1 min read
داخل محاكمة اليرموك لجهاد أ. وآخرين #12

داخل محاكمة اليرموك لجهاد أ. وآخرين #12

محاكمة (جهاد أ.)، (محمود أ.)، (مظهر ج.)، (سمير س.)، (وائل س.)
المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز – ألمانيا

قدّم مركز ضحايا التعذيب (CVT) الدعم للمركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC) في متابعة مجريات هذه المحاكمة وإعداد التقارير الستة الأولى الخاصة بالرصد. وقد واصل مركز ضحايا التعذيب عملية الرصد ابتداءً من التقرير السابع فصاعدًا، وقام بتحرير هذه التقارير وفقًا للأطر الإرشادية المعتمدة لديه.

تحذير: قد تتضمّن هذه الوثيقة بعض الشهادات أو الإفادات أوصافًا تتعلق بالتعذيب أو الاغتصاب أو غيرها من الأفعال العنيفة.

يُعدّ هذا ملخّصًا غير رسمي لمجريات المحاكمة، ولا يُعدّ محضرًا حرفيًا للجلسات. وقد اختار مركز ضحايا التعذيب عدم استخدام أسماء الشهود أو أي معلومات تفصيلية قد تؤدي إلى التعريف بهم.

تقرير المحاكمة رقم 12: ملخّص

في اليوم الأول من جلسات هذا الأسبوع، استمعت المحكمة إلى شهادة الشاهد W11 وزوجته W12 بشأن حملة القمع التي استهدفت مظاهرة عام 2012 في مخيم اليرموك، بما في ذلك انتشار القوات المسلحة التابعة للنظام والظروف التي أحاطت بمقتل ابنهما. وقد طعن الدفاع في مصداقية الشاهدين وفي ملاحظاتهما المتعلقة بالمكان، مما دفع المحكمة إلى تأجيل الجلسة لإتاحة مزيد من الوقت للتحضير.

وفي اليوم الثاني من هذا الأسبوع، استُكملت شهادة الشاهدة W12. وتركّزت الجلسة على استجوابها المضاد بشأن نشاط القناصة ومقتل ابنها، مع الإشارة إلى احتمال أن يكون مقتله انتقامًا بسبب مقطع فيديو صوّره يوثّق مداهمة نفذتها قوات النظام. ورغم أنها لم تستطع التعرف شخصيًا على أي من المتهمين، فقد أدلت بشهادة حول كيفية نقل الضحايا، كما وجّهت انتقادات لسلوك المتهمين داخل قاعة المحكمة.

اليوم الحادي والعشرون من المحاكمة: 25 مارس/آذار 2026

في مستهل الجلسة، تأكدت القاضية الرئيسة الدكتورة (كيربر) من حضور جميع أطراف الدعوى، ثم استدعت الشاهد W11 إلى قاعة المحكمة. حضر الشاهد — وهو مهندس ميكانيك يعمل حاليًا سائقًا لأحدى الجهات التجارية في أوروبا — وقد حضر دون مستشار قانوني، وتم إعلامه بواجبه في الإدلاء بشهادة صادقة وبالعقوبات الجنائية المترتبة على شهادة الزور. وبخصوص خلفيته، أفاد بأنه كان يقيم في شارع محدد داخل مخيم اليرموك حتى أواخر عام 2012.

وصف الشاهد أحداث يوم جمعة من شهر يوليو/تموز 2012، حيث كان خارج المنزل مع ولديه (F47) و(F48) قرابة ساعات الظهيرة. انضم (F47) إلى المظاهرة عند دوار فلسطين، وبعد وقت قصير لاحظ الشاهد اندلاع إطلاق نار من عدة جهات، فهرب مع ابنه الأصغر (F48) إلى منزل العائلة. وبعد ساعات من البحث في عدة مستشفيات، منها مستشفى الباسل ومستشفى دمشق، علم بوفاة ابنه قرابة منتصف الليل، بعدما عرض عليه أحد الأشخاص الذين التقاهم خلال البحث مقطع فيديو. وتعرّف على الجثة في مسجد عبد، ثم تم إرشاده لاحقًا إلى مكان الدفن في يلدا.

وخلال الاستجواب، أوضح الشاهد أنه بسبب الفوضى الشديدة، كان إطلاق النار يتم عند دوار فلسطين وبالقرب من مصنع البسكويت، لكنه لم يشاهد مطلقي النار بنفسه لأنه كان يفرّ من المكان. ومع ذلك، نقل للمحكمة معلومات كان قد تلقاها من جاره P1، الذي ذكر أسماء محددة لأشخاص يُزعم أنهم شاركوا في إطلاق النار، إضافة إلى وجود عناصر من الشبيحة وقوات الأمن في الصفوف الأمامية. كما أوضح الشاهد أنه بسبب غياب أي دعم رسمي، كان نقل الجرحى يتم حصريًا بواسطة سيارات خاصة.

واصلت المحكمة الاستجواب باستخدام الخرائط، حيث قام الشاهد بتحديد المواقع بدقة ومسارات الهروب. وذكر أنه لم يشاهد مسلحين مباشرة أمام منزله، وأكد أنه أدلى بالمعلومة نفسها في جلسة قضائية سابقة في مدينة أوروبية أخرى. وركّز الدفاع بشكل مكثّف على مقارنة أقواله الحالية مع إفاداته السابقة لدى الشرطة، خصوصًا فيما يتعلق بمدى إمكانية رؤية مسرح الجريمة من شقته.

***

(استراحة لمدة 68 دقيقة)

***

بعد استراحة الغداء، استؤنف استجواب الشاهد W11 من قبل هيئة الدفاع، وتركّز على علاقته بجاره P1 وعلى تقييمه للأسلحة المستخدمة يوم الحادثة. وأوضح الشاهد أن معرفته بالأسلحة الرشاشة تعود إلى خدمته العسكرية السابقة. وبعد انتهاء الاستجواب، أُدي الشاهد اليمين القانونية وصُرف من منصة الشهود. وقدّم عدد من محامي الدفاع ملاحظاتهم وفقًا للمادة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني، حيث شكّك بعضهم جزئيًا في مصداقية الشاهد، بينما اعتبر آخرون أن شهادته كانت أول شهادة "قابلة للاستخدام" وذات قيمة في المحاكمة حتى الآن، نظرًا لخبرته العسكرية ومستوى التفاصيل التي قدّمها.

وبعد انقطاع قصير، استدعت المحكمة زوجة الشاهد الأول، W12، للإدلاء بشهادتها. ووصفت سماعها لإطلاق النار بعد صلاة الجمعة، ومحاولتها البحث عن أفراد عائلتها رغم المخاطر الكبيرة. وأفادت بوجود مجموعات مسلّحة تابعة لحركة أحمد جبريل والشبيحة عند دوار فلسطين، وكانوا يرتدون مزيجًا من اللباس العسكري والمدني. وأوضحت أنها عادت إلى المنزل في البداية لأن كثافة إطلاق النار جعلت التقدّم مستحيلًا.

وتذكّرت الشاهدة وجود نحو عشرة ضحايا، وكيف نُقل الجرحى — ومن بينهم ابن الجيران— (F7) بواسطة شاحنات "سوزوكي". كما تذكّرت أن إطلاق النار كان يتم عمدًا من نقطة حادة يتفرع فيها شارعا المخيم إلى شكل مثلث، وأن الرصاص استهدف إطارات مركبتها بينما كانت تواصل البحث مع زوجها. وخلال الاستجواب، لم تستطع الشاهدة التعرف مباشرة على أي من المتهمين بوصفهم الجناة، لكنها أكدت الأجواء العامة من الخوف والاستخدام المكثّف للأسلحة الرشاشة.

وبناءً على طلب من الدفاع، قررت المحكمة تأجيل استجواب الشاهدة W12 إلى يوم المحاكمة التالي لإتاحة الوقت الكافي لهيئة الدفاع للتحضير.

رُفعت الجلسة عند الساعة 2:50 بعد الظهر.
وستُستأنف المحاكمة في 26 آذار/مارس 2026 عند الساعة 9:00 صباحًا.

اليوم الثاني والعشرون من المحاكمة: 26 مارس/آذار 2026 — النسخة المصحّحة

بدأت الجلسة عند الساعة 9:24 صباحًا بعد تأخير دام عشرين دقيقة، ما أثار انتقادات حادة من هيئة القضاة. وقد نتج التأخير عن اجتماع طارئ بين محامي الدفاع السيد (فلينتروب) وموكّله المتهم (محمود أ.). ودار نقاش محتدم بين القضاة والدفاع حول الترتيبات اللوجستية وبروتوكولات الأمن الخاصة بحضور المتهم. وفيما يتعلق بالتمثيل القانوني، تم تعيين السيد (شونفيلدر) محاميًا للمتهم (سمير س.) بدلًا من الدكتور(باومغارت).

بعد ذلك، استُدعيت الشاهدة — W12التي أدلت بشهادتها في اليوم السابق — وتم تذكيرها بحقوقها وواجباتها القانونية. وتركّز الاستجواب في بدايته على وجود القناصة خلال المظاهرة وبعدها في مخيم اليرموك. وأوضحت الشاهدة أنها لم تستطع رؤية القناصة مباشرة بسبب تمركزهم على أسطح المباني، لكنها سمعت بوضوح طلقات نارية مصدرها الأعلى. ووصفت حادثة محددة كاد فيها مقذوف أن يصيب رأس أحد المتظاهرين.

وبخصوص خلفية المظاهرة، أشارت الشاهدة إلى أن أحد الأسباب المحتملة لاندلاعها كان حادثة تتعلق بحافلة تقل شبانًا أوقفت عند حاجز، ويُحتمل أنهم قُتلوا. كما أكدت أنها أدلت بشهادتها مع زوجها أمام محكمة سويدية في القضية المرفوعة ضد (محمود س.) في نوفمبر من العام السابق.

وشكّل مقطع فيديو صوّره ابنها الراحل قبل يومين من المظاهرة — يوثّق مداهمة أمنية — محورًا مهمًا في الجلسة. وطرح الدفاع احتمال أن يكون مقتله انتقامًا مباشرًا بسبب هذا التسجيل. وأفادت الشاهدة بأن جارًا حذّر العائلة من أن قوات الأمن قد تكون قادرة على تحديد المنزل من زاوية التصوير. لكنها أوضحت أن ابن الجار — الذي كانت له صلات بقوات الأمن — تدخّل وتحدث لصالح ابنها، مما أضعف في البداية فرضية أن مقتله كان بسبب الفيديو، إذ لم يحدث اعتقال فوري بعد نشره.

وبخصوص الطبوغرافيا المحلية، صحّحت الشاهدة ما ورد في شهادة زوجها في اليوم السابق، مؤكدة أن دوار فلسطين لم يكن مرئيًا مباشرة من موقعهما بسبب انحناءة الشارع.

ثم وصفت الشاهدة عملية إجلاء الجرحى بواسطة عدة شاحنات مدنية صغيرة، وأبدت عدم يقينها بشأن وجود سيارات إسعاف رسمية. وميّزت بين المركبات الطبية التابعة للمخيم وتلك القادمة من خارجه. وخلال الجلسة، حدثت لحظة مؤثرة عندما وبّخت الشاهدة أحد المتهمين، مؤكدة أنها رأته يضحك رغم خطورة الموضوع، وطلبت من المحكمة تحقيق العدالة. ورغم صدمتها بفقدان ابنها، شددت على أنها لا تستطيع الإدلاء إلا بما شاهدته شخصيًا، وأنها غير قادرة على التعرف مباشرة على أي من المتهمين بوصفهم الجناة. لكنها أشارت إلى وجود مقاطع فيديو على الإنترنت يمكن — بحسب قولها — رؤية المتهمين فيها في مواقع مشابهة. كما ذكرت أن مسؤولية مجموعات مثل حركة فلسطين الحرة، والشبيحة، والجبهة الشعبية – القيادة العامة كانت "معروفة للجميع".

وفي نهاية الاستجواب، نوقشت تفاصيل تتعلق بدفن ابنها في يلدا، والموقف السياسي للعائلة تجاه النظام السوري في عام 2012. وأوضحت الشاهدة أن مشاركتهم في المظاهرة كانت تعبيرًا عن رفضهم لأعمال العنف التي يرتكبها النظام. ومع عدم وجود أسئلة إضافية من الدفاع، وعدم تقديم أي ملاحظات بموجب المادة 257 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني، صُرفت الشاهدة دون أداء اليمين.

رُفعت الجلسة عند الساعة 10:33 صباحًا.
وستُستأنف المحاكمة في 15 نيسان/أبريل 2026 عند الساعة 10:00 صباحًا.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.