1 min read
داخل محاكمة الاستئناف في قضية حسناء أ. #4: الحكم النهائي في الاستئناف الذي تقدّمت به حسناء أ.

داخل محاكمة الاستئناف في قضية حسناء أ. #4: الحكم النهائي في الاستئناف الذي تقدّمت به حسناء أ.

محاكمة حسناء أ.  

محكمة مقاطعة لاهاي – بادهوفيدورب، هولندا  

التقرير الرابع لمراقبة المحاكمة  

تاريخ الجلسة: 25 آذار/مارس 2026 

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.  

يُرجى ملاحظة أن هذا التقرير ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميّ لجلسات المحاكمة.  

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم. 

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.] 

للاطلاع على تقارير جلسات المحاكمة الأولى، يرجى زيارة قضية حسناء أ. في موقع المركز السوري للعدالة والمساءلة. أمّا تقارير محاكمة الاستئناف فهي ثمرةُ شراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة وعيادة العدالة الجنائية في جامعة أمستردام بهولندا. 

يسرد التقرير الرابع للمركز السوري للعدالة والمساءلة لمراقبة المحاكمة وقائع اليوم الرابع من محاكمة استئناف حسناء أ. في بادهوفيدورب بهولندا. في هذا اليوم، أصدرت محكمة الاستئناف حكمها. إذ أيدت محكمة استئناف لاهاي، إلى حدّ كبير، حكم المحكمة الابتدائية في قضية حسناء أ.، وفرضت عليها عقوبة سجن غير مشروطة لمدة تسع سنوات (مع احتساب فترة الحبس الاحتياطي)، ورفضت في الوقت نفسه طلب محامية الدفاع برفع الحبس الاحتياطي. وخلصت المحكمة إلى ثبوت التهم الموجهة إليها فيما يتعلق بالقيام بأفعال تحضيرية لارتكاب جرائم إرهابية، والمشاركة في تنظيم داعش، وترك ابنها القاصر في حالة عجز، وارتكاب جريمة الاستعباد، باعتبارها جريمة ضد الإنسانية ارتُكبت بالاشتراك مع شخص آخر. وفي المقابل، برّأت المحكمة حسناء من تهمة المشاركة في قتال مسلح، وقرّرت أن بعض المسائل لم تكن معروضة أمامها، ومن ذلك تهمة بُرئت منها سابقًا، وتهمة تعريض طفل للخطر التي اعتُبِرت غير مقبولة لدى المحكمة بسبب التقادم. وحكمت المحكمة للضحية (ز) بتعويض قدره 15,000 يورو عن الأضرار المعنوية، بعد أن وجدت أن المطالبةَ مدعومةٌ بأدلة كافية بموجب القانون المدني السوري استنادًا إلى تقارير خبراء.  

اليوم الرابع  25 آذار/مارس 2026 

في يوم المحاكمة هذا، بدأت الإجراءات في تمام الساعة 11:31 صباحًا. إذ افتتح القاضي رئيس المحكمة الجلسة بإعلانه أن الحكم في استئناف حسناء أ. سيصدر في هذا اليوم. ولم تكن حسناء أ. حاضرة في قاعة المحكمة بعد أن تنازلت عن حقها في الحضور. حضرت كل من محامية الدفاع ومحامية المدعية. ثم شرع القاضي في تلخيص الحكم. 

التهم التي لم تعد معروضة أمام المحكمة 

بدأ القاضي بتوضيح أن التهمة التي وجّهتها المدعية (س) لم تعد معروضة أمام المحكمة، إذ سبق أن برأت المحكمة الابتدائية المتهمة من هذه التهمة. وبالتالي، فإن التعويضات التي طالبت بها (س) لم تعد قيد النظر. علاوة على ذلك، أُعلِن سقوط تهمة تعريض ابن المتهمة القاصر للخطر، لانقضاء مدة التقادم البالغة ست سنوات. 

الأدلة 

أشار القاضي بعد ذلك إلى أن محامية الدفاع كانت قد دفعت سابقًا بأن شهادات (ز) غير موثوقة، وبالتالي لا ينبغي الاعتماد عليها دليلا. رفضت المحكمة هذا الدفع، واعتمدت على تلك الشهادات بصفتها أدلة موثوقة. 

القرار 

الأفعال التحضيرية 

قضت المحكمة بأنه ثبت قانونًا وبشكل مقنع أن المتهمة، خلال الفترة من 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 إلى 26 شباط/فبراير 2019، كانت مذنبة بالتحضير لارتكاب جرائم إرهابية. وتَمَثّل هذا التحضيرُ في تبنّي الفكر المتطرف لتنظيم داعش، والحصول على معلومات حول السفر إلى سوريا و"دولة خلافة داعش"، ثم السفر إليها فعليّا. وتزوجت المتهمة من مقاتل في داعش وأقامت معه، ونشرت دعايات داعش عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحملت سلاحًا ناريّا. علاوة على ذلك، خلصت المحكمة إلى أنه لم يثبت أن حسناء أ. قد نبذت فكر داعش خلال الفترة المذكورة. 

غير أن المحكمة قضت بأن المتهمة لم تشارك في قتال مسلح، وبالتالي برّأت المتهمة من هذه التهمة. 

المشاركة في منظمة إرهابية 

قضت المحكمة بأنه ثبت قانونًا وبشكل مقنع أن المتهمة انخرطت في صفوف تنظيم داعش الإرهابي خلال الفترة من 17 شباط/فبراير 2015 إلى 26 شباط/فبراير 2019. ووجدت المحكمة أن المتهمة سافرت إلى "دولة الخلافة"، وأخضعت نفسها لسلطة داعش، وأخضعت نفسها لحكم الشريعة الإسلامية. وأقامت في مناطق خاضعة لسيطرة داعش، وسكنت مع أحد مقاتلي التنظيم، ونشرت فكر داعش ودعايته بين الآخرين. 

غير أن المحكمة خلصت إلى أنه لم يثبت أن المتهمة ارتكبت هذه الأفعال مع آخرين، وبالتالي برأتها من هذا التهمة. 

ترك طفل في خطر 

قضت المحكمة بأنه ثبت قانونًا وبشكل مقنع أن المتهمة تركت ابنها القاصر في حالة من العجز في سوريا والعراق، خلال الفترة من 11 آذار/مارس 2015 إلى 26 شباط/فبراير 2019. وخلصت المحكمة إلى أن المتهمة سمحت لابنها بالبقاء لفترة طويلة في منطقة تشهد نزاعًا مسلحًا، مما عرّض حياته وصحته للخطر. ورأت المحكمة أن المتهمة قبلت عن وعي المخاطرَ الجسيمة التي قد يتعرّض لها ابنها. 

وكانت محامية الدفاع قد دفعت سابقًا بأن حسناء أ. كانت تنوي مغادرة المنطقة. إلا أن المحكمة لم تجد دليلًا يثبت هذا الادعاء، مشيرةً إلى أن حسناء أ. مكثت في سوريا لفترة طويلة، وأرسلت رسائل إلى أفراد عائلتها تحثهم فيها على القدوم إلى "خلافة داعش". 

الاستعباد بصفته جريمة ضد الإنسانية 

قضت المحكمة بأنه ثبت قانونًا وبشكل مقنع أن المتهمة، خلال الفترة من 1 أيار/مايو 2015 إلى 1 تموز/يوليو 2015، ارتكبت، بالاشتراك والتواطؤ مع شخص آخر، جريمة الاستعباد بصفتها جريمة ضد الإنسانية. 

خلصت المحكمة إلى أن المتهمة أجبرت المدعية (ز) على القيام بأعمال منزلية، منها رعاية طفلها، وهو ما عرّضها للعمل القسري. ونظرت المحكمة في السياق الأوسع لهجوم داعش على السكان الإيزيديين في سنجار، بالإضافة إلى سياسة داعش في استعباد الإيزيديات وإجبارهن على القيام بالأعمال المنزلية. وخلصت المحكمة إلى أن المتهمة كانت على علم بالهجوم وسياسة داعش في استعباد الإيزيديات. 

ولإثبات ذلك، استندت المحكمة إلى شهادة (ز)، التي كانت قد خُصصت أَمَة/سبيّة لـ [حُجب الاسم]، F3. إذ خلصت المحكمة إلى أن المتهمة مكثت لمدة شهر تقريبًا في منزل F3، حيث كانت على علم بأن (ز) كانت محتجزة بصفتها أَمَة/سبيّة إيزيدية ولم تكن قادرة على الفرار. وقد استغلت حسناء أ. هذا الوضع، وأمْلت أوامرها على (ز)، وأجبرتها على أداء الصلاة خمس مرات في اليوم. وبذلك، تكون المتهمة قد ساهمت بشكل كبير في استعباد (ز). علاوة على ذلك، لاحظت المحكمة أن F3 قد أخبر (ز) بضرورة امتثالها لجميع أوامر المتهمة. 

وخلصت المحكمة إلى وجود تعاون وثيق وواعٍ بين المتهمة وF3، يرقى إلى مستوى المشاركة في ارتكاب جريمة الاستعباد. وقد وقعت الأفعال التي ارتكبتها حسناء أ. في سياق الهجوم على الإيزيديين. وبناءً على ذلك، وجدت المحكمة أن جميع أركان جريمة الاستعباد بصفتها جريمة ضد الإنسانية مستوفاة. 

فضلا عن ذلك، أخذت المحكمة هذا السلوك في الاعتبار بصفته فعلا إضافيّا يدعم تهمة الانخراط في صفوف تنظيم داعش الإرهابي. 

التعويضات 

على عكس المحكمة الابتدائية، وجدت محكمة الاستئناف أنها تمتلك فهمًا كافيًا للقانون المدني السوري، استنادًا إلى تقارير الخبراء، وأن الفصل في دعوى التعويضات لن يفرض عبئًا غير متناسب على الإجراءات. خلصت المحكمة إلى أن دعوى التعويض عن الأضرار المعنوية المتعلقة بوقائع الاستعباد المثبتة بصفتها جريمة ضد الإنسانية مدعومة بأدلة كافية، وأن المتهمة كانت مسؤولة بالتضامن عن هذا الضرر. وبناء عليه، حكمت المحكمة لـ(ز) بتعويض قدره 15,000 يورو. ويتعلّق هذا المبلغ تحديدًا بالضرر الناتج مباشرة عن أفعال المتهمة، ولا يشمل الضرر الناجم عن أحداث سابقة لتلك الأفعال. 

الحُكم 

عند تحديد الحُكم، أخذت المحكمة في الاعتبار خطورة الجرائم والظروف الشخصية للمتهمة. 

وفيما يتعلق بخطورة الجرائم، نظرت المحكمة في طبيعة وأنشطة تنظيم داعش بوصفه منظمة إرهابية. وخلصت المحكمة إلى أن المتهمة كانت على دراية، قبل مغادرتها، بتنظيم داعش والفظائع التي ارتكبها، ومع ذلك اتخذت قرارًا واعيًا بالسفر إلى الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم والبقاء فيها لمدة أربع سنوات تقريبًا. وأشارت المحكمة إلى العواقب غير القابلة للإصلاح لهذا القرار على أطفالها، ورأت أن سفر المتهمة إلى تلك المنطقة يُعدّ سلوكًا تُلام عليه. بالإضافة إلى ذلك، اعتبرت المحكمة جريمةَ الاستعباد جريمةً ضد الإنسانية، مشيرةً إلى أن (ز) كانت محتجزة أَمَة/سبيّة، وأن سلوك المتهمة كان جزءًا من اعتداء داعش على السكان الإيزيديين. وشدّدت المحكمة على أن الاستعباد، بوصفه جريمة ضد الإنسانية، يُعدّ من أخطر الجرائم الدولية، ويُثير قلق المجتمع الدولي بأسره. 

وفيما يتعلق بالظروف الشخصية للمتهمة، أخذت المحكمة في الاعتبار عدم وجود سوابق جنائية لديها. ونظرت في تقارير نفسية متخصصة تُشير إلى أنها تُعاني من إعاقة ذهنية بسيطة واضطراب في الشخصية. وأخذت المحكمة في الاعتبار أيضًا أنها، بعد سقوط "خلافة داعش"، عاشت مع أطفالها في مخيمات في ظروف قاسية. بالإضافة إلى ذلك، أشارت المحكمة إلى نتائج الخبراء التي تُفيد بأن حسناء أ. لم تُظهر أي مؤشرات على استمرارها في تبنّي فكر متطرف أو على خطر عودتها إلى التشدّد. 

في ضوء كل هذه الظروف المشددة والمخففة، أصدرت المحكمة حكمًا بالسجن تسع سنوات دون قيد أو شرط، مع خصم المدة التي قضتها بالفعل في الحبس الاحتياطي. 

رُفض طلب الدفاع برفع الحبس الاحتياطي. 

رُفعت الجلسة الساعة الثانية عشرة ظهرًا، واختُتمت محاكمة الاستئناف. 

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.