داخل محاكمة اليرموك لجهاد أ. وآخرين #8
محاكمة (جهاد أ.)، (محمود أ.)، (مظهر ج.)، (سمير س.)، (وائل س.)
المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز – ألمانيا
قدّم مركز ضحايا التعذيب (CVT) الدعم للمركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC) في متابعة مجريات هذه المحاكمة وإعداد التقارير الستة الأولى الخاصة بالرصد. وقد واصل مركز ضحايا التعذيب عملية الرصد ابتداءً من التقرير السابع فصاعدًا، وقام بتحرير هذه التقارير وفقًا للأطر الإرشادية المعتمدة لديه.
تحذير: قد تتضمّن هذه الوثيقة بعض الشهادات أو الإفادات أوصافًا تتعلق بالتعذيب أو الاغتصاب أو غيرها من الأفعال العنيفة.
يُعدّ هذا ملخّصًا غير رسمي لمجريات المحاكمة، ولا يُعدّ محضرًا حرفيًا للجلسات. وقد اختار مركز ضحايا التعذيب عدم استخدام أسماء الشهود أو أي معلومات تفصيلية قد تؤدي إلى التعريف بهم.
تقرير المحاكمة رقم 8: ملخص
تركّز يوم المحاكمة بشكلٍ كبير على شهادة المدّعي العام الألماني W9، الذي استعرض استجوابه السابق للشاهدين W4 و W5 بشأن مظاهرة 13 يوليو/تموز 2012 والإضراب العام، بما في ذلك ادعاءاتهما بأن عددًا من المتهمين أطلقوا النار على المتظاهرين وشاركوا في عمليات توقيف.
وقد طعنت فرق الدفاع في الأساس القانوني والإجراءات المتّبعة خلال استجواب W5 خارج ألمانيا، وسعت إلى الحدّ من إمكانية استخدام أقواله. إلا أنّ المحكمة رفضت هذه الطلبات.
اليوم الرابع عشر من المحاكمة: 11 فبراير/شباط 2026
خُصِّص هذا اليوم من المحاكمة للاستماع إلى شهادة الشاهد W9، وهو مدّعٍ عام ألماني سبق له استجواب شاهدين اثنين. أفاد الشاهد W9 بأن جلسة الاستماع الخاصة بالشاهد W4 جرت في ألمانيا، وأن الأخير تلقّى التعليمات الإجرائية من أحد عناصر الشرطة، وأكّد أنه فهم تلك التعليمات. كما أوضح أن إعادة ترجمة محضر الجلسة تمت في اليوم الثاني من الاستجواب.
استعرض الشاهد W9 المعلومات التي قدّمها W4 بشأن حضوره مظاهرة 13 يوليو/تموز 2012؛ إذ كان W4 في مقدّمة المظاهرة وحاول تحفيز المشاركين باستخدام طبل. وذكر أن أشخاصًا مرتبطين بالنظام بدأوا هجومًا في شارع فلسطين. كما أفاد بأن W4 حاول إنقاذ عدد من الأشخاص الذين أُطلق عليهم النار خلال المظاهرة، وأن المتظاهرين كانوا غير مسلحين. ووفقًا لشهادة W4، فقد رأى (موفّق د.) و (محمود أ.) يطلقان النار على المتظاهرين. وأشار W9 إلى أن موضوع الإضراب العام نوقش أيضًا خلال استجواب W4، وأن الحديث عنه كان صعبًا عليه من الناحية النفسيّة.
أشار القاضي الرئيس إلى أن موقعًا مهمًا في سياق الإضراب العام يقع قرب مصنع بسكويت وموقف للحافلات، وسأل ما إذا كان W4 قد ذكر هذين الموقعين. أجاب المدّعي العام بأنه لا يتذكر ذكرهما، وإن كان يفترض صحة هذه المعلومات.
وبحسب ما ورد عن W4، فقد ذُكرت أسماء مثل "جمباس"، وهو الاسم المستعار لـ (جهاد أ.) و "طمطم"، كما تضمّن محضر الاستجواب ذكر اسم عائلة (وائل س.) و (سمير س.) وذكر W9 أن W4 وصف علاقته بـ (محمود أ.) بأنها غير وثيقة، وأنه يعرفه من مناسبة أخرى.
وعند عرض صورة للمتهمين الخمسة على W4، لم يتمكن في البداية من التعرّف على أي منهم، وصرّح بأنه لا يعرف أيًا من الأشخاص الظاهرين في الصورة. ثم تذكّر فجأة (مظهر ج.) وقال إنه يتذكر رؤيته عند نقطة التفتيش.
في اليوم الثاني من استجواب W4، سُئل عن مشاهداته خلال الإضراب العام الذي ساهم في تنظيمه. وأفاد بأنه رأى (محمود أ.) يطلق النار. كما ذكر أنه يعرف عائلة (وائل س.) و (سمير س.) لكنه غالبًا ما يخلط بين الأسماء الأولى لأفراد العائلة.
بعد ذلك، طُلب من المدّعي العام W9 التطرّق إلى استجواب الشاهد W5، الذي جرى في دولة أخرى، بمشاركة ثلاثة من عناصر مكتب الشرطة الجنائية الإقليمي. وأوضح W9 أن عناصر الشرطة في تلك الدولة تابعوا البث من غرفة أخرى. كما ذكر أنه قدّم نفسه في بداية المقابلة، وذكر مكان ولادته ودراسته، وقال إنه كان ينقل الجرحى داخل اليرموك وخارجها.
وقد بادر W5 بنفسه إلى الحديث عن مظاهرة 13 يوليو/تموز 2012، حيث فقد أحد أبناء عمومته (F23). وتذكّر أنه رأى أشخاصًا يخرجون من المسجد متجهين نحو دوّار فلسطين في اليرموك، وأنه شاهد مسلحين يطلقون النار على المتظاهرين بينما كان هو على أطراف المظاهرة. وذكر أنه حاول إنقاذ عدد من الجرحى عبر التقدّم نحو الحشود ورفع يديه للدلالة على أنه يقدّم إسعافًا طبيًا. وبعد نقل أحد الجرحى إلى مستشفى قريب، عاد إلى المظاهرة لمساعدة آخرين بالطريقة نفسها. وأفاد W9 بأن W5 قال إنه ساعد ثلاثة أشخاص في المجموع.
وبعد إيصال أول جريح إلى المستشفى، اكتشف أنه أحد أبناء عمومته وقد فارق الحياة عند وصوله. كما قال W5 إنه رأى (محمود أ.) يطلق النار، وذكر اسم عائلة (وائل س.) و (سمير س.).
في اليوم الثاني من استجواب W5، أشار إلى (مظهر ج.)، وقال إن (سمير س.) كان حاضرًا في مظاهرة 13 يوليو/تموز 2012 وكذلك في الإضراب العام. وأخبر W5 المدّعي العام بأنه رأى (محمود أ.) و (محمود س.) يبدّلان مخازن أسلحتهما. كما ذكر أنه رأى مجموعة من الأشخاص المرتبطين بالنظام يعتقلون متظاهرين ويدفعونهم إلى حافلة صغيرة قبل اقتيادهم إلى مكان مجهول. وقال إن أصحاب المحال التجارية أغلقوا محالهم بسبب الإضراب العام، وإن النظام عاقبهم بالضرب والاعتقال.
كما أحضر W5 قائمة أسماء تضم (مظهر ج.) واسم عائلة (وائل س.) و (سمير س.) و (محمود أ.). وعند عرض صورة لـ (وائل س.) و (سمير س.)، تعرّف على الأخير، وذكر أن عائلتهم كانت تقيم في الشارع المقابل للمستشفى.
اعترض محامو الدفاع، إلا أن القاضي الرئيس رفض الاعتراض. ثم عُرضت صورة كان المدّعي العام W9 قد عرضها على W5 خلال الاستجواب، وتمكّن W5 من التعرّف على (سمير س.) في الجهة اليسرى الخلفية من الصورة، وكذلك على (جهاد أ.).
وخلال استجواب إضافي لاحق، تحدّث W5 عن معلومات تتعلق بـ (وائل س.) و (سمير س.)، إذ قال إن الأول اعتُقل سابقًا لحيازته للمخدرات، ووصفه بأنه من "الشبيحة" الموالين للنظام، وأنه شارك في الحصار وتجويع المدنيين وقمع المظاهرة. وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على (سمير س.) ولكن بدرجة أكبر من العنف. وشهد بأنه رأى (سمير س.) يطلق النار على المتظاهرين في 13 يوليو/تموز 2012، وأنه كان مشاركًا في نشاطات قامت بها نقطة التفتيش. وقال إنه رأى (سمير س.) يشير إلى شخص تم اقتياده لاحقًا.
كما قال إن (محمود أ.) و (محمود س.) اقتادا شخصًا إلى أجهزة الأمن السورية حيث تم إعدامه. وأوضح أنه يعرف (محمود أ.) لأنه رآه في المستشفى في صيف 2012 برفقة F5. كما ذكر أنه كان بالقرب من مكتب الجوازات والهجرة لأنه كان يزور صديقًا.
أما الجلسة الثالثة من استجواب W5، فقد جرت أيضًا في الدولة الأخرى، وبالطريقة نفسها. وشهد W5 بأنه رأى كلًا من (جهاد أ.) و (مظهر ج.) يطلقان النار. كما قال إن (مظهر ج.) كان يعمل سابقًا في محكمة ويساعد الناس في تقديم شكاواهم. وذكر أنه رآه يشير إلى شخص تم اقتياده لاحقًا من قبل أجهزة الأمن. كما تذكّر أن (جهاد أ.) حصل على لقب (جمباس) من جدّه، وأنه اعتقل شخصًا يعرفه W5.
***
(استراحة لمدة 75 دقيقة)
***
بعد الاستراحة، أُتيحت لفرق الدفاع فرصة استجواب المدّعي العام W9، وبدأ ذلك مع محامي الدفاع (بودنشتاين) ممثلًا عن (وائل سليمان.) سأل ما إذا كان W9 يعرف طبيعة العلاقة بين الشاهد W5 و (وائل سليمان)، فأجاب بأن W5 كان يعرف مكان إقامة عائلة (وائل سليمان.)
ثم سأل محامي الدفاع عن (سمير سليمان)، الدكتور (باومغارت)، عن الكيفية الدقيقة التي جرى بها استجواب W5 في الدولة الأخرى. فأجاب W9 بأن الإذن الممنوح له للإدلاء بالشهادة لا يغطّي هذا النوع من المعلومات. وواصل الدكتور (باومغارت) سؤاله عن الأساس القانوني الذي استند إليه ذلك الاستجواب، فأجاب W9 مرة أخرى بأن الإذن لا يسمح له بالإجابة. وأكّدت المدّعية العامة الاتحادية (غريتتش) أن الإذن لا يشمل هذا النوع من المعلومات. رغم ذلك، طلب الدكتور (باومغارت) فرض غرامة على W9 لامتناعه عن الإجابة، إلا أن المحكمة رفضت الطلب. وأفاد W9، ردًا على سؤال آخر من الدكتور (باومغارت)، بأنه لم يسمع تعليمات الشرطة في الدولة الأخرى للشاهد W5.
وسأل محامي الدفاع (غراسل) ممثلًا عن (محمود أحمد) ما إذا كان W9 يعرف الجهة التي كانت تتخذ قرار اعتقال الأشخاص في اليرموك. فأجاب W9 بأن W5 ذكر أن كلًا من عناصر "الشبيحة" وأجهزة الأمن السورية كانوا يملكون سلطة الاعتقال. وبحسب W5، فإن (محمود أحمد) لم يكن موظفًا حكوميًا، لكنه كان يتعاون مع السلطات. ثم سأل (غراسل) عن طبيعة علاقة الشاهدين بالحكومة السورية. فأجاب W9 بأن W5 كان قريبًا من نقطة التفتيش، وأن W4 كان سعيدًا بسقوط حكومة الأسد. وسأل الدكتور (فلينتروب)، محامي الدفاع عن (محمود أحمد)، ما إذا كان W9 يعرف شيئًا عن علاقة عائلة W5 بعائلة الأسد، وهو ما نفاه W9.
ثم سأل محامي الدفاع (فراتسكي) ممثلًا عن (مظهر جميل) عن إجراءات استجواب W5 في الدولة الأخرى. فأجاب W9 بأنه لم يكن هناك مترجم بين اللغة الألمانية ولغة تلك الدولة خلال المقابلة. وأوضح أن الشاهد تلقّى التعليمات وفقًا لكل من قانون الإجراءات في تلك الدولة والقانون الألماني، وأن زملاءه من تلك الدولة أكّدوا أنهم هم من قدّموا التعليمات. وسأل محامي الدفاع (غرايسنر)، أيضًا ممثلًا عن (مظهر جميل)، ما إذا كان W9 قد ناقش مع زملائه من تلك الدولة مضمون التعليمات، فأجاب بأن ذلك لم يُناقش. وأضاف أن إعادة الترجمة اكتملت في اليوم التالي للجلسة الثانية، وأنه أشرف على كل تعديل في محتواها.
وفي ختام الجلسة، تقدّم الدكتور (باومغارت) ممثلًا عن (سمير سليمان) بطلب إلى المحكمة بعدم استخدام المعلومات التي قدّمها الشاهد W5 أو المعلومات التي قدّمها W9 والمتعلقة باستجواب W5، بحجة أن الاستجواب الذي جرى في الدولة الأخرى يفتقر إلى أساس قانوني. وأضاف أن الشاهد في دولة أوروبية أخرى يجب أن يُبلّغ بحقه في الامتناع عن الإدلاء بالمعلومات، وهو ما لم يحدث في حالة W5. ووفقًا للدكتور (باومغارت)، فإن الشاهد يجب أن يتلقى التعليمات من المدّعي العام، وهو ما لم يتم في هذه القضية.
وردّت المدّعية العامة الاتحادية (غريتتش) بأن استبعاد أقوال الشاهد لا يكون إلا إذا كان الاستجواب قد انتهك سيادة ألمانيا أو خالف القانون الجنائي الألماني، وهو ما لا ينطبق على هذه الحالة بحسب رأيها.
رفضت المحكمة طلب الدكتور (باومغارت). وأضاف محامي الدفاع (بودنشتاين) أن المعلومات التي قدّمها W9 لا تحتوي على معلومات ذات صلة بشأن (وائل سليمان)، لأن W5 كان يخلط بين (وائل سليمان) وF19 بشكل متكرر.
رُفعت الجلسة عند الساعة 3:41 مساءً.
وستُستأنف المحاكمة في 25 شباط/فبراير 2026 عند الساعة 9:00 صباحًا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.