1 min read
داخل محاكمة اليرموك لجهاد وآخرين التقرير #3: هجومٌ على المركز السوري للعدالة والمساءلة

داخل محاكمة اليرموك لجهاد وآخرين التقرير #3: هجومٌ على المركز السوري للعدالة والمساءلة

محاكمة جهاد أ.، ومحمود أ.، ومظهر ج.، وسمير س.، ووائل س.

المحكمة الإقليمية العليا – مدينة كوبلنتس، ألمانيا

موجز مراقبة المحاكمة الثالث

تواريخ الجلسات 10 و11 كانون الأول/ديسمبر، 2025

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزًا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]

تقارير مراقبة المحاكمة في محاكمة جهاد أ.، ومحمود أ.، ومظهر ج.، وسمير س.، ووائل س. هي ثمرةٌ لشراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة ومركز ضحايا التعذيب (CVT).

يسرد تقرير المحاكمة الثالث الصادر عن المركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليومين الرابع والخامس من محاكمة جهاد أ.، ومحمود أ.، ومظهر ج.، وسمير س.، ووائل س. في كوبلنتس بألمانيا. في اليوم الرابع من المحاكمة، أدلى الشاهد W2، وهو ضابط في مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني (BKA)، بشهادته حول استجوابه لشاهد عيان محتمل على المظاهرات التي وقعت في مخيّم اليرموك عام 2012 والتي قُمِعَت بعنف. وأشار W2 إلى تفاصيل ذات صلة مباشرة بالمتهين الخمسة. علاوة على ذلك، خاطب فريق الدفاع مراقب المحاكمة التابع للمركز السوري، مجادلًا بأنه لا ينبغي السماح له بتدوين الملاحظات بصفته ممثلًا عن الصحافة، وحثّ المحكمة على حظر تدوين الملاحظات عليه وعلى فريق مراقبة المحاكمة بأكمله إذا لزم الأمر. وأثار الدفاع عدّة اتهامات ضد المركز السوري.

وفي اليوم الخامس من المحاكمة، لم يُسمح في البداية لمراقبة المحاكمة التابعة للمركز السوري بإدخال أدواتها الرقمية، غير أنه سُمح لها لاحقًا باستخدام جهاز الحاسوب المحمول الخاص بها لتدوين الملاحظات. واستمرت الجلسة بطرح أسئلة على W2، وتقديم معلوماته المتعلقة بشاهد عيان محتمل على المظاهرات.

اليوم الرابع – 10 كانون الأول/ديسمبر، 2025

افتتحت رئيسة المحكمة القاضية الجلسة في الساعة 10:15 صباحا. وأكّدت المحكمة حضور جميع الأطراف، ووافقت على تغيير محامي الدفاع لأحد المتّهمين. ثم أعلنت القاضية جدول أعمال الجلسة، الذي تضمن استجواب الشاهد [حُجب الاسم]، W2.

ادّعى محامي الدفاع هيدريش بدايةً بأن الاستماع للشهادات المباشرة من سوريا كان ممكنًا عبر الإنترنت من خلال سفارة بيروت، وهو ما يجعل الاعتماد على شهادة W2 غير ضروري. وردّت ممثلة مكتب المدعي العام الاتحادي السيدة جْريتْش بأنه لم يكن هناك أي إمكانية للتعاون مع سوريا في الوقت الراهن.

أبلغت رئيسة المحكمة W2 بواجباته بصفته شاهدًا. وأفاد الضابط بأنه استجوب هو وزميله [حُجب الاسم]، F2، من مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني في ولاية غاينلاند بْفالْتْس الشاهدَ [حُجب الاسم]، F1، في مدينة [حُجب المكان] بتاريخ 20 و21 آب/أغسطس، 2025، بحضور المدعي العام الاتحادي. وأضاف أن F1 كان قد استُجوب سابقًا في [حُجب المكان] عام 2023. وسأل محامي الدفاع عمّا إذا هدف استجوابُ F1 إلى استكمال تحقيق الضباط النمساويين فحسب، أم أنه كان مقابلةً جديدةً كليّا. فأشار W2 إلى إلى واجبه في الحفاظ على السرية. عندئذٍ طلب محامي الدفاع من المحكمة أن تأمر الشاهد بالإجابة عن السؤال.

***

[استراحة لمدة 10 دقائق]

***

قررت المحكمة أنه كان بإمكان W2 الإشارة إلى واجبه في الحفاظ على السرية. وطلب محامي الدفاع ليمان من W2 الحصول على تفويض بالإفصاح. ونظرًا لكثرة المقاطعات، كتمت رئيسة المحكمة صوت ميكروفون محامي الدفاع الدكتور فلينتروب. أشار W2 عقب ذلك إلى أن F1 قد أُبلغ بحقوقه وواجباته وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية الألماني بحضور مترجم شفوي معتمد وافق عليه F1. [كانت محاضر الاستجوابات النمساوية والألمانية الكاملة متاحةً لمحامي الدفاع والقضاة والمدعين.] وفي إجابته عن سؤال كاتب المحكمة، أوضح W2 أن الاستجواب كان يتعلق بالمظاهرة التي وقعت في مخيّم اليرموك بتاريخ 13 تموز/يوليو، 2012. وذكر أن F1، الذي كان يعمل آنذاك في متجر لبيع المشروبات، كان جالسًا في مقهى فلسطيني وشاهد المظاهرة التي كانت متجهة نحو دوّار فلسطين ومسجد فلسطين. وادّعى أنه ساعد في إطلاق النار على أشخاص كان يعرفهم، وكانت السيدة [حُجب الاسم] F3 أحدهم. وأشار W2 كذلك إلى أن F1 رأى [حُجب الاسم]، F9، الذي كان يعمل سائق سيارة إسعاف وكان يعرفه من المخيّم، يجمع الجثث في حافلة وينقلها إلى مشفى قريب. وتعرّف F1 على [حُجب الاسم]، F4، و[حُجب الاسم]، F5، اللذين كان يعرفهما أيضًا من المخيّم، وكانت الدماء تغطي وجهيهما. وأشار إلى أن سيارة الإسعاف لم تتعرّض لإطلاق نار، وذلك بسبب ارتباطها بالحكومة على الأرجح. وأشار W2 إلى أن P1 قال له إنه يعتقد أن والد F10، [حُجب الاسم]، P1، كان قد قدّم اتهامًا أمام المحكمة في محاكمة سابقة.

وفي إجابته عن سؤال آخر طرحه القاضي، قال W2 إن F1 كان يعرف بالفعل أن المتّهم محمود أ. كان ذا شخصية إشكالية، وأنه اكتسب أهمية كبيرة خلال الثورة ضمن حركة فلسطين حرة. وذكر أن أفراد هذه المنظمة كانوا يتولّون إدارة الحواجز. وقد ذكر F1 أنهم كانوا يرتدون مزيجًا من الملابس المدنية والعسكرية، إلا أنهم كانوا جميعًا مسلحين ببنادق كلاشينكوف وغيرها من الأسلحة. وأضاف أنهم وجّهوا أسلحتهم نحو أشخاص عُزّل كانوا يتظاهرون ويصفقون.

أوضح W2 أن F1 لم يتمكن من تحديد هوية الأشخاص الذين أطلقوا النار على وجه الدقّة. فقد كانت بعض الطلقات منفردة، في حين أُطلقت طلقات أخرى على شكل رشقات نارية. وذكر F1 أنه رأى المتّهم جهاد أ. عند أحد الحواجز، وكان يُعرف بلقب "جمباز"، وكان يقيم في مكان قريب في [حُجب المكان]. وفي إجابته عن سؤال آخر، أشار W2 أيضًا إلى أن أفرادًا من عائلة "[حُجب الاسم]" [س.] كانوا يسيطرون على حاجز أمني خاص بهم عند نقطة العبور الواقعة بين "شارع [حُجب الاسم]" و"شارع [حُجب الاسم]". وأفاد بأن F1 مرّ من هناك ورأى شخصًا كان يحاول العبور على دراجة نارية، حيث أُوقِف وصودرت دراجته وتعرّض للضرب. ورأى F1 المتّهم سمير س. في ذلك الموقع أيضًا، إلى جانب أفراد آخرين من العائلة.

أضاف W2 أن F1 ساعد كذلك في عمليات الاعتقال في "ساحة الريجة" عقب غارة جوية خلال فترة الحصار. وكانت هذه الساحة مركزًا لتوزيع المواد الغذائية، غير أنه لم يكن يُسمح إلا للنساء بالاقتراب لمسافة تقل عن 50 مترًا، بينما كان الرجال يتعرّضون للضرب غالبًا إذا اقتربوا. وتذكر F1 أن كلًا من [حُجب الاسم]، F13، وهو صديق قديم له، و[حُجب الاسم]، F12، و[حُجب الاسم]، F11، قد اعتُقِلوا. إذ تعرّضوا للضرب ووُضعت قمصانهم فوق رؤوسهم ثم اقتيدوا إلى حافلة صغيرة. وعندما ذهب F1 لاحقًا إلى السجن، التقى بـF11، الذي كان مصابًا بالجرب، وأضاف أن ظروف الاحتجاز كانت سيئة للغاية. وقال F1 إن الخوف من شبيحة [شارع] [حُجب الاسم] كان طاغيًا لدرجة أن سكان المخيّم أنفسهم لم يجرؤوا على فتح أفواههم خشية الاعتقال.

أفاد W2 أنه لم تكن بحوزته خريطة لمخيّم اليرموك أثناء الاستجواب، إلا أنه أشار إلى أن F1 رسم خريطة في السويد. وأوضح أن موقع F1 كان يبعد نحو 200 متر من الحاجز، وأنه سار أيضًا لمسافة قصيرة مع المتظاهرين. وأشار W2 إلى أنّ F1 أوضح أنّ الأشخاص الذين كانوا موجودين عند الحاجز لم يكونوا من الجيش، بل من القيادة العامة، وكان عددهم يقارب ثمانية أشخاص يتناوبون على الحضور والمغادرة. وأشار إلى أن F1 كان قد تعرّف على عدّة أشخاص عند الحاجز، من بينهم المتّهم محمود أ.، إلا أنه لم يتمكن من رؤية أيٍّ منهم أطلق النار تحديدًا. وعُرض تقرير التحقيق الألماني على الشاشة الكبيرة في المحكمة. وأوضح أن F1 تمكن من تحديد هوية المتّهم محمود أ. من بين ثماني صور، كانت سبع منها وهمية. وعرض F1 صورًا لمحمود أ. على هاتفه المحمول، غير أن مصدر هذه الصور كان غير واضح. وأشار W2 إلى أن دور محمود أ. تمثّل في قمع المتظاهرين وترهيبهم عند الحواجز. وأضاف أنه كان من الشبيحة.

قاطع محامي الدفاع ليمان الجلسة، وأراد معرفة سبب السماح لشخص يحمل جهاز حاسوب محمول بمراقبة إجراءات المحاكمة. فأوضحت رئيسة المحكمة القاضية الدكتورة كيربَر أن المركز السوري للعدالة والمساءلة مخوّل بمراقبة المحاكمة وإدخال أجهزة حاسوب محمولة. غير أن محامي الدفاع هيدريش ادّعى أنه قد توجد صلة بين المركز السوري ومنظمة أنور البني، وأن المركز السوري قدّم الدعم للشهود، وبالتالي لا يمارس نشاطًا صحفيا محضًا. فأشارت القاضية الدكتورة كيربَر إلى أن المركز السوري كان قد راقب المحاكمة في العام السابق. ومع ذلك، تقدّم الدفاع بطلب سحب التصاريح الممنوحة للمركز السوري. وطالب الدفاع بحماية المتّهمين في ضوء حادثة وقعت في اليوم الأول من المحاكمة، عندما زُعم أن المدّعي P1 التقط صور للمتّهمين باستخدام جهاز لوحي (تابلت). وادّعى محامي الدفاع فلينتروب أن هذه الصور نُشرت لاحقًا على موقع فيسبوك. وأكّد محامي الدفاع الدكتور باوْمْ جارْت أنه يبدو أن صورة التُقطت داخل قاعة المحكمة قد نُشرت بالفعل على فيسبوك، وطلب تقديم هذا الدليل إلى هيئة قضاة المحكمة. واقترح الدفاع تعليق الجلسة إلى حين اتخاذ قرار بهذا الشأن، قائلًا: "ينبغي عدم خلق وقائع لا يمكن الرجوع عنها لاحقًا".

***

[استراحة لمدة 60 دقيقة]

***

استؤنف طرح الأسئلة على W2. وأوضح أن عائلة " [حُجب الاسم]" [س.] كانت تمتلك متجرًا لبيع الهواتف المحمولة وتعمل في مهنة تركيب البلاط. وتذكر W2 أن F1 وصف وائل س. بأنه طويل القامة ونحيل البنية. وأشار F1 في مقابلة الشرطة إلى أنه رأى سمير س. خلال حادثة الدراجة النارية. وبصورة عامة، ذكر أن أفراد عائلة " [حُجب الاسم]" [س.] كانوا يأخذون الإتاوات من الناس عند الحاجز.

عرضت المحكمة مجموعة جديدة من الصور. عندها قال W2 إن جهاد أ.، الملقّب بـ"جمباز"، كان جزءًا من مجموعة مسلحة وحشية تُدعى مجموعة [حُجب الاسم]. وأضاف أن جهاد أ. انتقل لاحقًا إلى ألمانيا. وفي تلك الفترة، كان جهاد أ. يقيم في حي المغاربة على بُعد 100 متر فقط من الحاجز. وتلا القاضي من المحضر ما يلي: "كان الجميع يعلم بموعد خروج المظاهرات في مخيّم اليرموك. وكانت الدولة تطلق على الحاجز اسم ’اللجان الشعبية‘، وكان جمباز يقف عند ’دوار فلسطين‘ أمام أحد المشافي". وتلا القاضي من المحضر أن F1 رأى جمباز عند الحاجزين الأول والثاني، بالقرب من المكان الذي عُثر فيه على الجثث الثلاث. وأضاف W2 أن المسلحين كانوا يصطفّون في تشكيل معين لضمان عدم إطلاق أحدهم النار على الآخر.

عرضت المحكمة مجموعة أخرى من الصور. وأوضح W2 أن F1 كان متأكّدًا إلى حدّ كبير من أن جهاد أ. لم يكن يعرفه. وذكر أن جمباز كان من شبيحة [حُجب الاسم]. وأشار W2 إلى أن F1 لم يرَ مظهر ج. خلال النزاع إطلاقًا، لكنه قال إنه كان يتعاون مع أجهزة المخابرات ويتحدث بسوء عن الآخرين ويكتب تقارير كيدية بحقهم. وأشار W2 إلى أن F1 قارن بين شعره وشعر مظهر ج.، وأن F1 ذكر أن أسنان مظهر ج. كانت سيئة. واستشهد القاضي بالصفحة 50 من التقرير، التي تصف مظهر ج.، ذُكِر فيها أنه: ضئيل الحجم ونحيل وذو شعر خفيف وأسنان سيئة.

عرضت المحكمة مجموعة جديدة من الصور (WLV 84534 276-283). وقد تعرّف F1 على الشخص الظاهر في الصورة رقم 7. واقتبس القاضي رد F1 خلال التحقيق، إذ قال: "لا، لم أره طوال فترة النزاع، لكن هل هناك ما هو أسوأ من أن يبيع المرء ابن أخيه للحكومة؟". وأشار W2 إلى أن F1 لم تكن لديه أي صور لواقعة إطلاق النار، وإنما استند في أقواله إلى ما كان يتذكره. وفي إجابته عن سؤال الدفاع، أجاب W2 بأنه لم يلاحظ شخصيا أي مؤشرات على كذب متعمّد، وإنما لاحظ تعليقات حول طول الفترة الزمنية الفاصلة بين وقوع الأحداث وتاريخ الاستجواب. وعندما سُئِل عن انطباعه الشخصي عن F1، قال W2 "كان واضحًا بالنسبة لي أن F1 قد مرّ بشيء ما في سوريا، وكان من الممكن ملاحظة أن هذه لم تكن جلسة الاستماع الأولى له، إذ إن الأشخاص عادة ما يكونون مرتبكين بسبب البيروقراطية وغير منظمين في سردهم وفي غاية الانفعال ولديهم رغبة ملحة في قول كل شيء". وأشار إلى أن عدد المتظاهرين في ذلك اليوم بلغ بضع مئات.

عرض محامي الدفاع باوْمْ جارْت صورة من هاتفه المحمول على الشاشة الكبيرة، مدّعيًا أن الصورة تُظهر F1 وهو يحمل سلاحًا. فأشار W2 إلى المحضر السويدي لعام 2023 الخاص باستجواب F1 بشأن سيرته الذاتية واحتمالية مشاركته الفعلية في أنشطة ضمن جماعات مسلّحة. وفي إجابته عن سؤال الدفاع حول سبب توجهه تحديدًا إلى النمسا، أجاب W2 بأنه كان مشاركًا بالفعل في هذه القضية، شأنه شأن زميله F2 والمدّعي العام. وبصفتهم ثلاثيّا، لم يسبق لهم أن عملوا معًا، إلا أنّ كلّا منهم كان يعرف الآخر. وأجاب W2 كذلك بأن أحد المعايير المألوفة في قضايا القتل كان غير مُدرج في المحضر، مبررًا ذلك بأنه لم يُطلب منهم إدراجها فيه. وأوضح أنه سبق له التحقيق في قضايا قتل أخرى وفي قضايا تتعلق بالقانون الدولي، لكنه لم يكن يعرف F1 من قبل. ورفض W2 الإجابة عن سؤال محامي الدفاع فلينتروب عمّا إذا كان لديهم نموذج أو قائمة أسئلة معدّة سلفًا. وذكر أنه لم يواجه F1 بالتناقضات التي كان قد أدلى بها في جلسة الاستماع السويدية خلال الاستجواب في لينتس. وأثار الدفاع تناقضًا يتعلق بجهاد أ.: إذ قال F1 في اليوم الأول إنه لم يكن موجودًا في الموقع على الإطلاق، ثم عاد واتهم جهاد أ. بالقتل. ونفى W2 وقوع أي حوادث تُذكر فيما يتعلق بالترجمة أثناء الاستجواب في لينتس. وقال W2 إنه بعد استجواب شهود آخرين حول قضية اليرموك، أمكن توضيح العديد من التفاصيل ولم تظهر أي تناقضات. وفي إجابته عن سؤال محامي الدفاع ليمان بشأن طبيعة التعاون الألماني السويدي، اكتفى W2 بالقول إن التعاون كان وثيقًا.

أعلنت القاضية الدكتورة كيربَر أن استجواب W2 سيُستأنف في اليوم التالي، وأنه يتعيّن عليه تقديم إذن إفصاح موسّع صادر عن رئيسه المباشر.

 

رُفِعَت الجلسة في الساعة 4:30 بعد الظهر.

سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 11 كانون الأول/ديسمبر، 2025، في الساعة 9:00 صباحًا.

اليوم الخامس – 11 كانون الأول/ديسمبر، 2025

افتتحت رئيسة المحكمة الجلسة. واستبدلت بشكل مؤقت أحد محامي الدفاع لأحد المتّهمين.

بدأ محامي الدفاع ليمان، مشيرًا إلى النقاش الذي دار في اليوم السابق، بالتعليق على وضع المركز السوري للعدالة والمساءلة بصفته منظمة صحفية في المحاكمة، متّهما المركز بمحاولة الحصول على "صفة صحفية" استنادًا إلى ادّعاءات غير صحيحة. قبلت القاضية هذا الطلب.

أراد محامي الدفاع فراتسكي عقب ذلك التقدّم بطلب آخر. إذ طالب بمنع منظمات غير حكومية مثل المركز السوري للعدالة والمساءلة وأنور البني ومازن درويش والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير ومجموعة ملفات قيصر، من مراقبة المحاكمة.

قال محامي الدفاع إن المركز السوري نفسه يسجل إفادات الشهود ويعقد تحقيقاته الخاصة. وأنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن المحاضر التي يُعدّها المركز السوري لجلسات الاستماع قرأها واستخدمها جميع أعضاء المركز السوري والمدّعون. وادّعى محامي الدفاع فراتسكي أن العمل الأساسي للمركز السوري يتمثل في البحث عن مشتبه بهم محتملين. واعتبر أن كتابة محاضر جلسات المحاكمة يتعارض مع واجب قول الحقيقة ومبادئ المحاكمة العادلة.

علّقت المدعية العامة جْريتْش بأن هذه الادعاءات لا تعدو كونها تكهّنات. وأشارت إلى أن العامل الحاسم هو "صفة صحفي". وأضافت أن التغطية الإعلامية الحالية المستمرة خلقت "مجال توتّر"يجب التعامل معه في المرحلة الراهنة.

أشار محامي الدفاع فراتسكي بعد ذلك إلى واقعة أخرى، زعم فيها تأثر أحد الشهود بصورة عرضها عليه أنور البني قبل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة.

سمحت رئيسة المحكمة بعد ذلك باستمرار تدوين محاضر الجلسات. وبررت ذلك بأن حجج الدفاع التي طُرحت حتى الآن لا تعدو كونها تكهنات.

وأعلنت رئيسة المحكمة أن "رئيسة المحكمة تحتفظ بالحق في تعديل النظام الإجرائي الذي يحكم سير الجلسات داخل قاعة المحكمة، وصولًا إلى الحظر التام لتدوين الملاحظات، وذلك في حال أدّت أنشطة جمع الأدلة للمنظمات المذكورة سابقًا إلى إعاقة قدرة هيئة قضاة المحكمة على استجلاء الحقيقة".

أيّد محامي الدفاع فلينتروب وجميع محامي الدفاع الآخرين الطلب الذي قدّمه محامي الدفاع فراتسكي. وتوقفت الجلسة خمس دقائق تقريبًا للنقاش. وأقرّت هيئة قضاة المحكمة بعد ذلك بقرار رئيسة المحكمة.

استدعت القاضية W2. وأكّدت رئيسة المحكمة أن بيانات W2 الشخصية لم يطرأ عليها أي تغيير. وحدّدت الموضوع الذي يتمحور حوله طرح الأسئلة بأنه يتعلق بضحيتين يُحتمل أنهما تعرّضا للعنف، كان F1 قد تحدّث عنهما مع W2.

أوضح W2 أن F1 كان قد شاهد عملية اعتقال صديقه [حُجب الاسم]، F13. إذ إنه راقب العملية من مسافة تقارب 50 مترًا، وذكر اسمي [حُجب الاسم]، F14، وجهاد أ. بصفتهما ضالعين في الحادثة. وذكر أن قميص F13 سحب فوق رأسه وقُيد وضُرب. ثم اقتيد في نهاية الأمر إلى داخل حافلة صغيرة. ولم يَر F1 صديقه مرة أخرى بعد ذلك الاعتقال. ولم يتمكن F1 من تحديد الأشخاص الذين ضربوه. وذكر اعتقالًا أخر وقع في اليوم نفسه. وأوضح W2 أن الضرب نُفّذ بقبضات اليد وأعقاب البنادق.

وأضاف أن F1 لم يغادر المخيّم، وبالتالي لم يذهب أبدًا إلى مكتب الهجرة والجوازات. وأوضح أن عمليات الاعتقال كان ينفّذها في الغالب شخص آخر وليس محمود أ. وذكر F1 أن الحواجز التي أدارتها حركة فلسطين حرة كانت عبارة عن كارثة، وفقا لما ذكره ضابط مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية الألماني.

أوضح W2 أن النساء كنّ الضحايا الرئيسيات للعنف عند نقاط توزيع الطعام، لأن الرجال كانوا يتجنبون الاقتراب من تلك النقاط خوفًا من الاعتقال.

أفاد W2 بأن F1 اعتُقِل في سوريا لمدة سبعة أشهر. إذ اعتُقِل في البداية في فرع [لم يكن الاسم واضحا]، ثم نُقِل بعد 20 إلى 30 يومًا إلى قسم فلسطين في السجن. وقد أصدر المدعي العام في محكمة قضايا الإرهاب وثيقة الاعتقال. وأوضح أن F1 اتُهم بالانتماء إلى منظمة إرهابية وحيازة أسلحة وارتكاب أعمال عنف. وأشارت الوثيقة إلى أن الجهة المختصة بالملاحقة القضائية كانت الفرع 235 التابع للمخابرات السورية. إلا أن التواريخ الواردة في الوثيقة لم تكن حاسمة، إذ اشتبه المترجمون في أن F1 أُدين في الفترة ما بين تموز/يوليو 2014 وكانون الثاني/يناير 2015. ولم يُدلِ F1 بأي معلومات إضافية بشأن هذه الوثيقة.

ذكر W2 أن F1 كان يعيش في شارع [حُجب الاسم]، وقد شاهد عناصر الشبيحة وهم يدخلون إلى المخيّم بسياراتهم ويحاولون فتح المحال التجارية المُضربة باستخدام أدوات ويعتدون بالضرب على أصحابها. ولم يتمكن W2 من الجزم بما إذا كان محمود أ. أو [حُجب الاسم]، F15، أو سمير س. أو وائل س. قد كانوا ضالعين في كل واقعة بعينها، نظرًا لتعدّد الإضرابات. غير أن F1 أفاد بأنه شاهد ما لا يقل عن ثلاثة ردود فعل عنيفة على الإضرابات.

طرح فريق الدفاع بعد ذلك أسئلة على الشاهد.

أفاد W2 أمام المحكمة بأن F1 قد تعرّض للتعذيب، وهو ما أدى إلى تعرّضه لإصابة في عينه ومعاناته من آلام مزمنة في إصبع قدمه. وذكر W2 أنه لم يكن يتوقع مغادرة الشاهد البلد، وأنه لم يكن بإمكانه فعل شيء سوى دعوته للحضور والإدلاء بشهادته، وأضاف أنه لم يكن يعرف كيفية التواصل معه. وأوضح W2 أن F1 كان قد تمكن من تحديد هوية أشخاص عند أحد الحواجز من مسافة تقارب 120 مترًا. وذكر W2 أنه لا يتذكر ارتداء F1 لأي مُعِينات بصرية (نظارات) أثناء التحقيق. وأكّد W2 أنه لا يزال لدى F1 أفرادًا من عائلته يعيشون في [حُجب المكان].

أشار W2 إلى أن F1 لم يكن يذكر مصدر معلوماته في كل مرة كان يتحدث فيها عن معلومات حصل عليها عن طريق السماع من الغير. ولم يتذكر W2 ما إذا كان قد أبلغ F1 باحتمالية أن يكون مدعيًا في هذه القضية. وكان F1 على علم بأن محمود أ. كان يتردد على [حُجبت المعلومة] قبل اندلاع الثورة. ولم يلاحظ W2 أي مشاكل تتعلق بالإدمان لدى F1. وأضاف أن F1 كان يعرف أين كان يسكن جهاد أ.

أنهت رئيسة المحكمة طرح الأسئلة عقب ذلك.

قال الدفاع إنه حتى لو كان W2 يتمتّع بالمصداقية، فإن مضمون شهادته يفتقر إلى المصداقية كونه قائمًا في جوهره على شهادات غير مباشرة. وقدّم فريق الدفاع طلبًا لاستبعاد الأدلة.

رُفِعَت الجلسة في الساعة 12:10 ظهرًا.

سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 17 كانون الأول/ديسمبر، 2025، في الساعة 10:00 صباحًا.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.