1 min read
داخل محاكمة اليرموك لجهاد أ. وآخرين #10

داخل محاكمة اليرموك لجهاد أ. وآخرين #10

محاكمة (جهاد أ.)، (محمود أ.)، (مظهر ج.)، (سمير س.)، (وائل س.)
المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز – ألمانيا

قدّم مركز ضحايا التعذيب (CVT) الدعم للمركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC) في متابعة مجريات هذه المحاكمة وإعداد التقارير الستة الأولى الخاصة بالرصد. وقد واصل مركز ضحايا التعذيب عملية الرصد ابتداءً من التقرير السابع فصاعدًا، وقام بتحرير هذه التقارير وفقًا للأطر الإرشادية المعتمدة لديه.

تحذير: قد تتضمّن هذه الوثيقة بعض الشهادات أو الإفادات أوصافًا تتعلق بالتعذيب أو الاغتصاب أو غيرها من الأفعال العنيفة.

يُعدّ هذا ملخّصًا غير رسمي لمجريات المحاكمة، ولا يُعدّ محضرًا حرفيًا للجلسات. وقد اختار مركز ضحايا التعذيب عدم استخدام أسماء الشهود أو أي معلومات تفصيلية قد تؤدي إلى التعريف بهم.

تقرير المحاكمة رقم 10: ملخّص

اليوم الأول من الجلسة:

أدلى المدّعي بالحق الشخصي P1 بشهادته أمام المحكمة، حيث تعرّف على عدد من الأشخاص، وقدم معلومات تفصيلية حول مظاهرة يوليو/تموز 2012 وحادثة إطلاق النار التي أدت إلى مقتل ابنه. وصف P1 قيام مسلحين بإطلاق النار على المتظاهرين، وعمليات إسعاف الضحايا مباشرة بعد وقوع إطلاق النار، إضافة إلى الضغوط التي مورست على العائلات لإجبارها على توقيع بيانات وفاة مزوّرة. كما أشار P1 إلى تعرضه لتهديدات، وأكد أن عدة أشخاص كانوا مسلحين ومشاركين في إطلاق النار.

اليوم الثاني من الجلسة:

في اليوم التالي، أوضح P1 مواقع رئيسية داخل المخيم، وقدم تفاصيل إضافية حول حادثة إطلاق النار، مشيرًا إلى أن إطلاق النار بدأ بعد وقت قصير من بدء المظاهرة، مما تسبب في حالة من الذعر وأدى إلى وقوع عدة وفيات. كما وصف التهديدات والترهيب اللذين تعرض لهما بعد الحادثة، وتحدث عن الضغوط التي مورست عليه للموافقة على رواية مزيفة بشأن وفاة ابنه. وقدم تفاصيل إضافية حول دور المجموعات المسلحة، والإكراه، والنهب، وأعمال العنف داخل المخيم.

اليوم السابع عشر من المحاكمة: 4 مارس/آذار 2026

قبل بدء الجلسة، كان (جهاد أ.) يبكي. افتتحت القاضية الرئيسة الجلسة واستدعت المدّعي بالحق الشخصي P1 إلى قاعة المحكمة. وقبل دخوله، طلب محامي الادعاء بالحق الشخصي (زونّبورن) السماح لمقدّم الدعم النفسي‑الاجتماعي بالجلوس إلى جانب موكله أثناء شهادته، فوافقت المحكمة، ودخل الدكتور (F34) القاعة.

حتى هذا اليوم، كان مراقبو المركز السوري للعدالة والمساءلة يُسمح لهم بإدخال الأجهزة الرقمية لتدوين الملاحظات، إلا أن المراقب مُنع في هذا اليوم من إدخال أي أدوات رقمية. وناقشت المحكمة بإيجاز أن هذا المنع أصبح نافذًا اعتبارًا من 3 مارس/آذار 2026. وأوضحت القاضية الرئيسة أنها تشتبه — دون أي دليل — في أن تسجيلات صوتية قد أُجريت خلال الجلسات، لأن تقارير المحاكمة المنشورة على موقع المركز كانت مفصلة بدرجة لا يمكن تدوينها يدويًا، معتبرة أن ذلك قد يعرّض الشهود للخطر.

لم يُبلّغ المركز السوري للعدالة والمساءلة مسبقًا بإلغاء الإذن، ولم يُمنح فرصة للرد على الاتهامات. وقد أرسل المركز بيانًا رسميًا إلى المحكمة نفى فيه بشكل قاطع قيام المراقبين بأي تسجيل صوتي، وأكد أن جميع تقاريره — حتى تلك المبنية على ملاحظات مكتوبة يدويًا — كانت دائمًا مفصلة. كما أشار إلى أن هذه الافتراضات غير المثبتة أدت إلى قرار غير مبرر بإلغاء الإذن. ولم يتلق المركز أي رد. واستمر مركز ضحايا التعذيب في دعم مراقبة كواليس جلسات المحاكمة من قبل المركز السوري للعدالة والمساءلة حتى هذا اليوم وما بعده، وبالتعاون مع الفريق نفسه بعد أن غيّر المركز أولوياته نحو المساءلة المحلية في سوريا.

بدأت المحكمة باستجواب المدّعي بالحق الشخصي  P1، وهو رجل مسن. تم إعلامه بحقوقه وواجباته، ثم عُرضت عليه عدة صور لرجال مختلفين. تعرّف على (محمود أ.) باسم "جمباس"، كما تعرّف على (جهاد أ.) وعلى شخص آخر باسم "أبو (مظهر ج.)" من عائلة (ج). وبعد ذلك تعرّف على المتهمين داخل القاعة. وعندما تعرّف على (محمود أ.)، قال الأخير إنه يراه لأول مرة في حياته، فظهر التأثر على P1. ثم تمتم (محمود أ.) قائلاً: "إنه يكذب". فطلبت هيئة القضاة منه التزام الصمت، وطمأنت P1  بأنه يستطيع أخذ استراحة في أي وقت.

أوضح P1 أن (وائل س.) كان ملتحيًا عندما عرفه سابقًا، وأنهما كانا يعيشان في المنطقة نفسها في أوروبا عند وصوله لأول مرة، ثم انتقل (وائل س.) لاحقًا — ورجّح P1 أنه فعل ذلك خوفًا منه. كما تعرّف على بقية المتهمين: (سمير س.)، و(أبو صخر) أي (مظهر ج.)، و"جمباس" أي (جهاد أ.).

أفاد P1 بأنه لم يكن يعرف (محمود أ.) معرفة حقيقية قبل "المجزرة". وتذكّر أنه في اليوم التالي للمظاهرة — يوم الجمعة 13 يوليو/تموز 2012 — جاء (محمود أ.) مع آخرين إلى منزله لتهديده، وطلبوا منه التوجه إلى مركز الشرطة لتوقيع شهادة وفاة ابنه، لإثبات أن الوفاة كانت "طبيعية" بسبب مرض، وليس نتيجة إطلاق النار من قبل القوات المسلحة. وأوضح أن اسم عائلة (س.) كان معروفًا جدًا في المخيم، في إشارة إلى عائلتي (وائل س.) و(سمير س.).

ذكر P1 أن (مظهر ج.) كان يعمل في المحكمة، وكان معروفًا بصلاته بالأجهزة الأمنية، ولم يكن يخفي ذلك. وكان منزله قريبًا من منزل P1، كما كان يشتري بضائع منه لأنه كان تاجرًا. وتذكّر أن منزل (مظهر ج.) كان "بيتًا عربيًا" قرب دوار فلسطين وفي حي محدد. كما شهد بأن (جهاد أ.) كان يعيش في المنطقة نفسها، وكان يكسب رزقه من بيع السجائر و"حبوب معينة" و"بضائع مهرّبة"، وأنه كان ذا سمعة سيئة.

قدّم P1 خلفية عن حياته، فذكر مكان ولادته في سوريا، وأن والديه انتقلا إلى المخيم عند تأسيسه. وشرح أين درس في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ثم تحدث عن دراسته بعد المرحلة الثانوية. وذكر عنوان منزله، وأنه قضى معظم حياته في مخيم اليرموك. كما تحدث عن السنة التي غادر فيها المخيم، عندما شعر بأن حياته في خطر، لأن كل عائلة فقدت أحد أفرادها في المظاهرات كانت تحت مراقبة القوات المسلحة.

وعندما سُئل عن مقتل ابنه، عبّر P1 عن مدى صعوبة الحديث عن الأمر، لكنه أكد أنه يريد الإدلاء بشهادته طلبًا للعدالة. وقال إنه لم يكن يعرف أين بدأت المظاهرة بالضبط، لكنه تذكّر أنه خرج مع ابنه مثل كثيرين غيرهما للمشاركة. وأوضح أن معظم المتظاهرين كانوا من الشباب، وأن العائلات كانت تسير على جانبي الحشود، وأنه لم يتخيل أبدًا أن تتحول المظاهرة إلى حدث دموي.

ذكر أحد الهتافات التي رددها المتظاهرون: "واحد، واحد، واحد… فلسطيني وسوري واحد."

كما تذكّر هتافًا آخر ضد (أحمد جبريل)، الذي أرسل شبانًا إلى الحدود السورية‑الإسرائيلية، حيث تم دفعهم لعبور الحدود في 15 مارس/آذار 2011 (يوم النكبة). وأوضح أن 25 شخصًا قُتلوا في تلك الحادثة، وأن سكان المخيم أدركوا حينها أن "القيادة العامة كانت تلعب بدماء الشباب"، وأن القضية الفلسطينية كانت مجرد ذريعة. وأشار إلى أن المظاهرة كانت تُسمّى "مظاهرة العودة" ونُظّمت من قبل "محور المقاومة".

***

(استراحة لمدة 10 دقائق)

***

بعد العودة من استراحة قصيرة، واصل المدّعي بالحق الشخصي P1 شهادته. قدّر أنه كان يسير مع ابنه في الثلث الأول أو الربع الأول من نحو ألف متظاهر. وعند وصولهم إلى شارع فلسطين، وجد المتظاهرون أنفسهم محاصرين من قبل الشبيحة وعناصر الأمن. كانوا بالقرب من المسجد، وكانت منطقة التضامن على يمينهم، والمخيم على يسارهم. وأوضح P1 أن الشبيحة الذين كانوا في المكان كانوا بمعظمهم من شبيحة المخيم، المعروفين بإدارة الحواجز، مثل حاجز شارع المدارس. بعضهم كان من عناصر "القيادة العامة"، والبعض الآخر من "اللجنة الشعبية" بقيادة (F35).

روى P1 أن الناس بدأوا بالهرب إلى الأزقة يمينًا ويسارًا. تبع ابنه بشكل غريزي عندما ركض نحو زقاق صغير. وكان ابنه أول ضحية لإطلاق النار، بعد أن أخرج كاميرته لتصوير الشبيحة. وأوضح P1 أنه رغم إطلاق عدة رصاصات باتجاهه، فقد أصيب برصاصة واحدة فقط في خده. وتذكّر سقوط ابنه على الرصيف. وقال إنه بمجرد إصابة شخص برصاص الشبيحة، كانوا يسارعون إلى أخذ الجثة لابتزاز العائلة وإجبارها على توقيع وثيقة تفيد بأن الوفاة كانت طبيعية بسبب المرض. وأوضح أن هذا هو السبب الذي جعل الناس يحاولون دائمًا إنقاذ الجثة قبل أن يأخذها الشبيحة.

أضاف P1 أن شابًا يبلغ من العمر نحو عشرين عامًا حاول سحب جثة ابنه، لكنه أصيب برصاصة في بطنه وسقط في وسط الشارع. وتذكّر P1 أنه وضع رأس ابنه في حضنه، ووضع يديه على فمه، وشعر بما كان على الأرجح آخر أنفاسه. وأوضح أنه كان في حالة صدمة ولم يستطع ملاحظة من أخذ الجثة بعد ذلك. وذكر أنه بحث عنه في كل المستشفيات. وعندما عاد إلى منزله ورأى الحشود أمامه، أدرك أنه فقد ابنه. فقد أحضر شبان الجثة ملفوفة بالكفن. وبدأ P1 مراسم العزاء. كما تذكّر أن الصيدلانية المقابلة لمنزله فقدت أيضًا ابنها (F36)، الذي كان وجهه مشوّهًا بالكامل. وأوضح أن العادة كانت نشر صور الضحايا المشوّهين على فيسبوك، لكن (F36) لم يتم التعرف عليه بسرعة كافية ودُفن في يلدا.

قال P1 إنه أراد دفن ابنه في قبر. ولتفادي لفت الأنظار، أقام صلاة الجنازة في الشارع أمام الناس بدلًا من المسجد. وكان الشاب الذي حاول إنقاذ ابنه ملفوفًا أيضًا بالكفن. فدفنهما P1 في قبر واحد لأنه لم يكن يعرف عائلة الضحية الأخرى.

طلبت المحكمة من P1 العودة للحديث عن المظاهرة. فأوضح أن الشبيحة لم يكونوا يرتدون بزات عسكرية، بل سُترات ذخيرة سوداء أو زيتية اللون، وكانوا يحملون كلاشينكوف أو "بندقية بولندية". وتذكّر أنهم كانوا مكشوفي الوجوه، ووصفهم بأنهم "جريئون" أو "وقحون".

تذكّر P1 أن من بين الشبيحة الحاضرين كان (F37) و(موفّق د.)، وبشكل عام نحو عشرة أشخاص آخرين. وأضاف أن بعض الدراجات النارية كانت قريبة منهم. أعادت المحكمة سؤالها حول من كان حاضرًا، لكن P1 لم يجب بوضوح. وبعد عدة محاولات، سرد الأسماء، وقال إن (مظهر ج.) و"جمباس" و(جهاد أ.) و(محمود أ.) وأربعة من أفراد عائلة (س.) — وهم (F21) و(F19) و(سمير) و(وائل) — كانوا موجودين، وبعضهم كان يحرس الحاجز.

وعند الاستفسار أكثر، أوضح المدّعي بالحق الشخصي أن الشبيحة لم يتحركوا كمجموعة واحدة، بل بشكل منفصل. وأشار بيده في الهواء موضحًا أن (جهاد أ.) كان عادة يحمل مسدسين. وقد ظهر (جهاد أ.) وهو يبتسم وينظر مرارًا إلى الجمهور داخل القاعة. وأضاف P1 أنه خلال المظاهرة كان (جهاد أ.) يحمل على الأرجح سلاحًا واحدًا فقط، وربما سلاحًا آخر على دراجته النارية. ثم وصف المتهمين بأنهم كانوا يرتدون سُترات ذخيرة ويحملون بنادق. وتذكّر أن (سمير س.) لم يكن يرتدي ملابس خفيفة مثل بقية الشبيحة.

***

(استراحة لمدة 80 دقيقة)

***

بعد استراحة الغداء، واصل المدّعي بالحق الشخصي P1 شهادته. وأكد أن جميع العناصر كانوا قد أطلقوا النار. في البداية أطلقوا النار في الهواء، ثم وجّهوا إطلاق النار نحو المتظاهرين، وهم يوجهون إليهم الشتائم. وخلال مقابلة الشرطة، كان P1 قد ذكر أن (محمود أ.) كان "الأشد قسوة"، وقد أكد ذلك أمام المحكمة، موضحًا أنه كان يشير إلى أسلوب (محمود أ.) في إهانة المتظاهرين.

وخلال الإدلاء بالشهادة، بدأت الشاشات داخل قاعة المحكمة بالوميض ثم انطفأت بالكامل. وبعد فشل محاولة إصلاحها، قررت القاضية الرئيسة رفع الجلسة، مشيرة إلى أن متابعة الشهادة ستتم في اليوم التالي.

رُفعت الجلسة عند الساعة 3:12 مساءً.
وستُستأنف المحاكمة في 5 آذار/مارس 2026 عند الساعة 10:00 صباحًا.

اليوم الثامن عشر من المحاكمة: 5 مارس/آذار 2026

استُؤنفت الجلسة الثانية من الأسبوع باستكمال شهادة المدّعي بالحق الشخصي P1، التي كان قد بدأها في اليوم السابق. طلبت المحكمة من P1 أن يحدّد على خريطة مخيم اليرموك المواقع ذات الصلة، فقام بتحديد شارع القدس، ومسجد فلسطين، ومنزله، والمكان الذي وقف فيه المتظاهرون وأفراد الشبيحة.

وبينما كان يبكي، تذكّر P1 أنه بعد نحو خمس عشرة دقيقة من بدء المظاهرة، بدأ أفراد الشبيحة بإطلاق النار — الأمر الذي فاجأ المتظاهرين. وروى أن المتظاهرين فرّوا في جميع الاتجاهات. وكان ابنه يريد تصوير إطلاق النار عندما أصيب برصاصة تحت عينه في شارع فلسطين. وحاول شاب آخر مساعدته، لكنه أُصيب أيضًا. وبعد ذلك، أُخذت جثة ابنه، وبدأ P1 بالبحث عنه. وفي شارع البشير، رأى جثة وتعرّف على أنها جثة ابنه. وبسبب الخوف من الشبيحة، دُفن ابنه بعد وقت قصير من الحادثة في أرض تابعة للعائلة.

بعد مقتل ابنه، جمع P1 مقاطع فيديو لإطلاق النار من وسائل التواصل الاجتماعي في اليوم نفسه، وقدّمها للشرطة عند تقديم الشكوى ضد المتهمين.

وتذكّر P1 أنه مباشرة بعد مقتل ابنه، جاء إليه عدة رجال، من بينهم (موفّق د.) و(F38) و(وائل س.)، وهددوه. وبحسب P1، أرادوا إجباره على التصريح بأن ابنه توفي بسبب مشاكل صحية. كما هدّدوه بأنه إذا رفض، فسيُقتَل أحد أبنائه الآخرين.

سألت المحكمة P1 عمّا يعرفه عن (F4)، الذي قُتل أيضًا خلال المظاهرة. فتذكّر أنه قبل المظاهرة وإطلاق النار على (F4)، وقع حادث أمام منزل P1، حيث شاهد هو وعدد من سكان المخيم — ومن بينهم—(F4) عناصر من المخابرات السورية يصلون بسيارات "فان" بحجة القيام بعملية تفتيش، بينما كانوا في الواقع يريدون إخفاء أسلحة في أحد المنازل. وبعد أن اكتشفهم سكان المخيم، لم يتمكنوا من تنفيذ مهمتهم. وأوضح P1 أن (F4) كان أحد السوريين الذين صوّروا الحادث ونشروا الفيديو على الإنترنت. وفي اليوم نفسه تلقى (F4) تهديدات، وأكد P1 أنه مقتنع بأن (F4) قُتل تحديدًا لأنه صوّر الحادث ونشره.

وعند مواصلة الاستجواب، تحدث P1 عن رؤيته الأولى لـ(وائل س.) في متجر بقالة في أوروبا. وقال إنه صُدم عند رؤيته ولم يستطع مواجهته، لكنه اكتفى بالنظر إليه بنظرات حادة. وضحك P1 عندما سُئل عمّا إذا كان صحيحًا أن (وائل س.) وزوجته حضرا حفل زفاف ابنه الآخر، كما ادّعى (وائل س.)، موضحًا باستغراب أنه لا يمكن أن يدعو قاتل ابنه.

سألت المحكمة P1 عمّا يعرفه عن حركة "فلسطين الحرة". فقال إنه يعتقد أنها تأسست عام 2003 كجماعة غير مسلّحة، وإنها كانت ممولة من إيران، لكنها لم تكن ذات تأثير في الساحة الفلسطينية. وأضاف أنه لاحقًا، وبحسب قوله، تحولت إلى مجموعة شبيحة على يد أحد الموالين للنظام السوري. وتذكّر أن جناحها العسكري تأسس عام 2012/2013 على يد (F5). كما ذكر أن الحركة كانت تحاول استقطاب عناصر جدد عبر إغوائهم بالمكاسب بالمالية والوثائق العسكرية. وأوضح أنه كان يميّز بين حركة "فلسطين الحرة" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة" من خلال قائد حركة "فلسطين الحرة" (F5)، بينما كان أحمد جبريل قائد "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة" في اليرموك. وبحسب P1، فإن المتهمين كانوا جزءًا مما يسمى "اللجنة الشعبية"، التي تأسست عام 2011 كجزء من حركة فلسطين الحرة. كما ذكر أن (مظهر ج.) كان يتمتع بمكانة خاصة، إذ كان أقارب المعتقلين يتواصلون معه على أمل أن يتدخل لصالح ذويهم. وأضاف P1 أنه كان يكفي أن يكون الشخص "عرفاتيًا" — أي متعاطفًا مع ياسر عرفات الذي عقد اتفاقات مع إسرائيل — ليتم اعتقاله من قبل المخابرات السورية.

وعند سؤال المحكمة له عن سبب عدم ذكره تفاصيل إطلاق النار في جلسة الاستماع الخاصة بـ(موفّق د.)، أوضح P1 أنه طُلب منه التركيز فقط على ما يعرفه عن (موفّق د.)، ولذلك لم يتوسع في الحديث عن تفاصيل المظاهرة. كما شرح أن الإضراب العام الذي أعقب المظاهرة كان شكلًا من أشكال الاحتجاج، حيث أغلق أصحاب المحال التجارية محالهم، لكن عناصر "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة" قاموا بفتحها بالقوة وسرقة محتوياتها، ثم أجبروا أصحابها على العودة إليها لمنع مزيد من السرقات.

وسألت القاضية الرئيسة P1 عمّا يعرفه عن الهجوم الصاروخي الذي وقع في رمضان بتاريخ 12 أغسطس/آب. فتذكّر أن الناس كانوا يقومون بالتسوق وشراء الحاجيات عندما سقط الصاروخ، وأن إطلاق نار إضافيًا استهدف الأشخاص الذين حاولوا إسعاف الجرحى. وشهد P1 بأنه رأى الجرحى يُنقلون في سيارات خاصة. 

***

(استراحة لمدة 75 دقيقة)

***

بعد الاستراحة، وجّهت المدّعية العامة (غريتتش) عدة أسئلة للمدّعي بالحق الشخصي P1. وأفاد P1 بأن عددًا من المتهمين حاولوا التواصل معه بعد وصوله إلى ألمانيا. وبحسب شهادته، حاول (جهاد أ.) "تبرئة نفسه" وتواصل معه عبر تطبيق المراسلة، مدّعيًا أن تقريرًا لقناة الجزيرة قد صوّره وأظهره بصورة مغلوطة. كما حاول والد (جهاد أ.) وشقيقه وأصدقاء له التواصل مع P1 فور بدء إجراءات المحاكمة، إلا أن الشاهد رفض أي تواصل.

وتذكّر P1 أنه في بداية جائحة كورونا، أخبره أحد أصدقاء (سمير س.) بأن الأخير كان يحمل سلاحًا فقط لأن زوجته كانت مهددة. كما أوضح أنه كان يتعرض لهجمات متكررة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث وُجهت إليه إهانات متعددة، مثل "يا ابن الحرام" و"والله العظيم رح يكون الحساب كبير"، في إشارة إلى تهديده بالقتل.

بعد ذلك، بدأ محامي الدفاع الدكتور (باومغارت) باستجواب P1. وأفاد المدّعي بالحق الشخصي بأنه لم يتلقَّ أي مساعدة من منظمة (البني)، بل إن دورها اقتصر على تسهيل تقديم الشكاوى ضد المتهمين. ثم تحدث عن معرفته بالشبيحة، واصفًا إياهم بأنهم "عصابة من المرتزقة وتجار المخدرات والمجرمين". وكرر محامي الدفاع سؤاله حول سبب عدم تقديم P1 معلومات أوسع عن المتهمين في القضية الحالية خلال الإجراءات المتعلقة بـ(موفّق د.)، فأجاب P1 بأنه ركّز حينها فقط على (موفّق د.).

وخلال الاستجواب، وُجّهت عدة ملاحظات لمحامي الدفاع الدكتور (باومغارت) من القاضية الرئيسة ومن بعض محامي الدفاع الآخرين ومن المدّعية العامة، بسبب طرحه أسئلة مضللة أو غير مقبولة. وفي إحدى اللحظات، أبلغ المترجم المحكمة بأن (محمود أ.) همس بالعربية أثناء حديث P1 قائلاً: "ما في غير الله هو القاضي الحق".

وبعد استفسارات إضافية، أكد P1 أن اسم عائلة (وائل س.) و(سمير س.) كان معروفًا في اليرموك. ووصفها بأنها عائلة فلسطينية عادية، لكن كان بين أفرادها مجرمون ومدمنو مخدرات. وأضاف أنه لم يكن يعرف العائلة معرفة وثيقة، لكنها لم تكن غريبة عنه. كما تذكّر أن أحد أفراد هذه العائلة كان يضحك في كل مرة يطلق فيها النار على شخص. وأوضح أن سكان المخيم كانوا يتبادلون المعلومات حول المجرمين، وأنه تلقى معلوماته بالطريقة نفسها.

وفي ختام الجلسة، تم صرف P1 من القاعة، مع إعادة استدعائه لاستكمال الاستجواب في جلستي 15 و16 أبريل/نيسان 2026.

رُفعت الجلسة عند الساعة 4:31 مساءً.
وستُستأنف المحاكمة في 18 آذار/مارس 2026 عند الساعة 10:00 صباحًا.

 ________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.