داخل محاكمة اليرموك لجهاد أ. وآخرين #1: شاهد مشفش حاجة أم سابقةٌ محتمَلة؟
محاكمة جهاد أ. ومحمود أ. ومظهر ج. وسمير س. ووائل س.
المحكمة الإقليمية العليا - كوبلنتس، ألمانيا
موجز مراقبة المحاكمة الأول
تاريخ الجلسة: 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2025
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". كما حُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يواظب المركز السوري للعدالة والمساءلة على تقديم موجز للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
تقارير مراقبة محاكمة جهاد أ. ومحمود أ. ومظهر ج. وسمير س. ووائل س. هي ثمرةٌ لشراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة ومركز ضحايا التعذيب (CVT).
يسرد تقرير المحاكمة الأول الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل غرّة محاكمة جهاد أ. ومحمود أ. ومظهر ج. وسمير س. ووائل س. في كوبلنتس، ألمانيا. في يوم المحاكمة هذا، قرأت المدعية العامة لائحة الاتهام، مُفصِّلةً التهم الموجهة لكل متهم. وشملت التهم تجويع المدنيين في مخيم اليرموك، وهي تهمةٌ في السياق السوري ظهرت لأول مرة في المحاكمات التي تُجرى بموجب الولاية القضائية العالمية في المحاكم الألمانية. ثم قرأ محامي الدفاع، السيد باوْم جارْت، طلبه بإنهاء الإجراءات القانونية ضد موكله. وطلب محامي دفاع آخر، السيدُ جْراسل، توثيقَ الإجراءات صوتا وصورة. أيّد بقيّةُ محامي الدفاع طلبَ جْراسل، بينما عارضته المدعية العامة.
اليوم الأول - 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2025
كانت جلسةُ افتتاح المحاكمة اليوم حافلةً بالحضور وممثّلي الصحافة. وقبل أن تبدأ الجلسة، توالى المتهمون مصفّدين ومحاموهم إلى قاعة المحكمة. وبينما كان أحد الحراس يفكّ أغلال أحد المتهمين، حملق ذاك المتهمُ في المدعي P1، السيد [حُجب الاسم]، الذي كان جالسا بجوار محاميه، وابتسم، ثم قال «شاهد مشفش حاجة».
بعد أن وفد القضاةُ - وفيهم رئيسةُ المحكمة الدكتورة كيربَر - إلى قاعة المحكمة، تفقّدت القاضية كيربَر مَن حضر من أطراف الدعوى، وأشارت على المترجمين الشفويين بأن يؤدّوا اليمين القانونية، ثم طلبت من المتهمين أن يذكر كلٌّ منهم اسمَه وميلادَه. اعترض محامي الدفاع باوْم جارْت مطالبا بإيقاف الإجراءات، لأنه كان عازما على تقديم طلب لإسقاط التهم ضد موكّله سمير س.، إلّا أنّ رئيسة المحكمة آثرت أن يُرجئ طلبه. ثم أخذ المتهمون يذكرون معلوماتهم الشخصية واحدا تلو الآخر. وائل س، تولّد [حُجب الزمان] في [حُجب المكان]. سمير س تولّد [حُجب الزمان] في [حُجب المكان]. مظهر ج، تولّد [حُجب الزمان] في [حُجب المكان]. محمود أ، تولّد [حُجب الزمان] في [حُجب المكان]. جهاد أ، تولّد [حُجب الزمان] في [حُجب المكان].
بعد ذلك، أتاحت رئيسةُ المحكمة للمحامي باوْم جارْت أن يقرأ طلبه الذي تألّف من شِقَّين 1) طلبٌ لعدم قراءة لائحة الاتهام 2) وطلبٌ لإنهاء الإجراءات ضد سمير س. بسبب موانع إجرائية. أخبرت رئيسةُ المحكمة كيربَر المحاميَ باوْم جارْت أن يقرأ الطلبين فحسب، ففعل باوْم جارْت وطالب بإنهاء الإجراءات ضد سمير وبألّا تُقرأ الاتهاماتُ التي وُجهت إليه في لائحة الاتهام، وسلّم بأنّ ذلك لم يكن طلبا اعتياديّا إلّا أنه مهمٌّ في هذه الحالة. وعلّل باوْم جارْت طلبه بأنه من منظور الدفاع للفقرة 243 (3) من قانون الإجراءات الجنائية الألماني [التي تتعلّق بقراءة لائحة الاتهام]، يرى محامي الدفاع وجود مانع إجرائي، وأنّ على المحكمة ألّا تقرأ لائحة الاتهام وأن تنهي الإجراءات وفق الفقرة 206 (أ) من نفس القانون. وأشار المحامي إلى أنّ المحكمة لا تملك الاختصاص القضائي اللازم للخوض في هذه المحاكمة وأنّ في لائحة الاتهام تضاربات.
أمرت رئيسةُ المحكمة كيربَر برفض طلب عدم قراءة لائحة الاتهام، ونوّهت إلى أنّ قراءة التهم هي خطوةٌ إجرائية لازمة وفقا للفقرة 243 (3) من قانون الإجراءات الجنائية الألماني. وهذا أمر لا غنى عنه حتى وإن وُجدت أسبابٌ تبرّر إنهاء الإجراءات بقرار من المحكمة. ويجب اللجوء إلى هذا الإجراء بعد قراءة لائحة الاتهام. أما ما يتعلّق بالزعم أنّ محكمة كوبلنتس لا تملك الاختصاص القضائي اللازم، فهو أمرٌ غير صحيح وفقا لما قالته كيربَر. وبعد تدخّل آخر من محامي الدفاع جْراسيل، أشار فيه إلى عزمه تقديمَ طلبٍ لتسجيل الإجراءات صوتيا ومرئيا، أعلمته رئيسةُ المحكمة كيربَر أنّ عليه أن يتريّث إلى أن تنتهي قراءةُ لائحة الاتهام وبعدها يمكنه تقديم طلبه. ثم أعطت رئيسةُ المحكمة الكلمةَ لممثّلةِ مكتب المدعي العام، المدعيةِ جْريتش، لقراءة لائحة الاتهام.
شرعت المدعية العامة في قراءة لائحة الاتهام.
- وائل س... في هجوم موسع منهجي على المدنيين، أدّت أفعالٌ إلى موت إنسان. 5 وقائع هجوم على مدنيين. وقتل إنسان في 3 وقائع لنزاع مسلح غير دولي. موت إنسان محميّ بالقانون الدولي. و3 وقائع قتل إنسان محميّ بالقانون الدولي. موت إنسان باستخدام وسائل تسبب خطرا على المجتمع وبدوافع دنيئة في 5 وقائع. 3 وقائع هجوم على مدنيين أدى إلى قتل إنسان. وفي وقت لاحق، يومَ 13 تموز / يوليو 2012، 5 حالات قتل عمد بصفتها جرائم ضد الإنسانية عن طريق الفعل نفسه، تعذيب وقتل عمد وشروع في القتل مجتمعَين معنويّا في إطار نزاع مسلح غير دولي. 5 وقائع نزاع مسلح غير دولي أدّت إلى قتل إنسان محميّ بالقانون الدولي. 3 وقائع لاستخدام وسائل تسبب خطرا على المجتمع وبدوافع دنيئة.
- في حزيران / يونيو 2012، وفي هجوم موسّع منهجي على المدنيين، عذب المتهمون إنسانا لديه وألحقوا به آلاما نفسية وبدنية لم تكن كلُّها نتيجة عقوبات دولية في إطار هجوم موسع ومنهجي، وسلبوا حرية أحد الأشخاص - بمجموعٍ قدره 8 حالات. وفي إطار نزاع مسلح غير دولي، عاملوا إنسانا تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه - بمجموعٍ قدره 8 حالات.
- في يوم بين شهر كانون الأول / ديسمبر 2012 وتموز / يوليو 2013، عذبوا إنسانا كان موجودا في عهدتهم وألحقوا به آلاما نفسية وبدنية لم تكن كلُّها نتيجة عقوبات دولية. وفي إطار نزاع مسلح غير دولي، أخلّوا بالقانون الدولي الإنساني إذ عاملوا إنسانا تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه.
- جهاد أ… في 19 آب / أغسطس 2012، وفي هجوم موسّع منهجي على المدنيين، مات في الهجوم إنسان في حالتَين عن طريق نفس الأفعال. وفي إطار نزاع دولي، شرع في قتل إنسان تجب حمايته، وتسبب بنفسه في قتل إنسان.
- محمود أ…
5.1. في وقت وسط 2012، وفي 4 وقائع هجوم على مدنيين، عذّب إنسانا وألحق به آلاما نفسية وبدنية لم تكن كلُّها نتيجة عقوبات دولية. وفي 4 وقائع مجتمعة معنويّا، عامل إنسانا تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه.
5.2. في مطلع عام 2013 ويُرجح أنه في شهر شباط / فبراير، وفي هجوم موسّع منهجي على المدنيين، عذّب إنسانا وألحق به آلاما نفسية وبدنية لم تكن كلُّها نتيجة عقوبات دولية، وسلب حرية إنسان. وفي إطار نزاع مسلح غير دولي، عامل إنسانا تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه.
5.3. في وقت غير محدد بدقة من شهر نيسان / أبريل 2013، وفي هجوم موسّع منهجي على المدنيين، انتهك القانون الدولي بسلب حرية إنسان والتسبب في وفاته.
5.4. في وقت غير محدد بدقة من شهر نيسان / أبريل 2013، وفي إطار موسع منهجي على المدنيين، سلب حرية إنسان وتسبب بموته. وفي واقعة أخرى لهجوم على مدنيين، عذّب إنسانا وألحق به آلاما نفسية وبدنية بليغة. وعامل إنسانا تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه.
5.5. في شهر نيسان أبريل أو أيار / مايو 2013 وفي هجوم موسّع منهجي على المدنيين، سلب حرية شخص بشدة، وفي 3 حالات، عامل إنسانا تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه.
5.6. في وقت غير محدد بدقة بين كانون الثاني / يناير وتموز / يوليو 2013، وفي هجوم موسّع منهجي على المدنيين، عذّب إنسانا كان موجودا في عهدته وألحق به آلاما نفسية وبدنية لم تكن كلُّها نتيجة عقوبات دولية. وفي 4 وقائع نزاع مسلح غير دولي، عامل إنسانا تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه.
- مظهر ج…
6.1. في وقت بين 17 كانون الأول / ديسمبر 2012 وكانون الثاني / يناير 2014، وفي هجوم موسّع منهجي على المدنيين، عذّب إنسانا كان موجودا في عهدته وألحق به آلاما نفسية وبدنية لم تكن كلُّها نتيجة عقوبات دولية. وفي نفس الفعل، انتهك القانون الإنساني الدولي بارتكاب سلب حرية جسيم ومعاملة إنسان تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه.
6.2. في وقت غير محدد بدقة من شهر شباط / فبراير 2013، وفي هجوم موسّع منهجي على المدنيين، انتهك حرية إنسان وتسبب بموته، وعذّب إنسانا وألحق به آلاما نفسية وبدنية لم تكن كلُّها نتيجة عقوبات دولية. وفي نفس الفعل، عامل إنسانا تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه.
6.3. وفي وقت آخر من شهر شباط / فبراير 2013، وفي هجوم موسّع منهجي على المدنيين، انتهك القانون الإنساني الدولي بسلب حرية جسيم. وفي نفس الفعل، وفي هجوم موسّع منهجي على المدنيين، عذّب إنسانا وألحق به آلاما نفسية وبدنية لم تكن كلُّها نتيجة عقوبات دولية. وفي إطار نزاع مسلح غير دولي، عامل إنسانا تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه.
6.4. في النصف الأول من عام 2013، انتهك القانون الإنساني الدولي بسلب حرية؛ وبسلب حرية أفضى إلى موت؛ وبالتعذيب؛ وبالمساعدة في تعذيب شخص محميّ بالقانون الدولي.
6.5. في وقت بين شهر أيلول / سبتمبر وتشرين الأول / أكتوبر 2013، في واقعتين مجتمعتَين معنويّا، سلب حرية بصورة جسيمة وتسبب بموت إنسان. وفي نفس الواقعتين، ساعد في تعذيب إنسان في عهدته وألحق به آلاما نفسية وبدنية لم تكن كلُّها نتيجة عقوبات دولية. وفي نفس الواقعتين، ساعد في معاملة إنسان تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه.
6.6. وفي وقت لاحق من نفس اليوم بين شهر أيلول / سبتمبر وتشرين الأول / أكتوبر 2013، وفي هجوم موسّع منهجي على المدنيين، سلب حرية شخص بشدة وتسبب بموت إنسان، وساعد في تعذيب إنسان وإلحاق آلام نفسية وبدنية به لم تكن كلُّها نتيجة عقوبات دولية. وفي نفس الفعل، وفي إطار نزاع مسلح غير دولي، ساعد في في معاملة إنسان تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه.
- وائل س.، منفردا. في كانون الأول / ديسمبر 2016، وفي هجوم موسّع منهجي على المدنيين، عذّب إنسانا في عهدته وألحق به آلاما نفسية وبدنية بالغة لم تكن كلُّها نتيجة عقوبات دولية. وفي نفس الفعل، عامل إنسانا تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه.
- محمود أ.، منفردا. في حالتَين في وقتَين مختلفَين عامَ 2014، في واقعتَين مجتمعتَين معنويّا، وفي هجوم موسّع منهجي على المدنيين، عذّب إنسانا في عهدته وألحق به آلاما نفسية وبدنية لم تكن كلُّها نتيجة عقوبات دولية. وفي كل مرة، عامل إنسانا تجب حمايته معاملةً وحشيةً إما بتعذيبه أو تشويهه. وفي واقعتَين، وفي نفس الفعل، وفي إطار نزاع مسلح غير دولي - النزاع المسلح في سوريا ضد المعارضة - تسبّب في تجويع المدنيين بعرقلة وصول مواد إغاثية.
ثم قدّمت المدعية العامة ملخصا لتاريخ الثورة السورية وانبثاق النزاع المسلح فيها وركّزت على تاريخ مخيم اليرموك والأوضاع فيه. وشرحت دور أجهزة المخابرات السورية وميليشيات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة وحركة فلسطين حرة في السيطرة على المخيم وحصار منطقة اليرموك. وفصّلت الأحداث التي وقعت في كلّ حالة في لائحة الاتهام. واختتمت بقراءة الفقرات المعنيّة بالاتهامات ضد المتهمين:
[ملحوظة: ما هذا إلّا ملخصٌ أعدّه مراقبا المحاكمات في المركز السوري للعدالة والمساءلة بأفضل ما أمكنهما، ولكن قد تكون هناك اختلافات طفيفة.]
- وائل س: الفقرة 7 و8 من القانون الألماني للجرائم ضد القانون الدولي؛ والفقرة 211 (1) و(2) من القانون الجنائي الألماني؛ والفقرة 22 و23 و25 (2) من القانون الجنائي الألماني؛ والفقرة 52 و53 من القانون الجنائي الألماني.
- سمير س: الفقرة 7 (1)(1)، (5) و(9)، والفقرة 8 (1)(1) و(3) من القانون الألماني للجرائم ضد القانون الدولي. الفقرة221 (1) و(2) البند 4 و7 من القانون الجنائي الألماني، والفقرة 22 و23 و25 (2) و52 و53 من القانون الجنائي الألماني.
- مظهر ج: الفقرة 7 (1)(1) و(5) و(9)، و7 (3)، و8 (1)(1) و(3)، و8 (6)(2) من القانون الألماني للجرائم ضد القانون الدولي؛ والفقرة 211 (1) و(2) البند 4 و7 من القانون الجنائي الألماني، والفقرة 18 و22 و23 (1) و25 (2) و27 (1) و52 و53 من القانون الجنائي الألماني.
- محمود أ: الفقرة 7 (1)(1) و(5) و(9)، و7 (3). والفقرة 8 (1)(1) و(3)، و8 (6)(2) من القانون الألماني للجرائم ضد القانون الدولي؛ والفقرة 211 (1) و(2) البند 4 و7 من القانون الجنائي الألماني، والفقرة 18 و22 و23 و25 (1) و(2) و52 و53 من القانون الجنائي الألماني.
- جهاد أ: الفقرة 7 (1)(1) و(5) و(9)، و7 (3). والفقرة 8 (1)(1) و(3)، والفقرة 8 (6)(2) من القانون الألماني للجرائم ضد القانون الدولي، والفقرة 211 (1) و(2) البند 4 و7 من القانون الجنائي الألماني، والفقرة 22 و23 و25 و52 و53 من القانون الجنائي الألماني.
وبعد أن أنهت المدعية العامة قراءةَ لائحة الاتهام، شكرتها رئيسةُ المحكمة، وأشارت إلى أنّ التهم أُقرّت، وأنّ الإجراءات افتُتحت، ثم أعلنت عن استراحة غداء.
***
[استراحة لساعة وربع]
***
بعد الاستراحة، أتاحت رئيسةُ المحكمة الكلمةَ لمحامي الدفاع باوْم جارْت كي يقرأ طلبه. حاجج محامي الدفاع بأنّ لائحة الاتهام لا تستوفي محتوى الفقرة 200 (1) من قانون الإجراءات الجنائية الألماني، إذ يجب أنت تصف متى فعل المتهم الجرمَ وأين وكيف، ولا يجوز إغفال أيٍّ من هذه العناصر.
ثم جادل بأنّ المحكمة لا تملك الاختصاص القضائي للخوض في هذه المحاكمة، إذ إنه لا يُمكن إثبات وجود هجوم موسع ومنهجي على المدنيين في اليرموك، ولا نزاع مسلح غير دولي، كما هو الحال في فلسطين على سبيل المثال، حيث قتل بنيامين نتنياهو أكثر من 30 ألف طفل في قطاع غزة، وهو ما كان موثقا بصور أقمار صناعية وأكّده شهودٌ ومنظماتٌ دولية. وحاجج بأنّ المتطلبات القانونية لم تُستَوفَ في القضية الحالية.
وأغرق المحامي في قراءة طلبه نحو ساعتين ونصف يجترّ فيه نفس النقاط مرارا وتكرارا، إذ حاجج بأنّ موكله سميرا لم يكن مسلحا، ولا استخدم سلاحا، ولا ضرب أحدا، ولم يكن عضوا في مليشيا مسلحة، ولا يوجد أدلةٌ على ذلك رغم توفّر كثير من مقاطع الفيديو والتقارير على الإنترنت. فصحيحٌ أنّه كان لدى موكله بطاقةٌ للمرور عبر الحواجز، إلّا أنّ محاميَ الدفاع زعم بأنّ عمّ المتهم - الذي كان عضوا بالمنظمة - أعطاها له، ولا تُعَدّ إثباتا على عضوية المتهم نفسه. ووفقا للمحامي باوْم جارْت، على المحكمة في كل الأحوال أن تثبت مشاركةَ موكله بنفسه في الجرائم لا مجردَ عضويته في المليشيا. وحاول المحامي أن يبخس من أهمية شهادة شاهد بالإشارة إلى أنه كان سكّيرا. وقال المحامي إن على ألمانيا ألّا تجعل نفسها وصيّةً على القانون الدولي وإنّ المحكمة الأوروبية هي المؤهّلة لذلك. وأشار إلى أنّ بإمكان الدولة السورية - الآن بعد اندحار الأسد - أن تُقيم محاكماتٍ كهذه بنفسها. وأكد كذلك على عدم وجود هجوم منهجي وموسّع ضد المدنيين، مشدّدا على ضرورة استيفاء كلا العنصرَين (النطاق الواسع والمنهجية). وجادل بأن الجرائم ضد الإنسانية تتطلب ارتكاب أفعال متعددة، وهو ما لا يتحقق بما زُعم من فعلٍ لموكله. ونظرا لعدم وجود نزاع مسلح كما هو منصوص عليه في بنود لائحة الاتهام، فإنّ الإجراءات برمّتها موضعُ شك، إذ لا ينطبق عليها القانون الجنائي الدولي، وفقا لمحامي الدفاع. وطالب محامي الدفاع بإسقاط التهم عن موكّله مستشهدا بقرار محكمة ستوكهولم إخلاء سبيل المتهمين بنفس الوقائع ههنا.
***
[استراحة لعشرة دقائق]
***
بعد استراحة وجيزة، أتاحت القاضية كيربَر لمحامي الدفاع جْراسيل أن يقرأ طلبه. اقترح جْراسيل في طلبه أن تُوثّق الإجراءاتُ صوتا وصورةً، وأن تُسلَّم التوثيقات إلى أطراف الدعوى أسبوعيا. علّل جْراسيل طلبَه بنقطتَين. أولا، لأهمية القضية، فقد تُستخدم لأغراض علمية وقانونية، ولأهميتها التاريخية لألمانيا والدول العربية. ولألمانيا دورٌ رائدٌ ومهمٌّ في هذه المحاكمات. وحاجج بأنّ هذه السجلّاتُ ستكون محفوظة في الأرشيف الألماني لتنهل منها الأجيالُ القادمة. ثانيا، تحسين عملية البحث عن الحقيقة. واستشهد بأجزاء من مشروع قانون عن «التوثيق الرقمي للإجراءات الجنائية» الذي أطلقته الحكومة الفيدرالية السابقة. ورغم أنّ مشروع القانون لم يُعتمد قطّ، إلّا أنّ على المحكمة أن تسجّل هذه الإجراءات استنادا إلى روح مشروع القانون. وحاجج المحامي جْراسيل بأنه لا يوجد محضرٌ موضوعيٌّ للمحاكمات تحت تصرّف أطراف الدعوى. وقد تفضي الاختلافات في الآراء إلى إطالة الإجراءات الجنائية أكثر. وعند أخذِ مسوّدة مشروع القانون أساسا ثم صقلِه، سيسهّل ذلك من عملية البحث عن الحقيقة ويرسّخها، وسيجعل عمليةَ النقض أيسر. ويمكن أن تُستخدم تلك التوثيقات في الولايات الألمانية وفق الفقرة 120 (6) من قانون دستور المحاكم الألماني، وتحديدا في مسائل أمن الدولة عن طريق الإدارة المستعارة [بالألمانية: Organleihe].
بعد أن أنهى المحامي جْراسيل قراءة طلبه، انضمّ بقية محامي الدفاع إليه وضمّوا صوتهم إلى صوته. وأضاف المحامي جْراسيل أنّ ذلك قد يحسّن من الحق في محاكمة عادلة. وعقّبت المدعية العامة بأنها لا تؤيّد الطلب. إذ أشارت إلى وجود بند ذي صلة بذلك، وتحديدا الفقرة 169 من قانون دستور المحاكم الألماني، ورأت أنّ القضية الحالية لا تلبي معايير الأهمية التاريخية والعلمية، وأنّ النزاع السوري خضع فعلا لكثيرٍ من الدراسات العلمية، وأنه لم يكن لهؤلاء المتهمين مناصب رفيعة المستوى. وأضافت أنّ التسجيلات لن تغيّر شيئا في اعتبارات النقض. ثم أشارت رئيسةُ المحكمة كيربَر إلى أنّ المحكمة سترُدّ على هذا الطلب في جلسة 3 كانون الأول / ديسمبر 2025.
رُفِعت الجلسة في الساعة 4:30 مساء.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 3 كانون الأول / ديسمبر 2025، في العاشرة صباحا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.