داخل محاكمة اليرموك لجهاد أ. وآخرين #7
محاكمة (جهاد أ.)، (محمود أ.)، (مظهر ج.)، (سمير س.)، (وائل س.)
المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز – ألمانيا
قدّم مركز ضحايا التعذيب (CVT) الدعم للمركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC) في متابعة مجريات هذه المحاكمة وإعداد التقارير الستة الأولى الخاصة بالرصد. وقد واصل مركز ضحايا التعذيب عملية الرصد ابتداءً من التقرير السابع فصاعدًا، وقام بتحرير هذه التقارير وفقًا للأطر الإرشادية المعتمدة لديه.
تحذير: قد تتضمّن هذه الوثيقة بعض الشهادات أو الإفادات أوصافًا تتعلق بالتعذيب أو الاغتصاب أو غيرها من الأفعال العنيفة.
يُعدّ هذا ملخّصًا غير رسمي لمجريات المحاكمة، ولا يُعدّ محضرًا حرفيًا للجلسات. وقد اختار مركز ضحايا التعذيب عدم استخدام أسماء الشهود أو أي معلومات تفصيلية قد تؤدي إلى التعريف بهم.
تقرير المحاكمة رقم 7: ملخّص
بعد تغيير فريق الدفاع، طلبت هيئة الدفاع إعادة جدولة تقديم الأدلة بهدف منع مثول مُجري مقابلات الشرطة للإدلاء بشهادته قبل الشهود الرئيسيين. وقد أقرّ القاضي بالملاحظة، إلا أنه قرّر المضي قدمًا في الإجراءات. وقدّم الشاهد، وهو ضابط شرطة، ملخصًا للمقابلات التي أجراها مع الشاهدين W5 وF20 خارج البلاد، بما في ذلك إجراءات التعرف على الصور والادعاءات المرتبطة بمظاهرة مخيم اليرموك في تموز/يوليو 2012، كما تم قبول قرص DVD ضمن ملف الأدلة. بعد ذلك، دفع فريق الدفاع بوجوب استبعاد الشهادة لوجود عيوب إجرائية، ولأنها تعتمد بدرجة كبيرة على روايات منقولة، ولعدم كفايتها لإثبات جرائم محددة أو مسؤولية فردية.
وبدأت الجلسة الثانية بمناقشة مسائل إجرائية، تلاها عرض ثلاث صور لوثائق من نوع: (هوية) قيل إنها عُثر عليها في هاتف محمول. ثم استمعت المحكمة إلى شهادة موظف مقابلات اللجوء W7، وتم قبول محضر مقابلته رغم اعتراض الدفاع. وتناولت الشهادة رواية طالب اللجوء بشأن احتجازه، والمساعدة المزعومة التي قدمها له F5، وهو شخصية رفيعة المستوى، إضافة إلى عمله اللاحق كسائق/عنصر أمن، مع الإشارة إلى وجود بعض التناقضات دون وجود مشكلات في الترجمة.
وبعد الاستراحة، أدلى محقق الشرطة W6 بشهادته مجددًا، وقدم عددًا من المقاطع المصوّرة المنشورة على الإنترنت ذات الطابع الدعائي، والمنسوبة إلى الجناح الإعلامي لإحدى الحركات. وقد طعن محامي الدفاع في صحة هذه المواد وقيمتها الإثباتية، وطلب تسجيلها رسميًا والتحقق منها. وفي وقت لاحق، أدلى شاهد شرطة آخر، W8، بشهادة تتعلق بمقابلة تحقيقية منفصلة توافقت في خطوطها العامة مع النقاط الأساسية، لكنها لم تؤكد بعض التفاصيل المزعومة. وفي ختام الجلسة، أشارت المحكمة إلى أنه سيتم إدراج بيان الدفاع في سجل القضية.
اليوم الثاني عشر من المحاكمة: 4 شباط/فبراير 2026
عقب تغيير ممثل الدفاع عن المتهم مظهر ج.، افتُتحت الجلسة بتقديم طلبات من محامي دفاع كلٍّ من مظهر ج.، محمود أ.، سمير س.، وجهاد أ. لإعادة جدولة جلسة استجواب الشاهد المقررة لهذا اليوم. وكان من المقرر أن يدلي الشاهد W6، وهو ضابط شرطة، بشهادته بشأن المقابلات التي أجراها مع الشاهدين W5 وF20. وقد دفع محامو الدفاع، ضمن جملة من الدفوع، بأن استجواب الشاهد W6 قبل سماع شهادة F20 واستكمال شهادة W5 أمام المحكمة من شأنه أن يؤثر على تقييم المحكمة لشهادتيهما ويشوّه الصورة الكاملة لوقائع الدعوى. وقد أقرّ القاضي رئيس الهيئة بصحة الاعتبارات التي أثارها الدفاع، إلا أنه رفض إلغاء جلسة الاستماع للشاهد في اللحظة الأخيرة.
الشاهد W6 هو ضابط في قسم التحقيقات الجنائية الألماني (KriPo - Kriminalpolizei). وقد تولّى إجراء مقابلات مع كلٍّ من F20 و W5 في إطار هذه القضية. وبعد إعلامه بحقوقه وواجباته أمام المحكمة، طلب منه القاضي رئيس الهيئة بيان الظروف المحيطة بمقابلة الشرطة التي أُجريت مع F20. وخلال كامل فترة استجواب الشاهد W6، قامت هيئة المحكمة بمواجهته بمقاطع من محضر المقابلة الرسمية. وقد تبيّن أن مضمون تلك المقاطع يتطابق، باستثناء تفاصيل طفيفة، مع ما أدلى به الشاهد أمام المحكمة.
وقد أفاد W6 بأنه أجرى مقابلة F20 بالاشتراك مع الشاهد W3، وذلك في السويد. وأوضح أن الأسئلة المطروحة في تلك المقابلة كانت محصورة بالمتهم محمود أ.، إذ لم تكن قضايا المتهمين الآخرين قد ضُمّت إلى ملف واحد في ذلك الوقت.
ثم قدّم الشاهد W6 عرضًا تفصيليًا لمضمون شهادة F20: حيث أفاد بأن F20 قد تعرّف على جميع المتهمين من خلال الصور، وقدم إفادات مفصّلة بشأن كلٍّ منهم. وقد ذكر أن جهاد أ. كان منتمياً إلى حركة فلسطين الحرة كما هو مذكور في ملف القضية، وأنه شاهده عدة مرات على الحاجز، إلا أنه لم يتمكن من الإدلاء بشهادة حول أفعال إجرامية محددة يُنسب ارتكابها إليه. كما صرّح F20 بأن مظهر ج. كان مخبرًا لدى أجهزة الأمن، دون أن يكون قادرًا على تحديد أفعال جرمية بعينها.
أما بخصوص وائل س. وسمير س.، فقد أفاد F20 بأنه لا يعلم ما إذا كان أيٌّ منهما منتمياً لأي جهة، لكنه شهد بأن سمير س. قام بخطف أحد الأشخاص وابتزازه مقابل فدية. وأشار إلى أن عائلة س. بأكملها كانت على صلة بأجهزة الأمن، وأنها كانت تستفيد من السمعة والنفوذ المرتبطين بـ F21، وهو قريب للمتهمين المذكورين.
كما تعرّف F20 على محمود أ.، وذكر أنه كان يعتدي بالضرب على المدنيين عند نقطة توزيع المساعدات الإنسانية، رغم أنه لم يشاهد الواقعة بنفسه. وقد انصبّ الجزء الأكبر من الاستجواب على مظاهرة 13 تموز/يوليو 2012. وأوضح W6 أن F20 واجه في البداية صعوبة في ترتيب الأحداث أو تحديد موقع المظاهرة. ولاحقًا، أفاد F20 بأنه لم يشارك في المظاهرة بشكل فعّال، بل كان مراقبًا لها.
وقد قام F20 برسم مخطط يوضح مسار الأحداث ومسار المتظاهرين. ووفقًا لإفادته، فإن المجموعة المحيطة بـ F5 أطلقت النار على المتظاهرين في منطقة قريبة من شارع فلسطين. ومن بين الأفراد الذين سمّاهم F20 كمرتكبين لإطلاق النار: F5، محمود س. (المتهم أمام محكمة سولنا الجزائية في السويد)، محمود أ.، موفّق د.، وF21. وقد كانوا يرتدون سترات واقية فوق ملابس مدنية، ويحملون مسدسات وبنادق من نوع (كلاشنيكوف)، وأطلق كلٌّ منهم ما لا يقل عن مخزن واحد من الذخيرة باتجاه المدنيين، دون إطلاق طلقات تحذيرية.
ولم يشاهد F20 بنفسه سقوط ضحايا، لكنه ذكر أنه علم لاحقًا بوجود سبعة ضحايا، وقدم الأسماء التي تذكّرها إلى W6 أثناء المقابلة. كما أفاد بأنه تعرّض لإطلاق النار هو نفسه.
كما أشار الشاهد W6 إلى أن F20 كان قد ذكر أنه درس أحداث اليرموك دراسة معمّقة بعد مغادرته المخيم، وأضاف W6 أنه وجد إفادته في هذا الصدد جديرة بالتصديق.
وعند سؤاله، أفاد W6 بأن F20 ذكر أن مظهر ج. كان يقضي أيامه أمام المحكمة يبيع الطوابع، وأنه كان مخبرًا وعضوًا غير ذي أهمية في أجهزة الأمن. كما أفاد بأن جهاد أ. كان يتولى في كثير من الأحيان إدارة حاجز تفتيش، وكان معروفًا بأنه معاون ومرافق لـ F5. وقد شارك في عمليات توقيف داخل إحدى المدارس، إلا أن F20 لم يكن على علم بارتكابه جرائم أخرى محددة. وقد قدّم F20 أوصافًا لكلٍّ من الرجلين، رغم أنه أكد أنه لم يلتقِ بهما إلا عَرضيًا داخل اليرموك.
كما أدلى F20 بإفادات إضافية تتعلق بمحمود أ.، الذي وصفه بأنه قائد مجموعة ضمن (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة)، ثم لاحقًا ضمن حركة فلسطين الحرّة، وأنه كان مقرّبًا من F5. وقد ذكر أنه كان يسيء استخدام سلطته ويُذلّ الآخرين بشكل متكرر.
وانتقل الاستجواب بعد ذلك إلى مقابلة الشاهد W5. وقد أفاد W6 بأنه أجرى مقابلة مع W5 خارج ألمانيا، واقتصرت على المسائل التي لم تُغطَّ في المقابلات السابقة. وقد شهد W5 أيضًا بأن مظهر ج. كان عضوًا في أجهزة الأمن، وأنه شاهده مرارًا في اليرموك، أحيانًا أثناء إدارته لحاجز تفتيش. كما أفاد بأنه كان يسيء معاملة المدنيين، وأنه تسبب في توقيف عدة أشخاص، بعضهم يُزعم أنهم منتمون إلى «الجيش السوري الحر»، عند الحاجز، رغم أن تنفيذ عمليات التوقيف كان يتم على يد آخرين، من بينهم محمود س. ومحمود أ. وقد نُقل بعض الموقوفين في حافلة بيضاء معروفة بأنها استُخدمت في مجزرة التضامن.
كما شهد W5 بأن مظهر ج. كان حاضرًا في مظاهرة 13 تموز/يوليو 2012، وأنه أطلق النار على المتظاهرين. وقد قدّم W5 إفادات تفصيلية، بما في ذلك تحديد المواقع، لأنه كان يقود سيارة إسعاف وكان حاضرًا أثناء الأحداث.
كما شهد بأنه رأى آخرين في المظاهرة أطلقوا النار أيضًا، ومن بينهم محمود س.، F21، محمود أ.، وجهاد أ.، الذي كان يعرفه بلقب معين. كما أفاد بأن جهاد أ. كان ضالعًا في عمليات سطو على محال تجارية في اليرموك. وقد تعرّف W5 على جميع الأشخاص الذين تحدث عنهم من خلال عرض صور.
وعند استجوابه من قبل الدفاع، لم يتمكن W6 من تأكيد ما إذا كان اسما سمير س. أو وائل س. قد وردا خلال المقابلة.
***
(استراحة لمدة 80 دقيقة)
***
وخلال الاستراحة، قدّم الشاهد W6 إلى القاضي رئيس الهيئة قرصًا مدمجًا (DVD) يتضمّن مزيدًا من التفاصيل المتعلقة بالقضية. وقد تم الاعتراف بالقرص كدليل وأُدرج في ملف الدعوى.
وعند استجوابه من قبل الدفاع، أفاد W6 بأن F20 ذكر أنه كان على علم بما يُسمّى (مجموعات التحقيق)، إلا أنه كان يعمل ويُجري أبحاثه بمفرده. وسأله الدفاع عن انطباعه بشأن الشاهد W5، فأجاب بأن شخصية الشاهد لا تعنيه، ولا يهمه مدى انخراطه في البحث حول أحداث اليرموك. وأوضح أنه سأله عن ماضيه في سوريا، لكنه لا يتذكر التفاصيل في الوقت الحالي. وطرح الدفاع سلسلة من الأسئلة على W6 تتعلق بتفاصيل الإجابات التي قدمها كلٌّ من F20 وW5، وهي أسئلة لم يتمكن W6 من الإجابة عن معظمها، إضافة إلى أسئلة تتعلق بتفاصيل المقابلة نفسها، والتي تعذر عليه الإجابة عن بعضها بسبب التزامه بواجبات السرية.
كما شهد W6 بأن F20 كان قد دوّن أسماء الأشخاص الذين رآهم يطلقون النار على المدنيين خلال مظاهرة 13 تموز/يوليو 2012، وقد أُدرجت هذه القائمة في سجل المحكمة. وشملت القائمة: موفّق د.، محمود س.، محمود أ.، وF5.
وأضاف W6 أن الشهود كانوا قد خضعوا سابقًا لإقامة جبرية بإشراف الشرطة المحلية في دولة أخرى، وتم إعلامهم بحقوقهم وفقًا لقانون تلك الدولة. وقد قام هو بالإجراء ذاته وفقًا للقانون الألماني. ولم يكن يعلم ما إذا كان الشهود قد خضعوا لمقابلات لدى شرطة تلك الدولة أو مدى تفصيل تلك المقابلات.
وبعد إلحاح من الدفاع، صرّح W6 بأنه لا يرى شخصيًا أي سبب يدعوه للشك في شهادتي F20 وW5.
وقد خُصّص جزء من الجلسة لمناقشة مسائل شكلية تتعلق بصحة ترجمة تعليمات الشاهد من قبل المترجم، حيث ظهرت بعض الإشكالات.
ثم صُرف الشاهد W6 عند الساعة 3:45 بعد الظهر.
بعد ذلك، دفع محامي الدفاع عن جهاد أ.، ووافقه محامو الدفاع عن بقية المتهمين، بوجوب استبعاد شهادة W6 بالكامل. واحتجّ بأن الشهود لم يُبلّغوا بحقوقهم على نحو صحيح، إذ إنهم — بوصفهم غير مواطنين ألمان وخضعوا للمقابلات خارج ألمانيا — غير ملزمين بالإدلاء بالشهادة، ولم يُذكر ذلك في تعليمات الشاهد. كما دفع بأن W6 لم يقدم أي شهادة ذات صلة بمدى موثوقية المقابلات الشرطية مع F20 وW5، وهو الموضوع المفترض لاستجوابه. وبدلًا من ذلك، اكتفى بنقل مضمون شهاداتهم، وهو ما لا يحمل قيمة إثباتية تُذكر مقارنة بشهاداتهم المباشرة. كما أن هذه الشهادة المنقولة تفتقر إلى وقائع محددة تتعلق بجرائم مزعومة ارتكبها المتهمون. ولم يُذكر اسما سمير س. أو وائل س. على الإطلاق. واستند الدفاع كذلك إلى ما وصفه بالقبول غير النقدي من جانب W6 لشهادات الشهود.
رُفعت الجلسة عند الساعة 4:05 مساءً.
وستُستأنف المحاكمة في 5 شباط/فبراير 2026 عند الساعة 9:00 صباحًا.
اليوم الثالث عشر من المحاكمة: 5 شباط/فبراير 2026
بدأ اليوم الثاني من جلسات هذا الأسبوع بمناقشة مسائل إجرائية، في انتظار وصول الشاهد بعد نحو ساعة. وبعد أن قدّم محامي الدفاع (باومغارت) بيانًا يتعلق بشهادة الشاهد في اليوم السابق، عُرضت ثلاث صور كانت قد استُخدمت كأدلة في المحاكمة التي جرت في السويد بحق محمود س. وقد أظهرت الصور الثلاث بطاقات هوية صادرة عن جهات مختلفة، قيل إن الشرطة السويدية عثرت عليها في هاتف محمود أ.
كانت الصورة الأولى لبطاقة هوية عسكرية تابعة لـ حركة فلسطين الحرة، تتضمن اسم محمود أ. وتاريخ ميلاده، ورقم هويته واسم والدته. وعند استيضاح أحد محامي الدفاع، أوضح المترجم أن عبارة “Free Palestine Movement” لم تكن مذكورة صراحة على البطاقة.
أما الصورة الثانية، فكانت لبطاقة هوية تخصّ F22، وكانت هذه المرة تحمل بوضوح إشارة إلى أنها بطاقة صادرة عن حركة فلسطين الحرة، وتذكر صفته كمسؤول عسكري.
أما الصورة الثالثة والأخيرة، فكانت أيضًا لـ F22، وتُظهر صفته كعامل مدني لدى (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة وكانت الوثيقة عبارة عن رخصة قيادة للعاملين المدنيين، صادرة بتاريخ 3 كانون الأول/ديسمبر 2005 وصالحة حتى عام 2013.
وفي الساعة 9:34 صباحًا، دخل الشاهد W7 قاعة المحكمة. وقبل بدء شهادته، اعترض اثنان من محامي الدفاع على سماع شهادته. غير أن القاضي رئيس الهيئة والنيابة العامة رفضا هذا الاعتراض سريعًا، مؤكدين أن محاضر مقابلات اللجوء تُعدّ مقبولة كأدلة أمام المحكمة، استنادًا إلى اجتهاد محكمة العدل الاتحادية الألمانية، ولا سيما الحكم الصادر في 12 كانون الأول/ديسمبر 1989 (محكمة العدل الاتحادية، رقم القضية 2 StR 167/89)
وعقب ذلك، بدأت إجراءات الاستماع إلى الشاهد.
أوضح الشاهد W7 أنه يعمل لدى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين وأنه مسؤول عن إجراء مقابلات مع طالبي اللجوء. وكان من بين هؤلاء طالبي اللجوء محمود أ.، وقد سرد الشاهد مضمون إفاداته. وبعد تقديم بعض المعلومات العامة عن محمود أ. وعائلته، طلب القضاة التركيز على الجوانب ذات الصلة بالقضية الراهنة.
وبحسب الشاهد، أفاد محمود أ. خلال مقابلة اللجوء بأن ابنته اختُطفت وتعرّضت للاغتصاب والاحتجاز على يد نظام الأسد في عام 2014. كما ذكر أنه احتُجز لمدة سبعة أشهر لأنه كان ينقل أسطوانات غاز، وأُلقي القبض عليه عند حاجز خارج مخيم اليرموك. وأثناء احتجازه، زار F5 السجن فيما بدا أنه جولة تفقدية؛ وكان محمود أ. يعرف F5 منذ الطفولة باعتباره جارًا له في اليرموك. وقد ساعد F5 محمود أ. على الخروج من السجن بفضل رتبته العالية، وعرض عليه العمل لديه كسائق وعنصر أمن.
وعند استفسار القضاة، أكد W7 أنه رغم وجود بعض التناقضات التي ظهرت خلال مقابلة اللجوء، لم تكن هناك أي مشكلات تتعلق بالترجمة. كما بدا أن محمود أ. قد فهم سياق جميع الأسئلة المطروحة عليه. وأشار W7 إلى أن محمود أ. كان غير متسق في سرد الوقائع. وقد قُدمت طلبات اللجوء على أساس معاملة لمّ الشمل، إذ كانت زوجته وابنه قد حصلا بالفعل على اللجوء في ألمانيا. كما ذكر W7 أن محمود أ. بدا ضعيف البنية، وكان يكرر الإشارة إلى مشكلاته الصحية، بما في ذلك معاناته الطويلة مع أمراض القلب.
وسأل محامي الدفاع (فلينتروب) الشاهد W7 عن تفاصيل العمل الذي عرضه F5 على محمود أ. وعن طبيعة العلاقة بينهما. ولم يتذكر W7 التفاصيل، لكنه كرر أن إجابات محمود أ. خلال المقابلة كانت غير متسقة. وبخصوص فترة الاحتجاز، تذكّر W7 أن محمود أ. ذكر أنه احتُجز لمدة ثمانية أيام عقب مظاهرة في المخيم، وذلك قبل فترة الاحتجاز الأطول التي استمرت سبعة أشهر. وادّعى أن فترة الاحتجاز الطويلة كانت في عام 2015، وبعدها عمل لدى F5 لعدة أشهر. ووفقًا لما يتذكره W7 من مقابلة اللجوء، كانت زوجة محمود أ. قد غادرت إلى أوروبا في وقت سابق.
وعند مزيد من الاستجواب من قبل محامي الدفاع (فلينتروب)، كرر W7 أنه لا يعرف جميع التفاصيل، لكنه يتذكر أن إجابات محمود أ. خلال المقابلة لم تكن متسقة مع مذكرة التوقيف التي اطلع عليها لاحقًا. وبحسب W7، فقد عُرضت مكافأة للقبض على محمود أ. بعد نشر تفاصيل معينة من القضية. وبخصوص سبب فراره من سوريا، أوضح W7 أن محمود أ. ذكر أنه كان يخشى F5 ولا يريد أن يعلم بمحاولته مغادرة سوريا. كما ذكر أنه كان يخشى إعادته إلى سوريا بسبب فراره السابق.
ثم سأل محامي الدفاع (غراسل) تحديدًا عن طبيعة العمل الذي كان يقوم به محمود أ. لصالح F5فأجاب W7 بأن محمود أ. أخبره بأنه كان بمثابة حارس شخصي لـ F5، إضافة إلى عمله كميكانيكي وسائق، خصوصًا لنقل الإمدادات.
ثم صُرف الشاهد.
***
(استراحة لمدة 10 دقائق)
***
وبعد استراحة قصيرة، حضر شاهد جديد. الشاهد W6، وهو محقّق في الشرطة الجنائية (Kriminalpolizei – KriPo) عمل على القضية وتولّى جمع وتصنيف المقاطع المصوّرة، استُمع إليه مجددًا بعد أن أدلى بشهادته في اليوم السابق. وقبل عرض المقاطع المصوّرة في المحكمة، اعترض محاميا الدفاع (باومغارت) و (هيدريش) على عرض مقاطع تختلف عن تلك التي كان مقررًا عرضها. كما أعرب جميع محامي الدفاع عن مخاوف تتعلق بإثبات سلامة المصدر وصحة النسبة. وفي نهاية المطاف، عُرض ما مجموعه سبعة مقاطع فيديو، قال الشاهد إنها نُشرت على منصة يوتيوب من قبل جهة تابعة لحركة فلسطين الحرة.
المقطع الأول أظهر لقطات مجمّعة للدمار في مخيم اليرموك. وظهر رجل يرتدي بدلة رسمية يُرافقه رجال مسلحون بأسلحة ثقيلة ويرتدون بزات عسكرية، أثناء جولة داخل المخيم. وقد أُجري معه لقاء باللغة العربية أمام أحد المنازل المدمرة. قام المترجم بترجمة أقواله، لكنه أشار إلى أنه لم يتمكن من تحديد الإطار الزمني للمقطع، مما يجعل من الصعب معرفة تاريخ تسجيله. وقد قُدّم الرجل في الفيديو بوصفه "قائد الفلسطينيين"، ووجّه التحية إلى "الشهداء الذين قضوا في معركة الحرية"، كما أدلى بتصريحات سياسية، من بينها تحميل دول الخليج مسؤولية تدمير سوريا، واتهام حركة حماس بما وصفه "خيانة" الأسد رغم دعم النظام السوري لها لسنوات طويلة. وعند سؤال محامي الدفاع (غراسل)، ذكر المترجم أنه يرجّح أن الرجل الظاهر في المقابلة هو F18، الذي كان في مرحلة ما قائدًا لحركة فلسطين الحرة.
المقطع الثاني كان بعنوان: (تشييع أحد عناصر حركة فلسطين الحرة)، ويظهر جنازة تضم حشدًا كبيرًا، وإطلاق نار في الهواء، وموسيقى في خلفية التسجيل، وظهور الرجل ذاته من المقطع الأول F18، كما ظهرت نساء يبكين ومجموعة من الرجال يؤدون صلاة الجنازة. وعلى النعش، كُتب اسم القتيل إلى جانب عبارة (حركة فلسطين الحرّة) وكلمة (شهيد)، إضافة إلى تاريخ الوفاة: 1 أيار/مايو 2016. وقد أشار نص داخل الفيديو إلى أنه من إنتاج الدائرة الإعلامية لحركة فلسطين الحرة.
المقطع الثالث كان مطابقًا للمقطع الأول، لكنه حمل هذه المرة عبارة (جولة في اليرموك) وكان برفقة F18 وذكر المترجم أنه سمع هذه المرة اسم F18 صراحة في المقابلة.
كان المقطع الرابع يحمل اسم “propoganda-video.mp4”، ويُظهر رجالًا مدججين بالسلاح في منطقة سكنية مدمّرة إلى حدّ كبير. بدا أن هؤلاء الرجال يتدرّبون على عمليات عسكرية، وظهر في الفيديو تسجيلات من كاميرات مثبتة على المركبات (Dashcam)، ودبابات، وصور لرجال يرتدون بزات عسكرية ويقفون في تشكيلات جماعية. وأوضح المترجم أن عبارة (حركة فلسطين الحرّة - الجناح العسكري) ظهرت في بداية الفيديو، وأن العنوان الذي ظهر في بدايته كان:
"توثيق العمليات العسكرية المشتركة بين الجيش السوري وحركة فلسطين الحرة بالتعاون مع الفصائل الفلسطينية والمقاتلين الوطنيين في مخيم اليرموك".
وعند استجوابه من قبل محامي الدفاع (باومغارت)، ذكر المترجم أن الهدف من هذه العمليات العسكرية لم يكن واضحًا، وأن الفيديو اكتفى بالإشارة إلى أنها "ضد الإرهاب". ولم يُحدَّد الإطار الزمني للفيديو، وأشار النص الظاهر فيه إلى أن منتجه يُدعى "أسد الحركة".
أما المقطع الخامس فكان بعنوان "فيديو لشاهد"، ويُظهر فتيانًا صغارًا يحملون السلاح، وحشدًا من الأشخاص في مكان ضيق، مع وجود أعلام وزينة ذات طابع عسكري. وظهرت في الفيديو نصوص بين المشاهد، ذكر المترجم بعضها مثل: "التحضير لمعركة الحرب" و "الدخول في الكمين"، دون تحديد دقيق لمعانيها. كما ظهرت كتابات على الجدران تشير إلى الجناح العسكري لحركة فلسطين الحرة، وعلى إحدى السيارات ظهرت كلمات مثل "المقاومة" و "القوات". وكان هناك نشيد في الخلفية، تعرّف المترجم عليه كنشيد عن مخيم اليرموك. وعند استجواب محامي الدفاع (فراتزكي)، تبيّن أنه لا يوجد أي مؤشر زمني ظاهر في الفيديو.
المقطع السادس كان عبارة عن عرض شرائح (Slideshow) لعمليات عسكرية وأعلام، مع ظهور رجل محدد في مقدمة الصور. وأوضح المترجم أن إحدى الملصقات تشير إلى "شهيد من حركة فلسطين الحرة" وأن الرجل الظاهر في مقدمة العرض وُصف بأنه "القائد نحو النصر".
أما المقطع السابع والأخير فكان أيضًا عرض شرائح مع موسيقى في الخلفية. وتظهر فيه صور أساسًا لـ F18 مع الرجل الذي ظهر في المقطع السادس، ومع موسيقى تتضمن كلمات فهم المترجم منها: "لأننا وأرضنا والحق.. أكثرية". وفي نهاية الفيديو ظهر الشعار ذاته الذي ظهر في مقاطع أخرى، ما يشير إلى أن الفيديو صادر عن الدائرة الإعلامية لحركة فلسطين الحرة.
وبعد عرض جميع المقاطع عدة مرات لتمكين المترجم من ترجمتها وتصنيف محتواها، أعلن جميع محامي الدفاع اعتراضهم. وقدّم محامي الدفاع (باومغارت) بيانًا استنادًا إلى المادة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني (StPO). واحتجّ بأن المقاطع المعروضة لا تحمل أي قيمة إثباتية، إذ لا يمكن تحديد المكان أو الزمان أو الأشخاص الظاهرين فيها بشكل موثوق. ورأى أن عرض هذه المقاطع قد يكون مضلّلًا، وقد يوحي بوجود صلة بين محتواها ووقائع الدعوى دون وجود دليل على ذلك. كما أشار إلى عدم وجود أي علاقة بين هذه المقاطع والمظاهرات التي تُعدّ محور القضية. واعتبر أن عرض مقاطع دعائية كهذه يُظهر تحيزًا من القاضي رئيس الهيئة، وقد يعزز الانطباعات المسبقة داخل قاعة المحكمة.
وطلب محامي الدفاع (باومغارت) إدراج موقفه في محضر الجلسة، وأن يتم التحقق من صحة المقاطع. ولم ينضم إلى هذا الطلب سوى محامي الدفاع (غريتشك).
(استراحة لمدة 80 دقيقة)
وبعد استراحة الغداء، تم استجواب الشاهد الثاني W8. وقد أوضح W8 أنه شرطي في ولاية (راينلاند فالز)، وأنه أجرى استجواب محمود أ. في إطار التحقيقات المتعلقة بموفّق د. في برلين. وبحسب W8، كان محمود أ. يقيم لدى أحد أفراد عائلته في ألمانيا وقت الاستجواب. وروى محمود أ. أنه عاش في مخيم اليرموك حتى عام 2012، حيث أنهى الصف السابع ثم عمل كسائق شاحنة. وذكر أنه اعتُقل في عام 2014 بسبب نقله أسطوانات غاز، وبقي في السجن لمدة تسعة أشهر، ثم عمل لصالح F5 الذي ساعده على الخروج من السجن. ووفقًا لـ W8، فقد عمل محمود أ. كسائق وعنصر أمن لدى F5، وكان يتمتع بحق الدخول إلى مخيم اليرموك والخروج منه بحرية بعد عام 2012 بفضل هذا العمل.
وعند سؤال القاضي رئيس الهيئة، تذكّر W8 أن محمود أ. كان يكرر الإشارة إلى مشكلاته الصحية، وأنه ذكر أنه يعاني أحيانًا من النسيان بسبب ذلك، لكنه يستطيع تذكر "الأمور الأكثر أهمية". وأوضح W8 أنه سأل محمود أ. بشكل رئيسي في سياق القضية ضد موفّق د.، لأن استجوابه كان جزءًا من تلك التحقيقات. وقد ذكر محمود أ. لـ W8 أنه يعرف موفّق د. ودوره كقائد في " الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة"، لكنه أكّد أنه لم يكن يومًا جزءًا من تلك المجموعة.
وبدأ محامي الدفاع (غراسل) استجوابه بسؤال W8 عمّا إذا كان يعتقد أن محمود أ. قد فهم التعليمات القانونية المتعلقة بالمادة 55 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني (الحق في الامتناع عن الإدلاء بمعلومات). فأجاب W8 بأن محمود أ. كان قد وقّع أيضًا على هذا الإجراء. أما الأسئلة المتعلقة بفرار محمود أ. من اليرموك وأسبابه، فقد بقيت دون إجابات واضحة، لأن W8 أوضح أن هذه المسائل لم تكن محور الاستجواب. وذكر W8 أن محمود أ. قال إن الظروف في المخيم كانت "سيئة للغاية"، لكنه لم يذكر ما إذا كانت قد تحسنت في المكان الذي انتقل إليه لاحقًا خارج المخيم. وبخصوص علاقة محمود أ. بموفّق د.، تذكّر W8 أن محمود أ. قال إنهما كانا يعرفان بعضهما في الطفولة داخل المخيم، لكن علاقتهما لم تكن وثيقة، وكانت منقطعة تمامًا وقت الاستجواب.
وسأل محامي الدفاع (فلينتروب) الشاهد عمّا إذا كان محمود أ. قد ذكر حادثة خطف واغتصاب ابنته أو أي شيء يتعلق بحركة حماس، فأجاب W8 بأنه لا يحظرُه أي ذكر لذلك.
ثم صُرف الشاهد عند الساعة 2:08 بعد الظهر.
بعد ذلك، أشار القاضي رئيس الهيئة إلى قبول طلب محامي الدفاع (باومغارت) بإدراج بيانه في محضر الجلسة، وإن لم يكن مفصلًا بشكل كبير.
رُفعت الجلسة عند الساعة 2:11 بعد الظهر.
وستُستأنف المحاكمة في 11 شباط/فبراير 2026 عند الساعة 9:00 صباحًا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.