3 min read
داخل محاكمة أنور رسلان #18: ملخص جلسات المحاكمة للأيام 43-45‎

داخل محاكمة أنور رسلان #18: ملخص جلسات المحاكمة للأيام 43-45‎

محاكمة أنور رسلان وإياد الغريب

المحكمة الإقليمية العليا – كوبلنتس، ألمانيا

التقرير 18 لمراقبة المحاكمة

تاريخ الجلسات: 17 و18 و19 تشرين الثاني/نوفمبر، 2021

تحذير: تتضمن بعض الشهادات أوصافاً للتعذيب.

الملخّص/أبرز النقاط:[1]

اليوم الثالث والأربعون للمحاكمة – 17 تشرين الثاني/نوفمبر، 2020

أدلى كريستوفر إنجلز من لجنة العدالة والمساءلة الدولية (CIJA) بشهادته كخبير أمام المحكمة. وأوضح أن لجنة العدالة والمساءلة الدولية ("اللجنة") قد جمعت أدلة على الجرائم التي ارتكبتها أطراف النزاع السوري لاستخدامها في تحقيقات جنائية دولية مستقبلية. وتتضمن هذه المواد شهادات سبعة شهود أكّدوا أن أنور رسلان كان رئيس وحدة التحقيق في الفرع 251 – "الفرع الأكثر فعالية وخطورة وسرية". وشرح إنجلز كيفية حصول اللجنة على الأدلة وتدعيمها وحفظها، بالإضافة إلى مشاركة اللجنة في المحاكمة الجارية في كوبلنتس.

اليوم الرابع والأربعون للمحاكمة – 18 تشرين الثاني/نوفمبر، 2020

في اليوم الثاني من شهادة كريستوفر إنجلز، ناقش تقريرين جمعتهما اللجنة يتعلقان بأنور رسلان. وفي جميع أجزاء التقريرين، اللذين طلبتهما السلطات الألمانية، تمت الإشارة إلى رسلان باسم رمزي: تشيك (Czech). وتحدث إنجلز بالتفصيل عن إعداد اللجنة للتقريرين، وشرح أيضاً التسلسل الهرمي للفروع التابعة للحكومة السورية.

وأعلنت المحكمة أن محاكمة إياد ستجري بشكل منفصل في 17 شباط/فبراير مع صدور حكم نهائي في 24 شباط/فبراير.

اليوم الخامس والأربعون للمحاكمة – 19 تشرين الثاني/نوفمبر، 2020

كانت الشاهدة صحفيّة من دمشق تبلغ من العمر 43 عاماً. وساعدت في تنظيم المظاهرات في جميع أنحاء المدينة. ونتيجة لذلك، تم اعتقالها في مختلف الفروع الأمنية، ومنها الفرع 251. وفي إفادتها، تحدّثت الشاهدة عن الليلة التي داهمت فيها قوات الأمن منزل عائلتها، ووجد العناصر الأدوية التي كانت تخطط لإرسالها إلى نشطاء في حمص، ثم اعتقلوها هي وإخوتها. ووصفت كيف ارتكب عناصر الأمن عنفاً جنسياً ضد النساء، وأخبرت المحكمة عن أساليب التعذيب التي شاهدتها والتي أدّت إلى وفاة معتقلين آخرين.


اليوم الثالث والأربعون للمحاكمة – 17 تشرين الثاني/ نوفمبر، 2020

مثُل بيسلر عوضا عن رايجر. وتولت السيدة كولر الترجمة بين اللغتين الألمانية والإنجليزية. وسأل شارمر عمّا إذا كان الشاهد يود أن يستعين بسماعات الأذنين كي يستمع للترجمة الشفوية بشكل أفضل. قالت القاضي كيربر إن السماعات مخصصة للاستماع للترجمة باللغة العربية، ولكن لا تتوفر الترجمة الشفوية إلى العربية في جلسة اليوم.

بدأت وقائع الجلسة بعد الساعة 9:00صباحا. وحضر الجلسة خمسة أشخاص، واثنان من ممثلي وسائل الإعلام في شرفة الجمهور.

شهادة كريستوفر إنجلز

يبلغ الشاهد كريستوفر إنجلز من العمر 45 عاما، ويعمل لدى لجنة العدالة والمساءلة الدولية، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بجمع الأدلة من مناطق النزاع لغرض استخدامها مستقبلا في التحقيقات التي تُجرى بموجب أحكام القانون الجنائي الدولي. وطُرحت الأسئلة باللغة الألمانية بينما أدلى الشاهد بإفادته باللغة الإنجليزية.

ملاحظة من مراقب المحاكمة: طُرحت مسألة وجود شيء من عدم الدقة في الترجمة في أكثر من مناسبة.

استجواب من قبل القاضي كيربر

سألت القاضي كيربر السيد إنجلز عمّا إذا كان يعمل لصالح لجنة العدالة والمساءلة الدولية. فأقر إنجلز ذلك، وأشار إلى أن مقر عمله يقع في هولندا.

سألت القاضي كيربر، إنجلز، عمّا إذا كانت هناك علاقة تجمعه بالمتهم عن طريق المصاهرة أو النسب. فنفى إنجلز ذلك.

أشارت كيربر إلى أن إنجلز أرسل إلى المحكمة عرضا معلوماتيا بنسق برمجية "باوربوينت"، ومن ثم طلبت منه أن يخبر المحكمة عن خلفيته. أوضح إنجلز أنه محامٍ أمريكي درس القانون في الولايات المتحدة، ويحمل درجتي ماجستير. حصل على خبرته الدولية في البلقان حيث عمل مع خبراء دوليين ومحليين على تأسيس محكمة في البوسنة والهرسك للتعامل مع جرائم الحرب. كانت تلك خطوة كبيرة في سياق القانون الجنائي الدولي. وقبل ذلك، عمل مع المحكمة الخاصة في البوسنة والهرسك، والمحكمة الخاصة في لاهاي. ولكنه قرر عندما أنشأوا المحكمة في البوسنة والهرسك أن يمكث هناك قبل أن يسلموا المحكمة لمحامين محليين. وأصبح عقب ذلك مستشارا لشؤون جرائم الحرب، وعمل في أكثر من منطقة بهذه الصفة. على سبيل المثال، عمل مستشارا في أفغانستان مع الفِرق القانونية الأفغانية، وفي جنوب شرق آسيا، والعراق أيضا.

سألت كيربر إنجلز عن لجنة العدالة والمساءلة الدولية. فاستفسر إنجلز عمّا إذا كان بإمكانه أن يستخدم العرض بنسق "باوربوينت" [وشرع باستخدامه فعلا]. أوضح إنجلز أنه يعمل لدى لجنة العدالة والمساءلة الدولية منذ ست سنوات مديرا للتحقيقات والعمليات، وأنه يشرف على عمل لجنة العدالة والمساءلة الدولية بهذا الخصوص. بدأت لجنة العدالة والمساءلة الدولية عملها في عام 2011 على قضايا تتعلق بالأوضاع في سوريا، وأخرى متصلة بالنظام السوري. وتأسست اللجنة كمنظمة غير حكومية لسد الفجوة الحاصلة في التحقيقات بموجب أحكام القانون الجنائي الدولي من حيث أن أكثر الأدلة أهمية يتم جمعها عقب انتهاء النزاع وليس أثناء حدوثه نظرا لغياب عمل المحاكم. وهدفت اللجنة إلى سد تلك الفجوة من خلال جمع الأدلة قبل أن تضيع أو يختفي الأشخاص المعنيون. وعملت اللجنة مع زملاء سوريين، وجمعت أدلة قد تتضح أهميتها لاحقا.

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كانت لجنة العدالة والمساءلة الدولية قد بدأت عملها في العام 2011. فأكّد إنجلز أن عملها بدأ مع اقتراب نهاية ذلك العام.

سأل القاضي فيدنير عمّا [إذا كان العمل الذي اضطلعت لجنة العدالة والمساءلة الدولية به منذ نشأتها] يتعلق أيضا بسوريا. فأقر إنجلز ذلك، وأشار إلى أن منظمته عملت كي تحقق هذا الهدف مع زملاء سوريين، وزودتهم بما لديها من خبرات، ومن ثم حرصت على أن تحتفظ بالمعلومات إلى أن يحين موعد الحاجة إليها. واعتقدوا أن المشروع سوف يكون قصير الأجل (لربما لمدة لا تتجاوز السنة) قبل أن يقوموا بتسليم ما لديهم من معلومات إلى المحكمة. ولكن شيئا من ذلك لم يحصل لسوء الحظ. حرصت لجنة العدالة والمساءلة الدولية منذ عام 2011 على أن تجمع المواد والأدلة، وتجري مقابلات مع الأشخاص. وتغيرت نظرتها من التركيز على العمل مع المحاكم الدولية إلى العمل مع نظيراتها المحلية. فأجرت تحقيقات متعلقة بسوريا وبإجراءات المحاكم فيها. وتحالفت مع جهات مرجعية أخرى لها علاقة بالإجراءات الجنائية. وبدأت بعض الأجهزة والجهات الأوروبية تستفسر عمّا لدى لجنة العدالة والمساءلة الدولية من معلومات. وبما أن الغرض من طلب تلك الجهات الأوروبية كان من أجل خدمة مجريات العدالة الدولية، ومساندة التحقيقات، ولكن على نطاق أضيق نوعا ما، بادرت لجنة العدالة والمساءلة الدولية إلى تقديم تلك المعلومات بكل سرور. ولاحقا، أصبح عمل اللجنة استباقيا، وباتت تحرص على المبادرة إلى إعداد ملف أو وثيقة بمجرد سماع أخبار عن وجود شخص معين في أوروبا أو أميركا الشمالية.

صحح شارمر المترجمة قائلا إن إنجلز لم يقل إنه اتصل بذلك الشخص، وإنما كان يعد ملفا/إضبارة عن ذلك الشخص.

سأل فيدنير عمّا إذا كانت تلك الملفات/الأضابير عن أشخاص دخلوا في دائرة الاهتمام في احتمال كونهم أشخاصا مشتبه بهم. فأكّد إنجلز ذلك، وأشار إلى العرض المعلوماتي على الشاشة، وأوضح أن لجنة العدالة والمساءلة الدولية لديها نطاق عمل بمحاور تركيز مفصلة. يركز المحور الأول لعمل اللجنة بشكل رئيسي على جمع المواد. ويركز المحور الثاني على إجراء مقابلات مع الشهود. وأما المحور الثالث، فيركز على جمع المواد الثانوية أو الإضافية. وتملك اللجنة بحوزتها أكثر من 800,000 وثيقة من وثائق النظام السوري (ومعظمها من وثائق أجهزة المخابرات والجيش السوري) نجحت اللجنة في تهريبها إلى خارج سوريا. وعندما أصبحت المواد والوثائق خارج البلاد، تولت اللجنة إعداد نسخ مطابقة بالماسح الضوئي، واستنساخها ورقيا، وتخزينها. واستخدمت اللجنة النسخ الرقمية من تلك الوثائق حرصا على عدم إتلاف النسخ الأصلية الورقية، ومن أجل رفع كفاءة عملها. وبما أن عمل اللجنة يقتضي منها أن تجيب الجهات الأخرى على أسئلتها، أصبح من الضروري أن تضيف خاصية البحث إلكترونيا في النسخ الرقمية من الوثائق (بحثا عن أسماء، أو مواقع، وما إلى ذلك). قال إنجلز إن اللجنة أرادت أن تحفظ المواد خشية ضياعها، ولكن بالتوازي مع [حمايتها بشكل آمن]. وأوضح قائلا إنه بعد أن يغادر أحد الأطراف منطقة النزاع أو مسرح الواقعة، يقوم موظفو اللجنة بدخول الموقع، وجمع الأدلة. ويقومون بتعبئة المواد في طرود، ونقلها إلى مكان آمن. ولا يقومون بمراجعة محتوى المواد في عين المكان. وعندما تسنح الفرصة لنقل المواد إلى خارج سوريا (وقد تأتي الفرصة بعد أيام أو بعد سنة كاملة)، يقومون حينها بإخراج المواد إلى خارج البلد. ثم يقومون بمسح الوثائق ضوئيا، وتخزين النسخ الأصلية في صناديق للأرشفة. وتتم إضافة الرمز الشريطي/الباركود لكل صفحة، ويتولى أحد المحليين معاينتها ودراسة محتواها لاحقا. ولا تضع اللجنة فرضيات لتحديد تسلسل الصفحات التي تنتمي لنفس الوثيقة (مثال: كأن تحدد ما إذا كانت هناك خمس صفحات معينة تنتمي بشكل متسلسل إلى وثيقة واحدة). تُحجم اللجنة عن التخمين ووضع الفرضيات، وهذه ممارسة هامة للحفاظ على سير العمل. وعموما، تلك هي طريقة تعامل اللجنة مع المواد التي بحوزتها. كما تستخدم اللجنة وسائل أخرى لجمع الأدلة ولكن ليس في أغلب الأحوال، وهي: (1) جمع الوثائق من شخص لديه معلومات ذات صلة (مثال: إذا كان ذلك الشخص في الموقع، وغادره، فتقوم لجنة العدالة والمساءلة الدولية حينها بجمع تلك الوثائق)؛ (2) وإجراء مقابلات مع الأشخاص الذين قاموا بتسليم الوثائق؛ (3) والوثائق بالصيغة الإلكترونية المخزنة على أجهزة إلكترونية من قبيل أجهزة الحاسوب المحمول (مع الإشارة إلى أنه لم يتم جمع أي مواد متعلقة بالمحاكمة بهذه الطريقة)، أو من خلال أجهزة إلكترونية تعود إلى شخص آخر تولى جمع المعلومات وتخزينها عليها، فتقوم لجنة العدالة والمساءلة الدولية حينها بحيازة الجهاز، واستعراض المعلومات ومن ثم مسح الوثائق باستخدام الماسح الضوئي، قبل أن تعيده إلى صاحبه (ولم يتم جمع المواد الخاصة بهذه المحاكمة بهذه الطريقة أيضا).

سألت القاضي كيربر عمّا إذا تم تزويد الوثائق برموز شريطية/باركود. فأقر إنجلز ذلك وأكد أنه تم وضع رموز شريطية وأرقام على الوثائق المعنية. وتحمل النسخة المترجمة رقما مطابقا للوثيقة الأصلية. وأجرت لجنة العدالة والمساءلة الدولية أكثر من 2,500مقابلة مع الشهود، تشمل مقابلات مع شهود عيان، وعناصر سابقين في النظام، وضحاياه (أُجريت مقابلات مع أكثر من 1,000 معتقل). أدركت اللجنة أهمية الحديث مع الشهود. ولكن المشكلة تعلقت في الغالب بأن المقابلة مع الشاهد تتم بعد مرور سنوات على حصول الواقعة. وإن اللجنة هي عبارة عن منظمة غير حكومية وليست حكومة. ويوجد لدى كل من يعمل لدى اللجنة سابق خبرة في العمل لدى الجهات الدولية والحكومية. ولا تدوّن اللجنة إفادات الشهود حرفيا. وإنما يسرد الشهود قصصا للجنة التي تقبل تلك المعلومات بصفتها طرفا ثالثا. ويُعزى سبب دخول اللجنة في العملية كطرف ثالث إلى ضمان أن يكون دور الشاهد مفيدا من نواحٍ عدة. أولا، تُظهر الوثائق معلومات تعززها المعلومات الواردة في المقابلات. وثانيا، ساعدت المعلومات المستقاة من الشهود على سد بعض الثغرات في الأدلة. وثالثا، وفّر الشهود معلومات عامة كخلفية عن النزاع. وأبرز بعضهم صورا لمكان وزمان وقوع الجريمة، وهي معلومات هامة للزملاء الذين باشروا التحقيق والاستقصاء. إن العثور على الشهود هو الهدف الرئيسي من عملهم، لأن الغالبية العظمى من الشهود لا تزال داخل سوريا، وهو ما يعني عدم تمكنهم من الوصول إلى السلطات الأوروبية، ولن يتم سماع أصواتهم بخلاف ذلك، لأن سلطات إنفاذ القانون غير متاحة للحديث مع الشهود مباشرة أثناء النزاع.

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كانت اللجنة تُعلم الشهود بحقوقهم، أم إنها تتعامل مع الأمر وكأنه مجرد محادثة خاصة بين شخصين عاديين. فأقر إنجلز أن لدى اللجنة بروتوكولا معتمدا في الحديث مع الشهود. ويشارك موظفو اللجنة في برامج إرشادية، ويتم تدريبهم على كيفية الحديث مع الشهود. وينصبّ التركيز على معرفة ما إذا كانت تلك المعلومات هامة، شريطة تفادي طرح أسئلة موجهة أو إيحائية تقود إلى إجابة معينة. ويشرح مجري المقابلة للشاهد طبيعة هيئة اللجنة، وسبب رغبة المنظمة في الحديث معه. ويخبرون الشاهد صراحة أن المعلومات التي يدلي بها قد يتم استخدامها، ثم يستفسروا منهم عمّا إذا كانت لديهم مخاوف أمنية، أو إذا ما تحدثوا عن الموضوع مع أشخاص آخرين. كما تضمن اللجنة للشهود أنه لن يتم استخدام أسمائهم دون موافقة منهم على ذلك، وأن الأسماء سوف يتم حجبها في حال عدم الموافقة. وإذا أرادت جهة ما أن تتحدث مع أحد الشهود (من قبيل دائرة المدعي العام) فتقوم اللجنة بالاستفسار منه عن السبب. لاحظت لجنة العدالة والمساءلة الدولية وجود توتر في العلاقة بين المحاكم أو أجهزة الادعاء العام والشهود. على سبيل المثال، قد يخبر المحقق الشهود أنهم سوف يدلون بإفاداتهم أمام المحكمة في لاهاي، وعندما لا يحصل ذلك يفقد الشهود ثقتهم في نظام العدالة.

سأل فيدنير عمّا إذا كان إبقاء جميع هويات أصحاب الوثائق من الشهود مجهولة جاء بدافع وجود مخاوف أمنية، أم جرّاء عدم موافقة الشهود على نشر أسمائهم. فأقر إنجلز ذلك موضحا أن الحديث عن المواد مفتوحة المصدر لن يكون جزءا من العرض المعلوماتي لهذا اليوم، وأنه أراد في هذا الجزء أن يحاول توضيح هيكل وبنية الجيش والأجهزة الاستخبارية الأخرى مثل الأمن السياسي، والمخابرات الجوية. وقال إنه من الأهمية بمكان أن ندرك أن الأجهزة الرئيسية مسؤولة وتنسق فيما بينها. وأسهب إنجلز في شرح ما يلي:

1.     مكتب الأمن الوطني (القومي سابقا) (جهة حكومية): يرأس اللجان المنفردة، وأعلى لجنة رفيعة المستوى للتنسيق بين أجهزة المخابرات.

2.     الخلية المركزية لإدارة الأزمات: لجنة مخصصة تضم في عضويتها جميع أعضاء اللجنة رفيعة المستوى المشار إليها في البند 1، وممثلين عن وزارات أخرى. وتم تشكيلها لإدارة الأزمة. وأصبحت بعد ذلك أرفع جهة أمنية. تعود أول وثيقة إلى آذار/ مارس 2011، وتعود الأخيرة إلى تموز/ يوليو 2012، وهي الفترة الزمنية الرئيسية التي ركزت عليها لجنة العدالة والمساءلة الدولية في عملها. وشكلها الأسد ويتم الاسترشاد بها لاتخاذ القرارات. وتملي السياسات الخاصة بالإجراءات الأخرى.

3.     اللجان الأمنية في المحافظات.

أشار كروكر إلى وجود خطأ في ترجمة كلمة "محافظة" بالإنجليزية، حيث تُرجمت إلى كلمة "حكومة" بالألمانية. فقال إنجلز إنه يمكن استخدام كلمة محافظة أو مقاطعة، وإنه توجد في كل محافظة أجهزتها الأمنية الخاصة بها.

قال إنجلز إن تلك الشريحة كانت عبارة عن خلاصة. وإنها أظهرت كيف تسارعت وتيرة جمع المعلومات في نيسان/ إبريل 2011. وبدأ النظام يستخدم عبارات من قبيل "ولّى وقت التسامح"، و"استخدموا القوة ضدهم". وبتاريخ 5 آب/ أغسطس 2011، أوعز النظام بالمزيد من الاعتقالات، واستخدام الميليشيات المسلحة للسيطرة على الوضع.

سأل فيدنير إذا ما كانت تتوفر بحوزة لجنة العدالة والمساءلة الدولية وثائق ذات صلة. فأقر إنجلز ذلك. ولم يكن يحمل النسخ الأصلية من الوثائق معه. ولكن تمت أرشفتها. وكان يحمل نسخا طبق الأصل فقط. وتحمل جميع الصور المستنسخة عبر الماسح الضوئي رقما في أعلى الزاوية اليسرى ممهورا بالحرفين Et بالإنجليزية، وذلك للإشارة إلى أن هذه الورقة هي "الترجمة الإنجليزية" للوثيقة بالعربية. كما يوجد رمز شريطي/باركود على كل وثيقة، وثمة رقم أسفل منه، والترجمة إلى الإنجليزية. وبالنسبة للشريحة، كانت النقطة الرئيسية هي السطر الأول المظلل، وجاء فيه "18 نيسان/ إبريل 2011" والمختصر بالإنجليزية "CCMC" (أي خلية الأزمات)، بينما كُتب في أعلى يسار الوثيقة عبارة "المخابرات العسكرية". وهذه الوثيقة موجهة خصيصا إلى رؤساء الفروع. وجاء فيها ما يلي: 1) "لقد ولّى وقت التسامح. حان الوقت لاستخدام جميع أنواع الأسلحة"؛ 2) "مواجهة المتظاهرين كما يلي: ممنوع الإفراج عن المعتقلين". كما وردت نقطة أخرى حول اختيار بعض العناصر وتدريبهم على استخدام السلاح. ويشمل ذلك أعضاء الحزب المدنيين. وذُيلت الوثيقة بتوقيع رئيس المخابرات العسكرية، وتوجيه بتعميم الكتاب على جميع الفروع. وهذا هو ما تم فعلا حيث تم تعميم الكتاب على جميع السلطات في البلاد.

سأل فيدنير عمّا إذا كانت عبارة "أعضاء الحزب" تشير إلى حزب البعث. فأقر إنجلز ذلك. وأشار إلى شريحة في العرض المعلوماتي بنسق "باوربوينت" تورد مقتطفات من الوثيقة الصادرة عن خلية الأزمات بتاريخ 20 نيسان/ إبريل 2011، وتشمل العبارات التالية: "مرحلة جديدة لمواجهة المؤامرة"، و"استخدام القوة"، و"صدرت الأوامر بإعداد الخطط"، و"بالتنسيق مع الجهاز العسكري".

سأل فيدنير الشاهد إنجلز عن طريقة حصوله على الوثيقة. قال إنجلز إنه سوف يتحدث عن الموضوع لاحقا.

سألت القاضي كيربر إذا ما توفرت بحوزة إنجلز نسخ ورقية من الوثيقة. فأكّد إنجلز أن لديه نسخا ورقية من جميع الوثائق الواردة في شرائح العرض المعلوماتي الذي قدمه. وتعود الوثيقة الأولى إلى تاريخ 18 نيسان/ إبريل (من دون ذكر السنة)، وتم جمعها أو الحصول عليها في آذار/ مارس 2015 من مكتب المخابرات العسكرية في إدلب. ثم نُقلت في عام 2016 من سوريا إلى تركيا. وفي آذار/ مارس 2016، قام أحد الزملاء بتسليم الوثيقة شخصيا إلى فريق لجنة العدالة والمساءلة الدولية. وبتاريخ 23 أيار/ مايو، استلمت اللجنة الوثيقة ضمن مجموعة من الصناديق التي تضم وثائق أخرى أيضا. وحصلت على ستة صناديق من الوثائق/ المواد تعود جميعها إلى نفس التاريخ، والموقع.

سأل فيدنير عمّا إذا أخذوا النسخة الأصلية الورقية من المكتب أيضا. فأقر إنجلز ذلك.

سأل كلينجه ما إذا توفر بحوزة إنجلز المزيد من المعلومات عن الشخص الذي تولى استلام الصناديق الستة. فقال إنجلز إن ذلك الشخص تعاون مع اللجنة لسنوات. وهو سوري الجنسية، وكان موجودا في ذلك الموقع، ولعل ذلك هو سبب تمكنه من دخول المكتب. وكان مسؤولا عن تسليم الصندوق إلى شخص آخر داخل سوريا.

سأل كلينجه عمّا إذا كان الشخص قد عمل لدى مخابرات النظام، أم مجرد تصادف وجوده هناك في الأثناء. قال إنجلز إن ذلك الشخص تمكن من دخول المكتب بعد أن غادرت أجهزة النظام إدلب.

سأل فيدنير عن الوثيقة المؤرخة في 20 نيسان/ إبريل 2011. فقال إنجلز إن هذه الوثيقة من الرزمة الموجودة (رقم الصندوق = SY.P13)

سأل فيدنير عمّا إذا جُلبت هذه الوثيقة من سوريا بنفس الطريقة. فقال إنجلز: نعم، ضمن نفس الرزمة.

سألت القاضي كيربر الشاهد إنجلز عمّا إذا كان بحاجة إلى استراحة. فقال نعم، ولكن بعد 10دقائق. واستمر إنجلز في حديثه قائلا إن عبارة "المرحلة الجديدة: تدخّل الجيش" توضح فكرة مفادها أن النظام كان مسؤولا عن الاعتقالات. ويرد في وثيقة صادرة عن مكتب الأمن القومي إلى جميع اللجان الأمنية في المحافظات بتاريخ 5 آب/ أغسطس 2011 توضيح لما يصفه المكتب بالمشاركة في حملات أمنية جماعية، والأشخاص الذي ينبغي أن يركزوا عليهم، قبل أن تحدد الوثيقة المشكلة من وجهة نظر المكتب (وهي معارضة النظام عموما). وتحدد الوثيقة في هذه الجزئية الأشخاص الذين ينبغي استهدافهم، وهم: الأشخاص الذين يمولون المظاهرات، وأعضاء التنسيقيات، والذين يتخابرون أو يتواصلون مع الخارج ووسائل الإعلام. كما تنص الوثيقة على ما ينبغي فعله عقب بسط السيطرة من خلال اللجان المشتركة، شريطة إعلام مكتب الأمن القومي.

سأل القاضي فيدنير عن الطريقة التي أصبحت الوثيقة من خلالها في حيازة لجنة العدالة والمساءلة الدولية. فقال إنجلز إنه تم الحصول عليها من مكتب المخابرات في مفرزة الأمن العسكري في تل أبيض بالرقة قبل أن يتم نقلها شخصيا إلى مقر اللجنة بغية مسحها ضوئيا بتاريخ 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013.

سأل فيدنير عمّا إذا كان الشخص المعني أحد العاملين مع النظام. فنفى إنجلز ذلك، وقال إنه جرى أخذ الوثيقة بعد أن غادر عناصر النظام الموقع.

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كان إنجلز يحمل معه نسخا من تلك الوثائق الثلاث. فأقر إنجلز ذلك.

***

[استراحة لمدة 20 دقيقة]

***

أوضح إنجلز أن الشريحة التالية هي ملخص لشريحة أخرى طويلة. وتمثل الدوائر الكبيرة خلية الأزمات. وأما الدوائر الصغيرة فتمثل مكتب الأمن الوطني (القومي سابقا).

تلت القاضي كيربر الوثيقة التي تضمنت الأسماء التالية:

· محمد سعيد بخيتان

· حسن تركماني

· داوود راجحة، وزير الدفاع

· محمد الشعار، وزير الداخلية

· محمد ديب زيتون، رئيس الأمن السياسي

· هشام بختيار، رئيس مكتب الأمن القومي

· على مملوك

· عبد الفتاح قدسية، رئيس المخابرات العسكرية

· جميل حسن، رئيس المخابرات الجوية

قال إنجلز إن [هذه الأسماء وردت] في سلسلة من المراسلات والكتب الرسمية [التي تم تعميمها] من مكتب الأمن القومي على المحافظات، ومن ثم من المسؤولين في الفروع إلى مرؤوسيهم، وإن النقطة المحورية في هذا السياق هي أن تلك الكتب الرسمية تم إرسالها من السلطات العليا إلى السلطات الدنيا.

وعُرضت بعد ذلك أمثلة تؤكد أن الكتب الرسمية تم تعميمها على مستوى الفروع وصولا إلى الأفراد والعناصر، بدءا من رئيس مكتب الأمن القومي إلى رؤساء الفروع، ومن هؤلاء إلى المستويات الأدنى من ذلك. وجاء في الكتاب ما نصه: "أنتم مكلفون بالقبض على المحرضين/ الممولين/ والمتخابرين مع أطراف أجنبية/ وأعضاء التنسيقيات". سأل فيدنير عن المكان الذي حصلت لجنة العدالة والمساءلة الدولية منه على النسخة الأصلية. فقال إنجلز إن مصدر هذه الوثيقة هو الفرع/ المفرزة في الرقة.

وورد تاليا مثال على كتاب الرد صادر عن رئيس فرع الأمن السياسي في الرقة (وممهور بتوقيعه) وموجه إلى رئيسه الأعلى. وجاء في الكتاب ما يفيد بأن الفرع "عمل اللازم واعتقل المحرضين والمتظاهرين". وأرسلت [النسخة الورقية الأصلية] من فرع الأمن السياسي بتاريخ 5 نيسان/ إبريل 2013 إلى تركيا قبل أن تصل إلى مقر لجنة العدالة والمساءلة الدولية في آذار/ مارس 2014. وتم مسح النسخة الأصلية ضوئيا وأرشفتها.

وبعد ذلك، عرض إنجلز وثيقة تحوي توجيهات صادرة إلى السلطات الأدنى. على سبيل المثال، صدر الإيعاز للمحققين بأن يطرحوا الأسئلة التالية على المعتقلين أثناء التحقيق: "هل لديك صور عن المظاهرات مخزنة على هاتفك، وما الذي كنت تفعله هناك؟ وماذا كان دورك؟ وهل تم رفع الصور عبر الإنترنت؟ وهل تم إرسالها إلى وسائل إعلام أجنبية؟ أخبرنا من هم الذين تظاهروا ومن حرض الآخرين؟ ومن هم أعضاء التنسيقيات؟" قال إنجلز إن بعض المعلومات في الوثيقة تم حجبها لأنه طُلب [من المعتقل] أن يذكر أسماء أشخاص أثناء التحقيق. وتم الحصول على الوثيقة من المنطقة الشرقية، واستلمها أحد الزملاء قبل أن تصل إلى مقر لجنة العدالة والمساءلة الدولية.

[أشارت أوميشين إلى وجود خطأ في ترجمة كلمة "أحد الزملاء". وسألت عمّا إذا كانت "أحد الزملاء" تعني "أحد أعضاء الفريق" في واقع الأمر. فأكّد إنجلز ذلك. جاءت الوثيقة عن طريق أحد أعضاء الفريق.]

أوردت الشريحة التالية مثالا على إحدى قوائم المطلوبين من المخابرات العسكرية تم إرسالها إلى القادة العسكريين. وشملت أسماء المطلوبين. وإذا أصبح شخص ما مطلوبا، فيُعزى ذلك إلى أن أحدهم قد يكون ذكر اسمه أثناء التحقيق. وأصدر رئيس الفرع تعليمات للقائد العسكري. وكانت الوثيقة مكتوبة بخط اليد وعليها التوقيع.

سأل فيدنير إنجلز عن المكان الذي حصل على الوثيقة منه. فقال إنجلز إن الوثيقة انتقلت من درعا إلى مقر اللواء 38 في صيدا قبل أن تصل إلى لجنة العدالة والمساءلة الدولية (عقب انسحاب النظام من صيدا). ذكر إنجلز أن أحد الشهود كان محتجزا لدى فرع الأمن السياسي بدير الزور، وأن اسمه يرد في الوثيقة. وأجرت لجنة العدالة والمساءلة الدولية مقابلات مع 16 شاهدا وردت أسماؤهم في تلك الوثائق. علمت لجنة العدالة والمساءلة الدولية أن الوثيقة كانت عبارة عن قائمة بأسماء المعتقلين لأن اسم أحد الشهود قد ورد في تلك القائمة. وتم استلام الوثيقة من فرع الأمن السياسي بدير الزور قبل أن يتم إرسالها إلى مقر لجنة العدالة والمساءلة الدولية حيث لا تزال موجودة بحوزتها هناك.

وصف إنجلز طبيعة الاعتقال لدى فرع الأمن السياسي، والتي تتضمن الظروف السائدة هناك من حيث المنفردات، وغياب الإنارة، والانتهاكات الشائعة، والإساءة إلى المعتقلين أثناء التحقيق، وإجبارهم على التوقيع على أوراق ووضع بصماتهم عليها من دون السماح لهم بقراءة محتوياتها، وترحيل المعتقلين إلى فروع أخرى.

ثم أوضح إنجلز كيف عززت المعلومات من إفادات الشهود. ثمة أرقام ترد في صور قيصر تشير إلى الفرع الذي كان الشخص معتقلا فيه. وتمكنت لجنة العدالة والمساءلة الدولية من الربط بين الصور والأرقام ذات الصلة من خلال أربع وثائق. وعرض إنجلز مثالا عن زعم السلطات أن الشخص توفي نتيجة هبوط في القلب أو فشل في وظائف الجهاز التنفسي. وحملت الجثة رقما يشير إلى أن صاحبها كان معتقلا في فرع المخابرات العسكرية 227.

سأل كروكر عن ترجمة محتويات شهادات الوفاة. فقال إنجلز إن هذا تقرير من المخابرات العسكرية عن التحقيق مع شخص ووفاته، بالإضافة إلى وثيقة تؤكد وفاته، مع وجود رقم. ولكنها ليست شهادة وفاة رسمية.

سأل كروكر عمّا إذا كان لدى إنجلز علم بوجود وثائق مشابهة. فأقر إنجلز ذلك. ومصدر تلك الوثيقة أصلا من المخابرات العسكرية في إدلب. ثم جُلبت إلى مقر لجنة العدالة والمساءلة الدولية.

وبعد ذلك، عُرض المرجع المشار إليه، وهو عبارة عن صورة من صور قيصر.

ثم عُرضت خارطة تُظهر تحركات 200 معتقل لدى المخابرات العسكرية. وثمة أدلة على أن باقي أجهزة المخابرات فعلت الشيء نفسه. تظهر الخارطة أن وصف الشاهد كان متسقا مع محتويات الوثيقة. وتم اعتقالهم والتحقيق معهم محليا، وكان يتم نقلهم إلى دمشق حسب الاقتضاء. كما تذكر الوثيقة وقوع إصابات بشكل عام. وتحدثت لجنة العدالة والمساءلة الدولية مع 1000 معتقل كشفوا عن أن أنماط الإساءة المرتكبة من أجهزة المخابرات والتي كانت متشابهة في عموم أنحاء سوريا. ومن الأهمية بمكان أن يتم توضيح ما ترتكبه مختلف المكاتب [السلطات] من ممارسات وانتهاكات بشكل منهجي من أجل تحقيق الغرض نفسه.

سألت القاضي كيربر عن الإعلان عن التوقف لاستراحة الغداء. فقال إنجلز إن الأمر متروك لما تراه المحكمة مناسبا.

***

[استراحة الغداء]

***

تناولت الشريحة التالية إدارة المخابرات العامة – الفرع 251، والفرع 285، والقسم 40.

رئيس الإدارة:

علي مملوك 2006-2012 (عضو في خلية الأزمات، ومكتب الأمن القومي)

محمد ديب زيتون 2012 - 2019

حسام لوقا 2019 – اليوم

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كان الفرع 251 هو أحد الفروع في المحافظات. فقال إنجلز إن الفرع 251 هو خاص بدمشق والمنطقة المحيطة بها.

قال إنجلز إن لجنة العدالة والمساءلة الدولية لديها 13000 وثيقة من الوثائق الداخلية للنظام، ونحو 180 مقابلة مرتبطة، و60 مقابلة مع أشخاص من داخل النظام، ومقابلات مع 100 ضحية. كما يوجد بحوزتها نحو 600 وثيقة مرتبطة بالفرع 251 (تظهر كيف تم اعتقال "معارضي النظام" وتصف التحقيقات والتحديثات الدورية). وأجرت لجنة العدالة والمساءلة الدولية مقابلات مع 13 موظفا سابقا لدى الفرع. وذكر سبعة شهود أن أنور رسلان كان رئيس قسم التحقيق في الفرع 251. كما وُصف الفرع 251 بأنه الأكثر فعالية وخطورة وسرية بين باقي الفروع. وكان الفرع مسؤولا عن دمشق وما حولها. وتتبع له عدة أقسام. ويُعد قسم التحقيق أحدها. كما تتبع له أقسام خارجية من قبيل القسم 40 سيئ الصيت. ويُعد الفرع 251 مسؤولا عن التحقيق مع المعتقلين بالإضافة إلى مسؤوليات أخرى في مناطق مختلفة (مثال: نقاط التفتيش أو الحواجز الأمنية، وحملات المداهمة والبحث، والاعتقالات).

عرض إنجلز مثالا آخر من الوثائق بتاريخ 28 آذار/ مارس 2011 تتعلق بالفرع 255. وجاء في الوثيقة ما يلي: "في حال العثور عليه، يُرجى إلقاء القبض على السائق، وجلبه حيا إلى طرفنا" ووقع عليها مدير إدارة المخابرات العامة. كما صدرت أوامر مشابهة.

ثم عرض إنجلز وثيقة تعود إلى عام 2012 يوعز فيها فرع الأمن العسكري بالرقة بالبحث عن شخص، ومن ثم إحالته إلى الفرع 251. وعلى نحو مشابه، تطلب وثيقة أخرى إحالة شخص إلى الفرع 285 كي يتم التحقيق معه.

سألت القاضي كيربر عن الهدف المنشود من ترحيل شخص ما إلى الفرع 251 أو الفرع 285. قال إنجلز إن الفرعين اضطلعا بالتحقيق مع الأشخاص الذين يُعتقد أنهم على قدر من الأهمية. ويُعد الفرع 285 فرعا مركزيا يشهد إجراء التحقيقات بشكل مستمر. ولا يختص الفرع 251 جغرافيا بدمشق فحسب، ولكنه يجري مزيدًا من الاستجوابات [للمعتقلين المنقولين] من الفروع الأخرى. وبناء على الوثائق التي جُمعت من كافة أنحاء سوريا، يضطلع الفرع بالبحث عن المعلومات، وإحالة المعتقلين إلى الفروع الأخرى. وعلى سبيل المثال، إذا جرى البحث عن شخص في إدلب، تتولى إدارة المخابرات العامة تعميم المعلومة أو الطلب على جميع الفروع.

سألت القاضي عمّا إذا كان هناك جهاز مركزي، وآخر على مستوى المحافظات. فأقر إنجلز ذلك. ومن المهم أن نرى هنا أن القرارات الفعلية كانت تُتخذ. ويمكنكم أن تروا في هذا التقرير الكلمات التالية: "من رئيس الفرع 251 إلى مدير إدارة المخابرات العامة، لم نعثر على دليل، ونوصي بالإفراج عنه... عثرنا على دليل ضد آخرين وتم نقلهم إلى الفرع 285". وحصلت لجنة العدالة والمساءلة الدولية على الوثيقة من إدارة المخابرات العامة أواخر عام 2016، ووصلت إلى مقر لجنة العدالة والمساءلة الدولية في حزيران/ يونيو 2017.

ثم عُرض بعد ذلك كتاب من القسم 40 التابع للفرع 251 بإدارة المخابرات العامة ويتعلق بقسم مدينة الجسر الأبيض. ويُعرف القسم بقوته وبسوء صيته، ويرأسه حافظ مخلوف. وعادة ما ترسل الوثائق من رئيس الفرع، وليس من رئيس القسم. ولذلك، من النادر أن يتم العثور على وثيقة صادرة من القسم 40. وإن حصل، فسوف يرسل رئيس القسم 40 المعلومات إلى مدير إدارة المخابرات العامة (وهو ما لا يحصل في العادة)، وبعد ذلك يرسلها إلى رئيس الفرع.

أرسل الفرع 251 الوثيقة التي عُرضت بعد ذلك، وكان الكتاب موجها إلى رئيس المخابرات العسكرية. وذُيلت الوثيقة بتوقيع رئيس القسم 40. واحتوت على معلومات عن هجمات قادمة. وأُرسلت الوثيقة من إدلب في آذار/ مارس 2015 إلى الفرع 271، قبل أن تصل إلى مقر لجنة العدالة والمساءلة الدولية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 ويتم تخزينها عقب مسح نسخة منها ضوئيا.

سأل فيدنير عمّا إذا تتوفر معلومات بشأن طبيعة المسؤوليات المناطة بالقسم 40. فقال إنجلز إنه لا تتوافر أدلة مباشرة على ذلك، ولكن ثمة ما يشير إلى أن القسم يتمتع باستقلالية من نوع خاص وفق ما ورد في وثائق مختلفة، وإفادات شهود من داخل النظام. لم يحضر مسؤولوه جميع اجتماعات الفروع، وبوسعهم أن يتصرفوا قبل صدور الأوامر إليهم. ثمة معلومات عن "سمعة [القسم 40]". ولكن لا تتوفر معلومات حول المهام المحددة المسندة إليه نظرا للعلاقة الخاصة التي تجمع رئيس القسم ببشار الأسد.

سأل فيدنير عمّا إذا كان القسم 40 يمتلك مواقع أو مراكز اعتقال خاصة به دون غيره. فقال إنجلز إن المعلومات بخصوص ذلك شحيحة لأنه مجرد قسم وليس فرعا. وشملت الانتهاكات وأشكال الإساءة المرتكبة داخل القسم ما يلي: الضرب بالعصي والكوابل (الأسلاك)، تقييد المعتقلين بكرسي مع الضرب، أو بساط الريح، والضرب مع التعليق "الشّبْح"، وإجبار المعتقلين على التوقيع على أوراق أو وضع بصمات أصابعهم عليها من دون السماح لهم بقراءة محتوياتها، والوفاة أثناء الاعتقال. وثمة 145 صورة من صور قيصر تم ربطها بالفرع 251. وتعود البيانات إلى عام 2011-2012، وتركز على الاعتقال في تلك الفترة. سأل فيدنير عمّا إذا توافرت معلومات عن الوفيات، وما حصل لجثث المتوفين. فقال إنجلز إنه ليس لديه معلومات بهذا الخصوص.

سأل المدعي العام كلينجه عن تقرير بتاريخ 19 تموز/ يوليو 2018، واقتبس منه ما يلي: "تحدّث الشاهد عن أن أحد السجّانين [حُجِب اسمه] قال إن معتقلين كثرا قضوا نحبهم اختناقا جراء الاكتظاظ الشديد جدا داخل الزنازين، ويتم نقل جثثهم إلى حرستا كي يظهر الأمر وكأنهم توفوا داخل المشفى. ونُقلت ما بين 50 إلى 60 جثة أسبوعيا بالشاحنات كي يتم دفنها في مقابر جماعية في نجها". قال إنجلز إنه تأكد من هذه المعلومة من خلال مقابلة أُجريت مع أحد الأشخاص.

سأل كلينجه عن أسلوب التعذيب المعروف باسم "الشّبْح". وصف إنجلز هذا النوع من التعذيب على أنه شكل من أشكال وضع الشخص في وضعية معلقة مع بعض الاختلافات أحيانا حيث يُسمح لأطراف أصابع القدمين بملامسة الأرض، أو يتم رفع الشخص بحيث يصبح معلقا ومرتفعا عن الأرض تماما. كما تم تعليق الأشخاص من أذرعهم أثناء التحقيق.

سأل بوكر عن زمان إجراء المحادثة مع الشاهد المذكور. فاستفسر إنجلز إن كان يعني الرقم 218، فأقر بوكر ذلك. قال كلينجه إنه ثمة حاشية أو هامش أسفل الورقة، وأعطى الرقم [ودار جدل بشأن الرقم الصحيح والهوامش المتعلقة به، وقال إنجلزفي نهاية المطاف] إن التاريخ هو 1 آذار/ مارس 2018

سأل بوكر عمّا إذا دارت المحادثة على الشكل الذي وصفه إنجلز سابقا، وما إذا تم إعلامه بحقوقه. فأقر إنجلز ذلك.

أشار كروكر إلى الجزء الذي يتحدث عن أن "جثث المعتقلين الذين توفوا في الحجز لدى الفرع 251 كانت مكومة فوق بعضها البعض، وقد بدت عليها آثار التعذيب. وكانت معالم وجوه بعض الجثث غير واضحة بحيث يستحيل التعرف على أصحابها". اعتقد إنجلز أنه من الأهمية بمكان شرح الفرق بين النقطتين: تستخدم الوثيقة [المشار إليها] عبارة "الوفاة في الحجز"، ولكن قال الأشخاص الذين تحدثت معهم لجنة العدالة والمساءلة الدولية إنهم شاهدوا جثثا في الفرع. واستخدم شاهد واحد فقط ذلك المثال.

ونوقش موضوع الفرع 285 تاليا. حيث تتوفر بحوزة لجنة العدالة والمساءلة الدولية نحو 300 وثيقة تتحدث عن دور هذا الفرع. واستلمت اللجنة تقارير التحقيق، وأجرت مقابلات مع بعض ممن كانوا معتقلين لدى الفرع، بالإضافة إلى 12مقابلة أخرى مع أشخاص من داخل النظام مرّوا على ذكر الفرع 285. وذكر ثلاثة أشخاص اسم أنور رسلان. واعتُقل 16شاهدا في هذا الفرع. يُعد الفرع 285 فرعا مركزيا. وهو ذو طابع يُعنى بالعمليات مركزيا أكثر من كونه فرعا ميدانيا في المحافظات. وورد في بعض الوثائق بعضٌ من الوظائف التي يضطلع الفرع بها. إن الهدف الرئيسي من هذا الفرع هو إجراء التحقيق، وإحالة المعتقلين المرحلين من فروع أخرى قبل ترحيلهم مجددا للمثول أمام المحاكم العسكرية أو المدنية. ثم عُرضت وثيقة تحمل توقيع رئيس قسم التحقيق، ووحدة التحقيق في الفرع 331 بإدلب. وجاء فيها مقترح بشأن ترحيل المعتقلين إلى الفرع 285 لاستكمال التحقيقات.

طلب فيدنير من إنجلز أن يصف بكلماته هو الحالات التي كان يتم ترحيل المعتقلين فيها إلى الفرع 285. فقال إنجلز إنه ثمة مساران عند اعتقال الشخص عموما، وهما: (1) أن يكون الشخص مطلوبا لدى الفرع 251 وجرى البحث عنه وترحيله إلى الفرع 285 (لأن المطلوبين يتم ترحيلهم إلى الفرع 285)؛ (2) أن يقرر العناصر في الميدان أن ذلك الشخص مهم، ويتم ترحيله إلى الفرع. ومصدر الوثيقة هو فرع المخابرات العامة في إدلب. وعُثر عليها في عام 2016، قبل أن يتم جلبها إلى تركيا، ومن ثم إلى مقر لجنة العدالة والمساءلة الدولية في حزيران/ يونيو 2017.

ثم عُرض بعد ذلك تقرير تحقيقي صادر عن الفرع 285. وأُرسل إلى إدارة المخابرات العامة. ويظهر فيه اسم أنور رسلان بالإضافة إلى أسماء مسؤولين آخرين. وجاء فيه العنوان التالي: "التحقيقات التي أجرتها لجنة التوفيق".

يظهر على الجانب الأيسر من الوثيقة [باللغة العربية] اسم أنور رسلان بوضوح. وكُرر الاسم على الجانب الأيمن من الوثيقة أيضا. لم تكن الوثيقة تحمل توقيعا، بينما حملت وثيقتان أخريان توقيعا عليها. وبدا أن جميع الوثائق معدة بنفس الشكل. وأراد إنجلز أن يعرض تلك الوثائق في المحكمة لأنها تؤيد المعلومات الواردة في المقابلة. وحصلت لجنة العدالة والمساءلة الدولية على الوثيقتين الموقعتين من فرع المخابرات العامة بإدلب. وأما الوثيقة الأخيرة، فحصل عليها شخص آخر قبل أن يسلمها للهيئة. وعُثر على الوثائق في آذار/ مارس 2015، وسُلمت إلى اللجنة في عام 2016.

ثم عُرض تاليا مثال عن شخص تم إجراء مقابلة معه. وظهر وجود تباين بين رواية الشاهد، وما ورد في الوثيقة. قال الشاهد إنه اعتُقل في حلب أثناء حمله علما وسلاحا حصل عليهما من والده. ولكن تنص الوثيقة على أنه كان يبيع السلاح للجماعات المسلحة في حلب. ولم يرد في الوثيقة ما يشير إلى إساءة أو انتهاكات، ولكن وصف الشاهد كيف تعرّض بنفسه للإساءة أثناء التحقيق معه. وشملت أشكال الإساءة المرتكبة بحقه الضرب بمجرد الوصول، والركل والضرب بالعصي والسياط، والتقييد بالكرسي/ بساط الريح، والتعليق أو الشّبْح، والدولاب، وانتزاع الاعترافات بالإكراه.

رُفعت الجلسة في تمام الساعة 2:45 بعد الظهر. ستُعقد الجلسة التالية الساعة بتاريخ 18 تشرين الثاني/ نوفمبر، 2020 في تمام الساعة 9:30 صباحا.

اليوم الرابع والأربعون للمحاكمة – 18 تشرين الثاني/ نوفمبر، 2020

بدأت الجلسة في تمام الساعة 9:30 صباحا بحضور أربعة أشخاص واثنين من ممثلي وسائل الإعلام في شرفة الجمهور.

استئناف الاستماع لإفادة كريستوفر إنجلز

استجواب من قبل القاضي فيدنير

سأل القاضي فيدنير كيف تولت لجنة العدالة والمساءلة الدولية إعداد تقريرها الصادر بتاريخ 19 تموز/ يوليو 2018. قال إنجلز إنه تم إعداد التقرير بطريقة مشابهة لطريقة إعداد باقي التقارير. حيث تتلقى اللجنة الطلب أولا، ثم تحرك الإجراءات في حال توافر معلومات يكون لدى القضاء اهتمام بالاطلاع عليها. وفيما يتعلق بهذا التقرير على وجه التحديد، كانت السلطات مهتمة بمعلومات حول أنور رسلان، وهي معلومات كانت متوفرة بحوزة اللجنة. ألقت اللجنة نظرة على ما لديها من مواد، وحددت طبيعة الأجزاء المتعلقة بالقضية. كما جمعت اللجنة معلومات من شهود عن الفروع ذات الصلة. وفي واقع الحال، إن الوثيقة المتعلقة بدمشق لم يكن مصدرها دمشق نفسها لأن النظام لم ينسحب من دمشق. وعليه، فلقد كان مصدر المعلومات من فروع أخرى خارج دمشق. درست اللجنة المعلومات وتعاونت في ذلك مع محللين يتقنون اللغة العربية. ثم تولت اللجنة إعداد التقرير الموجه إلى السلطات.

سأل فيدنير عمّا إذا كان الاسم الرمزي المعطى لأنور رسلان هو "تشيك". فأقر إنجلز ذلك.

أشار فيدنير إلى أن إنجلز قد ذكر وجود "شهود من داخل النظام" وسأله عمّا يعنيه هذا الكلام. فقال إنجلز إن لجنة العدالة والمساءلة الدولية استعانت بشهود عملوا مع النظام سابقا (مع الإشارة إلى أن اللجنة الدولية لا تتعاون مع أشخاص لا يزالون يعملون لصالح النظام حاليا). ولم تعزز الوثائق أحيانا المعلومات التي يوفرها الشهود ممن عملوا مع النظام.

سأل فيدنير عمّا إذا كان هناك تسلسل هرمي واضح في القيادة. فأقر إنجلز ذلك. وأوضح أن المعلومات والخلفية العامة في التقرير تصف حجم الجهود التي بذلها النظام كي يعتقل أعضاء المعارضة في مختلف أنحاء سوريا الذين جرى استجوابهم والتحقيق معهم في مختلف الفروع، حيث يملك كل فرع قسما خاصا به يُعنى بالتحقيق. ويُعتبر الفرعان 251 و285 مثالين على أماكن إجراء التحقيقات.

سأل فيدنير عمّا إذا كان قرار الإفراج عن المعتقلين يعود إلى رئيس الفرع أم لا. فأقر إنجلز ذلك، وأن الأمر كذلك فعلا في مختلف الفروع في سوريا بما في ذلك القسم 40.

سأل فيدنير عمّا إذا كان إنجلز يتحدث عن مدير المخابرات العامة، وليس عن الفرع 251، أو الفرع 285. فقال إنجلز إن الفروع في المحافظات تتمتع باستقلالية أكبر عن رئيس الفرع، وأنهم كانوا مسؤولين عن جمع المعلومات، واتخاذ القرارات.

سأل فيدنير عمّا إذا كانت هناك معلومات عن علي مملوك. فأقر إنجلز ذلك.

سأل فيدنير عمّا إذا أوكلت مهام معينة إلى أنور (أي مهام تتعلق بالإساءة إلى أشخاص أو اعتقالهم) في تلك الوثائق. عثرت لجنة العدالة والمساءلة الدولية على أدلة تفيد بأن أنور رسلان كان مسؤولا عن قسميّ التحقيق في الفرعين 251، و285. وكان الفرعان مسؤوليْن عن التحقيق مع كل ما يتخلله ذلك من أشكال إساءة وانتهاكات، ولكن الوثائق لم توكل تلك المهام إلى أنور بشكل صريح.

سأل فيدنير عمّا إذا كان إنجلز يذكر إجابته على السؤال المتعلق بارتكاب أنور للإساءة بحق المعتقلين. لم يتذكر إنجلز الإجابة فذكّره فيدنير أنه قال الإجابة التالية: "نعم، كان أنور رسلان يرأس قسم التحقيق في الفرع الذي شهد ارتكاب الإساءة والانتهاكات". قال فيدنير إنه يحمل تلك الإجابة على أنها تشير إلى وجود انتهاكات وأشكال إساءة مرتكبة في الفرع. فأقر إنجلز ذلك.

سأل فيدنير عن مدى استقلالية القسم 40. فقال إنجلز إنه بناء على المعلومات الواردة في إفادات الشهود ومحتوى الوثائق، يتمتع القسم 40 باستقلالية معينة، مما يعني أن القسم لم يكن يعمل وفق المعتاد من آلية عمل الأقسام.

سأل فيدنير عمّا إذا كان القسم 40 يقوم بدور "قوات الكوماندوز/الصاعقة". فقال إنجلز: نعم، مضيفا أن ذلك هو ما أفاد به أحد الشهود من داخل النظام.

سأل فيدنير عن المهام الموكلة إلى القسم 40. فقال إنجلز إن القسم 40 له مهمات خاصة به وحده كونه كان مستقلا نوعا ما، وعمل وحده. وتولى القسم إجراء تحقيقاته الخاصة به، وأصدر قرارات بالإفراج عن معتقليه من دون الرجوع إلى سلطات أعلى. ولم يحضر عناصر القسم 40 اجتماعات الفروع.

أشار فيدنير إلى ما قاله إنجلز في إفادته في اليوم السابق حول ترحيل المعتقلين إلى الفرع 285 عندما يصبح الفرع الآخر مكتظا تماما. فأقر إنجلز ذلك.

أشار فيدنير إلى الهامش على الورقة، وجاء فيه ما يفيد بوفاة الكثيرين في الفرع 251، وأن الشاهدَيْن قد شاهدا جثثا لا يمكن التعرف على وجوه أصحابها في حزيران/ يونيو 2011. قال [حُجب الاسم] إن الزنازين كانت شديدة الاكتظاظ في عام 2012، وإن الجثث كانت تنقل إلى مشفى حرستا. وعندما كان المعتقل يتوفى داخل زنزانته، يتم نقل جثته إلى نجها في نهاية الأسبوع. فأقر إنجلز هذه المعلومة.

استجواب من قبل المدعي العام كلينجه

سأل المدعي العام كلينجه عن طريقة تمويل لجنة العدالة والمساءلة الدولية. فأوضح إنجلز أن اللجنة تتلقى تمويلا من (وزارات الشؤون الخارجية) في الدول المهتمة بمشاريع اللجنة. وتشمل تلك الدول كلا من ألمانيا، وكندا، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وهولندا. ولا تمارس هذه الدول نفوذا على اللجنة، ولا تتلقى اللجنة بدورها أموالا من الدول التي تحاول أن تتدخل في عملها.

سأل كلينجه عن موظفي لجنة العدالة والمساءلة الدولية، وطبيعة تدريبهم، ومستوى تعليمهم. قال إنجلز إنه يعمل في اللجنة حوالي 150موظفا وموظفة سبق لمعظمهم العمل على قضايا وملفات تُعنى بالعدالة الدولية. ويتمتعون بخبرة واسعة ومتنوعة، فبعضهم محامون، وآخرون محللون، وما إلى ذلك. وسبق لغالبية موظفي اللجنة أن عملوا في سياقات دولية في أماكن في يوغسلافيا السابقة، ورواندا، وكمبوديا، سيراليون، ومنطقة البلقان. وبالنسبة للمشاريع في البلدان الناطقة باللغة العربية، فيوجد بين أعضاء الفريق العامل في اللجنة موظفون درسوا العربية، ولديهم القدرة على التعامل مع النصوص المكتوبة بالعربية مباشرة من دون الحاجة إلى مترجم. ومن الصعب أن تتم ترجمة جميع الوثائق. وثمة مجموعة أخرى من الموظفين التابعين للجنة داخل سوريا، ويشكلون عصب عمل اللجنة وعمودها الفقري. فهم الذين تولوا جمع هذه الوثائق، ولولا جهودهم لاستحال إنجاز هذا العمل. ومِن هؤلاء مَن لديه خلفية قانونية، وبينهم محامون وقضاة.

سأل المدعي العام كلينجه إذا كان إنجلز على اتصال بهم. فقال إنجلز إن معظم الاتصالات تركزت في الفترة بين عامي 2011، و2012. وهي عملية بطيئة، ويتعاون مع أشخاص موجودين على أرض الميدان. وتكتسي الشبكات الواسعة من الأشخاص والعلاقات أهمية لفهم تفاصيل الأمور، طالما تحلوا جميعا بالموضوعية، وتوفر لديهم الدافع والحافز للعمل، وحينها لا يهم إن كانوا سوريين أم غير ذلك.

سأل كلينجه عمّا إذا تواصل إنجلز مع منظمات أخرى. فقال إنه على اتصال بالآلية الدولية المحايدة والمستقلة، ولجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة.

سأل كلينجه عن كيفية حصول تعاون بين لجنة العدالة والمساءلة الدولية، والآلية الدولية المحايدة والمستقلة. فقال إنجلز إن الآلية الدولية طلبت من اللجنة أن تجمع معلومات حول سوريا. وسمحت اللجنة للآلية بأن تتطلع على ما لديها من قاعدة بيانات. وأما بالنسبة للجنة التحقيق الدولية، فالأمر مختلف.

سأل كلينجه عن موضوع جمع معلومات عن أنور، وطبيعة تعاون لجنة العدالة والمساءلة الدولية مع الشرطة الجنائية الاتحادية في ألمانيا. قال إنجلز إن كل ما وصله من الأشخاص الذين على كانوا على اتصال به كان يتمحور حول أمر واحد فقط، ألا وهو أن الرجل موجود في أوروبا، وحينها بحثت اللجنة الدولية للعثور في وثائقها على معلومات متعلقة به.

قال كلينجه إنه يتوفر بحوزة المدعي العام معلومات من لجنة العدالة والمساءلة الدولية، وسأل إنجلز عمّا إذا كانت اللجنة قد عملت على هذا الموضوع في السابق. قال إنجلز إن التقرير الذي يظهر استخدام الاسم الرمزي "تشيك" قد أُعد قبل أن تتلقى اللجنة الطلب بهذا الخصوص. واستمرت اللجنة بالعمل على الموضوع. وعندما أنجزت اللجنة كافة مراحل عملها، أجابت على الطلب المتعلق بالحصول على معلومات حول أنور رسلان بما توفر لديها من معلومات بحوزتها. وكان أنور موجودا في ألمانيا حينها، وهذا ما تأكدت اللجنة منه فعلا.

سأل المدعي العام كلينجه عن سبب استخدام اللجنة اسم "تشيك". فأوضح إنجلز أن أحد زملائه اقترح ذلك الاسم الرمزي أثناء تفكيرهم مليا في استخدام اسم يرمز إلى أنور من دون أن يكون له علاقة واضحة به.

استجواب من قبل محامي الدفاع

سأل محامي الدفاع بوكر عمّا إذا تأسست لجنة العدالة والمساءلة الدولية في عام 2011 أم لا. فأكّد إنجلز أن اللجنة قد بدأت عملها المتعلق بسوريا في عام 2011. حيث برزت حينها فكرة توسيع نطاق عمل اللجنة عالميا بعد أن غيرت اللجنة اسمها في عام 2012.

سأل بوكر عمّا إذا تم تأمين الأدلة في عام 2011، وعمّا إذا كان النظام المتبع [من وضع الرموز الشريطية "باركود" وملصقات الأرقام] قد اعتُمد منذ بداية عمل اللجنة. أقر إنجلز ذلك، وأضاف قائلا إن المفهوم الأساسي للنظام المتبع لدى اللجنة يقتضي جمع الأدلة، وتخزينها بحيث يتسنى استخدامها في غضون 10 سنوات إلى 15 سنة. وتولى فريق إدارة الأدلة في اللجنة إعداد النظام اعتمادا على سابق خبراتهم في هذا السياق.

سأل بوكر عن المرة الأولى التي أُشير فيها إلى أنور رسلان برمز "تشيك". لم يعرف إنجلز متى حصل ذلك. أشار بوكر إلى إجابة إنجلز التي أعطاها للشرطة على هذا السؤال، وقال فيها إن ذلك حصل "أواسط العام 2017". قال إنجلز إن بإمكانه أن يقول "وبكل ثقة" إن إجابته كانت مستندة إلى الوثائق.

أشار بوكر إلى أن إنجلز قد قال إنه لا يعرف من هو "تشيك" في النسخة الأولى من التقرير، ولكنه استخدم اسم أنور فعلا في النسخة الثانية من التقرير. أوضح إنجلز أن اللجنة أعدت مسودات مختلفة من التقرير جراء التحديثات التي وصلتها من الشرطة الألمانية بشأن أنور. ثم أجابوا على الطلب باستخدام الاسم الذي كانت الشرطة الجنائية الاتحادية تبحث عنه. أوضح بوكر أنه كان يشير إلى التقرير الصادر بتاريخ 13 نيسان/ إبريل 2018. قال إنجلز إنه يريد أن يبحث عن المسألة في المرجع.

قال بوكر إنه بوسع إنجلز أن يأخذ استراحة.

سألت القاضي كيربر عن رقم التقرير. قال بوكر إن التقريرين صدرا بتاريخ 19تموز/يوليو 2018، و13نيسان/إبريل 2018.

***

[استراحة لمدة 15 دقيقة]

***

قالت القاضي كيربر إن السؤال الأخير يتعلق بإعداد التقارير. فقال إنجلز إنه ثمة نسختان من التقرير على حد علمه.

قال بوكر إنه لديه نسختين، واحدة تستخدم الاسم الرمزي "تشيك"، والأخرى تذكر "أنور" صراحة. فقال إنجلز إن الموجود بحوزة اللجنة الدولية هو الطلب بتاريخ 24 كانون الأول/ديسمبر 2017، ومسودة أُعدت لعناية الشرطة الجنائية الاتحادية الألمانية بتاريخ 1كانون الثاني/يناير، والنسخة المحدثة بتاريخ 14 نيسان/إبريل. ثم تابعت اللجنة عملها الداخلي لإنجاز المشروع بتاريخ 19 تموز/يوليو، واستمرت باستخدام نفس الاسم. وأعدت اللجنة التقارير وأجرت تقييما لها، وهو ما لم يحصل بالنسبة للطلب المقدم من الشرطة الجنائية الاتحادية.

سأل بوكر لماذا لم يستخدموا اسم أنور الحقيقي بكل بساطة. قال إنجلز إن بوسعه القول إن التقرير المؤرخ في 19 تموز/يوليو 2018 هو المنتَج النهائي.

قال بوكر إن التقرير المؤرخ في 13نيسان/إبريل قد لحق به بعض التعديل. وسأل إنجلز عن الدول التي تمول اللجنة، وما إذا كانت قطر واحدة منها أم لا. فقال إنجلز إن دولة قطر ليست من الدول الممولة للجنة.

سأل محامي الدفاع فراتسكي عمّا إذا كانت الوثائق قد فُقدت أولا قبل أن يتم العثور عليها في مواقع أخرى. قال إنجلز إن الوثائق لم يتم جمعها إلا بعد أن غادر عناصر النظام الموقع.

سأل فراتسكي عمّا إذا عثر موظفو إنجلز على الوثيقة في المبنى. فأقر إنجلز ذلك. توجه بعض الزملاء العاملين في اللجنة إلى الموقع وأخذوا الوثائق. وعموما، ثمة وثائق أخرى استملتها اللجنة من أناس من داخل النظام اصطحبوا تلك الوثائق معهم عند مغادرتهم سوريا، ولكن لم تكن هذه الوثائق بالتحديد جزءا من العرض المعلوماتي في جلسة المحكمة اليوم. ولم يتم الحصول على الوثائق في دمشق. واضطرت اللجنة في بدايات النزاع أن توضح للمعارضة أن هذه الوثائق مهمة للقضايا مستقبلا، فتعاونت اللجنة مع عناصر المعارضة. وهذا هو ما اضطرت اللجنة إلى فعله كي تتمكن من الدخول إلى المباني.

سأل لينكه عمّا إذا كانت روسيا أيضا تمول عمل لجنة العدالة والمساءلة الدولية. فنفى إنجلز ذلك.

سأل شوستر عمّا إذا كانت المعلومات المتعلقة بإدارة المخابرات العامة مصدرها أناس من الداخل عملوا مع النظام. قال إنجلز إن لجنة العدالة والمساءلة الدولية قد تحققت من محتويات الوثائق من خلال الأشخاص من داخل النظام، والشهود. ولا توجد صيغة معينة معتمدة للتحقق أو المطابقة. ولكن إذا استلمت اللجنة وثيقة مصدرها شخص من داخل النظام، فتُعطى نفس قيمة الوثائق الأخرى التي تستلمها اللجنة.

سأل شوستر عن حماية الشهود، وعمّا إذا كان لدى الأشخاص من داخل النظام مخاوف من الإدلاء بإفاداتهم. قال إنجلز إن اللجنة تسأل الشاهد أثناء المقابلة عمّا إذا كانت لديه أي شواغل أو مخاوف على أمنه. وبما أن اللجنة لا توفر برنامجا لحماية الشهود، تقتصر اللجنة في مقابلاتها على الأشخاص الذين ليس لديهم مخاوف على أمنهم وسلامتهم. ويتم التعامل بكل جدية مع مسألة ثقة الشاهد في اللجنة. ولا يتم الإفصاح عن أسماء الشهود.

سأل شوستر إذا كان لدى الشهود من داخل النظام شواغل أو مخاوف أمنية. فقال إنجلز: نعم، ساورتهم مخاوف من احتمال انتقام النظام منهم، وكانت لديهم أحيانا مخاوف بشأن سلامة أفراد عائلاتهم إذا كان الشاهد من أنصار المعارضة. ولكن تغيرت الأوضاع بشكل مهول. كان بعض الشهود أكثر استعداد للإدلاء بإفاداتهم في الفترة من 2011-2013، ولكن أصبح لديهم بواعث قلق الآن. ولذلك "نحن" نكرر طرح السؤال عليهم حول احتمال وجود مخاوف لديهم قد تحول دون نشر المعلومات التي يدلون بها.

سأل شوستر عن طبيعة الشهود من داخل النظام. قال إنجلز إن غالبيتهم هم ممن تركوا العمل لصالح النظام، وغادروا في 2012 و2013(بشكل عام). فلم ينشق الكثيرون عن النظام في السنتين الماضيتين. واعتقد إنجلز أن ذلك يُعزى إلى ما يلي: أولا، لقد غادر أو انشق أناس كثيرون فعلا؛ وثانيا، اعتقد بعضهم أن "النظام بات أقرب إلى حسم المعركة الآن، ولا داعي بالتالي إلى الانشقاق عنه".

سأل شوستر عن تبعات مغادرة العمل مع النظام أو الانشقاق عنه. قال إنجلز إن من الواضح أن النظام يرسل برسائل إلى الأشخاص الذين يحاولون التواصل مع المعارضة، والأشخاص الذين يُعَدون من المشتبه بهم. وتظهر وثيقة صادرة عن مسؤول رفيع المستوى أنه إذا لم يقم الناس بواجبهم، فينبغي أن يتم الإبلاغ عنهم.

سأل شوستر إنجلز عن سبب ضحكه عندما سأل بوكر عمّا إذا كانت قطر تمول اللجنة أم لا. أوضح إنجلز أنه ضحك كون قطر تمول مشاريع أخرى، وليس مشروع لجنة العدالة والمساءلة الدولية.

استجواب من قبل محامي المدعين

سأل شولتس عمّا إذا كانت هناك شفافية في الكشف عمن يمول مشروع اللجنة. قال إنجلز إنه لا علم له بموضوع العلاقات العامة مع المانحين.

سأل شولتس عن المشاريع التي تمولها ألمانيا. قال إنجلز إن ألمانيا مولت موضوع نقاش جلسة اليوم. وتحديدا، قدّمت ألمانيا الدعم للعناصر الفنية من قبيل المواد الخاصة بمسح الوثائق ضوئيا واستنساخها.

أشار شولتس إلى إفادة إنجلز التي قال فيها إنه تتوفر مقاطع فيديو بحوزة لجنة العدالة والمساءلة الدولية. فأقر إنجلز بوجود نحو 400,000 مقطع فيديو.

سأل شولتس عمّا إذا كانت هناك مقاطع فيديو، أو تسجيلات صوتية متعلقة بإجراءات هذه المحاكمة. فقال إنجلز: كلا. يستحيل الحصول على الملفات الصوتية. المواد المتوفرة هي من مصادر مفتوحة وأخرى قديمة. ويُعزى السبب وراء جمع مقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية إلى أنها ملفات تمت إزالتها من المواقع، ولكونها تحتوي بيانات وصفية.

سأل شولتس عمّا إذا كانت هناك مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مرتبطة بأنور رسلان. قال إنجلز إنه لا توجد وثائق تحمل اسم أنور، أو مقاطع فيديو تحتوي بيانات وصفية مرتبطة به.

سأل شولتس عمّا إذا كانت لجنة العدالة والمساءلة الدولية تمتلك تقنية التعرف على الأشخاص من سمات الوجه. فنفى إنجلز ذلك.

سأل كروكر عمّا إذا كان بإمكان أحد أن يتواصل مع الشهود. فأقر إنجلز ذلك قائلا إن اللجنة تريد أن تبقى على اتصال معهم كي يتسنى لها أن تستصدر موافقتهم قبل نشر المعلومات التي أدلوا بها.

سأل كروكر عمّا إذا كان الشهود موجودين في سوريا حاليا. قال إنجلز إن غالبية الشهود هم في سوريا أو البلدان المجاورة لها، ولكن ثمة مجموعة منهم في أوروبا. وتركز اللجنة على الشهود الموجودين داخل سوريا وليس أوروبا.

سأل كروكر عمّا إذا تواصل أنور مع لجنة العدالة والمساءلة الدولية مباشرة أم من خلال أشخاص من داخل النظام. قال إنجلز إنه لا يعرف شيئا عن هذا الأمر.

لم يتمكن مراقب المحاكمة من سماع سؤال كروكر، ولكن أكد إنجلز أن جميع أجهزة النظام نسّقت أعمال القمع. وكان أحد الحواجز الأمنية يتبع لجهاز أمني معين، ولكن يتولى عناصر من جهاز آخر إدارة الحاجز والعمل فيه. وفي البداية، كانت المشكلة أنه قد يُعتقل الشخص من طرف جهاز معين، أو في مكان معين، ولكن يتم الإفراج عنه من مكان آخر، أو من خلال جهاز آخر.

لم يكن سؤالا كروكر التاليان واضحين، ولكن أشار إنجلز إلى تاريخ 18 كانون الثاني/ يناير، 2018، والفرع 251.

قالت القاضي كيربر إن إنجلز ذكر أن لديه وثائق كي تقوم المحكمة بإضافتها إلى محضر وقائع الجلسة.

سأل شوستر إذا ما كان العرض المعلوماتي بنسق برمجية "باوربوينت" سوف يكون ضمن تلك الوثائق المرفقة أيضا. أوضح إنجلز أن الوثائق التي أحضرها معه تشمل العرض المعلوماتي أيضا.

اقتبس بوكر من التقرير، وسأل إنجلز عمّا إذا كان ذلك له علاقة بالفرع 251. فأقر إنجلز ذلك، وأشار إلى أن الفرع كان مسؤولا عن بعض الحواجز الأمنية أو نقاط التفتيش في دمشق، وأنه من الصعوبة بمكان الفصل بين القسم 40، والفرع 251 لأن القسم تابع للفرع.

سأل بوكر عمّا إذا أورد التقرير وصفا للمزيد من المنشقين بخلاف أحدهم الذي أشار التقرير إليه. فقرأ إنجلز الجملة التالية من التقرير: "وردت أوصاف ثمانية منشقين من إدارة المخابرات العامة".

صُرف الشاهد.

قالت القاضي كيربر إنه سيتم فصل محاكمة إياد بتاريخ 17شباط/فبراير، 2021. وستكون جلسة النطق بالحكم النهائي عليه بتاريخ 24 شباط/فبراير، 2021. وقد تتغير المواعيد جراء جائحة كوفيد-19. واعتبارا من كانون الثاني/يناير 2021، سوف ينقل مكان عقد جلسات المحكمة إلى مبنى المحكمة الإقليمية العليا. ويجري تهيئة قاعة المحكمة وتعديلها لمراعاة تعليمات التباعد الاجتماعي بفعل الجائحة، ولكنها تضم عددا أقل من المقاعد المخصصة للجمهور. ولكن سوف تُعقد الجلسات الهامة في قاعة المحكمة الحالية.

رُفعت الجلسة في تمام الساعة 12:00ظهرا. سوف تُعقد الجلسة القادمة بتاريخ 19تشرين الثاني/نوفمبر، 2020 في تمام الساعة 9:30 صباحا.

اليوم الخامس والأربعون للمحاكمة – 19 تشرين الثاني/ نوفمبر، 2020

مثل بودنشتاين عوضا عن فراتسكي فيما مثل فيسلر بدلا من رايجر. ودخلت الشاهدة قاعة المحكمة رفقة محاميها د. كروكر.

بدأت وقائع الجلسة في تمام الساعة 9:30 صباحا بحضور ستة أشخاص وثلاثة ممثلين عن وسائل الإعلام.

إفادة P19

استدعى د. كروكر الشاهدة P19، وهي صحفية من دمشق تبلغ من العمر 43 عاما. وليس لديها صلة بالمتهم عن طريق المصاهرة أو النسب.

استجواب من قبل القاضي كيربر

طلبت القاضي كيربر من الشاهدة P19 أن تعطي نبذة عن خلفيتها، ومحنة اعتقالها، وكيف أصبحت على خلاف مع النظام.

نشأت P19 وترعرعت في دمشق. والتحقت بمدارسها الإعدادية والثانوية قبل أن تدرس تخصص الرياضيات وتقنية المعلومات في جامعة دمشق. وعملت معلمة لمادة الرياضيات قبل الثورة. ولم يكن لديها ارتباط بالنظام في السابق نظرا لأن الوضع القائم حينها في سوريا كان يبعث على الخوف، ولم يتمكن السوريون من انتقاد أي شيء. وكانت أسرتها تتوخى الحذر بشكل زائد لأن والدها أخبرها عندما كانت في الصف الرابع الابتدائي، وكان عمرها يومها 10 سنوات، عن واقعة متعلقة بالنظام. أخبرت P19 صديقاتها عن القصة، ووصلت القصة إلى أهالي صديقاتها. وبعد ذلك جاء عناصر من قوات الأمن إلى المدرسة. واستدعوا والدها، الأمر الذي دفع أسرتها إلى توخي الحيطة والحذر منذ ذلك الحين. ولكنها فكرت مع اندلاع الثورة أنه لا ينبغي لها أن تبقى على الحياد، لا مع المعارضة، ولا مع النظام. عندما اندلعت الأحداث في درعا، قُتل شخصان في اليوم الأول، وقررت حينها أن تتخذ موقفا ضد النظام. وأدركت أن موقفها سوف يضعها في موقف صعب لاحتمال أن تتعرض للاعتقال أو القتل. ولم تفكر حينها أنه سوف يتعين عليها أن تغادر سوريا. واعتُقلت عدة مرات على خلفية مشاركتها في المظاهرات. حصلت واقعة اعتقالها الأولى أثناء إحدى المظاهرات بدمشق في تشرين الثاني/نوفمبر 2011. واعتُقلت للمرة الثانية بتاريخ 4 شباط/فبراير 2012، وتم اقتيادها حينها إلى فرع الخطيب قبل أن يتم ترحيلها إلى إدارة المخابرات العامة. ولم تتذكر التاريخ الدقيق لواقعة اعتقالها للمرة الثالثة، ولكنها اعتُقلت ليوم واحد في عام 2012. كما اعتُقلت لاحقا لمدة يومين في العام نفسه. واعتُقلت للمرة الأخيرة بتاريخ 9 حزيران/يونيو 2013، واستمرت مدة اعتقالها هذه لنحو 10 أشهر. وقررت بعد تلك المحنة أن تغادر البلاد.

قالت القاضي كيربر إن المحكمة مهتمة بمعرفة تفاصيل اعتقالها في المرة الثانية. وطلبت من P19 أن تصف تفاصيل اعتقالها في المناسبتين الأولى والثانية.

قالت P19 إنها اعتُقلت للمرة الأولى عقب إحدى المظاهرات. وشهدت المظاهرات التي كانت تُنظم أيام الجمعة مشاركة عدد أكبر مما تشهده مظاهرات باقي أيام الأسبوع. كانت P19 في العمارة. ومنذ الدقيقة الأولى [لانطلاق المظاهرة]، كان عدد كبير من عناصر قوات الأمن موجودين في عين المكان، واعتقلوا الكثير من الأشخاص. وكانت المجموعة التي اعتُقلت الشاهدة معهم مكونة من سبعة أشخاص بالإضافة إلى وجود حافلة أخرى تحمل معتقلين أيضا [ولم تعرف P19 عدد المعتقلين على متن الحافلة الأخرى]. واعتُقلت لأنها شاهدت واثنتان من النساء الأخريات واقعة اعتداء قوات الأمن بالضرب على طفل صغير. كان صبيا يبلغ من العمر 12 أو 13 عاما. اعتقدت P19 والامرأتان أن قوات الأمن لن تقترب منهن كونهن نساء، وأردن بالتالي أن ينتزعن الطفل من أيدي عناصر قوات الأمن. فاقتادتهن الشرطة بعد ذلك إلى أحد المراكز الأمنية في العمارة، وحضر عناصر من المخابرات الجوية. مكثت P19 ست ساعات داخل المركز. ارتدى العناصر زيا عسكريا مميزا يختلف عن زي رجال الشرطة المعتاد. وأُلقي بها وبستة أشخاص آخرين أرضا وداسوا عليهم بأرجلهم. ونقلوا المجموعة بعد ست ساعات إلى الشرطة الجنائية لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يتم ترحيلهم للمثول أمام المحكمة التي أمرت بإطلاق سراحها.

سألت القاضي كيربر عن واقعة اعتقال P19 في شباط/فبراير 2012.

قالت P19 إن النظام شن في 4 شباط/فبراير 2012 قصفا مدفعيا عنيفا على حمص، واستهدف الخالدية بشكل خاص. تواصل أصدقاؤها النشطاء من حمص معها، وأخبروها بوقوع عدد كبير من الإصابات، وعدم توفر أدوية كافية لعلاج المصابين. وكان لديها صديق يعرف صديقا له بوسعه أن ينقل كميات من الأدوية من خلال الهلال الأحمر إلى حمص إذا تمكنت من تأمين كمية كافية. وقام أفراد مجموعة من ستة أشخاص، وبينهم الشاهدة P19، بتجميع كميات الأدوية التي حصلوا عليها من منازلهم، وشرائها من الصيدليات أو عن طريق التبرعات. وحملت P19 كامل كمية الأدوية التي جمعوها، وأخذتها معها إلى منزلها. ووصلت المنزل في الساعة 11 مساءا أو 12 منتصف الليل، وبدأت تفرز الأدوية. وفجأة سمعت صوت طرق عنيف على باب المنزل في حوالي الساعة الواحدة صباحا، ثم فُتح الباب عنوة. وداهم أكثر من 20 عنصرا من قوات الأمن المنزل، ودخلوا من الطابق الأول (كانت P19 تقيم في الطابق الثاني، الذي يحتوي على أربعة غرف متجاورة). وسرعان ما امتلأ المكان بعناصر قوات الأمن في جميع أنحاء المنزل. استيقظ شقيقها، واقتادوه إلى السيارة في ملابس نومه "البيجاما". ثم فتشوا كل زاوية من زوايا البيت تفتيشا دقيقا لمدة ساعة كاملة. واقتادوا P19 رفقة شقيقتيها في سيارة كبيرة. وكان شقيقها بجانب السائق، بينما وُضعت هي وشقيقتيها في الخلف مع أحد عناصر القوة الأمنية.

سألت القاضي كيربر عمّا إذا تم وضع الشاهدة على متن حافلة ركوب صغيرة. فقالت P19 إن السيارة التي استقلوها معروفة بأنها سيارة "سبع ركاب". وأخبرها جيرانها لاحقا (لأنها كانت معصوبة العينين حينها) أن أكثر من سيارة رافقت القوة الأمنية، وأن إحداها نُصب عليها سلاح أتوماتيكي "رشاش دوشكا". واقتادتهم القوة الأمنية إلى مكان لم تتعرف الشاهدة عليه في حينه. وخضعت للتحقيق كل يوم. ثم جرى ترحيلها من ذلك المكان.

سألت القاضي كيربر الشاهدة عمّا إذا كانت تريد أن تسهب في التفاصيل، أم تتلقى أسئلة. فقالت P19 لها "كما تشائين".

سألت كيربر عمّا إذا كانت الشاهدة وشقيقتاها معصوبات الأعين. فأقرت P19 ذلك.

سألت كيربر عن الطريقة التي عرفت P19 من خلالها أنها معتقلة في فرع الخطيب، وعمّا حصل.

قالت P19 إنها كانت معصوبة العينين حين ترجلها من السيارة. وإنها تتذكر أنها كانت في ممر ما قبل أن يتم فصل أفراد المجموعة عن بعضهم. ولم تعرف مكان شقيقتيها وشقيقها بعد ذلك. أراد عناصر القوة أن يفتشوها، ولكنهم لم يعثروا على عنصر نسوي كي تتولى العملية. وانتظروا نحو 30 دقيقة ريثما عثروا على امرأة تتولى تفتيش P19. اعتقدت P19 أن تلك المرأة كانت ممرضة في الهلال الأحمر. وطلبت منها أن تخلع جميع ملابسها عندما دخلتا إلى غرفة أخرى لتفتيشها. فتح أحد العناصر باب تلك الغرفة، وأخبر الممرضة أن تفتش P19 جيدا. أغلقت الممرضة الباب، ولم تسمح له بدخول الغرفة. وأخبرته الممرضة أن P19 كانت حائضا. اعتقدت P19 أن الممرضة لم تكن لطيفة، ولكن كانت تلك بادرة لطيفة منها. وعقب تفتيش P19، تم اقتيادها إلى زنزانة انفرادية.

سألت كيربر عمّا إذا تم اعتقال شقيقها أيضا. فقالت P19 إنها اعتُقلت هي وشقيقتيها فقط، وإنها لم تشاهد شقيقها [في المعتقل] أبدا. وعادة لا يعتقلون الذكور مع الإناث في نفس المكان. ونامت الشقيقات إلى أن تم إيقاظهن للخضوع للتحقيق.

سألت القاضي كيربر عن طبيعة التحقيق. أوضحت P19 أن اليوم الأول من التحقيق تمحور حول الأدوية، وطريقة حصولها عليها. وعندما فتح المحقق جهاز حاسوب P19 المحمول، اتضح لديه أنها كانت أحد أعضاء حركة "معنا من أجل سوريا ديمقراطية". فتحول اهتمام المحقق نحو التركيز على هذه الحركة. وكانت جلسات التحقيق طويلة نسبيا، حيث امتدت الجلسة الواحدة لنحو ساعتين أو أربع ساعات. لم تتمكن P19 من رؤية المحقق لأنها كانت معصوبة العينين في اليوم الأول من التحقيق. وفي اليوم الثاني، أوعز إليها المحقق بنفسه بأن تنزع العُصابة عن عينيها. وفي اليوم الثالث، حقق شخص آخر معها، وطرح عليها أسئلة مفصلة. ولم تتمكن من إخفاء التفاصيل لأن حاسوبها المحمول كان بحوزته. ثم أخبرها المحقق أنه يود أن يأخذها إلى مكان آخر. وعادة ما يتمكن الشخص معصوب العينين من رؤية شيء ما في الأسفل، ولكنها لم تتمكن من رؤية شيء لأن العصابة كانت مشدودة بإحكام. ولم يكن المحقق يجري تحقيقا فعليا معها، وإنما كان يكيل الاتهامات لها. وقال: "ماذا فعلتم ببلدكم؟ لقد خربتم البلد، وقسمتموها." سألها المحقق لماذا لم تلتحق بشقيقها للإقامة معه في الإمارات (وكأنه كان يقول لها "لماذا لا تغادرين سوريا، وتصبحين مشكلة شخص آخر"). وخشيت P19 أن يحصل شيء خطير لشقيقتيها كون المحقق كان على علم بوجودهما. وأخبرها المحقق أنه سوف يتم الإفراج عنها في اليوم التالي. ولكن تم ترحيلها في اليوم التالي إلى فرع آخر.

أشارت كيربر إلى وجود شخصين أثناء التحقيق، وسألت عمّا إذا حضر أشخاص آخرون التحقيق أيضا. قالت P19 إن عنصرا أو اثنين من عناصر الأمن رافقاها إلى غرفة التحقيق قبل أن يخبرهما المحقق بمغادرة الغرفة. وظل الباب [أي باب غرفة التحقيق] مفتوحا، وكان هناك أشخاص يمرون من أمام الغرفة.

سألت كيربر عمّا إذا تعرضت P19 للتهديد أو الضرب أثناء التحقيق معها. فقالت P19 إن المحقق لم يعتدِ عليها بالضرب، ولكنها (1) تعرضت للضرب في السيارة في الطريق إلى الفرع عقب اعتقالها، (2) وضُربت عندما تم اقتيادها من المنفردة إلى غرفة التحقيق، (3) وعندما كانت تتم مرافقتها إلى دورة المياه. وكان الضرب مرافقا لأي طريق تسلكه. وعندما جلبها أحد العناصر للتحقيق وضربها أمام المحقق، قال له هذا الأخير لا تعتدي بالضرب على P19. ولكن ضربها العنصر الأمني مجددا عندما اقتادها إلى المنفردة عقب التحقيق.

سألت كيربر عمّا إذا شعرت P19 بوجود تراتبية أو تسلسل قيادي بين المحققين. تعتقد P19 أن المحقق الأول لربما يكون شخصا قانونيا، بينما بدا أن المحقق الثاني كان بمثابة "مسؤول" أرفع رتبة.

سألت القاضي كيربر عن الطريقة التي عرفت P19 من خلالها أن المحقق الثاني كان برتبة ضابط أو مسؤول. فقالت P19 إن أحد الموظفين أخبرها أنها ستذهب الآن لتقابل الضابط.

سألت كيربر عمّا إذا تمكنت P19 من رؤية الضابط. فنفت الشاهدة ذلك لأنه شُدت عصابة العينين عليها بإحكام.

سألت كيربر عمّا إذا ميزت P19اللهجة أو اللكنة التي كان يتحدث المحقق بها. اعتقدت P19 أن المحقق كان كرديا، ولكن يظل ذلك مجرد افتراض لأن لهجته تدل على أنه من المنطقة الشرقية. واعتاد الناس في سوريا على التحدث بلهجة بيضاء (مشتركة للجميع). ولكن ثمة كلمات تلفظ بها بطريقة جعلتها تشعر أنه كردي. وما أكد شعورها ذاك هو السؤال الذي طرحه عليها حول معارض كردي بنبرة لم تنمّ على أنه يكره ذلك الشخص، ولذلك شعرت P19 أنه كان كرديا.

طلبت كيربر من الشاهدة أن تصف الظروف والأحوال العامة في المعتقل، من قبيل تفاصيل الزنزانة، والطعام، وما إلى ذلك. قالت P19 إنها أودعت وشقيقتاها في زنزانة ضيقة في أول أيام اعتقالهن (لا تتجاوز أبعادها 1.4 أو 2 مترا).

سألت كيربر عمّا إذا كان ثلاثة أشخاص موجودين في الزنزانة. فأقرت P19 ذلك. ولكنها أصبحت وحيدة في الزنزانة بعد التحقيق معها. واحتوت المنفردة على سريرين وبطانيات تفوح منها رائحة كريهة. قرعت P19 باب الزنزانة، وأخبرت أحد الموظفين أنه يستحيل عليها أن تطيق هذه الظروف. فرد عليها قائلا إنها عليها أن تتدبر أمرها [وبعبارة أخرى، هذه مشكلتك أو "دبري حالك" بالعامية].

سألت كيربر عن حجم الزنزانة. قالت P19 إنها كانت تقريبا بحجم الغرفة التي أُودعت فيها رفقة الأخريات، أي 1*2 متر. وكان هناك ممر ودورات مياه قريبة من الزنزانات. وكانت المراحيض في حالة يُرثى لها. وتوفرت كمية كافية من الطعام، ولكنه لم يكن جيدا، وهو عبارة عن برغل مع مرقة بندورة. وأما وجبة العشاء فكانت عبارة عن رغيف خبز مع البطاطا.

سألت كيربر عن عدد وجبات الطعام في اليوم. قالت P19 إنها حصلت على ثلاث وجبات في اليوم ولكنها لم تكن تتناول وجبة الإفطار.

سألت كيربر عن السوائل ومياه الشرب. قالت P19 إنه سُمح لهن بالذهاب إلى دورة المياه ثلاث مرات في اليوم. وأنها كانت تشرب عندما تتوجه إلى هناك.

سألت كيربر عمّا إذا سمعت P19 أصوات أناس يتعرضون للتعذيب أو أصوات صراخ. قالت P19 إن الممر الواقع بين المنفردة ودورات المياه، أو غرفة التحقيق كان مخصصا لمنامة الأفراد أو الموظفين. كما إنه مكان تعذيب المعتقلين في الوقت نفسه. وكانت تُسمع الأصوات الناجمة عن التعذيب على الدوام ولكن ليس ليلا. كانت الأصوات تبدأ اعتبارا من الخامسة فجرا ثم تستمر طوال النهار. وعادة ما كانت الأصوات صادرة عن أكثر من شخص يتعرضون للتعذيب بشكل متزامن. وفي الممر الواقع على مقربة من دورات المياه، كان المعتقلون الذين تعرضوا للتعذيب مجبرين على الجلوس في وضعية القرفصاء.

سألت كيربر عمّا إذا كانت P19 تقصد "في الزنازين" وليس "في الممر". قالت P19 إنها تقصد الممر القريب من مدخل دورات المياه. وإنه كان يتعين عليها أن تجد طريقها بين المعتقلين كي تصل إلى هناك. ولفت انتباهها أن أعمارهم كانت تتراوح بين 18 و25 عاما. وفي إحدى المرات كان عناصر الأمن يعذبون شخصا ما، وتمكنت من سماع صوت ذلك المعتقل ولكن اختفى صوته فجأة. وفي نفس اليوم حين توجهها إلى دورة المياه، شاهدت آثار دماء. ولم تعرف هل كانت تلك هي دماء ذلك الشخص أم لا، أو إذا ما أغمي عليه، أو توفي. ولكنها تعرف يقينا أن صوته أو صراخه قد انقطع فجأة.

سألت كيربر عن ظروف المعتقلين الذين كانوا في الممر (من حيث التغذية، ووجود آثار كدمات عليهم، وما إلى ذلك). قالت P19 إنهم كانوا يرتدون سراويل قصيرة. وبدا عليهم الإرهاق الشديد، وآثار التعرض للضرب. وكانوا جميعا حليقي الرؤوس.

سألت كيربر عن وجود علامات [على تعرضهم للتعذيب]. قالت P19 إنه لم تبد عليهم آثار تعذيب بالكوابل أو السياط، ولكن بدت عليهم آثار كدمات. وأشارت إلى أن الممر كان معتما عموما، وكانوا جميعا معتقلين في القبو، مما جعل من الصعب عليها أن تميز التفاصيل بوضوح. ولكن ما لفت انتباهها هو بقاء أولئك المعتقلين في الممر مدة أربعة أيام.

سألت كيربر عمّا حصل بعد ذلك. قالت P19 إنه قد تم الإفراج عن شقيقتيها في اليوم الثالث لاعتقالهما لأنهما لم تفعلا شيئا مخالفا. وأخبرها المحقق الثاني أنه سوف يتم الإفراج عنها هي أيضا. واقتادوها في حافلة ركوب صغيرة وكانت هي الفتاة الوحيدة داخل الحافلة بينما كان الباقون شبانا. اعتقدت P19 أنهم بصدد إعادتها إلى منزلها، أو إنزالها في مكان بعيد عن الفرع، ولكن سرعان ما وجدت نفسها في فرع آخر، وهو المخابرات العامة. وظلت معتقلة هناك مدة 21يوما. وخلال أول 15 يوما من اعتقالها هناك، لم يطرح عليها أحد ولو سؤالا واحدا. ثم حققوا معها بعد ذلك كما حصل في الفرع الآخر. ثم أُحيلت للمثول أمام القضاء العسكري، ومن ثم إلى القضاء المدني. وقبل يوم من الإفراج عن P19، مثلت أمام القاضي وأُخلي سبيلها.

سألت كيربر عمّا إذا تعرفت P19 على هوية أحد في المحكمة. فنفت P19 ذلك.

طلبت كيربر من P19 أن تلتفت إلى يمينها وأن ترى إن كانت قادرة على أن تتعرف على أحد المتهمَين. فأجابت P19 بالنفي.

سألت كيربر عمّا إذا شاهدت P19 المتهم في الفرع. قالت P19 إنها لم تره في الفرع. شاهدت شخصا "أبيض" كان يرتدي نظارات.

استجواب من قبل القاضي فيدنير

سأل القاضي فيدنير عمّا إذا حصلت واقعة اعتقال P19 الأولى في تشرين الثاني/نوفمبر 2011. فأقرت P19 ذلك.

سأل فيدنير عمّا إذا كان اعتقالها جاء على خلفية مشاركتها في إحدى المظاهرات. فأقرت P19 ذلك.

سأل فيدنير عن الفترة التي بدأت P19 فيها بالمشاركة في المظاهرات. فقالت إنها بدأت تشارك في المظاهرات اعتبارا من شهر تموز/يوليو تقريبا.

سأل فيدنير عن طبيعة رد فعل النظام على المظاهرات. قالت P19 إن المتظاهرين اعتادوا تنظيم ما يُعرف باسم "المظاهرات الطيارة" [بمعنى أنها تندلع فجأة، ولا تستمر أكثر من 5 إلى 10 دقائق فقط]. وكان الهدف من التخطيط للمظاهرات هو إقلاق راحة قوات الأمن (حيث أصبحت P19 إحدى أعضاء مجموعات تنسيق المظاهرات ومن المخططين لها). ولم يريدوا للنظام أن يعتقد أن دمشق هادئة ولا شيء يحصل فيها. وأرادوا أن يمرروا رسالة مفادها أن المتظاهرين ناشطون فعلا. أوضحت P19 أنها كانت تتحدث عن مظاهرات في مركز مدينة دمشق، تشمل الميدان، والعمارة، ومواقع حساسة أخرى مثل الجسر الأبيض على مقربة من موقع فرع مخلوف. واعتادت قوات الأمن أن تأتي بعد وقت من بدء المظاهرات قبل أن تبدأ بمطاردة المتظاهرين. فكان الأمر أشبه بسباق الماراثون، ومن يتم اللحاق والإمساك به، فسوف يتعرض للاعتقال. وشهدت منطقة الميدان تشييع جنازة، ووقع إطلاق نار في الأثناء. وأُصيبت P19 في يدها [أو ذراعها] برصاص [بندقية صيد]. كما وقع إطلاق نار في جنازة في القدم. وكانت قوات الأمن توسع الشخص الذي تمسكه ضربا مبرحا. وكانت أكثر عنفا بشكل عام مع الشباب من الشابات. وفي مواقع أبعد (أي قريبة من ريف دمشق)، كانت الاعتقالات عنيفة وإطلاق النار كثيفا. شاركت P19 في مظاهرات في برزة، وقدسيا في عام 2011. وقُتل عدد من الأشخاص في مظاهرة برزة.

سأل فيدنير عن الفترة الزمنية التي كانت P19 تشير إليها. فقالت إن ذلك حصل في حزيران/يونيو 2011 إلى عام 2012، وهي الفترة التي شهدت اندلاع معظم المظاهرات. وتتذكر أنها شاهدت في إحدى المظاهرات في برزة عناصر الأمن وهم يعتقلون المتظاهرين بطريقة عنيفة. وتوجهت عائدة إلى منزلها بعد المظاهرة، لتجد أن قوات الأمن أو وسائل الإعلام الموالية للنظام قد صورت أماكن أخرى في المنطقة لأناس يمارسون حياتهم الطبيعية، والعصافير تزقزق كما يُقال [لقد تعمدوا تصوير منطقة هادئة أو وادعة وعرضوا اللقطات على شاشة التلفاز كي يبدو الأمر وأن كل شيء على ما يرام].

سأل فيدنير عمّا إذا تم إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين. فقالت P19 إنه لم يكن هناك إطلاق نار مباشر على المتظاهرين وسط مدينة دمشق، وإنما مجرد إطلاق "الكريات المعدنية" عليهم [تقصد الخردق]. ووقعت حالات إطلاق نار على المتظاهرين في القدم وريف دمشق.

أشار فيدنير إلى تعليق الشاهدة حول وفاة شخص أثناء مظاهرة تشييع جنازة أحدهم. قالت P19 إن حالة الوفاة وقعت في القدم. وكانت جنازة غريبة. وأراد المتظاهرون أن يشيعوا الجنازة في الميدان لأن المتوفى قُتل في مظاهرة في الميدان. أرادت السلطات أن تأخذ جثته (كإجراء للحيلولة دون تشييع جنازته)، ولكن عائلته رفضت. فقرر أصدقاؤه أن يشيعوا جنازته في القدم. نظرت P19 حينها خلفها وشاهدت أحد عناصر وقد أطلق النار، فأُصيبت إحدى المتظاهرات في ساقها، ولكنها تمكنت من الفرار. واعتادت قوات الأمن في تلك الفترة أن تستخدم الغاز المسيل للدموع أو القنابل الدخانية.

سأل فيدنير عمّا إذا ارتدى عناصر القوات زيا عسكريا موحدا. فقالت P19 إنهم لم يكونوا رجال الشرطة المعروفين. وافترضت أنهم كانوا قوات أمنية لأنهم ارتدوا زيا عسكريا (كالزي الذي يرتديه العناصر الذين يشرفون على الحواجز الأمنية أو نقاط التفتيش). واعتادوا مطاردة المتظاهرين.

أشار فيدنير إلى فترة اعتقال P19 الأولى وعما إذا تعرضت للتعذيب فيها. قالت P19 إنه ثمة فتاتان ضمن مجموعتها أُسندت إليهما تهم جنائية. وتعرضتا للتعذيب كما تعرض الشباب للتعذيب أيضا. ودائما ما علت أصوات أشخاص يتعرضون للتعذيب. وتم ترحيل P19 إلى خمسة فروع مختلفة وكان التعذيب حاضرا فيها جميعا.

أشار فيدنير إلى إفادة P19 أمام الشرطة في آذار/مارس 2019، والتي ذكرت فيها أن المعتقلين أُجبروا عقب تعرضهم للتعذيب على الوقوف على أرضية مبللة بالماء، وأنه دائما ما كان بالإمكان سماع أصوات أناس يتعرضون للتعذيب. واقتيد الرجال إلى الزنازين من غير أن يكونوا قادرين على المشي. فأقرت P19 هذه الإفادة. ولم تعلم لماذا أوعز السجانون للمعتقلين بالدوس على الأرضية المغطاة بالماء. وعلمت لاحقا أن السبب يعود إلى كونهم قد تعرضوا للتعذيب بالفلقة، وأجبرهم السجانون على المشي على أرضية مبللة كي لا يعانوا كثيرا من آثار الضرب على أخمص القدمين. قالت إحدى المعتقلات التي كانت محتجزة رفقة P19 إنها داست الأرضية المغطاة بالماء بعد الفلقة كي لا يتضاعف الشعور بالألم. ولم تتم ممارسة التعذيب داخل الممر في فرع الأمن الجنائي، بل في غرف التحقيق. وتفاجأت P19 بهذا الأمر كون الفرع [أفضل] من باقي الفروع، ولكنه كان سيئا أيضا [حيث انتشرت ممارسات التعذيب داخله أيضا].

سأل فيدنير عمّا إذا كان صحيحا أن P19 لم تتعرض للضرب أثناء التحقيق معها في فرع الخطيب، وأنها تعرضت للضرب فقط أثناء توجهها إلى غرفة التحقيق. فأقرت P19 ذلك. كانت معاملة المحقق لها أفضل مما توقعت، خاصة وأنه تعذر عليها أن تكذب في الإجابة على أسئلته كون حاسوبها المحمول وبريدها الإلكتروني أصبحا بحوزته.

سأل فيدنير عمّا إذا كانت آثار الضرب بادية على جسدها عند اقتيادها إلى التحقيق. فقالت P19إنهم اقتادوها إلى التحقيق وهي مرتدية ثيابها، ولن يستطيع المحقق بالتالي أن يشاهد أي آثار ضرب على جسمها حتى لو كانت موجودة فعلا. ولم يتم تعذيبها باستخدام الفلقة أو الدولاب. وتعرضت للضرب بيد السجان أو بالعصا فقط. وضربها مرة على رأسها بقوة. وفي مناسبتين من المرات التي تم اقتيادها للتحقيق فيهما، اقترب شخص منها كثيرا بشكل مقصود، ولم يمسك بها من يدها أو ذراعها، وإنما من [خصرها]. وعلى الرغم من وجود أشخاص كثر غيرها، حرص ذلك الشخص دائما على أن يقترب منها بشكل لصيق دون غيرها. وقالت شقيقة P19 الشيء نفسه.

سأل فيدنير عمّا إذا وُجهت لها شتائم أو إهانات لفظية ذات طابع جنسي. فقالت P19 إنها لا تذكر ولو مرة وحيدة تمت مناداتها فيها باسمها، وإن [أقل الكلمات فحشا التي استُخدمت بحقها] كانت شيئا من قبيل "يا قحبة"، وكانت هناك دائما شتائم فاحشة من قبيل "أمك، أختك.." "سوف أفعل بك كذا وكذا". وحتى عندما اعتقلوها مع شقيقها وشقيقتيها ووضعوهم في السيارة، خاطب عناصر القوة الأمنية شقيقها بطريقة [غير لائقة] من قبيل "هل تريد أن تأخذ شقيقاتك كي يضاجعن الثوار؟"

سأل فيدنير عمّا إذا تعرضت P19 للتهديد جنسيا. فأقرت P19 ذلك. قال أحد عناصر القوة الأمنية لي: "سأفعل بك كذا وكذا، أو سأفعل بوالدتك أو شقيقتك كذا وكذا.." كما تعرضت للتهديد بالاغتصاب في جميع الفروع التي اعتُقلت فيها.

سأل فيدنير عمّا إذا تعرضت P19 للتهديد أو الشتائم [أثناء التحقيق]. فقالت إنه في المرة الثانية التي اعتُقلت فيها وقال المحقق للعنصر الأمني بألا يضربها، قال لها ذلك العنصر "اعترفي وإلا فلن تتخيلي ما سيحصل لك". (كان ذلك هو نفس الشخص الذي اقترب منها كثيرا في الممر).

سأل فيدنير عمّا إذا كانت قد أخذت تهديده على محمل الجد. فقالت نعم، وإنها لم تكن تشعر بالارتياح جراء ذلك.

***

[استراحة لمدة 15 دقيقة]

***

سأل فيدنير كيف عرفت P19 أنها كانت معتقلة في فرع الخطيب. عرفت P19 مكان اعتقالها يقينا في وقت لاحق. كما أخبرتها شقيقتها (وهي محامية) حين دخولهما إلى الفرع أنهما في فرع الخطيب على الأرجح. وكذلك عندما تم ترحيلها إلى فرع آخر، أخبرتها إحدى الفتيات أن معظم الفتيات المعتقلات في فرع الخطيب يتم ترحيلهن إلى إدارة المخابرات العامة. وعندما أُفرج عن P19 أكدت لها شقيقتها أنهما كانتا معتقلتيْن في فرع الخطيب.

سألها فيدنير كيف عرفت أن الفرع الآخر كان الفرع 285. فقالت P19 إن إحدى الفتيات أخبرتها أنها في الفرع 285. كما تذكرت فجأة أمرا له علاقة بسؤال المحكمة آنفا حول طريقة معرفتها بأن عناصر قوات الأمن التي قمعت المظاهرات كانوا من المخابرات العامة. أوضحت P19 أنه في أحد أيام اعتقالها في المخابرات العامة خلال فترة اعتقالها التي استمرت 21 يوما، حصلت حالة استنفار في الفرع وفق ما تمكنت من مشاهدته من نافذة زنزانتها المطلة على ميدان أو ساحة كبيرة في الفرع. وتجمع عناصر مسلحون، ثم شاهدتهم وهم يغادرون الفرع. وعندما أُفرج عنها علمت أنه كانت هناك مظاهرة كبيرة في المزة ذلك اليوم.

سأل فيدنير عمّا إذا كانت P19 تتحدث عن الفرع 285، فأقرت ذلك.

أشار فيدنير إلى إفادة P19 التي جاء فيها أنها أُودعت في زنزانة انفرادية في فرع الخطيب، وسأل عن حجم تلك الزنزانة، فقالت إنها كانت بحدود 2*1 مترا.

سأل فيدنير عن مكان إجراء التحقيق، وإذا كانت الغرفة في نفس الطابق [الذي فيه زنزانتها]. قالت P19 أنها كانت تصعد "قلبة" واحدة من السلم (شاحط)، ومن ثم تسير من خلال ممر صغير ثم تصعد الدرجات إلى الأعلى مجددا.

سأل فيدنير عمّا إذا كانت تصعد طابقا أم طابقين إلى الأعلى. فقالت P19 إنه طابق واحد فقط.

سأل فيدنير عمّا إذا تم التحقيق معها في نفس الغرفة. فأقرت ذلك أيضا.

أشار فيدنير إلى إفادة P19آنفا حول سماعها أصوات صراخ المعتقلين جراء تعرضهم للتعذيب. وسأل عمّا إذا كان بوسعها أن تحدد مصدر [الصرخات]. فقالت على ما تذكر إن المنفردات تقع "هنا"، وأما "هنا" فثمة قاعة، وهناك قاعة أخرى نزولا من الدرج إلى الأسفل. وكان التعذيب في هذا المكان [وصفت المكان باستخدام يديها].

سأل فيدنير عمّا إذا كانت تعني أن التعذيب حصل في القبو. فأقرت ذلك، وهو عين المكان الذي كانت معتقلة فيه.

عرضت القاضي كيربر مخططا توضيحيا على الشاشة.

قالت P19 إنه كان هناك الكثير من المنفردات. وقد أودعت الشقيقات الثلاث معا قبل أن يتم نقل P19 إلى (الموقع بالأسود). وأما في (الموقع بالأحمر) فكان فيه العناصر، أو الموظفون والمعتقلون. وفي الطريق إلى دورة المياه في أحد الأيام، لم تكن عصابة العينين محكمة الوثاق، وتمكنت P19 من مشاهدة صورة لحافظ الأسد. إن [المكان المشار إليه برمز *] هو الممر الذي شاهدت فيه آثار الدماء [دماء الرجل الذي انقطع صوته صراخه فجأة أثناء تعرضه للضرب]. واعتقدت أن الموقع [المشار إليه برمز *] كان الزنزانة المخصصة للرجال، ولكنها لم تشاهدها لأنها كانت هي وشقيقتاها الفتيات الوحيدات المعتقلات في الفرع، أو أنها لم تسمع أصوات إناث أخريات على الأقل، ولكن مرت سبع سنوات منذ اعتقالها ولعل ذاكرتها لم تعد دقيقة على حد قولها.

أشار فيدنير إلى إفادة P19 بشأن سماعها أصوات صراخ. فأشارت P19 إلى الممر الذي كان مصدر تلك الصرخات، ثم أشارت إلى المكان الذي كان فيه المعتقلون عراة [المشار إليه بالأحمر].

سأل فيدنير ما إذا كانت أصوات الناس الناجمة عن تعرضهم للتعذيب مسموعة أثناء صعودها الدرج، أو في غرفة التحقيق. فأقرت P19 ذلك، وأنه كان بإمكانها أن تسمع الأصوات أثناء وجودها داخل غرفة التحقيق.

سأل فيدنير عمّا إذا سمعت P19 الأصوات أثناء التحقيق معها، وعما إذا ظل باب غرفة التحقيق مفتوحا في الأثناء. فقالت: نعم هو كذلك.

قال فيدنير إن P19 ذكرت في جلسة الاستجواب مع الشرطة رجلا انقطع صوته فجأة (وأن صوته كان قادما من القبو). قالت P19 إن الصوت كان قريبا منها في الممر بشكل واضح.

قال فيدنير إن الشرطة وجهت سؤالا أثناء استجواب P19 في آذار/مارس 2019 حول ذلك الشخص بالتحديد. وسألها فيدنير عمّا إذا كانت تتذكر إجابتها على ذلك السؤال. فقالت P19 إن صوته انقطع فجأة. وإنه لربما فقد وعيه، أو اقتيد إلى مكان آخر.

كرر فيدنير القول إن P19 سمعت ذلك [الصوت] فقط. فأقرت P19 ذلك.

سأل فيدنير عن المكان الذي شاهدت فيه آثار الدماء. فقالت P19 إنها شاهدت آثار الدماء على أرضية الممر، ولربما على جدرانه أيضا. ولكنها لم تعرف ما إذا كانت بقع الدم قديمة أم حديثة. وكان المكان مظلما، وكانت معصوبة العينين. ولم تشاهد سوى أرضية الممر، ولم تشاهد شيئا آخر أعلى من مستوى ركبتي السجان.

سأل فيدنير عمّا إذا كانت تتحدث عن القبو. فأقرت P19 ذلك.

سأل فيدنير عمّا إذا شاهدت P19 جثثا هناك. فقالت إنها شاهدت جثثا في إدارة المخابرات العامة والمخابرات الجوية، وليس في الفرع. وكانت زنزانتها تقع في الطابق الأول حين اعتقالها عام 2012 في المخابرات العامة، ولكن كانت الزنازين المخصصة للرجال تقع في القبو (حسب اعتقادها). وكانت النوافذ تُفتح عندما تحصل واقعة ما. وفُتحت النوافذ في إحدى المرات. وحمل أربعة عناصر جثة شخص في بطانية. وصُعقت P19 عندما سمعت العناصر منهمكين في الحديث عن موضوع مختلف كليا على الرغم من أنهم كانوا يحملون جثة بين أيديهم. واصطدم رأس الجثة بكل درجة أثناء نزولهم الدرج إلى الأسفل. كان الأمر وكأنهم لم يكونوا يحملون جثة إنسان أصلا. وظهرت على الجثة آثار التعذيب، وكانت نحيلة الجسم. وتمكنت من مشاهدة ذلك لأن المكان مضاء في وضح النهار. وكان من الواضح أن ذلك الشخص قد قضى نحبه تحت التعذيب.

سأل فيدنير عمّا إذا حصلت الواقعة أثناء فترة اعتقالها الأولى أم الثانية في الفرع 285. تعتقد P19 أنها حصلت أثناء اعتقالها في المرة الثانية لأنها كانت في فرع المخابرات الجوية، وتم ترحيلها بعد ذلك. ولكنها تكاد تجزم أن الواقعة حصلت في إدارة المخابرات العامة. أشار فيدنير إلى أن الشاهدة قد أجابت بنفس الشيء أثناء استجوابها من قبل الشرطة.

سأل فيدنير عن احتمال أن تكون الواقعة تعود إلى عام 2013. فقالت P19: ربما. ونُقلت إلى هناك في مناسبتين: الأولى من فرع الخطيب إلى المخابرات العامة، والثانية من فرع المخابرات الجوية إلى إدارة المخابرات العامة.

سأل فيدنير عمّا إذا كانت الشاهدة تتذكر حصول حالات تعذيب في الفرع 285 أثناء فترة اعتقالها الأولى. أوضحت الشاهدة أن زنزانتها كانت بعيدة عن زنزانة المعتقلين الآخرين، وكانت أقرب إلى مكان تسليم الأمانات/مقتنيات المعتقلين الشخصية [حين وصولهم]. واعتاد العناصر ضرب المعتقلين الجدد بمجرد وصولهم فيما يُسمى "حفلة الاستقبال" قبل أن يجردوهم من مقتنياتهم. وكان بوسعها أن تسمع أصوات ارتطام رؤوس الأشخاص بجدار زنزانتها.

قال فيدنير إن الشاهدة P19 ذكرت أساليب أخرى متبعة في التعذيب داخل الفرع 285. فقالت الشاهدة إنها تتحدث عن "حفلة الاستقبال". وإنه تم التحقيق مع أشخاص في الممر القريب من الغرفة التي خضعت هي للتحقيق فيها. وتعرض هؤلاء للتعذيب بالضرب والفلقة. وتتذكر أنها عندما كانت في غرفة التحقيق بالفرع 285 كان هناك شخص يتعرض للتعذيب لإجباره على قول شيء ما. وسمعت المحقق يخبره بما يلي: "قل إنك اغتصبت العلويات". فرد ذلك الشخص على المحقق قائلا: "اغتصبت تسع علويات". فقال له المحقق: "لا، قل إنك اغتصبت أربع نساء". كان من الواضح أن المعتقلين عُذبوا كي يعترفوا بارتكاب أمور بصرف النظر عن ارتكابهم لها من عدمه.

سأل فيدنير عمّا إذا توافر هواء أو نوافذ في فرع الخطيب. فقالت الشاهدة إنها لا تتذكر وجود نوافذ، ولكن كان الهواء متوفرا. كانت الظروف في الفرع سيئة عموما، لا سيما الرعاية الصحية. ولم تمرض P19 في الأثناء، ولكنها طلبت الحصول على مسكن [ولم تذكر ما إذا جلبوا لها المسكّن أم لا]. وعندما طلبت P19 أن تحصل على فوط صحية نسائية، أخبروا بأن تتدبر أمرها.

أشار فيدنير إلى وصف P19 لزي العناصر أثناء فترة اعتقالها الثانية في شباط/فبراير 2012. فقالت إن بعض العناصر ارتدوا زيا عسكريا كاملا، بينما ارتدى آخرون قمصان "نص كم" عادية وسراويل عسكرية. ولكن كان معظمهم مدججا بالسلاح.

سأل فيدنير عمّا إذا تم اقتياد P19 إلى فرع الخطيب مباشرة. فأقرت الشاهدة ذلك.

طلب فيدنير من P19 أن تنظر على يمينها، وترى إذا ما كانت تتذكر أحدا من المتهمَين. فقالت إنها تتذكر، ولكن ليس أثناء فترة وجودها في الفرع [فضحك إياد]. قالت P19 إن مظهره يبدو مألوفا. ولربما تكون قد شاهدته في مكان آخر خارج الفرع.

سأل فيدنير عمّا إذا كان بوسع P19 أن تحدد أين شاهدت المتهم. لم تتمكن الشاهدة من تحديد ذلك نظرا لاقتحام منزلها من قبل الكثير من عناصر الأمن، وأما في الفرع، فلم تشاهد سوى المحقق في الظلام.

استجواب من قبل المدعي العام بولتس

أشارت المدعي العام بولتس إلى إفادة P19 بشأن أحد الشباب أثناء فترة اعتقالها الأولى، ثم سألتها عمّا إذا كانت تعرف أنه تعرض للضرب أم لا. اعتقدت P19 أن الشاب كان معها في المظاهرة، ولكنها لم تكن متأكدة إذا ما شارك فيها فعلا أم لا. وغالبا ما اندلعت المظاهرات على مقربة من المسجد، ولعل بعض المصلين كانوا من بين المتظاهرين أيضا.

سألت المدعي العام بولتس الشاهدة عمّا إذا كانت تعتقد أن الفتى كان مسلحا. فقالت إنها لا تعتقد ذلك. كانت المظاهرة في منطقة حرفية يوجد فيها سوق شعبي ومسجد. وثمة الكثير من الحواجز الأمنية في دمشق. ولو كان الفتى مسلحا لقاموا بقتله وليس ضربه. كما أن المظاهرات كانت لا تزال ذات طابع سلمي في ذلك الوقت، وتفادى المشاركون فيها أي اشتباك عنيف مع الشرطة.

سألت المدعي العام بولتس عمّا إذا كانت P19 تعرف ما حصل لذلك الطفل. فقالت الشاهدة إنها لا تعرف.

أشارت بولتس إلى إفادة P19 المتعلقة بمداهمة عناصر من المخابرات العامة منزلها، واعتقالهم إياها رفقة شقيقها وشقيقتيها. سألت بولتس عمّا إذا كانت الشاهدة تعرف الفرع الذي ينتمي إليه أولئك العناصر. لم تعرف الشاهدة في حينه أن عناصر فروع معينة ارتدوا زيا مميزا، ولكنها كانت على يقين أنهم كانوا من المخابرات العامة.

سألت بولتس P19 عن كيفية تصنيف فرع الخطيب من وجهة نظرها (من حيث تبعيته لإدارة المخابرات العامة مثلا). فقالت الشاهدة إنها تعتقد أن الفرع [يتبع] إدارة المخابرات العامة لأن ترحيل المعتقلين والمعتقلات يتم بشكل مباشر من هناك.

اعتذرت المدعي العام بولتس مقدما عمّا هي بصدد السؤال عنه، وسألت P19 عمّا إذا كانت تعتبر نفسها إحدى ضحايا الإساءة والانتهاكات الجنسية المرتكبة في فرع الخطيب. قالت P19 إنها لم تتعرض للاغتصاب، ولكن وُجهت إليها شتائم لفظية ذات طابع جنسي فضلا عن تعرضها للتحرش. وقاموا بلمس ثديَيْها بشكل متعمد. وخضعت للتفتيش على يد عنصر نسائي، ولكن شاهدها العنصر الذي فتح الباب وهي عارية (ملاحظة: العنصر الذي فتح الباب عليها لم يكن نفس العنصر الذي اقتادها إلى غرفة التحقيق – فهي شاهدت الرجل أو العنصر الأول وليس الثاني).

قالت بولتس إنه تم الإفراج عن شقيقتيّ P19، وسألت عن شقيقها. أوضحت P19 أنه تم الإفراج عنهم جميعا بعد مرور يومين.

سألت بولتس عمّا إذا تعرض شقيق P19 للتعذيب في فرع الخطيب، فأجابت الشاهدة بالنفي. وفهمت أن التركيز كان ينصب عليها هي وليس على شقيقها. ولم يخبرها شقيقها بالتفاصيل، ولكن اقتصر تعذيبه على "حفلة الاستقبال"، وأثناء توجهه إلى التحقيق. وقالت إنه "لم يكن تعذيبا تعذيبا" [أي "تعذيبا حقيقيا"]. وتم التحقيق مع شقيقتيها، وكان من الواضح منذ البداية أنه لم تكن لهما علاقة بالأدوية، لأن P19 حرصت على أن تقول إن الأدوية كانت لها وللحركة السياسية التي تنتمي إليها.

أشارت بولتس إلى إفادة P19 بشأن تعامل قوات الأمن في المظاهرات بدمشق مع الرجال بشكل مختلف عن معاملة النساء المشاركات فيها. سألت بولتس عمّا إذا كانت المعاملة مختلفة أيضا في فرع الخطيب. قالت P19 إنه لم يُعامل أحد بلطف، ولكنهم كانوا أكثر قسوة مع الرجال. على سبيل المثال، أُلقي القبض على المعتقلات، وجُلبن إلى الحافلة وحسب، بينما قد ينهال 5 أو 6 أشخاص بالضرب على رجل واحد من المعتقلين إلى درجة أنه قد يلقى حتفه جراء الضرب المبرح. وتعرض الرجال المعتقلون للتعذيب بشكل أكبر في الفرع أيضا. ولعل الأمر مرتبط بكثرة أعداد المعتقلين من الرجال، حيث اعتُقلت نحو 50 فتاة في فرع المخابرات الجوية مقابل اعتقال نحو مائة ألف معتقل من الرجال لدى المخابرات الجوية (رقم تقديري). واتُهم المعتقلون في أغلب الأحوال بحمل السلاح. ولا ينفي ذلك عدم تعرض بعض النساء للتعذيب أيضا. ولكن لم يتعرضن لنفس القدر من التعذيب بالمقارنة مع الرجال.

سألت بولتس عمّا إذا كانت الشاهدة تعرف شيئا عن القسم في الجسر الأبيض أو قسم حافظ مخلوف. فقالت P19 إنه ثمة فرع آخر تابع للخطيب (أو أنهما فرعان مرتبطان على الأقل). وكان يُعرف باسم فرع حافظ مخلوف، لأنه كان يترأسه بنفسه.

سألت بولتس عمّا إذا تتوفر بحوزة P19 المزيد من المعلومات حول ذلك. فقالت الشاهدة إن أحد زملائها اعتُقل هناك مدة شهرين تعرض للتعذيب خلالهما. وتوفي مباشرة عقب الإفراج عنه. كان بطلا لرياضة كمال الأجسام في سوريا.

أرادت بولتس أن تتأكد من أن زميل P19 كان هو بطل كمال الأجسام، وليس مخلوف. فأقرت P19 ذلك.

سألت بولتس إذا كان الحديث هنا عن القسم/الفرع في الجسر الأبيض بدمشق. فقالت P19: نعم صحيح.

سأل لينكه عمّا إذا كانت التحقيقات في سوريا تُجرى بنفس الطريقة التي تتم فيها في ألمانيا. أوضحت P19 أن الأمر دائما انطوى على التوقيع على ورقة ما، ولكن من دون أن يُسمح للشخص أن يطّلع على محتوى ما قام بالتوقيع عليه.

سأل لينكه عن الفترة التي أُجبرت فيها على التوقيع على شيء من هذا القبيل. قالت الشاهدة إنها وقعت على شيء ما (ولم تعرف ما هو محتواه) عندما انتهى التحقيق، وتم ترحيلها. كما وقعت على ورقة بيضاء في إدارة المخابرات العامة.

استجواب من قبل محامي المدعين

ذكر شارمر كلا من أحمد نوح، وعبد المنعم النعسان بالاسم، وسأل P19 عمّا إذا كانت تعرفهما، أو إذا كان أحدهما هو المحقق الذي أجرى التحقيق معها. لم تتذكر الشاهدة هذين الاسمَين. تولى شخص واحد فقط التحقيق معها، ولم تعرف اسمه لأن العناصر والموظفين لا يفصحون عن أسمائهم في [الأجهزة] الأمنية، وإنما يخاطبون بعضهم بعضا باستخدام اسم "أبو فلان" أو كنية معينة.

قال شارمر إن الشاهدة ذكرت الأمن الجنائي، والشرطة الجنائية، والمخابرات العامة. وسأل عن الفرق بين هذه المسميات. قالت P19 إن الأمن الجنائي تابع لوزارة الداخلية. ومن الناحية النظرية، قد تتبع المخابرات العامة لوزارة الداخلية أو الجهاز العسكري.

سأل المحامي كروكر إذا ما سمعت الشاهدة عن حالات أخرى من الانتهاكات الجنسية في المخابرات العامة. قالت P19إنها سمعت عن حالات أخرى من معتقلات أخريات في فرع المخابرات الجوية، وإدارة المخابرات العامة، وسجن عدرا المدني. والتقت الشاهدة بالكثير من الفتيات في سجن عدرا، وذكرت أكثر من واحدة منهن أنهن تعرضن للاغتصاب. أخبرت إحدى الفتيات P19 أنها تعرضت للاغتصاب في فرع الدفاع الوطني، وهو ليس أحد الفروع الرسمية. بل هو جزء من الميليشيات الموالية للنظام. ويتم ترحيل المعتقلين هناك إلى فروع أخرى. وأخبرتها الفتاة أنهم استولوا على إحدى الفيلات في صحنايا بريف دمشق. واغتصبوا النساء، وأداروا شبكة دعارة. وحدّدت الفتاة مكان الفيلا (التي كانت ملكا لأحد شخصيات المعارضة قبل أن تستولي الميلشيات عليها). وتعين على العناصر دفع ما بين 50 و100 إذا أرادوا أن يضاجعوا إحدى الفتيات. وحصلت حالات اغتصاب كثيرة في حمص لا سيما أثناء المداهمات، وعند الحواجز الأمنية، حتى من قبل أفراد الشرطة العاديين. وهذا ما حصل مع فتاة كانت برفقة الشاهدة في مركز الشرطة، حيث فاوضها العنصر على مضاجعته مقابل السماح لها بالاتصال بأطفالها. عدّت الشاهدة ذلك بمثابة اغتصاب حتى لو أبدت تلك الفتاة موافقتها من الناحية العملية. والتقت P19 في سجن عدرا بالكثير من الفتيات وسمعت قصصهن. أثناء فترة السنوات الأربع أو الخمس التي قضتها الشاهدة من عمر الثورة في سوريا، استُخدم اغتصاب النساء بشكل منهجي من أجل إذلال الرجال. وتعرّضت امرأة من حمص للاغتصاب أمام زوجها لإجباره على الإدلاء باعترافات.

صُرفت الشاهدة.

قالت القاضي كيربر إن شاهدا ادّعى أنه لم يصله أمر الاستدعاء للمثول أمام المحكمة والإدلاء بشهادته، ولكن ذلك لن يمنعه من الحضور. وقد تنظر كيربر في دعوة الشاهد مجددا وفق ما يسمح به جدول الجلسات.

تلا كروكر وشارمر بيانا طويلا لمدة 40دقيقة يوضح أن العنف الجنسي، وأشكال الإساءة الجنسية، والتهديدات الجنسية كانت منهجية، وينبغي إسناد التهم إلى مرتكبيها على أساس أنها جرائم ضد الإنسانية، وليست مجرد جرائم محلية فقط. وساقا أمثلة من مرافعات المدعين، وإفادات الشهود، والتقارير الدولية. وفيما يلي تلخيصٌ للطلب المقدّم إلى المحكمة بناء على ما تمكن مراقب المحاكمة من سماعه.

بيان (طلب) من محامييّ المدعين د.كروكر وشارمر بخصوص تغيير المرجع القانوني المستخدم لتعديل أساس إسناد التهمة بموجب أحكام المادة 265(1) من قانون الإجراءات الجنائية الألماني، وذلك في القضية المرفوعة ضد أنور رسلان، قُدم إلى المحكمة بتاريخ 19 تشرين الثاني/ نوفمبر، 2020.

الطلب:

في ضوء لائحة الاتهام الواردة في الطلب الافتتاحي، وبناء على الوقائع المفصلة أدناه، نرى أنه من الأنسب أن تتم إدانة المتهم بناء على أساس اكتمال أركان الجريمة المرتكبة وفقا لأحكام الفرع 7(1) من قانون الجرائم ضد القانون الدولي (VStGB)[2].

يستند الطلب على اثنين من السياقات المحددة كما يلي:

1. يدفع محاميا المدعين بأن المدعي العام قد أسند إلى أنور رسلان تهم ارتكاب جرائم القتل، والتعذيب، والحرمان من الحرية بوصفها جرائم ضد الإنسانية بموجب أحكام الفرع 7(1) من قانون الجرائم ضد القانون الدولي. ويقتضي ذلك أن المدعي العام قد افترض حكما وجود اعتداء منهجي وواسع النطاق بحق السكان المدنيين من خلال الاعتقالات الشاملة والمنهجية للأشخاص في الفرع 251 التابع لإدارة المخابرات العامة السورية. وبناء على النتائج الأساسية التي توصل التحقيق إليها، فإنها توضح جريمة التواطؤ في ارتكاب العنف الجنسي التي أُسندت إلى أنور رسلان بموجب أحكام المادة 177 (1) من قانون العقوبات الألماني، أو الفرع 3(1) من قانون الجرائم ضد القانون الدولي بألمانيا في [نسخته القديمة]، ويجب أن توضع في سياق وجود اعتداء منهجي وواسع النطاق، وتوجيه التهمة إليه بارتكابها على أنها جريمة ضد الإنسانية.

2. كما دفع محاميا المدعين أيضا بأنه وبالإضافة إلى الوقائع التي وقع إقرارها وتثبيتها في ملف القضية، فإن إبراز أدلة أثناء وقائع الجلسات الرئيسية يشير إلى أن جريمة التواطؤ في ارتكاب العنف الجنسي في شكل الاغتصاب والاعتداء الجنسي قد ارتُكبت في سياق هجوم منهجي وواسع النطاق بحق السكان المدنيين.

وفيما يتعلق بالتكييف القانوني للاغتصاب كجريمة ضد الإنسانية وفق أحكام الفرع 7(1) من قانون الجرائم ضد القانون الدولي:

· تحدث عددٌ من الشهود الذين استمعت المحكمة لأقوالهم أثناء وقائع الجلسات الرئيسية[3]عن الاغتصاب الذي كانوا ضحاياه، أو شهدوا على ارتكابه بحق آخرين اثناء اعتقالهم في الفرع 251 وغيره من مراكز الاعتقال التابعة لإدارة المخابرات العامة.

· كما تورد التقارير التي تُليت في المحكمة[4]أثناء الجلسات الرئيسية المزيد من التفاصيل حول الاغتصاب المنهجي في مراكز الاعتقال التابعة للمخابرات العامة، والتي ارتُكب معظمها في الفترة الواقعة بين شهري نيسان/إبريل 2011، وأيلول/سبتمبر 2012.

· كما أوردت إفادات الشهود المدرجة ضمن أوراق القضية ولم يدلوا بشهادتهم أمام المحكمة بعد تفاصيل حالات الاغتصاب في مراكز الاعتقال التابعة للمخابرات العامة وذلك عن طريق الإيلاج في الشرج أو الفرج بحق الرجال، أو النساء، أو القاصرين. كما ترد إشارات مباشرة إلى جرائم الاغتصاب المرتكبة في الفرع 251 في إفادات الشهود ومحاضر الاستجواب لدى لجنة التحقيق الدولية المعنية بالجمهورية العربية السورية.

· بالإشارة إلى السوابق القضائية الدولية، دفع محاميا المدعين بأن تفتيش فتحات وتجاويف أجساد المعتقلين لا يتسق والمعايير الدولية: وأُجريت عمليات التفتيش من هذا القبيل بشكل روتيني، ومن دون أدنى مبرر منطقي مثل الاشتباه بوجود ما يستدعي ذلك فعلا، واستُخدمت كنوع من الإذلال، وبشكل جماعي وعنيف، وعلى نحو غير مبرر.

وفيما يتصل بالتكييف القانوني للاعتداء الجنسي كجريمة ضد الإنسانية (وفق أحكام الفرع 7(1) من قانون الجرائم ضد القانون الدولي بألمانيا:

· إضفاء الطابع الجنسي على التعذيب:

o أثناء وقائع الجلسات الرئيسية، أفاد الشهود بارتكاب حالات من العنف الجنسي في الفرع 251 وغيره من مراكز الاعتقال التابعة للمخابرات العامة الذي كانوا هم أنفسهم شهودا عليها، أو ارتُكبت بحق أقاربهم، وذلك على النحو التالي: إجبار المعتقلين على شرب الماء وقد قُيدت أعضائهم التناسلية الذكرية، وإجبار المعتقلين على اغتصاب بعضهم بعضا، وإجبار المعتقلين على عض العضو الذكري لمعتقل آخر، وتهديد السجانين للمعتقلين الذكور بقطع أعضائهم التناسلية من خلال ربط خيط صوف حولها.

· الملامسة الجنسية بالإكراه:

o أدلت إحدى الشاهدات أثناء جلسات المرافعة الرئيسية[5]بإفادة حول إكراهها على ملامسة الجسد بطريقة جنسية، ومشاهدتها تمزيق ملابس نساء أخريات حتى يصبحن عرايا بالكامل، أو خلع حجابهن بالقوة، والتهديد باغتصابهن، ونعتهن "بالعاهرات". كما وصفت في شهادتها كيف ينظر المجتمع إلى المعتقلات السابقات اللواتي كن ضحايا للاغتصاب والاعتداء الجنسي على أنهن مصدر عار، وينبذهن بالكامل. وأخبر شهود آخرون المحكمة في الجلسات الرئيسية عن الملامسة ذات الطابع الجنسي أثناء خضوعهم للتفتيش البدني.

o كما قال الشهود الذين أُدرجت إفاداتهم ضمن أوراق القضية إنهم أُجبروا على القيام بملامسة جنسية بالإكراه، أو شاهدوا آخرين يُكرهون على ذلك.

· أفعال جنسية أخرى بدرجة مشابهة من الخطورة:

o أخبر عدد من الشهود المحكمة أثناء الجلسات الرئيسية[6]أن إجبار المعتقلين على التجرد من كامل ثيابهم كان ممارسة شائعة في الفرع 251 وغيره من فروع المخابرات السورية، وخصوصا أثناء ما يُعرف "بحفلة الاستقبال". كما تحدث أولئك الشهود عن إجبار المعتقلين على التعري بالتزامن مع تفتيش تجاويف الجسد بشكل عنيف، وأثناء التحقيق معهم.

o كما يمكن العثور على إشارات مشابهة في إفادات الشهود المدرجة ضمن أوراق القضية.

o بالإشارة إلى السوابق القضائية من المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة، والسوابق القضائية المحلية الصادرة عن محكمة العدل الاتحادية في ألمانيا، يدفع محاميا المدعين بأن إجبار المعتقلين في الفرع 251 على التعري الكامل كما وصفه الشهود على اختلافهم يمثل ركنا من أركان الجريمة ضد الإنسانية.

· الإساءة اللفظية وغير ذلك من أشكال الإساءة الجنسية:

o أخبرت اثنتان من الشهود المحكمة أثناء الجلسة الرئيسية عن تعرض المعتقلات للتهديد بالاغتصاب في كل مناسبة ممكنة.

o أوضح شهود ممن أُدرجت إفاداتهم ضمن أوراق القضية أنهم تعرضوا للتهديد باغتصابهم، أو اغتصاب أحد أفراد أسرهم. وأورد شهود آخرون أنهم شهدوا شخصيا على مثل تلك التهديدات بحق معتقلين ومعتقلات، أو أنهم أُجبروا على مشاهدة حالات الاغتصاب.

o تتناول التقارير الصادرة عن لجنة التحقيق الدولية، والاتحاد الدولي (لرابطات) حقوق الإنسان، ومنظمة هيومان رايتس ووتش، وهي تقارير مدرجة ضمن أوراق القضية، موضوع التهديد بالاغتصاب في فروع أجهزة المخابرات السورية أيضا.

o بالإشارة إلى السوابق القضائية الصادرة عن المحكمة الجنائية ليوغسلافيا السابقة، يدفع محاميا المدعين بأن التهديد بالاغتصاب يمثل نوعا من أنواع التعذيب الجنسي.

o كما دفع المحاميان أيضا بأن المزج بين أشكال العنف الجنسية الواردة أعلاه، وأشكال الإساءة اللفظية وغيرها من أشكال الإساءة الجنسية كما ورد وصفها، تستوفي الحد الأدنى من معيار الدرجة المشابهة من الخطورة، وتُعد بالتالي أنها تشكل عنفا جنسيا.

· معايير إثبات وجود درجة مشابهة من الخطورة:

o بالإشارة إلى السوابق القضائية الألمانية، وفي ضوء قصْد المشرّع في قانون الجرائم ضد القانون الدولي بهدف "تحقيق إحاطة أفضل بالظلم الخاص الذي تنطوي عليه الجرائم المرتكبة بما يخالف أحكام القانون الدولي وهو ما يحصل فعلا بموجب أحكام قانون العقوبات الألماني العادي" يدفع محاميا المدعين بأن العنف الجنسي بشكله الموصوف أعلاه يستدعي تكييفا مخصصا في ضوء الطابع الذكوري للمجتمع في سوريا.

o كما استفاض المحاميان بتوضيح تبعات الاعتقال والاغتصاب في المعتقل لا سيما على الفتيات والنساء، وأشارا إلى تقارير مختلفة صادرة عن منظمات غير حكومية، واقترحا الاستماع لشهادة خبير بهذا الخصوص.

الفرع 7 (1)، الفقرة 2 من قانون الجرائم ضد القانون الدولي في سياق الاعتداء المنهجي والواسع النطاق بحق السكان المدنيين:

· دفع محاميا المدعين بأن القضاة، وفي معرض ردهم شكوى إياد الغريب بخصوص اعتقاله، قد خلصوا إلى وجود اعتداء منهجي وواسع النطاق بحق السكان المدنيين في سوريا بدأ في نيسان/إبريل 2011 واستمر إلى ما بعد عام 2012، وهو ما يؤيد طلبهما. كما خلص القضاة إلى أن ذلك الهجوم اتخذ شكل الاعتقالات التعسفية، والتعذيب في مراكز الاعتقال التابعة لمختلف أجهزة المخابرات السورية.

· بالإشارة إلى إفادات الشهود، وشهادة الخبراء، والتقارير التي تُليت في المحكمة، وملخص الحجج المدفوع بها أعلاه، يدفع محاميا المدعين بأن العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي داخل مراكز الاعتقال التابعة للمخابرات السورية يشكل جزءا من هجوم منهجي واسع النطاق، وهي النتيجة التي خلص إليها المدعي العام في لائحة الاتهام والإدانة.

· في ضوء ما تقدم، يطلب محاميا المدعين ترجمة نصوص التقارير التالية وتلاوتها في ضمن وقائع جلسات المرافعة الرئيسية:

o التقرير الأول الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية (رقم الوثيقة: A/HRC/S-17/2/Add.1) 23 تشرين الثاني/ نوفمبر، 2011، الفقرات 66-68.

o التقرير السابع الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية (رقم الوثيقة: A/HRC/25/6)، 12 شباط/ فبراير، 2014)، الفقرات 62-69.

o التقرير الثاني عشر الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية (رقم الوثيقة: A/HRC/33/55)، 11 آب/ أغسطس، 2011، الفقرات 104-108.

o "لقد فقدت كرامتي: العنف الجنسي والجنساني في الجمهورية العربية السورية" تقرير غرفة اجتماعات صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة (رقم الوثيقة 3.A/HRC/37/CRP)، 15 آذار/ مارس، 2018، الفقرات 27-42، و43-50.

o "لقد محوا أحلام أطفالي: حقوق الطفل في الجمهورية العربية السورية" تقرير غرفة اجتماعات صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة (رقم الوثيقة: A/HRC/43/CRP)، 16 كانون الثاني/يناير، 2020، الفقرات 59-65.

o ماري فورستير (2017) "أتريدون الحرية؟ إليكم حريتكم: الاغتصاب كأحد أساليب نظام الأسد التكتيكية. سلسلة أوراق العمل الصادرة عن كلية لندن للاقتصاد. مركز المرأة والسلم والأمن، كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية (3/2017)، لندن المملكة المتحدة.

o منظمة محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان "قد ماتت الروح: النوع، الأنماط، الانتشار والأثر المدمر للعنف الجنسي ضد الرجال والفتيان في مراكز الاحتجاز السورية" آذار/ مارس، 2019، الصفحات 4-9، و16-52.

ملاحظات إجرائية:

أوضح محاميا المدعين أن طلب تغيير المرجع القانوني يشير فقط إلى توضيح من طرف القضاة بشأن تطبيق الفرع 7(1) من قانون الجرائم ضد القانون الدولي [الجرائم ضد الإنسانية] بشأن فعل جرمي أُدرج سابقا في لائحة الاتهام. وتظل مدة الحبس نفسها كونه من المحتمل الحكم على مرتكبي هذه الجرائم بالسجن (ما بين 5-15 سنة) وفقا لأحكام الفرع 7(1) البند السادس من قانون الجرائم ضد القانون الدولي، وهي نفس مدة العقوبة للتهم الواردة في لائحة الاتهام سابقا.

كما أشار محاميا المدعين، د. كروكر وشارمر، وبالنيابة عن موكليهما من المدعين إلى أن المجالات الرئيسية للطلب المقدم لا تتعلق بالتبعات المحتملة للحكم على أنور رسلان. بل يعتقد المحاميان أن النتائج التي توصلت هيئة القضاة إليها بشأن استخدام العنف الجنسي كأداة منهجية لتثبيت سلطة النظام السوري تكتسي "أهمية فائقة" فيما يتعلق باتساع نطاق الأفعال التي ارتكبها المتهم، وما يتعلق أيضا بتقييم الاضطهاد المنهجي للمدنيين في سوريا. وفي الوقت نفسه، يدرك المحاميان مدى صعوبة جمع الأدلة المتعلقة بالجرائم الجنسية لأسباب تتعلق باعتبارات ثقافية وجنسانية. وأعربا بالتالي عن أملهما بأن تستمع المحكمة لأقوال الشهود الذين يرغبون في الإدلاء بإفاداتهم. ووفقا لما يعتقده محاميا المدعين، يشكل العنف الجنسي "أحد أكثر جرائم النظام قسوة وبشاعة فضلا عن تعمد إخفاء معالمها، وهو ما سوف يتم تقييمه في سياق محاكمة جنائية للمرة الأولى في هذا السياق".

رُفعت الجلسة في تمام الساعة 1:15 بعد الظهر.

ستُعقد الجلسة التالية بتاريخ 25 تشرين الثاني/نوفمبر، 2020 في تمام الساعة 9:30 صباحا.


[1] في هذا التقرير، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقب المحكمة الخاص بنا] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". يرجى العلم بأنه لا يُقصَد من هذا التقرير أن يكون مَحضراً لجلسات المحاكمة؛ وإنما هو مجرّد ملخّص غير رسمي للمرافعات. وحُجِبَت أسماء الشهود.

[2] يمكن العثور على ترجمة قانون الجرائم ضد القانون الدولي من خلال الرابط هنا.

[3] انظر تقارير مراقبة المحاكمة من إعداد المركز السوري للعدالة والمساءلة: اليومان 10 و12، التقرير 4 واليوم 34، التقرير 14

[4] تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش بعنوان "لم نرَ مثل هذا الرعب من قبل: ارتكاب قوات الأمن السورية جرائم ضد الإنسانية في درعا"، وتقرير منظمة العفو الدولية بعنوان "إنه يحطم إنسانيتك: التعذيب والمرض والموت في سجون سوريا"، وتقرير هيومان رايتس ووتش بعنوان "أرخبيل التعذيب"، وتقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بعنوان "جروح مفتوحة: تعذيب وسوء معاملة في سوريا".

[5] انظر تقارير مراقبة المحاكمة من إعداد المركز السوري للعدالة والمساءلة: (التقرير ، اليوم 15) و(التقرير 14، اليوم 34)

[6] انظر تقارير مراقبة المحاكمة من إعداد المركز السوري للعدالة والمساءلة: التقرير 4 اليوم 10، والتقرير 6 اليوم 15،  والتقرير 7 اليومين 19 و20.

______________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.