1 min read
داخل محاكمة الشيخ #7: الأسبوع الثاني – تقديم مرافعة الدفاع

داخل محاكمة الشيخ #7: الأسبوع الثاني – تقديم مرافعة الدفاع

مـــحـــاكـــمـــة ســـمـــيـــر الـــشـــيـــخ

محكمة المقاطعة الأمريكية للمنطقة الوسطى من كاليفورنيا - لوس أنجلس

موجز مراقبة المحاكمة السابع

تاريخ الجلسة: 9 و12 و13 آذار / مارس 2026

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ للتعذيب

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.

في هذا الموجز [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]

تُعَدُّ تقارير مراقبة محاكمة سمير الشيخ ثمرةَ شراكةٍ بين المركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC) وعيادة لويولا للعدالة في مواجهة الفظائع (LJAC) في كلية حقوق لويولا - جامعة لويولا ماريماونت. وإلى جانب مراقبة المحاكمات، يدعم المركز السوري للعدالة والمساءلة السلطات التي تسعى إلى مقاضاة الجرائم الفظيعة المرتكبة في سوريا عن طريق إجراء تحقيقات والوصل بين الشهود والادعاء العام («بناء القضايا»). ولا يشارك فريق مراقبة المحاكمات التابع للمركز السوري للعدالة والمساءلة معلومات مع فريق بناء القضايا التابع للمركز. ولذلك، لا يملك فريق بناء القضايا إمكانية وصول إلّا إلى التقارير المنشورة المتاحة للعامة.


يسرد تقرير المحاكمة السابع الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل الأسبوع الثاني من محاكمة سمير الشيخ في لوس أنجلس، الولايات المتحدة. في اليوم السادس من المحاكمة، أنهى الادّعاء العام طرح الأسئلة على شاهده الأخير واختتم مرافعته. وشرع الدفاع عقب ذلك في تقديم مرافعته من خلال الاستماع إلى شهادة ثلاثة شهود مختلفين. إذ أدلى الشاهد الأول، الذي كان سجينًا سياسيا سابقًا في سوريا، بشهادته حول المشهد السياسي في سوريا وفترة اعتقاله في سجن عدرا. وشهد الشاهد الثاني، الذي كان يعمل بائعًا ومساعدًا في رعاية السجناء في عدرا، حول ظروف السجن والتحسينات التي شهدها تحت إدارة المتّهم. أما الشاهد الثالث، الذي عمل في نظام العدالة الجنائية السوري، فقد بدأ شهادته بالحديث عن أدواره في وزارة العدل ومكتب المحاماة الخاص بوالده.

وفي اليوم السابع من المحاكمة، استكمل الدفاع الاستماع إلى شهادة شاهده الثالث، الذي طُعِن في مصداقيته خلال طرح الأسئلة المضادة فيما يتعلّق بعلاقته بالمتّهم وسجلّه المتعلّق بتاريخ هجرته إلى الولايات المتحدة. واستدعى الدفاع عميلًا من مكتب التحقيقات الفدرالي ومحققًا خاصًا للإدلاء بشهادتيهما بصفتهما شاهدَين بشأن مقابلات سابقة وسجلات الهجرة الأمريكية. واستدعى الدفاع عقب ذلك شاهدين إضافيين، كان أحدهما سجينا سياسيا سوريا سابقا وأحد الموقّعين على إعلان دمشق، والآخر رجلًا كان قد اعتُقل في كلٍّ من عدرا ومرافق الأفرع الأمنية السورية، وشهد كلاهما أنهما لم يسمعا قط عن أي تقارير تفيد بوقوع أعمال تعذيب في عدرا.

وفي اليوم الثامن من المحاكمة، استكمل الدفاع شهادة الشاهد الذي كان قد بدأ الإدلاء بها في اليوم السابق، والذي قارن بين تجربته في عدرا، التي وصفها بأنها مقبولة عمومًا، وبين التعذيب الشديد الذي تعرّض له في مرافق الأفرع الأمنية السورية. واستدعى الدفاع عقب ذلك شاهدته الأخيرة، وهي خبيرة في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، التي شهدت أنها لم تتلقَّ أي تقارير عن وقوع سوء معاملة في عدرا خلال فترة تولّي المتّهم لمنصبه. واختتم الدفاع مرافعته، وناقش محامو الطرفين التوجيهات المناسبة التي ينبغي إصدارها إلى هيئة المحلّفين، وذلك بمعزل عن حضور المحلّفين.

اليوم السادس – 9 آذار/مارس 2026

في مستهلّ يوم المحاكمة، نظرت المحكمة في عدّة مسائل بمعزل عن حضور هيئة المحلّفين. أولًا، وُجِّه الطرفان للاجتماع والتشاور بشأن المُستندات المقرّر عرضها في المحاكمة.

ثانيًا، تقدّم الادّعاء العام بطلب شفوي لاستبعاد شهادة الخبيرة التي استدعاها الدفاع، استنادًا إلى قاعدة استبعاد الشهادة القائمة على القيل والقال، بحجة أن شهادتها تبدو - على الأرجح - أنها تقتصر على نقل أقوال سمعتها من آخرين. وأشارت المحكمة إلى أنها تميل إلى رفض الطلب، لأنه على الرغم من عدم تقديمها تقريرًا بصفتها خبيرة، إلا أن لديها "أساسًا تستند إليه في شهادتها، إذ إنها عاشت تلك الوقائع بنفسها". وأضافت المحكمة أنه من المرجح أن شهادة الخبيرة تستند إلى معرفتها الشخصية المباشرة، "وليست مستمدة من ثلاث أو أربع روايات متعاقبة منقولة عن عدّة أشخاص"، وأوضحت أنها لا ترى الشاهدة "مجرد ناقلة لأقوال الآخرين". وجادل الادّعاء العام بأن الخبيرة سُجنت في عدرا بعد مغادرة المتّهم السجن، وأنها كانت محتجزة في جناح النساء، وهو ما يجعل شهادتها منفصلة تمامًا وغير ذات صلة. ورفضت المحكمة الطلب دون المساس بحق الادّعاء العام في إعادة إثارته لاحقًا، لكنها ذكرت أن بإمكان الادّعاء العام الاعتراض على شهادة خبيرة الدفاع أثناء إدلائها بها في الجلسة.

ثالثًا، أبلغت محاميةُ الدفاع المحكمةَ أن الدفاع لديه شاهدان، هما (ب.) و (ف.)، تعذّر عليهما السفر من الشرق الأوسط بسبب الحرب التي كانت قد اندلعت حديثًا في إيران، وأنهما قد يضطران إلى الإدلاء بشهادتيهما عبر مكالمة فيديو.

رابعًا، طلب أحد شهود الدفاع، المدعو السيد عماد، أن يُدلي بشهادته باستخدام اسمه الأول فقط، إذ أوضح أنه يقيم في الولايات المتحدة إلا أن عددًا كبيرًا من أفراد عائلته يعيشون في سوريا، وأنه يخشى على سلامتهم. فذكر الادّعاء العام أنه لا يعترض على هذا الطلب وأنه لا يمسّ بحقوقه الإجرائية. فوافقت المحكمة على الطلب، وأمرت الجمهور بعدم الإفصاح عن اسم عائلة الشاهد.

استُدعيت هيئة المحلّفين إلى قاعة المحكمة. واستؤنف طرح الأسئلة المضادة على شاهد الادّعاء العام م.س. [كان م.س. قد بدأ شهادته في اليوم الخامس من المحاكمة.] سألت محامية الدفاع م.س. عن تعرّضه للتعذيب باستخدام أسلوبي التعذيب المعروفين باسم الدولاب والشّبْح، مشيرة إلى أنه كان قد شهد أنه فقد الإحساس في معصميه. فأجاب م.س. بأنه لم يكن بحاجة لإخبار أي شخص بما حدث له، إذ إن الأشخاص الذين رأوه في غرفته أدركوا ذلك لأن آثار جروحه كانت ظاهرة. وذكر أنه كان رهن الاحتجاز لمدّة تقارب العام والنصف بسبب مشاركته في شجار و"قوله كلامًا سيئًا" عن الأسد.

سألت محامية الدفاع عمّا إذا كان م.س. قد احتُجِز بتهمة قتل مظهر برغل. فأكّد الشاهد أن الاسم الوارد في المُستند رقم 62، الذي يتضمن سجلات جنائية سورية مثبتة صحّتها، ألا وهو [حُجبت المعلومة]، هو اسمه. وسألت محامية الدفاع عمّا إذا كان م.س. قد أُدين، وفقًا لما ذُكر في السجلات، بارتكابه جناية قتل وحُكم عليه بالسجن لمدّة 15 عامًا. فأجاب م.س.: "لو كنت متّهمًا بالقتل، لما كنت هنا". ونفى م.س. أن الحكم قد خُفّف كما هو مذكور في الوثيقة. وسألت محامية الدفاع عمّا إذا كان قد نُقل إلى فرع الأمن الجنائي عند اعتقاله. فقال م.س.: "أنا لم أقتل أحدًا". وأشارت محامية الدفاع إلى أن م.س. كان قد شهد خلال طرح الأسئلة المباشر أنه دخل في شجار مع شخص ما، وأكّد م.س. ذلك. وذكرت محامية الدفاع أن الوثيقة تشير إلى أن م.س. أخبر قاضي التحقيق أنه لم يكن يقصد القتل وإنما الإيذاء فقط. فأجاب م.س. بنبرة حازمة: "لا، لا!".

لفتت محامية الدفاع انتباه م.س. إلى قيود إضافية في السجلات الجنائية حول تهم تتعلّق بالمخدرات، فنفى م.س. تلك التهم. وأشارت محامية الدفاع إلى قيود متعددة لتهم متعلّقة بالمخدرات عبر سنوات مختلفة، فأجاب م.س.: "لست مثاليا، لكنني لست بهذا السوء أيضًا". وأشارت محامية الدفاع أيضًا إلى جرائم عسكرية في اللاذقية، من بينها الفرار من الخدمة العسكرية والسطو المسلح. فأجاب م.س. بأنه لو أُدين بكل هذه التهم المذكورة، لكان لا يزال في السجن ولما غادر سوريا أبدًا. وذكر م.س. أيضًا أنه من الممكن شراء مثل هذه السجلات مقابل دولار واحد، وأنه لا يوجد في أي موضع منها ما يفيد بإدانته، واصفًا ما ورد فيها بأنه "مجرد كلام".

وعندما ذكرت محامية الدفاع أنها تحاول فقط الوصول إلى حقيقة أن م.س. لم يتعرّض للتعذيب أبدًا في عدرا، قال م.س. إنه ليس شخصًا ثريّا، وأنها لو أخذته إلى طبيب فلن يشك أحد في الإصابات التي لحقت به. وضغطت محامية الدفاع على م.س. بشأن ما إذا كانت شهادته تفيد بأن نظام الأسد قد أساء معاملته. فأجاب م.س.: "لا، أنا لم أقل قط إن النظام بأكمله كان سيئًا. وبعض الناس يقولون الحقيقة وبعضهم لا يفعل ذلك". وأنهت محامية الدفاع طرح الأسئلة المضادة عقب ذلك.

سأل الادّعاء العام خلال مرحلة إعادة طرح الأسئلة على الشاهد عمّا إذا كان هناك أي دليل في المُستند يشير إلى أن م.س. قد أُدين فعليا بتهمة القتل. فأجاب م.س.: "أنا لست مجرمًا". وأشار الادّعاء العام إلى أن العديد من التواريخ الواردة في السجلات الجنائية تعود إلى فترة لاحقة لمغادرة م.س. سوريا في عام 2011. وأكّد الادّعاء العام أن م.س. أمضى ما يزيد قليلًا على عام في السجن، وأنه كان محتجزًا في عدرا في الجناح 13، وأن تهمة التجديف لم تكن مرتبطة بأي من السجون أو التهم الأخرى.

اختتم الادّعاء العام مرافعته.

استدعى الدفاعُ شاهدَه الأول، [حُجب الاسم] ("ط.أ.")، الذي أدلى بشهادته باللغة العربية عبر مترجم شفوي. إذ شهد ط.أ. أنه وُلد في سوريا وأنه يقيم في السويد منذ عام 2013. وأوضح أنه كان فنانًا ويملك مرسمًا معروفًا في سوريا.

ذكر ط.أ. أنه كان ينتمي إلى الحزب الشيوعي السوري، الذي كان معارضًا لنظام حافظ الأسد. وأوضح أنه بعد أن "اشتدّ الخناق" في عام 1975، أصبحت حركة أعضاء الحزب أكثر تقييدًا بكثير مما كانت عليه في السابق. وذكر ط.أ. أنه بعد عام 1979، عندما كانت جماعة الإخوان المسلمين تنفّذ أنشطة إرهابية في سوريا، شنّ النظام حملة انتقامية شرسة ضد أي حزب سياسي رفض تأييده. وشهد ط.أ. أنه اعتُقل في عام 1982، وسُجِن بموجب الأحكام العرفية دون أي إجراءات محاكمة في كل من سجني تدمر وصيدنايا قبل أن يُطلق سراحه في عام 1991.

وصف ط.أ. احتجازه في فرع الأمن العسكري بدمشق، حيث خضع للتحقيق وتعرّض للتعذيب لأن الحكومة السورية كانت تريد انتزاع معلومات منه بشأن أسماء أعضاء آخرين في الحزب الشيوعي وأماكن الاجتماعات الرئيسية للحزب. وذكر ط.أ. أنه تعرّض لعدّة أساليب تعذيب، من بينها الدولاب وبساط الريح والشّبْح والصعق بالكهرباء والكرسي الألماني. وقال ط.أ. إنه وُضِع في زنزانة منفردة كانت مساحتها 160 سم × 70 سم خلال فترة خضوعه للتحقيق. وأوضح أنه حُرم من النوم عبر تعريضه للإضاءة القوية والإهانات والضرب.

شهد ط.أ. أنه بعد قضائه ستة أشهر في فرع الأمن العسكري، نُقل إلى سجن تدمر. وأوضح أنه فور وصوله إلى سجن تدمر، أقيم له "حفل استقبال"، حيث جُرِّد السجناء من ملابسهم، وضُرِبوا بأدوات مطاطية قبل نقلهم إلى غرف السجن الخاصة بهم. وذكر ط.أ. أنه بعد قضائه ست سنوات ونصف في سجن تدمر، نُقل إلى سجن صيدنايا من عام 1986 إلى كانون الأول/ديسمبر 1991. ووفقًا لـ ط.أ.، فإن الفرق بين الفرع الأمني وسجن تدمر هو أن الفرع الأمني كان يعمل على انتزاع المعلومات، بينما كانت السجون مكانًا لاحتجاز السجناء. وكان كل من سجن تدمر وسجن صيدنايا سجنَين عسكريَين خاضعَين لرقابة صارمة، بينما كان سجن عدرا سجنًا مدنيا يتبع لوزارة الداخلية ويخضع للرقابة القضائية ويضم جمعية لرعاية السجناء. وذكر ط.أ. أن معاملته في سجن صيدنايا كانت "مقبولة" لأن مدير السجن في ذلك الوقت، بركات علوش، لعب دورًا إيجابيا في الحد من العنف في السجون.

قال ط.أ. إنه واصل نشاطه السياسي عقب إطلاق سراحه من سجن صيدنايا. ووصف ط.أ. حالة الأمل التي سادت بشأن نشأة "عهد جديد" بعد وفاة حافظ الأسد وإعلان دمشق عام 2005، والذي ربطه برياض سيف. ووصف ط.أ. ذلك بأنه "دعوة" للمجتمع بأسره لإقامة نظام ديمقراطي. ووقّع ط.أ. على إعلان بيروت-دمشق. وشهد أن النظام راقب هذه الأنشطة فور وقوعها.

شهد ط.أ. أنه سُجن في عدرا لمدّة سنتين ونصف. وقال ط.أ. إن نافذة جناح كمال اللبواني كانت تُطل على الغرفة التي كان هو محتجزًا فيها، وأنهما كانا يتبادلان الحديث. وذكر ط.أ. أنه لم يعلم قط أن أيًا من السجناء السياسيين في عدرا، من بينهم اللبواني، كانوا يخشون التعرّض للأذى في عدرا. وأضاف أنه لم يرَ أبدًا أي سجناء تظهر عليهم آثار واضحة لسوء المعاملة، ولم يقل أحد قط إنه تعرّض لسوء المعاملة. ووفقًا لـ ط.أ.، فقد كانت البيئة في سجن عدرا طبيعية جدا، إذ كان بإمكان الأفراد الطهي والأكل والشرب دون أي مشكلة، ولم يكن المكان قريبًا بأي شكل من الأشكال من بيئة يسودها الخوف. ولم يسمع قط بوجود جناح مخصص للعقوبات في عدرا أو بتعرّض سجناء لسوء المعاملة فيه، حتى بعد أن أصبح مستشارًا للسجناء وتحدث مع الكثير منهم. وعندما سُئل عمّا إذا كان قد ناقش مسألة سجنه مع المتّهم، نفى ط.أ. ذلك.

قال ط.أ. إن مجرد كونه معارضًا سياسيا لنظام الأسد لا يعني أنه غير قادر على التمييز بين موظفي النظام، وأضاف قائلًا: "يجب علينا أن نقول الحقيقة". وشهد ط.أ. أنه قرّر المشاركة في المحاكمة لأن "من تعرّض للظلم لا يمكنه أبدًا القبول بظلم الآخرين".

***

[استراحة لمدّة ساعة وست دقائق]

11:54 صباحًا - 1:00 بعد الظهر

***

بدأ الادّعاء العام طرح الأسئلة المضادة على ط.أ.

وفي إجابته عن الأسئلة المطروحة، أكّد ط.أ. أنه خضع لمقابلة لدى الشرطة السويدية في عام 2022 بناءً على طلب من الولايات المتحدة. وذكر ط.أ. أنه لم يخبر الشرطة السويدية أن ضباط الشرطة في سجن عدرا كانوا يضربون الأفراد بالهراوات أو أن السجناء الذين يُسيئون التصرف كانوا يوضعون في زنزانة منفردة، لكنه قال لهم إن السجن كان مكتظًا للغاية. وأكّد ط.أ. أنه اشتكى للشرطة السويدية من وضعه في جناح مع مرتكبي جرائم جنسية وأشخاص لديهم "مشاكل عائلية" مثل الطلاق، وأنه يرى أنه كان ينبغي معاملة السجناء السياسيين بشكل أفضل. وذكر ط.أ. أنه كوّن صداقات مع السجناء الآخرين وكان يعيش في الظروف نفسها التي عاشوا فيها، لكن السجناء السياسيين كانوا قد طالبوا بوضع خاص يميّزهم عن غيرهم.

أضاف ط.أ. أنه لم تكن لديه سوى فكرة عامة عن عدد السجناء الذين كانوا في عدرا خلال فترة وجوده هناك، وأوضح أنه لم يكن يعرف أرقامًا محدّدة. وذكر أنه لا يستطيع التحدث نيابة عن سجناء آخرين وأنه لا يعرف الظروف التي كانت سائدة في الأجنحة الأخرى. وأكّد ط.أ. أنه لم يدخل إلى الزنازين المنفردة في عدرا قط، لكنه قال: "كنا نعرف بعض الأمور من الآخرين". وأكّد ط.أ. أنه لم يرَ أبدًا جهاز بساط الريح أو الدواليب أو الشبْح في عدرا، وأنه لم يلتقِ قط بـ خ.ع.ا. أو ن.ش. أو م.س.

شهد ط.أ. خلال مرحلة إعادة طرح الأسئلة على الشاهد أنه لم يرَ مطلقًا أي شخص يحمل هراوات في عدرا. وأوضح أنه في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان نظام الأسد يحاول بصدق إظهار صورة تفيد بحسن معاملة السجناء السياسيين، وليس مجرد خلق انطباع ظاهري، بل تبنّي استراتيجية وليدة العوامل السياسية والقمع السائد في تلك الفترة. وشهد ط.أ. أن النظام الاعتيادي المعمول به في عدرا كان يسمح للسجناء بالتحدث مع الزوار واستقبالهم، وأن الظروف فيه لم تكن مماثلة لتلك السائدة في مرافق الأفرع الأمنية. وأكّد ط.أ. أنه لم يتعرّض قط للتعذيب في عدرا.

خلال إعادة طرح الأسئلة المضادة على الشاهد، سأل الادّعاء العام ط.أ. عن انطباعه بأن سوء المعاملة في عدرا قد انتهى في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. فأوضح ط.أ. أن الظروف "خفّت حدتها، ولم تنتهِ بالكامل". وأشار إلى أن الظروف في عدرا ساءت مجددًا قرابة عام 2005 بعد صدور إعلان دمشق. وأشار الادّعاء العام إلى عدد من الوثائق والمقالات الصادرة عن منظمة هيومن رايتس ووتش توثّق اعتقال ط.أ. فأكّد ط.أ. وجود تلك الوثائق. وصُرِف ط.أ. عقب ذلك.

استدعى الدفاع عقب ذلك شاهده الثاني، ع.أ.، الذي أدلى بشهادته باللغة العربية عبر مترجم شفوي. وشهد ع.أ. أنه وُلد في سوريا وأنه كان متزوجًا، وأنه غادر سوريا في عام 2019، وأنه يقيم حاليا في ولاية فرجينيا. وذكر أنه عمل مساعدًا في رعاية السجناء لصالح وزارة الشؤون الاجتماعية في سجن عدرا، إذ كان يوصل الطعام والإمدادات والملابس الداخلية والقهوة والأغذية المعلبة وأصنافًا أخرى للسجناء باعتباره عملا تجاريا. وأوضح ع.أ. أنه بدأ العمل في عدرا حوالي عام 2002، وأن المتّهم تولى إدارة السجن بعد عامين تقريبًا.

شهد ع.أ. أن طعام السجن كان مجانيا، لكن كان بإمكان السجناء شراء أصناف إضافية من خلال البائعين. وذكر ع.أ. أنه كان يذهب إلى سجن عدرا ما بين ثلاثة إلى خمسة أيام في الأسبوع، في الفترة ما بين منتصف الصباح إلى منتصف ما بعد الظهر تقريبًا، وأضاف أن ما كان معروفًا عن عدرا هو أنه كان سجنًا "ذا خمس نجوم".

شهد ع.أ. أنه كان يعرف المتّهم. وقال إنه التقى به مرات عديدة ووصف زيارته لمكتبه الذي كان يقع في نفس الطابق والممر الذي تقع فيه المكاتب الإدارية الأخرى. وذكر ع.أ. أن المتّهم منحه تصريحًا لزيارة السجناء، وأنه زارهم مرتين تقريبًا بموجب تلك التصاريح. وذكر ع.أ. أنه لم يكن يُسمح له بالدخول إلى الأجنحة المشبوهة. وعُرض على ع.أ. رسم تخطيطي للطابق الأول من سجن عدرا. فذكر أنه كان بإمكانه التنقل بحرية بشكل عام، لكنه لم يكن يستطيع الدخول إلى جناح المشفى، الذي كان "بعيدًا جدا"، ويبعد "مسافة طويلة جدا" عن مكتب المتّهم، وأنه كان من المستحيل سماع أي أصوات صادرة من المشفى من ذلك المكتب. ووصف تردده بانتظام على مكتب المتّهم ومكتب جمعية رعاية السجناء. وشهد ع.أ. أنه كان هناك ضابط أعلى رتبة، العميد المسؤول عن جميع السجون، كان مكتبه يقع بجوار مكتب المتّهم مباشرة إلا أن مدخله كان من الجهة الخارجية. وذكر أن هذا الضابط كان أعلى رتبة من المتّهم وشغل منصب رئيس جميع السجون المدنية. وقال ع.أ. إن جميع الضباط كانوا يرتدون الزي ذاته ذو اللون البيج مع شارات الرتبة على الكتفين: المتمثلة بثلاث نجوم ونسر.

شهد ع.أ. أنه لم يكن على علم بتعرّض أي شخص لسوء المعاملة في عدرا، قائلًا: " لم أسمع بذلك من أحد قط". غير أنه أضاف أنه كان يعلم بإمكانية نقل السجناء إلى الزنازين المنفردة في الطابق السفلي أو حرمانهم من امتيازات الزيارة. وأكّد ع.أ. أن السجانين العاملين داخل سجن عدرا لم يكونوا مسلحين، وأن حمل الأسلحة كان يقتصر على السجانين الموجودين عند البوابات والمحيط الخارجي للسجن، مضيفًا أن السجانين كانوا يختلطون بالسجناء. وشهد ع.أ. أن المتّهم أدخل تحسينات على السجن، من بينها إدخال برامج لتعليم اللغة الإنجليزية واقتراح السماح للسجناء المتزوجين بلقاء زوجاتهم. وكان بإمكان السجناء لقاء زوجاتهم وأطفالهم مرة واحدة في الشهر في غرفة منفصلة. وقال ع.أ. إن إدارة السجن حاولت توفير كابلات للتلفاز لكنها كانت باهظة الثمن، إلّا أنّ المتّهم وافق فورًا على الطلب. وشهد ع.أ. أنه كان هناك أيضًا مكتبة ولعبة شطرنج ومكان لممارسة الرياضة. وذكر أنه كان لديه صديق محتجز في زنزانة منفردة لم يبدُ مصابًا بأي شكل من الأشكال وكانت لديه تجربة جيدة في سجن عدرا. وشهد ع.أ. أن آخر محادثة له مع المتّهم كانت قبل يوم أو يومين من اعتقاله. وذكر ع.أ. أن المتّهم كان صديقًا لوالده، وأنه جاء لزيارة العائلة في ولاية فيرجينيا. وروى ع.أ. أن المتّهم قال له في آخر مرة رآه فيها: "لقد كنت أُدلِّل السجناء!".

بدأ الادّعاء العام طرح الأسئلة المضادة على ع.أ. وأثبت الادّعاء العام أن ع.أ. التقى المتّهم لأول مرة عندما كان في سن المراهقة من خلال صديق. فأكّد ع.أ. أن عائلته كانت تعرف عائلة المتّهم قبل دخوله سجن عدرا، لكنهم لم يصبحوا أصدقاء مقربين للعائلة إلا بعد مجيئهم إلى الولايات المتحدة في عام 2022. وأكّد ع.أ. أنه لم يكن يُسمح له بالدخول إلى الأجنحة المشبوهة في عدرا، وأنه زار السجناء مرتين فقط بموجب تصاريح منحها له المتّهم. وأكّد أنه كان على علم بالجناح 13 باعتباره الجناح الذي يضم السجناء الموقوفين في قضايا تتعلّق بالمخدرات، لكنه لم يذهب إليه قط ولم يدخل زنزانة منفردة على الإطلاق. وذكر أن نشاطه الرئيسي في عدرا كان يتركز في مكاتب جمعية رعاية السجناء، حيث كان يقضي وقته في الغالب جالسًا ويتحدث ويشرب القهوة مع شخصين إلى أربعة أشخاص يوميا.

قال ع.أ. إنه كان في مكتب المتّهم في عدرا عندما سمع عن الاعتصام الذي وقع هناك، لكنه لم يكن حاضرًا أثناء الاعتصام. وأوضح ع.أ. أنه لم يكن يعلم ما إذا كان المتّهم قد أنهى فترة توليه إدارة سجن عدرا بعد الاعتصام أو ما إذا كان قد سُرّح من عمله، وأضاف قائلًا: "لم يكن من شأني معرفة" ما إذا كانت قد طرأت أي تغييرات في عدرا بعد الاعتصام.

شهد ع.أ. أنه على الرغم من إقامته في ولاية فيرجينيا منذ عام 1996، إلا أنه كان يسافر بشكل متكرر إلى سوريا ويقيم هناك لفترات طويلة بين عامي 2001 و2010، وأنه كان يقضي معظم أيامه في سوريا بين عامي 2005 و2008، أي خلال أكثر من نصف المدّة. وأكّد ع.أ. أنه أصبح مقيمًا دائمًا بصفة قانونية في الولايات المتحدة [أي حصل على البطاقة الخضراء] منذ عام 1988. وسأل الادّعاء العام ع.أ. عمّا إذا كان على علم بمتطلب أن تكون الولايات المتحدة هي محل الإقامة الرئيسي للمقيمين الدائمين بصفة قانونية، وأنه لا يُسمح لهم بقضاء أكثر من نصف المدّة خارج الولايات المتحدة وإلا فقدوا البطاقة الخضراء. فأكّد ع.أ. أنه حصل على الجنسية الأمريكية في عام 2020. وسأل الادّعاء العام عمّا إذا كان ع.أ. على علم بأن أحد متطلبات الحصول على الجنسية هو قضاء آخر خمس سنوات في الولايات المتحدة. فأكّد ع.أ. ذلك.

عرض الادّعاء العام على ع.أ. طلب الحصول على الجنسية الأمريكية الخاص به، الذي قُبل باعتباره دليلًا في القضية رغم اعتراضات محامية الدفاع. وذكرت محامية الدفاع أنهم لم يرَوا هذه الوثيقة من قبل. وأكّد ع.أ. أن الاسم والتوقيع الواردين في الوثيقة يعودان إليه. وطلب الادّعاء العام من ع.أ. تأكيد القِسم الموجود في الطلب الذي يفصّل المدّة التي قضاها خارج الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس السابقة لعام 2020، والذي يظهر أنه قضى 25 يومًا خارج الولايات المتحدة في عام 2004، و36 يومًا في عام 2005، وأنه لم يخرج من الولايات المتحدة أبدًا في عام 2006، وأنه قضى 63 يومًا خارج الولايات المتحدة في عام 2007، و35 يومًا في عام 2008، و87 يومًا في عام 2009. فقال ع.أ. إنه كان بإمكانه في حينه التحقق من التواريخ ومقارنتها بجواز سفره، لكنه لا يستطيع الجزم اليوم بصحتها. وطلب الادّعاء العام من ع.أ. تأكيد ما إذا كانت البيانات المدخلة لعام 2006 التي تظهر أنه لم يقضِ أي يوم خارج الولايات المتحدة صحيحة. فأجاب ع.أ. بأن "ذلك لا بد أن يكون خطًا مطبعيًا" لأنه "كان لديه عمل هناك" في سوريا.

وفي إجابته عن أسئلة الادّعاء العام، ذكر ع.أ. أنه يتذكر خضوعه لمقابلة لدى مكتب التحقيقات الفدرالي في كانون الثاني/يناير 2025، وأنه أخبرهم أن المتّهم كان مشهورًا بملاحقة المجرمين وإلقاء القبض عليهم. وسأل الادّعاء العام ع.أ. عمّا إذا كان على دراية بأن المتّهم كان ضابط شرطة، وما إذا كان على دراية بأدواره المختلفة داخل حكومة الأسد. فقال ع.أ. إنه لم تكن لديه تجربة مباشرة مع المتّهم خلال فترة تأديته تلك الأدوار، لكنه سمع أنه كان ضابطًا على الحدود اللبنانية. فاعترضت محامية الدفاع على هذه المسألة، وقبلت المحكمة الاعتراض.

وخلال مرحلة إعادة طرح الأسئلة على الشاهد، لفتت محامية الدفاع انتباه ع.أ. إلى المُستند رقم 42، الذي تضمّن حسابًا لإجمالي عدد الأيام التي قضاها ع.أ. خارج الولايات المتحدة. وأظهرت البيانات الخاصة بالأعوام 2004 و2005 و2007 أنه أمضى ما مجموعه نحو 124 يومًا في سوريا، والتي أوضح ع.أ. أنه قضاها يعمل بائعًا في عدرا.

وخلال إعادة طرح الأسئلة المضادة على الشاهد، سأل الادّعاء العام عمّا إذا كان ع.أ. موجودًا في عدرا خلال كل يوم من تلك الأيام البالغة 124 يومًا. فأجاب ع.أ. بأنه كان يتردد على عدرا من ثلاث إلى خمس مرات في الأسبوع، باستثناء أيام الجمعة، لكنه لم يستطع تذكر التواريخ المحدّدة. وصُرِف ع.أ. عقب ذلك.

استدعى الدفاع شاهده الثالث، السيد عماد، الذي أدلى بشهادته عبر مترجم للغة العربية. وأمرت المحكمة بعدم الكشف علنًا عن اسم عائلة السيد عماد لحماية هويته. وشهد السيد عماد أنه وُلد في دمشق وتخرّج من كلية الحقوق في دمشق عام 2004. وأوضح أنه لم يسبق له أن حصل على رخصة مزاولة مهنة المحاماة. وأضاف أنه عمل في وزارة العدل السورية أثناء دراسته، ثم عمل مستشارًا في مكتب محاماة والده. وأوضح أنه غادر سوريا في نهاية عام 2011 ويعيش في شيكاغو منذ عام 2013. وأضاف أنه يشغل حاليا منصب شريك في شركة متخصصة في خدمات الهجرة القانونية. ويعمل أيضًا مساعدًا طبيّا وكاتب عدل. وذكر أنه كان بإمكانه العمل مستشارًا قانونيا في سوريا دون الحاجة إلى رخصة لمزاولة المهنة.

وصف السيد عماد عمله في وزارة العدل من عام 2000 إلى عام 2011، موضحًا الأدوار المتعددة التي شغلها. إذ ذكر أنه بدأ عمله موظفًا من الدرجة الثانية قبل تخرّجه من الجامعة، ثم رُقّي إلى موظف من الدرجة الأولى. وشهد السيد عماد أنه شغل أدوارًا في وزارة العدل، من بينها العمل في إدارة قضايا الدولة، إذ كان يتولّى تنظيم القضايا الجنائية وعرضها على المحكمة، وعمل في محكمة استئناف الجنح، حيث شغل وظيفة كاتب للقضاة وتابع تنفيذ الأحكام، وعمل كاتبًا، إذ كان يتحقق من هويات الأطراف، ويُدوّن أقوالهم بحضور قاضٍ لتنفيذ الأحكام، وكان يتولّى متابعة الإجراءات منذ بدايتها حتى نهايتها، من بين ذلك إرسال الوثائق إلى دائرة تنفيذ الأحكام وإرسال نسخ منها إلى الشرطة لتبليغ الأشخاص المطلوب حضورهم. ووصف عمله في المحاكم الشرعية، التي كانت تتولّى النظر في قضايا الزواج وإثبات النسب والميراث والطلاق. وعمل كذلك مأذونًا شرعيًا لعقد الزيجات الإسلامية. ووصف أيضًا عمله في مكتب المدعي العام لمدّة ثلاث سنوات، إذ كان يتولّى متابعة قضايا الموقوفين الواردة بتقارير من الأفرع الأمنية.

وصف السيد عماد عملية إعداد التقارير الجنائية: موضحًا أنه عند اتهام شخص ما وإلقاء القبض عليه، كان يُحال إلى أفرع الأمن الجنائي أو الشرطة، التي تعمل على إعداد تقرير بشأن النشاط الإجرامي المزعوم. وشهد أن التقارير كانت تنقسم إلى نوعين، تقرير سري لا يطلع عليه أحد، وتقرير آخر يراجعه رئيس أو مدير فرع الأمن. فإذا وافق الرئيس عليه، تُعدّ مسوّدة نهائية مُنقّحة، تُحال بعد ذلك إلى المحكمة. ووصف تعيينه للعمل في مكتب المدعي العام في حي ركن الدين، وهو أحد ضواحي دمشق، حيث كان يستلم التقارير وتُستكمل إجراءات الموقوفين خلال مرحلة الاعتقال المؤقت قبل عرضهم على قضاة في المحكمة الابتدائية.

وصف السيد عماد كذلك عمله في مكتب المحاماة الخاص بوالده، موضحًا أن والده كان رئيسًا لنقابة المحامين، وأن المكتب كان يضمّ ما بين عشرة واثني عشر متدربًا. وأوضح أن المكتب كان يتولى القضايا الشرعية والمدنية والجنائية والاقتصادية. وأكّد السيد عماد أنه كان لديه الكثير من الموكلين الذين كانوا محتجزين في عدرا، وذكر أن لا أحد من موكليه أبلغه، بعد إطلاق سراحه، بتعرّضه لسوء معاملة. وشهد أنه تحدّث شخصيا من خلال عمله في المكتب مع ما يقارب 200 إلى 250 شخصًا سبق أن احتُجِزوا في عدرا، وأضاف أنه كان يستقبل حوالي 400 معتقل يوميا في وزارة العدل.

وقبل رفع الجلسة لهذا اليوم، أشارت محامية الدفاع، بمعزل عن حضور هيئة المحلّفين، إلى أن شاهدًا على الأقل من شهود الدفاع لا يزال غير قادر على السفر من الشرق الأوسط وسيحتاج إلى الإدلاء بشهادته عن بُعد، وأنهم ينتظرون تأكيدًا رسميا بشأن إمكانية سفر شاهد آخر.

اليوم السابع – 12 آذار/مارس 2026

بدأت الجلسة في الساعة 8:47 صباحًا. وبمعزل عن حضور هيئة المحلّفين، أبلغ أحد المحلّفين المحكمة بوجود مسألة شخصية تمنعه من حضور ما تبقّى من المحاكمة. فأعفت المحكمة ذلك المحلّف من مهامه واستبدلته بأحد المحلّفين الاحتياطيين.

أشار الدفاع إلى قائمته المحدّثة للشهود، التي أضيف إليها عميلان من مكتب التحقيقات الفيدرالي لأغراض الطعن في مصداقية الشهود. وجادل الادّعاء العام بأنه لم يكن هناك حاجة لأن يقرأ شخص وثائق الهجرة الخاصة بالمتّهم، إذ سبق الإقرار بصحّتها. وجادلت محامية الدفاع بأنه كان من الضروري إدراج الوثائق ضمن الأدلة أثناء مرحلة تقديم الأدلة، بدلًا من تقديمها في مرحلة المرافعات الختامية. وأوضحت المحكمة أنه في هذه الحالة ينبغي على الدفاع استدعاء موظف الجمارك وحماية الحدود الذي أعدّ تلك السجلات. ولم يعترض الادّعاء العام على استدعاء الدفاع لمحقق خاص لإثبات صحّة الوثائق. ووافقت المحكمة على استدعاء هذا الشاهد.

دخلت هيئة المحلّفين إلى قاعة المحكمة في الساعة 9:11 صباحًا. وشُرِحت مسألة استبدال أحد أعضاء هيئة المحلّفين بعضو احتياطي.

استأنف الدفاع طرح الأسئلة المباشر على السيد عماد. وشهد السيد عماد أنه حصل على شهادة في تخصص الحقوق من سوريا، إلا أنه لم يحصل على رخصة لمزاولة مهنة المحاماة. وأوضح أنه عمل في مكتب المحاماة الذي يملكه والده خلال الفترة الممتدة بين عامي 2002 و2011، إذ تعامل مع مختلف الموكلين، لكنه لم يتعامل قط مع سجناء سياسيين. وأفاد أنه كان يعمل في الوقت ذاته في وزارة العدل السورية.

شهد السيد عماد أن عائلته كانت تقيم في نفس المبنى الذي كان يقيم فيه المتّهم عندما كان في الرابعة من عمره، لكنه أوضح أنه علم بذلك من خلال والديه.

أوضح الشاهد أنه زار سجن عدرا أربع أو خمس مرات من أجل زيارة موكلي والده. وأوضح أنه كان يعقد اجتماعاته مع موكليه في عدرا في غرفة أحد المحامين أو في غرفة خاصة لأحد الضباط. وشهد أنه لم يواجه أبدًا أي عقبات في لقاء موكليه. وشهد السيد عماد أن موكليه، والسجناء الآخرين في عدرا الذين التقاهم من خلال عمله في وزارة العدل، لم يبلغوه بتعرّضهم لإساءة معاملة أو تعذيب.

حاولت محامية الدفاع طرح سلسلة من الأسئلة على السيد عماد حول آرائه فيما يتعلّق بنظام العدالة الجنائية السوري، إضافة إلى سؤاله عن الدور الذي كانت تؤديه الأفرع الأمنية السورية. وسألت محامية الدفاع الشاهد عن سجلات السوابق الجنائية السورية. إلا أن المحكمة قبلت اعتراضات الادّعاء العام على جميع هذه الأسئلة. فطلبت محامية الدفاع اعتماد السيد عماد شاهدًا خبيرًا حتى يتمكن من الإجابة عن الأسئلة. فطلبت المحكمة عقد مداولة جانبية. وفي نهاية المطاف، لم يُعتمد السيد عماد شاهدًا خبيرًا.

عقب انتهاء المداولة الجانبية، استأنف الدفاع طرح الأسئلة على السيد عماد حول نظام السجون السوري. فشهد أن الأشخاص الذين أدلوا باعترافات كان يتعين عليهم أن يبصموا بإبهامهم الأيسر على نسخة من الاعتراف بدلًا من التوقيع عليه. وشهد أن السجون المدنية، مثل سجن عدرا، كانت تُستخدم لاحتجاز السجناء الذين سبق أن نُقِلوا إلى الأفرع الأمنية وصدرت بحقهم أحكام. وأضاف السيد عماد أن السجون المدنية كانت تُستخدم لاستكمال تنفيذ العقوبة المحكوم بها ولغرض إعادة التأهيل. وقال إنه بعد انقضاء مدّة العقوبة، كان القانون السوري يُجيز محو السوابق الجنائية من السجل الجنائي بعد مرور فترة زمنية معينة بقرار من النائب العام.

سأل الدفاع السيد عماد عمّا إذا كان قد مثّل أشخاصًا متّهمين أو مدانين بجرائم قتل. فأكّد السيد عماد ذلك، موضحًا أن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا جميعًا يقضون العقوبة نفسها، ولم يكن جميعهم يُحكم عليهم بالإعدام. وأنهت محامية الدفاع طرح الأسئلة المباشر عقب ذلك.

بدأ الادّعاء العام طرح الأسئلة المضادة بسؤال السيد عماد عن التاريخ الذي بدأ فيه العمل في وزارة العدل. فقال السيد عماد إنه بدأ العمل بصفته موظفًا مؤقتًا قبل عام 2000، ورُقِّي إلى وظيفة ثابتة في عام 2000، ورُقِّي مرة أخرى في عام 2004. وسأل الادّعاء العام عمّا إذا كان من الممكن أن يعمل الفرد في فريق الادّعاء العام الخاص بالحكومة السورية ويمثل متّهمين جنائيين بصفة خاصة في الوقت ذاته في سوريا. فأكّد السيد عماد ذلك. وسأل الادّعاء العام عمّا إذا كان موكلو السيد عماد الخاصون في سجن عدرا، الذين أخبروه أنهم لم يتعرّضوا لسوء المعاملة، يعلمون بأنه كان يعمل أيضًا لصالح الادّعاء العام. فلم يُجب السيد عماد على السؤال بصورة مباشرة، لكن إجابته حُذفت من محضر الجلسة.

سأل الادّعاء العام عمّا إذا كان السيد عماد على دراية بأن العديد من المعتقلين في سجن عدرا كانوا ينتظرون خضوعهم للمحاكمة خلال فترة تولّي المتّهم إدارة السجن. فقال السيد عماد إن هذا كان صحيحًا، موضحًا أن سجن عدرا كان يضم نوعين من السجناء: أولئك الذين صدرت بحقهم أحكام، وأولئك الذين كانوا ينتظرون صدور أحكام بحقهم. وسأل الادّعاء العام عمّا إذا كان السيد عماد على دراية بسمعة نظام العدالة الجنائية السوري من حيث انتشار الفساد فيه. فأقرّ بذلك، وقال إن نظام العدالة السوري "بالطبع" لم يكن نظامًا عادلًا، وذكر أنه كان على دراية بأن أشخاصًا كانوا يُسجنون لسنوات دون محاكمة ولمجرّد انتقادهم الرئيس السوري.

شهد السيد عماد أن لا أحد من شهود الوقائع الرئيسيين للادعاء العام في هذه القضية كان من بين موكليه قط. وذكر أنه لم يعمل قط مع سجناء سياسيين احتُجِزوا في سجن عدرا، لكنه عمل مع سجين واحد قضى ستة أيام في زنزانة منفردة. وشهد السيد عماد بأنه زار سجن عدرا ما مجموعه ثلاث إلى خمس مرات لمقابلة موكلَين. وأضاف أنه مثّل العديد من سجناء عدرا الآخرين الذين لم يُبلغوا عن تعرّضهم لأي سوء معاملة. وقال السيد عماد إنه كان يحتاج إلى موافقة المتّهم قبل أن يتمكن من زيارة موكليه. وأضاف أنه كان يلتقي بالمتّهم في مكتبه لشرب القهوة أو الشاي، ثم كان يقابل موكليه في غرفة المحامين. وقال إن كل زيارة كانت تستغرق حوالي ثلاث ساعات وأن مجموع الوقت الذي أمضاه في عدرا بلغ على الأرجح حوالي 15 ساعة. وقال إنه كان ممنوعًا من مقابلة السجناء في زنازينهم وأنه لم يدخل مطلقًا منطقة المنفردات في الجناح 13.

***

[استراحة لمدّة 12 دقيقة]

10:33 صباحًا - 10:45 صباحًا

***

طلب الدفاع عقد مداولة جانبية موجزة عقب الاستراحة. وبعد المداولة الجانبية، استأنف الادّعاء العام طرح الأسئلة على السيد عماد. وفي إجابته عن أسئلة الادّعاء العام، قال السيد عماد إنه كان على دراية بأن وزارة العدل ووزارة الداخلية والأفرع الأمنية في سوريا كانت تعمل معًا بشكل وثيق. وشهد أن الأفرع الأمنية كانت غالبًا ما تكتب تقارير سرية تتعلّق بتهم جنائية قبل توجيه التهم إلى السجناء. وكان السجناء يضعون بصمات أصابعهم أولًا، ثم تُضاف التُهم لاحقًا. وأوضح أنه، استنادًا إلى معرفته المستمدّة من موكّليه ومن عمله في وزارة العدل، كان ينبغي أن يكون السجناء في عدرا على علم مسبق بالتهم الموجّهة إليهم.

سأل الادّعاء العام السيد عماد عن طبيعة علاقته بالمتّهم. فقال السيد عماد إنه لا يتذكر المتّهم من الفترة التي كانا يعيشان فيها في نفس المبنى عندما كان في الرابعة من عمره، وأن والده أخبره بذلك لاحقًا. وقدّم الادّعاء العام رسالة بريد إلكتروني يُزعم أن السيد عماد كتبها، وكان مكتوب في سطر العنوان "الشاهد الخاص بسمير الشيخ". فلم يتذكر السيد عماد كتابته الرسالة، لكنه أقرّ بأن عنوان البريد الإلكتروني يعود إليه. وأفادت الرسالة أنه يعرف المتّهم منذ أربعين عامًا، وأنهما كانا يُقيمان في المبنى ذاته، وأنه تربطه "علاقة قوية ومتينة" بالمتّهم. وجاء في الرسالة أن السيد عماد يقيم في الولايات المتحدة منذ عام 2013 وأنه مستعد للإدلاء بشهادته وتأدية اليمين القانونية. كانت الرسالة مذيّلة بعبارة "أتمنى لك يومًا سعيدًا، عماد". فقال السيد عماد إنه كان يذيّل جميع رسائل البريد الإلكتروني الرسمية باسمه الكامل. وسأل الادّعاء العام عمّا إذا كان صحيحًا أن مكتب التحقيقات الفدرالي تواصل معه بشأن هذه القضية وأن السيد عماد وافق على التحدث معهم في كانون الثاني/يناير 2026، لكنه أخبر المكتب أنه يريد التحدث مع محامي المتّهم أولًا ولم يعاود الاتصال بهم. فقال السيد عماد إنه صحيحٌ أنه أراد التحدث إلى محامي المتّهم، لكنه نفى عدم معاودة الاتصال بمكتب التحقيقات الفدرالي.

سأل الادّعاء العام السيد عماد عن وضعه المتعلّق بالهجرة في الولايات المتحدة. فأوضح أنه كان قد تقدّم بطلب للحصول على الجنسية في كانون الأول/ديسمبر 2020. وفي عام 2023، رُفض طلب السيد عماد للحصول على الجنسية بسبب الإدلاء بشهادة زور للحصول على ميزة تتعلّق بالهجرة. وخلصت دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية (USCIS) إلى أن السيد عماد يبدو أنه متعدد الزوجات، وبالتالي، لم يكن شخصًا حسن السيرة والسلوك. [بدت الصدمة واضحة على هيئة المحلّفين]. فنفى السيد عماد صحّة أي من ذلك، حتى لو قالت دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية عكس ذلك، وأوضح أنه طعن في القرار وتقدّم بطلب استئناف. وفي عام 2024، عُقِدت له جلسة استماع جديدة ورُفض طلبه مرة أخرى لعدم استيفائه لشرط حسن السيرة والسلوك. وقال السيد عماد إن قضايا جديدة ظهرت في جلسة الاستماع هذه، لكنه تقدّم باستئناف جديد مرة أخرى. وأوضح أنه كان ينتظر صدور القرار النهائي بشأن طلبه في وقت إدلائه بهذه الشهادة. وأنهى الادّعاء العام طرح الأسئلة المضادة عقب ذلك.

أعاد الدفاع طرح الأسئلة على الشاهد. وشهد السيد عماد أنه تحدث إلى ما لا يقل عن 500 موكل سبق أن سُجِنوا في سجن عدرا، وأن عمله في وزارة العدل أتاح له التعامل مع 200 إلى 250 سجين يوميا ممن كانوا قد سُجِنوا في سجن عدرا. وقال إن لا أحد من هؤلاء الأشخاص اشتكى من تعرّضه لسوء معاملة في عدرا، وأن الشكاوى التي سمعها كانت تتعلّق بالأفرع الأمنية فقط. وشهد السيد عماد أن استئنافه لطلب الحصول على الجنسية الأمريكية قد رُفض لأن دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية أساءت فهم أنه كان متزوجًا من امرأة واحدة فقط "طوال هذه الفترة"، وأن مسألة حسن السيرة والسلوك قد حُلّت لأنه، على الرغم من قول دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية إنه لم يكن يدفع نفقة أطفاله، إلا أنه كان يدفعها لزوجته السابقة. وأضاف أنه لا يزال ينتظر قرارًا بشأن طلبه للحصول على الجنسية، وهو في الوقت الحالي مقيم دائم بصفة قانونية.

طرح الادّعاء العام أسئلته المضادة على الشاهد. إذ طلب الادّعاء العام من السيد عماد التأكيد على أنه كان " فقط ينتظر اتصالًا من دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية لأداء قَسَم الحصول على الجنسية (قَسَم الولاء) بشأن طلب مضى على تقديمه ست سنوات". فقال السيد عماد إن طلباته للحصول على الجنسية رُفِضت ثلاث مرات، وأن ذلك كان بسبب وجود معلومات غير صحيحة لدى دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية، وأنه لا يزال يطعن في تلك القرارات ويتقدّم بطلبات استئناف.

سأل الادّعاء العام السيد عماد عن سبب قوله، في شهادته خلال يوم المحاكمة السباق [الاثنين، 9 آذار/مارس 2026]، إنه تحدث مع 250 سجينًا من عدرا، لكنه قال اليوم إنه تحدث مع 500 سجين. فقال السيد عماد إنه لا يعرف العدد الدقيق، لكنه كان أكثر من 250 سجينًا. وقال إن سجن عدرا لم يكن يضم غرفة مخصصة للتحقيق. وأوضح السيد عماد أنه لم يكن يتحدث يوميا مع جميع السجناء الذين كان يشرف عليهم من خلال وزارة العدل، لكنه أشار إلى أنه لم يكن هناك ما يدعو إلى تعذيب السجناء في عدرا بغرض حصول المحققين على معلومات منهم، إذ إنهم كانوا محتجزين هناك لإنهاء فترة عقوبتهم فحسب. وصُرِف السيد عماد عقب ذلك.

استدعى الدفاع عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي ديفيد بارتشي بصفته شاهدًا. وساد ارتباك في هذه المرحلة لأن الادّعاء العام لم يتمكن من تحديد مكان السيد بارتشي. وحاول الدفاع استدعاء شاهد آخر قبل أن يدخل السيد بارتشي إلى قاعة المحكمة. واستأنف الدفاع طرح أسئلته.

شهد السيد بارتشي عقب ذلك أنه كان يعمل عميلًا خاصًا في مكتب التحقيقات الفيدرالي منذ عام 2022. وقد تعلّم، خلال فترة تدريبه التي استمرت 18 شهرا في مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي في كوانتيكو بولاية فرجينيا، كيفية إجراء المقابلات وإعداد التقارير. وقال السيد بارتشي إنه أجرى عدّة مقابلات مع شاهد الادّعاء العام ن.ش.، وراجع التقارير استعدادًا للإدلاء بشهادته. وأوضح أنه أجرى مقابلة مع ن.ش. في شباط/فبراير 2026، في مكتب المدعي العام الأمريكي بحضور ممثلي الادّعاء العام، بالإضافة إلى ضابط الأمن الداخلي، ديزي غارزا. وأضاف السيد بارتشي أن ن.ش. ذكر أنه تعرّض لحادث دراجة نارية في سوريا، وأنه نقل الضحية إلى المشفى، وأوقف الدراجة النارية في موقف السيارات، وقال إنه اتُهم بسرقة الدراجة. وبذلك انتهى طرح الأسئلة المباشر.

سُئل الشاهد عقب ذلك عن الجهة التي كانت تُمثّل ن.ش. فأجاب السيد بارتشي بأن محامي ن.ش. كانوا يعملون لدى مركز العدالة والمساءلة، الذي يُمثل الناجين من الفظائع. وصُرِف السيد بارتشي عقب ذلك.

صُرِفت هيئة المحلّفين لاستراحة الغداء. وبمعزل عن حضور هيئة المحلّفين، ناقش القاضي فيرا ومحامو الطرفين موعد إقرار التوجيهات التي سيصدرونها لهيئة المحلّفين. وذكرت محامية الدفاع أن الدفاع يتوقع ويأمل في اختتام تقديم الأدلة في 13 آذار/مارس 2026، أي في اليوم التالي، وأن المرافعات الختامية يمكن أن تبدأ يوم الاثنين 16 آذار/مارس 2026. وذكر القاضي فيرا أنه لا مانع من مناقشة توجيهات هيئة المحلّفين بعد انتهاء الشهادات يوم الجمعة.

***

[استراحة لمدّة ساعة وعشر دقائق]

11:55 صباحًا – 1:05 بعد الظهر

***

بعد الاستراحة، استدعى الدفاع جون براون للإدلاء بشهادته بصفته شاهدًا. وأوضح أن السيد براون يعمل محققًا خاصّا، وقد استُدعي لتقديم عرضٍ موجز لبعض السجلات المطلوب قبولها ضمن الأدلة. وقدّم الدفاع من خلال السيد براون سجلًا صادرًا عن هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية تتضمن تواريخ لقاءات أو تعاملات المتّهم مع الهيئة، وقدّم كذلك محضر مقابلة الحصول على تأشيرة الولايات المتحدة الخاصة بالمتّهم التي عُقِدت في آب/أغسطس 2018 في عمان - الأردن. وقدّم الدفاع كذلك اتفاقًا مشتركًا بين الطرفين. وشرح القاضي لهيئة المحلّفين مفهوم الاتفاق المشترك، وصُرِف الشاهد عقب ذلك.

استدعى الدفاع شاهده التالي السيد [حُجب الاسم]. وأوضح السيد [حُجب الاسم] أنه عمل مُعلمًا قبل تقاعده ويقيم حاليّا في فرنسا. وقد غادر سوريا في عام 2011. وشهد أنه لم يلتقِ بالمتّهم قط، حتى عندما كان مسجونًا في عدرا. وقال السيد [حُجب الاسم] إنه كان يعمل في مجال التدريس في لبنان خلال الفترة الممتدة من عام 1995 إلى عام 2002. وأوضح أنه شارك في منتديات واعتصامات ربيع دمشق خلال السنوات الأولى من حكم بشار الأسد، عندما كان لا يزال هناك أمل في إصلاح سوريا. وأفاد السيد [حُجب الاسم] أنه انخرط في أنشطة ثقافية وسياسية، على أمل تحقيق تغيير تدريجي نحو سوريا سلمية تحتفي "بألوان الطيف" التي تمثل أبناء الشعب السوري وتفسح المجال لليبراليين والقوميين والإسلاميين والمستنيرين. وشهد السيد [حُجب الاسم] أنه كان في منزل رياض سيف ليلة الإعلان عن إعلان دمشق، وأُلقي القبض عليه بعد ذلك بفترة وجيزة.

سأل الدفاع السيد [حُجب الاسم] عن التسلسل الزمني لاعتقاله. فقال إنه قضى خمس ليالٍ محتجزًا لدى فرع أمن الدولة، ثم نُقل إلى سجن في كفرسوسة كان خاضعًا لسيطرة المخابرات، حيث تعرّض لسوء معاملة نفسي وعاطفي، ووُضع في زنزانة منفردة وخضع للتحقيق. ووصف الظروف في سجن كفرسوسة بأنها شملت الحرمان من الطعام ومن استخدام مرافق قضاء الحاجة، وأنه لم يكن قادرًا على مغادرة زنزانته. وأوضح أن المخابرات اتهمته بالسعي إلى إسقاط النظام وتشكيل منظمة سرية لنشر الدعاية الإعلامية وخلق عنف طائفي. غير أنه لم يتمكن من توضيح سبب التحقيق معه عندما سأله الدفاع والقاضي عن ذلك.

وصف السيد [حُجب الاسم] تجربته مع الإجراءات القضائية التي أعقبت اعتقاله. إذ أفاد أنه بعد أن أمضى 50 يومًا في كفرسوسة، نُقل إلى سجن عدرا ووُضع في غرفة احتجاز مؤقتة، وبقي في عدرا طوال فترة محاكمته. وقال إنهم حلقوا شعر رأسه، لكن ذلك كان إجراءً شائعًا لأسباب تتعلّق بالنظافة. وسأل الدفاع عمّا إذا كانت إجراءات المحكمة عادلة، فقال السيد [حُجب الاسم]: "بالطبع كانت كذلك". وشهد أنه كان بإمكانه التواصل مع محاميه، وأن مناصري حقوق الإنسان كانوا قادرين على الحضور، وأن عائلته كانت حاضرة أيضًا. وقال السيد [حُجب الاسم] أن السبب وراء ذلك هو أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كانا يوليان اهتمامًا وثيقًا لوضع حقوق الإنسان في سوريا في ذلك الوقت، وبالتالي، أراد نظام الأسد أن يبدو وكأنه مهتم بحقوق الإنسان.

أعرب السيد [حُجب الاسم] أنه شعر أنه حصل على حكم مخفّف بسبب الأجواء التي كانت السائدة آنذاك، موضحًا أنه في تشرين الثاني/أكتوبر 2008، حُكم عليه بالسجن لمدّة عامين ونصف في عدرا، وهي عقوبة مُخفّفة. وأوضح أنه وُضع في الجناح 7، الذي كان مخصصًا للأشخاص المدانين بارتكاب جرائم جنسية وجرائم مخلة بالآداب وقضايا الطلاق. وقدّر أن كل غرفة كانت تضم ما لا يقل عن 60 إلى 65 شخصًا، وأنه كان هناك 14 غرفة في كل جناح، مع وجود ما يقرب من 700 شخص في الجناح الواحد. وشهد السيد [حُجب الاسم] أنه كان قادرًا على التواصل بحرّية مع الأشخاص في جناحه، إضافة إلى تقديم المشورة القانونية للأشخاص الذين لم يكن لديهم محامٍ. وأفاد السيد [حُجب الاسم] أنه لم يسمع قط عن تعرّض أي شخص لسوء المعاملة أو بوقوع أي أحداث سيئة بحق السجناء. وسأله الدفاع عمّا إذا كان أي شخص قد عبّر له عن خوفه من الذي كان يحدث في عدرا. فنفى السيد [حُجب الاسم] ذلك. وشهد السيد [حُجب الاسم] أن الأفراد كانوا يقضون وقتهم في الطهي ومشاهدة التلفاز ولعب الورق وما إلى ذلك. وذكر السيد [حُجب الاسم] أنه لم يسمع أبدًا عن تعرّض أي شخص للتعذيب على الإطلاق، سواء في عدرا أو في سجون أخرى. كانت هناك سلسلة مستمرة من الاعتراضات على مسألة المخاوف المتعلقة بالقيل والقال خلال هذه المرحلة من طرح الأسئلة.

قال السيد [حُجب الاسم] إن السجناء الذين تعامل معهم كانوا سجناء عاديين، نُقلوا من سجون مدنية أخرى أو كانوا قد حُوّلوا من الإقامة الجبرية. وشهد بأنه كان قادرًا على التواصل مع أشخاص آخرين وقّعوا على إعلان دمشق في عدرا، في حال كانوا في نفس الجناح.

شهد السيد [حُجب الاسم] أنه كان يعرف كمال اللبواني وأنه كان يستطيع التحدث معه أثناء صلاة الجمعة. وشهد أنهما كانا يتحدثان بصورة متكررة، إلا أن اللبواني لم يُبدِ له أي خوف من الظروف التي كانت سائدة في عدرا. وشهد السيد [حُجب الاسم] أنه لم يكن يعرف أي شخص احتُجِز في زنزانة منفردة، وأن لا أحد ذكر تعرّضه لعقاب أو أعرب عن خوفه من احتمال تعرّضه لأمر سيء في عدرا.

سأل الدفاع السيد [حُجب الاسم] عن ميشيل كيلو. فأوضح السيد [حُجب الاسم] دور كيلو في المعارضة في سوريا. وقال السيد [حُجب الاسم] عقب ذلك إن كيلو كانت تربطه علاقة وثيقة بالمتّهم، وأنه كان يلعب الطاولة مع المتّهم. فأوضحت محامية الدفاع أن كيلو، الذي كان "أحد أبرز رموز المعارضة"، كان يلعب الطاولة مع مدير سجن عدرا. وكرّر السيد [حُجب الاسم] قوله: لقد كانا يلعبان الطاولة معًا.

قال السيد [حُجب الاسم] إنه لم يكن هناك أحد يخاف من المتّهم. واختتم شهادته المباشرة بالقول إنه حضر للإدلاء بشهادته لأنه كان طوال حياته مناصرًا للحقيقة، وأراد أن يقول ما سمعه ورآه بأم عينيه.

***

[استراحة لمدّة 17 دقيقة]

2:40 بعد الظهر – 2:57 بعد الظهر

***

بدأ الادّعاء العام طرح الأسئلة المضادة على السيد [حُجب الاسم]. وبدأ الادّعاء العام بسؤال السيد [حُجب الاسم] عن التسلسل الزمني لاعتقاله. إذ كان السيد [حُجب الاسم] قد شهد أنه اعتُقل في كانون الأول/ديسمبر 2007، بينما شهد ط.أ. أنه اعتُقل في عام 2005. فقال السيد [حُجب الاسم] إنه اعتُقل في عام 2007. وسأل الادّعاء العام عمّا إذا كان كمال اللبواني قد اعتُقل في عام 2005. فأكّد السيد [حُجب الاسم] ذلك، وأوضح أنه كان في عدرا في عام 2005. سأل الادّعاء العام عمّا إذا كان السيد [حُجب الاسم] في عدرا في عام 2006. فقال السيد [حُجب الاسم] إنه لم يصل إلى هناك إلا في عام 2008. وسأل الادّعاء العام عمّا إذا كان السيد [حُجب الاسم] على دراية بالأحداث التي وقعت في عدرا في الفترة ما بين عامي 2005 و2007. فقال السيد [حُجب الاسم] إنه لم تكن لديه معرفة مباشرة بما حدث لـ اللبواني خلال تلك الفترة، مضيفًا أن اللبواني لم يذكر أي شيء، وأنه هو نفسه لم يرَ شيئًا.

سأل الادّعاء العام عمّا إذا كان نظام الأسد لا يزال يحاول التغطية أو التستر على قمع السجناء السياسيين في عام 2008. فأجاب السيد [حُجب الاسم] بأن النظام كان ينفي تمامًا كون أي منهم سجينًا سياسيا، وأنهم كانوا يُعتبرون مجرمين عاديين. وسأل الادّعاء العام عن وضع السيد [حُجب الاسم] في غرفة مع مرتكبي الجرائم الجنسية. فقال السيد [حُجب الاسم] إنه يعتقد أنهم وُضعوا جميعًا معًا لأنهم نُقِلوا من أحد الأفرع الأمنية، لكنه لم يكن متأكّدا من سبب وجوده مع مرتكبي الجرائم الجنسية، مرجحًا أن يكون ذلك بسبب كونه من أكبر المعتقلين سنّا آنذاك.

حاول الادّعاء العام سؤال السيد [حُجب الاسم] عن تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر بعد اعتقاله هو والأشخاص الآخرون البالغ عددهم 12 والذين نظموا إعلان دمشق. غير أن الطرفين انتقلا لعقد مداولة جانبية، وحوّل الادّعاء العام مسار طرح الأسئلة وسأله عن البطانيات في عدرا. فشهد السيد [حُجب الاسم] أنه لم يكن لديه بطانية عند وصوله، لكنه حصل على واحدة بحلول اليوم الرابع.

سُئِل السيد [حُجب الاسم] عقب ذلك عن اعتقال رياض سيف. إلا أنه كان هناك عدد من الاعتراضات من جهة الدفاع ولم يجب الشاهد عن السؤال. وانتقل الادّعاء العام لسؤال السيد [حُجب الاسم] عن علي العبد الله، الذي كان أحد الأشخاص البالغ عددهم 12. فقال السيد [حُجب الاسم] إن العبد الله لم يذكر أي شيء يتعلّق بتعرّضه لسوء معاملة في عدرا. وسأل الادّعاء العام عمّا إذا كان يعلم أن العبد الله كتب مقالًا عن الجناح 13، وما إذا كان على علم بأن العبد الله نُقِل إلى الزنازين المنفردة في عدرا. فقال السيد [حُجب الاسم] إن العبد الله كان يكتب مقالًا عن الانتخابات الإيرانية، التي عُقِدت قبل تولي المتّهم منصبه في عدرا. وسأل الادّعاء العام عمّا إذا كان السيد [حُجب الاسم] على علم بوجود الجناح الذي يعرف باسم الجناح 13. فأكّد السيد [حُجب الاسم] ذلك. وتعمق الادّعاء العام في طرح الأسئلة أكثر. فقال السيد [حُجب الاسم]: "لم أرَ أو أسمع أي شيء"، موضحًا أنه لم يذهب قط إلى الجناح 13.

أنهى الادّعاء العام طرح الأسئلة المضادة. وصُرِف الشاهد عقب ذلك.

استدعى الدفاع شاهده التالي، وهو رجل يُدعى [حُجب الاسم] ("ل.ز."). كان ل.ز. يعمل مهندسًا كهربائيا. وغادر سوريا في عام 2012 ويقيم في فرنسا منذ عام 2013. وكان الشاهد يدير مقهى إنترنت في سوريا، واعتُقل للمرة الأولى في عام 2008 لأن شريكه في العمل كان ضابطًا في الجيش وكان يريد الحصول على حصة أكبر في المتجر. وشهد ل.ز. أنه اتُهم باقتحام المتجر، لكن في الواقع كان شريكه في العمل قد وضع قفلًا آخر فوق قفل ل.ز.، ولهذا السبب اضطر إلى كسره. وتمكن من إثبات ملكيته للمتجر، لكنه سُجن في غرفة احتجاز في عدرا خلال فترة محاكمته. وأوضح ل.ز. أنه لم يلتقِ بالمتّهم مطلقًا، الذي كان مديرًا للسجن في ذلك الوقت، أثناء وجوده في عدرا. وشهد أنه كان يُسمح له التنقل بحرية داخل السجن وأنهم وضعوه في الجناح المخصص لمخالفات المرور. وأوضح ل.ز. أنه قضى حوالي 19 يومًا في عدرا.

أعلن القاضي فيرا استراحة لمدّة 20 دقيقة في هذه المرحلة ليتمكن من مراجعة أمرٍ ما. ولم يتضح ما كان يراجعه.

استأنف ل.ز. شهادته في الساعة 4:10 مساءً. وشهد أنه كان يتحدث إلى الكثير من الأشخاص لأنه لم يكن هناك شيء آخر يفعله. وقال إنه لم يسمع مطلقًا عن وجود أي مخاوف مرتبطة بالجناح 13.

اعتُقل ل.ز. مرة أخرى في عام 2008 على خلفية نزاع حول رسوم جمركية تتعلّق بتجارته في مجال الإلكترونيات. وفي هذه المرة، وُضع في الجناح 3 الذي كان مخصصًا لقضايا النزاعات التجارية. وشهد أنه كان قادرًا على التحدث إلى سجناء من أجنحة أخرى، وكان بإمكانه التنقل بحرية إلى المكتبة. وسألت محامية الدفاع عمّا إذا كان قد علم بأي وقائع تتعلّق بسوء معاملة تعرّض لها سجناء آخرون. فنفى ل.ز. ذلك، لكنه سألها عمّا تعنيه بسوء المعاملة. وبعد توضيح المقصود، شهد ل.ز. أنه لم يسمع مطلقًا عن استخدام اسلوب الشّبْح في عدرا، مضيفًا أنه يعتقد أن مثل هذه الممارسات كانت تقتصر على السجون التابعة للأفرع الأمنية. وقال الشيء نفسه عن أسلوب التعذيب المعروف باسم بساط الريح. وقال ل.ز. إنه لم يسمع أحدًا يتحدث عن وقوع أعمال تعذيب في عدرا.

سأل الدفاع الشاهد عن طبيعة العلاقة بين السجناء والسجانين. فقال ل.ز. إن العلاقة بينهم كانت جيدة، فقد كانوا ودودين ويتبادلون المزاح. وشهد ل.ز. أنه رأى المتّهم مرة واحدة أثناء تنفيذه جولة تفقدية في السجن، وقال إن وجوده لم يكن باعثًا على الاضطراب، ولم يكن أحد يشعر بالخوف منه، على الرغم من أن السجانين كانوا يصبحون أكثر رسمية بقليل من المعتاد. وأوضح ل.ز. أنه قضى شهرين وعشرة أيام في عدرا خلال فترة احتجازه الثانية.

أفاد ل.ز. أنه انضم إلى حزب الشعب الديمقراطي السوري المعارض بعد إطلاق سراحه. واعتُقل مجددًا في عام 2011، واعتُقِل مرة أخرى في عام 2012. وفي هذه المرة، نُقِل إلى أحد سجون الأفرع الأمنية، حيث عومل معاملة "سيئة للغاية". وشهد ل.ز. أنه تعرّض لأساليب مختلفة من التعذيب خلال فترة احتجازه في الزنزانة المنفردة، مضيفًا أنه كان محتجزًا في زنزانة مظلمة، وأن الطعام كان شحيحًا. وذكر ل.ز. أنه تعرّض للضرب عند اعتقاله. وشهد ل.ز. أنه تعرّض لتعذيب باستخدام بساط الريح والصعق بالكهرباء أثناء التحقيق معه. وفي إجابته عن أسئلة الدفاع، قال ل.ز. إن للأفرع الأمنية أنواعًا مختلفة من بساط الريح؛ ففي هذه الحالة، قُيِّد على هيكل مثبت إلى الحائط على شكل صليب، ثم طُوي جسده إلى النصف وهو مقيد، قبل أن ينهالوا عليه ضربا. ووصف ل.ز. تعرّضه للصعق بالكهرباء وقال إنه أصيب بجروح بليغة جراء هذه المعاملة. وقال إن المحققين كانوا "يريدون أسماء" زملائه في الحزب السياسي. وأضاف أنه عانى من إصابات شديدة في الظهر نتيجة ما تعرّض له من سوء معاملة. وأوضح أنه نُقل إلى المحكمة بعد 45 يومًا، حيث طُلب منه الذهاب إلى روسيا وشكر الروس على دعمهم للنظام. وقال ل.ز. إنه رفض فعل ذلك.

وبعد إطلاق سراحه، شهد ل.ز. أن منزله تعرّض للمداهمة، وأن متجره كان خاضعًا للمراقبة، وهو ما أجبره على الاختباء. وقال ل.ز. إنه اعتُقل مرة أخرى ونُقل إلى الفرع 40 التابع لأمن الدولة. وأوضح ل.ز. أنه اتُهم بالاتجار غير المشروع بالأسلحة لصالح أحزاب المعارضة. وقال ل.ز. إنه عندما نفى هذه الاتهامات، اعتُقِل أمام متجره حيث عُصبت عيناه وقُيِّدت يداه وتعرّض للضرب. ونُقِل بعد ذلك إلى الفرع 40. وأشار إلى أنه أُبلغ هناك بالتهم الموجهة إليه وتعرّض للصعق بالكهرباء.

شهد ل.ز. عقب ذلك أنه نُقل ليلًا إلى فرع الخطيب، وهو فرع آخر سيئ السمعة تابع لأمن الدولة، في حافلة مظلمة وكان معصوب العينين ومقيّد اليدين وتعرّض للضرب طوال الطريق.

صُرِفت هيئة المحلّفين لهذا اليوم عقب انتهاء هذه الشهادة.

وبمعزل عن حضور هيئة المحلّفين، ذكرت محامية الدفاع أن لديهم شاهدَين آخرَين، وأنهم يتوقعون اختتام تقديم الأدلة في اليوم التالي. وذكر الادّعاء العام أنه من غير المرجح أن يقدّم مرافعة داحضة ردّا على ما يقدّمه الدفاع. وتوقع الطرفان أن تبدأ المرافعات الختامية يوم الاثنين بتاريخ 16 آذار/مارس 2026.

اليوم الثامن – 13 آذار/مارس 2026

بمعزل عن حضور هيئة المحلّفين، ناقش محامو الطرفين إمكانية الكشف عن هوية خبيرة الدفاع علنًا. وقضت المحكمة بأنه لا يجوز الإعلان للعامة إلا عن الاسم الأول للخبيرة.

وفي حوالي الساعة 9:06 صباحًا، دخلت هيئة المحلّفين إلى قاعة المحكمة. وواصل الدفاع طرح الأسئلة المباشرة على ل.ز.

أدلى ل.ز. بشهادته حول اعتقاله في فرع الخطيب في آذار/مارس 2012. ووصف أنه كان معصوب العينين أثناء عملية نقله. ووصف تعرّضه للضرب بكابلات كهربائية وإجباره على خلع ملابسه والتحرك وتنفيذ الأوامر فور صدورها. وشهد أنه احتُجِز في زنزانة شديدة الاكتظاظ، تبلغ مساحتها حوالي أربعة في ستة أمتار، وكان يوجد فيها ما يقارب 185 إلى 200 معتقل. وأوضح أن السجناء كانوا متكدسين بعضهم فوق بعض وأن بعضهم مات اختناقًا داخل الزنزانة. وأضاف أنه تعرّض للجلد عندما نفى ارتكابه أي جريمة.

اعترض الادّعاء العام على هذا الجزء، مشيرًا إلى أن الطرفين قد أقرّا مسبقًا بأن ل.ز. تعرّض للتعذيب في أماكن أخرى، وجادل بأن موضوع المحاكمة يتعلّق بعدرا. فرفض القاضي فيرا الاعتراض، لكنه طلب من محامية الدفاع الانتقال إلى النقطة التالية، قائلًا إن هذه النقطة كانت واضحة لهم.

ذكر ل.ز. أنه نُقِل بعد 18 يومًا إلى كفرسوسة، حيث اقتيد للتحقيق. وأضاف أنه تعرّض داخل زنزانته للشّبْح والضرب بالكابلات وقُيّد بالقوة بحيث كان ظهره ملاصقًا للحائط ويداه خلف ظهره، وكان يُسكب عليه دلاء من الماء البارد إذا سقط. وشهد أن اسمه كان مدرجًا ضمن قائمة الأشخاص الذين كان يُطلب منهم النوم بجوار الباب ويُخرجون عند الفجر، وهو ما جعله يعتقد يقينًا أنه سيُعدم. غير أنه أوضح أنه نُقِل في وقت لاحق من ذلك اليوم إلى فرع آخر "الجوية"، الذي رفض استلامه، فأُعيد إلى كفرسوسة. وأوضح أنه خضع للتحقيق على يد ضبّاط من كلا الفرعين، وشهد أن المحققين كانوا يسعون للحصول على معلومات حول تجارته بالأسلحة. وعند هذه النقطة، استدعى القاضي فيرا المحامين لعقد مداولة جانبية.

قال ل.ز. إن المحققين سألوه عن أحد أقاربه الذي ساعد في تأسيس ذلك الفرع الأمني. فأجاب قائلًا: "لو علم [قريبي] أنني سأكون هنا اليوم، لما أقدم على تأسيس هذا الفرع من الأساس". وبعد أن عرف المحققون الصلات العائلية لـ ل.ز.، انتقلوا لسؤاله عن صناديق الشحن التي وجدوها في متجره. فقال ل.ز. إنها كانت تحتوي على مساعدات إنسانية. وأخبره المحققون أن أفراد عائلته "أناس طيبون" وطلبوا منه الابتعاد عن المشاكل. وشهد ل.ز. أنه بدأ في تلك المرحلة يعتقد أخيرًا أنه قد لا يُعدم. وبقي محتجزًا لعدّة أيام أخرى. وأوضح أنه كان معصوب العينين أثناء نقله، ودُفع من مركبة وقيل له أن يركض.

سأل الدفاع عن سبب إدلاء ل.ز. بشهادته في هذه المحاكمة. فقال ل.ز. إن ضباط النظام لم يكونوا جميعًا سواء، فبعضهم حاول تخفيف الأذى. وقال إنه كان يسعى إلى "تحقيق تغيير". وقارن بين سجن عدرا وسجون الأفرع الأمنية، موضحًا أن عدرا كان مكانًا "لقضاء العقوبات". وقال ل.ز. إن سجون الأفرع الأمنية كانت تُستخدم للتحقيق وانتزاع الاعترافات. وشهد أن السجناء كانوا يفضلون نقلهم إلى سجن عدرا. [بدا ل.ز. متأثرًا بشكل واضح خلال هذا الجزء من الشهادة.] وأنهى الدفاع طرح الأسئلة المباشر عقب ذلك.

أكّد الادّعاء العام خلال طرح الأسئلة المضادة أن الوقائع التي رواها ل.ز. في شهادته التفصيلية حدثت في مرافق تابعة للأفرع الأمنية خلال عامي 2011 و2012، وليس في سجن عدرا. وأكّد الادّعاء العام أن إجمالي المدّة التي قضاها ل.ز. في عدرا بلغت شهرين و19 يومًا. وذكر ل.ز. أنه كان يتمتع بحرية حركة أكبر من العديد من السجناء الآخرين لأنه كان يحمل بطاقة هوية تتيح له دخول المكتبة وأداء مهام عمل في مختلف الأجنحة.

سأل الادّعاء العام عمّا إذا كان ل.ز. على علم بالشهادات التي أدلي بها خلال المحاكمة والتي تفيد بأن عدد نزلاء سجن عدرا كان حوالي 10,000 سجينًا، وأنه لم يكن من الممكن لـ ل.ز. التواصل مع جميع السجناء لمعرفة ما إذا كانوا قد تعرّضوا للتعذيب في عدرا. فأقرّ ل.ز. بأنه لم يكن يعرف الجميع، لكنه كان واثقًا من أن ملاحظاته تعكس بصورة عامة الظروف التي كانت سائدة في سجن عدرا، إذ لم يسبق لأحد أن ذكر تعرّضه للتعذيب هناك. وأكّد ل.ز. أنه لا يعرف أيًّا من شهود الادّعاء العام الثلاثة الذين شهدوا أنهم تعرّضوا لسوء معاملة شديد في عدرا، وأضاف أنه لم يسبق له أن احتُجِز في الجناح 13، لكنه كان يعلم أنه كان مخصصًا للسجناء المدانين بارتكاب جرائم تتعلّق بالمخدرات. وقال إنه لم يكن يعرف ما إذا كان هناك زنازين منفردة في عدرا. وشهد ل.ز. أنه لم يتلقَّ أو يرفض أي أوامر صادرة عن المتّهم، موضحًا أنه لم يرَه سوى مرة واحدة أثناء أدائه جولة تفقدية داخل السجن، إذ كان يُطلب خلالها من الجميع الالتزام والظهور بمظهر جيد. وأكّد ل.ز. أنه لم يلتقِ بالمتّهم شخصيا قط.

سأل الادّعاء العام عن الأمن في عدرا. فأوضح ل.ز. أن السجانين العاملين داخل السجن لم يكونوا يحملون أسلحة خشية أن يستولي السجناء عليها. أما السجانون المتمركزون خارج السجن، فكانوا يحملون أسلحة نارية وهراوات. وشهد ل.ز. أن عدد السجناء كان يفوق عدد السجانين.

***

[استراحة لمدّة 20 دقيقة]

10:45 صباحًا – 11:05 صباحًا

***

سأل الادّعاء العام عن توجهات ل.ز. السياسية. فقال ل.ز. إنه كان ناشطًا سياسيا معارضًا لنظام الأسد، وأنه ينتقد أيضًا الحكومة السورية الحالية، التي وصفها بأنها تتكون من أفراد تابعين لتنظيم داعش استولوا على السلطة بالقوة. وأكّد أن آراءه السياسية لم تؤثر على شهادته. وعرض الادّعاء العام منشورات من حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي تضمّنت انتقادات للقيادة السورية السابقة وتعليقات على القمع المستمر في ظل الحكومة السورية الحالية. واختتم الادّعاء العام طرح الأسئلة بالسؤال عن ذاكرة ل.ز.؛ فأكّد أنه يتذكر الأحداث بشكل واضح. وأضاف أن آراءه السياسية لا علاقة لها بشهادته، وأن كل ما يطالب به هو "عدالة حقيقية".

وفي مرحلة إعادة طرح الأسئلة على الشاهد، سألت محامية الدفاع عمّا إذا كان السوريون، ومن بينهم ل.ز.، قد عانوا في ظل نظام الأسد والنظام الحالي. فأكّد ل.ز. ذلك. وأعادت محامية الدفاع عرض أحد منشورات ل.ز. على وسائل التواصل الاجتماعي التي أكّد فيها أن السوريين ظلوا مضطهدين بعد سقوط الأسد، وذكر أن "ثورتهم الشريفة قد تعرّضت للخيانة". عند هذه النقطة، بدا التأثر واضحًا على محامية الدفاع واغرورقت عيناها بالدموع. وقال ل.ز. "لم نفعل كل هذا لكي نعود إلى نظام إسلامي". فأكملت محامية الدفاع حديثه قائلة: "أو لكي يدفع الأبرياء ثمن جرائم المذنبين؟". فأكّد ل.ز. ذلك، وأضاف: "ولكي يحظى أطفالنا بحياة أفضل". وصُرِف الشاهد عقب ذلك.

استدعى الدفاع شاهدته الأخيرة، السيدة [حُجب الاسم] ("هـ."). وكانت المحكمة قد أمرت سابقًا بعدم الكشف عن هوية هـ. والاكتفاء بالتعريف عنها باسمها الأول فقط. وأوضح الشاهدة أنها زوجة ل.ز.، وأنها تقيم في فرنسا منذ عام 2013. ووصفت هـ. عملها في مجال حقوق الإنسان في سوريا. فبدءًا من عام 2002 تقريبًا، وثّقت حالات وظروف الاعتقال والمزاعم المتعلّقة بالتعذيب من خلال جمع المعلومات من المعتقلين وعائلاتهم. وأوضحت أنها نقلت تلك المعلومات إلى منظمات حقوق الإنسان. وشهدت أنها انضمت إلى إحدى تلك المنظمات في عام 2007 وانضمت إلى منظمة أخرى في عام 2009.

شهدت هـ. أنها حصلت على جوائز تقديرًا لعملها، من بينها جائزة من وزارة الخارجية الأمريكية وجائزتان أخريان من منظمات غير حكومية (NGOs) في إيطاليا وألمانيا. وأضافت أن أعمالها نُشرت في العديد من الإصدارات والمنشورات السورية المتعلّقة بحقوق الإنسان، من بينها شبكة المرأة السورية. وقد سبق لها أن أدلت بشهادتها لصالح الادّعاء العام في قضايا أخرى مرتبطة بسوريا. وأوضحت أنها كانت تنشر كتاباتها تحت أسماء مستعارة متعدّدة في الفترة ما بين عامي 2002 و2012، خشية تعرّضها للاعتقال لكتابتها عن حقوق الإنسان في ظل نظام الأسد. وذكرت هـ. أن أشقاءها الثلاثة توفوا جراء أعمال عنف طائفية وقعت في ظل الحكومة السورية الحالية.

بناءً على طلب محامية الدفاع، قضت المحكمة بأهلية هـ. بصفتها خبيرة. ولم تحدّد محامية الدفاع ولا المحكمة الموضوع (أو الموضوعات) التي قُضي بأهلية هـ. فيه بصفتها خبيرة.

***

[استراحة لمدّة ساعة و18 دقيقة]

11:57 صباحًا – 1:15 بعد الظهر

***

طلبت محامية الدفاع من السيدة هـ. أن تشرح بمزيد من التفصيل طبيعة العمل الذي كانت تؤديه لصالح منظمات حقوق الإنسان. فأوضحت الشاهدة أن تلك المنظمات كانت تعمل على تقديم الدعم النفسي والقانوني وتساعد في الكشف عن أماكن احتجاز المعتقلين وتقدّم لهم الدعم الطبي وخدمات الدعم النفسي بعد إطلاق سراحهم. وأضافت أن المعلومات كانت تُجمع وتُشارك بصورة فورية مع المنظمات غير الحكومية وعائلات المعتقلين.

طلبت محامية الدفاع من السيدة ه. وصف المناخ السياسي في ظل نظام الأسد وتأثيرات الضغط الدولي على ظروف السجن. فقالت إن بعض المعتقلين السياسيين نُقِلوا إلى سجون مدنية بدلًا من مرافق مثل سجن صيدنايا. وشهدت هـ. أن السجناء المحتجزين في عدرا كانوا يتمتعون بإمكانية أكبر للوصول إلى المحامين ويحصلون على طعام أفضل، وكانت عائلاتهم تتلقى معلومات أكثر عن أوضاعهم، رغم أن المعلومات كانت لا تزال تفتقر إلى الشفافية الكاملة.

انتقلت محامية الدفاع بعد ذلك لسؤالها عن إعلان دمشق. فقالت هـ. إنها حضرت جلسات المحكمة العلنية المتعلّقة بمعتقلي إعلان دمشق. وشهدت هـ. أن العديد من المراقبين من عامة الناس حضروا هذه الجلسات نظرًا لأهميتها الرمزية. وسأل الدفاع عمّا إذا كان النظام يريد إساءة معاملة المعتقلين البارزين في عدرا عندما كان خاضعًا للمراقبة. فنفت هـ. ذلك، موضحة أن نظام الأسد واجه في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ضغوطًا من دول غربية، من بينها فرنسا، وأن السجناء السياسيين البارزين كانوا يكتبون رسائل ومقالات للعالم الخارجي. وأضافت أنه لو كان النظام يريد إساءة معاملتهم أو تعريضهم للتعذيب، لكان نقلهم إلى مرافق الأفرع الأمنية أو السجون العسكرية، لا إلى سجن عدرا. وأضافت هـ. أنها ترى أنه كان "من المستحيل" إيذاء سجين سياسي في سجن مدني.

شهدت هـ. كذلك، استنادًا إلى خبرتها في عملها، أن ظروف سجن عدرا كانت أفضل نسبيا مقارنة بالمرافق التابعة للأفرع الأمنية، وأن ظروف الاحتجاز فيه كانت "الأفضل بين جميع السجون المدنية في سوريا". وقالت إن عدرا كان يوفر أسرّة، وإمكانية الحصول على الطعام بصورة منتظمة، وامتيازات الزيارة، فضلًا عن إمكانية الحصول على وسائل العناية بالنظافة الشخصية. وشهدت هـ. أن عائلات المعتقلين كان لديهم معلومات تتطابق مع توثيقات منظمتها. وسألها الدفاع عمّا إذا كانت قد تلقّت تقارير عن وقوع سوء معاملة شديد في عدرا، خاصة فيما يتعلّق بالموقعين على إعلان دمشق. فنفت هـ. ذلك. وشهدت أن الحبس في المنفردات كان موجودًا ليستخدم باعتباره وسيلة للعقاب، لكنها أوضحت أنها لم تتلقَ أي تقارير تفيد بوجود قوارض أو حشرات أو مياه صرف صحي في المنفردات خلال الفترة الممتدة بين عام 2005 و2008. وأوضحت هـ. أن النقل إلى عدرا كان "أمنية ورجاء" لكل سجين. وقالت هـ.، من تلقاء نفسها في عدّة نقاط خلال شهادتها، إن الظروف في عدرا كانت "أفضل" أو "مقبولة"، حتى في الحالات التي لم يكن فيها سؤال محامية الدفاع قد صيغ بهذه العبارات تحديدًا.

انتقل الدفاع لسؤال هـ. عن المتّهم. فشهدت هـ. أنها كانت تعلم أن المتّهم شغل منصب مدير سجن عدرا حتى عام 2009. وأضافت أنها لم تتلقَّ أي تقارير سلبية تتعلّق به. وأوضحت أنها تعرف كمال اللبواني، وتعتقد أن نظام الأسد لم يكن ليعرّضه لسوء المعاملة نظرًا لمستوى الرقابة الدولية العالي الذي كان خاضعًا له. وشهدت هـ. أنها كانت ستعلم بالأمر لو كانت هناك تقارير تتعلّق بسوء معاملة مرتبطة بمحاولات التواصل مع اللبواني. وحاولت محامية الدفاع السؤال عن الأقوال التي أدلى بها اللبواني بعد إطلاق سراحه. واعترض الادّعاء العام على السؤال، وطلب القاضي فيرا عقد مداولة جانبية.

عقب انتهاء المداولة الجانبية، سأل الدفاع هـ. عن محمد مأمون الحمصي، الذي كان سجينًا سياسيا وعضوًا سابقًا في البرلمان. فأجابت هـ. بأنها لم تتلق أي تقارير تفيد بأن السيد الحمصي قد تعرّض للتسميم أو الاستهداف على يد المتّهم. وشهدت هـ. أنها كانت على علم باحتجاز زعيمًا معارضًا بارزًا آخر في عدرا، وهو ميشيل كيلو. وشهدت هـ. أنها تلقت معلومات تفيد بأن السيد كيلو والمتّهم كانا يلعبان الطاولة معًا وأن العلاقة بينهما كانت وديّة.

شهدت هـ. أنه عقب وقوع اضطرابات داخلية في عام 2007، تولت الفرقة الرابعة التابعة للجيش السوري السيطرة فعليا على السجن، وهو ما أدى إلى تهميش سلطة المتّهم على الإدارة القائمة آنذاك. وقالت هـ. إن السيطرة لم تعد محصورة بالمتّهم وحده بعد تلك المرحلة.

***

[استراحة لمدّة 12 دقيقة]

2:48 بعد الظهر - 3:00 بعد الظهر

***

أفادت هـ. أنها اعتُقِلت ثلاث مرات على يد نظام الأسد، وأنها احتُجزت في مرافق متعدّدة، من بينها مرافق تابعة للمخابرات العسكرية، مضيفة أنها تعرّضت للإهانة والاعتداء خلال فترة احتجازها. وذكرت أن اعتقالها الأول تسبب لها في إصابة في الظهر. وأضافت أنها سُجنت في عدرا عندما اعتُقِلت في المرة الثالثة. وسألتها محامية الدفاع عن السبب الذي دفعها إلى الإدلاء بشهادتها. فقالت هـ. إن المزاعم الموجهة إلى المتّهم خطيرة، ولكنها تنطوي على مخاطر بوقوع ظلم، مؤكدة أنها تريد إظهار الحقيقة دون إلحاق الظلم بأي شخص آخر لأنها عانت في ظل نظام الأسد والحكومة السورية الحالية، التي أدّت إلى مقتل أشقاءها الثلاثة. وأنهى الدفاع طرح الأسئلة المباشر عقب ذلك.

أشار الادّعاء العام خلال طرح الأسئلة المضادة إلى أن هـ. كانت على استعداد تام لإصدار أحكام دون الاستماع إلى جميع الأدلة. فقالت هـ. إنها حضرت للإدلاء بما تعرفه. وعندما ضغط عليها الادّعاء العام، قالت هـ. إنه "من الصعب جدا" عليها أن تدّعي عدم معرفتها بأي شيء مهم.

سأل الادّعاء العام هـ. عن عدد سجناء عدرا الذين قابلتهم في الفترة من عام 2005 إلى 2008. فقالت هـ. إنها قابلت شخصيًا حوالي "15 سجينًا سياسيا" خلال تلك الفترة. وفي إجابتها عن سؤال آخر، قالت هـ. إنها لم تتفاجأ عندما سمعت أن العدد التقديري للسجناء في عدرا كان يبلغ حوالي 10,000 سجينًا، وقالت إن بعض الأشخاص الذين كانوا يُصنَّفون باعتبارهم سجناء سياسيين لم يكونوا سياسيين بالمعنى الحقيقي للكلمة.

شهدت هـ. أنها لا تعرف الشهود المحدّدين الذين استدعاهم الادّعاء العام، والذين شهدوا أنهم تعرّضوا لسوء معاملة شديد في عدرا، وأنها لم تقرأ تقارير مقابلاتهم. وأوضحت كذلك أنها لا تعرف الدكتور ليندرز، خبير الادّعاء العام، وأنها لم تطلع على تقريره المتعلّق بظروف سجن عدرا خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2013. وعندما سألها الادّعاء العام عمّا إذا كان رأيها بصفتها خبيرة يمكن اعتباره غير موثوق أو دقيق إذا كان مبنيا على معلومات غير مكتملة، فأكّدت هـ. أن رأيها كان موثوقًا في إطار الأسئلة المحدّدة التي طرحها الادّعاء العام عليها. وأكّدت هـ. أنها لم تكتب تقريرًا بصفتها خبيرة يلخص الآراء التي أدلت بها، على الرغم من أنها سبق أن أعدّت تقارير نُشِرت حول ظروف السجون السورية. وطلب القاضي فيرا عقد مداولة جانبية مع المحامين.

سأل الادّعاء العام عمّا إذا كانت هـ. تعلم أن المتّهم كان قد قال علنًا إن سجن عدرا يمكن أن يستوعب 2000 سجين على الرغم من أن عدد السجناء بلغ 6000. فقالت هـ. إنها لم تكن تعلم ذلك، لكنها أوضحت أن سجن عدرا لم يكن مكتظًا حتى عام 2011 وما بعد ذلك. وسأل الادّعاء العام عمّا إذا كانت هـ. قد اطّلعت على تقرير صدر عام 2010 عن منظمة غير حكومية مقرها جنيف، أو على تقرير صدر عام 2015 عن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية [ورد الاسم هكذا]، أو على أحكام قضائية صدرت عن المحكمتين الفرنسية والهولندية، موضحًا أن جميعها تضمّنت أوصافًا للضرب أو إساءة المعاملة أو التعذيب في عدرا. فشهدت هـ. أنها لم تكن على دراية بتلك المواد أو لم تطلّع عليها بشكل كامل، لكنها أوضحت أنها قرأت مئات التقارير حول السجون السورية على مدى سنوات طويلة. وقالت هـ. إنها كانت تعلم بوقوع حالات ضرب في عدرا، لكنها لم تتلقَّ معلومات تفيد بوجود تعذيب في عدرا بالدرجة التي قد تؤدي إلى الوفاة. وذكرت أن التعذيب قد يكون جسديا أو نفسيا، وقد يُمارس من أجل متعة الجلاد أو للحصول على معلومات، وقد يفضي في بعض الحالات إلى الوفاة، ولكن ليس في عدرا. وميّزت خلال شهادتها بين عدرا والسجون التابعة للأفرع الأمنية مرارًا وتكرارًا، مؤكدة أنه لو كان هناك تعذيب منهجي في عدرا، لكانت قد علمت بذلك من خلال شبكاتها. وشهدت هـ. أن عدرا لم يكن "المكان المثالي" الذي يمكن للنظام أن يمارس فيه التعذيب.

سأل الادّعاء العام عمّا إذا كانت هـ. على علم بقضية لجوء أديل أ. في فرنسا، والتي تتعلّق بالرئيس السابق للخدمات الطبية الذي خدم في عدرا خلال الفترة الممتدة من عام 1999 إلى عام 2006. فنفت هـ. ذلك. وسأل الادّعاء العام عمّا إذا كانت هـ. تعلم أن المحكمة الفرنسية قضت بأن مسألة ممارسة نظام الأسد للتعذيب ضد السجناء السياسيين في عدرا خلال الفترتين من عام 1999 إلى عام 2006 ومن عام 2010 إلى عام 2012 "ليست موضع نقاش". فنفت هـ. ذلك.

سأل الادّعاء العام عمّا إذا كانت هـ. على دراية بقضية لجوء نُظِرت في هولندا عام 2023 تتعلّق بضابط شرطة سوري خدم خلال الفترة الممتدة من عام 1993 إلى عام 2010. فنفت هـ. ذلك. وسأل الادّعاء العام عمّا إذا كانت هـ. على علم بأن المحكمة الهولندية قضت بأن المشتبه بهم في ارتكاب جرائم عادية تعرّضوا للتعذيب في جميع السجون في سوريا، وبشكل خاص في عدرا. فقالت هـ. إنها كانت تعلم أن السجناء كانوا يتعرّضون للضرب على أخمص القدمين في عدرا، إلا أن أشكال سوء المعاملة الأشد وطأة كانت تقع في السجون العسكرية ومراكز الاحتجاز السرية الواقعة تحت الأرض. وأكّدت هـ. على موقفها قائلة: "هذا ما أعرفه".

سأل الادّعاء العام هـ. عقب ذلك عن اعتقالها في عدرا. فأقرّت بأنها اعتُقلت هناك مرتين في سجن النساء: كانت المرة الأولى في عام 2011 لمدّة تقل عن شهرين، وكانت المرة الثانية في عام 2012 لمدّة 20 يومًا تقريبًا، لكنها أوضحت أن كلتا الفترتين كانتا بعد انتهاء فترة تولّي المتّهم منصب مدير السجن. وأنهى الادّعاء العام طرح الأسئلة المضادة عقب ذلك.

سألت محامية الدفاع خلال مرحلة إعادة طرح الأسئلة على الشاهدة عمّا إذا كان وقوع سوء المعاملة الشديد الذي وصفه شهود الادّعاء العام ممكنًا في عدرا استنادًا إلى خبرتها. فنفت هـ. ذلك. وسألتها محامية الدفاع عن القضيتين الفرنسية والهولندية التي أشار إليها الادّعاء العام، مشيرة إلى أنها تمثل "استنتاجات خلص إليها أجانب"، على النقيض من شهادة هـ. التي تستند إلى معرفة مباشرة وجمع بيانات مباشر وتجربة شخصية. فأيدت هـ. ذلك، وأكّدت أنها عاشت في سوريا و"رأت كل ذلك بأم عينيها".

أنهى الدفاع إعادة طرح الأسئلة وأعلن اختتام تقديم أدلته. ورفض الادّعاء العام تقديم مرافعة داحضة ردّا على الدفاع. وصُرفت هيئة المحلّفين لهذا اليوم في حوالي الساعة 4:50 مساءً.

وبمعزل عن حضور هيئة المحلّفين، طلبت محامية الدفاع تسجيل ملاحظة في محضر الجلسة مفادها أن الادّعاء العام كان يقرأ من الأحكام القضائية الصادرة عن المحكمتين الفرنسية الهولندية خلال طرح أسئلته المضادة على هـ.، معتبرةً أن ذلك يشكل عرضًا لأدلة غير مقبولة أو غير مقدّمة وفق الأصول الإجرائية.

تحوّل مسار النقاش عقب ذلك إلى مسألة توجيهات هيئة المحلّفين. وأكّدت المحكمة أنه لا توجد أي إشكالات بشأن التوجيهات المشتركة المقترحة رقم 14 و15 و20 و22 و23. وقرّرت المحكمة استبعاد التوجيهين رقم 16 و29، وأدخلت تعديلات طفيفة على التوجيهين 17 و18، بينما كان التوجيه رقم 21 محل تعديلات مقترحة.

تناولت المحكمة عقب ذلك التوجيهات المتنازع عليها. وفيما يتعلّق بالتوجيه المقترح رقم 2 الذي قدّمه الادّعاء العام، والمتعلّق بتهمة التآمر لارتكاب التعذيب، أوضحت المحكمة أنها ستعتمد نص التوجيه وفق الصيغة المعتمدة لدى محكمة الاستئناف للدائرة التاسعة، دون إدراج الصياغة التي اقترحها الدفاع.

أما النقاش الأكثر تفصيلًا فقد دار حول التوجيه المقترح رقم 3 الذي قدّمه الادّعاء العام، الذي يُعرّف التعذيب وفقًا للفقرة 2340 (1) من الباب 18 من قانون الولايات المتحدة الأمريكية. وأشارت المحكمة إلى أن التوجيه المقترح تضمن عددًا من التعديلات، وأنها ترغب في الاستماع إلى حجج الطرفين بشأن الصياغة التي اقترحها الدفاع فيما يتعلّق بمعنى الأذى الجسدي الجسيم. فجادل الادّعاء العام بأن الصياغة التي اقترحها الدفاع غير مدرجة في التعريف القانوني. فأشارت محامية الدفاع إلى المذكرات القانونية الصادرة عن مكتب المستشار القانوني التابع لوزارة العدل الأمريكية، التي كانت سارية خلال الفترة من عام 2005 إلى عام 2007، والتي وُضِعت في أعقاب مزاعم تتعلّق بأعمال تعذيب ارتكبتها الولايات المتحدة في خليج غوانتانامو وأماكن أخرى، والتي سعت إلى تحديد مستوى الألم والمعاناة اللازم لقيام جريمة التعذيب، وسعت كذلك إلى توضيح كيفية تفسير اتفاقية مناهضة التعذيب التي استندت إليها الفقرة 2340. فردّ الادّعاء العام بأن الدفاع ينتقي من اللوائح ما يخدم موقفه وأن التوجيهات ينبغي ألا تحيد عن التعريف القانوني. فجادل الدفاع بأن القانون لم يضع تعريفًا مباشرًا لمفهوم الألم الجسدي والمعاناة. وبعد أن طرح المحامون اقتراحات إضافية، أشارت المحكمة إلى أنها ستتّبع الصياغة الواردة في الفقرة 208.18 من الباب 8 من قانون اللوائح الفيدرالية المتعلّقة بتطبيق الولايات المتحدة لأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب.

انتقلت المحكمة عقب ذلك إلى مناقشة التمييز بين مفهومي "ارتكاب فعل بشكل محدّد" و "القصد الخاص لإيقاع الأذى". واستشهد الدفاع بقضية الولايات المتحدة ضد بيلي، 444 الولايات المتحدة 394، 403-405 (1980)، فيما يتعلّق بالفرق بين القصد العام والقصد الخاص. وأشارت المحكمة إلى أن الصياغة المطروحة تعكس مفهوم "القصد إلى تحقيق النتائج المترتبة على الفعل"، واعتبرت أن هذه الصياغة مقبولة.

وفيما يتعلّق بالتوجيه رقم 4 الذي اقترحه الادّعاء العام بشأن القانون الأجنبي، ذكرت المحكمة أنها ستقبل الجملة الأولى، لكنها لن تقبل الجملة الثانية، واصفةً إياها بأنها استنتاجات شبه واقعية.

أما فيما يتعلّق بالتوجيه رقم 5 الذي اقترحه الادّعاء العام المتعلّق بأركان جريمة الاحتيال في إجراءات الحصول على الجنسية، فقد لاحظت المحكمة وجود خلافات جوهرية بين الطرفين. إذ اتفق الطرفان على الأركان الثلاثة الأولى، لكنهما اختلفا حول تعريف شرط الجوهرية والإجماع. ووجدت المحكمة أن الصياغة التي اقترحها الدفاع فيما يتعلّق باعتبار الجوهرية ركنًا من أركان الجريمة، بدلًا من كونها جزءًا من التعريف، كانت أكثر إقناعًا واعتمدتها بصيغة معدلة.

أما فيما يتعلّق بشرط الإجماع، فقد استشهدت المحكمة بقضية الولايات المتحدة ضد ليونز (الدائرة التاسعة، 2007)، مشيرةً إلى أن الإجماع ليس مطلوبًا عندما تشكل الإفادات الكاذبة المتعدّدة وسائل ارتكاب الجريمة بدلًا من كونها ركنًا من أركان الجريمة. وجادل الادّعاء العام بأنه كان كافيًا أن يتفق جميع المحلّفين على وجود إفادة كاذبة، دون الحاجة إلى الإجماع على أي إفادة كاذبة محدّدة. فاستشهد الدفاع بقضية شاد ضد أ.ز.، 501 الولايات المتحدة 624، مجادلًا بأن وجود 12 إفادة كاذبة مزعومة تمثل نطاقًا واسعًا من السلوكيات يقتضي، ضمانًا لمقتضيات الإجراءات القانونية الواجبة، أن تحدّد هيئة المحلّفين على وجه الدقة أيًّا من تلك الإفادات وجدتها كاذبة وجوهرية في نموذج حكم خاص. فجادل الادّعاء العام بأنه إذا كانت سلسلة من الإفادات الكاذبة واردة ضمن صفحة واحدة من نموذج أو استمارة، فلا يُشترط إجماع هيئة المحلّفين بشأن كل ادّعاء على حدة. فردّت محامية الدفاع بأنه في حال عدم إعطاء هيئة المحلّفين توجيه يشترط الإجماع، فقد يعتقد كل محلّف أن إفادة مختلفة هي الإفادة الكاذبة الجوهرية، وفي هذه الحالة لن يكون المتّهم قادرًا على معرفة الأساس الذي استندت إليه هيئة المحلّفين في الإدانة. وأعلنت المحكمة أنها تؤيد موقف الدفاع في هذه المسألة، مشيرةً إلى وجود مخاوف محتملة تتعلّق بالإجراءات القانونية الواجبة.

أما فيما يتعلّق بالتوجيه رقم 6 الذي اقترحه الادّعاء العام بشأن المساعدة والتحريض والتسبب في ارتكاب الغير لجريمة التعذيب، ناقش الطرفان ما إذا كان ينبغي إدراج تعريف لمفهوم التعمّد. واستشهدت محامية الدفاع بالتوجيهات النموذجية المعتمدة لدى محكمة الاستئناف للدائرة الأولى، بينما أشار الادّعاء العام إلى أن توجيهات الدائرة التاسعة لا تشترط وجود ركن التعمّد على الإطلاق. وسألت المحكمة عن الحاجة إلى تعريف إضافي، معتبرة أن الصياغة التي اقترحها الدفاع تنطوي إلى حدّ ما على تعريف الشيء بنفسه.

وفيما يتعلّق بالتوجيه رقم 7 الذي اقترحه الادّعاء العام بشأن عدم اشتراط الإجماع بالنسبة للتهمتين 5 و6، ذكرت المحكمة أنها لن تصدر توجيهات تقضي بعدم اشتراط الإجماع إذا تقرّر استخدام نموذج حكم خاص. فذكرت محامية الدفاع أن الدفاع يريد إصدار توجيهات تشترط الإجماع فيما يتعلّق بإفادة كاذبة واحد على الأقل. فجادل الادّعاء العام بأن هيئة المحلّفين يجب أن تتفق على وجود إفادة كاذبة، دون الحاجة إلى اتفاقها على الإفادة بعينها. وذكرت المحكمة أنها استمعت إلى كل ما يلزم، وأنها ستصيغ النسخة النهائية من التوجيهات ونموذج الحكم الخاص، وأنها ستُرسلها إلى المحامين عبر البريد الإلكتروني خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشارت المحكمة إلى أن الطرفين سيُمنحان فرصة يوم الاثنين بتاريخ 16 آذار/مارس لتصحيح أي أخطاء، وأن كل محلّف سيتلقّى نسخة لمتابعتها أثناء تلاوتها في الجلسة، مضيفة أن التوجيهات المرقّمة من 23 إلى 44، في حال الموافقة عليها بشكل مشترك، ستُقدّم. وأمرت المحكمة كذلك برفع صفة السرية عن قائمة شهود الدفاع المحدثة، التي لم تكن متاحة للجمهور بموجب قيد الدعوى رقم 261. ولم يُبدِ الادّعاء العام أي اعتراض.

رُفِعت الجلسة في حوالي الساعة 6:45 مساءً.

 ________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.