعتَبَر شريكًا في الجريمة من خلال أفعال لاحقة، في حال كان الفعل سيساعد مرتكب الجريمة الرئيسي على الفرار أو سيتستّر عليه. ووفقًا للمحامي بالي، قد يتعلّق هذا بأنشطة مجدي ن. الدعائية للحصول على دعم مالي. وفي معرض تلخيصه لنوايا مجدي ن.، اقتبس المحامي بالي عن المتهم قوله إنّه يعتقد أنّه لم يبذل أحد جهدًا لصالح الفصيل بقدر ما بذله هو، وإنّه ترك الفصيل لأسباب إدارية بحتة.
بالانتقال إلى "الركن المادي"، قال المحامي بالي إنّه لا يوافق على رأي المدّعية العامة الذي يفيد بعدم وجود أدلّة كافية لإثبات ضلوع مجدي ن. في تجنيد أطفال. ولدعم ادّعائه، أشار المحامي بالي إلى أقوال [حُجب الاسم] F67 والأدلّة المستخرجة من الأجهزة الرقمية الخاصة بمجدي ن.، التي أظهرت جهود مجدي ن. في استقطاب مجنَّدين جدد. وأكّدت إفادة [حُجب الاسم] F13 المُتعلِّقة بجدول التدريبات وعقوبات المجنَّدين الشباب هذه الأركان المادية. وذكر المحامي بالي أيضًا شهادة [حُجب الاسم] W20، الذي شهد بوجود مجدي ن. في معسكر بشمال سوريا حيث تدرَّب الأطفال. وأشارت شهادة أخرى أدلى بها [حُجب الاسم] W22 إلى أقوال مجدي ن. بشأن مشاركة الأطفال في القتال، وإفادة [حُجب الاسم] F12 بشأن وجود مجدي ن. في معسكرات التدريب.
أكّد المحامي بالي أنّ المحكمة لديها أدلّة كافية لإصدار حكم الإدانة. ورأى أنّ الحكم ينبغي أن يعكس جودة الأدلّة.
وبالنّظر إلى المشاركة في فصيل شُكِّل أو اتفاق أُبرِم للإعداد لجرائم حرب، أيّد المحامي بالي فكرة أنّ "الركن المعنوي" قد ينجم عن ادّعاء الشخص بانتمائه إلى فصيل إجرامي، وعن أركان لاحقة مثل الولاء. أمّا "الركن المادي"، فكان من السهل إثباته، نظرًا لتشكيل فصيل حقيقي. وبمثابة دليل على الركن المعنوي، أشار المحامي بالي إلى مقاطع فيديو دعائية لعمليات إعدام نقلها مجدي ن. عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفيما يتعلق بـ"الركن المادي"، رأى المحامي بالي أنّ شهادات الشهود W12 وW20 وW22، بالإضافة إلى تسجيلات صوتية أخرى، أثبتت وجود مجدي ن. في الغوطة. وسلّط المحامي بالي الضوء على إسهامات مجدي ن. في مجال الاتصالات، وتقديمه تقارير عن جرائم، مثل اختطاف الأشخاص، ومنهم "أربعة دوما"، والتقرير المفصل حول أعضاء جيش الأمة.
وأوضح المحامي بالي أنّ مجدي ن. نشأ في بيئة مستقرة وميسورة الحال، وهو ما ساهم في نموّه الشخصي ونجاحه. وكان الدافعُ وراء تصرفات المتهم هو استغلال الفرص، إذ كان يرى نفسه صاحب نفوذ. واختار مجدي ن. موقفه بدافع المصلحة الشخصية، ولم يجبره أحد على ذلك. ورأى المحامي بالي أنّ إدانة المتهم ستقضي على شخصية إسلام علوش، وتمنح مجدي ن. فرصة للتكفير عن ذنبه.
واختتم المحامي بالي مرافعته بتوجيه كلمات إلى الأطراف المدنية الذين لم يتمكنوا من الحصول على تعويضات، والذين كان دافعهم الوحيد هو الحصول على اعتراف بأنّهم ضحايا.
رُفِعَت الجلسة في الساعة 7:01 مساءً.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.