2 min read
داخل محاكمة رفيق أ. التقرير #4: رد الادّعاء العام، وتعقيب الدفاع، والأقوال الختامية للمتهم

داخل محاكمة رفيق أ. التقرير #4: رد الادّعاء العام، وتعقيب الدفاع، والأقوال الختامية للمتهم

محاكمة رفيق أ. 

محكمة لاهاي الابتدائية – لاهاي، هولندا 

التقرير الرابع لمراقبة المحاكمة 

تاريخ الجلسة: 12 أيار / مايو 2026 

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.  

يُرجى ملاحظة أن هذا التقرير ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميّ لجلسات المحاكمة.   

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم. 

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونا لنزاهة المحاكمة.] 

تقارير مراقبة المحاكمة في محاكمة رفيق أ. هي ثمرةُ لشراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة وعيادة العدالة الجنائية في جامعة أمستردام بهولندا.  

 يسرد تقرير المحاكمة الرابع الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الثامن من محاكمة رفيق أ. في لاهاي بهولندا. في هذا اليوم من المحاكمة، ركّزت الجلسة على الردود المتعلقة باعتراضات الدفاع بشأن مطالبات التعويض المدنية، وقبول بعض التّهم، والتكييف القانوني للأفعال المزعومة بوصفها جرائم ضد الإنسانية وجرائم تعذيب، فضلًا عن التقييم العام للأدلة. وتمسّك كل من المدّعين والادّعاء العام بضرورة تقييم الأدلة ككل، وأن مطالبات التعويض المدنية لا تزال مُبرّرة، وأن الأفعال المزعومة كانت جزءًا من هجوم أوسع نطاقًا استهدف السكان المدنيين، في حين واصل الدفاع الطعن في موثوقية الشهود، وإثارة مسألة التقادم، والتوصيف القانوني للأفعال المنسوبة إلى المتهم. 

وشهدت الجلسة تطورًا إجرائيّا مهمّا عندما قرّرت المحكمة عدم ضم المواد التي كشف عنها الادّعاء العام مؤخرًا إلى ملف القضية، معتبرة أن الكشف عنها جاء في مرحلة متأخرة، وأن قبولها قد يثير تعقيدات إجرائية إضافية في المرحلة الموضوعية النهائية من المحاكمة. واختُتم يوم المحاكمة بتقديم المتهم أقواله الأخيرة، التي أنكر فيها جميع الاتهامات، وطعن في بعض ما ورد في ملف القضية وفي الأوصاف التي أدلى بها الشهود، وطلب من المحكمة إصدار حكم عادل ومنصف. 

اليوم الثامن – 12 أيار/مايو 2026 

بدأت الجلسة في الساعة 9:19 صباحًا. واستهل رئيس المحكمة الجلسة بالإشارة إلى أن المتهم لا يزال ينكر جميع الاتهامات الموجهة إليه. وأوضحت المحكمة عقب ذلك أن محامي المدّعين سيبدأ بالرد على مرافعات الدفاع المتعلقة بالمطالبات المدنية، يعقبه رد الادّعاء العام، ثم تعقيب محامي الدفاع. 

أثار محامي الدفاع مسألة إجرائية قبل مواصلة الجلسة. إذ أوضح محامي الدفاع أن صورة للمتهم التُقطت داخل قاعة المحكمة نُشرت على الإنترنت في 24 نيسان/أبريل، رغم التعليمات المتكررة الصادرة عن المحكمة بعدم السماح بالتقاط صور للمتهم. وطلب من المحكمة التشديد مرة أخرى على حظر التقاط أو نشر صور المتهم، مستندًا في ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية المتهم وسلامته وسلامة أفراد عائلته. فوافق رئيس المحكمة على هذا الطلب، وأكّد مجددًا أنه لا يجوز التقاط أو نشر أي صور للمتهم. 

ردّ محامي المدّعين عقب ذلك على اعتراضات الدفاع المتعلقة بمطالبات التعويض المدنية للضحايا. وجادل محامي المدّعين أن الدفاع أُتيح له فرصة الاطلاع على مصادر القانون السوري التي استندت إليها تلك المطالبات بصورة كافية. ووفقًا لمحامي المدّعين، فإن عددًا من تقارير الخبراء اعتمد على المصادر القانونية نفسها، وأضاف أن الدفاع مُنح فرصًا كافية، سواء من خلال المذكرات المكتوبة أو خلال الجلسات السابقة، لمناقشة تلك المصادر وطرح الأسئلة على الخبراء الذين استندوا إليها. وجادل محامي المدّعين أيضًا بأن المطالبات المدنية كانت تمثل الخيار الواقعي الوحيد المتاح أمام المدّعين للحصول على تعويض. وأشار إلى أن عدّة تقارير صادرة عن خبراء سبق الاعتماد عليها في إجراءات قضائية أخرى. 

وفيما يتعلق بمسألة الحصانة، جادل محامي المدّعين بأن الحصانة لا تَحول تلقائيّا دون مساءلة الشخص عن أفعال التعذيب. ووفقًا لمحامي المدّعين، فإن القانون الدولي لا يسمح بأن تبقى أفعال التعذيب التي يَثبُت ارتكابها أثناء أداء وظيفة رسمية دون أن تترتب عليها تبعات قانونية. وردّ محامي المدّعين كذلك على حجة الدفاع بشأن سقوط الدعوى بالتقادم. 

إذ أكّد أن الضحايا لم يكن بمقدورهم عمليّا اتخاذ إجراءات قانونية ضد السلطات السورية أو الجهات التابعة لها خلال فترة حكم نظام الأسد. وبناءً عليه، ينبغي اعتبار سريان مدّة التقادم موقوفًا أو منقطعًا. وأضاف أن مبالغ التعويض المطالب بها كانت أقل بكثير من حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالضحايا. 

وفي إجابته عن سؤال طرحه رئيس المحكمة، أوضح محامي المدّعين أن المدّعي أ. طالب بتعويض قدره 30,000 يورو، رغم أن الإفادات السابقة أشارت إلى أن إجمالي الضرر الذي لحق به كان أكبر بكثير من هذا المبلغ. 

تناول الادّعاء العام عقب ذلك أبرز الدفوع التي أثارها الدفاع. أولًا، رفض الادّعاء العام حجة الدفاع بعدم قبول التهم المتعلقة بالمدّعيتين ر. وع. بسبب ما زُعم من تعرّض المتهم لسوء المعاملة على يد قوات الدفاع الوطني. وجادل الادّعاء العام بعدم وجود أي صلة بين تلك الوقائع وبين التحقيق الجنائي الهولندي. ووفقًا للادّعاء العام، فإن سوء المعاملة المزعوم لم يكن له أي أثر على الأدلة المستخدمة في إجراءات المحاكمة الحالية. 

ثم رد الادّعاء العام على حجة الدفاع بأن الأفعال المزعومة المتعلقة بالعنف الجنسي لا يمكن توصيفها قانونيّا على أنها جرائم ضد الإنسانية. وأكّد الادّعاء العام أن أعمال العنف الجنسي كانت جزءًا من هجوم أوسع نطاقًا استهدف السكان المدنيين، شاركت فيه قوات الدفاع الوطني. ووفقًا للادّعاء العام، فقد ارتكب المتهم الأفعال في إطار هذا السياق الأوسع. وفيما يتعلق بالتوصيف القانوني للأفعال على أنها تعذيب، جادل الادّعاء العام بأن شرط الغرض المحدد المطلوب قانونًا قد ثبت توافره. واستنادًا إلى قضايا دولية، أشار الادّعاء العام إلى أن العنف الجنسي والاغتصاب قد يشكلان، في ظروف معينة، جريمة تعذيب. 

شكّل تقييم الأدلة جزءًا كبيرًا من مرافعة الادّعاء العام. إذ جادل الادّعاء العام بأنه ينبغي على المحكمة أن تُقيّم الأدلة ككل، لا أن تركّز على التناقضات الفردية بصورة منفصلة. ووفقًا للادّعاء العام، فقد عزل الدفاع بعض أوجه الاختلاف بين الإفادات، متجاهلًا الاتساق العام الذي تتّسم به الأدلة الواردة في ملف القضية. 

رُفعت الجلسة لفترة وجيزة لإتاحة الفرصة للمتهم لمغادرة قاعة المحكمة مؤقتًا. وبعد استئناف الجلسة، توسّع الادّعاء العام في مناقشة عدد من جوانب الأدلة. ودافع عن موثوقية تحديد الشهود لهوية المتهم، وتناول بالتفصيل الشهادات المتعلقة بالمدّعين م. وف. وح. ود. ور. وع. وأ. وج. وس. وأكّد الادّعاء العام أن هذه الإفادات يُعزِّز بعضُها بعضًا، وأنها مدعومة بأدلة أخرى واردة في ملف القضية. 

دافع الادّعاء العام أيضًا عن مطالبات التعويض المدنية التي قدّمها الضحايا، وأعلن صراحةً تأييده للموقف الذي طرحه محامي المدّعين. وفيما يتعلق بالحكم، جادل الادّعاء العام بأن المقارنات مع القضايا المنظورة أمام المحاكم الجنائية الدولية كانت ذات فائدة محدودة، نظرًا إلى الاختلافات بين الأنظمة القانونية والأطر الإجرائية. وجادل الادّعاء العام أيضًا بأن شرط الفصل في الدعوى خلال مدّة معقولة لم يُنتهك، بالنظر إلى التعقيد الاستثنائي للقضية واتساع نطاقها، فضلًا عن العدد الكبير من جلسات استجواب الشهود التي عُقدت. 

اختتم الادّعاء العام مرافعته بالإشارة إلى إفادة سبق أن أدلت بها المدّعية ر. أثناء ممارستها لحقوقها في المشاركة في إجراءات المحاكمة بصفتها ضحية، قالت فيها إنها لم تكن تتوقع يومًا أن تنال العدالة بهذه الطريقة. وبعد انتهاء مرافعة الادّعاء العام، طلب محامي الدفاع رفع الجلسة حتى الساعة 2:00 بعد الظهر لإعداد رد الدفاع. 

أعرب المتهم عقب ذلك عن رغبته في مخاطبة المحكمة بنفسه. إلا أن رئيس المحكمة أبلغه بأنه ستتاح له فرصة فعل ذلك في وقت لاحق خلال الجلسة. 

استؤنفت الجلسة عقب رفعها لمدّة تقارب ثلاث ساعات. 

استهلّ محامي الدفاع حديثه بالاعتراض على المواد التي كان الادّعاء العام قد كشف عنها مؤخرًا. ووفقًا لمحامي الدفاع، فإن هذه المعلومات، التي تضمنت صورًا لأشخاص يُزعم أنهم كانوا محققين، قُدّمت في مرحلة متأخرة جدّا من سير إجراءات المحاكمة. وجادل الدفاع بأنه لم تتح له فرصة فعلية للتحقيق في هذه الوثيقة أو الرد عليها. ثم كرر محامي الدفاع حجته بأنه ينبغي الحكم بعدم قبول التّهم المتعلقة بالمدّعيتين ر. وع. بسبب ما زُعم من تعرّض المتهم للتعذيب بعد توقيفه. وتمسّك بموقفه القائل إن أعمال العنف الجنسي المزعومة بحق الضحايا من النساء لا يمكن اعتبارها جزءًا من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد السكان المدنيين. ووفقًا للدفاع، فقد تصرّف المتهم بصفته فاعلًا فرديّا، على نحو مخالف لرغبات قوات الدفاع الوطني. 

علاوة على ذلك، طعن الدفاع مجددًا في موثوقية عدد من عمليات تحديد الشهود لهوية المتهم وفي شهاداتهم، مشيرًا إلى ما زُعم من تأثرهم بأطراف ثالثة، وإلى وجود تناقضات في أقوالهم. 

وفيما يتعلق بمطالبات التعويض المدنية، جادل الدفاع بأن حالة من عدم اليقين لا تزال قائمة بشأن قواعد التقادم الواجبة التطبيق، وما إذا كانت سبل الانتصاف القانونية غير متاحة بالفعل في سوريا خلال الفترة ذات الصلة. 

وفي الوقت نفسه، وافق الدفاع الادّعاء العام على أن الأدلة ينبغي تقييمها ككل. إلا أنه أكّد أن اتباع مقاربة شاملة لا يبرر تجاهل التناقضات الواردة في أقوال الشهود. 

وعقب انتهاء مرافعة الدفاع، رفعت المحكمة الجلسة لفترة وجيزة للنظر فيما إذا كانت المواد التي قدّمها الادّعاء العام مؤخرًا ينبغي ضمها إلى ملف القضية. وبعد استئناف الجلسة، أعلن رئيس المحكمة أن المحكمة قررت عدم قبول هذه الوثائق. وأوضح أن المحكمة رأت أن الكشف عنها جاء في مرحلة متأخرة، بالنظر إلى أن هذه كانت آخر جلسة موضوعية في القضية. إضافة إلى ذلك، خلصت المحكمة إلى أن هذه الوثائق قد تثير تساؤلات إضافية وتعقيدات إجرائية في هذه المرحلة المتقدمة من إجراءات المحاكمة. وبناءً على ذلك، استبعدت المحكمة، من بين أمور أخرى، الوثيقة التي تضمّنت أسماء وصور الأشخاص الذين زُعم أنهم كانوا محققين. 

ثم منح رئيس المحكمة المتهم الفرصة لتقديم أقواله الأخيرة. واستهلّ المتهم حديثه بالتعليق على الأوصاف المتعلقة بمظهره الواردة في ملف القضية. وجادل بأن بعض السمات الجسدية المنسوبة إليه غير صحيحة، وأشار إلى إصابة في إحدى عينيه قال إن الشهود لم يلاحظوها. ثم تحدث المتهم بإسهاب عن الأوضاع في سوريا منذ عام 2011، والتطورات التي شهدتها مدينة السَلَميّة، وخلفيته الشخصية. وأكّد أن واقع مدينة السَلَميّة كان مختلفًا عن الصورة التي عُرضت خلال إجراءات المحاكمة، وأن النظام القضائي المحلي ظل قائمًا خلال الفترة ذات الصلة. 

أضاف المتهم أنه سافر إلى أوروبا بنوايا حسنة، وأنه بعد وصوله أصبح هدفًا لحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي نشرت ادّعاءات كاذبة بحقه. علاوة على ذلك، انتقد عددًا من الجوانب الواردة في ملف القضية، وطعن في موثوقية عدد من إفادات الشهود. وأنكر المتهم مجددًا وجوده في بعض المواقع، وأنكر أي ضلوع له في الوقائع الأساسية التي تستند إليها التهم. واختتم حديثه بطلبه من المحكمة إصدار حكم عادل ومنصف. 

وعقب أن أدلى المتهم بأقواله الأخيرة، أعلن رئيس المحكمة اختتام الجلسة رسميّا. وأعلنت المحكمة أن النطق بالحكم سيُعقد بتاريخ 9 حزيران/يونيو في الساعة 1:00 بعد الظهر. 

[ملاحظة: أُعيد تحديد موعد النطق بالحكم لاحقًا ليصبح في 15 حزيران/يونيو.] 

 

رُفعت الجلسة في الساعة 2:01 بعد الظهر. 

سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 15 أيار/مايو 2026، في الساعة 9:00 صباحًا. 

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.