داخل محاكمة مجدي ن. التقرير#33: طلب الادّعاء العام
محاكمة مجدي ن.
محكمة الجنايات – باريس، فرنسا
الملخص مراقبة المحاكمة الثالث والثلاثون
تاريخ الجلسة: 23 و26 أيار/مايو 2025
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
[ملاحظة: رتّب المركز السوري للعدالة والمساءلة تقارير محاكمة مجدي ن. بحسب المواضيع وعلى نحو متّسق بناءً على محتوى الجلسات بدلًا من نشرها حسب التسلسل الزمني، ليسهّل الوصول إلى المواد بتسليط الضوء على القضايا الرئيسية والروابط بين مجريات الجلسات.]
يسرد تقرير مراقبة المحاكمة الثالث والثلاثون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الخامس عشر والسادس عشر من محاكمة مجدي ن. في باريس، فرنسا. خلال هذين اليومين من المحاكمة، شرحت المدّعية العامة سياق الحرب السورية وظهور جيش الإسلام في الغوطة. ثمّ فصّلت الأساس القانوني للتهمتين، وهما المشاركة في فصيل مُشكّل أو اتفاق مُبرم بقصد الإعداد لجرائم حرب، والتواطؤ في تجنيد الأطفال. وقدّمت المدّعية العامة أدلّة على ارتكاب جيش الإسلام لهذه الجرائم، ثمّ قدّمت الأدلّة التي تُشير إلى ضلوع مجدي ن. فيها. وطلبت المدّعية العامة من المحكمة تحميل المتهم مسؤولية المشاركة في اتفاق أُبرِم للإعداد لخمسٍ من جرائم الحرب الست التي اتُهم بها مجدي ن. وطلب الادّعاء العام أيضًا تبرئة مجدي ن. من تهمة التواطؤ في تجنيد قاصرين باعتبارها جريمة حرب.
اليومان الخامس عشر والسادس عشر – 23 و26 أيار/مايو، 2025
استُؤنفت الجلسة في الساعة 12:57 بعد الظهر.
في المقدّمة التي أثارتها المدّعية العامة، أكّدت أنّ دورها لا يقتصر على إثبات إدانة المتهم بأي ثمن، بل يتعدّاه إلى تقديم حجج واقعية وقانونية. ثم شرحت مصدر الاختصاص القضائي الفرنسي في محاكمة الجرائم المرتكبة في سوريا، وأكّدت أنّ الولاية القضائية العالمية ليست دليلًا على عدالة استعمارية جديدة. وأشارت إلى أنّه يمكن التغلب على الصعوبات المتعلّقة بالوصول إلى الأراضي السورية والحصول على أدلّة ملموسة من خلال شهادات الشهود العديدة والمواد الرقمية التي جُمِعَت في التحقيق الحالي.
السياق السوري والتعريف بجيش الإسلام
استعرضت المدّعية العامة المراحل المختلفة للصراع منذ عام 2011، وأشارت إلى أنّ سوريا شهدت نزاعًا مسلحًا غير دولي. وركزت على الغوطة الشرقية، منشأ فصيل جيش الإسلام السلفي، الذي أسّسه زهران علوش. وأوضحت المدّعية العامة كيف شكّلت الغوطة منطقة ذات أهمية استراتيجية في القتال ضد النظام السوري، وشهدت صراعات بين فصائل مسلحة مختلفة. ووصفت أيضًا تبعات الحصار الذي بدأ في 24 نيسان/أبريل، 2013.
ولفهم دور المتهم في التهم المزعومة، عرّفت المدّعية العامة بفصيل جيش الإسلام. وحاججت على وجه الخصوص بأنّ الفصيل ركز على خطاب ديني وطائفي سُنّي، ونأى بنفسه عن الجيش السوري الحر. وشدّدت على ازدواجية خطاب زهران علوش، مؤكّدة أنّ جيش الإسلام طوّر استراتيجيةَ تواصلٍ مدروسةً جيدًا بدعم من مجدي ن. ومن خلال أمثلة متكررة، حاججت بأنّ جيش الإسلام كان يعمل بأسلوب يحاكي أسلوب الدولة. وأشارت إلى أنّ مجدي ن. كان نائب رئيس المكتب الإعلامي الذي كان يضم 200 موظفًا في سوريا، من بينهم 90 في الغوطة نفسها.
حاججت المدّعية العامة بأنّ جيش الإسلام اعتمد في المقام الأول على قوته العسكرية وسيطرته على موارد الغوطة، إذ احتكر سوق العمل تقريبًا. واستغل زهران علوش مجلس القضاء الموحد، لكنه لم يذعن للأحكام الصادرة عنه. وأشارت المدّعية العامة إلى أنّه لا يمكن إنكار حجم الاعتقالات، وهو ما عكس منطقًا جليّا للسيطرة على المنطقة. ووفقًا لها، فإن كل هذه العناصر تُظهر تراجع القتال ضد النظام، وتلاشي البُعد الثوري لصالح صراع الهيمنة.
وردّا على زعم الدفاع أنّ مجدي ن. كان مجرد تابع، أشارت المدّعية العامة إلى أنّه شغل مناصب استراتيجية. وحاججت المدّعية العامة بأنّه كان بإمكان مجدي ن. مغادرة الغوطة عام 2012 بدلًا من اختيار الخدمة في لواء الإسلام. وبعد ذلك، انحاز مجدي ن. إلى الفكر السلفي لجيش الإسلام، ووافق على المشروع السياسي لإقامة "ثيوقراطية سُنّية استبدادية".
رُفِعت الجلسة في الساعة السابعة مساءً، واستُؤنفت في 26 أيار/مايو.
التفاصيل القانونية المتعلّقة بالتهمة الأولى: المشاركة في فصيل شُكّل للإعداد لجرائم حرب
أوضحت المدّعية العامة أنّ تهمة المشاركة في فصيل شُكّل أو اتفاق أُبرِم بقصد الإعداد لجرائم حرب تنبثق من اتفاقية لندن المؤرخة في 8 آب/أغسطس، 1945، والتي أنشأت محكمةَ نورمبرغ العسكرية. تنصّ هذه الاتفاقية على أنّ القادة والمنظِّمين والمحرِّضين والمتواطئين الذين يشاركون في تنظيم مؤامرة لارتكاب جرائم حرب مسؤولون عن الأفعال التي يرتكبها أي شخص يُنفّذ هذه الخطة. وذكرت المدّعية العامة المحاكم التي استخدمت هذه التهمة نفسها، وجادلت بأنّ هذا لا يُشكّل انتهاكًا بموجب القانون الفرنسي فحسب، بل بموجب أنظمة قانونية أخرى متعددة.
اقتضى تحديد طبيعة المشاركة في فصيل شُكّل أو اتفاق أُبرِم بقصد الإعداد لجرائم حرب إثبات عدّة أركان للجريمة:
- مشاركة المتهم في فصيل أو اتفاق، وهو ما يُسمى "الركن المادي". ويتحقق الركن المادي تلقائيّا عند ارتكاب جرائم.
2. قرار الاشتراك بالفعل، والذي يُسمى "الركن المعنوي [القصدي]". الركن المعنوي هو اتخاذ قرار عن قصد بالانضمام إلى اتفاق، مع العلم بطابعه الإجرامي.
أكّدت المدّعية العامة عدم ضرورة إثبات أنّ الفصيل شُكّل بهدف وحيد هو ارتكاب جرائم حرب. علاوة على ذلك، لم يكن وجود اتفاق رسمي أو صريح شرطًا. ورأت المدّعية العامة أنّ جيش الإسلام كان فصيلًا منظمًا تنظيمًا جيدًا، وأنّ المشاركين فيه كانوا متفقين بالضرورة على ارتكاب جرائم حرب.
ثم فصّلت المدّعية العامة الجوانب القانونية لفئات جرائم الحرب الست التي يُزعَم أنّ جيش الإسلام ارتكبها، باستثناء جريمة التجنيد الإلزامي للأطفال، والتي تناولتها في مرحلة لاحقة.
(1) الشروع في القتل العمد
يُعاقب على هذه الجريمة بالسجن المؤبد بموجب المادة 461-2 من قانون العقوبات الفرنسي. تنصّ المادة 3-1 المشتركة من اتفاقيات جنيف على حماية الأشخاص الذين لا يشاركون فعليّا في الأعمال العدائية، ويشمل ذلك أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا أسلحتهم والأشخاص المحتجزين.
وادّعت المدّعية العامة وقوع محاولة متعمدة لقتل مدنيين خلال الهجوم على مدينة عدرا العمّالية، وهو ما شهد به كل من الشهود رشا قدور W15، ومهران عيون W14، والشاهد رقم 14، W11. وخلصت لجنة التحقيق بشأن سوريا إلى ضلوع جيش الإسلام في هذا الهجوم. وذكرت المدّعية العامة أنّ جيش الإسلام أعدم مدنيين في حالات أخرى.
خلصت المدّعية العامة إلى أنّه جرى إبرام اتفاق بقصد الإعداد لجريمة الحرب المتمثلة في الشروع في القتل العمد.
(2) الشروع عمدًا في المساس بالسلامة الجسدية أو النفسية
يُعاقَب على هذه الجريمة بموجب المادة 461-2 من قانون العقوبات الفرنسي.
أشارت المدّعية العامة إلى حكم ناصر أوريتش، الذي نصّ على أنّ حفر الخنادق تَسبّب في معاناة جسدية ونفسية شديدة، ويُعد معاملةً لا إنسانية. ثم ذكرت المدّعية العامة مصير رهائن عدرا العمالية والمعارضين المدنيين ومعارضي جيش الإسلام في الغوطة، كما ورد في شهادات الشهود W15، وW11، و[حُجب الاسم] W20، و[حُجب الاسم] W17، و[حُجب الاسم] W22، و[حُجب الاسم] W21، و[حُجب الاسم] W16، و[حُجب الاسم] W12، و[حُجب الاسم] F44، وغيرهم.
وخلصت المدّعية العامة إلى أنّه جرى إبرام اتفاق بقصد الإعداد لجريمة الحرب المتمثلة في الشروع عمدًا في المساس بالسلامة الجسدية أو النفسية.
(3) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون صدور حكم مسبق عن محكمة نظامية مشكَّلة وفقًا للأصول القانونية
يُعاقب على هذه الجريمة بالسجن لمدّة عشرين عامًا، أو بالسجن المؤبد في حال أفضت إلى وفاة الشخص، وذلك بموجب المادة 461-31 من قانون العقوبات الفرنسي. وتحظر المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف أيضًا مثل هذه الأحكام.
أوضحت المدّعية العامة أنّ مفهوم "المحكمة النظامية المشكّلة وفقًا للأصول القانونية" في السوابق القضائية يشير إلى مبدأي الحياد والاستقلال. ويتمثل الحد الأدنى المطلوب من الضمانات القانونية في إبلاغ المتهم بالجرائم المنسوبة إليه، واحترام حقه في الدفاع، ومبدأ شرعية الملاحقة القضائية، وقرينة البراءة. فضلًا عن ذلك، لا يجوز إجبار المتهم على الإدلاء بشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بالذنب.
حاججت المدّعية العامة بأنّ جيش الإسلام أصدر أحكامًا خارج أي إطار قانوني، وهو ما أدّى في بعض الحالات إلى إعدام أشخاص. وأشارت المدّعية إلى شهادة [حُجب الاسم] W18 ومقطعي فيديو يُظهران إعدام امرأة وعناصر من تنظيم داعش، من بين أمثلة أخرى. وأشارت إلى المثال البارز المتمثل في إعدام أبي علي خبيه، F34، وحاججت بأنّ الأحكام الصادرة عن مجلس القضاء الموحد كانت انعكاسًا لإملاءات جيش الإسلام.
أشارت المدّعية العامة إلى أنّ المحكمة الجنائية الدولية رفضت حجّة النسبية الثقافية في حكمها [النقاط من 1133 إلى 1137] في قضية المدّعي العام ضد الحسن المتعلّقة بجرائم ارتُكبت في جمهورية مالي.
خلصت المدّعية العامة إلى أنّه جرى إبرام اتفاق بقصد الإعداد لجريمة الحرب المتمثلة في إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون صدور حكم مسبق عن محكمة نظامية مشكَّلة وفقًا للأصول القانونية.
(4) اختطافُ أشخاص يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي واحتجازُهم بصورة غير قانونية
يُعاقَب على هذه الجريمة بموجب المادة 461-2 من قانون العقوبات الفرنسي. وتنصّ المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف على حد أدنى من المعايير الواجب احترامها، لا سيما حيال الأشخاص المحتجزين لدى الفصائل المسلحة.
اعتقدت المدّعية العامة أنّ التحقيق كشف عن ممارسة منهجية للاعتقالات والاختطافات التي مارسها جيش الإسلام في الغوطة ضد المعارضين والمقاتلين والمدنيين، مشيرةً إلى شهادتي الشاهدين W11 وW21. وأضافت المدّعية العامة أنّ معاملتهم للسجناء لم تحترم قواعد القانون الدولي الإنساني قطّ، خلافًا لما ادّعاه المتهم.
خلصت المدّعية العامة إلى أنّه جرى إبرام اتفاق بقصد الإعداد لجريمة الحرب المتمثلة في الاختطاف والاحتجاز غير القانوني.
(5) المعاملة المهينة التي تحطّ من الكرامة ضد أفراد من الطرف الخصم، والتي ألحقت ضررًا جسيمًا بسلامتهم الجسدية أو النفسية
يُعاقَب على هذه الجريمة بالسجن لمدّة 15 عامًا بموجب المادة 461-5 من قانون العقوبات الفرنسي. وتحظر المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف أيضًا هذه المعاملة.
ذكرت المدّعية العامة عدّة أفعال تُعتَبَر بمثابة معاملة مهينة وحاطّة بالكرامة، منها عرض ضباط من النظام السوري في أقفاص في شوارع دوما، بالإضافة إلى ظروف اعتقال [حُجب الاسم]، الحارس الشخصي السابق لـ [حُجب الاسم] F36، الذي بُتِرَت ساقه بعد انفجار سيارته، واعتقله جيش الإسلام.
وخلصت المدّعية العامة إلى أنّه جرى التوصل إلى اتفاق بقصد الإعداد لجريمة الحرب المتمثلة في المعاملة المهينة التي تحطّ من الكرامة.
(6) الهجمات المتعمدة ضد المدنيين، لا سيما في دمشق
يُعاقَب على هذه الجريمة بالسجن المؤبد بموجب المادة 461-9 من قانون العقوبات الفرنسي.
في بعض الظروف المحدودة، قد يكون إلحاق الأذى بأرواح المدنيين مشروعًا إذا ثبت أنّ الأهداف المقصودة كانت أهدافًا عسكرية بالفعل، وأنّ منفّذ الهجوم سعى حقا إلى تجنب إلحاق الأذى بالمدنيين. وفيما يتعلّق بقصف أحياء في دمشق، رأت المدّعية العامة أنّ التحقيقات لم تتمكن من تحديد الأهداف بدقّة، وبالتالي، لم يكن بالإمكان الجزم فيما إذا كان في نية جيش الإسلام إلحاق الأذى بالمدنيين.
طلبت المدّعية العامة بتبرئة جزئية للمتهم من جريمة الحرب هذه، وخلصت إلى أنّه جرى التوصل إلى اتفاق للإعداد لخمس جرائم حرب، دون الجريمة السادسة.
دور المتهم
أشارت المدّعية العامة إلى أنّ قلة من الشهود تمكّنوا من تحديد صلاحيات المتهم بوضوح، نظرًا لتعمّد توزيع المسؤوليات بشكل مبهم. وحاله حال غيره من الأفراد الذين يشغلون مناصب في أعلى مستويات الهرم القيادي، عادةً ما كان يبقى المتهم في الخلفية.
وأضافت المدّعية العامة أنّ مجدي ن. لم يكن مجرد تابع، بل شغل منصبًا محوريا في جيش الإسلام، وكان على اتصال مباشر بالقيادات العسكرية والسياسية للفصيل. وكان يحظى بثقة رؤسائه، وكان واجهة الفصيل أمام الجمهور، وكُلِّف بتلميع صورة الفصيل.
أشارت المدّعية العامة إلى عدّة أدلّة في الملف تُشير إلى دور مجدي ن. بصفته مستشارًا في مجال السياسات والدبلوماسية، وفي العمليات العسكرية من خلال مشاركته في الاستخبارات والمراقبة. ووفقًا لها، كان مجدي ن. على دراية واسعة بالجرائم المرتكبة.
حاججت المدّعية العامة بأنّ مجدي ن. كان واجهة الفصيل أمام الجمهور، مستندةً إلى أدلّة أخرى. موضّحة أنّ مجدي ن. لم يُدِن الأفعال المرتكبة، بل سعى جاهدًا إلى عرضها بطريقة لا تُصنّف باعتبارها جرائم حرب. وحاججت بأنّه مارس فعليا سلطة على المكتب الإعلامي لجيش الإسلام، وأنّه لم ينقل سوى خطاب معتدل للحصول على الدعم العسكري والمالي من الغرب.
في حالات عديدة، مثل الهجوم على عدرا العمالية، أو عرض المدنيين في أقفاص، أو الهجمات على خصوم جيش الإسلام، دافع مجدي ن. علنًا عن جيش الإسلام وكذب وتجاهل بعض الأفعال أو ألقى باللوم على أعداء الفصيل. وذكرت المدّعية العامة عدّة حالات أخفى فيها مجدي ن. الحقائق وزوّرها، مثل مقتل الطيار نورس حسن التابع للنظام السوري، واعتقال W21، ومقتل [حُجب الاسم] F85 تحت التعذيب. لم يكن بإمكان مجدي ن. أن يدّعي الجهل بأنّ هذه الأفعال تمت بموجب القانون، فقد أتاحت له علاقاته الوثيقة بقائد جيش الإسلام الفرصة للاطلاع الكامل على الجرائم التي ارتكبها الفصيل.
أضافت المدّعية العامة أنّ عدّة أدلّة أثبتت أنّ مجدي ن. كان على دراية تامة بكيفية الوصول إلى المنطقة المحاصرة، وأنّه عاد بالفعل إلى الغوطة بعد مغادرته الأولى في 28 أيار/مايو، 2013. وأظهرت ثلاث مقابلات أجراها المتهم مع قنوات تلفزيونية في تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر2013 أنّ مجدي ن. كان في ضواحي دمشق، وأفاد أربعة شهود، وهم W11 وW12 وW16 وW22، أنّهم رأوه في الغوطة بين نهاية عام 2013 وكانون الثاني/يناير 2015. وأشارت المدّعية العامة إلى أنّ التسلسل الزمني لتحركات مجدي ن. بين سوريا وتركيا الذي قدّمه الدفاع لم يتضمن عدّة رحلات للمتهم إلى سوريا، على الرغم من ورودها في ملف القضية. وأضافت أنّه لا يوجد دليل يناقض أقوال الشهود الأربعة الذين رأوا مجدي ن. في فترات مختلفة في الغوطة.
خلصت المدّعية العامة إلى أنّ مجدي ن. شهد وجود معتقلين وممارسة التعذيب في سجون جيش الإسلام بالغوطة. وأثبت تحليل الرسائل والبيانات الصحفية والتغريدات علمه بجرائم جيش الإسلام، رغم أنّه لم يكن مقيمًا في الغوطة بانتظام. تبنّى مجدي ن. الأعمال التي ارتكبها جيش الإسلام بشكل كامل ولم يشكّك فيها قطّ، بل على العكس، تصرّف بحماس شديد. ونظرًا لشخصية المتهم وطول مدّة انخراطه، لا يمكن عزو هذا الولاء إلى سذاجة، بل إلى رغبة متعمدة في نجاح الفصيل، وهو ما كان يعني أيضًا نجاحًا شخصيا. ومن خلال دوره بصفته متحدثًا رسميا، ساهم مجدي ن. بشكل واضح في تحقيق أهداف جيش الإسلام والتي شملت تحييد المعارضين والمنشقين المسلحين.
طلبت المدّعية العامة من المحكمة تحميل المتهم مسؤولية المشاركة في اتفاق أُبرِم للإعداد لجرائم الحرب الخمس المذكورة في البنود من 1 إلى 5، وإدانة مجدي ن. بهذه التهم.
التفاصيل القانونية المتعلّقة بالتهمة الثانية: المشاركة في تجنيد أطفال
القانون الواجب التطبيق
اعترض الادّعاء العام على فصل الأسئلة الموجهة إلى المحكمة [انظر تقرير المحاكمة رقم 32] بشأن التجنيد الإلزامي للأطفال وفقًا لما إذا كان الأمر يتعلّق بقاصرين فوق سن الخامسة عشرة أو دونها، لأن هذا التمييز يتنافى مع روح القانون الفرنسي.
تنصّ المادة 461-1 من قانون العقوبات الفرنسي على أنّ الجرائم المدرجة في الجزء الرابع مكرر من القانون نفسه تُعتَبر جرائم حرب إذا ارتُكبت في نزاع مسلح غير دولي ذي صلة بهذا النزاع. ويُعاقَب على التجنيد الإلزامي للأطفال وإلحاقهم بالجيش بالسجن لمدّة عشرين عامًا بموجب المادة 461-7 من قانون العقوبات الفرنسي. تنصّ المادة نفسها على أنّ هذه الأحكام لا تشكّل عائقًا أمام التجنيد الطوعي للقاصرين الذين تزيد أعمارهم عن 15 عامًا.
حاججت المدّعية العامة بأنّ إمكانية التجنيد الطوعي هذه تنطبق فقط على القوات المسلحة [وليس على فصائل مثل جيش الإسلام]، واستندت في حجّتها إلى التزامات فرنسا الدولية ونية المشرّع الفرنسي عندما جُرّم هذا الفعل في القانون.
أكّدت المدّعية العامة وجود إجماع دولي على الحظر المطلق لتجنيد الأطفال دون سن 15 عامًا، وأضافت أنّ اتفاقية حقوق الطفل الدولية تُعرّف الطفل بأنه شخص دون سن 18 عامًا. أما بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا، فقد صادقت فرنسا على البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، والذي ينصّ على أنّه لا يجوز للفصائل المسلحة، تحت أي ظرف من الظروف، تجنيد أو استخدام أي شخص دون سن 18 عامًا في الأعمال العدائية. وقد صادقت سوريا على هذا البروتوكول في 17 تشرين الأول/أكتوبر، 2003، وأدرجته في القانون المحلي بموجب المادة 488 مكرر من قانون العقوبات السوري. وكان جيش الإسلام مُلزمًا بالتالي بالامتثال لأحكام هذا البروتوكول، وهو ما كان مجدي ن. على دراية تامة به.
أما فيما يتعلّق بنية المشرّع الفرنسي، فقد اتضح من النقاشات البرلمانية أنّ أهدافه كانت من شقين. أولًا، أراد المشرّع تجاوز نظام روما الأساسي، الذي يُعاقب فقط على التجنيد الإلزامي للقاصرين دون سن الخامسة عشرة. ثانيًا، سعى المشرّع إلى الحفاظ على إمكانية تعليم القاصرين الذين تزيد أعمارهم عن 15 عامًا في مدارس عسكرية وتجنيدهم في القوات الوطنية. وحاججت المدّعية العامة أنّه بناءً على ذلك، لا ينطبق هذا القانون إلا على القوات المسلحة النظامية، ولا يسري بأي حال من الأحوال على الفصائل المسلحة.
ارتكاب جيش الإسلام الجريمة
أكّدت المدّعية العامة أنّ تجنيد الأطفال في جيش الإسلام وثّقته الأمم المتحدة ودراسات الباحثين في النزاعات ووثائق داخلية للفصيل مثل مقاطع الفيديو الدعائية، وشهادات أدلى بها عدّة شهود.
اقتبست المدّعية العامة تحديدًا من تقريرين: الأول صادر عن لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا بتاريخ 13 آب/أغسطس، 2014، والثاني صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 30 تشرين الأول/أكتوبر، 2018. وأشار التقرير الأخير إلى 103 حالات تجنيد أطفال في جيش الإسلام. ولم ينفِ الفصيل المسلح نتائج هذين التقريرين.
أشارت المدّعية العامة أيضًا إلى إفادتي [حُجب الاسم] و[حُجب الاسم] بأنّ الناس لم يكن أمامهم خيار آخر سوى الانضمام، بالإضافة إلى مقطع فيديو لخطاب ألقاه زهران علوش أمام قاصرين، ومقاطع فيديو وصور أخرى تُظهر أطفالًا في ساحات المعارك ومعسكرات التدريب والمصانع. أوضحت المدّعية العامة أنّ قانون العقوبات الفرنسي يتبنى مبدأ حرية الإثبات الجنائي، إذ يمكن الاستناد إلى الخصائص الجسدية مثل البنية الجسدية والوجه وغيرها لتحديد العمر، تمامًا كما هو الحال مع وثائق الهوية.
أكّدت المدّعية العامة أنّ جيش الإسلام استغلّ المُثل الثورية واستخدم الصور الدينية في دعايته للتغلب على الخوف. وبالنسبة لهؤلاء القاصرين، فقد هيّأتهم للموت مُثُلٌ كالاستشهاد.
أفاد الشهود W20 وW22 وW12 وW16 بتجنيد الأطفال وتدريبهم، وذكروا الرواتب المرتفعة التي كانت تُصرَف لعائلات المجنّدين. وذكر الشاهدان [حُجب الاسم] F12 و [حُجب الاسم] F13 أيضًا أنّهما جُنّدا عندما كانا قاصرين. ودلّت ثلاث شهادات أخرى قدّمتها لجنة التحقيق الدولية وأحالتها الآلية الدولية المحايدة والمستقلة على وجود مقاتلين وسجّانين قاصرين.
طالبت المدّعية العامة المحكمة بالتوصل إلى الاستنتاج غير القابل للجدال بوجود قاصرين بين صفوف جيش الإسلام، والإقرار بأنّ الظروف المعيشية في الغوطة لم تترك للعديد من القاصرين خيارًا آخر سوى اللجوء للتجنيد، وهو ما يستبعد إمكانية اعتبار هذا التجنيد طوعيّا.
مسؤولية المتهم في الاتفاق الذي أُبرِم للإعداد لجريمة الحرب المتمثلة في تجنيد الأطفال
أوضحت المدّعية العامة أنّه وفقًا لسوابق محكمة النقض الفرنسية [أعلى محكمة بفرنسا]، تُعَد جريمة إبرام اتفاق لارتكاب جريمة حرب جريمة مستقلة وقائمة بذاتها. [ينصّ مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص على نفس الجرم مرتين على أنّه لا يجوز اتهام الشخص مرتين بنفس الجرم. إلا أنّه في التهمة الأولى، تكمن الجريمة في المشاركة في الفصيل والاتفاق، بغض النظر عن جريمة الحرب التي ارتُكِبَت. ولهذا السبب تُعتبر هذه التهمة "مستقلة وقائمة بذاتها"؛ ويمكن الإبقاء عليها حتى لو جرى تناول جريمة الحرب المتمثلة في تجنيد الأطفال في تهمة ثانية]. وبناءً على ذلك، يمكن الجمع بين هذه الجريمة وجريمة المشاركة في جريمة الحرب المتمثلة في تجنيد القاصرين، شريطة إثبات كل منهما بأفعال مادية منفصلة.
ذكرت المدّعية العامة عدّة أدلّة، منها برنامج معسكر تدريبي عُثر عليه في جهاز الحاسوب الخاص بالمتهم، وتسجيل صوتي لمحادثة حول ضرورة التحقق من بطاقات هوية أولياء أمور المجندين الجدد، وهو ما يُثبت أنّ مجدي ن. كان على دراية تامة بتجنيد القاصرين. وأضافت المدّعية العامة أنّ جيش الإسلام كان يعلم أنّ هذا يُشكّل انتهاكًا للقانون الدولي والقانون السوري.
أما بالنسبة للأفعال المادية التي تُثبت الجريمة، فقد أشارت المدّعية العامة إلى مقاطع فيديو دعائية لعبت بلا شكّ دورًا رئيسيا في تجنيد القاصرين، وشارك فيها مجدي ن. بشكلٍ فعّال. ووفقًا للادّعاء العام، تُعتبَر الاتصالات بين مجدي ن. ومنظمة نداء جنيف بشأن التدريب والاتفاقيات المتعلّقة بالقانون الدولي الإنساني مثالًا واضحًا على الازدواجية.
طالبت المدّعية العامة المحكمة بإدانة المتهم بالمشاركة في تجنيد الأطفال.
مسؤولية المتهم بالمشاركة في تجنيد قاصرين
أوضحت المدّعية العامة أنّ الشريك في الجريمة هو من ييسّر الإعداد لجريمة أو ارتكابها عن علم، وذلك بتقديم المساعدة أو العون. ويتطلب ذلك إثبات "الركن المادي" و"الركن المعنوي"، أي أن يكون الشريك في الجريمة على علم بأنّ مرتكبي الجريمة سيرتكبون الجريمة، وأنّ أفعاله تيسّر ارتكابها.
إلى جانب دور مجدي ن. في الدعاية التي استُخدمت لإثبات مشاركته في الاتفاق المذكور أعلاه، استندت المدّعية العامة في توجيه تهمة الاشتراك في الجريمة إلى شهادات W12 وW20 وإفادات F12 وF13. إلا أنّ W12 لم يشهد هذه الأحداث شخصيا، وشهد W20 بأنّه رأى المتهم في مركز تجنيد، لكنه لم يستطع تأكيد ضلوع مجدي ن. في هذه الأفعال. بالتالي، اعتمدت المحكمة على الشهادات غير المباشرة فقط.
نتيجةً لذلك، طالب الادّعاء العام بتبرئة مجدي ن. من تهمة المشاركة في تجنيد الأطفال باعتبارها جريمة حرب.
شخصية المتهم
أشار الادّعاء العام إلى أنّه لم يتسنّ الحصول على معلومات كافية حول شخصية المتهم، إذ كان مجدي ن. يتجنب الأسئلة باستمرار ويلتزم الصمت. ولم تقدّم التقييمات النفسية لشخصيته أي توضيح إضافي بشأن خلفيته. ولم يُسهم سوى الطبيب النفسي الخبير والشاهد توماس بييريه W3 في فهم شخصيته بشكل أفضل.
بعد توضيح خلفية المتهم، أكّدت المدّعية العامة أنّ مجدي ن. كان واثقًا من قدراته وقيمته الذاتية، وكان يستمتع بإظهارها. وبانضمامه إلى جيش الإسلام، كان بإمكان المتهم أن يتوقع الترقّي سريعًا إلى مناصب قيادية. وقد ترك المتهم جيش الإسلام بعد وفاة زهران علوش، ليس بسبب خلافات أيديولوجية، بل لأن القائد لم يعد يستمع إليه. بعد ذلك، أبقى مجدي ن. دورَه ضمن قطاع العلاقات الخارجية، وحتى بعد استقالته الرسمية في 2 حزيران/يونيو، 2017، ظل على صلة بالفصيل وحاول استغلال هذه الشبكة لصالحه.
ورغم استقالته، لم يُشكّك قطّ في ضلوعه ولم يُبدِ أي ندم على الجرائم. بل على العكس، تبنّى موقفًا ساخرًا وازدرائيّا، وهو ما يتوافق مع سمات الشخصية المعادية للمجتمع. وظل مجدي ن. يتجنّب الإجابات المباشرة، وفي النهاية ادّعى أنّه لا يملك أي دليل على ارتكاب فصيله أي انتهاكات.
الحُكم
طالب الادّعاء العام بإدانة مجدي ن. والحكم عليه بالسجن لمدّة 10 سنوات، مع احتساب أنّ ثلثي المدّة هي فترةٌ لا يجوز خلالها تعديل الحكم، وذلك لمشاركته في فصيل شُكّل أو اتفاق أُبرِم بقصد الإعداد لخمس جرائم حرب.
أشارت المدّعية العامة إلى صدور أحكام إدانة أخرى في فرنسا وأوروبا تتعلّق بجرائم ارتُكبت في سوريا أو رواندا، واعتبرتها سوابق لتحديد مستوى العقوبة.
رُفِعت الجلسة في الساعة 1:54 بعد الظهر.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.