1 min read
داخل محاكمة مجدي ن. #35: المرافعات الختامية للدفاع

داخل محاكمة مجدي ن. #35: المرافعات الختامية للدفاع

محاكمة مجدي ن.

محكمة الجنايات – باريس، فرنسا

الملخص مراقبة المحاكمة الخامس والثلاثون

تاريخ الجلسة: 27 أيار/مايو 2025

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]

[ملاحظة: رتّب المركز السوري للعدالة والمساءلة تقارير محاكمة مجدي ن. بحسب المواضيع وعلى نحو متّسق بناءً على محتوى الجلسات بدلًا من نشرها حسب التسلسل الزمني، ليسهّل الوصول إلى المواد بتسليط الضوء على القضايا الرئيسية والروابط بين مجريات الجلسات.]

يسرد تقرير مراقبة المحاكمة الخامس والثلاثون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم السابع عشر من محاكمة مجدي ن. في باريس، فرنسا. في يوم المحاكمة هذا، انتقد المحامي غْويز في البداية الإصرار على عقد هذه المحاكمة في باريس رغم افتقار فرنسا للوسائل الأساسية الكفيلة بضمان عدالة عالية الجودة. وأكد كلا المحاميين أن اتفاقيات جنيف لم تحظر الحرب، وهو ما يعني أن جيش الإسلام كان له الحق في الوجود، وأن مجدي ن. كان له الحق في أن يكون المتحدث الرسمي باسم الفصيل. وفيما يتعلق بالتهمة الأولى المتعلقة بتجنيد الأطفال، حاجج المحامي غْويز بأن القانون الفرنسي لم يحظر تجنيد الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 15 عامًا، وأنه لا يمكن إثبات جريمة حرب بالإهمال أو الإغفال، بل يجب إثباتها بقرائن ملموسة. وعند مناقشة الأدلة المتعلقة بهذه التهمة، حاجج المحامي غْويز بأنه لا يوجد ما يثبت وجود معسكرات تدريب مخصصة للأطفال، أو أن المجندين الجدد في جيش الإسلام كانوا دون سن 15 عامًا. وانتقد المحامي غْويز حجة الادعاء العام بأن حصار الغوطة عام 2013 أدى حتما إلى تجنيد إلزامي للأطفال. ثم رفض المحامي غْويز جميع الأدلة المتعلقة بضلوع مجدي ن. في تجنيد أطفال.

وطلب المحامي كيمبف تبرئة مجدي ن. من تهمة المشاركة في فصيل شُكّل أو اتفاق أُبرِم للإعداد لجرائم حرب. وفيما يتعلق بتنقل المتهم بين سوريا وتركيا، قال المحامي كيمبف إنه لا يوجد ما يناقض أن مجدي ن. لم يَعُد إلى الغوطة بعد أيار/مايو 2013. وادعى المحامي كيمبف أن مجدي ن. علم بأحداث مثل عرض المدنيين في أقفاص بعد وقوعها، وأنه كان يؤمن إيمانًا راسخًا بالنظام القضائي القائم في الغوطة. ورأى المحامي كيمبف أن إدانة مجدي ن. وإصدار حُكم بحقّه يُعدّ بمثابة إدانة لأفراد من جماعات مسلحة كان يُمكن الاعتماد عليهم في تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني داخل الفصائل.

اليوم السابع عشر – 27 أيار/مايو 2025

استؤنفت الجلسة الساعة 2:12 مساءً.

المرافعة الختامية للمحامي غْويز – بشأن تهمة تجنيد الأطفال

أعلن المحامي غْويز أن مجدي ن. ناضل دائمًا من أجل أن تُسمع حقيقته. وانتقد تصوير الادعاء العام للمتهم في اليوم السابق، مؤكدًا أن مجدي ن. كان انعكاسًا لبلده وعصره. وحثّ المحامي غْويز هيئة المحلفين على عدم التوقف عن التفكير عند سماع مصطلحات مثل "الجهاد"، والتركيز بدلًا من ذلك على الأدلة.

واستعرض المحامي غْويز تاريخ ما سُمّي "الرسالة الحضارية" لفرنسا في سوريا، وأصرّ على أن السوريين شعروا بخيانة المجتمع الدولي لهم عام 2013. وأكد أن فرنسا كانت ترغب في عقد هذه المحاكمة في باريس، واعتبرتها محاكمة ذات طابع سياسي ودبلوماسي كانت فيها سمعة فرنسا الدولية على المحك. غير أن المحامي غْويز أشار إلى أن القضاء الفرنسي رفض الاعتراف بقدراته الحقيقية، مثل نقص الأجهزة الرقمية وأوجه القصور في التعاون الدولي. وخلص إلى أن الشخص الوحيد الذي لم يتظاهر ولم يأتِ مرتديًا قناعًا كان مجدي ن.

حثّ المحامي غْويز هيئة المحلفين على أن تحذوَ حذوَ محكمة الاستئناف، التي سبق أن أسقطت عدة تهم ضد مجدي ن.، تتضمن اتهامه باختفاء "مختطفي دوما الأربعة". وأصرّ على أن مجدي ن. لم يظهر في الهيكل التنظيمي الأول الذي قدّمه المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في الشكوى. ووفقًا للمحامي غْويز، ظلّ الناس يُسقِطون على مجدي ن. دورًا أكبر بكثير من حجمه الحقيقي.

وأشار المحامي غْويز إلى أن الضحايا السوريين الذين لجأوا إلى هذه المحكمة أظهروا صمودًا وضبطًا للنفس مذهلين: لم يبكِ أي منهم، ولم يصرخ أي منهم. وإذا لم يُظهر مجدي ن. مشاعره أيضًا، بحسب المحامي غْويز، فهذا لا يعني أنه كان يفتقر إلى التعاطف أو يتّسم بالتلاعب. لم يكن مجدي ن. وحشًا باردًا لا يلتزم بشيء، ولم تكن علاقته بزهران علوش الدافع الوحيد لانخراطه ضد النظام السوري.

وبالانتقال إلى سياق الحرب، أوضح المحامي غْويز أن اتفاقيات جنيف لم تحظر الحرب، وهو ما يعني وجود حق في القتل وأخذ الأسرى، والتجنيد، واستهداف الأعيان العسكرية. وأعرب المحامي غْويز عن أسفه لأن المناقشات لم تتناول القصف المكثف الذي تعرّضت له الغوطة، بل ركزت على مدى توافق جيش الإسلام مع الديمقراطية في بلدٍ احتكر فيه حزب واحد مقاليد السلطة منذ عام 1963.

ثم انتقد المحامي غْويز الطريقة التي عُرضت بها الأدلة على المحكمة، من ضمنها إعدام أبي علي خبية، F34، بقصد بناء سيناريو معين. لم يدّعِ الدفاع قط أن مجلس القضاء الموحد كان مثاليا، بل أشار فقط إلى وجوده، وبناءً على ذلك، عارض المحامي غْويز الرأي القائل بأن جيش الإسلام كان يعدم الناس بإجراءات موجزة في الشوارع. وسعى الدفاع إلى إدخال قدر من التمييز الدقيق بدا واضحًا أنه أثار مخاوف الادعاء. وانتقد المحامي غْويز الطريقة التي قًدّم بها شهود السياق بوصفهم خبراء، لكنهم لم يمتلكوا بالضرورة معرفة كافية وحديثة بالوضع السوري.

وفيما يتعلق بالتهمة الأولى بالمشاركة في تجنيد الأطفال، قال المحامي غْويز إنه حتى لو اعتبرت هيئة المحلفين جيش الإسلام ضالعًا في التجنيد الإلزامي لقاصرين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا، فإن مجدي ن. لم يكن مذنبًا. وأوضح المحامي غْويز أن المشاركة بالإهمال لم يكن واردًا، بل يجب إثباته بقرائن ملموسة. وعليه، كان على المحكمة إثبات وجود دعاية إعلامية هدفت تحديدًا إلى تجنيد قاصرين.

ودفع المحامي غْويز بعدم صحة تفسير الادّعاء العام للمادة 461-7 من قانون العقوبات الفرنسي بشأن تجنيد الأطفال وكذلك البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة. ويرى المحامي غْويز أنه يجب استبعاد البروتوكول الاختياري لصالح تطبيق القانون الوطني. أما فيما يخص نية المشرّع الفرنسي، فأكد أنه سعى عمدًا إلى تجاوز البروتوكول الموقّع قبل سبع سنوات [وبالتالي خفض سن التجنيد المحتمل إلى 15 عامًا]. جادل المحامي غْويز كذلك بأنه لا يوجد فرق بين الجيش النظامي والجماعة المسلحة.

وبالنظر إلى المشاركة المزعومة لمجدي ن، جادل المحامي غْويز بأنه يتعين على المحكمة أولًا تحديد الجاني. غير أن القانون الجنائي الدولي لا يسمح بمقاضاة كيان قانوني أو جماعة مسلحة مثل جيش الإسلام، بل يجب التركيز على الأعضاء وتحديد الجاني الرئيسي. وأكد المحامي غْويز أن زهران علوش، الذي كان مجدي ن يدعمه، لم يكن الجاني الرئيسي في هذه الجريمة. إضافة إلى ذلك، لم يكن مجدي ن مندمجًا في فروع جيش الإسلام التي كان أعضاؤها متورطين بشكل مباشر أكثر في ارتكاب الجريمة.

وأكد المحامي غْويز أن القانون الفرنسي يتضمن أنواعًا مختلفة من المشاركة في الجريمة. وتُعد المشاركة الهرمية المنصوص عليها في المادة 462-7 من قانون العقوبات الفرنسي النوع الوحيد من المشاركة المعترف بها في نظام روما الأساسي. لكن في هذه القضية، لم يتم الإبقاء إلّا على المشاركة الكلاسيكية المنصوص عليها في المادة 121-7 من قانون العقوبات الفرنسي. ورأى المحامي غْويز في ذلك اعترافًا من الادّعاء العام بأن مجدي ن. لم يكن في موقع قيادة. وانتقد المحامي غْويز استخدام الأطراف المدنية للسوابق القضائية المتعلقة بالمشاركة إهمالا، والمستمدة من القانون الجنائي العادي، للطعن في قضية تتعلق بقانون الحرب. وحاجج المحامي غْويز بأنه لا يمكن ارتكاب جريمة حرب بالإهمال أو الإغفال.

يجب إثبات المشاركة بقرينة اتفاق مسبق بين المتهم والجاني. لكن المحامي غْويز ادعى أنه لم تُحدَّد هوية أي جانٍ، وهو ما يعني أنه لا يمكن إثبات وجود أي اتفاق مسبق. ونتيجة لذلك، لم يكن هناك أي فعل مادي يدعم هذه التهمة. وطلب المحامي غْويز من المحكمة الإجابة بـ"لا" عن الأسئلة المتعلقة بإدانة المتهم بالمشاركة في تجنيد أطفال.

بالانتقال إلى الأدلة المقدمة للمحكمة، استشهد المحامي غْويز بشهادة كبير المحققين W6 التي أفادت بعدم وجود دليل يثبت وجود معسكرات تدريب لقاصرين. وأضاف أنه لا يوجد دليل يُظهر أن جيش الإسلام كان ينوي استهداف القاصرين في حملات التجنيد، ولا يوجد دليل يثبت أن الشباب الذين ظهروا في مقاطع الفيديو والصور تقل أعمارهم عن 15 عامًا. وأوضح المحامي غْويز أنه في فرنسا، حتى فحوصات العظام المستخدمة لتحديد أعمار القاصرين المهاجرين تُعدّ غير موثوقة، وجادل بأن ما لا يمكن تقييمه باختبار علمي، لا يمكن تقييمه أيضًا بالعين المجردة لأعضاء هيئة المحلفين. وشدّد المحامي غْويز كذلك على أن كلمة "أشبال" باللغة العربية [الكلمة التي تظهر في الوثائق المتعلقة بمعسكرات التدريب] كانت تعني فقط أن المجندين كانوا صغارًا في السن، وهو أمر طبيعي في سياقات الحرب.

كما جادل المحامي غْويز بأن ادعاء زهران علوش بشأن ابنه الذي زُعم أنه انضم إلى جيش الإسلام عندما كان عمره 13 عامًا هو على الأرجح ادعاء كاذب. ثم قال المحامي غْويز إن الادّعاء العام اختصر الإجراءات بالادعاء أن حصار الغوطة عام 2013 كان إكراهًا منهجيّا وضروريّا. وأكد أن جميع الفصائل دفعت للمقاتلين. واستشهد المحامي غْويز بعدة مصادر ليخلص إلى أنه في ذلك الوقت، كان من الممكن اختيار أنشطة أخرى بدلًا من الانضمام إلى صفوف جيش الإسلام. ورأى المحامي غْويز أن المحكمة لا يمكنها استبعاد احتمال أن يكون قاصر شهد مقتل والديه في القصف وكان يتضور جوعًا، قد قرر القتال ضد النظام السوري وأن يكون قد فعل ذلك طواعيةً. وأضاف أنه لم يقاضِ أحدٌ جيشَ الإسلام بتهمة تجويع السكان، ولم تُوجَّه للمتهم تُهم بالمشاركة في هذه الجريمة، وذلك ببساطة لأن فعل تجويع السكان لم يكن منسوبًا لا إلى الفصيل ولا إلى مجدي ن.

أكد المحامي غْويز أنه لا يوجد دليل يربط المتهم بالدعاية الإعلامية التي استهدفت تجنيد القاصرين. ففي مقاطع الفيديو الوحيدة التي ظهر فيها مجدي ن. أمام مجندين صغار، لم يكن من الممكن الجزم بأن الأطفال كانوا دون سن الخامسة عشرة، ولا الجزم بأن القاصرين الذين تزيد أعمارهم عن 15 عامًا لم يكونوا هناك طواعية. وأشار المحامي غْويز إلى تناقضات في شهادات [حُجب الاسم]، الذي كان يبلغ من العمر 16 عامًا وليس 14 عامًا عند انضمامه إلى الجماعة. وأعرب المحامي غْويز كذلك عن استغرابه من عدم تمكن [حُجب الاسم]، W20، و[حُجب الاسم]، W12، من تقديم دليل على الملصق الذي استهدف قاصرين والذي زُعم أنه عُلّق في شوارع الغوطة.

وفيما يتعلق بـ [حُجب الاسم]، و[حُجب الاسم]، و[حُجب الاسم]، أي، F11 وF12 وF13، جادل المحامي غْويز أولًا بأن كونهم جميعًا من عائلة واحدة قّلل من القيمة الإثباتية لأقوالهم. وأشار إلى تناقضات في أقوال F12 وF13. وأكد المحامي غْويز كذلك أن العديد من المتخصصين في النزاع السوري لم يذكروا تجنيد الأطفال. ونتيجة لذلك، لم يكن من الممكن الجزم علميا بأن الشباب المنتمين إلى جيش الإسلام كانوا دون سن الخامسة عشرة أو جُنِّدوا قسرًا. وبالتالي، لم يكن بالإمكان إثبات نية مجدي ن. وادعى المحامي غْويز أنه بتبرئة المتهم، يمكن لهيئة المحلفين في الوقت نفسه الاعتراف بمسؤولية جيش الإسلام دون تحميل المتهم المسؤولية شخصيا.

عُلّقت الجلسة لمدة 20 دقيقة.

المرافعة الختامية للمحامي كيمبف

سرد المحامي كيمبف الادعاءات الرئيسية التي أدلى بها سبعة شهود، وهي أنهم لم يكونوا على دراية بالدور المحدد لمجدي ن.، وأنهم قالوا إن المتهم لم يتحدث أثناء لقائهم به، وأنهم لم يعرفوا مجدي ن. إلا من خلال وسائل الإعلام. لم يكن لدى الشهود أي معلومات عن المتهم سوى الشائعات أو الافتراضات أو المعتقدات الشخصية. ودفع المحامي كيمبف بأن هذا يتنافى تمامًا مع العدالة وفحص الأدلة.

أفاد المحامي كيمبف أنه عندما التقى المتهمَ لأول مرة، كان مجدي ن. لا يشغل باله سوى معرفة ما إذا كان قد قُبل في كلية كينجز كوليدج بلندن. كان طموحًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ومنفتحًا على الآخرين. وأكد المحامي كيمبف أن انشقاقه عن النظام السوري عام 2012 تطلّب شجاعة، مضيفًا أن مجدي ن. خاطر بأن يُحكَم عليه بالإعدام. وردّا على الادعاءات القائلة إن مجدي ن. سيُستقبل استقبال الأبطال إذا عاد إلى سوريا، أكد المحامي كيمبف أن الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي أجرى زيارة رسمية إلى فرنسا في أيار/مايو 2025، أثناء انعقاد المحاكمة، لم يُبدِ أي اهتمام بالمتهم. وأضاف المحامي كيمبف أن من النادر جدًا أن يتعرض متهم لحبس احتياطي قبل المحاكمة لفترة طويلة مثلما حدث مع مجدي ن.، ومن النادر أيضًا ألا يكون على اتصال بذويه، باستثناء التحدث إليهم عبر الهاتف.

ذكّر المحامي كيمبف المحكمةَ بأهمية رسائل تطبيق "تلغرام" التي تعذّر استرجاعها وإضافتها إلى ملف القضية. وأشاد بالمقاربة الشفافة التي اتبعها مجدي ن.، وأشار إلى مخاوف المتهم عند ملاحظة أخطاء جسيمة في الترجمات أثناء جلسات المحاكمة. وانتقد المحامي كيمبف رفضَ قاضي التحقيق الاستماع إلى 18 شاهدًا مؤيدًا للدفاع، وأشار إلى أنه لم يُعثر في الكم الهائل من الوثائق على أي أوامر أو أفعال تحضيرية من جانب مجدي ن.

ووفقًا للمحامي كيمبف، فقد تراجعت هذه التحقيقات بعد تقديم الشكوى لكشف مصير رزان زيتونة، F21، و"مختطفي دوما الأربعة"، والتي أسفرت عن تحديد مشتبه به وبناء ملف قضية.

وبالإشارة إلى قوانين الحرب، أصرّ المحامي كيمبف على حق جيش الإسلام في الوجود، وعلى حق مجدي ن. في أن يكون المتحدث الرسمي باسم الفصيل، بل وحتى في قيادة معسكر تدريبي. وبناء عليه، أكد المحامي كيمبف أن "مسألة أيديولوجية الفصيل لا صلة لها إطلاقًا، سواء كانت أيديولوجية سلفية، أم استندت إلى الشريعة، أم انتقدت الديمقراطية". وأقرّ المحامي كيمبف بأن الغرب ربما كان يفضّل أن تكون هذه الفصائل علمانية تمامًا، دون أي إشارة إلى الشريعة. لكنه حاجج بأنه لا يمكن تجاهل نظام قانوني يحظى بشرعية لملايين الأشخاص حول العالم. وأضاف المحامي كيمبف أن جيش الإسلام أخذ في الاعتبار أن الأراضي السورية تضم أقليات عرقية ودينية متنوعة، وأن الفصيل لم يكن مدفوعًا بالمستوى نفسه من الطموحات التوسعية أو النزعات الراديكالية على غرار تنظيمي داعش والقاعدة.

ومع ذلك، واصل المحامي كيمبف اعتقاده أن العدالة كانت ستتحقق بشكل أفضل في سوريا، ليس لاعتبارات تتعلق بمحاكمة عادلة، بل لأنه بعد نصف قرن من الديكتاتورية، كان لا بد من الاستماع إلى الشهود في أقرب مكان ممكن [من ديارهم]، حتى تتمكن العدالة الانتقالية من العمل بفعالية. هذا ما حذا بالدفاع إلى السفر إلى سوريا [في أوائل عام 2025]، كما جادل المحامي كيمبف، معربًا عن أسفه لأن التحقيق لم يفعل شيئًا لدعم الدفاع في السنوات الخمس الماضية.

طالب المحامي كيمبف بتبرئة مجدي ن. من تهمة المشاركة في فصيل شُكّل أو اتفاق أُبرِم للإعداد لجرائم حرب، مستندًا إلى وجود تقليدين قانونيين متباينين ​​بشأن هذه الجريمة. التقليد الأول، المشترك بين فرنسا وسوريا، اتسم بطابع استبدادي، بينما كان التقليد الثاني، الذي يمثله القانون الدولي، أكثر مرونة.

وفيما يتعلق بتهمة "التواطؤ مع فصيل إجرامي"، [خضع ظهور هذه الجريمة وتطورها في النظام القانوني الفرنسي لنقاشات حادة طوال القرنين التاسع عشر والعشرين. ومنذ تسعينيات القرن الماضي، وسّعت الإصلاحات القانونية نطاق هذه الجريمة تدريجيًا، وفي عام 1996، استُحدِثت جريمة "التواطؤ مع فصيل إجرامي فيما يتعلق بمشروع إرهابي". وفي أعقاب الهجمات الإرهابية التي وقعت عام 2015 على الأراضي الفرنسية، أصبح التصنيف القانوني لهذه الجريمة أكثر صرامة، وغُلِّظت العقوبات]، أكد المحامي كيمبف أن هذه الجريمة استُحدثت بموجب قانون انتقده فرانسيس دي بريسنسيه، أول رئيس للرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان. وبمقارنة هذه الجريمة بالتهمة الحالية الموجهة ضد مجدي ن. وهي "المشاركة في اتفاق"، أكد المحامي كيمبف أن مصطلح "الاتفاق" قد يُبرر مقاضاة أي شخص. وأضاف أن القانون الجنائي السوري تضمّن نفس التجريم في المادة 325. وبالنظر إلى القانون الدولي، جادل المحامي كيمبف بأن المادة 25 من نظام روما الأساسي [بشأن المسؤولية الجنائية الفردية] لا تُعاقب على مجرد الانتماء إلى جماعة. ولذلك، تساءل المحامي كيمبف عن كيفية إمكانية إدانة شخص، من الناحية القانونية، لم يشارك بشكل مباشر في الجرائم، ولم يحاول ارتكابها، ولم يكن شريكًا فيها.

وردّا على حجج الادّعاء العام والأطراف المدنية، أشار المحامي كيمبف إلى حكم محكمة النقض [أعلى محكمة في فرنسا] بعدم ضرورة تحديد الجرائم المرتكبة لإدانة شخص ما لمشاركته في اتفاق يهدف إلى التحضير لمثل هذه الجرائم. غير أن المحامي كيمبف أشار إلى أن هذه السوابق القضائية لا تتعلق بالمادة 461-18 من قانون العقوبات الفرنسي [المتعلقة بجرائم الحرب]، بل بمكافحة الإرهاب. وادعى أن المحكمة لا يمكنها إدانة أي شخص استنادًا إلى سابقة قضائية تتعلق بمادة غير قابلة للتطبيق [بشأن الإرهاب].

وكرّر المحامي كيمبف أن الغاية من تهمة المشاركة في جماعة شُكّلت أو اتفاق أُبرِم للإعداد لجريمة حرب هي معاقبة الشخص قبل ارتكاب الجريمة. واستنتج المحامي كيمبف أن المشاركة يجب أن تسبق الجريمة، وادعى أنه لا يمكن إدانة مجدي ن. بأفعال لم يرتكبها. وانتقد المحامي كيمبف رأي الادّعاء العام بضرورة إدانة أي شخص متورط في جيش الإسلام، وادعى أن هذا التفسير يتعارض مع المادة 461-18 من قانون العقوبات الفرنسي. استشهد المحامي كيمبف بشهادة الشاهد [حُجب الاسم]، W13، التي قال فيها إن جميع الفصائل ارتكبت جرائم حرب، ليخلص إلى أنه وفقًا لهذا التفسير، يجب إدانة جميع أعضاء الفصائل السورية دون استثناء. وبحسب المحامي كيمبف فإنه من المستحيل على أي بلد إعادة بناء نفسه إذا أُدين كل شخص شارك في فصائل بغض النظر عن أفعاله.

وذكر المحامي كيمبف أسئلة قد تساعد هيئة المحلفين على تقييم "الركن المادي" المتعلق بجريمة المشاركة في جماعة شُكّلت أو اتفاق أُبرِم للإعداد لجرائم حرب. سأل المحامي كيمبف أولًا عمّا إذا كان مجدي ن. من بين الأعضاء الذين ارتكبوا الجرائم، ثم سأل عمّا إذا كانت الأدلة تثبت مشاركته في أعمال الإعداد والتحضير للجرائم. وأكد المحامي كيمبف أنه إذا أجابت هيئة المحلفين بالنفي حتى ولو عن سؤال واحد، فيجب تبرئة مجدي ن. أما فيما يتعلق بـ"الركن المعنوي/النية"، فقد رأى المحامي كيمبف أن على هيئة المحلفين الإجابة بالنفي عن سؤال ما إذا كان مجدي ن. على علم بالإعداد والتحضير للجرائم قبل ارتكابها، وما إذا كان قد شارك في الاتفاق بنيّة ارتكابها.

وبالانتقال إلى التسلسل الزمني لتحركات مجدي ن. بين سوريا وتركيا، الذي قدمه الدفاع، قال المحامي كيمبف إن المعلومات الإضافية التي قدمها الادّعاء العام بشأن وجود مجدي ن. في سوريا لا تتعارض مع حقيقة أنه لم يَعُد قط إلى الغوطة. ووفقًا للشهود، فقد عاد مجدي ن. إلى الغوطة أربع مرات على الأقل خلال 18 شهرًا، وهو ما بدا غير معقول في نظر المحامي كيمبف، نظرًا للوضع السوري آنذاك، وعدم وجود أي دليل مادي يدعم تلك الشهادات. وأعرب المحامي كيمبف عن أمله في أن تعتبر هيئة المحلفين أمر عدم عودة مجدي ن. ثابتًا ومؤكدًا.

أما بخصوص الادعاءات بأن مجدي ن. شارك بمهام أخرى إلى جانب كونه المتحدثَ الرسمي باسم الفصيل، فقد جادل المحامي كيمبف بأنه لا يمكن إثبات أن مجدي ن. كان يُصدر الأوامر. ورأى المحامي كيمبف أنه لكي يقتنع مجدي ن. بأنه كان يؤدي عمله على أكمل وجه، وليتمكن من إيصال الرسالة المرجوة منه إلى الدبلوماسيين، كان من الضروري ألا يكون على دراية بما كان يجري فعلًا في الغوطة.

وجادل المحامي كيمبف بأن مجدي ن. لم يكن من بين الذين خططوا للهجوم على عدرا العمالية، ولم يعلم بحادثة عرض المدنيين في أقفاص إلا بعد وقوعها. ورأى المحامي كيمبف أن مجدي ن.، ربما عن غباء أو سذاجة، صدّق ما أخبره به رؤساؤه. وفيما يتعلق بالهجمات المتعمدة على المدنيين، أشار المحامي كيمبف إلى منشور لمجدي ن. ندد فيه بانتهاك خلال معركة الشيخ مقصود في حلب، وأعلن فيه تقديم قائد جيش الإسلام المسؤول إلى المحكمة. جادل المحامي كيمبف بأن مجدي ن. كان يؤمن إيمانًا راسخًا بنظام العدالة الذي كان قائمًا في الغوطة.

وبخصوص الاختطاف والاحتجاز غير القانوني، جادل المحامي كيمبف بأنه لم يشر أي شخص اعتُقل أو حوكم أو سُجن على يد أعضاء جيش الإسلام إلى المتهم. وأضاف المحامي كيمبف أنه كان هناك فصل بين فروع جيش الإسلام المختلفة، وبين الفروع داخل الغوطة وخارجها. ووفقًا للمحامي كيمبف، رغم أن الجميع يعلمون الآن أن ذلك غير صحيح، إلا أن مجدي ن. كان يؤمن بصدق برؤية زهران علوش بشأن نظام احتجاز يحترم حقوق السجناء. وفي إشارة إلى المعاملة اللاإنسانية التي تعرض لها [حُجب الاسم]، F86، الذي توفي تحت التعذيب على يد جيش الإسلام، اعتقد المحامي كيمبف أن مجدي ن. كان مقتنعًا بأن F86 كان ينتمي إلى تنظيم داعش. وأضاف المحامي كيمبف أن مجدي ن. كان على يقين من أن المحققَ المسؤول عن موت F86 سيُحال إلى مجلس القضاء الموحد.

وحاجج المحامي كيمبف بأنه فيما يتعلق بتهمة إصدار أحكام وتنفيذ عقوبات دون صدور حُكم مسبق عن محكمة نظامية مشكّلة وفقًا للأصول القانونية، اعتقد مجدي ن. أن عضو داعش الذي أُعدم في مقطع فيديو يعود تاريخه إلى تموز/يوليو 2015 قد صدر عليه حكم سابقًا. وأضاف المحامي كيمبف أن مجدي ن. لم يكن محاميًا، واعتقد أن المحاكم قد أُنشئت بالفعل. وصدر قرار قبل إعدام أبي علي خبية، F34، وحاجج المحامي كيمبف بأن النظام القضائي كان يمكن أن يبدو شرعيا وفعّالًا في نظر شخص من خارج النظام القضائي مثل مجدي ن.

أما فيما يخص دور مجدي ن. في تطبيق القانون الدولي الإنساني، فقال المحامي كيمبف إن إحدى طرق الدفاع عن هذه المبادئ كانت الإبقاء على قنوات الحوار مع الفصائل في وقت قد تُرتكب فيه انتهاكات محتملة. كان مجدي ن. نقطة اتصال لنشر هذه المبادئ، ورأى المحامي كيمبف أن إدانة أو إصدار حُكم على مثل هؤلاء الفاعلين يرقى إلى حرمان أنفسنا من المحاورين الذين يمكنهم المساعدة في وضع هذه المقاربة موضعَ التنفيذ.

ورغم أن جيش الإسلام لم يوقّع على اتفاقية الالتزام مع "نداء جنيف"، حاجج المحامي كيمبف بأن ثلاث وثائق أظهرت دورَ مجدي ن. الفعّالَ في تعزيز مبادئ القانون الدولي الإنساني داخل جيش الإسلام. وأضاف المحامي كيمبف أن الوثائق الثلاث كانت وثائق عمل لم يُفصح عنها مجدي ن. وأن إدانة مجدي ن. تعني إدانة الشخص الوحيد في الفصائل المسلحة الذي كان بالإمكان الاعتماد عليه والذي كان من الممكن أن يقنع قيادات الفصيل بتوقيع مثل هذه الاتفاقيات.

وادعى المحامي كيمبف أن الحُكم المُرتقب قد يوجّه رسالة إلى السوريين الذين يتأملون في مسألة العدالة، مفادها أن الفصائل المسلحة ارتكبت جرائم، غير أن ذلك لا يعني وجوب إدانة الجميع. وحثّ المحامي كيمبف المحكمة على إحقاق العدالة من خلال الإقرار بأن جيش الإسلام ارتكب جرائم، لكن مجدي ن. لم يرتكبها.

رُفعت الجلسة الساعة 6:12 مساءً.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.