داخل محاكمة محمود س. #5: استجواب المتّهم
محاكمة محمود س.
محكمة مقاطعة سولنا - السويد
موجز مراقبة المحاكمة الخامس
تاريخ الجلسة: 24 و25 و26 تشرين الثاني / نوفمبر 2025
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
تقارير مراقبة المحاكمة في محاكمة محمود س. هي ثمرةٌ لشراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة وجامعة ستوكهولم في السويد ومركز ضحايا التعذيب (CVT).
يسرد تقرير المحاكمة الخامس الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر من محاكمة محمود س. في سولنا بالسويد. خُصِّص هذا الأسبوع لطرح أسئلة على المدّعي P7 والمتّهم. إذ روى P7 ما مرّ به في مخيّم اليرموك، وقدّم تفاصيل حول أحداث اليوم الذي اقتيد فيه وتعرّض للتعذيب على يد محمود س. عند الحاجز الشمالي. وفي الأيام التالية، طرحت المدّعية العامة وفريق الدفاع أسئلة على المتّهم، وفُحِصَت المعلومات التي عُثر عليها في هاتفه المحمول. وفي إجابته عن سؤال المدّعية العامة حول ما إذا كان محمود س. على علم بمصير الأشخاص الذين قُبض عليهم عند الحاجز، ادّعى المتّهم عدم علمه بما آل إليه حال الأشخاص الذين اعتُقِلوا. وشهد أنه لم يكن على دراية بالتعذيب أو القتل أو غيرهما من الانتهاكات التي كانت تحدث داخل السجون.
اليوم الرابع عشر – 24 تشرين الثاني/نوفمبر، 2025
طرح أسئلة على المدّعي
مثَل [حُجب الاسم] P7 أمام المحكمة وطُرِحت عليه أسئلة حول ما مرّ به عند الحاجز الشمالي في مخيّم اليرموك وحول مشاركة المتّهم. وشهد P7 أنه عاش في مخيّم اليرموك حتى عام 2013، وغادر سوريا في عام 2015. أوقِفَت الجلسة مؤقتًا بسبب مشاكل تقنية.
***
[استراحة لمدّة 15 دقيقة]
***
شهد P7 أنه غادر مخيّم اليرموك برفقة [حُجبت المعلومة] خلال شهر رمضان عام 2013، والذي أشار إلى أنه صادف الفترة ما بين آذار/مارس ونيسان/أبريل، بينما قالت المدّعية العامة إنها تعتقد أن شهر رمضان عام 2013 كان في تموز/يوليو. وأفاد P7 أنه كان يتعيّن عليهم المرور عبر حاجزين من أجل مغادرة مخيّم اليرموك، وأوضح أن الحاجز الأول كان خاضعًا لسيطرة القيادة العامة وحركة فلسطين حرة (FPM)، وأن الحاجز الثاني كان خاضعًا لسيطرة النظام السوري.
طُلب من P7 شرح أحداث ذلك اليوم. فروى P7 أنه وصل برفقة [حُجبت المعلومة] إلى الحاجز الأول، حيث سلّم بطاقة هويته لأحد الرجال العاملين هناك. وذكر P7 أنه سمع بعد ذلك شخصًا من خلفه يصرخ قائلًا "هيه، هيه، هيه!"، ثم أمسكه ذلك الرجل من كتفه وسأله عمّا إذا كان ابن [لم يُسجَّل الاسم]، فأجابه P7 بالإيجاب. وأشار P7 إلى أن [حُجبت المعلومة] أخبرته عقب هذه الوقائع بأن ذلك الرجل هو المتّهم. وأشار P7 إلى أن المتّهم تظاهر برؤية شيء ما عندما جذب سترة P7، إذ شرع المتّهم حينها باتهام P7 و[حُجبت المعلومة] بحيازة أسلحة. وشهد P7 أنه عندما نفى حيازته لأي سلاح، أمره المتّهم بالصمت، ثم ضربه براحة يده على ظهره ودفعه إلى غرفة كان يجلس فيها ما بين 20 و25 شابّا مكبلي اليدين وقد وُضِعت قمصانهم فوق رؤوسهم. وذكر P7 أن هذه الغرفة كانت منفصلة وقد عُلّقت عليها ملاءات أو أقمشة مماثلة لحجب الرؤية عن داخلها.
روى P7 أنه عندما كان داخل الغرفة، سمع [حُجبت المعلومة] تصرخ وتتوسل إليهم لإطلاق سراحه. وأشار إلى أنه سمع صوت تلقيم المتّهم لسلاح ناري، وأضاف أن المتّهم قال لـ [حُجبت المعلومة] إنه إذا كان [حُجبت المعلومة] رجلًا حقا، فعليه أن يأتي ويأخذ ابنه.
أفاد P7 أنه لم يُبلَّغ بسبب اعتقاله، غير أنه اعتقد أنه كان متّهمًا بحيازة أسلحة، وهو ما شهد بأنه لم يكن صحيحًا. وأشار P7 إلى أنه كان خائفًا للغاية أثناء وجوده في الغرفة وكان يساوره القلق من أن يلقى حتفه، إثر ما تناهى إلى مسامعه حول وضع الشباب المعتقلين في حافلة واقتيادهم إلى "الفرع". وأشار P7 إلى أن رجلًا كان يحمل طفلًا صغيرًا وقف أمامه في طابور الحاجز، وأن رجلًا آخر دفع ذلك الرجل إلى الغرفة المنفصلة من دون طفله، إلا أن P7 لم يعلم ما الذي حلّ به بعد ذلك.
أشار P7 إلى أنه أُطلق سراحه من الغرفة بعد مرور نحو 15 إلى 30 دقيقة، وذلك لأن أحد عناصر الجيش السوري ساعد [حُجبت المعلومة] في إطلاق سراحه. وأضاف أن المتّهم لم يكن موجودًا عند الحاجز لحظة إطلاق سراحه. وأشار P7 إلى أنه بعد عبوره الحاجزين، بقي مختبئًا في الداخل لعدّة أيام خشية تعرّضه للاعتقال مرة أخرى.
***
[استراحة لمدّة 15 دقيقة]
***
وبناءً على طلب المدّعية العامة، حدّد P7 موقع الحاجزين على خريطة. وسألت المدّعية العامة P7 عمّا إذا كان [حُجبت المعلومة] على خلاف مع المتّهم، فتذكّر P7 أنه علم لاحقًا أن الخلاف كان يتعلق بـ [حُجبت المعلومة]. وسألت المدّعية العامة عمّا إذا كان P7 قد تواصل مع المتّهم بعد هذه الأحداث، فأشار P7 إلى أنه أرسل رسالة إلى المتّهم في عام 2016 مستخدمًا اسمًا مستعارًا، أخبره P7 فيها بأنه سيقف أمامه مرة أخرى في المستقبل. عرضت المدّعية العامة صورة للمتّهم أمام المحكمة، تعرّف P7 من خلالها عليه، وأشار إلى أنه كان قد رأى هذه الصورة سابقًا على تطبيقي تيك توك وفيسبوك، وأضاف أن الشرطة عرضت عليه صورًا مماثلة خلال التحقيق في ألمانيا. وأيّد P7 إفادته السابقة مؤكدًا تعرّفه على الرجل الظاهر في الصورة، وأن الصورة تُظهر الرجل الذي اعتقله، أي المتّهم.
طرح محامي المدّعين عقب ذلك أسئلة على P7. إذ سأل المحامي P7 عن مشاعر الخوف التي انتابته خلال تلك الأحداث. فأفاد P7 أنه أصبح سريع الغضب منذ وقوعها. ونفى P7 تفسيرًا ورد في شهادة سابقة أفاد بأنه كان يعاني من صعوبة في التنفس أثناء وجوده في الغرفة التي اعتُقِل فيها.
طرح محامي الدفاع عقب ذلك أسئلة على P7. إذ سأله المحامي عمّا إذا كان المتّهم قد أقدم على فعلٍ يتجاوز ضربه على ظهره مرة واحدة، فنفى P7 ذلك. وسأل محامي الدفاع عمّا إذا كان قد طُلب من [حُجبت المعلومة] P7 دفع أي مبالغ مالية أو تقبيل قدمي المتّهم، فنفى P7 ذلك. وأفاد P7 أنه كان يعتقد أن القيادة العامة اعتقلته، إلا أن الشخص الذي كانوا يبحثون عنه في الواقع هو والده. وأشار P7 إلى أنه لم يرَ المتّهم بعد خروجه من الغرفة المنفصلة، وأنه لم يرَ أي حافلة. وسأل محامي الدفاع عن الصور التي رآها P7 على وسائل التواصل الاجتماعي، وعن كيفية انتشار مثل هذه المعلومات عبر هذه الوسائل، فأجاب P7 بأن الصور التي سبق تداولها على تيك توك تظهر في عروض البث المباشر. وطرح محامي الدفاع أسئلة حول أشخاص آخرين، من بينهم شقيق المتّهم [حُجب الاسم]، F6، الذي أفاد P7 أنه تعرّف عليه في صورة لأن F6 كان معتادًا على شراء الفضة من والد P7.
رُفِعت الجلسة في الساعة 12:00 ظهرًا.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، 2025، في الساعة 9:00 صباحًا.
اليوم الخامس عشر – 25 تشرين الثاني/نوفمبر، 2025
الظروف الشخصية للمتّهم ومعرفته العامة بالوضع
استهلّت المدعية العامة طرح أسئلتها حول نشأة محمود س. وعائلته. فقال إنه وُلد ونشأ في مخيّم اليرموك. وأضاف أنه كان لديه 14 شقيقًا، من بينهم ثماني شقيقات وستة أشقاء. وكان من بينهم شقيق أصغر يُدعى [حُجب الاسم]، F6، كان يعمل حلاقًا، وشقيق أكبر يُدعى [حُجب الاسم]، F7، كان يملك محلّا للذهب في شارع لوبية (اليرموك)، وقد عمل محمود س. نفسه في ذلك المحل.
طلبت منه المدّعية العامة عقب ذلك التحدث عن حياته في عامي 2011 و2012. فأجاب محمود س. بأنه كان يعمل في محل الذهب آنذاك، ويقضي أوقاته في السهر ويعيش بشكل طبيعي، وأضاف أن الأوضاع لم تتغير حتى مغادرتهم مخيّم اليرموك. وأوضح أنه في يوم الجمعة، 15 كانون الأول/ديسمبر، توجّه إلى حي باب توما لتناول الطعام والسهر مساءً، وبقي هناك للمبيت أيضًا. وفي اليوم التالي، اتصل به ابن أخيه وأبلغه بأن المخيّم قد سقط وأن المسلحين كانوا منتشرين في كل مكان، والذين حدّدهم محمود س. بأنهم جبهة النصرة وحركة حماس. واتصلت به شقيقته عند الظهر وأخبرته بأن الطائرات قصفت جامع عبد القادر. وعاد إثر ذلك إلى المخيّم ورأى أن قوات النظام كانت متمركزة في الخارج، بينما كان المسلحون في الداخل. وأوضح أنه دخل إلى مكان كان يُعرف باسم "المشروع"، ومن ثم بدأ القصفُ عند الساعة الخامسة صباحًا من يوم 17 كانون الأول/ديسمبر. وشهد محمود س. أن جميع السكان غادروا مخيّم اليرموك، وأنه ذهب بنفسه لإحضار عمه وزوجة عمه. وبقي عقب ذلك في المخيّم لمدّة يوم أو يومين، ثم بقي عشرة أيام في فندق خارج المخيّم، في حين اصطحب شقيقه F9 والدتهم إلى بلدة صحنايا، ثم سافر هو لاحقًا إلى لبنان لبضعة أيام.
طرحت المدّعية العامة عقب ذلك أسئلة حول الفصائل المختلفة. فأوضح محمود س. أنه بعد مغادرتهم، بقيت جبهة النصرة بصفتها قوة أساسية في المنطقة. وادّعى أن اللّجان الشعبية هي التي سمحت لجبهة النصرة بالدخول إلى مخيّم اليرموك، وأنه تبيّن لاحقًا أن حركة حماس كانت قد "اشترت" تلك اللّجان، وأن 90% من تلك اللّجان كانت تتقاضى مبالغ مالية من كلٍّ من جبهة النصرة وحماس. وأبدت المدّعية العامة اهتمامها بمعرفة الوضع اللاحق لذلك. فأوضح محمود س. أنه بعد مغادرة الجميع للمخيّم، كان السؤال المطروح هو هوية الجهة التي ستستعيد السيطرة على المخيّم، وهو أمر طرحته الحكومة السورية مرارًا. وعلى إثر ذلك، شُكِّلت لجنة مصالحة للتفاوض مع الفصائل المسلحة. وبناءً على ذلك، تساءلت المدّعية العامة عن دور حركة فلسطين حرة، فأجاب محمود س. بأنها لم تكن موجودة حينها، لكنها حضرت لاحقًا وجلبت معها إمدادات.
عرضت المدّعية العامة عقب ذلك منشورًا على موقع فيسبوك يظهر فيه الجيش السوري الحر وهو يبحث عن أشخاص من حركة فلسطين الحرة، وكان اسم محمود س. مذكورًا من بينهم. فنفى محمود س. انتماءه إلى حركة فلسطين حرة، وأفاد بأنه لم يكن يعلم سبب بحثهم عنه. وقدّمت المدّعية العامة على إثر ذلك مذكرة صادرة عن المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM) تتعلق بالهيكل القيادي لحركة فلسطين حرة، متسائلة عن سبب إدراج اسم محمود س. ضمنه، إلا أنه أجاب بأنه لا يعلم سبب ذلك.
***
[استراحة لمدّة 20 دقيقة]
***
المعلومات التي عُثر عليها في هاتف المتّهم
عُثر في هاتف محمود س. على صورة له يظهر فيها جالسًا على كرسي تحت شعار حركة فلسطين حرة، التي أفاد أنها التُقطت خلف جامع البشير. وفي صورة أخرى، ظهر جالسًا في مكتب قال إنه مكتب [حُجب الاسم] F8. وسلّطت المدّعية العامة عقب ذلك الضوء على بعض جهات الاتصال التي عُثر عليها في هاتفه، من بينها جهة اتصال باسم "قنّاص حركة فلسطين حرّة"، وكان من اللافت للنظر وجود جهتي اتصال كانتا تتضمنان كلمة "المنطقة" بعد الاسم. وأوضحت المدّعية العامة أنهم حدّدوا أن مصطلح "المنطقة" كان يشير إلى جزء من جهاز الأمن [أي الفرع 227، المعروف باسم فرع المنطقة]، وهو ما أكّده محمود س. ثم عرضت المدّعية العامة محادثة عبر الدردشة بين محمود س. و[حُجب الاسم] F9. ووصف محمود س. أن F9 كان مُخبِرًا في سوريا [ملحوظة: يبدو أنّ كلمة "مُخبِر" قد تُرجمت في المحكمة إلى "محقق"]، وأوضح أن المحادثة كانت تدور حول أشخاص يطبعون أموالًا مزيفة. وتبع ذلك سؤال من المدّعية العامة عمّا إذا كان قد قدّم معلومات للشرطة الجنائية وجهاز الأمن أثناء وجوده في السويد، إلا أن محمود س. اكتفى بالقول إن السلطات في سوريا تعرف هويتهم بالفعل.
***
[استراحة لمدّة 15 دقيقة]
***
تعيّن على المتّهم عقب ذلك الإجابة عن أسئلة حول جهات اتصال أخرى عُثر عليها في هاتفه. وشهد محمود س. أنه التقى بـ [حُجب الاسم]، F5، مرة واحدة في عام 2013، وأكّد تواصله مع [حُجب الاسم]، F8، ووجود مقطع فيديو مدته دقيقة و17 ثانية صُوِّر في مقر F8، تظهر فيه لوحة تحمل شعار حركة فلسطين حرة. وأوضح محمود س. أيضًا أن كلًا من وائل س. [أحد المتهمين الخمسة في محاكمة اليرموك في كوبلنتس، ألمانيا]، و[حُجب الاسم]، F10، وشقيقه [حُجب الاسم]، F11، وابن أخيه سمير س. [أحد المتهمين الخمسة في محاكمة اليرموك في كوبلنتس، ألمانيا]، كانوا ينتمون إلى القيادة العامة. وأضاف أن موفق د. كان في البداية منتميًا إلى القيادة العامة، إلا أنه كان مواليًا لـ [حُجب الاسم]، F8، ثم انتقل لاحقًا إلى حركة فلسطين حرة. وانتقلت المدّعية العامة بعد ذلك إلى الحكم النهائي الصادر عن محكمة الاستئناف الألمانية، الذي أدان موفق د. بارتكاب جريمة حرب. وشهد محمود س. أنه كان على دراية بالحكم وبأسماء بعض الشهود، إلا أنه قال إنهم كانوا شهودًا مزيفين، ومن بينهم [حُجب الاسم]، F17، الذي قال إنه من أبناء حيه وكان ينتمي، بحسب قوله، إما إلى حركة حماس أو إلى جبهة النصرة.
***
[استراحة لمدّة ساعة]
***
المظاهرة التي وقعت في مخيّم اليرموك بتاريخ 13 تموز/يوليو، 2012، والحاجز الشمالي
سألت المدّعية العامة عقب ذلك عن المظاهرة التي وقعت بتاريخ 13 تموز/يوليو، 2012. وشهد محمود س. أنه لم يكن يعلم شيئًا عن تلك المظاهرة ولم يسمع بها قط. وطُلب منه بعد ذلك توضيح ما كان يفعله في 13 تموز/يوليو، فأجاب بأنه كان إما في منزله أو في الحي. وأضاف أن أيام الجمعة كانت تسير وفق نمط روتيني، إذ كان يبدأ بأن يشتري ابن أخيه الفطور صباحًا، ليلتقي بعدها بأصدقائه في الحي. ثم كانوا يفترقون في حدود الساعة الثانية بعد الظهر، وكان يقضي وقتًا عادةً مع والدته. أشارت المدّعية العامة عقب ذلك إلى ما كان قد أدلى به المدّعون سابقًا بشأن المظاهرة، ومن بينهم [حُجب الاسم]، P71، الذي شهد في جلسة سابقة من المحاكمة أنه رأى المتّهم وشقيقه يطلقان النار خلال المظاهرة. إلا أن محمود س. ادّعى مرارًا أنه لم يسبق له رؤية هؤلاء الأشخاص قبل جلسة الاستماع، ونفى تهمة إطلاق النار المزعومة وأي مشاركة له في المظاهرة.
***
[استراحة لمدّة 15 دقيقة]
***
تناول الجزء التالي من الأسئلة مسألة الحواجز التي أقيمت في مخيّم اليرموك. فقال محمود س. إن الحواجز، التي كانت محدّدة بقضبان معدنية، أقيمت عند جامع البشير، حيث كانوا يفحصون بطاقات الهوية ويفتشون النساء.
رُفِعت الجلسة في الساعة 4:30 مساء.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 26 تشرين الثاني/نوفمبر، 2025، في الساعة 9:00 صباحًا.
اليوم السادس عشر – 26 تشرين الثاني/نوفمبر، 2025
في 26 تشرين الثاني/نوفمبر، واصل الادّعاء العام والدفاع طرح الأسئلة على محمود س.
أسئلة المدّعية العامة لمحمود س.
واصلت المدّعية العامة طرح الأسئلة على محمود س. بشأن الحواجز التي أقيمت عند جامع البشير. وأكّد محمود س. أنه رأى أشخاصًا يُقتادون إلى داخل الملاجئ ويُخرجون منها، وكان من بينهم ثلاث فتيات في إحدى المرات، إضافة إلى رؤيته لـ [حُجب الاسم]، P5، عند خروجه من الملجأ. غير أن محمود س. شهد بأنه لم يكن يعلم إلى أين كان هؤلاء الأشخاص يُقتادون، وأنه لم يشارك في الإجراءات بحد ذاتها. وفي إحدى المرات، ساعد شخصًا كان قد فرّ من الملجأ في استعادة بطاقة الهوية الخاصة به. إذ توجّه محمود س. إلى الحاجز وتمكّن من إعادة بطاقة الهوية إلى ذلك الشخص. وعندما سألته المدّعية العامة عن سبب وضع هذا الشخص في الملجأ من الأساس، أجاب محمود س. بأنهم كانوا يريدون التدقيق في وضعه.
وعندما سُئِل عن عدد المرات التي كان موجودًا فيها عند الحواجز، قدّر محمود س. ذلك بنحو ست إلى سبع مرات. وشهد أيضًا أنه يعتقد أنه عاد إلى مخيّم اليرموك قرابة شهر آذار/مارس 2013، وبقي هناك حتى نحو حزيران/يونيو أو تموز/يوليو 2013، رغم أنه لم يكن متيقنًا من هذه التفاصيل. ونفى محمود س. أن يكون قد ارتدى لثامًا في أي وقت أثناء وجوده عند الحواجز.
وعندما طرحت المدّعية العامة أسئلة إضافية حول مدى سلامة الوجود في تلك المنطقة، شهد محمود س. أن الأشخاص الذين "لم يكونوا متورطين في أي شيء" كان بإمكانهم التنقل بحرية. أما المتورطون فكان من الممكن اعتقالهم عند الحاجز. وأوضح أن المقصود بـ"المتورطين" هم الأفراد الذين يحملون أسلحة أو مواد مخدرة. وعندما سُئل عمّا إذا كان من الممكن أيضًا اعتقال النشطاء والمتظاهرين، أشار إلى حالة [حُجب الاسم]، P4، وادّعى أن السلطات منحت P4 تأجيلًا لخدمته العسكرية بعد إتمام جزء منها، وتمكّن بعدها من الفرار إلى لبنان دون أن تعتقله السلطات السورية.
سألت المدّعية العامة أيضًا عن الأسباب التي كانت تدفع الأشخاص لعبور الحواجز. فأوضح محمود س. أن بعض الأشخاص كانوا يضطرون لمغادرة المنطقة من أجل العمل، بينما كان آخرون يعبرون للحصول على المواد الغذائية. وأضاف أن الإمدادات الغذائية كانت مقيّدة في مخيّم اليرموك لمنع الفصائل المسلحة من سرقتها وبيعها في السوق السوداء، فضلًا عن كون هذا التقييد وسيلة لدفع تلك الفصائل إلى مغادرة المخيّم. وطلبت المدّعية العامة من محمود س. توضيح معنى كلمة "شبيحة". فأجاب محمود س. بأن "الشبيحة" هو اسم مُختلَق أُطلق على أولئك الذين دعموا بلدهم أو أرادوا حماية مخيّم اليرموك أو منازلهم.
***
[استراحة لمدّة 15 دقيقة]
***
انتقلت المدّعية العامة بعد ذلك للسؤال عن أقوال محمود س. السابقة التي أدلى بها خلال التحقيق. وأشارت المدّعية العامة إلى أنه ذكر في مناسبات سابقة أنه كان موجودًا عند الحواجز ما بين ثلاث إلى أربع مرات تقريبًا، وأن وجوده هناك بدأ في شهر كانون الأول/ديسمبر 2012. بينما ذكر في مقابلة أخرى أنه كان موجودًا هناك بشكل متقطع، بمعدل مرة واحدة أسبوعيا أو مرة كل عشرة أيام تقريبًا. وشكّكت المدّعية العامة في ادّعاء محمود س. بأن الاعتقال عند الحواجز كان يقتصر على الأشخاص المذنبين، بالنظر إلى تأكيده في الوقت ذاته بأنه حمى أشخاص أبرياء استُهدِفوا. وردّا على ذلك، قال محمود س. إنه لم يكن يعلم ما إذا كان أي شخص قد سُجّل أو دُوّن بصفته ناشطًا أو متظاهرًا.
***
[استراحة لمدّة 15 دقيقة]
***
سألت المدّعية العامة عمّا إذا كان محمود س. على دراية بمصير الأشخاص الذين كانوا يُعتقلون عند الحاجز. فأجاب محمود س. بأنه لم يكن يعلم ما آل إليه حال الأشخاص الذين اعتُقِلوا. وشهد أيضًا أنه لم يكن على دراية بالتعذيب أو القتل أو غيرهما من الانتهاكات التي كانت تحدث داخل السجون. وأضاف كذلك أنه كان لديه هو نفسه أصدقاء اعتُقِلوا، وأضاف أن مصيرهم لا يزال مجهولًا حتى اليوم.
***
[استراحة لمدّة 60 دقيقة]
***
أسئلة الدفاع لمحمود س.
سأل الدفاع عمّا إذا كان من الشائع معرفة أشخاص يعملون لدى جهاز الأمن السوري. فأكّد محمود س. ذلك. وأضاف أنه كان من الطبيعي في سوريا الاختلاط بالجميع والحفاظ على دائرة اجتماعية واسعة، بغضّ النظر عن الانتماء العرقي أو المهنة.
سأل الدفاع عقب ذلك عن مصطلح "شبيحة" وعن معناه. فكرّر محمود س. إجابته بأن "الشبيحة" كان وسمٌ أُطلق على أولئك الذين أرادوا الدفاع عن بلدهم. وأوضح أن وَسْمَ الشخص بأنه من "الشبيحة" قد يكون لأسباب بسيطة، كأن يكون صديقًا لشخص يعمل في جهاز الأمن السوري، أو لمجرد ظهوره في صورة وفي خلفيتها صورة للأسد. وأكّد أيضًا أن ليس كل من وُصفوا بـ"الشبيحة" كانوا مسلحين.
انتقل طرح الأسئلة بعد ذلك إلى الفصائل المسلحة التي كانت موجودة في مخيّم اليرموك، مثل حركة حماس وجبهة النصرة. وشهد محمود س. أن لا أحد في المخيّم كان يرغب بوجود هذه الفصائل، وأنها لم تكن تحظى بأي دعم من السكان المحليين. وأضاف أن هذه الفصائل تسببت في نزوح السكان من منازلهم وألحقت دمارًا واسعًا بالمنازل والمحال التجارية.
انتقل الدفاع بعد ذلك لطرح أسئلة حول المظاهرة. فشهد محمود س. أنه لم يسمع أصوات المظاهرة ولا أصوات إطلاق النار وقت وقوعها. وأوضح أن مكان المظاهرة كان بعيدًا عن منزله، إذ إن دوار فلسطين كان يقع على مسافة بعيدة نسبيّا. وقال إنه لم يكن حتى متأكّدا ما إذا كان موجودًا في مخيّم اليرموك أصلًا وقت وقوع المظاهرة. وسأل الدفاع أيضًا عن موقفه من قضاء الوقت مع أشخاص ارتكبوا أفعالًا إجرامية. فأجاب محمود س. بأنه يعارض ذلك تمامًا.
رُفِعت الجلسة في الساعة 1:36 بعد الظهر.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 4 كانون الأول/ديسمبر، 2025.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.