1 min read
داخل محاكمة علاء م#26: دموع التماسيح

داخل محاكمة علاء م#26: دموع التماسيح

المحكمة الإقليمية العليا - فرانكفورت ألمانيا

موجز مراقبة المحاكمة السادس والعشرون

تاريخ الجلسات: 8 و 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2022

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ للتعذيب

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة.

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". كما تمّ حجب أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.

يسرد تقرير المحاكمة السادس والعشرون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليومين الثاني والأربعين والثالث والأربعين من محاكمة علاء م. في فرانكفورت، ألمانيا. بدأ فريق الدفاع استجواب الشاهد والناجي الثالث في المحاكمة، وبعد أن فرغوا من استجوابهم، أعلن رئيس المحكمة أن هذا كان آخر يوم في شهادة P8وشكره على حضوره وشهادته وتمنى له التوفيق. بعدما صُرف الشاهد، أجهش المتهم بالبكاء وادعى أنه ضحيةٌ أيضًا. وأشار إلى أنه لم يسمع صوت أطفاله طيلة فترة احتجازه. في اليوم التالي، قدمت خبيرةٌ لغويةٌ شهادتها في المحكمة بترجمة مقطع فيديو أرسلته لها المحكمة. ثم عُرض تقريرٌ من الشرطة الاتحادية الألمانية يكشف خفايا المحادثات التي دارت بين المتهم وإعلامي سابق كان يعمل موظفًا في السفارة السورية. وبيّن التقرير حجم المساعدة التي قدمها ذلك الموظف للمتهم حيث عرض عليه مقاعد في رحلة جوية من ألمانيا إلى سوريا.

أبرز النقاط:

اليوم الثاني والأربعون - 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2022

سأل رئيس المحكمة P8 في بداية الجلسة إن كان مستعدًّا ليُسلّم المحكمة هاتفه المحمول المعطل كي يحاول مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية استخراج معلومات منه، فأعرب P8 عن موافقته. استفتح المحامي إندريس استجواب فريق الدفاع لـ P8 باستحضار الموقف الذي ذكر فيه P8 كيف استلم أقرباؤه جثة أخيه من مشفى حمص العسكري. وذكّر إندريس بأن القضاة قد سألوا P8 عن اسم قريبه الذي استلم الجثة إلّا أن P8 آثر ألّا يفصح عن الاسم فوافق القضاة حينها. بَيد أن إندريس مُصِرٌّ في هذا اليوم على معرفة اسم ذلك الشخص. وبينما كان أطراف القضية يتباحثون الأمر إذ سأل المحامي العجي عن ماهية المخاطر التي قد يتعرض لها ذلك الشخص من النظام السوري، فرد عليه رئيس المحكمة بنبرة يشوبها النفور والتهكم أنه يُفترض بالجميع في هذه المرحلة معرفة ماهية تلك الأخطار، وأضاف أنه يريد أن يعلنها صراحة أنه ثمة معلومات قد سُرّبت من بريد إلكتروني بعثه إلى أطراف القضية، وعليه، افترض رئيس المحكمة أنه إما قد سرّب أحد الأطراف تلك المعلومات - إذ لم يَتِمّ ذِكرُها في قاعة المحكمة - أو أن البريد الإلكتروني الخاص به قد تم قرصنته. وبعد نقاشٍ تخلله استراحتان، تنازل فريق الدفاع عن سؤالهم.

تمحور استجواب فريق الدفاع بعد ذلك حول الوقائع التي حصلت أثناء اعتقال P8، وإطلاق سراحه، والجهات الإعلامية والأشخاص الذين تواصلوا معه عقب ذلك. ثم سأل فريق الدفاع عن تفاصيل مقابلة أجرتها معه منظمة دولية قبل أن ينتقلوا إلى موضوع ملف القضية ومدى اطّلاع P8 عليه عن طريق محاميه. كما استُجوب P8 حول ما إن كان على معرفة بشهود سابقين.

سأل المحامي العجي بضعة أسئلة ضاق رئيس المحكمة بها ذرعًا، فطلب رئيس المحكمة من المترجم الشفوي ألّا يترجم أسئلة العجي حتى يسمعها أولا ويأذن بترجمتها، إذ لم يكن بجعبة العجي إلّا الكثير من الأسئلة المكررة التي سبق وأن طُرحت. ثم حان دور أسئلة المحامية الغِرّة حديثة العهد بالانضمام إلى فريق الدفاع، وبعدما طرحت سؤالين اثنين، أوقف الجلسةَ رئيسُ المحكمة وأعلن فترة استراحة طلب من المحامية أن تستغلها لتعرض فيها أسئلتها على المحاميَين إندريس وبون المُحنّكَين كي لا تُحرج نفسها أمام المحكمة.

بعد انقضاء فترة الاستراحة استأنف فريق الدفاع استجوابهم لـ P8وسألوا بتعمق عن طلب اللجوء الذي قدمه في إحدى الدول الأوروبية، وعن بعض الأشخاص الذين ظهروا في فيديو الجزيرة، واختتموا بالسؤال عن الطبيب قرين علاءٍ وطلبوا من P8 أن يصف مظهره وما إذا ارتكب إساءة بحق أخيه أو معتقلين آخرين.

ذيّل رئيس المحكمة استجواب P8 بشكره على إدلائه بشهادته، متمنيًا له باسم القضاة كل التوفيق وأن يجد السلام والسلوان مع عائلته. شكر P8القضاة والشرطة الألمانية وشدد على ثقته بالقضاء الألماني. قال المحامي إندريس أن لديه ما يُدلي به بعد صرف الشاهد. أشار إندريس إلى الكلمة الختامية التي وجهها رئيس المحكمة إلى P8 وقال إنه طمأن موكله علاءً وبيّن له أن الكلام الذي وجهه رئيس المحكمة للشاهد كان مجرد شكلٍ من أشكال إظهار الاحترام، وأن ذلك لن يُثني القضاة عن أخذ التناقضات في أقوال P8 بعين الاعتبار عند تقييم شهادته. أخبر رئيس المحكمة علاءً أنه لا داعي لأن يقلق بهذا الشأن وأنه عندما يشكر شاهدًا فهو يشكر جهوده وتكلّفه عناء القدوم إلى المحكمة، مقدّرًا أنه كان ضحية سوء المعاملة، إلّا أن هذا لا يعني أنه قد يؤثّر على حُكمه وقناعاته وزملائه القضاة. وختم بقوله إن أسوء شيء قد يحصل للقضاة هو أن يُدينوا شخصًا بريئًا.

قال علاءٌ جاهشًا إنه أراد أن يقدّم تعازيه إلى P8 قبل أن ينصرف إلّا أنه لم يتمكن من ذلك. [لم يكن جليًّا ما قصده علاء: إما أنه عنى أنه لم تُتح له الفرصة لقول شيء للشاهد قبل صرفه، أو أنه لم يستطع أن يقدم تعازيه لأنه لم يكن مستعدّا نفسيًّا أو لأسباب أخرى]. وزعم علاء أنه ضحية، كما أن P8 ضحية للنظام السوري. واجترّ علاءٌ كلامه في جلسات سابقة بأن له حقوقًا يطالب بها، وأنه لم يَبْغِ الهروب من ألمانيا، وأن محاولة القرصنة كانت بهدف جمع معلومات لإثبات براءته. ثم أشار علاءٌ إلى حديث القضاة آنفًا مع P8 في إحدى الجلسات عن دعم النفسي الاجتماعي، ونوّه إلى أنه رهن الاحتجاز منذ ثلاثين شهرًا ولم يسمع صوت أطفاله منذ ذلك الحين. أراد رئيس المحكمة أن يعرف إن كان لدى علاء المزيد مما يريد قوله حتى يمنحه فترة استراحة يرتّب فيها أفكاره، ولكن لم يكن لدى علاءٍ ما يقوله فأنهى رئيس المحكمة الجلسة.

اليوم الثالث والأربعون - 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2022

مَثَلت في هذا اليوم على منصة الشهود مترجمةٌ بصفتها خبيرةً لغويةً، كانت قد ترجمت مقطع فيديو من اللغة الإنجليزية إلى الألمانية بناء على طلب المحكمة. فتم عرض المقطع في المحكمة وترجمته شفويًّا. بيّن الفيديو مقاطع مصورة من داخل المشفى تُظهر أمورًا منها مرضى عليهم آثار تعذيب مكبلين بأصفاد إلى أسرّتهم. وناقش الأطراف بعضًا مما عُرض في الفيديو قبل أن تُصرف الشاهدة.

عُرض بعد ذلك تقريرٌ أعدّه مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية يُفصّلُ المحادثات التي جرت بين علاءٍ وأكثم سليمان الذي كان موظفًا في السفارة السورية في برلين. اتضح من التقرير أن علاءً كان يود مغادرة ألمانيا إلى موسكو أو طهران أو الإمارات وسوّل له أكثم الأمر بأن الحدود مع بلجيكا وفرنسا كانت مفتوحة آنذاك. وبيّن التقرير كيف ساعد أكثم علاءً على عدّة أصعدة: فتارةً يربطه بوزارتي الخارجية والداخلية السوريتين ومسؤولين داخل السفارة السورية في برلين، ويحاوله وصله بصحفي في الولايات المتحدة تارةً أخرى. كما كان أكثم هو من زَكَّى المحاميَ العجي وبعث بمعلومات التواصل معه إلى علاء. وأفشى التقرير نجواهما وما كانا يتشاركانه من معلومات كلقطات شاشة لتعليقات وروابط ملفات شخصية لأشخاص، وما كانا يتباحثانه من تقارير عن علاءٍ منشورة على الإنترنت، واتهم علاءٌ زميلًا سابقًا له بأنه إسلاميٌّ راديكاليٌّ وإرهابيٌّ كاره للمسيحيين. وتبيّن من التقرير أن أكثم وفّر لعلاءٍ مقاعد على متن رحلة جوية متوجهة من برلين إلى سوريا، بعد أن ألحّ علاءٌ في السؤال عن ذلك، إلّا أن علاءً رفض العرض في نهاية المطاف. وطلب علاءٌ من أكثم أن يتواصل مع فيصل القاسم ذي المتابعين الكُثُر ويطلب منه حذف المنشورات التي نشرها فيصل عنه، إلا أن أكثم اعتذر وقال إنه لم يَعُد بينه وبين فيصل تواصل.

سأل رئيس المحكمة علاءً إن كان لديه ما يقوله في ذلك الصدد، فردّ علاءٌ بأنه يريد توضيح بعض النقاط. قال علاءٌ إن تواصله مع أكثم لم يكن شخصيًّا وبشكل مباشر، وإنما عبر الهاتف. وقال إنه سأل أكثم عن الرحلة الجوية لأن زوجته كانت كثيرة التأفف والتذمر بسبب التهديدات على الفيسبوك والوضع العام. وعندما سأل رئيس المحكمة علاءً إن كانت التهديدات هي سبب رغبته مغادرة البلاد، ردّ علاءٌ بأن السبب كان زوجته والتهديدات التي تلقوها عن تطبيق الشريعة وخطف أولاده، إلّا أنه نجح في تهدئة زوجته في نهاية المطاف. وأضاف علاءٌ أن المديح للأسد ونظامه الذي كان برسالته الموجهة إلى السلطات السورية كان قد كتبه أكثم وليس هو، ولم يستطع علاءٌ تغيير شيء بعد قراءته ولم يعلق عليه لأن عائلته كانت في سوريا. وفي نقطة أخرى، وضح علاءٌ أنه طلب من أكثم تصحيح خطأ يشير إلى أنه كان يعمل في مشفى عسكري في عام 2012، وطلب منه تغييره إلى 2011، منوّهًا إلى أن ذلك التصحيح طرأ قبل أن يقدم الشهود شهادتهم في المحكمة.

وفيما يتعلق بالعجي، وضّح علاءٌ أن ترجمة المستندات التي كان يرسلها إلى محاميه الألماني كانت تكلفه الكثير، فساعده أكثم في ترجمتها وترجمة التقارير والفيديوهات التي كانت يرسلها علاءٌ لأكثم. وكان جُلّ ما يتمناه علاءٌ هو محامٍ يتحدث العربية حتى يوفر تكاليف وعناء الترجمة إلى الألمانية. وحينما زكّى أكثمُ المحاميَ العجي إلى علاء، استبشر علاءٌ خيرًا لأن العجي لم يكن يتحدث العربية فحسب، بل كان سوريًّا كذلك. وعندما أعلم أكثمُ علاءً أن العجي كان مسيحيًّا، قال علاءٌ أن ذلك كان "قمة القمة".

ثم انتقل القضاة إلى السؤال عن فريق تقنية المعلومات الذي استعان به علاءٌ، فأوضح علاءٌ أن الشخصين كانا من أقربائه وحاولا مساعدته في جمع الأدلة كفردين من عائلته لا أكثر. وعندما سُئل علاء عما كان يرسله من معلومات إلى أكثم، قال علاءٌ إنه كان يرسل التقارير والفيديوهات التي كانت تتحدث عنه ليترجمها ويضيف ملاحظاته عليها نظرًا لأن له خبرة سابقة في العمل في الصحافة. وعند سؤاله عن سبب وصف زميله السابق بأنه إسلاميٌّ راديكاليٌّ إرهابيٌّ، قال علاءٌ إنه كان يريد تعريف زميله السابق لأكثم الذي لأنه لم يكن يعرفه. فسأل القضاة علاءً عن سبب رمي زميله بهتانًا بأنه مقاتلٌ مسلحٌ، وردّ علاءٌ بأنه أوضح في جلساتٍ سابقةٍ أن ذلك كان غُلوًّا ومبالغة منه، إذ لم يطلب زميله منه إلا المساعدة في المشفى الميداني. ثم وضّح علاءٌ تفاصيل المحادثة التي دارت بينه وبين جهاد الجوجو [القائم بأعمال السفارة السورية في برلين]، والتي أخبره علاءٌ فيها عن التقارير والفيديوهات المنشورة ضده وأنه كان يخشى أن تُرفع قضيةٌ ضده، فطمأنه الجوجو (وذلك عقب أن أخبر أكثمُ علاءً أن ألمانيا تحضّر لقضية كبرى ولكن اسم علاءٍ لم يرِد فيها). وكانت هذه المرة الوحيدة - على حد زعمه - التي تواصل فيها مع الجوجو وكان ذلك بسبب الرحلة الجوية.

______________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.