داخل محاكمة اليرموك لجهاد وآخرين، التقرير #2: تمهيد السياق
محاكمة جهاد أ. ومحمود أ. ومظهر ج. وسمير س. ووائل س.
المحكمة الإقليمية العليا - كوبلنتس، ألمانيا
موجز مراقبة المحاكمة الثاني
تاريخ الجلسة: 3 و4 كانون الأول / ديسمبر 2025
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". كما حُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يواظب المركز السوري للعدالة والمساءلة على تقديم موجز للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
تقارير مراقبة محاكمة جهاد أ. ومحمود أ. ومظهر ج. وسمير س. ووائل س. هي ثمرةٌ لشراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة ومركز ضحايا التعذيب (CVT).
يسرد تقرير المحاكمة الثاني الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الثاني والثالث من محاكمة جهاد أ. ومحمود أ. ومظهر ج. وسمير س. ووائل س. في كوبلنتس، ألمانيا. في اليوم الأول من هذا الأسبوع، تناولت المحكمة مسائل إجرائية جوهرية، ورفضت طلبات قدّمها فريق الدفاع، واستمعت إلى إفادات مفصّلة وإلى الخلفيات الشخصية للمتّهمين، وعرضت مقطع فيديو مؤثرًا قدّمته الشاهدة W1 من مخيّم اليرموك.
وفي اليوم الثاني من هذا الأسبوع، أدلى ضابط الشرطة السيد W2، بشهادته بصفته شاهدًا، وقدّم عروضًا عبر تطبيق خرائط جوجل لمخيّم اليرموك وحي التضامن، والتي طعن فريق الدفاع في مدى صلتها بعام 2012، وهو العام الذي زُعِم ارتكاب الجرائم فيه. وعُرِضت كذلك مقاطع فيديو للمظاهرة، وقُدّمت توضيحات بشأن الترجمة.
اليوم الثاني – 3 كانون الأول/ديسمبر، 2025
عقب افتتاح جلسة الاستماع في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، 2025، استُؤنفت جلسة الاستماع الرئيسية لمحاكمة اليرموك في 3 كانون الأول/ديسمبر، 2025 برئاسة القاضية الدكتورة كيربَر. وأكّدت المحكمة حضور جميع الأطراف ووافقت على تغيير محامي الدفاع الذي عيّنته المحكمة لأحد المتّهمين.
[ملحوظة: قبل الافتتاح الرسمي للجلسة، ألقى اثنان من المتّهمين تحية مقتضبة على أفراد عائلتيهما الموجودين بين الحضور.]
أعلنت رئيسة المحكمة بعد ذلك جدول أعمال الجلسة، الذي تضمّن الاستماع لإفادات المتّهمين والنظر في طلبات الدفاع وعرض مقطع فيديو قدّمته شاهدة باعتباره دليلًا.
رفضت المحكمة طلب المتّهم سمير س.، الذي قدّمه محامي دفاعه في 18 تشرين الثاني/نوفمبر [لمزيد من التفاصيل، انظر تقرير المحاكمة رقم 1]، والذي التمس فيه إسقاط التهم ورفع مذكرات التوقيف. وقَضَت المحكمة بوجود شبهة كافية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وأن الفقرة 1 من القانون الألماني للجرائم ضد القانون الدولي واجبة التطبيق. ورأت المحكمة بأن ألمانيا تمتعت باختصاص قضائي للفصل في الدعوى استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، نظرًا لعدم وجود نظام قضائي عامل في سوريا. وأعلنت المحكمة قبول الأدلة المستمدّة من تحقيق سويدي ذي صلة، وأشارت إلى أنها ستستشير الخبير [حُجب الاسم] E1 قريبًا لتوضيح هذه المسألة.
رفضت المحكمة طلبًا منفصلًا تقدّم به فريق الدفاع لتسجيل وقائع المحاكمة بالصوت والصورة بصيغة رقمية. وقَضَت المحكمة بأن المتطلبات القانونية بموجب تفسير دقيق للفقرة 169 (2) من قانون دستور المحاكم لم تُستوفَ. ووفقًا لرأي المحكمة، فإن هذه الإجراءات لا تنطوي على أهمية تاريخية أو علمية خاصة تُبرّر الاستثناء من الحظر العام المفروض على التسجيل. وأكّدت المحكمة أن عددًا كبيرًا من المحاكمات القائمة على مبدأ الولاية القضائية العالمية ضد مواطنين سوريين قد نُظر فيها بالفعل في ألمانيا. وأضافت أن اتخاذ القرار يظل ضمن السلطة التقديرية للمحكمة حتى في حال استيفاء الشروط القانونية. واستند رفض الطلب أيضًا إلى أسباب تتعلق بحماية الشهود، إذ رأت المحكمة وجود خطر ملموس يتمثل في احتمال تعرّض الشهود المشمولين بالحماية وأقاربهم لعواقب جسيمة. ونظرًا للعدد الكبير من المشاركين في الإجراءات بالفعل، فإن تسجيل المحاكمة قد يؤدي إلى تقويض فعالية تدابير حماية الشهود. وأعربت المحكمة كذلك عن مخاوفها من أن يؤدي تسجيل المحاكمة إلى تعزيز حالة عدم الثقة العامة تجاه مؤسسات الدولة. وشملت الاعتراضات الإضافية عدم توافر تقنيات موثوقة لتفريغ النصوص وخطر حدوث أعطال تقنية، فضلًا عن احتمالية إساءة استخدام التسجيلات، حتى لو اقتصر الوصول إليها على فريق الدفاع.
***
[استراحة لمدّة 5 دقائق]
***
[ملاحظة: خاطب أحد محامي الدفاع مراقبَ المحاكمة بشأن المؤسسة التي ينتمي إليها، وانتقد قرار رفض طلبه بتسجيل وقائع المحاكمة صوتيا باعتباره غير مبرّر، مشيرًا إلى التزام قانوني مرتقب بحلول عام 2027، وأشار إلى أن القرار اقتصر على طلب فريق الدفاع فقط، دون البتّ في أي طلب أكاديمي. وللاطّلاع على خلفية الطلب الذي قدّمه باحثون قانونيون، انظر تقرير المحاكمة رقم 1.]
إفادات المتّهمين
أدلى المتّهم سمير س. عقب الاستراحة بإفادة مفصّلة بشأن التهم الموجّهة إليه. إذ اتُّهم بالمشاركة في أعمال عنف ضد مدنيين في دمشق في عام 2012. وقد نفى سمير جميع التهم المنسوبة إليه. وذكر أنه عمل حدّادًا بعد إتمام خدمته العسكرية، ثم ساعد لاحقًا في متجر عمّه للهواتف المحمولة. وادّعى أنه لم يرتدِ يومًا زيّا عسكريّا أو يحمل سلاحًا أو يتلقَّ أي أوامر. ونفى أي انتماء له إلى جماعات مسلحة. وقال إنه، بصفته فلسطينيّا عديم الجنسية، كان يشعر هو نفسه بالتهديد من النظام السوري، وأنه فرّ من سوريا في كانون الأول/ديسمبر 2012 خوفًا من الاضطهاد. ووفقًا لروايته، فإن الاتهامات الموجهة إليه كانت مبنية على التباس في الهوية أو خلافات شخصية أو أقوال كاذبة متعمّدة. وأكّد أن شهود التبرئة لم يُستمع إليهم بعد، وطلب من المحكمة مراجعة أقواله بدقّة.
أكّد كل من وائل س. ومحمود أ. مجددًا أنهما عاشا بصفتهما مدنيَين ولم يشاركا في أي أعمال مسلحة أو أنشطة قتالية.
استعرضت المحكمة عقب ذلك السِيَر الشخصية ومسارات الفرار والمعلومات الصحية لعدد من المتّهمين، استنادًا إلى سجلات اللجوء والاعتقال الخاصة بهم، وذلك من خلال قراءة محاضر مقابلات اللجوء التي أُجريت معهم في المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، أو من خلال طرح أسئلة مرتبطة بتلك المقابلات حول خلفياتهم.
وصف سمير س. مسار فراره عبر مصر وإيطاليا وصولًا إلى السويد، حيث رُفض طلب اللجوء الخاص به، قبل أن يصل في نهاية المطاف إلى ألمانيا. وأوضح أنه، حاله حال 70% من السكان، كان يمتلك تصريح مرور عبر الحواجز من عمه المتوفى، وهو تصريح كان ضروريا للتنقل عبر المناطق الخاضعة للسيطرة. وأضاف أن الفلسطينيين في مخيّم اللاجئين هم من نظّموا هذا التصريح. وأفاد بأنه لم يعد إلى سوريا منذ مغادرته لها.
ذكر وائل س. أنه فلسطيني عديم الجنسية، وأنه كان يعيش مع أشقائه في مخيّم اليرموك، حيث كان يدير متجره الخاص لبيع الهواتف المحمولة. وأقرّ بأنه خضع لفترة وجيزة من التدريب العسكري الأساسي حتى عام 1997، إلا أنه نفى أي انخراط له في أعمال عدائية. وذكر أن الاتهامات الموجهة إليه تستند بشكل كبير إلى أقوال المدّعي، على الرغم من أنه كان قد دعاه سابقًا إلى حفل زفافه. وأكّد أن الالتباس في الهوية نشأ لأن العديد من الأفراد يحملون اسم العائلة [حُجب الاسم]، وأن عدّة شهود تآمروا ضده عمدًا بسبب خلافات شخصية. ووصف رحلة فراره المحفوفة بالمخاطر عبر السودان وليبيا وصولًا إلى أوروبا، التي تعرّض خلالها لسوء المعاملة والاعتقال المؤقت على يد مهرّبين. وقال إن زوجته وأطفاله الثلاثة بقوا في البداية في سوريا، مشيرًا إلى أن أحد أطفاله يعاني من إعاقة شديدة ويتطلب رعاية خاصة، وهو ما جعل أسرته تعتمد عليه اعتمادًا كاملًا. وكان في ألمانيا عامل تعبئة وتغليف، وكان يضطر في كثير من الأحيان إلى العمل مترجمًا شفويا لأفراد عائلته في معاملاتهم مع السلطات، نظرًا لعدم إتقان زوجته للغة الألمانية.
أفاد المتهم مظهر ج. بأنه دخل ألمانيا عبر تركيا ومقدونيا الشمالية وصربيا. وذكر أنه موّل رحلة فراره من خلال بيع ممتلكاته المنزلية والاستدانة. وأفاد أنه كان يؤدي أعمالًا بسيطة في سوريا وأنهى خدمته العسكرية. وأوضح أنه فرّ بسبب الحرب التي كانت دائرة والغارات الجوية. وذكر أنه يعاني من مشاكل في الذاكرة نتيجة تناوله أدوية عقب عملية جراحية في العين خضع لها قبل سنوات.
وقد أولت المحكمة اهتمامًا خاصّا للحالة الصحية للمتّهم محمود أ.، كما هو موثّق في سجلات الاعتقال. وأفاد محمود بأنه يعاني من أمراض جسدية خطيرة. إذ خضع لعمليتين جراحيتين في العمود الفقري وعمليتي قسطرة قلبية، فضلًا عن عمليات جراحية أخرى في المرارة والركبة. وأوضح أنه يتعيّن عليه تناول أدوية بصفة دائمة بسبب أمراض قلبية مزمنة واستخدام بخاخات للربو. وأوضح أنه كان يعمل سائق شاحنة في سوريا، وأنه اعتُقِل لفترة من الزمن، بينما فرت عائلته إلى تركيا في غضون ذلك. وقد نفى أي انخراط له في الجرائم المزعومة.
شهادة شاهدة من مخيّم اليرموك
شكّل عرض مقطع فيديو تضمن إفادة الشاهدة [حُجب الاسم] W1 من مخيّم اليرموك عنصرًا محوريا في هذه الجلسة. وظهرت الشاهدة في التسجيل في حالة انفعالية شديدة، ووصفت مقتل ابنها وسنوات الحصار ونقص الغذاء وتدمير المساعدات الإنسانية. وتحدثت عن جماعات مسلحة حقّقت مكاسب مالية من هذا الوضع، وسمّت عددًا من الأشخاص اعتبرتهم مسؤولين عمّا حدث. وأشار المترجمون الشفويون إلى وجود فروقات طفيفة بين التسجيل المرئي والترجمة التحريرية المرفقة. وأعلنت المحكمة أن الشاهدة ستُستدعى للإدلاء بشهادتها حضوريا.
وقُبَيل اختتام الجلسة، نوقشت مسائل إجرائية تتعلق بالتعامل الرسمي مع طلبات تقديم الأدلة. وأصرّ محامي دفاع سمير س. على اعتماد قدر من المرونة في تقديم الأدلة، في حين شدّدت المحكمة على ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد الإجرائية. ورُفض طلب السماح لجهاد أ. بالتحدث لفترة وجيزة مع شقيقته لأسباب أمنية.
رُفِعَت الجلسة في الساعة 12:45 بعد الظهر.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 4 كانون الأول/ديسمبر، 2025، في الساعة 9:00 صباحًا.
اليوم الثالث – 4 كانون الأول/ديسمبر، 2025
في مستهل هذا اليوم من المحاكمة، تأكّدت رئيسة المحكمة من موافقة أحد المتّهمين على المحامي المعيَّن له. ثم أعلنت القاضية كيربَر أن مقاطع الفيديو ستُعرض بعد الاستماع إلى شهادة الشاهد.
مَثَل بعد ذلك ضابط الشرطة السيد [حُجب الاسم] W2، البالغ من العمر [حُجبت المعلومة] عامًا أمام المحكمة. وأشار إلى أنه أحضر خرائط أعدّها بنفسه لتوضيح المواقع الرئيسية في مخيّم اليرموك ومسار المظاهرة. وأكّد أنه استخدم خرائط جوجل وأدوات ترجمة عامة لإعدادها، وأنه جمع هذه المعلومات في 16 أيار/مايو، 2025، مشيرًا إلى أن أسماء المواقع وتفاصيل الخرائط قد لا تكون دقيقة على نحو كامل، لكنها لا ينبغي أن تكون قد تغيرت بشكل جوهري. واستهل عرضه بخريطة تُظهر الأحياء الستة عشر لمدينة دمشق مأخوذة من موقع ويكيبيديا، وتضمنت أسماء واضحة مثل الفالوجة وحطين والكرمل. ثم انتقل إلى وصف الشوارع والأحياء، وأبدى أحيانًا عدم يقين بشأن التهجئة الصحيحة لبعض الأسماء، فساعده أحد المتّهمين في توضيح عدد منها. وعدّد المساجد والمشافي والدوّارات والشوارع ذات الصلة بالقضية. وعندما سألته القاضية عن موقع مكتب وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، أوضح أنه لم يتمكن من تحديد موقعه بدقة بسبب قِدم بيانات الأقمار الصناعية. وأشار إلى وجود تقييم منشور على جوجل يشير إلى وجود ثكنة عسكرية أو منشأة مماثلة في تلك المنطقة.
سأل محامي الدفاع بودنشتاين عمّا إذا كان الشاهد قد قارن الخرائط الحالية بتلك التي تعود لعام 2012. فأجاب الشاهد بأنه لم يفعل ذلك، وأنه اعتمد حصريا على المراجع المتاحة في الوقت الراهن، ولوحظ أن بعض المسميات على الخرائط كانت صعبة القراءة بسبب طبيعة التنسيق. وسأل القاضي عن موقع يحمل اسم "معمل البسكويت" (باللغة الألمانية: Keksfabrik)، فأجاب الشاهد بأنه كان هناك معمل حقيقي للبسكويت في السابق، وذلك وفقًا للمعلومات المتاحة على ويكيبيديا.
سأل أحد القضاة عن كيفية قياس المسافات، فأوضح الشاهد أنه استخدم أداة برمجية لهذا الغرض. وذُكِر حيّ التضامن باعتباره موقعًا مرتبطًا بمجزرة وقعت في سوريا. وطلب الدفاع من الشاهد كذلك توضيح الاختلافات في أسماء الشوارع. ونظرًا لحالة عدم اليقين التي سادت، طُلب من المترجم الشفوي شرح الفروق بين الحروف الشمسية والقمرية في اللغة العربية. وسأل محامي الدفاع بودنشتاين مجددًا عن كيفية تحديد عمر الخرائط المتاحة على جوجل. فكرّر الشاهد أنه وثّق كافة التفاصيل في تقريره الصادر في أيار/مايو 2025. وعندما سُئِل عن سبب عدم إعداده خرائط مقارنة توضح الفرق بين عام 2012 و2025، أجاب ضابط الشرطة بأنه لم يكن بمقدوره العمل إلا استنادًا إلى الخرائط الحديثة المتاحة.
وعندما سُئِل عن دوره التحقيقي، أوضح الشاهد أن قصده كان تقديم نظرة عامة على المواقع المذكورة في الملفات، وأنه لم يُكلَّف بمهمة محدّدة بهذا الشأن. وتدخّلت القاضية عندما سأل الدفاع عن مسائل تحقيقية لا تزال جارية، مذكّرة إياهم بالقيود المفروضة في هذا الشأن. وأوضح الشاهد أنه يعمل في مجال القانون الجنائي الدولي، وأنه أنجز عددًا من القضايا المتعلقة بسوريا.
طعن الدفاع في أقول الشاهد، متسائلًا عمّا إذا كان "يعرض خرائط جوجل فحسب"، أم أن هذه المواقع تطابق بالفعل الأماكن التي وقعت فيها المظاهرة. فأكّد الشاهد أن الخرائط أُعدّت في وقت سابق من هذا العام، وأنها على الأرجح لا تزال تعكس الواقع الجغرافي للمنطقة بدقّة. ثم ضغط محامي الدفاع بودنشتاين مجددًا بشأن ضرورة إجراء مقارنة تاريخية دقيقة. وتطوّر نقاش في هذا الصدد إلى أن تدخّلت القاضية، مشيرة إلى أن وصف المواقع قد يساعد في المطابقة بين المسار المدوّن للمظاهرات وبين الخرائط.
شدّد الدفاع على أن بعض المؤسسات قد تكون غيّرت مواقعها. وردّت المحكمة بأن المساجد على الأرجح لم تتغيّر بشكل جوهري، ويمكن الاستعانة بها لإعادة بناء مسار مظاهرة يوم 13 تموز/يوليو، 2012. وقرأ المسار استنادًا إلى أقوال الشهود على النحو التالي: الانطلاق من مسجد الوسيم والتوجه إلى شارع المدارس، ثم الوصول إلى مسجد عبد القادر الحسيني والاتجاه نحو شارع فلسطين مرورًا بمسجد آخر ثم الاتجاه شمالًا. وورد ذكر محطات إضافية مثل شارع القدس وشارع محمود عزيمة وموقف للحافلات وقاعة للاحتفالات. وعندما سُئل عن سبب عدم إدراج المحال التجارية، أوضح الشاهد أنه استبعدها عمدًا.
سأل أحد محامي الدفاع بعد ذلك عمّا إذا كان المتظاهرون قد استخدموا الأزقّة الظاهرة على الخريطة. فأجاب القضاة بأن ذلك سيُحدّد من خلال الشهادات ومقاطع الفيديو التي كانت المحكمة على وشك عرضها. وفتح القضاة بعد ذلك خرائط جوجل بأنفسهم، وحدّد المترجمون الشفويون عددًا من المواقع على الخريطة المعروضة باللغة العربية. وادّعى أحد المتّهمين أن موقفا للحافلات كان يقع بجوار معمل البسكويت السابق مباشرة. فأمرت القاضية بتدوين هذه الملاحظة في محضر الجلسة. وأكّد الشاهد أنه لم يطابق مقاطع الفيديو مع الخريطة. وبما أنه لم تكن لدى الأطراف الأخرى أي أسئلة، صُرِف ضابط الشرطة.
بدأت المحكمة بعد مغادرة الشاهد بمراجعة مقاطع الفيديو التي قيّمها [حُجبت المعلومة] ورُقِّمت وفقًا لذلك. أظهر الفيديو رقم 3، المسجل عبر تطبيق واتساب، حشدًا كثيفًا يردد هتافات ويتحرك، بينما كانت تُسمع أصوات انفجارات قوية. وأشار المترجم الشفوي والدفاع إلى الشخص الذي كان يصوّر، الذي كان يصيح بعبارات تشير إلى قوات الأمن والهجمات التي استهدفت الناس في المخيّمات الفلسطينية. وأضاف المتّهم أن الشخص الذي كان يصوّر أظهر بطاقة هوية عسكرية. وشوهدت أغراض تُلقى في المكان. ووفقًا للمترجم الشفوي، تضمنت الهتافات عبارات مثل "يسقط الأسد!"، وإشارات إلى يوم الجمعة، إضافة إلى "التكبير".
أظهر الفيديو رقم 4 حشدًا كبيرًا يصفّق ويردّد هتافات بإيقاع منتظم. وحدّد المترجم الشفوي "مسجد الوسيم" من خلال لافتة ظهرت في المقطع. أما الفيديو التالي فصوّر مجددًا حشدًا يهتف. وترجم المترجم الشفوي عبارات مثل "أنت حر متل الطير" و"الأسد عدو الله"، وورد ذكر "اليرموك، 13 تموز/يوليو".
عَرض الفيديو رقم 9 مظاهرة تضمنت هتافات لفلسطين ودوّار فلسطين. وظهرت في فيديو لاحق أعلام فلسطينية ويافطة متجر "ملابس فاطمة للنساء"، وأشار المترجم الشفوي إلى أن مثل هذه اليافطات تشير عادةً إلى وجود محال تجارية قريبة.
أظهر الفيديو رقم 11 حشدًا يطلق صافرات ورجلًا يلوّح بعلم من فوق سقالة معدنية غير آمنة على سطح أحد المباني. وتعرّف المترجم الشفوي على مسجد فلسطين.
أظهر الفيديو رقم 15 مظاهرة تمر عبر زقاق ضيق، مع هتافات مثل "حرية للأبد، غصبا عنك يا أسد!". وأشار الدفاع إلى وجود تأثير رقابة على صورة الفيديو، واقترح إخضاع المقطع لمزيد من التحليل.
أظهر مقطع فيديو آخر هتافات تُرجمت إلى "يا الله، مالنا غيرك يا الله!". وأضاف المتّهم تعليقًا بشأن رفض المصالحة بعد وقوع القتل، إلا أن قصده بقي غير واضحًا.
***
[استراحة لمدّة 10 دقائق]
***
بعد الاستراحة، عُرض فيديو آخر لمظاهرة وصف فيها الشخصُ الذي كان يصوّرها الأسدَ بالخائن. وسادت حالة من عدم اليقين حول ما إذا كان المرجع الرقمي للملف الذي قُرئ هو المرجع الصحيح للمقطع المعروض. وسأل محامي الدفاع بودنشتاين عن سبب عدم ترجمة مقاطع الفيديو هذه في وقت سابق. وأقرّ القاضي بالسؤال، لكنه استأنف عملية الاستعراض الجارية.
أظهر مقطع الفيديو التالي حشدًا يهتف، وترجم المترجم الشفوي عبارة "مخيّم فلسطين قرب مسجد (...)، 13 تموز/يوليو، 2012". وفي نهاية المقطع سُمعت البسملة / فاتحة القرآن الكريم. وسأل أحد محامي الدفاع عمّا إذا كان صوت المتحدث يطابق صوتًا ظهر في فيديو سابق.
أظهر مقطعا الفيديو رقم 24/27 مظاهرة محجوبة جزئيا مع سماع دويّ إطلاق نار. وذكر المترجم الشفوي عبارة "مستودع اليرموك، شارع فلسطين، 12 تموز/يوليو". وأظهر مقطع فيديو آخر مسلحين صُوّروا من نافذة، إلى جانب عدّة سيارات بيضاء، من بينها سيارة ليموزين. وشرح المترجم الشفوي أن الترجمة تشير إلى أنه في 13 تموز/يوليو، 2012 تجمعت قوات الأمن والدبابات في شارع فلسطين، مع الإشارة إلى الجيش والشبيحة. غير أنه أوضح أن وجود الأفعال في عناوين مقاطع الفيديو ليس لازما.
سأل أحد محامي الدفاع عمّا إذا جرى التحقق من أصالة وصحة مقاطع الفيديو هذه، وما إذا كانت هوية منتجيها معروفة. فأشارت القاضية إلى السوابق القضائية الصادرة عن محكمة العدل الاتحادية الألمانية فيما يتعلق بآليات التحقق. وسُلّمت ملاحظات مكتوبة بخط اليد من أحد المتّهمين، بلغت نحو 18 صفحة.
رُفِعَت الجلسة في الساعة 11:55 مساءً.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 10 كانون الأول/ديسمبر، 2025، في الساعة 10:00 صباحًا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.