داخل محاكمة الاستئناف في قضية حسناء أ.، #3: مرافعاتُ الدفاع وأخذٌ وردّ
محاكمة حسناء أ.
محكمة مقاطعة لاهاي – بادهوفيدورب، هولندا
التقرير الثالث لمراقبة المحاكمة
تاريخ الجلسة: 11 شباط/فبراير 2024
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا التقرير ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميّ لجلسات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]
للاطلاع على تقارير جلسات المحاكمة الأولى، يرجى زيارة قضية حسناء أ. في موقع المركز السوري للعدالة والمساءلة. أمّا تقارير محاكمة الاستئناف فهي ثمرةُ شراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة وعيادة العدالة الجنائية في جامعة أمستردام بهولندا.
يسرد التقرير الثالث للمركز السوري للعدالة والمساءلة لمراقبة المحاكمة وقائع اليوم الثالث من محاكمة استئناف حسناء أ. في بادهوفيدورب بهولندا. في هذا اليوم، قدّم الدفاع مرافعاته، مطالبًا بتبرئة حسناء أ. من جميع التهم الموجهة إليها، وفيها المشاركة في منظمة إرهابية، والقيام بأعمال تحضيرية، وتعريض طفل للخطر، والاسترقاق بوصفه جريمة ضد الإنسانية. حاجج الدفاع أن حسناء أ. لم تكن تنوي دعم داعش، ولم تشارك في نشر فكر التنظيم أو تروّج له، وشكّك في مصداقية أقوال (ز). وفيما يتعلق بطلب جبر الضرر، طلب الدفاع اعتباره غير مقبول لأنه سيشكل عبئًا غير متناسب على سير الإجراءات الحالية. وقدّمت المدعية والادعاء العام ردودهما، تلاها رد الدفاع عليهما. وأدلت حسناء أ. بإفادتها الختامية، معربةً عن ندمها وتعهدها بتجنب الوقوع في ظروف مماثلة في المستقبل.
وحُدّد موعد النطق بالحكم النهائي في 25 آذار/مارس 2026، الساعة 10:00 صباحًا.
اليوم الثالث – 11 شباط/فبراير 2026
في يوم المحاكمة هذا، بدأت الجلسة في تمام الساعة 10:24 صباحًا. إذ افتتح القاضي رئيس المحكمة الجلسة بالترحيب بالحضور في قاعة المحكمة وعبر الإنترنت. وذكّر المتهمة بحقها في التزام الصمت. وأشار إلى وجود مترجمين شفويين جديدين، وأكد أنه سيراقب وتيرة سير الجلسة لضمان فعالية الترجمة الشفوية. كانت المدعية (ز) حاضرة في قاعة المحكمة، بينما كانت المدعية (س) تتابع الجلسة عبر الإنترنت. ثم استعرض القاضي رئيس المحكمة جدول أعمال اليوم، والذي سيبدأ بتقديم الدفاع لمرافعته، يليه رد محامية المدعيتين والادعاء العام. بعد ذلك، ستُمنح محامية الدفاع فرصة للرد، ثم تُدعى المتهمة لتقديم إفادتها الختامية.
مرافعات الدفاع
بدأت محامية الدفاع مرافعاتها بالتأكيد على وجود قصتَي حياة منفصلتين، قصة (ز) وقصة المتهمة حسناء أ. وقد التقت هاتان القصتان في أيار/مايو أو حزيران/يونيو 2015 عندما كانت المتهمة ضيفة في منزل [حُجب الاسم]، F3. وكانت (ز) سبية هناك. وأكدت محامية الدفاع أنه من غير المرجح التوصل إلى الحقيقة نظرًا لعدم وجود أدلة موضوعية في هذه القضية؛ فلا يوجد تسجيلات فيديو للأفعال المنسوبة إلى حسناء أ. وطلبت محامية الدفاع تبرئة المتهمة من جميع التهم.
إعاقة ذهنية طفيفة
بالانتقال إلى حجتها الأولى، سلّطت محامية الدفاع الضوء على عدم مراعاة الخصائص الفردية للمتهمة. وكان الادعاء العام قد حاجج سابقًا أن حسناء أ. كانت بوجهين. وزعمت محامية الدفاع أن الادعاء العام، في هذا التصريح، لم يُدرك السمات الفردية للمتهمة من خلال تصويرها على أنها شخصية تتصرف بدهاء. علاوة على ذلك، حاججت محامية الدفاع أن الشرطة – بعدم طرحها أسئلة تعقيبية كافية أثناء استجواب المتهمة – قد أغفلت أيضًا سماتها الفردية. وأكّد الدفاع أن حسناء أ. قد شُخِّصت رسميا بأنها تعاني من إعاقة ذهنية بسيطة. وأنها تُوصف بالسذاجة والاندفاع، وعدم القدرة على توقّع عواقب أفعالها. وزُعم أنها كانت تميل إلى الهروب عند التعرّض للضغط أو التوتر. وحاججت محامية الدفاع أن هذا انعكس في قرار المتهمة السفر إلى سوريا دون التعمق في فهم الدين أو توقّع ما ستواجهه هناك. وتابعت محامية الدفاع قائلةً إن الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة يفهمون الأمور بشكل أبطأ وبدرجة أقل من غيرهم. وادّعت أن هذا هو سبب ضرورة التعامل مع الشخص ذي الإعاقة الذهنية واستجوابه بشكل مختلف عن الأشخاص من غير ذوي الإعاقة الذهنية [ملاحظة: أثار هذا ردود فعل انفعالية واضحة ومسموعة بين الحضور في قاعة المحكمة].
علاوة على ذلك، أكدت محامية الدفاع أن تنظيم داعش استدرج النساء المستضعفات بوعود كاذبة بالتمكين وصورة مثالية للحياة في خلافة داعش في سوريا. كانت حسناء أ. تبحث عن مكان تمارس فيه شعائرها الدينية بحرّية، بين أناس يسعون إلى فعل الشيء نفسه. وكثيرًا ما كان داعش يستدرج النساء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وادعت محامية الدفاع أن هذا ما حدث مع المتهمة أيضًا. وكانت حسناء أ. قد أوضحت أنها رأت في السفر إلى "دولة الخلافة" واجبًا دينيا، إذ كانت ترغب في العيش في خلافة مماثلة لخلافة النبي محمد. وادعت محامية الدفاع أن المتهمة كانت لديها فكرة عن الخلافة، لكنها لم تكن مبنية على واقع خلافة داعش. إضافة إلى ذلك، جادلت محامية الدفاع بأن حسناء أ. كانت ترغب في الزواج في نهاية المطاف، لكن هذا لم يكن هدفها من السفر إلى سوريا. واستشهدت محامية الدفاع بأبحاث أثبتت وجود ثلاثة دوافع لدى النساء اللواتي سافرن للانضمام إلى الخلافة: دوافع دينية وسياسية وعاطفية. وبحسب محامية الدفاع، كانت حسناء أ. امرأة ساذجة ذات دوافع دينية، وقد أعربت لاحقًا عن ندمها على السفر إلى "دولة الخلافة". وأشارت محامية الدفاع بإيجاز إلى أن المتهمة لم تنشر أي دعاية لتنظيم داعش، لا على الإنترنت ولا غيره. فقاطع القاضي محامية الدفاع لفترة وجيزة، مُشيرًا إلى كثرة الاستشهادات، وأمرها بالاكتفاء بالمراجع والتركيز على استخلاص النتائج.
ثمّ تابعت محامية الدفاع مرافعتها مؤكدةً أن المتهمة لم تشارك بدور واضح في تنظيم داعش، مستندةً في ذلك إلى دور المرأة في التنظيم، وهو رعاية الرجال والمنزل وإنجاب الأطفال وطاعة الرجال، وهو ما قامت به حسناء أ. ورأت محامية الدفاع أن المتهمة، بصفتها امرأة، لم تكن تملك أي سلطة في اتخاذ القرارات، وأن مهمة المرأة هي التدريس عن الجهاد، وهو ما لم تفعله حسناء أ. فهي لم تشغل منصبًا عامّا في تنظيم داعش، ولم تُدرّس، ولم تكن عضوة في الحسبة. ثمّ صرّحت محامية الدفاع بأنّ الهروب من الخلافة كان محفوفًا بالمخاطر. وأوضحت أنّ النساء اللواتي حاولن الفرار من خلافة داعش تعرّضن للرجم والجلد، بل وحتى القتل، مع الإشارة إلى "ثلاثي بيثنال غرين" من المملكة المتحدة، في إشارةٍ إلى نساء داعش الثلاث: خديجة سلطانة، وأميرة عباسي، وشميمة بيغوم.
المشاركة في منظمة إرهابية
بدأت محامية الدفاع بالقول إنّ المشاركة وحدها لا تكفي لإثبات وجود علاقة مساهمة منظمة ومشتركة بين المتهمة وتنظيم داعش، كما هو منصوص عليه في المادة 140أ من قانون العقوبات الهولندي. إذ يجب النظر في هذه القضية في ضوء الظروف والخصائص الشخصية للمتهمة. وأعادت محامية الدفاع التأكيد على دوافع المتهمة للسفر إلى سوريا كما ذُكر آنفًا. ثمّ حاججت بأنّ المتهمة حملت سلاحًا بناءً على إصرار زوجها، لحمايتها من الرجال الآخرين. علاوةً على ذلك، سلّطت محامية الدفاع الضوء على أنّ حسناء لم تُعنَ بزوجها المصاب قط. بالإضافة إلى ذلك، ادّعت محامية الدفاع أن زوج حسناء أ. كان يتلقى راتبًا شهريا من تنظيم داعش، لكن المتهمة لم تتلقّ أي أموال من التنظيم، ولم يُعطها زوجها أي أموال. وبعد طلاقها من [حُجب الاسم]، F4، عام 2018، سجّلت حسناء أ. لدى داعش للحصول على الطعام وحفاضات الأطفال. وبالتالي، لم يكن هدفها من التسجيل دعم داعش، بل تأمين الاحتياجات الأساسية. وعليه، خلصت محامية الدفاع إلى أنه على الرغم من أن المتهمة ربما ساهمت عدديا في دعم داعش، إلا أنها لم تفعل ذلك بنفس النية أو الغرض الإرهابي الذي كان لدى داعش. لذلك، طلبت محامية الدفاع تبرئة المتهمة من تهمة المشاركة في منظمة إرهابية.
الإجراءات التحضيرية
قبل أن يتمكن الدفاع من المضي قدمًا، قاطعت المدعية العامة الجلسة لفترة وجيزة لأنها لم تعد تعرف أين وصلت محامية الدفاع في مرافعاتها. فأكّد القاضي رئيس الجلسة رقم الصفحة التي وصلوا إليها. واصلت محامية الدفاع مرافعتها بالتطرق إلى تهمة الأعمال التحضيرية، مشيرة إلى رسائل الواتساب التي أرسلتها حسناء أ. إلى زملاء الدراسة في آذار/مارس 2015. إذ ذكرت المتهمة، في هذه الرسائل، أنها هاجرت إلى سوريا وأنها لن تعود أبدًا. غير أن حسناء أ.، في ذلك الوقت، كانت في المضافة فقط، ولم تكن قد رأت الخلافة من الداخل. علاوة على ذلك، أشارت محامية الدفاع إلى استجواب الشرطة لوالد المتهمة في أيار/مايو 2015، والذي أفاد بأن حسناء أ. اتصلت به وأعربت عن ندمها على السفر إلى سوريا. وأكّدت محامية الدفاع وجود رسائل صوتية وخطية بين المتهمة ووالدها، أعربت فيها حسناء أ. عن ندمها على السفر إلى سوريا. إلا أن محامية الدفاع أقرّت بعدم قدرتها على الحصول على هذه الرسائل الصوتية والمكتوبة.
ثمّ جادلت محامية الدفاع بأن الدلالة السلبية المرتبطة بالاستشهاد هي دلالة فرضها الغرب. فبالنسبة للمسلمين، يُنظر إلى الشهادة على أنها أمر محمود، لأن الشهيد يدخل الجنة. وأضافت محامية الدفاع أن هذا ينطبق أيضًا على الارتباط السلبي لكلمة "الخلافة"، وأن المعنى الأصلي للكلمة محايد تمامًا [ملاحظة: أثار هذا الأمر ردود فعل انفعالية، وهو ما دفع العديد من الحضور إلى مغادرة شرفة الجمهور]. ثمّ زعمت محامية الدفاع أن هذه الكلمة، بالنسبة للمسلمين، ترتبط بالخلافة في عهد النبي محمد.
علاوة على ذلك، تناولت محامية الدفاع شهادات الشهود [حُجب الاسم]، W4، و[حُجب الاسم]، W1، و[حُجب الاسم]، W2. وحاججت بأن شهادة W4، التي ذكر فيها أنه كان لديه شعور سيئ تجاه حسناء أ.، كانت متحيّزة. وكان W4 يعمل في [حُجبت المعلومة]، لكنه أدلى بأقوال تتعلق بما كان يجري خلال الحصص الدراسية. ورأت محامية الدفاع أنه من غير الواضح ما كان دوره تحديدًا، لأنه لم يكن مدرّسًا. وفيما يتعلق بـW1، الذي أخبرته المتهمة أن لديها معارف سافروا إلى سوريا وأن الحياة هناك جيدة، أشارت محامية الدفاع إلى أن حسناء أ. كانت تعاني اكتئابًا وكانت تلجأ إلى الدين للشعور بالراحة والطمأنينة. ولم تسافر المتهمة إلى سوريا بهدف دعم داعش، بل رأت فيها دولة عربية تطبّق القواعد الإسلامية. وأخيرًا، قالت محامية الدفاع إن W2 أخذ كلام حسناء أ. حرفيا. فبالنسبة للمتهمة، كان الاستشهاد أمرًا جيدًا لأن الشهيد يذهب إلى الجنة. وأخيرًا، أشارت محامية الدفاع بإيجاز إلى أن نشر صورٍ لتنظيم داعش لا يكفي لإثبات أن المتهمة كانت تتبنّى فكر التنظيم. ولذلك، طالبت محامية الدفاع بتبرئة المتهمة لعدم ارتكابها الأفعال بنفس القصد الإرهابي الذي يتبناه تنظيم داعش.
تركت طفلها في خطر
ثم انتقلت محامية الدفاع إلى مسألة ما إذا كان يمكن تحميل المتهمة مسؤولية ترك طفلها في خطر. واستشهدت محامية الدفاع بقضية سابقة أمام المحكمة، إذ بُرِّئت امرأة سافرت إلى سوريا برفقة ثلاثة أطفال قاصرين، من تهمة ترك أطفالها في خطر عمدًا. وقد أخذت المحكمة في الاعتبار، عند التوصل إلى هذا الاستنتاج، صعوبة مغادرة مناطق سيطرة تنظيم داعش دون تعريض النفس للخطر. وحاججت محامية الدفاع أن المتهمة كانت ترغب في مغادرة مناطق سيطرة تنظيم داعش، لكنها خشيت ألا تنجو هي وأطفالها إذا فشلت محاولة الهرب. وكانت حسناء أ. قد طلبت من والدها وعائلتها القدوم إلى سوريا لمساعدتها على الهرب. بحسب الدفاع، كانت هذه صرخة استغاثة، وليست دعوة للعيش في سوريا. لذلك، طالبت محامية الدفاع بتبرئة المتهمة من هذه التهمة.
***
[استراحة لمدة 15 دقيقة]
***
الاسترقاق بوصفه جريمة ضد الإنسانية
- الأركان السياقية
[ملاحظة: بالإضافة إلى الأركان المادية للجريمة، من أركان الجرائم ضد الإنسانية أن يكون الجاني على علم بأن سلوكه كان جزءًا من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين، أو أنه كان ينوي أن يكون جزءًا منه (أركان الجرائم، المحكمة الجنائية الدولية)].
جادلت محامية الدفاع بأن المتهمة لم تكن على دراية بالسياق، إذ لم تكن تعلم بالهجوم على الإيزيديين. وأضافت محامية الدفاع أن حسناء أ. كانت تعرف الإيزيديين بصفتهم شعبًا، لكنها لم تكن تعلم أنهم كانوا يُستعبدون. ولم تكتشف ذلك إلا عندما كانت في منزل F3، حيث رأت لأول مرة أَمَة إيزيدية. لذلك، لم تكن المتهمة على علم بأن أفعالها كانت جزءًا من الهجوم على الإيزيديين، وبالتالي لم يتحقق الركن المتعلق بالسياق.
- موثوقية الأقوال التي أدلت بها (ز)
ذكر الدفاع أنه عند تقييم أدلة الشهود، يجب إيلاء اهتمام خاص لموثوقية الأقوال، والأدلة الداعمة، والأدلة الرابطة. وادعت محامية الدفاع أن (ز) اتهمت حسناء أ. في أقوالها وشهادتها بتكليفها بتنظيف المنزل، والطبخ، ورعاية ابنها. وقد نفت المتهمة هذه الاتهامات. وتساءلت محامية الدفاع عن سبب اعتبار أقوال المتهمة أقل مصداقية من أقوال (ز) وأكدت محامية الدفاع أن أقوال حسناء أ. تتوافق مع ما نعرفه عن وضع ومكانة المرأة في سوريا.
- الأقوال غير الموثوقة التي أدلت بها (ز)
جادلت محامية الدفاع أن أقوال (ز) غير موثوقة. ولم تزعم أن (ز) كانت تكذب، بل أكّدت أنها تأثرت بذاكرة زائفة أو بتأثيرات خارجية.
حاجج الادعاء العام أن (ز) أدلت بأقوال دقيقة ومتّزنة، وهو ما يُعدّ دليلًا على الموثوقية. إلا أن الدفاع رأى، وفقًا للممارسات الفُضلى، أن الأقوال التي تتسم بالتفصيل هي التي تُعدّ موثوقة [ملاحظة: استند الدفاع إلى "الممارسات الفُضلى" المتعارف عليها في الدعاوى المدنية عند تقييم أدلة الشهود. ومن غير الواضح سبب لجوء الدفاع إلى القانون المدني في هذا السياق].
واصلت محامية الدفاع مرافعتها مؤكدة أن (ز) أدلت بشهادات في ثلاث مناسبات منفصلة، تحديدًا أمام هيئة التحقيق وجمع الأدلة (CIGE)، وفريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد) (UNITAD)، وقاضي التحقيق. وعندما أدلت (ز) بشهادتها الأولى أمام هيئة التحقيق وجمع الأدلة عام 2016، لم تذكر المتهمةَ، بل تحدثت فقط عن آخرين ألحقوا بها الأذى. وادعت محامية الدفاع أن هذه الشهادة هي الأكثر موثوقية نظرًا لقِصَر الفترة الزمنية بين وقوع الأفعال وتسجيل الشهادة. في المقابل، في الشهادة التي أدلت بها (ز) عام 2024، صُوِّرت المتهمة على أنها مصدر جميع الفظائع. وتساءلت محامية الدفاع عن سبب عدم ذكر حسناء أ.، إن كانت حقّا بهذه الفظاعة، في شهادة عام 2016. علاوة على ذلك، أدلت (ز) أيضًا بشهادة أمام فريق التحقيق (يونيتاد) عام 2022، وفي هذه الشهادة، ذكرت (ز) المتهمة لأول مرة. ادّعت محامية الدفاع أن طريقة طرح الأسئلة في (يونيتاد) كان فيها توجيه لـ(ز). واستشهدت بأسئلة مثل: "أفترِضُ أنكِ نُقلتِ إلى أماكن عديدة عندما أُسِرتِ، أليس كذلك؟"، و"لم يكن حاضرًا معظم الوقت، صحيح؟"، و"هل كانت تُصدر لكِ الأوامر في المنزل؟" بالإضافة إلى التلميحات بالعنف، وهو ما أثّر على أقوال (ز). وأعربت محامية الدفاع كذلك عن قلقها لعدم وجود تسجيل صوتي أو مرئي للمقابلة في (يونيتاد)، وأن (ز) لم تُؤدِّ اليمين قبل الإدلاء بأقوالها.
وتابعت محامية الدفاع بالإشارة إلى أن (ز) قد يكون لديها دافع خفي في سعيها لإدانة المتهمة. وادّعت أن (ز) كانت تعاني صدمة نفسية، وكانت مدفوعة برغبة في رؤية شخص ما يُحاسَب على الأذى الذي لحق بها وبأطفالها. وفي هذا السياق، حاججت محامية الدفاع بأن إسناد (ز) للمسؤولية قد تجاوز المتهمة، مشيرةً، على سبيل المثال، إلى أن (ز) حمّلت حسناء أ. مسؤولية وفاة ابنتيها، على الرغم من عدم تورّط المتهمة في تلك الأحداث.
علاوة على ذلك، ادّعت محامية الدفاع أن أقوال (ز) كانت متضاربة. ووفقًا للدفاع، يعود ذلك إلى مرور وقت طويل. وجادلت بأن أقوال (ز) كانت عامة وغير مفصّلة. واستشهدت هنا بسؤال قاضي التحقيق في عام 2024 لـ(ز) لتوضيح بعض الأمور، لكنها لم تستطع. ذكرت (ز) أنها كان يُطلب منها الطبخ والتنظيف، لكنها لم تُفصّل أي وجبات كانت تُعدّ، أو كيف كان يبدو المنزل. وبناءً على ذلك، رأت محامية الدفاع أن أقوال (ز) افتقرت إلى المعقولية. إضافةً إلى ذلك، حاججت محامية الدفاع بأن أقوال (ز) لم تُؤيدها أقوال المدعية (س)، إذ لم تُثبت أقوال (س) أن الأفعال المنسوبة إلى حسناء أ. قد وقعت بالفعل.
علاوة على ذلك، أشارت محامية الدفاع إلى أن (ز) ذكرت في (يونيتاد) أن المتهمة لم تُسِئ معاملتها، بل وصفتها بالكسولة. غير أن (ز) قالت عند قاضي التحقيق، وبعد تسع سنوات من وقوع الأحداث، إنها كانت خادمة المتهمة، وإن حسناء أ. كانت تغضب إذا لم تُنفّذ المهام الموكلة إليها. وأشارت محامية الدفاع إلى أن (ز) والمتهمة لم تكونان تتحدثان اللغة نفسها، وأنهما كانتا تتواصلان بالإشارات اليدوية. وبالتالي، تساءلت عن مدى فهم (ز) أو معرفتها الحقيقية بالمتهمة. وفي الختام، حاججت محامية الدفاع بأن الإفادة الموثوقة الوحيدة هي تلك التي أدلت بها (ز) في هيئة التحقيق وجمع الأدلة عام 2016. وبعد الإدلاء بهذه الإفادة، تواصلت (ز) مع آخرين، فأثّر ذلك على ذاكرتها. وادّعت محامية الدفاع أن [حُجب الاسم]، F5 أخبر (ز) قبل مقابلة فريق التحقيق (يونيتاد) عام 2022، أن حسناء أ. عادت إلى هولندا وأنها اعتُقلت. وبناءً على ذلك، خلصت محامية الدفاع إلى أن أنه لا يمكن للمحكمة استبعاد احتمال أن تكون أقوال (ز) قد تأثرت بعوامل خارجية، خاصةً مع وجود عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات على المحك. ثم قاطع القاضي رئيس المحكمة مرافعات محامية الدفاع لمدة دقيقة واحدة بعد أن ذكرت محامية الدفاع الأسماء الأولى الكاملة للضحايا، ووبّخها على ذلك.
- عدم وجود أدلة داعمة
ادّعت محامية الدفاع عدم وجود أدلة تدعم أقوال (ز). ولم تُدلِ كل من (س) و(ن) بإفادات حول الأفعال المزعومة التي ارتكبتها المتهمة بحق (ز). واقتصرت أقوالهما على السياق العام. علاوة على ذلك، جرى الدّفع بأن أقوال (س) قد سبق وأن اعتُبرت غير موثوقة في الحُكم الابتدائي. وعليه، رأت محامية الدفاع أنه لا يمكن استخدام هذه الأقوال بصفتها أدلةً داعمة.
- غياب الأدلة الرابطة
ادّعت محامية الدفاع أن تبرئة المتهمة من التهم المسندة إليها بشأن (س) نهائية لا رجعة فيها. إذ في الحُكم الابتدائي، اعتُبرت إفادة (س) غير موثوقة. وبالتالي، تُطبق شروط أكثر صرامة حتى يمكن اعتبارها دليلًا رابطًا. وجادلت محامية الدفاع بأن هذه الشروط لم تُستوفَ. علاوة على ذلك، رأت محامية الدفاع أنه لا يمكن العثور على نمط عام لأفعال المتهمة.
- ركن المُلكية
[ملاحظة: من أركان الاسترقاق بصفته جريمة ضد الإنسانية أن يكون الجاني قد مارس إحدى أو جميع السلطات المتصلة بالحق في مُلكية شخص أو أكثر، كأن يشتريهم أو يبيعهم أو يعيرهم أو يقايضهم، أو كأن يفرض عليهم ما ماثل ذلك من معاملة سالبة للحرية (أركان الجرائم، المحكمة الجنائية الدولية)].
أفادت محامية الدفاع بأن المتهمة لم تمارس أي سلطات تتصل بالحق في مُلكية (ز). كانت المتهمة ضيفة في منزل F3 ولم تكن هي من استعبدت (ز). وادعت محامية الدفاع أن حسناء أ. لم تستخدم (ز) أَمَة، مستندة إلى إفادة (ز) بأن المتهمة كلفتها بمزيد من العمل بسبب كسلها، أي بزيادة عبء العمل، وليس بمهام جديدة. علاوة على ذلك، لم تكن حسناء أ. مسؤولة عن السماح لـ(ز) بمغادرة المنزل من عدمه. وقد ذكرت (ز) أن حسناء أ. لم تساعدها ولم تسمح لها باستخدام هاتفها أو حاسوبها المحمول. وفي هذا الصدد، ادعت محامية الدفاع أن المتهمة نفسها كانت خاضعة لسطوة F3، وافتقرت إلى سلطة اتخاذ القرار، وكانت ستواجه عواقب وخيمة لو حاولت مساعدة (ز). وخلصت محامية الدفاع إلى أن الكسل، وعدم مساعدة (ز) على الهرب، وعدم مساعدتها في شؤون المنزل لا يُعد استعبادًا بصفته جريمة ضد الإنسانية على النحو المنصوص عليه في قانون الجرائم الدولية الهولندي.
***
[استراحة لمدة 45 دقيقة]
***
جبر الضرر
حاججت محامية الدفاع بأنه ينبغي الحُكم بعدم قبول طلب جبر الضرر. وأوضحت أنه لم يُثبَت وجود علاقة سببية بين أفعال المتهمة والضرر الذي لحق بـ(ز). ووفقًا للدفاع، لم تساهم المتهمة في معاناة (ز) ولم تكن مسؤولة عن فصلها عن أطفالها. وكانت المتهمة حاضرة عندما كانت (ز) مستعبدة بالفعل، لكن التعويضات المُطالبَ بها نابعة من وضع بُنيوي أوسع لا تملك المتهمة أي سلطة عليه. ولذلك، يبقى من غير الواضح أي جزء من الضرر المزعوم يمكن نسبه مباشرة إلى سلوكها.
وادّعت محامية الدفاع كذلك أن مبلغ التعويض المطلوب مبالغ فيه ولا يستند إلى القانون السوري. بالإضافة إلى ذلك، جادلت محامية الدفاع بأن السلوك المزعوم للمتهمة لا يستوفي متطلبات المادة 164 من القانون المدني السوري لإثبات الخطأ. وأكدت محامية الدفاع أن انتهاكات القانون الدولي العُرفي لا يمكن اعتبارها تلقائيا خطأً بموجب القانون المدني السوري. وأشارت محامية الدفاع إلى أن الجرائم الدولية غير منصوص عليها في قانون العقوبات السوري، وتُحاكَم بصفتها جرائم عادية. وبالتالي، لا يمكن اعتبار الجرائم ضد الإنسانية أساسًا قانونيا. وحاججت محامية الدفاع أخيرًا بأن المحكمة تفتقر إلى المعلومات الكافية لتقييم ما إذا كان سلوك المتهمة يشكل خطأً بموجب القانون السوري أو القانون الدولي العرفي، وأن إجراء مثل هذا التقييم سيُثقل كاهل الإجراءات بشكل غير متناسب.
المسؤولية الجنائية
حاججت محامية الدفاع بأن المسؤولية الجنائية للمتهمة قد خُففت بسبب إصابتها باضطراب الشخصية الحدّية وإعاقة ذهنية بسيطة. وأضافت محامية الدفاع، استنادًا إلى تقييمات الخبراء، أن المتهمة لم تعد تحمل معتقدات متشدّدة. وشدّدت محامية الدفاع على أن المتهمة ارتكبت خطأً جسيمًا، وأنها عانت من تجارب صادمة أثناء وجودها في الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش. وحاججت كذلك بأن احتمال سحب جنسيتها الهولندية، وهو ما قد يؤدي إلى انعدام جنسيتها، سيكون له عواقب وخيمة، لا سيما مع حاجتها إلى الدعم النفسي والاجتماعي. وفي ختام المرافعات، طلبت محامية الدفاع رفع أمر الحبس الاحتياطي اعتبارًا من تاريخ صدور الحُكم النهائي.
بعد مرافعات الدفاع، طلبت المدعية العامة من القاضي رئيس المحكمة الإذن بطرح سؤال توضيحي ردّا على مرافعات محامية الدفاع، لا سيما فيما يتعلق بمسألة جبر الضرر. وتساءلت المدعية العامة عمّا إذا كان هذا السلوك، في حال الإدانة بتهمة الاستعباد، يُعدّ خطأً بموجب القانون السوري. فأجابت محامية الدفاع بأن ذلك يعتمد على الدور المحدد المنسوب للمتهمة، وما إذا كان السلوك المذكور يُصنّف استعبادًا بموجب القانون السوري. وأكدت محامية الدفاع أنه لا يمكن البتّ في هذا الأمر في هذه المرحلة. واستفسرت المدعية العامة أيضًا عن المرحلة التي ظهرت فيها هذه المسائل القانونية بالنسبة للدفاع. فأجابت محامية الدفاع بأن هذه المسائل بالغة التعقيد، وعليه لا تستطيع المحكمة تقييمها في إطار الإجراءات الحالية.
[ملاحظة: عُلِّقت الجلسة لفترة وجيزة لإتاحة الفرصة لمحامية المدعيتين والادعاء العام لإعداد ردّهم، وأشاروا إلى أن الدفاع قدّم دفوعًا خلال المرافعات الشفوية لم تُقدّم كتابيا مسبقًا.]
***
[استراحة لمدة 45 دقيقة]
***
رد محامية المدعيتين
حصرت محامية المدعيتين مرافعتها في مسألة جبر الضرر. ووفقًا لها، فإن الدفوع الجديدة التي أثارتها محامية الدفاع خلال المرافعات تُخالف الإجراءات القانونية السليمة. وأكدت أن محامية الدفاع أُتيحت لها فرصة كافية للرد على تقارير الخبراء المتعلقة بالقانون السوري في المرحلة الكتابية من الإجراءات، وبالتالي لا مجال للحديث عن تحميل المحكمة عبئًا غير متناسب.
علاوة على ذلك، جادلت محامية المدعيتين بأنه لا داعي لتقييم ما إذا كان سلوك المتهمة يُعدّ خطأً بموجب القانون السوري. فإذا أدانت هذه المحكمةُ المتهمةَ بالتواطؤ في ارتكاب جريمة استعباد بوصفها جريمة ضد الإنسانية، فإن ذلك سيشكل خطأً بموجب قانون الجرائم الدولية الهولندي. وفيما يتعلق بالعلاقة السببية، رأت محامية المدعيتين أن أفعال المتهمة ساهمت في الضرر الذي لحق بالمجني عليها (ز)، بل وفاقمت من ذلك الضرر. وقد ارتكبت المتهمة أفعالًا في سياق الهجمات المروعة التي شنها تنظيم داعش، وكانت على علم بذلك. وشكّلت أفعال المتهمة انتهاكًا خطيرًا للمعايير القانونية، وهو ما يُجيز التعويض عن الأضرار المعنوية، كما هو منصوص عليه في القانون السوري. وفيما يتعلق بمبلغ التعويض المطلوب، أوضحت محامية المدعيتين أن مقدار التعويض يمكن تحديده بناءً على مصادر وطنية ودولية، فضلًا عن تقدير القضاة أنفسهم لما يحقق العدالة. واستندت محامية المدعيتين في تحديد مبلغ التعويض المطلوب إلى السوابق القضائية الهولندية الوطنية في قضايا الاتجار بالبشر، وطلبت مبلغًا أعلى نظرًا للطبيعة الدولية للجريمة.
ردّ الادعاء العام
استهلت المدعية العام ردّها بالإشارة إلى الاهتمام الكبير الذي أُوليَ لمسألة الإعاقة الذهنية البسيطة لدى المتهمة، لكنها جادلت بأن المتهمة، رغم ذلك، انتهى بها المطاف في سوريا، حيث كانت تنوي الذهاب. وأكدت المدعية العامة كذلك أن المتهمة اعترفت بمشاهدة مقاطع فيديو لتنظيم داعش قبل سفرها إلى هناك لتهيّئ نفسها وتتجنّب الوقوع في المشاكل. وتحدثت إلى الشاهدين W2 وW4 عن داعش. وادّعت المدعية العامة أن حسناء أ. كانت تحمل فكر داعش في داخلها، وأنها عبّرت عن هذا الفكر الذي تبنّته عبر وسائل التواصل الاجتماعي. علاوة على ذلك، ورغم أن محامية الدفاع ذكرت أن المتهمة لم تروّج لداعش، إلا أن المدعية العامة أكدت أنها فعلت ذلك، وتحديدًا عبر صفحتها على فيسبوك. بالإضافة إلى ذلك، أشارت المدعية العامة إلى عدم ردّ الدفاع على قول المتهمة إنه يجب إبادة الكفار، وتأييدها للهجوم الإرهابي على صحيفة شارلي إيبدو. فهذه ليست عبارات محايدة، بل هي دليل على تبني المتهمة لفكر داعش. وردّا على ادعاء الدفاع بأن المتهمة أخبرت والدها بندمها على السفر إلى سوريا، زعمت المدعية العامة وجود العديد من الرسائل التي تثبت عكس ذلك تمامًا. فقد ذكرت حسناء أ. في هذه الرسائل أنها وجدت الحياة في سوريا رائعة. وأشارت المدعية العامة إلى عدم وجود أي دليل على محاولة المتهمة الهروب من مناطق سيطرة داعش.
وفيما يتعلق بتهمة الاسترقاق بوصفه جريمة ضد الإنسانية، جادلت المدعية العامة بأن ادعاء محامية الدفاع بأن المتهمة لم تكن على دراية بالأركان السياقية كاذب. واستندت إلى أقوال أدلت بها المتهمة، قالت فيها إنها كانت تعلم أن (ز) كانت أَمَة إيزيدية. علاوة على ذلك، خلال جلسة الاستئناف، أخبرت المتهمةُ المحكمةَ أنها شاهدت خبرًا عن فرار الإيزيديين. وجادلت المدعية العامة بأن الناس لا يفرون دون سبب، وهو ما يعني ضمنًا أن المتهمة كانت على علم بالهجوم. ورأت حسناء أ. العديد من العبيد الإيزيديين وسمعت من جيرانها عن وضعهم. بالإضافة إلى ذلك، درست مع إيزيدي أخبرها عن الهجوم. وقد تجلى إدراكها للسياق في إجبارها (ز) على أداء الصلاة، ووصفها بأنها كافرة، وقولها إنه من الجيد أن (ز) أصبحت تمارس تعاليم الدين "الصحيح".
وفيما يتعلق بمصداقية أقوال (ز)، ادّعت المدعية العامة أن الدفاع كان انتقائيا. فأقوال المتهمة و(ز) لا تتعارض مع بعضها أو لا يستبعد أحدها الآخر. وتتوافق أقوال المتهمة مع المعرفة العامة بالوضع في سوريا، وينطبق هذا أيضًا على أقوال (ز). علاوة على ذلك، تؤيد أقوال (ز) في كثير من النقاط الأقوال التي أدلت بها (س) و(ن). وحاججت المدعية العامة أن محامية الدفاع نظرت بشكل انتقائي في أقوال (ز) عندما ذكر أنها غير مفصلة. وأشارت محامية الدفاع إلى قضية ابن المتهمة والبيض، وأن (ز) تذكر أن المتهمة كان بإمكانها أكل دجاجة كاملة. وأضافت المدعية العامة أنها هي الأخرى تنتقد بشدة تقييم أقوال الشهود. ولهذا السبب، لم تتابع القضية لصالح (س) في الاستئناف. غير أن هذا لا يعود إلى عدم مصداقية (س) نفسها، بل إلى عدم كفاية الأدلة الداعمة من مصادر أخرى. لذلك، تبقى أقوال (س) موثوقة، ويجب استخدامها دليلا داعما للأقوال التي أدلت بها (ز). إضافةً إلى ذلك، رأت المدعية العامة أن عدم وضوح الشاهد بشأن التاريخ أو الوقت أو المسافة لا يؤثر سلبًا على مصداقيته. وعلى غرار ذلك، وبالاستناد إلى القضية الألمانية ضد طه ج.، فإن الصدمة النفسية المرتبطة بما حدث لا تُشكك في قدرة الشاهد على الإدلاء بشهادته. وإن عدم ذكر (ز) لحسناء أ. في إفادتها الأولى لا يعني أن أقوالها اللاحقة التي ذكرت فيها المتهمة غير موثوقة. كان الهدف من الإفادة الموجزة أمام هيئة التحقيق وجمع الأدلة عام 2016 هو أن يكون أساسًا تُبنى عليه الإفادات اللاحقة. وتابعت المدعية العامة قائلةً إن الأدلة التي قدمها فريق التحقيق (يونيتاد) قد قُبلت في العديد من القضايا التي رُفعت على المستوى الوطني والدولي. وكان هذا، بحسب المدعية العامة، دليلًا على موثوقية أساليبها في الحصول على الأدلة. علاوة على ذلك، لم يكشف فريق التحقيق (يونيتاد) عن اسم المتهمة لـ(ز) قبل استجوابها، ولم تتحدث يزدا مع (ز) عن القضية. وبناءً على ذلك، خلصت المدعية العامة إلى أن أقوال (ز) لم تتأثر بأي تأثير خارجي.
وفيما يتعلق بالأفعال التي ارتكبتها المتهمة، أكدت المدعية العامة أنه لا وجود لما يُسمى بالعبودية بالتراضي. إذ لم تستطع (ز)، خوفًا من F3، رفض أوامر المتهمة نظرًا للعواقب التي ستواجهها. وقد أخبر F3 (ز) بضرورة تنفيذ أوامر المتهمة. وكانت المتهمة على علم بأن (ز) كانت مستعبدة. وهذا يُشير، خلافًا لما ادعته محامية الدفاع، إلى أن المتهمة كانت تتمتع بسلطة اتخاذ القرار. وفيما يخص جبر الضرر المطلوب، أيّدت المدعية العامة رأي محامية المدعيتين. وأخيرًا، عارضت المدعية العامة طلب الدفاع برفع أمر الحبس الاحتياطي في تاريخ صدور الحكم النهائي.
ردّ محامية الدفاع
بدأت محامية الدفاع بالرد على ادعاء المدعية العامة بأن المتهمة روّجت لفكر داعش. وأكدت أنه من غير الممكن مساواة الإسلام بفكر داعش، فالمتهمة تلتزم بفكر ديني أكثر التزامًا، لكنها لم تلتزم بفكر داعش. وتناولت محامية الدفاع الركن السياقي للجرائم ضد الإنسانية، مدعية أن التواصل بين (ز) والمتهمة كان يتم في الغالب بالإشارات اليدوية، إذ لم تكن أي منهما تجيد اللغة العربية. وذهبت محامية الدفاع إلى أنه من غير المعقول إلى حدّ كبير أن تكون (ز) قد فهمت ما قالته حسناء أ. بشأن الكفار. إضافة إلى ذلك، شددت محامية الدفاع على أن الأدلة التي جمعها فريق التحقيق (يونيتاد) قد قُبلت بالفعل أدلةً في العديد من المحاكمات، لكن القضية الحالية تدور حول تقييم شهادة (ز) وأقوالها، وليس ما إذا كان اسم المتهمة قد ذُكر لـ(ز) قبل المقابلة. فقد أُبلغت (ز) بوجود امرأة هولندية، ولم تكن تعرف سوى امرأة هولندية واحدة، وهو ما يشير، وفقًا للدفاع، إلى وجود عوامل خارجية أثرت على أقوال (ز). وكررت محامية الدفاع في الختام أن أقوال (س) غير موثوقة، ولا ينبغي اعتبارها أدلة داعمة.
الإفادة الختامية للمتهمة
مع اقتراب نهاية الجلسة، دعا القاضي المتهمة للإدلاء ببيانها الختامي. أعربت حسناء أ. عن ندمها على الخيارات التي اتخذتها، وأكدت أنها لا ترغب أبدًا في الوقوع في مثل هذا الموقف مرة أخرى.
بعد إفادة المتهمة، اختتم القاضي الجلسة، وأعلن أن الحكم سيصدر في 25 آذار/مارس 2026، الساعة 10:00 صباحًا في قاعة المحكمة نفسها.
رُفعت الجلسة الساعة 5:34 مساءً.
سيصدر الحكم في 25 آذار/مارس 2026، الساعة 10:00 صباحًا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.