1 min read
داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، التقرير #32: المرافعات الختامية لمحامية المدعيتين ودفاع توانا

داخل محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.، التقرير #32: المرافعات الختامية لمحامية المدعيتين ودفاع توانا

محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع.

المحكمة الإقليمية العليا - ميونيخ ألمانيا

موجز مراقبة المحاكمة الثاني والثلاثون

تاريخ الجلسة: 19 و20 أيار / مايو 2026

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة. 

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم. 

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونا لنزاهة المحاكمة.]

يسرد تقرير المحاكمة الثاني والثلاثون الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الثامن والخمسين والتاسع والخمسين من محاكمة توانا ح. ش. وآسيا ر. ع. في ميونيخ، ألمانيا. في أولى جلسات المحاكمة لهذا الأسبوع، استمعت المحكمة إلى المرافعات الختامية لمحامية المدعيتين. وأشارت خلالها إلى ما كابدته المدّعيتان، P1 وP2، من معاناة على يد المتهمَين. وحاججت بأنهما استُهدفتا بسبب صغر سنهما، فضلا عن نوعهما الاجتماعي وانتمائهما إلى الطائفة الإيزيدية، وقدمت مذكرة قانونية إلى المحكمة تطلب فيها اعتبار "السن" أحد الأسس المنطبقة وغير الجائزة قانونا التي تعرضت المدّعيتان للاضطهاد بسببها، وذلك في إطار جريمة ضد الإنسانية.

وفي ثاني جلسات المحاكمة لهذا الأسبوع، تلا فريق الدفاع عن توانا مرافعته الختامية. وبينما أقرّ فريق الدفاع بأن توانا قد استعبد الضحيتين واعتدى عليهما جسديا، دفع بأن أركان جريمة الإبادة الجماعية لم تتحقق. وطلب الحُكم على توانا بعقوبة مخففة تتمثل في السجن لمدة تسع سنوات وستة أشهر، مع احتساب أربع سنوات وثلاثة أشهر سبق أن قضاها رهن الاحتجاز. ودفع بعدم إصدار أمر بالاحتجاز الوقائي بحق توانا، وهو الإجراء الذي قد يمنع الإفراج عنه بعد انتهاء مدة العقوبة استنادا إلى خطر معاودة ارتكاب الجرائم واعتباره خطرا على المجتمع.

اليوم الثامن والخمسون – 19 أيار/مايو 2026

في جلسة المحاكمة هذه، قدّمت محامية المدعيتين مرافعتها الختامية. واستهلت حديثها بالإشارة إلى عدد الشهود والخبراء الذين استمعت إليهم المحكمة، وإلى المدة الزمنية التي استغرقها الاستماع إليهم. وخمّنت أنه بعد انتهاء المحاكمة سيفقد الرأي العام اهتمامه بهذه القضية، وسينصرف جميع من حضر الجلسات إلى شؤون أخرى، إلا أن ذلك لن يكون ممكنا بالنسبة لـ [حُجب الاسم]، P2. فقد كشفت إجراءات المحاكمة عن الآثار التي خلّفتها المعاملة اللاإنسانية التي تعرّضت لها على يد المتهمَين.

وأعربت محامية المدعيتين عن اتفاقها مع الادعاء العام الاتحادي بشأن جميع التهم المسندة إلى المتهمَين، وأوضحت أنها لا ترغب في تكرار ما سبق عرضه بهذا الخصوص. وأشارت إلى أن التباينات والتناقضات في أقوال الشهود التي استند إليها الدفاع يمكن تفسيرها بالفترة الزمنية الطويلة التي انقضت بين ارتكاب الجرائم والإدلاء بالشهادات، فضلا عن الآثار النفسية العديدة التي لحقت بـP2 نتيجة أفعال المتهمَين. وفي المقابل، أكّدت أن الوقائع الجوهرية للقضية ظلت متّسقة وثابتة في جميع شهادات الشهود.

وأضافت أنها لا تعتزم إعادة سرد ما تعرّضت له P2 من معاملة لا إنسانية بالتفصيل، لكنها شدّدت على التسلسل الزمني للأحداث، وكذلك على وفاة أفراد من أسرة P2، سواء على يد تنظيم داعش أو نتيجة الانتحار. وأشارت إلى أن المتهمَين لم يعترفا مطلقا بأن معاملتهما للفتاتين كانت خاطئة، وهو ما يتضح من أقوالهما نفسها.

وأوضحت أنه حتى بعد تحريرها، ظلّت حياة P2 متأثرة تأثرا عميقا بما تعرّضت له على يد المتهمَين. واستذكرت محامية المدعيتين أن الأمنية الوحيدة لـP2 كانت أن تستعيد صفاء ذهنها وألا تشعر بالعار بعد الآن.

***

[استراحة لمدة 16 دقيقة]

***

وفي ضوء هذه الظروف المُجحفة، وافقت محامية المدعيتين على تقييم الادعاء العام، مشيرةً إلى أن الولايات المتحدة والأمم المتحدة والبرلمان الألماني قد اعترفوا جميعا بأن ما تعرّضت له الطائفة الإيزيدية يندرج تحت بند الإبادة الجماعية. وأشارت إلى الأركان المادية المنصوص عليها في الفقرة 6 (1) (5) من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي [جريمة الإبادة الجماعية المتمثلة في النقل القسري لطفل من الجماعة إلى جماعة أخرى]، ودفعت بأن هذه الأركان قد ثبتت أمام المحكمة.

وأوضحت أن كلا من P1 وP2 تعرضتا للاضطهاد بسبب صغر سنهما، وذلك بموجب الفقرة 7 (1) (10) من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي بوصفه جريمة ضد الإنسانية. ونوّهت المحكمة إلى أن الأطفال يتأثرون بصورة أشد وتكون لديهم وسائل أقل للدفاع عن أنفسهم، وهو ما يجعلهم فئة شديدة الهشاشة. إضافة إلى أن الأطفال الصغار كانوا يُعاملون بطريقة مختلفة عن البالغين من أبناء الطائفة الإيزيدية، وهو ما يتجلّى، على سبيل المثال، في ارتفاع الثمن الذي كان يمكن لمالكيهم المطالبة به عند بيعهم عبيدا/سبايا. ولأن الثقافة الإيزيدية تُنقل شفهيا عبر رواية القصص للأطفال، فإن انتزاع الأطفال من جماعتهم يؤدي إلى اندثار الجماعة، إذ لن يتمكن هؤلاء الأطفال من تعلّم تلك القصص ونقلها إلى الأجيال اللاحقة. فعلى سبيل المثال، كانت P1 لا تتحدث سوى القليل جدا من لغتها الأم، أو ربما لم تعد تتحدثها إطلاقا، وقت ارتكاب الجرائم، وربما ظل الأمر كذلك حتى اليوم. ولذلك، قدّمت محامية المدعيتين مذكرة قانونية إلى المحكمة تطلب فيها الاعتراف بأن المدّعيتين تعرضتا أيضا للاضطهاد بسبب صغر سنهما، بما يحقق شرط اعتبار "السن" أحد الأسس غير الجائزة قانونا للاضطهاد بموجب الفقرة 7 (1) (10) من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي.

وفي ختام مرافعتها، ذكّرت محامية المدعيتين المحكمة بأنها تملك فرصة فريدة لتسمية هذه الفظائع باسمها الحقيقي، ألا وهو "الإبادة الجماعية". وأضافت أن كثيرا ممن ارتكبوا هذه الفظائع لم يتوقعوا يوما أن يُحاكموا على جرائمهم، فضلا عن أن تتم محاكمتهم في بلد مثل ألمانيا. وشدّدت على أن أمنية P2 كانت أن تترك هذه المحاكمةُ أثرا يَحول دون تكرار مثل هذه الجرائم مع أي شخص آخر في المستقبل. وأشارت إلى أن P2 قالت إن هذه الأمنية قد تبدو ساذجة، لكنها أمنيتها الصادقة. وأوضحت كذلك أن P2 لا تتمنى عقوبة بعينها، إذ لا توجد عقوبة يمكن أن تنصفها، إلا أنها، باسم ضحايا الإبادة الجماعية، تلتمس الاعتراف بما كابدوه باعتباره إبادة جماعية.

رُفعت الجلسة في الساعة 11:15 صباحا.

سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 20 أيار/مايو 2026، الساعة 9:30 صباحا.

اليوم التاسع والخمسون – 20 أيار/مايو 2026

في جلسة المحاكمة هذه، تلا فريق الدفاع عن توانا مرافعته الختامية. إذ أقرّ الدفاع بأنه ثبت خلال المحاكمة أن المتهم استعبد كلا من [حُجب الاسم]، P1، و[حُجب الاسم]، P2، وأحضرهما إلى منزله، وأجبرهما على رعاية طفلته، وقيّد قدرتهما على التواصل مع الآخرين، ومنعهما من مغادرة المنزل. وبذلك، جرّدهما من شخصيتهما وخفّض مكانتهما إلى مرتبة الممتلكات. إلا أن الدفاع لا يرى أن المحاكمة أثبتت وقوع اعتداء جنسي أو اغتصاب.

واصل الدفاع بدايةً بالقول إن الشهود أدلوا أمام المحكمة بشهادات تضمّنت تفاصيل أكثر بكثير مقارنةً بإفاداتهم السابقة أمام فريق التحقيق (يونيتاد). وأشار إلى أن جميع الشهود الإيزيديين، وكذلك P2، قدّموا خلال جلسات المحاكمة تفاصيل لم يكونوا قد ذكروها في إفاداتهم لدى (يونيتاد). واستشهد الدفاع بما اعتبره تناقضات في الشهادات، إذ ادّعى أن بعض الشهود زعموا أمام المحكمة أنهم شهدوا أحداثا لم يكونوا قد أشاروا إليها في إفاداتهم السابقة أمام (يونيتاد).

وعقب ذلك، حاجج الدفاع بأنه رغم أنّ الشهود أكّدوا أنهم لم يكونوا على تواصل مع الشهود الآخرين ذوي الصلة بهذه الإجراءات القضائية، إلّا أنّ الدفاع عثر، بحسب قوله، على عدة أقوال متناقضة أقرّ فيها الشهود بأنهم كانوا بالفعل على تواصل مع شهود آخرين. وحاجج الدفاع بأنه من غير المرجح أن تكون P2 قد أخبرت شقيقها باغتصابها على يد توانا دون أن تخبره بحوادث الاعتداء الجنسي الأخرى التي تعرّضت لها.

ثم انتقل الدفاع إلى مسألة التعرّف على هوية المتهمَين. وفقا للدفاع، فقد تعرّف عدة شهود داخل قاعة المحكمة على المتهمَين باعتبارهما الشخصين اللذين احتجزا P1 وP2 واعتديا عليهما، في حين أن عددا من هؤلاء الشهود أنفسهم لم يتمكنوا من التعرّف عليهما خلال مقابلاتهم مع (يونيتاد). وأضاف الدفاع أن بعض الشهود - الذين لم يسبق لهم أصلا رؤية المتهمَين - تعرّفوا عليهما أمام المحكمة باعتبارهما الشخصين اللذين احتجزا P1 وP2، وهو أمر اعتبره الدفاع مستحيلا، لأن هؤلاء الشهود لم يكن بإمكانهم رؤية المتهمَين يحتجزان الضحيتين.

ثم حاجج الدفاع بأن وقائع الاغتصاب الثلاث المزعومة لا يمكن إثباتها استنادا إلى الشهادة التي أدلت بها P2 أو شهادات الشهود الآخرين. وأوضح أن شهادة P2 أمام المحكمة اختلفت بصورة جوهرية عن إفادتها أمام (يونيتاد)، ولا سيما فيما يتعلق بالتسلسل الزمني للأحداث. وأشار إلى أن الادعاء العام الاتحادي نسب في لائحة الاتهام ثلاث وقائع مستقلة للاغتصاب، مع اعتمادها على توصيف "الاغتصاب" الوارد في المقابلات التي أجراها (يونيتاد). ولفت الدفاعُ النظرَ أولا إلى أن P2 لم تكن تميز بين الاعتداء الجنسي والاغتصاب. فعلى الرغم من أن توانا لم يعتدِ عليها بالإيلاج سوى مرة واحدة، إلّا أنّ P2 وصفت وقائع الاعتداء الثلاث جميعها بأنها اغتصاب. ولم توضح شهادتُها أمام المحكمة على وجه الدقة متى وقعت تلك الاعتداءات المزعومة. وأضاف الدفاع أن P2 أدلت بروايات مختلفة بشأن ترتيب الأحداث؛ ففي البداية ذكرت أن الاعتداء الذي وقع في منتصف الليل حدث بعد واقعة الاغتصاب، ثم عادت لاحقا لتقول إنه وقع قبلها، وهو ما يتناقض أيضا مع إفاداتها أمام (يونيتاد). واستذكر الدفاع أنه عندما سُئلت P2 عن هذه التناقضات أنكرتها، وذكرت أنها كانت قد أشارت بالفعل إلى هذه الوقائع في إفادتها لدى (يونيتاد)، إلا أنها ربما لم تُترجَم بصورة صحيحة. وحاجج الدفاع بأن هذا الادعاء غير صحيح من الناحية الموضوعية، لأن الجزء من المحضر الذي أشارت إليه P2 أُعيدت ترجمته لاحقا، ولم يُسفر عن أي معلومات جديدة. وأضاف الدفاع أنه لم يجد تفسيرا آخر لهذه التناقضات في شهادتها. واستباقا لأي اعتراض محتمل، أوضح الدفاع أن وقوع بعض التناقضات قد يكون أمرا متوقعا عندما يكون الشخص قد تعرّض لعدة جرائم، إلا أن ذلك لا ينطبق على الوقائع الجوهرية، التي كابدتها الضحية في هذه القضية، إذ تُشكل وقائع الاعتداءات الجنسية الثلاث جوهر القضية. وأضاف أن هناك تناقضا آخر يتعلق بوجود نساء أخريات، مثل آسيا، داخل المنزل أثناء وقوع هذه الجرائم.

وعلاوة على ذلك، أشار الدفاع إلى أن المتهم كان قد غيّر اسم P2 إلى [حُجب الاسم]، بينما لم تُمنح [حُجب الاسم]، P1، اسما جديدا وفقا لشهادة P2. إلا أن جميع الشهود الآخرين ناقضوا هذه الرواية، مؤكدين أنهم أُبلغوا بأن اسم P1 أصبح [حُجب الاسم]. وذكرت P2 أن ابنة المتهمَين تُدعى [حُجب الاسم]، F1، في حين أن اسمها الحقيقي هو [حُجب الاسم]. وافترض الدفاع أن المغتصب الحقيقي لـP2 قد يكون والد طفلة تُدعى أيضا [حُجب الاسم]، على غرار اسم ابنة المتهم.

وخلص الدفاع إلى أنه لا يمكن إدانة توانا بالاعتداء الجنسي على أي من P1 أو P2، مكررا أن جميع الشهود في هذه القضية قدّموا أمام المحكمة قدرا من التفاصيل يثير الشبهة مقارنةً بإفاداتهم أمام (يونيتاد). وانتقد الدفاع أن بعض هؤلاء الشهود، الذين لم يتمكنوا عند استجوابهم من قبل (يونيتاد) من الإدلاء بشهادات بشأن اعتداءات جنسية يُزعم أن توانا ارتكبها، أدلوا أمام هذه المحكمة بشهادات قاطعة لا تشوبها أية شكوك. وأضاف الدفاع أن هؤلاء الشهود لم يقدّموا تفسيرا مفهوما لكيفية معرفتهم فجأة بتفاصيل أكثر بكثير مما كانوا يعرفونه من قبل. وكرّر الدفاع أن P2 لم تتمكن من تقديم شهادة معقولة تثبت تعرّضها هي نفسها للاغتصاب، فضلا عن أن تتمكن من الإدلاء بشهادة تثبت تعرّض P1 لاعتداء جنسي على يد توانا.

وأضاف الدفاع أنه خلال المكالمة الهاتفية التي جرت بين P1 وشقيقتها [حُجب الاسم]، F35، لم تتمكن P1 من ذكر اسم أي من المتهمَين، بل أشارت إلى المتهم بلقب أبي [حُجب الاسم]، رغم أن هذا اللقب لم يكن قد ورد ذكره من قبل. ولم تقل P1 إن توانا اغتصبها عندما طُلب منها الحديث عمّا فعله بها المتهم. واستذكر الدفاع أن P1 تحدّثت عن تعرّضها للضرب، وإجبارها على الركض عارية داخل المنزل، لكنها لم تذكر تعرّضها لأي اعتداء جنسي.

ثم انتقد الدفاع عدم منح ضحايا الإبادة الجماعية أي أفق أو تصور لمستقبلهم بعد تحريرهم من تنظيم داعش. وأشار إلى أنه من المفهوم أن يستفيد الشهود والضحايا من المنصة التي تتيحها لهم هذه المحاكمة، وأن يكون هناك أخيرا من يسعى إلى تحقيق العدالة لقاء ما تعرّضوا له. غير أن الدفاع رأى أن الشهود لم يُثبتوا، رغم أن تنظيم داعش ارتكب هذه الجرائم بلا شك، أن توانا نفسه هو من ارتكب الاعتداءات الجنسية وجرائم الاغتصاب بحق P1 وP2. واعتبر الدفاع أن ادعاء الشهود بأنهم لم يناقشوا القضية مع أفراد عائلتهم غير مقنع، بالنظر إلى أنهم سافروا جميعا إلى ألمانيا معا.

***

[استراحة لمدة 15 دقيقة]

***

بعد الاستراحة، أقرّ الدفاع بأن الوقائع الموضوعية للقضية قد ثبتت. إلا أنه دفع بأن الركن المعنوي لم يثبت بعد. ولإدانة شخص بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وفقا للمادة 6 (1) من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي، يجب أن يكون قد تصرّف بقصد تدمير جماعة محمية جزئيا أو كليا. ورأى الدفاع أن توانا لم يشارك، دون أدنى شك، في الإبادة الجماعية التي وقعت في سنجار. وأضاف أن توانا لم يتشبع بأيديولوجية تنظيم داعش إلا بعد انضمامه إليه، ومن ثم فإن تفسير أفعاله بأنها تعكس رغبة في تدمير الطائفة الإيزيدية يُعدّ، في رأي الدفاع، تفسيرا بعيدا عن الواقع. ولم يَثبت أن توانا ارتكب أي أفعال تدميرية، كقتل شخص إيزيدي أو المشاركة في هجوم منسق ضد الطائفة الإيزيدية. وأكد الدفاع أيضا أن توانا لم يكن الشخص الذي استعبد P1 وP2 في البداية؛ إذ كانتا قد استُعبدتا بالفعل قبل أن يدخلهما إلى منزله. وبالتالي، لا يمكن، بحسب الدفاع، استنتاج وجود إرادة ذاتية لديه لتدمير الإيزيديين من مجرد استعباده لهما. وقبل فرار توانا وآسيا إلى ألمانيا، كتب توانا وثيقة لإعتاق P1. وخلص الدفاع إلى أن أفعال توانا، وإن كانت مستوجبة للّوم، إلّا أنها لم تُرتكب بقصد تدمير الطائفة الإيزيدية بأكملها. وفي نظر الدفاع، ورغم أن توانا كان يعلم أن تنظيم داعش يسعى إلى تدمير الطائفة الإيزيدية، فإنه لم يَثبت أنه تصرف بقصد التدمير، بل بدافع تحقيق مصالحه الشخصية والامتثال للمعايير التي فرضها تنظيم داعش. وحاجج الدفاع بأن التبريرات التي قدّمها المتهم لضحاياه كانت بلا شك مستمدة من دعاية تنظيم داعش، وأن المرء لا يناقش ضحاياه بشأن نيته في تدمير الجماعة التي ينتمون إليها. ولذلك، فإن توانا، بحسب الدفاع، لم يكن يفتقر فقط إلى القصد اللازم لتدمير الطائفة الإيزيدية بوصفها جماعة محمية، وإنما كان يفتقر أيضا إلى [البديل القانوني الثاني المحتمل]، والمتمثل في أن يكون قد تصرّف عن سبق الإصرار باعتباره جزءا لا يتجزأ من بنية منظمة تتبنى هدف تدمير الطائفة الإيزيدية.

وأقر الدفاع بأن المتهم استوفى جميع الأركان اللازمة للجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في الفقرة 7 (1) (3، 5، 9، 10) من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي [البند (3): (الاتجار بالأشخاص واستعبادهم وممارسة حق الملكية عليهم)؛ والبند (5): (التعذيب)؛ والبند (9): (الحرمان الشديد من الحرية البدنية)؛ والبند (10): (اضطهاد جماعة أو فئة محددة يمكن التعرف إليها من خلال حرمانها من حقوقها الأساسية أو تقييدها بصورة جوهرية)]. غير أن الدفاع حاجج بأنه، ما دام الاعتداء الجنسي لم يقع، فإن أركان الجرائم المنصوص عليهما في البند (6) [الاعتداء الجنسي، أو الإكراه الجنسي، أو الاغتصاب، أو الدعارة القسرية، أو الاستعباد الجنسي، أو التعقيم القسري] والبند (8) [إلحاق أذى بدني أو نفسي جسيم] لم تتحقق. وأضاف أن [حُجب الاسم]، E4، أوضحت أن اضطراب ما بعد الصدمة الذي تعاني منه P2 لا يمكن أن تكون له علاقة سببية إلا إذا وقع الاعتداء الجنسي، وبالتالي فإن الضرر المطلوب لقيام هذه الجريمة لم يَثبت، بحسب رأي الدفاع. وحاجج الدفاع بأن الضحيتين لم تتعرضا للتمييز بسبب نوعهما الاجتماعي [في إطار البند (10): (الاضطهاد)]. فرغم أن الفتيات كنّ يُعاملن بصورة مختلفة، إلّا أنّ هذه المعاملة كانت، بحسب الدفاع، تمتد إلى الطائفة الإيزيدية بأسرها. كذلك رأى الدفاع أن أركان الفقرة 8 (1) من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي [جرائم الحرب المرتكبة ضد الأشخاص] لم تتحقق.

ثم حاجج الدفاع بأن توانا ارتكب صورة أقل جسامة من الجرائم محل الاتهام. وأوضح أن توانا لم يشارك في الهجوم الأولي على الطائفة الإيزيدية، ولأن ذلك يشكل، في رأي الدفاع، الأساس الجوهري للمسؤولية الرئيسية عن جريمة الإبادة الجماعية، فينبغي أن يحظى بوزن كبير عند تقدير العقوبة. وأضاف أن كل ما فعله توانا هو الإبقاء على ظلم كان قائما بالفعل، ولم يخلق ظلما جديدا عندما اشترى الضحيتين واستعبدهما. إضافة إلى أنه لم يكن مخطِّطا أو منظِّما أو قائدا، وإنما مجرد تابع داخل نظام لم يكن هو من أنشأه، وهو ما ينبغي أيضا أن يؤخذ في الاعتبار بدرجة كبيرة.

وأضاف الدفاع أن توانا تصرّف، أثناء ارتكابه لهذه الجرائم، بطريقة كانت تُعدّ مشروعة من الناحية الاجتماعية والدينية وفقا للبيئة التي كان يعيش فيها. ودفع بأنه لم يكن قادرا على اللجوء إلى مكان يطبّق سيادة القانون، وهو ما ينبغي، بحسب رأيه، أن يؤخذ في الاعتبار بصورة كبيرة لصالح توانا. وأضاف أن من العوامل المهمة الأخرى أن توانا كتب وثيقة لتحرير P1، وهو ما يثبت، في نظر الدفاع، أنه لم يكن يحمل النية اللازمة لتدمير الطائفة الإيزيدية، وهو ما ينبغي أيضا أن يُحسب بقوة لصالحه. وأشار إلى أن توانا أظهر حسن السلوك أثناء وجوده في الحجز، إذ التزم بجميع القواعد وساعد السلطات في إدانة أعضاء سابقين آخرين في تنظيم داعش. وأضاف أن توانا، قبل التحاقه بتنظيم داعش وبعد عودته إلى ألمانيا، لم يرتكب أي جرائم، وهو ما يدل، بحسب الدفاع، على أنه لا يتمتع بشخصية إجرامية، وإنما كان سلوكه نتيجة للبنية والعقلية الشمولية/الاستبدادية التي فرضها تنظيم داعش. وأشار الدفاع إلى أن توانا كان قد تعرّض لاعتداء في طفولته.

وأشار الدفاع كذلك إلى أن توانا ظل رهن الحبس الاحتياطي قبل المحاكمة لأكثر من 25 شهرا، وهو عامل ينبغي أخذه في الاعتبار بدرجة كبيرة. وأضاف أن ظروف احتجاز توانا كانت مختلفة عن معظم السجناء، إذ لم يُسمح له بالعمل، أو بالمشاركة في العلاج المهني، أو في أي أنشطة جماعية أثناء فترة احتجازه، وهو ما ينبغي أيضا أن يؤخذ في الاعتبار لصالحه. [بينما كان محامي الدفاع يصف ظروف احتجاز توانا، بدأ المتهم بالبكاء.] ثم أقرّ الدفاع بوجود عدد من الظروف المشددة، مثل صغر سن الضحيتين، وطول مدة استعبادهما، فضلا عن كونهما تنتميان إلى جماعة محمية، إلا أنه شدّد على أنه لا يجوز الاستناد إلى هذه الظروف مرة أخرى عند تحديد العقوبة، لأنها أُخِذت بالفعل في الاعتبار ضمن الأركان العامة للجرائم. واختتم الدفاع هذا الجزء من مرافعته بالقول إن القضية ينبغي أن تُصنَّف بوصفها قضية أقل جسامة.

***

[استراحة لمدة 60 دقيقة]

***

وفي ختام مرافعته، حاجج الدفاع بأن عقوبة السجن لمدة تسع سنوات وستة أشهر تُعدّ مناسبة في ضوء جميع ظروف القضية. وأضاف أنه، نظرا لفترة الحبس الاحتياطي قبل المحاكمة، فقد أمضى توانا بالفعل أربع سنوات وثلاثة أشهر من هذه العقوبة.

ثم حاجج الدفاع بعد ذلك بعدم توافر الخطورة الخاصة للذنب. وأوضح أنه لكي يتحقق ذلك، ينبغي أن يكون توانا قد ارتكب الجرائم على نحو أشدّ جسامة بصورة خاصة مقارنةً بالحالة الاعتيادية لجريمة الإبادة الجماعية. وأضاف أن توانا لم يكن يمتلك سلطة اتخاذ القرارات التنفيذية المتعلقة بالإبادة الجماعية، إضافة إلى أنه لم يقتل أي شخص بطريقة تتسم بقدر خاص من الوحشية. وأحال الدفاع في هذا الصدد إلى دفوعه السابقة المتعلقة باعتبار القضية حالة أقل جسامة من جريمة الإبادة الجماعية. وفيما يتعلق بالفقرة 6 (1) (2) من القانون الألماني للجرائم المرتكبة ضد القانون الدولي [إلحاق أذى بدني أو نفسي جسيم بأحد أفراد الجماعة]، أشار الدفاع إلى أن المحاكم عادةً تربط هذا النص بالفقرة 226 من قانون العقوبات الألماني [جريمة الإيذاء البدني الجسيم]، وهي، بحسب رأيه، غير متحققة في هذه القضية. وأضاف كذلك أن لدى توانا فرصا جيدة للاندماج في المجتمع بعد الإفراج عنه من السجن.

ثم تناول الدفاع مسألة إمكانية إخضاع توانا للحبس الوقائي بموجب الفقرة 66 من قانون العقوبات الألماني بعد انتهاء مدة عقوبته. وأوضح أنه، وقت ارتكاب الجرائم، لم يكن توانا قد أُدين سابقا بأي جريمة عوقب عليها بالسجن لمدة تزيد على ثلاث سنوات. ولم يثبت كذلك وجود خطر حقيقي لتكرار ارتكاب الجرائم، إذ إن توانا لم يرتكب أي جريمة قبل انضمامه إلى تنظيم داعش. وأضاف الدفاع أن واقعة الدخول غير المشروع إلى ألمانيا لا يجوز أخذها في الاعتبار، إضافة إلى أنه لم يرتكب أي جريمة بعد عودته إلى ألمانيا. وبالنسبة للجرائم التي أُدين بها عام 2019، فقد حاجج الدفاع بأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا من حيث الزمان والمكان بالوقائع الحالية، ومن ثم لا يجوز الاستناد إليها أيضا. ووصف الدفاع توانا بأنه كان سجينا نموذجيا، التزم بجميع القيود المفروضة عليه بعد الإفراج عنه. وأضاف أن المخالفات البسيطة التي نوقشت أثناء المحاكمة لا ينبغي هي الأخرى أن تؤخذ في الاعتبار، إذ إن توانا لم يكن مسموحا له بالتواصل مع أسرته أو مع أشخاص آخرين، وبالتالي فإن تلك المخالفات لم تكن ناتجة عن ميله إلى ارتكاب الجرائم، وإنما عن ظروف هذا الوضع الخاص.

وأكّد الدفاع كذلك أنه لا يوجد نمط سلوكي مستقر يدل على ارتكاب الجرائم، وهو ما تشترطه المحكمة الاتحادية العليا الألمانية، التي تشترط وجود نمط راسخ من السلوك الإجرامي يستند إلى جرائم سابقة. ولأن توانا لم يعد له أي اتصال بتنظيم داعش، فإن هذا النمط لم يعد قائما، بحسب الدفاع. وأضاف أنه، رغم أن الخبيرة في الطب النفسي [حُجب الاسم]، E5، خلصت إلى أن توانا يتمتع بشخصية نرجسية ذات سمات معادية للمجتمع، فإنها لم تشخّص لديه ميلا لارتكاب الجرائم الجنسية أو خطرا للعودة إلى الإجرام. ولذلك، خلص الدفاع إلى أن الحبس الوقائي غير مناسب في هذه القضية. وأشار إلى أن توانا يعتزم الالتزام بالقواعد الاجتماعية، وفقا لما ذكرته الخبيرة E5. [وبموجب القانون الألماني، يجوز للمحكمة أن تأمر مباشرةً بالحبس الوقائي، أو أن تحتفظ بحق إصدار هذا الأمر في وقت لاحق.] وأضاف الدفاع أن الاحتفاظ بحق الأمر بالحبس الوقائي في المستقبل لا ينطبق هو الآخر، وللأسباب نفسها.

وأخيرا، أشار الدفاع إلى أن الإدانات في هذه القضية تخضع لعقوبة إجمالية/تراكمية، ولذلك ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار الحكمُ الصادر بحق توانا عام 2019 لمشاركته في منظمة إرهابية أجنبية، وكذلك مدة السجن التي قضاها تنفيذا لذلك الحكم، عند تحديد العقوبة النهائية.

رُفعت الجلسة في الساعة 1:42 بعد الظهر.

سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 22 حزيران/يونيو 2026، الساعة 9:30 صباحا.

 ________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.