1 min read
داخل محاكمة مجدي ن. #29: التحقيق بشأن دور مجدي ن. في الدعاية الإعلامية وتجنيد القاصرين

داخل محاكمة مجدي ن. #29: التحقيق بشأن دور مجدي ن. في الدعاية الإعلامية وتجنيد القاصرين

محاكمة مجدي ن.

محكمة الجنايات – باريس، فرنسا

الملخص مراقبة المحاكمة التاسع والعشرون

تاريخ الجلسة: 12 و13 أيار/مايو 2025

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]

[ملاحظة: رتّب المركز السوري للعدالة والمساءلة تقارير محاكمة مجدي ن. بحسب المواضيع وعلى نحو متّسق بناءً على محتوى الجلسات بدلًا من نشرها حسب التسلسل الزمني، ليسهّل الوصول إلى المواد بتسليط الضوء على القضايا الرئيسية والروابط بين مجريات الجلسات.]

يسرد تقرير مراقبة المحاكمة التاسع والعشرون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم السادس والسابع عشر من محاكمة مجدي ن. في باريس، فرنسا. خلال هذه الأيام من المحاكمة، طُرِح على مجدي ن. أسئلة حول دوره الدقيق به في معسكرات التدريب في ريف دمشق وشمال سوريا. وبالاستناد إلى هذه المواد، سألت الأطراف أيضًا عن مسألة علم المتّهم بوجود قاصرين ضمن صفوف جيش الإسلام. وكان من أبرز ما عُرض في هذه الجلسة مقطع فيديو دعائي يُظهر قاصرين يعملون في مصنع لإنتاج الملابس العسكرية، وأكّد محامو الأطراف المدنية أن هذا الفعل يمكن اعتباره أيضًا شكلًا من أشكال تجنيد الأطفال. ووُجّهت إلى المتّهم أيضًا أسئلة بشأن القضية التي كان يتعيّن عليه رفعها ضد جيش الإسلام في تركيا، وأشار محامو الأطراف المدنية إلى أن ذلك ينمّ عن ازدواجية، نظرًا إلى أنّ مجدي ن. كان قد قال في مناسبات أخرى إنه سيبقى دائمًا وفيّا للفصيل. وطرح الادّعاء العام أسئلة على المتّهم حول تورّطه في عمل وحدة الحرب النفسية التابعة لجيش الإسلام، وانخراطه في أنشطة الدعاية الإعلامية بصورة أعم. وسأل الادّعاء العام أيضًا عن دور مجدي ن. في المكتب الإعلامي، وعمّا إذا كان هو من أصدر التعليمات. ومن جانبه، أفاد مجدي ن. بأنه، بصفته متحدثًا رسميا باسم الفصيل، كان يُبلَّغ بالأحداث دومًا بعد وقوعها، وأنه لم يشارك في التحضير لها بأي شكل من الأشكال. وأكّد أنه لو كان على علم بارتكاب أي جرائم، لكان قد ترك الفصيل.

اليوم السادس والسابع – 12 و13 أيار/مايو، 2025

استُؤنِفَت الجلسة في الساعة 4:00 مساءً.

أسئلة محامي الأطراف المدنية لمجدي ن.

سأل المحامي بالي المتّهمَ عمّا إذا كان منصب المتحدث الرسمي يُعدّ منصبًا مهمّا، وأعرب مجدي ن. عن اعتقاده بذلك. وأشار المحامي بالي إلى اقتباس لزهران علوش ذكر فيه أنه أرسل [إلى خارج سوريا] الشخصيات الأكثر شهرة في جيش الإسلام. وعاود المحامي بالي السؤال عمّا إذا كان دور المتحدث الرسمي مهمّا، فعلّق مجدي ن. بأن هذا السؤال ينبغي أن يُوجه إلى زهران علوش بدلًا منه.

وبالإشارة إلى إفادة سابقة للمتّهم حول أهمية الحرب الإعلامية، سأل المحامي بالي مجدي ن. عمّا إذا كان بإمكانه تعريف هذا المفهوم. فأجاب مجدي ن. بأنه يشير إلى الأساليب التي تجعل للحقيقة صدىً مدوّيًا. سأل المحامي بالي بعد ذلك عن وثيقة بعنوان "ترشيد الخطاب الجهادي"، التي اقترحت حلولًا لاستعادة ثقة الناس، مثل إطلاق حملة توعوية واسعة النطاق حول ثلاثة أنواع مختلفة من أشكال الحكم. فأجاب مجدي ن. بأنه، إذا أسعفته ذاكرته، لا علاقة لهذه الوثيقة بجيش الإسلام، وأنه تلقّاها من شخص كان مناصرًا للفصيل وليس عضوًا فيه.

أشار المحامي بالي إلى وثيقة عُثر عليها على جهاز الحاسوب الخاص بمجدي ن. تتعلّق بأهداف التجنيد، وَرَد فيها ذكر معسكر للعائدين. فأوضح مجدي ن. أنّ المعسكر كان مخصصًا للسوريين المقيمين في الخارج، وأن الهدف منه كان إعادة الشباب السوريين إلى وطنهم. غير أنّه أضاف أنّ هذه الخطة لم تُنفَّذ فعليا. ووصف المحامي بالي الشروط الواردة للانضمام إلى المعسكر، ومنها أن مدّة المعسكر يجب أن تكون ثلاثين يومًا لا يُسمح خلالها للملتحقين بالمغادرة، وأنه يُفضل أن يكون المُجنّد أعزبًا. وعندما سُئل عن سبب عدم وضع شرط للسن، أجاب مجدي ن. بأنّ ذلك كان أمرًا بديهيا. أشار المحامي بالي كذلك إلى أنّ الوثيقة اشترطت تقديم بطاقة هوية الأب في حال كان المُجنّد قاصرًا، مستنتجًا من ذلك أنّ [المعسكرات] كانت تقبل أشخاصًا دون السن القانونية. فعلّق مجدي ن. قائلًا إنه اطّلع على هذه المحادثة [المتعلّقة ببطاقات هوية الآباء]، لكنه لا يعرف من كان طرفًا فيها. وكرّر أنه رأى إعلان التجنيد وأنّ السن كان الشرط الأول للقبول.

طلب المحامي بالي عرض مقطعي فيديو. كان مقطع الفيديو الأول المؤرَّخ في 25 كانون الأول/ديسمبر، 2012، فيلمًا وثائقيا لقناة الجزيرة حول بلدة الشيفونية في ريف دمشق، ظهر فيه مجدي ن. في معسكر تدريب مرتديًا عصابة رأس. وأوضح التعليق الصوتي في الفيديو أنّ الأفراد يمكنهم القدوم إلى هذا المكان كل شهرين إلى ثلاثة أشهر لتلقّي التدريب. وأشار المحامي بالي إلى استخدام مسمى "قائد المنطقة"، وتساءل عن الشخص الذي أشار إليه هذا اللقب. فأجاب مجدي ن. بأن المقصود كان زهران علوش أو قادة المعسكرات، الذين لم تكن تربطهم علاقات جيدة بالعاملين في القطاع الإعلامي في الغالب. وأضاف مجدي ن. أنّ النظام شنّ قصفًا عنيفًا عقب بثّ هذا الفيديو. وخلص إلى أن هذا هو السبب في عدم رغبة القسم العسكري داخل جيش الإسلام في إظهار أي شيء في وسائل الإعلام، لما قد يترتّب على ذلك من أعمال انتقامية. ولخّص القاضي لافيغن الأمر بأنّ هذا الفيديو يُعدّ مادة دعائية مكّنت النظام من تحديد الموقع الجغرافي للمعسكر في بلدة الشيفونية.

أما مقطع الفيديو الثاني، الذي أُعد في كانون الثاني/يناير 2017 واستُخرج من جهاز الحاسوب الخاص بمجدي ن.، فقد أظهر عرضًا عسكريا لجيش الإسلام. وقال مجدي ن. إنه يتذكر هذا الفيديو. وأوضح أنهم أنشأوا خلية للمبلّغين عن المخالفات داخل جيش الإسلام، واستخدموا هذا الفيديو من تركيا لرفع قضية تتعلّق بجرائم حرب ارتكبها الفصيل. وقال مجدي ن. إنه عمل على هذا الملف لمدّة عام ونصف، لكنه أعرب عن أسفه لأن السلطات التركية أعلنت عدم قدرتها على محاكمة قضية ليس لتركيا صلة بها.

أشار المحامي بالي إلى أنّ مقطع الفيديو يُظهر أطفالًا يصنّعون أسلحة، وسأل القاضي لافيغن المتّهمَ عمّا إذا كان يُقرّ بذلك. فأجاب مجدي ن. بأن المصنع لم يكن ملكًا لجيش الإسلام، وأن الفصيل كان قد أبرم اتفاقية [مع المصنع]. وفهم المحامي بالي من ذلك أنّ جيش الإسلام كان لديه اتفاقية "تعاقد من الباطن" مع شركة خاصة استخدمت عمل الأطفال. وسأل القاضي لافيغن المتّهم عمّا إذا كان قد طلب توضيحًا من جيش الإسلام عندما شاهد هذا الفيديو. فأكّد مجدي ن. أنّه سأل القائد الذي كان يتواصل معه عادةً، وهو [حُجب الاسم] F82، مضيفًا أن المصنع كان المسؤول عن هؤلاء الأشخاص. وفي إجابته عن سؤال رئيس الحكمة القاضي لافيغن، أوضح مجدي ن. أنّ الفيديو كان لأغراض دعائية، وأكّد أنه استنتج أنّ الأشخاص الموجودين في المصنع كانوا أطفالًا. وتساءل القاضي لافيغن عمّا سأله مجدي ن. تحديدًا لـF82، فأجاب المتّهم بأنه أراد معرفة هوية الأشخاص الموجودين في المصنع. وكان ردّ F82 هو أنّ المصنع كان منشأة مدنية وأن جيش الإسلام لم يوقّع سوى اتفاقية معه.

عقّب مجدي ن. بأنّ جميع هذه المحادثات كانت عبر تطبيق تيليجرام، وأنها قد تُثبت براءته، غير أنّها لم تُدرج في ملف القضية. وأوضح مجدي ن. كذلك أنّه كان دائمًا شديد الحرص على توثيق كل شيء، نظرًا لوجود خصوم سياسيين. فتدخّل محامي الدفاع كيمبف لتلاوة الطلب الذي كانوا قد تقدّموا به للحصول على بيانات تطبيق تيليجرام [انظر تقرير المحاكمة رقم 11 للاطلاع على تفاصيل قدمتها رئيسة المحققين W6 بشأن سبب عدم إدراج بيانات تطبيق تيليجرام في إجراءات المحاكمة]. وأضاف مجدي ن. أنّ المحادثات المتاحة على تطبيق واتساب مثّلت أقل من 10% من إجمالي البيانات الموجودة على حسابه في تطبيق تيليجرام. فردّت المدّعية العامة أفاغ بأنّ W6 قد أوضحت كيف نسخ مجدي ن. نسخة احتياطية لحساب تيليجرام الخاص به في 4 كانون الثاني/يناير، 2020، حتى يتمكن فريق الدفاع من الوصول إلى جميع محادثاته. فأجاب مجدي ن. بأنه كان يأخذ لقطات شاشة أحيانًا، لكنه لم يخطر بباله أبدًا أرشفة محادثاته على تطبيق تيليجرام.

أشار المحامي بالي إلى رسالة ذكر فيها مجدي ن. بأنه سيبقى دائمًا متضامنًا مع جيش الإسلام، وعلّق قائلًا إنّ ذلك كان يتناقض مع كونه مُبلِّغًا عن المخالفات. فقال مجدي ن. إنّه قد أُسيء فهمه مرة أخرى، وأعرب عن أسفه لكون المحامي بالي قد عرض دوره بصفته مبلّغًا عن المخالفات بنبرة ساخرة. وأكّد مجدي ن. أنه رفع قضية ضد جيش الإسلام، لكنه لا يزال حتى اليوم يقف إلى جانب الفصيل، وكذلك إلى جانب فصائل أخرى من الثورة السورية، لأنهم دافعوا عن الشعب ضد أخطر مجرمي هذا القرن، مثل النظام السوري وتنظيم داعش وغيرهما. فردّ المحامي بالي بأنه لا أحد ينكر ذلك، غير أنّ هناك تناقضًا بين تقديم شكوى وبين البقاء وفيّا، وهو ما أقرّ به مجدي ن.

أوضح المحامي بالي أنّ المادة 8-2 (هـ) (7) من نظام روما الأساسي لا تحظر تجنيد الأطفال إلزاميا أو طوعيا في القوات المسلحة فحسب، بل تحظر أيضًا استخدامهم للمشاركة فعليا في الأعمال الحربية، سواء بصفتهم طهاة أو جواسيس أو مراسلين وغير ذلك. وأضاف المحامي بالي أنّ قرارًا مستمدا من السوابق القضائية مؤرخًا في 8 تموز/يوليو، 2009 أدخل ضمن مفهوم تجنيد الأطفال أيضًا إخضاعهم لتدريبات عسكرية في معسكرات لا يُسمح للأطفال بمغادرتها.

وبالإشارة إلى تصريح زهران علوش الذي قال فيه إنه لا يكترث بالديمقراطية، جادل مجدي ن. بأن الترجمة لم تكن واضحة وأنه هو نفسه كان يرغب في حذف هذا المقطع، رغم تفهمه لموقف زهران علوش بالنظر إلى سياق تلك الفترة. وبالإشارة إلى تصريح [حُجب الاسم] F72، بأن المتحدثين الرسميين كان لديهم دور محوري، سأل المحامي بالي مجدي ن. مرة أخرى عمّا إذا كان يعتقد أن دوره كان مهما. فأجاب مجدي ن. بأن دوره كان مهما من المنظور الإعلامي.

قال مجدي ن. إنه لا يعرف عدد الأشخاص الذين اعتُقِلوا أو ألقي القبض عليهم في الغوطة. غير أنّ المحامي بالي أشار إلى محادثة قال فيها المتّهم إن 2,800 شخص قد اعتُقلوا في الغوطة. وفي ذات المحادثة، طلب مجدي ن. من الشخص الذي كان يتحدث معه، وهو أستاذه في العلوم السياسية، مساعدته في إعداد خطاب بهدف طمأنة القوى الأجنبية. فأجاب مجدي ن. بأنه، بصفته متحدثًا رسميا باسم الفصيل، كان يسعى بطبيعة الحال إلى تقديم صورة إيجابية عن جيش الإسلام، وأنه طلب بالفعل نصيحة أستاذه. فسأل المحامي بالي عمّا إذا كان ذلك يشكّل نوعًا من الازدواجية، وهو ما نفاه مجدي ن.

أشار المحامي بالي كذلك إلى شهادة مصوّرة بالفيديو للشاهد [حُجب الاسم] F77، [شقيق الطرف المدني [حُجب الاسم] W20] كان قد تطرّق فيها إلى هذه الازدواجية. ووصف F77 في مقطع الفيديو ما كان يعرفه عن مسار مجدي ن. داخل الفصيل. وأشار F77 إلى أنّ مجدي ن. كان يتقن خطابين مختلفين، أحدهما متطرّف والآخر معتدل. ووفقًا لـF77، فإنّ مجدي ن. كان ينشر الكراهية والضغينة. وأكّد W77 أن مجدي ن. جنّد عددًا كبيرًا من البالغين والأطفال، وأنه يتحمّل مسؤولية أخلاقية عن جرائم معينة. وأضاف أنه كان مطّلعًا على أعمق أسرار الفصيل. وأفاد F77 أنه تعرّض هو نفسه للاعتقال والتعذيب [على يد جيش الإسلام]. فعلّق مجدي ن. على ذلك بأنه يتفق الآن مع وجهة نظر F77 بشأن مسألة الازدواجية.

سألت المحامية زاغكا عن مسار مجدي ن. بعد خروجه من الغوطة وقبل وصوله إلى تركيا. فأجاب مجدي ن. بأنه مكث نحو شهرين في مقر القيادة الشمالية لجيش الإسلام دون أن يؤدي أي عمل، مؤكدًا أنّ تلك الفترة كانت مملّة. وأشارت المحامية زاغكا إلى محادثة دارت بين قائدين من قادة جيش الإسلام، أحدهما أبو حمزة الرقي، التي أظهرت أنّ مجدي ن. أمضى وقتًا في مراكز التجنيد. وعندما سُئل عن المنصب الذي شغله هناك، أجاب مجدي ن. بأن زهران علوش طلب منه تولّي دور "المشرف العام"، مضيفًا أنه لم يكن هناك أي أطفال. وكرّر مجدي ن. أنّ العسكريين كانوا دائمًا على خلاف مع العاملين في المجال الإعلامي، وأن زهران علوش منحه هذا المنصب لتجنب المشاكل.

ذكرت المحامية زاغكا محادثة أخرى دارت بين مجدي ن. و[حُجب الاسم]، أوضح فيها الأخير أن الشباب صُدموا عندما سمعوا أن مجدي ن. كان قائد المعسكر. وأشارت المحامية زاغكا إلى أن ذلك يعني بالضرورة أنّ مجدي ن. كان على علم بوجود شباب في المعسكر. فسأل مجدي ن. عمّا قصدته بكلمة "شباب"، مؤكدًا أن المصطلح "شباب" باللغة العربية قد يُستخدم أيضًا للإشارة إلى شباب بالغين، مثله.

رُفِعَت الجلسة في الساعة 6:50 مساءً، واستُؤنِفَت في الساعة 7:10 مساءً.

أسئلة الادّعاء العام لمجدي ن.

سألت المدّعية العامة أفاغ عن صلات جيش الإسلام بالفصائل الأخرى ودور مجدي ن. في الدعاية الإعلامية. وذكرت بداية مقالًا [للباحث السويدي] آرون لوند ذكر فيه أنّ بعض الفصائل وعلى رأسها جيش الأمة رفضت النزعة الاستبدادية لدى جيش الإسلام، ونقلت عن زهران علوش قوله إنّ الغوطة لا يمكن أن يكون لها "رأسان في جسد واحد". وأشارت المدّعية العامة أفاغ بعد ذلك إلى مقال نُشر في صحيفة القدس العربي بتاريخ 4 كانون الثاني/يناير، 2015، أعلن فيه إسلام علوش عن إطلاق حملة تطهير ضد ما وُصف بفساد جيش الأمة، الذي تجلّى في ارتكاب جرائم وعمليات اتجار وغيرها. فردّ مجدي ن. قائلًا إنه إذا كان ذلك الكلام واردًا بين علامتي اقتباس، فهذا يعني أنه هو من صرّح به. وأشارت المدّعية العامة أفاغ إلى محادثة مع [حُجب الاسم] بشأن اعتقال 1,400 عضو من جيش الأمة، وقال مجدي ن. إنّ ذلك يبدو صحيحًا.

أشارت المدّعية العامة أفاغ إلى أنّ هذا الهجوم كان قرارًا اتّخذه جيش الإسلام بشكل منفرد، رغم إنشاء قيادة عسكرية موحّدة في آب/أغسطس 2014. وتساءلت المدّعية العامة أفاغ عن الجدوى من إنشاء هيئات موحّدة وتشاركية إذا كان جيش الإسلام قد تجاهلها في نهاية المطاف. فردّ مجدي ن. بأنه كان في تركيا في ذلك الوقت، ولا يملك أي تفاصيل عن الأمر، مضيفًا أنه كان من الطبيعي بالنسبة له التواصل إعلاميا بشأن هذه الواقعة. أشارت المدّعية العامة أيضًا إلى أنّ جيش الإسلام أغلق جميع المخارج من الغوطة لمنع وصول جيش الأمة إلى الدعم الخارجي، ولم يكن لدى مجدي ن. أي تعليق على ذلك.

ذكرت المدّعية العامة أفاغ أيضًا محادثة ذكر فيها مجدي ن. أنهم أدّوا عملًا جيدًا على صعيد الاستخبارات، واستنتجت من ذلك أنّ مجدي ن. كان على دراية تامة بالكيفية التي نُظيم فيها الهجوم. فأجاب مجدي ن. بأن مشاركته كانت بعد انتهاء القتال، وأنه، كالعادة، علم بالعملية بعد وقوعها. وأشارت المدّعية العامة أفاغ بعد ذلك إلى تصريح لـ [حُجب الاسم] قال فيه إن مقاتلي جيش الأمة استسلموا وقُتلوا في الشوارع بدافع الانتقام. فقال مجدي ن. إنه كان في تركيا آنذاك ولا يستطيع التعليق على ذلك.

وفيما يتعلّق بتسجيل صوتي لمحادثة بين [حُجب الاسم] ومجدي ن.، أشارت المدّعية العامة أفاغ إلى تطرق المتّهم إلى مسألة نية جيش الإسلام تفويض إدارة المدن الخاضعة لسيطرته إلى هيئات مدنية. غير أنّ جيش الإسلام واجه مشكلتين تتعلّقان بالأيديولوجيا والإجرام، وهو ما أوضحه مجدي ن. بالإشارة إلى واقعة ارتكاب كتيبة مؤلفة من نحو 70 شخصًا أفعال لواط. فردّ مجدي ن. بأن ما قد يُعد جائزًا هنا في فرنسا قد يُعد جرمًا جنائيا في بلد آخر، مؤكدًا أنّ المثلية الجنسية كانت تُعدّ جريمة في ذلك الوقت حتى بموجب القانون السوري. وسأل القاضي لافيغن عمّا إذا كان قد نُفِّذ حكم الإعدام بحق أفراد بناءً على هذه التهمة، فأجاب مجدي ن. بأنه لا يعلم ذلك، لأنه ليس محاميًا.

أشارت المدّعية العامة تْوُو إلى مقطعي فيديو شاركتهما الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) مؤرَّخين في 1 و8 كانون الأول/ديسمبر، 2012، ظهر فيهما مجدي ن. بصفته متحدثًا رسميا. وأشارت إلى إفادة مجدي ن. أمام قاضي التحقيق، التي قال فيها إنه دافع عن جيش الإسلام ضد منتقديه، وسألته عمّا إذا كان قد عمل مع وحدة حرب نفسية لأداء هذه المهمة. فأكّد مجدي ن. ذلك، موضحًا أنّ هذه الوحدة كان يرأسها طبيب نفسي، وهدفت إلى تقويض المرتكزات الأخلاقية للنظام وإقناع قواته بالاستسلام دون قتال. وعندما سُئل عمّا إذا كانت هذه المُهمة قد شملت بث معلومات كاذبة، قال مجدي ن. إنه لا يستبعد هذا الاحتمال.

أشارت المدّعية العامة تْوُو إلى مقابلة أُجريت مع أحد أعضاء وحدة الحرب النفسية هذه، كانت قد نشرتها الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان (FHRL). إذ أوضح هذا العضو مهمّة الوحدة، التي كانت تتمثل في مراقبة أربع جهات فاعلة مختلفة، وهي: وسائل إعلام النظام السوري وجيش الإسلام والمنشورات المدنية والفصائل المسلحة. وذكر هذا الشخص وجود مجموعة على تطبيق تيليجرام كانت تضمّ نحو عشرين من قادة جيش الإسلام، من بينهم مجدي ن.، الذي رد بأنه لا يتذكّر ذلك. وأعربت المدّعية العامة تْوُو عن دهشتها إزاء شهادة مجدي ن. أمام المحكمة بأنه كان يتمتع بالحرية في دوره بصفته متحدثًا رسميا. فأوضح مجدي ن. أنّه في الجانب العسكري، كان حرًّا في مشاركة المعلومات التي كان يتلقّاها. أما في القضايا السياسية، فكان مقيّدًا بقرارات قادة جيش الإسلام. وسألت المدّعية العامة تْوُو عمّا إذا كان بإمكان أي شخص إعطاء تعليمات لمجدي ن.، فأجاب بأنهم كانوا بالأحرى يطلبون منه تجنّب الخوض في مواضيع معيّنة. وأوضح مجدي ن. أنّه فيما يتعلّق بالمواضيع العسكرية كان لديه هامش للمناورة، ولكن لم يكن يملك صلاحية للمبادرة. وذكر أنّ نائبه [حُجب الاسم] كان يتولّى تنقيح البيانات الصحفية.

أشارت المدّعية العامة تْوُو بعد ذلك إلى عدّة رسائل استُخرِجت من جهاز الحاسوب الخاص بمجدي ن.، أظهرت أنه كان يُصدر تعليمات، وأنه طلب بشكل خاص قراءة البيانات الصحفية قبل نشرها في الحالات التي يمكن فيها اعتبار بعض الأفعال جرائم حرب. وسألت المدّعية العامة تْوُو عمّا إذا كان المتّهم يؤكّد دوره العام المتمثّل في مراقبة البيانات الصحفية. فأجاب مجدي ن. بأنه لا يعتبر ذلك مهمة أساسية، بل كان الأمر يتعلّق بتقديم المشورة. وعندما سُئِل عن سبب استمراره في العمل بصفته متحدثًا رسميا باسم جيش الإسلام بعد علمه بوقوع مثل هذه الجرائم، قال مجدي ن. إنه حاول اتخاذ منحنى مختلف. وفيما يتعلّق بجرائم الحرب، أوضح أنه كان يحاول تنبيه الآخرين إلى أن استخدام مصطلحات معينة قد يوحي بارتكاب مثل هذه الانتهاكات. ولخّصت المدّعية العامة تْوُو الأمر بأنه لم تكن هناك جرائم حرب في الأصل، وإنما كانت طريقة عرض الأفعال هي التي قد توحي بوجودها، وأكّد مجدي ن. ذلك.

سألت المدّعية العامة تْوُو عن دور مجدي ن. في إنتاج مقاطع الفيديو الدعائية. فأجاب مجدي ن. بأنه لم يشارك في جميع مقاطع الفيديو الدعائية، ولم يكن له أي دور في صياغة النصوص. وعندما سُئل عمّا إذا كانت معنويات المقاتلين عاملًا مهما لكسب الحرب، وبالتالي ما إذا كان للإعلام دورٌ أساسي في ذلك، أجاب مجدي ن. بأنه يعتقد ذلك. وأشارت المدّعية العامة تْوُو إلى اقتراح مجدي ن. لزهران علوش بإنشاء قناة تلفزيونية خاصة بجيش الإسلام، وطلبت من المتّهم التعليق على هذا المشروع. فقال مجدي ن. إن هذه المحكمة أثبتت وجود قصور في التغطية الإعلامية، وأن الفصيل لم يكن يدافع عن نفسه بشكل كافٍ عندما كان يتعرّض للهجوم. وأكّد مجدي ن. أن جميع المعلومات التي عثر عليها الادّعاء العام في هذه القضية مصدرها وسائل الإعلام. فردّت المدّعية العامة تْوُو بأن هناك خلافًا بينهما بشأن مفهوم حرية التعبير، فبدا الانزعاج على مجدي ن. وأكّد أنه من أشدّ المدافعين عن حرية التعبير. غير أنه أضاف أن للإعلام هدفًا يتمثل في إيصال رسائل سياسية. واختتم مجدي ن. حديثه قائلًا: "أما بالنسبة لتسييس العدالة، فأنا ضده". وعندما طلب منه القاضي لافيغن توضيح مقصده، قال مجدي ن. إنه يرى إشكالية في استخدام المحتوى الإعلامي باعتباره دليلًا قضائيا. فردّت المدّعية العامة تْوُو بأن قواعد الإثبات مرنة في فرنسا، وأنه ينبغي على مجدي ن. أن يصبح عضوًا في البرلمان إذا كان يرغب في تغيير ذلك.

سألت المدّعية العامة تْوُو عمّا إذا كان مجدي ن. يرى نفسه في صورة الشخص المستعد للدفاع عن الفصيل التابع له مهما كان الثمن، وبغضّ النظر عمّا يحدث على أرض الواقع. فكرر مجدي ن. أنه كان سيترك الفصيل وبالتأكيد لم يكن ليدافع عنه لو علم أن الاتهامات الموجهة إليه كانت صحيحة. وأضاف أنه لا يمكن الجزم بصحّة المعلومات التي تنقلها فصائل [أخرى]، مستشهدًا بمثال الشخص الذي كتب أن مجدي ن. كان سجّانًا في سجن صيدنايا، وهو ما أدى إلى تصديق نصف الشعب السوري لهذه الرواية. وقال مجدي ن. حتى المنظمات غير الحكومية اعتمدت على إفادات الشهادات لأنها لم تكن تملك أحدًا يمثّلها على الأرض. وعلّقت المدّعية العامة تْوُو قائلة إن الجميع، على ما يبدو، يكذبون، باستثناء مجدي ن. بالطبع.

رُفِعت الجلسة في الساعة 8:33 مساءً، واستؤنف طرح الأسئلة على مجدي ن. في 13 أيار/مايو، 2025 في الساعة 11:55 صباحًا.

أسئلة محامي الدفاع لمجدي ن.

ذكّر المحامي غْويز المحكمةَ بالتّهم الموجّهة ضد مجدي ن. ثم سأل المتّهمَ عن سبب كتابته سيرة ذاتية. فأجاب مجدي ن. بأن هدفه كان الحصول على وظيفة في مركز أبحاث، وبالتالي إظهار أن لديه إمكانية وصول وثيقة إلى الميدان. وسأل المحامي غْويز مجدي ن. عمّا إذا كان يبالغ في تقدير نفسه، فأجاب بأن أي شخص يكتب سيرة ذاتية يجب أن يقدّم نفسه بشكل جيد لإثبات كفاءته للمنصب. وتابع مجدي ن. قائلًا إن الأمر يشبه دوره بصفته متحدثًا رسميا في تقديم صورة جيدة عن جيش الإسلام. وعندما سُئِل عن أهمية أن يحظى الفصيل المسلّح بصورة جيدة في الخارج، قال مجدي ن. إنه لولا الدعم، لتوقف جيش الإسلام عن أنشطته. وأوضح أن الأموال كانت تُستخدم لشراء الأسلحة والمواد اللوجستية بهدف الدفاع عن السوريين ضد النظام.

سأل المحامي غْويز عمّا إذا كانت لدى مجدي ن. النية للمشاركة في الإعداد لجرائم حرب من خلال منح صوته وهويته لجيش الإسلام. فأجاب مجدي ن. بأنه على حد علمه، لم تُرتكب أي جريمة، وأن التخطيط للعمليات لم يكن من مهامه، نظرًا لأن دور المتحدث الرسمي يقتصر على الحديث عن الوقائع بعد وقوعها. وسأل المحامي غْويز عمّا إذا كان مجدي ن. قد تلقّى في أي وقت مضى معلومات حول جريمة كان جيش الإسلام ينوي ارتكابها، وهو ما نفاه مجدي ن. نفيًا قاطعًا. وبالإشارة إلى شهادة مجدي ن. بأنه كان يتلقى نحو مئة إهانة يوميا، قال إنه كان يحاول دائمًا في البداية تفهم غضب الناس والرد عليهم بأدب، ثم كان يطلب داخليا من جيش الإسلام معلومات يستند إليها في ردوده. وذكر المحامي غْويز حقيقة أن مجدي ن. كان يسمع أحيانًا عبر أجهزة اللاسلكي أخبار التقدّم العسكري لجيش الإسلام في الميدان، وسأل المتّهم عمّا إذا كان يتفق على أن الاشتباكات بين الجنود لا تشكّل جريمة حرب. فشاطره مجدي ن. هذا الرأي.

وبالانتقال إلى الهيكل التنظيمي لجيش الإسلام، قال مجدي ن. إنه عمل مع مكتب التوجيه المعنوي وأن هذا القسم كان مسؤولًا أيضًا عن تكنلوجيا المعلومات. وأشار المحامي غْويز إلى أن 90 شخصًا كانوا يعملون في هذا القسم، وتساءل عن الجدوى من وجود متحدث رسمي منفصل عن هذا القسم. ووفقًا لمجدي ن.، فقد كان يتعيّن على المتحدث الرسمي أن يكون خارج المناطق العسكرية، وأن الاستوديوهات كانت موجودة في تركيا.

أشار المحامي غْويز إلى أن المعلومات العسكرية لم تكن تُشارك بالضرورة مع الجميع، وأكّد مجدي ن. أن كل قسم كان يعمل بشكل منفصل، وأضاف أنه كان على تواصل مباشر مع [حُجب الاسم] F82، والقيادة العامة. وذكر المحامي غْويز وجود قسم مخصّص للتجنيد والتدريب الجهادي، وأكّد مجدي ن. أنه لم يعمل في ذلك القسم.

سأل المحامي غْويز عن حملة التجنيد التي استهدفت العائدين. فقال مجدي ن. إن هناك سوريين غادروا البلاد وأرادوا العودة للمشاركة في الثورة لكنهم لم يمتلكوا الموارد اللازمة لذلك، لذا كان جيش الإسلام ينوي مساعدتهم مادّيًا. وقال مجدي ن. إنه لم يستطع أن يتذكر أي إعلان هدف إلى تجنيد أطفال دون سن الخامسة عشرة. وعندما سُئل عن وجود معسكرات للقاصرين، قال إنه لم يكن يعلم بوجود مثل هذه المعسكرات، مضيفًا أن الشرط الأول المكتوب على ملصقات التجنيد كان أن يكون المتقدّم فوق سن الثامنة عشرة. وفيما يتعلّق باستخدام مصطلح "شباب" باللغة العربية، كرّر مجدي ن. أنه مصطلح شائع يشير إلى الرجال، وليس إلى الأطفال.

تساءل المحامي غْويز عمّا إذا تمتع مجدي ن. بسلطة دينية كافية لإلقاء خطب في المساجد، أم أن ذلك كان من اختصاص الإمام وحده. فأجاب مجدي ن. بأنه لم يكن إمامًا، وأنه لم يُلقِ خطبًا في المساجد أو في أي مكان آخر قط. وأشار المحامي غْويز أيضًا إلى أن مجدي ن. لم يكن المؤمن الأكثر تدينًا في العالم. وأضاف مجدي ن. أنه لم يكن يرتاد المسجد إلا أيام الجمعة فقط، مرتديًا الزي العسكري.

 

رُفِعت الجلسة في الساعة 12:38 بعد الظهر.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.