1 min read
داخل محاكمة رفيق أ. التقرير #5: إدانة رفيق أ. في 19 تهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

داخل محاكمة رفيق أ. التقرير #5: إدانة رفيق أ. في 19 تهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

محاكمة رفيق أ.

محكمة لاهاي الابتدائية – لاهاي، هولندا

التقرير الخامس لمراقبة المحاكمة

تاريخ الجلسة: 15 حزيران / يونيو 2026

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.

يُرجى ملاحظة أن هذا التقرير ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميّ لجلسات المحاكمة. 

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونا لنزاهة المحاكمة.]

تقارير مراقبة المحاكمة في محاكمة رفيق أ. هي ثمرةُ لشراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة وعيادة العدالة الجنائية في جامعة أمستردام بهولندا. 

يسرد تقرير المحاكمة الخامس الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم التاسع من محاكمة رفيق أ. في لاهاي بهولندا.  في يوم المحاكمة هذا، أصدرت المحكمة الهولندية حكمها في قضية رفيق أ.، وأدانته بارتكاب 19 جريمة ضد الإنسانية بحق ثمانية ضحايا. وخلصت المحكمة إلى أن المتهم، الذي عمل محققًا لدى قوات الدفاع الوطني خلال الانتفاضة السورية، كان متورطًا في أعمال تعذيب واغتصاب وعنف جنسي. وحكمت المحكمة على رفيق أ. بالسجن لمدّة 26 عامًا. وقضت بعدم قبول مطالبات التعويض عن الأضرار.

اليوم التاسع – 15 حزيران/يونيو 2026

في يوم المحاكمة هذا، بدأت الجلسة في الساعة 4:09 مساءً أمام الهيئة القضائية المكونة من ثلاث قضاة في محكمة لاهاي الابتدائية. ورحب رئيس المحكمة بالحاضرين في قاعة المحكمة وبالمتابعين عبر البث المباشر. ثم أعلن أن المحكمة ستصدر حكمها في قضية رفيق أ. وأوضح أن المحكمة ستعرض خلال الجلسة أهم ما توصلت إليه من نتائج فقط، على أن يُنشر الحكم الكامل المكتوب على الإنترنت في مرحلة لاحقة.

أوضحت المحكمة بداية أن المتهم سيُحكم عليه بعقوبة سجن نافذة. وخلصت إلى أنه منذ نيسان/أبريل 2011، شن نظام الأسد هجومًا ضد السكان المدنيين السوريين تنفيذًا لسياسة الدولة. ورأت أنه خلال الانتفاضة السورية في عامي 2013 و2014، كان المتهم يعمل محققًا لدى قوات الدفاع الوطني، وهي منظمة شبه عسكرية مرتبطة بنظام الأسد. وكانت قوات الدفاع الوطني تدير مرافق اعتقال خاصة بها، حيث كان المعتقلون يخضعون للتحقيق ويتعرّضون للتعذيب وغيره من أشكال العنف. وخلصت المحكمة إلى أن المتهم، بحكم عمله محققًا لدى قوات الدفاع الوطني، لا بد أنه كان على علم بالهجوم الموجه ضد السكان المدنيين السوريين.

وخلصت المحكمة إلى أن الأدلة تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن المتهم عمل محققًا لدى قوات الدفاع الوطني. واستندت في هذا الاستنتاج إلى شهادات الشهود ووثائق رسمية تثبت عضويته في هذه القوات. وأشارت المحكمة أيضًا إلى صور التُقطت للمتهم في آب/أغسطس 2013، ظهر فيها مرتديًا زيّا عسكريّا مموهًا وحاملًا سلاحًا. وأكّدت الشرطة، من خلال تحليل تحديد الموقع الجغرافي، أن هذه الصور التُقطت في أحد مرافق الاعتقال التابعة لقوات الدفاع الوطني.

تناولت القضية 25 تهمة تتعلق بتسع ضحايا. وخلال مرافعته، طعن الدفاع في موثوقية ومصداقية الشهادات التي أدلى بها المدّعون والشهود. غير أن المحكمة خلصت إلى أن هذه الإفادات موثوقة. واعتبرت أن عمليات تحديد المدّعين لهوية المتهم كانت موثوقة إلى حد كبير. إضافة إلى ذلك، أشارت المحكمة إلى أن القضية كانت مدعومة بأدلة مؤيدة كافية، من بينها أدلة موثوقة من مصادر مفتوحة.

بناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى إدانة المتهم، سواء بصفته الفاعل الوحيد أو شريكًا في ارتكاب الجريمة، بارتكاب جريمة التعذيب بوصفها جريمة ضد الإنسانية بحق جميع المدّعين، باستثناء المدّعية ع. وأدانته أيضًا بارتكاب التعذيب بغرض الحصول على معلومات أو انتزاع اعتراف بوصفه جريمة ضد الإنسانية بحق جميع المدّعين، مع استثناء المدّعية ع. من ذلك أيضًا. إضافة إلى ذلك، أدانت المحكمة المتهم بارتكاب جريمة الاغتصاب بحق المدّعية ر. بوصفها جريمة ضد الإنسانية، وبارتكاب جريمة العنف الجنسي بوصفها جريمة ضد الإنسانية بحق كل من ف. ور.

برّأت المحكمة المتهم من تهمة ارتكاب العنف الجنسي بوصفه جريمة ضد الإنسانية فيما يتعلق بكل من م. ود. وس.، إذ خلصت إلى أن الأفعال المنسوبة إليه لم تبلغ حدّ الجسامة الذي يرقى إلى مستوى الأفعال الأخرى المدرجة. وفيما يتعلق بـ س.، اعتبرت المحكمة أن الأفعال ذات الطبيعة الجنسية المرتكبة بحقه تُشكل جزءًا من جريمة التعذيب التي تعرّض لها. وبرّأت المحكمة المتهم من تهمة تعذيب ع. بوصفه جريمة ضد الإنسانية. إذ خلصت المحكمة إلى أن تحديد ع. لهوية المتهم ربما تأثر بشقيقها، وأنه لم يكن هناك أدلة أخرى تثبت أن المتهم هو الشخص الذي عذّبها.

وخلصت المحكمة إلى أن المتهم كان متورطًا في ارتكاب التعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي بوصفهم جرائم ضد الإنسانية بحق ثمانية ضحايا. وأوضحت أنه ارتكب هذه الأفعال بنفسه أو أصدر تعليمات إلى آخرين بارتكابها. وأشارت إلى أن الضحايا تعرّضوا للاعتداء، وأُدخلوا داخل دواليب سيارات، وشُبِحوا مقلوبين رأسًا على عقب. وأضافت أنهم عاشوا في خوف دائم على حياتهم دون أن يعلموا ما إذا كانوا سيغادرون السجن يومًا. وخلصت المحكمة إلى أن المتهم بدا وكأنه كان يستمتع بتعذيب الضحايا وتجريدهم من إنسانيتهم. وأكّدت أن هذه الأفعال لا تزال تترك تبعات جسيمة على الضحايا حتى يومنا هذا. وأضافت أن المتهم كرّر توجيه الإهانات إلى الضحايا خلال المحاكمة، وهو ما تسبب لهم في مزيد من الأذى. وفي المحصلة، أدانت المحكمة المتهم بارتكاب 19 جريمة ضد الإنسانية. وحكمت على رفيق أ. بعقوبة سجن نافذة مدتها 26 عامًا، على أن تُخصم مدّة الاحتجاز السابق للمحاكمة من مدّة العقوبة.

وفيما يتعلق بمطالبات التعويض عن الأضرار، خلصت المحكمة إلى أن المتهم، بصفته محققًا لدى قوات الدفاع الوطني، وهي منظمة كانت تعمل تحت سلطة الحكومة ونظام الأسد، كان يُعد موظفًا حكوميّا، وبالتالي كان مشمولًا بالحصانة الوظيفية بموجب القانون السوري. وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن المحاكم الهولندية لا تملك الاختصاص للفصل في مطالبات التعويض عن الأضرار. وبالتالي، قضت بعدم قبول هذه المطالبات.

وفي ختام الجلسة، أوضح رئيس المحكمة أن أمام أطراف الدعوى 14 يومًا لاستئناف الحكم.

رُفعت الجلسة في الساعة 4:30 مساءً.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.