داخل محاكمة اليرموك لجهاد أ. وآخرين #14
محاكمة (جهاد أ.)، (محمود أ.)، (مظهر ج.)، (سمير س.)، (وائل س.)
المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز – ألمانيا
قدّم مركز ضحايا التعذيب (CVT) الدعم للمركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC) في متابعة مجريات هذه المحاكمة وإعداد التقارير الستة الأولى الخاصة بالرصد. وقد واصل مركز ضحايا التعذيب عملية الرصد ابتداءً من التقرير السابع فصاعدًا، وقام بتحرير هذه التقارير وفقًا للأطر الإرشادية المعتمدة لديه.
تحذير: قد تتضمّن هذه الوثيقة بعض الشهادات أو الإفادات أوصافًا تتعلق بالتعذيب أو الاغتصاب أو غيرها من الأفعال العنيفة.
يُعدّ هذا ملخّصًا غير رسمي لمجريات المحاكمة، ولا يُعدّ محضرًا حرفيًا للجلسات. وقد اختار مركز ضحايا التعذيب عدم استخدام أسماء الشهود أو أي معلومات تفصيلية قد تؤدي إلى التعريف بهم.
تقرير المحاكمة رقم 14: ملخّص
في اليوم الأول من هذا الأسبوع، أدلى الشاهد W13 بشهادته حول مظاهرة كبيرة في اليرموك بتاريخ 13 تموز/يوليو 2012، والتي يُزعم أن قوات الأمن أطلقت خلالها النار، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الأشخاص. وقد حدّد أو وصف عددًا من الأفراد الذين يعرفهم من الحي، بمن فيهم بعض المتهمين، لكنه أوضح أنه لم يشاهد جميعهم في المظاهرة ولا يستطيع الجزم فيما إذا كانت جميع الأدوار أو الانتماءات المنسوبة إليهم صحيحة ومؤكدة. كما تناول الشاهد اتصالات لاحقة مع (جهاد أ.) في برلين، وأجاب عن أسئلة تتعلق بالمصادر التي استخدمها لتوثيق الأحداث في اليرموك.
يوم المحاكمة 24: 22 نيسان/أبريل 2026
استمعت المحكمة اليوم إلى شاهد جديد، W13، وهو حاليًا عاطل عن العمل. وقد أكد أنه لا تربطه أي صلة قرابة أو مصاهرة بأي من المتهمين.
في بداية الجلسة، عُرضت على الشاهد صور لعدد من الأشخاص، فتعرف على بعضهم، بمن فيهم (سمير س.) و (وائل س.) و (مظهر ج.) و (جهاد أ.) وعند سؤاله عن مدة إقامته في اليرموك وما كان يقوم به هناك، أجاب بأنه عاش في المخيم حتى وقت معيّن، وكان يعمل كعامل بناء. وذكر تاريخ سكنه الأول في اليرموك، ثم أوضح أنه انتقل لاحقًا للسكن مقابل المسجد في شارع فلسطين.
سألت المحكمة عن المظاهرات التي شهدها الشاهد. فأفاد بأنه شاهد عدة مظاهرات، مشيرًا بشكل خاص إلى مظاهرة كبيرة في 13 تموز/يوليو 2012، والتي تحركت من شارع القدس باتجاه شارع فلسطين. وذكر أنه كان مجرد متفرج، لكنه لاحظ ازدياد الحشود خارج مكتبه المقابل للمسجد. وفجأة، بدأت قوات الأمن — التي لم يستطع تحديد تبعيتها بدقة — بإطلاق النار. وكان مكتبه يقع في شارع الطيرة. وأكد أنه لم يكن هناك شرطة أو كشافة، بل سكان محليون ومؤيدون للنظام. كما ذكر أن شخصًا يُدعى أبو (F41) كان يسلك مسلك القائد لتلك المجموعة، وكان مسلحًا ويطلق النار.
وعند سؤاله عمّا إذا كان قد عاد لاحقًا إلى شارع القدس، نفى ذلك، مشيرًا إلى كثرة الجرحى والقتلى. وأوضح أن بعض الناس كانوا يساعدون المصابين بينما كان آخرون يفرّون. ولم يتذكر بدقة كيف قدم المساعدة هو شخصيًا. كما حدّد بعض المسلحين، بمن فيهم F42 و (محمود س.)، وهو (شقيق أحد المتهمين في السويد) ورجل آخر يُدعى أبو (F43)، وغيرهم، مع ملاحظة أن F42 لم يُشاهَد وهو يحمل سلاحًا. وأوضح أن المسلحين كانوا يتحركون سيرًا على الأقدام وليس باستخدام سيارات أو مركبات.
ظلت أحداث مظاهرة 13 تموز/يوليو 2012 حاضرة بقوة في ذاكرة الشاهد، لأن عددًا كبيرًا من الأشخاص قُتلوا، بمن فيهم فتى من عائلة يعرفها.
وباستخدام خريطة، شرح الشاهد المخطط الجغرافي لليرموك، مشيرًا إلى مسجد فلسطين والدوّار. وذكر أنه كان يقف خارج مكتبه عندما بدأت المظاهرة. ومرّ من أمامه أربعة إلى خمسة عناصر أمن، كان يعرف بعضهم شخصيًا، بمن فيهم F21 الذي عمل معه كعامل بناء لمدة 12 عامًا، إضافة إلى F42 و (موفّق د.).
وبدافع الفضول، تبع الشاهد المظاهرة لمسافة قصيرة، لكنه فرّ عندما بدأ إطلاق النار. وبقي في مكتبه حتى المساء. ولم يتذكر رؤيته لأي جنازات. وأشارت المحكمة إلى أنه يستخدم كثيرًا صيغة "نحن" في أقواله، فوضح أنه يقصد نفسه فقط ويستخدمها كتعبير لغوي. واستمرت المظاهرة حتى غروب الشمس. وذكر أنه سمع بأن F23 قد توفي. وبحسب الشاهد، كان من المعتاد أن يرافق عدد كبير من الناس المصابين إلى المستشفى بدافع القلق والرغبة بالاطمئنان عليهم.
***
(استراحة لمدة 10 دقائق)
***
بعد الاستراحة، كرّر الشاهد أن F23 قد توفي في شارع القدس. وقدّر الشاهد عدد المتظاهرين بالعشرات. وبعد إطلاق النار، عمّت حالة من الذعر وفرّ الناس في جميع الاتجاهات. وذكر أنه هو نفسه لم يبقَ طويلًا في المكان وعاد أدراجه إلى مكتبه.
أفاد الشاهد بأن الإمام (سرياع) كان قد استُبدل ببديل عنه. ولم يشاهد F22 في المظاهرة ولم تكن له أي علاقة به، إذ التقى به قبل سنوات قليلة فقط. وكان F22 يعمل سائق إسعاف لدى طبيب يُدعى F44.
كما ذكر الشاهد أنه يعرف شخصًا آخر حضر المظاهرة ومرّ بمكتب الشاهد لفترة قصيرة دون التطرق للحديث عن الأحداث. وأكد الشاهد أنه يعرف جميع المتهمين. وبخصوص (وائل س.)، وهو صديق من تسعينيات القرن الماضي، قال الشاهد إنه يعرف مكان سكن العائلة. ولم يشاهد وائل يحمل سلاحًا، ولم يكن يعلم ما إذا كان ينتمي لأي مجموعة. وكان (وائل) يدير متجرًا لبيع الأشرطة والعطور ثم الهواتف المحمولة لاحقًا، أي بضائع تجذب النساء عادة. كما وجزم بعدم مشاهدته (وائل) في يوم المظاهرة.
كان الشاهد يعرف (سمير س.) من خلال السكن، لكنه لم يكن على علم بأنشطته. وكان سمير يحمل سلاحًا روسيًا وشوهد قرب منزل F5، لكن الشاهد لم يكن يعرف ما الذي كان يفعله هناك. ولم يشاهد (سمير) عند الحاجز. وكان (سمير) مرتبطًا بـ F5، وقد عرّفته الشرطة كعضو في حركة فلسطين الحرة، رغم أن الحركة لم تعتمد هذا الاسم إلا في عام 2012.
كان الشاهد يعرف F45 معرفة شكلية فقط. وذكر أنه كان يُقال إنه "عميل". كما لم يكن يعرف الكثير عن (محمود أ.) لكنه شاهده يحمل بندقية كلاشينكوف في عام 2012، ورجّح أنه كان قائدًا في حركة فلسطين الحرة. وذكر الشاهد أنه سمع عن أعمال عنف مرتبطة به، لكنه لم يشاهد أيًا منها كشاهد عيان.
كما تعرّف الشاهد على المتهم (جهاد أ.) لكنه كان يعرفه أيضًا معرفة شكلية فقط. وكان جهاد من أبناء الحي، وكانت هناك علاقات عائلية كثيرة. وكان ينتمي إلى حركة فلسطين الحرة ويعمل لدى F5. وقد رآه الشاهد مسلحًا في أحد الأزقة الجانبية في عام 2012. لاحقًا، حاول (جهاد) الابتعاد عن الحركة، وتحدث مع W13 في أوروبا حوالي عامي 2018 أو 2019.
رفض الشاهد الادعاءات بأن الناس كانوا يخافون من (جهاد)، موضحًا أن أحدًا لم يكن يجرؤ على مشاركة معلومات عنه. وقال إن هذا الأمر كان ينطبق عمومًا على المجموعات المسلحة، وخاصة الشبيحة، الذين كانوا قد هدّدوا المتهم من سوريا.
***
(استراحة لمدة 75 دقيقة)
***
سُئل الشاهد عمّا إذا كان يعرف بعض الألقاب، مثل تلك الخاصة بـ F21 وF46 ، وقد أكد أنه يعرفهما. ثم عُرضت عليه ورقة مكتوبة بخط اليد يُزعم أنه كتبها خلال مقابلة سابقة مع الشرطة. في البداية لم يتذكرها، لكنه عاد وتذكّرها لاحقًا، رغم أنه لم يكن يعرف سبب كتابتها. وقد ورد في الملاحظة أنه شاهد الشخص مسلحًا وموجودًا في مظاهرة 13 تموز/يوليو وفي احتجاجات سابقة، واصفًا إياه بأنه جزء من مجموعة مسلحة كانت تطلق النار خلال مظاهرات مختلفة.
سُئل الشاهد عمّا إذا كانت هناك مظاهرات عفوية بشكل عام. فأجاب بأنه يتذكر أن المظاهرات كانت تحدث في كل مكان، لكنه لا يتذكر التفاصيل، مشيرًا إلى أن هنالك فترة شهدت مظاهرات شبه يومية. وعند سؤاله عن الحواجز، أكد وجودها لكنه قال إنه لم يشاهد أيًا من المتهمين هناك.
سألت النيابة بعد ذلك عن العلاقة بينه وبين (جهاد أ.) في أوروبا، وعن سبب لقائهما. فأفاد الشاهد بأن لقائهما كان صدفة في حفلة لدى أحد الأصدقاء، وأنهما تحدثا لفترة قصيرة فقط. ووصف الشاهد مؤيدي النظام الذين "لم تتلطّخ أيديهم بالدّماء" بأنهم "حمير"، وهو الوصف الذي استخدمه للإشارة إلى (جهاد.)، وعند سؤاله عمّا إذا كان لا يزال على تواصل معه، نفى ذلك، باستثناء اللقاء العابر في أوروبا. أما التواصل الآخر الوحيد فكان عندما اتصل به شقيق (جهاد) مدّعيًا أن W13 "شاهد ضد أخيه". وتذكّر الشاهد أنه ردّ عليه في ذلك الاتصال قائلاً: "لا، شاهد على ماذا؟ أنا شاهد على ما رأيت. اسأل المحامي ماذا يعني ذلك." وأوضح أنه ليس شاهدًا ضدهم، بل شاهد على ما شاهده بأم عينيه.
كما ذكر الشاهد أن أحد أقارب (جهاد) كان متزوجًا من إحدى قريباته، وهي F47، في السعودية، وهي ابنة عم (جهاد) من جهة الأب.
***
(استراحة لمدة 20 دقيقة)
***
ذكر الشاهد لاحقًا أن لديه مصادر لأنه كان ينوي الكتابة عمّا حدث في مخيم اليرموك. وعندما سُئل عن تلك المصادر، قال إن الصحفيين لا يُسألون مثل هذه الأسئلة. فقيل له عندها إنه ليس صحفيًا، فوافق الشاهد وشرح أن لديه وسائل ومصادره الخاصة، وهي مصادر مباشرة وشهود عيان، ولا أحد منهم موجود في أوروبا. وأوضح الشاهد أنه دفع ما بين 100 و200 يورو مقابل الصور والمعلومات، مؤكّدًا أنه كان يدفع بحسب نوعية المعلومات المقدّمة. وعندما سُئل عن قيمة الصور، قال إنه لم يكن هناك سعر ثابت، إذ إن الناس بعد عام 2018 كانوا يبحثون بشكل أساسي عن الطعام. ولم يتمكن من ذكر أسماء. وعندما سُئل عن مصدر المال، قال إنه ماله الخاص الذي كسبه من عمله، وليس من المساعدات الاجتماعية.
كما ذكر الشاهد أنه كان يريد إنشاء ورشة عمل لنقل المعرفة حول ما حدث في مخيم اليرموك، بما في ذلك أسباب غرق أقارب أو موتهم في الصحراء. وكان يأمل في إنتاج فيلم أو كتابة رواية، لكنه لم يكن يملك التمويل اللازم. وقال إن مثل هذا المشروع يحتاج إلى حياد وتوثيق.
وعندما سُئل عن مصدر معلوماته، أوضح أنه تلقّى أيضًا معلومات من عنصر أمن برتبة عقيد، وأن المتهمين يعرفونه، لكنه كرّر أن أياً من مصادره ليس في أوروبا، لأن "لا أحد في أوروبا سيقول إنه لا يملك مالًا لدفع الإيجار". وعندما سُئل عمّا إذا كان مرتبطًا بالجيش السوري الحر، نفى ذلك. ثم ذُكر أمر إطلاق النار في 13 تموز/يوليو 2012 الذي يُزعم أن الإمام (سرياع) قد أصدره، لكن الشاهد كرّر أن (سرياع) كان قد توفي حينها، وأن البديل هو من نفّذ الأمر.
لاحقًا، ذكّرت المحكمة بأن الشاهد قال إنه تفاجأ بأن (وائل س.) وُجّهت إليه تهم، وأنه لا يعرف السبب. وذكّرت المحكمة بأن هناك مزاعم بأن (وائل) كان عضو مسلح في حركة فلسطين الحرة وأنه ارتكب جرائم. فقال الشاهد إنه لا يعرف، وإن كان ذلك صحيحًا، "فقد يندم لأنه حيّاه". وعندما سُئل عمّا يتذكره عن المتهم (وائل) بين عامي 1997 و2008، قال الشاهد إنه كان أنيقًا، يضع العطور التي يحصل عليها من أصدقائه، ويغمز للنساء والفتيات. ولم يشاهده بعد عام 2010 أو 2011.
وعندما سُئل عمّا إذا كان F21 يتمتع بسمعة معيّنة، قال الشاهد إنه لا يريد التحدث عن المتوفين. وذكر أن F21 كان يعمل حارسًا شخصيًا قبل الثورة، وربما كان فخورًا بذلك، لكنه كرّر عدم رغبته في الحديث عن الموتى.
وعندما سُئل عمّا إذا كان يعتقد أن المتهم (وائل) عضو في حركة فلسطين الحرة، أجاب W13 بالنفي. وفي نهاية الجلسة، نوقشت العلاقات بين عائلة (س.) وعائلة المدّعي. وقال الشاهد إنه لم يسمع عن أي خلافات بين العائلتين، ولا بين عائلة (س.) وعائلة أخرى.
وعندما سُئل عمّا إذا شاهد سيارات إسعاف في مظاهرة 13 تموز/يوليو 2012، قال إنه لم يشاهدها، بل سمع صفارات الإنذار فقط. وأخيرًا، عندما سُئل عمّا إذا كان المتهم (وائل) لافتًا للنظر أم عاديًا، قال إنه "أقل من عادي"، أي غير لافت للنظر إطلاقًا.
رُفعت الجلسة عند الساعة 3:45 مساءًا
وستُستأنف المحاكمة في 23 نيسان/أبريل 2026 عند الساعة 09:00 صباحًا.
يوم المحاكمة 25:
23 نيسان/أبريل 2026 لم يتمكّن مركز ضحايا التعذيب (CVT) من مراقبة جلسة هذا اليوم. ستُعقد الجلسة القادمة بتاريخ 29 نيسان/أبريل 2026 في تمام الساعة 10:00 صباحًا.
ملاحظة: تقرير المحاكمة رقم 15: لم يتمكّن مركز ضحايا التعذيب (CVT) أيضًا من مراقبة جلسة 29 نيسان/أبريل 2026. أما الجلسة المقررة بتاريخ 30 نيسان/أبريل 2026 فقد ألغتها المحكمة.
ستُعقد الجلسة القادمة بتاريخ 6 أيار/مايو 2026 في تمام الساعة 10:00 صباحًا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.