داخل محاكمة رفيق التقرير #1: افتتاح المحاكمة: ادّعاءات وإنكارات وروايات متضاربة
محاكمة رفيق أ.
محكمة لاهاي الابتدائية – لاهاي، هولندا
التقرير الأول لمراقبة المحاكمة
تاريخ الجلسة: 8 و9 نيسان/أبريل، 2026
تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف.
يُرجى ملاحظة أن هذا التقرير ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميّ لجلسات المحاكمة.
في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و"المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون". وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم.
[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونا لنزاهة المحاكمة.]
تقارير مراقبة المحاكمة في محاكمة رفيق أ. هي ثمرةُ لشراكة بين المركز السوري للعدالة والمساءلة وعيادة العدالة الجنائية في جامعة أمستردام بهولندا.
يسرد تقرير المحاكمة الأول الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم الأول والثاني من محاكمة رفيق أ. في لاهاي بهولندا. في اليوم الأول من المحاكمة، طرح رئيس المحكمة أسئلة على المتّهم بصورة مستفيضة حول خلفيته وتورّطه المزعوم مع قوات الدفاع الوطني السوري. وشمل ذلك دوره بصفته كاتب محكمة في سوريا وولاءه المزعوم لنظام الأسد وعضويته المزعومة في قوات الدفاع الوطني، وأنشطته المزعومة بصفته محقّقا لصالحها. وتناولت الأسئلة الادّعاءات التي تفيد بأن المتّهم كان معتقلا أو مختطفا، فضلا عن مزاعم خطيرة تتعلّق بارتكاب أعمال عنف جنسي بحق معتقلات في أحد مرافق قوات الدفاع الوطني. وأنكر المتّهم كافة المزاعم، مؤكدا أن القضية المرفوعة ضده قد لُفِّقت انتقاما منه بسبب معلومات تدين الغير يدّعي حيازتها. ودعما لهذه المزاعم، عُرِضت عدّة وثائق تحمل شعار قوات الدفاع الوطني واسم المتّهم. إلا أن المتّهم أكّد أن هذه الوثائق مزوّرة. وتضمّنت الأدلة الإضافية صورا تظهر المتّهم وهو يرتدي زيا عسكريا ويحمل أسلحة. ووفقا للقاضي رئيس المحكمة، فقد أشار تحليل تحديد الموقع الجغرافي الذي نفّذته الشرطة إلى أن هذه الصور التُقطت في موقع تابع لقوات الدفاع الوطني. غير أن المتّهم أنكر وجوده في مثل هذه المواقع في أي وقت.
وفي اليوم الثاني من هذا الأسبوع من المحاكمة، نُوقشت باستفاضة العديد من الشكاوى المتعلّقة بالتعذيب الجنسي والجسدي المنسوبة إلى المتّهم. وعُرضت عليه شهادات الشهود. وقد تبيّن وجود قدر كبير من التطابق بين التفاصيل الواردة في الشهادات المختلفة، وكانت التواريخ التي ذكرها الضحايا والشهود مدعومة بمنشورات على فيسبوك في الفترة التي تزامنت مع اعتقالهم. وقد ذكرت شاهدة علامات جسدية فارقة للمتّهم، أكّدت الشرطة صحّتها لاحقا. وفي كانون الثاني/يناير 2014، نُشرت على صفحة إلكترونية قائمة تضم 170 شخصا ممن اعتُقِلوا في مدينة السَلَميّة. وقد تضمّنت تلك القائمة أسماء ثلاثة شهود على الأقل. إلا أن المتّهم نفى صحّة هذه القائمة. وسأل الادّعاء العام المتّهم مرارا وتكرارا حول كيفية حصوله على معلومات محدّدة، مثل بيانات شخصية لشهود ادّعى المتّهم أنه لم يلتقِ بهم قط. ودأب المتّهم على الإحالة إلى مقابلته لدى الشرطة، ولم يقدّم أي توضيحات إضافية حول كيفية حصوله على تلك المعلومات. وأعرب عن قلقه من عدم ترجمة شهادته التي أدلى بها أمام الشرطة ترجمة دقيقة، مطالبا المحكمة بالاستماع إلى التسجيلات الصوتية الأصلية. وأضاف أنه غالبا ما كان يزور المواقع محل النقاش بحكم عمله موظفا لدى المحكمة المحلية، إذ كان يتولى فحص الجثث عقب وقوع الحوادث.
اليوم الأول – 8 نيسان/أبريل 2026
في هذا اليوم من المحاكمة، بدأت الجلسة في الساعة 9:24 صباحا أمام الهيئة القضائية المكونة من ثلاث قضاة في محكمة لاهاي الابتدائية. واستهلّ رئيس المحكمة الجلسة بالترحيب بالحضور والتحقّق من هوية المتّهم، مؤكدا اسمه وتاريخ ميلاده.
ولضمان تمكين جميع الأطراف من متابعة إجراءات المحاكمة، وُفِّرت خدمات الترجمة الشفوية. إذ كان هناك خمسة مترجمين شفويين حاضرين في قاعة المحكمة: مترجمان للغة العربية، ومترجمان للغة الإنجليزية مخصّصان للبث المباشر. ونظرا إلى أن المتّهم لا يتحدث سوى اللغة العربية، فقد خُصِّص له مترجم شفوي إضافي لمساعدته. وأُتيحت سماعات رأس لمن لا يتحدثون اللغة الهولندية من الحضور.
نوّه رئيس المحكمة إلى أن المدّعين يتابعون الجلسة عبر البث المباشر. ونظرا للطبيعة الحساسة للجرائم المزعومة، سيُشار إلى المدّعين التسعة بأحرف مخصّصة لهم بدلا من ذكر أسمائهم طوال سير إجراءات المحاكمة.
يركّز جدول أعمال الجلسة على طرح أسئلة على المتّهم، رفيق أ.، بشأن وقائع القضية. وأشارت المحكمة إلى أن النطق بالحكم مُقرّر في تاريخ 9 حزيران/يونيو 2026. وبناءً على طلب رئيس المحكمة، قدّم الادّعاء العام عرضا موجزا للتهم. إذ يواجه المتّهم 25 تهمة تتعلّق بأفعال يُزعم أنها ارتُكبت في عامي 2013 و2014 في مدينة السَلَميّة. وتشمل هذه التهم التعذيب والعنف الجنسي والاغتصاب، وهي أفعال مصنّفة على أنها جرائم ضد الإنسانية. وخلال هذا العرض، قاطع المتّهم الادّعاء العام، موضحا أنه لا يرغب في ترجمة التهم الموجهة إليه، لأنه لم يكن يريد سماعها. فتدخّل رئيس المحكمة، موضحا أن الاستماع إلى التهم يُعدّ جزءا أساسيا من إجراءات المحاكمة، وأن المتّهم مُلزم بالاستماع إليها.
وقبل الانتقال إلى الجانب الموضوعي من إجراءات المحاكمة، تناولت المحكمة عددا من المسائل الإجرائية. أولا، تقدّم الادّعاء العام بطلب لتعديل لائحة الاتهام لتشمل جريمة إجبار أشخاص على مشاهدة تعذيب أشخاص آخرين.
***
[استراحة لمدّة 10 دقائق]
***
وافقت المحكمة على طلب الادّعاء العام، معتبرةً أن التعديل المقترح يتعلّق بذات الوقائع الأساسية ولا يغيّر من طبيعة القضية أو نطاقها. ثانيا، طلب الدفاع استدعاء الشاهد س. للإدلاء بشهادته أمام المحكمة. وعارض الادّعاء العام هذا الطلب، موضحا أن الدفاع قد مارس حقّه في طرح الأسئلة على الشاهد بالفعل. علاوة على ذلك، أكّد أن الشهادة التي أدلى بها س. موثوقة، نظرا لكونها مسجلة صوتيا ومدعومة بشهادتي أ. و ج. فأعلنت المحكمة استراحة لمناقشة طلب الدفاع.
***
[استراحة لمدّة خمس دقائق]
***
عقب استراحة قصيرة، أصدرت المحكمة قرارها بشأن طلب الدفاع استدعاء الشاهد س. إذ رفضت المحكمة الطلب. ورأت المحكمة أن حق الدفاع في طرح الأسئلة على الشهود قد صين بصورة كافية. إذ أُتيحت للدفاع على وجه الخصوص فرصة تقديم أسئلة لتوجيهها إلى الشاهد س. رغم عدم حضوره شخصيا أثناء طرح الأسئلة. وطلب المتّهم بعد ذلك استراحة لاستخدام دورة المياه.
***
[استراحة لمدّة خمس دقائق]
***
بعد عودة المتّهم، استهلّ رئيس المحكمة الجزء الموضوعي من إجراءات المحاكمة بسؤال رفيق أ. عمّا يعتبره أهم جانب في هذه المحاكمة. فأجاب رفيق أ. بأنها الفرصة لسرد روايته للوقائع. ولم تكن عائلة المتّهم حاضرة في الجلسة. وعندما سأله رئيس المحكمة عن ذلك، أفاد المتّهم أنه لم يكن يرغب في حضور أي شخص، مضيفا أن الدولة الهولندية فرضت عليه حتى محاميه.
أوضح رئيس المحكمة عقب ذلك أنه ليس من المعتاد في هولندا الاستماع إلى الشهود خلال إجراءات المحاكمة، إذ إن أقوالهم مدرجة بالفعل في ملف القضية المكتوب. وأضاف أن الغرض من جلسة المحكمة هو مناقشة الجوانب الأكثر أهمية في ملف القضية المكتوب. وأضاف أن على المتّهم أن يتوقع تلقّي أسئلة ليس فقط من المحكمة، بل من الادّعاء العام أيضا. وطلب رئيس المحكمة من المتّهم أن يُوجز في إجاباته، مشيرا إلى أن الشرطة سبق وأن استجوبته على مدار عدّة أيام، وأن تلك الأقوال مدرجة في ملف القضية. وأخيرا، أعلم رئيس المحكمة المتّهم بأنه قد يقاطعه ويطلب منه اختصار إجاباته، ليس لعدم اهتمامه بما يقوله، بل حرصا على وقت الجلسة، وسأل المتّهمَ عمّا إذا كان قد فهم ذلك.
أكّد المتّهم أنه فهم ذلك، إلا أنه أشار إلى رغبته في الإدلاء بأقواله أولا. وذكر أن اسمه رفيق أ.، وأنه ينحدر أصلا من مدينة السَلَميّة في سوريا، وأنه [حُجبت المعلومة] [انتماء عرقي-ديني]. وأضاف أنه لا يحمل أي لقب أو رتبة، بخلاف أعضاء قوات الدفاع الوطني، وأنه يعتبر نفسه أسير حرب في هولندا.
قاطع رئيس المحكمة المتّهم عند هذه النقطة بسبب تصوير أفراد في شرفة الجمهور إجراءات المحاكمة. وبعد توجيه تحذير لهم، خاطب رئيس المحكمة المتّهم، موضحا أنه، بحسب فهمه، فإن المتّهم يدّعي أن القضية قد لفّقها محامون دوليون هولنديون ضده، وأنه لا يمكن أن يكون قد ارتكب مثل هذه الأفعال لأنها تتعارض مع نمط حياة [حُجبت المعلومة]. فأجاب المتّهم بأنه متمسّك تماما بالأقوال التي أدلى بها أثناء استجوابه لدى الشرطة، إلا أن الترجمة لم تكن كلمة بكلمة.
انتقل رئيس المحكمة عقب ذلك لمراجعة ملف القضية، مشيرا إلى أن المعلومات التي ستُناقش قد تكون حساسة. فقاطعه المتّهم متسائلا عمّا إذا كان لن يُمنح حتى خمس دقائق ليروي قصته. فأكّد رئيس المحكمة مجددا أنه ستُتاح الفرصة للمتّهم للإجابة عن الأسئلة، غير أن الجلسة الحالية ليست مخصّصة ليدلي المتّهم بأقوال تفصيلية.
شرع رئيس المحكمة في السؤال عمّا إذا كان صحيحا أن المتّهم، بالإضافة إلى كونه [حُجبت المعلومة]، ينتمي أيضا إلى الطائفة [حُجبت المعلومة]. فأكّد المتّهم ذلك. وسُئل عقب ذلك عن مدى أهمية دينه بالنسبة له أثناء عيشه في مدينة السَلَميّة، فأكّد أن دينه كان يشكل محورا أساسيا في حياته. وسُئِل المتّهم عقب ذلك عن حياته اليومية. وأشار رئيس المحكمة إلى أن المتّهم عمل كاتب محكمة وكان يتحدث مع الشهود والمشتبه بهم، ولا سيما في القضايا المتعلّقة بجرائم القتل. وفي إجابته عن ذلك، رفع المتّهم وثيقة زعم أنها تُؤكد شَغله لمنصب كاتب محكمة. وتأكّد للمحكمة أن المتّهم أنهى عمله بصفته كاتب محكمة في عام 2019. ثم طلب رئيس المحكمة من المتّهم تأكيد إفادة سابقة كان قد أدلى بها مفادها أنه كان عضوا في لجنة مستقلة. وأوضح أن المتّهم كان يرافق القاضي والطبيب الشرعي في القضايا التي تتعلّق بمتوفين. فأكّد المتّهم ذلك.
وعندما سُئِل المتّهم عمّا إذا كان قد أدّى مهاما إضافية بصفته كاتب محكمة، على سبيل المثال أثناء جلسات المحكمة، نفى ذلك. فأشار رئيس المحكمة إلى أن المتّهم كان قد ذكر في استجواب سابق أنه عمل كاتب محكمة وكان يؤدي مهام أوسع نطاقا، وأن مهامه لم تقتصر على الحضور إلى مسارح الجرائم فحسب، بل شملت أيضا حضور جلسات التحقيق. فأجاب المتّهم بأنه لم يغيّر أيا من أقواله منذ الإجراءات في دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية (IND)، وأن أي تضارب في الأقوال قد يكون ناجما عن خطأ في الترجمة. وتابع موضّحا أن دور كاتب المحكمة في سوريا يختلف عنه في هولندا. ووفقا للمتّهم، يمكن اعتبار كل موظف حكومي كاتب محكمة، ومن ثم يمكن تكليفه بمهام مختلفة. وذكر أن وزير العدل اختاره للمشاركة في قضايا محدّدة، ولهذا السبب كان دائما حاضرا مع القاضي والادّعاء العام. وأوضح أنهم كانوا مُلزمين بالتوجه إلى أي مكان توجد فيه جثة، سواء في المشفى أو أي مكان آخر. وأوضح أن دوره كان يتمثل في تقديم إيضاحات حول الجثة، والتي تُبنى عليها القرارات اللاحقة. واختتم حديثه مؤكدا أنه لم يغيّر أقواله.
بالانتقال إلى نقطة أخرى، أشار رئيس المحكمة إلى أن المتّهم كان قد ذكر سابقا أن إمامه كان يوجّه أتباعه إلى دعم الحكومة على الدوام. إلا أن المتّهم نفى الإدلاء بمثل هذه الأقوال، وعزا ذلك إلى خطأ في الترجمة. وعلى إثر ذلك، سأله رئيس المحكمة عمّا إذا كان مواليا للحكومة. فأجاب المتّهم بأنه لم يكن يوما مواليا للحكومة، وإنما كان ولاؤه مقتصرا على الإمام.
بالانتقال إلى مسألة الحرب الأهلية في سوريا عام 2011، سأل رئيس المحكمة المتّهم حول موقفه من نظام الأسد. فلم يقدّم المتّهم إجابة مباشرة، وهو ما دفع رئيس المحكمة إلى تكرار السؤال عدّة مرات. وفي نهاية المطاف، أشار رئيس المحكمة إلى أن ملف القضية يتضمّن مؤشرات تفيد بأن المتّهم كان معارضا للنظام، من بينها مكالمة هاتفية مسجلة وجّه فيها إهانات للأسد. إلا أن القاضي أشار أيضا إلى وجود رسائل نصية توحي بعكس ذلك، أي بأن المتّهم كان مواليا للنظام. فاعترض المتّهم على هذا التفسير، مؤكدا أن تلك الرسائل قد تُرجمت بشكل خاطئ. وأوضح أن الرسائل كانت تعكس إدراكه بأنه كان محل اشتباه في الولاء للنظام، ولا تثبت أنه كان بالفعل مواليا له. ثم وُوجه المتّهم برسالة نصية أخرى كان قد أرسلها إلى عمّه في عام 2011، ذكر فيها أنه التقى بالأسد. إلا أن المتّهم نفى ذلك، موضحا أن هناك رسالة كانت متداولة وتشير إلى مشاركته في أحد الوفود، لكنه أوضح أنه لم يكن حاضرا في الواقع.
تطرّق رئيس المحكمة عقب ذلك إلى مسألة أعمال العنف المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، وسأل المتّهم عمّا رآه بنفسه من هذه الأعمال في مدينة السَلَميّة. فأكّد المتّهم أن التقارير المتعلّقة بأعمال العنف ضد المدنيين لا تنطبق على مدينة السَلَميّة. ثم أشار رئيس المحكمة إلى وقوع احتجاجات في مدينة السَلَميّة، وسأل عن رأي المتّهم بشأن هذه الاحتجاجات. فأجاب المتّهم بأنه بصفته موظفا حكوميا، لم يكن مسموحا له بالمشاركة في مثل هذه الاحتجاجات، لكنه أوضح أن المتظاهرين والمنظمين كانوا أصدقاءه. ردّا على ذلك، أشار رئيس المحكمة إلى إفادة أدلى بها [حُجب الاسم]، W1، الذي ادّعى أنه رأى المتّهم يقمَع الاحتجاجات من خلال الاعتداء جسديا على المتظاهرين. فنفى المتّهم وجوده في تلك الاحتجاجات. وأكّد رئيس المحكمة كذلك أن س. ذكر أيضا أنه رأى المتّهم يقمع المتظاهرين. فأجاب المتّهم بأن س. مجرم وكاذب. فأشار رئيس المحكمة عقب ذلك إلى إفادة إضافية لأحد الشهود تزعم أن المتّهم كان يتولى حراسة أعضاء من الشبيحة. فنفى المتّهم ذلك. وأشار إلى إفادة أخرى أدلت بها [حُجب الاسم]، W2، تضمّنت مزاعم مماثلة بأن المتّهم شارك في قمع الاحتجاجات.
تابع رئيس المحكمة مشيرا إلى أن الأفراد الذين كانوا موالين للنظام يُزعم أنهم كانوا يسجلون أسماءهم لدى اللّجان الشعبية. إذ كان يُتوقع من هؤلاء الأفراد أن يعملوا بمثابة "عيون وآذان" لأجهزة المخابرات على المستوى المحلي، وأن يتولّوا قمع المظاهرات. ووفقا للقاضي رئيس المحكمة، فإن مثل هذه اللّجان كانت تنشط أيضا في مدينة السَلَميّة. ثم سأل عمّا إذا كان المتّهم قد شارك في هذه الأنشطة. فنفى المتّهم مشاركته في أي منها، مدّعيا أن جميع هذه المعلومات كاذبة وأنها نُشِرت لتضليل وسائل الإعلام. وأكّد أنه لم تُنفذ أي أنشطة من هذا القبيل في مدينة السَلَميّة. وعندما أعاد رئيس المحكمة طرح السؤال، نفى المتّهم مجددا عضويته في أي لجنة شعبية أو تورّطه بأي شكل مع أجهزة المخابرات.
وُوجِه المتّهم عقب ذلك برسائل نصية بينه وبين [حُجب الاسم]، F1، الذي حدّدت الشرطة هويته بأنه الرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية. وفي تلك الرسائل، ذكر المتّهم أنه قد "أجرى اللازم" مع إحدى العائلات. فجادل المتّهم بأن هذه الرسائل لم تكن سوى محادثة بين صديقين، وأنه لم يكن لأي منهما سلطة على الآخر. ونفى أن يكون F1 قد شغل منصب رئيس شعبة المخابرات العسكرية، مدّعيا أنه كان يؤدي دورا محدودا في الجيش. وأشار رئيس المحكمة عقب ذلك إلى شهادة [حُجب الاسم]، W3، الذي أفاد أن المتّهم كان يعمل مُخبرا طوال حياته. وشهد W3 أن المتّهم كان يتردد بانتظام على المطعم الذي كان يعمل فيه، غالبا برفقة F1، الذي عرّفه بأنه رئيس شعبة المخابرات العسكرية. وأضاف W3 أن المتّهم كان مسؤولا عن تنفيذ عمليات الاعتقال والإفراج عن المعتقلين. وأشار رئيس المحكمة إلى أن هذه الرواية تؤيدها أيضا شهادة ف. فنفى المتّهم هذه المزاعم.
انتقل رئيس المحكمة إلى تلاوة تقرير يتعلّق بقوات الدفاع الوطني. إذ وصف التقرير قوات الدفاع الوطني بأنها قوة مشكّلة من مدنيين محليين يعملون على فرض القوانين بالتعاون مع الجيش. وقد عُزي هذا التنظيم إلى نقص في أعداد أفراد الجيش، وكان الغرض منه قمع الاحتجاجات المناهضة للنظام. ووفقا للتقرير، فقد تلقّت قوات الدفاع الوطني أسلحة ومركبات من الجيش وخضعت لتدريبات قدّمها حزب الله. وذُكر في التقرير كذلك أن قوات الدفاع الوطني تورّطت في أعمال نهب وعمليات اختطاف، وأنها كانت تعمل بتوجيه من أجهزة المخابرات. علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى أن رئيس المجلس الإسلامي في مدينة السَلَميّة كان مواليا للحكومة، وأن النظام كان يتوقع التعاون مع قوات الدفاع الوطني المحلية. فادّعى المتّهم أن التقرير غير دقيق، وأن الأنشطة المذكورة فيه لم تكن تحدث في مدينة السَلَميّة. وفي إجابته عن سؤال رئيس المحكمة عمّا إذا كان يؤكّد أن قوات الدفاع الوطني لم تكن موجودة في مدينة السَلَميّة، أكّد المتّهم أن قوات الدفاع الوطني لم يكن لها وجود هناك حتى تشرين الأول/أكتوبر 2013. فأشار رئيس المحكمة إلى أن التقارير تشير إلى خلاف ذلك، موضحا أن قوات الدفاع الوطني كانت نشطة بالفعل في مدينة السَلَميّة قبل تشرين الأول/أكتوبر 2013.
سأل رئيس المحكمة المتّهم عقب ذلك عمّا إذا كان، بحكم عمله بصفته كاتب محكمة، قد تعامل مع قوات الدفاع الوطني. فنفى المتّهم ذلك. فذكّره رئيس المحكمة عقب ذلك بأنه كان قد ذكر سابقا أنه كان يتلقّى تعليمات من قوات الدفاع الوطني للتوجّه إلى مسرح الجريمة. فأجاب المتّهم بأنه لم يكن هو من يتلقى تعليمات مباشرة من قوات الدفاع الوطني، بل كان يتلقى تعليمات من المسؤولين الأعلى منه في العمل. وانتقل رئيس المحكمة لتناول إفادة المتّهم التي ذكر فيها أن فردا من قوات الدفاع الوطني كان أحيانا يقف في ركن الغرفة أثناء التحقيقات، وأنه كان يتواصل معهم عندما يعتقلون شخصا ما أيضا. وأكّد المتّهم أنه كان موجودا فقط في مسارح الجرائم، حيث توجد الجثة. وسأل رئيس المحكمة عمّا إذا كانت هذه الجثث تشمل تلك التي نتجت عن أفعال ارتكبتها قوات الدفاع الوطني. فأجاب المتّهم بأنه نتيجة للتحقيق، تبين أن بعض الجثث كانت مرتبطة بقوات الدفاع الوطني، لكنه كرّر أنه لم يكن لديه أي تواصل معهم. وفي إجابته عن سؤال حول ما إذا كان قد تعرّض لضغوط من قوات الدفاع الوطني، ادّعى المتّهم أنه تعرّض لضغوط، وأنه كتب رسالة لحماية نفسه وعائلته منهم.
تابع رئيس المحكمة حديثه متناولا إفادة ذكر فيها المتّهم أنه كان يعمل موظفا حكوميا من الساعة الثامنة صباحا حتى الساعة الثالثة بعد الظهر، لكنه كان يعود ليكون رفيق أ. بعد ذلك. ورأى رئيس المحكمة أن المتّهم كان لديه وقت كافٍ لممارسة أنشطة بصفته عضوا في قوات الدفاع الوطني بعد الساعة الثالثة بعد الظهر، وأن هناك عدّة شهادات تؤكد أن المتّهم فعل ذلك. وسأل عمّا إذا كان المتّهم من مؤيدي النظام، وما إذا كان قد انضم إلى قوات الدفاع الوطني. فأجاب المتّهم مشيرا إلى أنه كان متاحا على مدار 24 ساعة في اليوم، حصرا لخدمة مكتب المدّعي العام. ثم واجه رئيس المحكمة المتّهم بشهادات كل من السيدة ي. و ر. وW2 و أ. الذين شهدوا جميعا أن المتّهم كان متورّطا في عدّة أنشطة مرتبطة بقوات الدفاع الوطني. فنفى المتّهم هذه المزاعم.
طرح رئيس المحكمة عقب ذلك موضوع رسالة دردشة بين المتّهم والرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية تتعلّق بأحد مكاتب قوات الدفاع الوطني، تضمّنت عبارة "في وقتنا". وسأل رئيس المحكمة عمّا قصده المتّهم بهذه الرسالة، وما إذا كان يقصد فترة عمله لدى قوات الدفاع الوطني. فنفى المتّهم ذلك، لكنه قال إنه لا يتذكر الرسالة، وإنه ربما كان يقصد فترة عيشه في سوريا. وأشار رئيس المحكمة كذلك إلى أن فحص هاتف المتّهم كشف عن وجود تواصل بينه وبين عضوين سابقين في قوات الدفاع الوطني، هما [حُجب الاسم]، F2، و[حُجب الاسم]، F3. فأشار المتّهم أولا إلى أن المحكمة أخطأت في نطق الاسمين. ثانيا، ذكر المتّهم أن F2 هو ابن أخت زوجته، لكنه لم يكن يتواصل معه. وفيما يتعلّق بـF3، فأكّد أنه يعرفه بصفته معلما وصاحب مطعم في مدينة السَلَميّة.
بالإضافة إلى ذلك، أشار رئيس المحكمة إلى أن الشهود لم يدلوا بشهاداتهم فقط حول عضوية المتّهم في قوات الدفاع الوطني، بل أيضا حول كونه محققا لديها. واستند في ذلك إلى شهادة [حُجب الاسم]، W4، الذي حدّد هوية المتّهم بوصفه الشخص الذي حقّق معه، وكذلك إلى شهادة W1. فأجاب المتّهم بأن الشهود يكذبون. وتابع رئيس المحكمة حديثه بعرض تسع شهادات أخرى لشهود حدّدوا هوية المتّهم بصفته محقّقا لدى قوات الدفاع الوطني. وفي إجابته عن ذلك، نفى المتّهم هذه المزاعم مرة أخرى، وذكر أن القضية برمّتها ملفّقة ضده، وأنه لا يملك سوى 24 ساعة في اليوم، متسائلا عن حجم ما يمكنه فعله فعليا في هذا الوقت. وادّعى أن سبب وجوده في السجن هو ما يعرفه من معلومات حول جرائم ارتكبها آخرون. وسأل رئيس المحكمة عمّا إذا كان المتّهم يعتقد حقا أن كل هؤلاء الأشخاص قد تآمروا ضده وأنهم جميعا يكذبون. فأكّد المتّهم مجددا أن القضية قد لُفِّقت ضده بالفعل، وأن جميع الشهود ليسوا سوى بيادق يستخدمهم أشخاص آخرون. وأكّد أن عدد الضحايا الحقيقيين في هذه القضية لا يتجاوز شخصين أو ثلاثة أشخاص.
***
[استراحة لمدّة 45 دقيقة]
***
سأل رئيس المحكمة المتّهم عقب الاستراحة عمّا إذا كان قد تناول شيئا من الطعام. فأجاب المتّهم بأنه لم يتسنَّ له تناول الطعام، لكنه لم يكن يرغب في إحراج المحكمة. علاوة على ذلك، أشار رئيس المحكمة إلى أن طريقة نطق الأسماء العربية كانت تجعل متابعتها أمرا صعبا. وأكّد الادّعاء العام أنه سيوفر قائمة بالأسماء العربية في اليوم التالي.
أتاح رئيس المحكمة للأطراف الأخرى فرصة طرح الأسئلة عقب ذلك. ولم يستغل هذه الفرصة سوى الادّعاء العام. وسأل الادّعاء العام بداية عن هوية الضحيتين أو الثلاث ضحايا الذين أشار إليهم المتّهم في أقواله قبيل الاستراحة. فأجاب المتّهم على مضض بأنهم ضحايا الجماعة، مضيفا أنه إذا قال غدا من قتل من، فسيكون هناك شخصان أو ثلاثة أشخاص لا علاقة لهم بهذا الأمر. فكرّر الادّعاء العام سؤاله، مطالبا المتّهم بتسمية الضحيتين أو الثلاث ضحايا الذين كان يشير إليهم. فأجاب المتّهم بأنه سيبلّغهم بذلك من خلال محاميه.
ثانيا، سأل الادّعاء العام عن قول المتّهم إنه كان يعمل موظفا حكوميا من الساعة الثامنة صباحا حتى الساعة الثالثة مساءً، لكنه كان يعود ليكون رفيق أ. بعد ذلك. وفي إجابته عن ذلك السؤال، أكّد المتّهم مجددا أنه كان ملزما بالعمل على مدار 24 ساعة في اليوم. وأشار إلى أنظمة التسجيل في المشافي الحكومية في مدينة السَلَميّة، وادّعى أنها ستثبت كذب الشهود بشأن تورّطه. وسأل الادّعاء العام عن سبب إدلائه بمثل هذه الأقوال إذا كان يعمل 24 ساعة، فأجاب المتّهم بأنه كان ملزما بأن يكون متاحا على مدار الساعة تحسبا لاستدعائه إلى العمل. تابع الادّعاء العام طرح الأسئلة بسؤال المتّهم عن مدى تكرار استدعائه إلى العمل. فأجاب المتّهم بأنه بعد تاريخ 25 آذار/مارس، 2011، كان يُستدعى بصورة يومية.
ثالثا، سأل الادّعاء العام عمّا قصده المتّهم بقوله إن قوات الدفاع الوطني لم تكن موجودة في مدينة السَلَميّة إلا من تشرين الأول/أكتوبر 2013 فصاعدا. فأجاب المتّهم بأنه كان يأمل أن يطرح القضاة عليه هذا السؤال، لكنه سيجيب عنه على أية حال. وأشار إلى أن ذلك كان قبل مجيء [حُجب الاسم]، F4، إلى مدينة السَلَميّة. فقاطع رئيس المحكمة المتّهم، مشيرا إلى أنه سبق أن ذكر ذلك خلال استجواب الشرطة وأنه مدرج بالفعل في ملف القضية.
تابع الادّعاء العام أسئلته بالاستفسار عن طبيعة العلاقة بين المتّهم و[حُجب الاسم]، F5. فأجاب المتّهم بأنهما من الحي نفسه، وادّعى أن F5 تعرّض لضغوط من هولندا من خلال نشر شائعات عنه. وعندما سُئِل عن المعلومات التي استند إليها في ذلك، أجاب المتّهم بأن F5 هو من أخبره بذلك، وأن هناك شائعات انتشرت عنه تفيد بأنه كان من الشبيحة. وأشار الادّعاء العام أيضا إلى أن المتّهم ذكر أن ر. كان من مؤيدي النظام، وسأل عمّا إذا كان F5 ينتمي إلى نفس عائلة ر. فأكّد المتّهم ذلك. وأخيرا، تناول الادّعاء العام إفادة ذكر فيها المتّهم أن F2 و[حُجب الاسم]، F6، كانا سائقيه. فأجاب المتّهم بأنه لم يكن لديه سائقون قط.
وبعد أن أنهى الادّعاء العام طرح أسئلته، انتقل رئيس المحكمة لمناقشة 16 صورة قدّمها د.، الذي كان قد سافر إلى مدينة السَلَميّة وجمع عدّة وثائق تتعلّق بقوات الدفاع الوطني. وأوضح أن المتّهم كان قد ادّعى سابقا أن جميع الوثائق ملفّقة وأن تاريخها يعود إلى ما بعد عام 2014، أو حتى إلى ما بعد سقوط النظام. وسأله رئيس المحكمة عمّا إذا كان متمسكا بهذا الموقف، فأكّد المتّهم ذلك. وأشار رئيس المحكمة إلى أن وثائق قوات الدفاع الوطني قد قُدِّمت إلى المركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC) الذي أكّد صحّتها. وتُحدّد إحدى الوثائق، المؤرخة في 15 آب/أغسطس 2013، هوية المتّهم بوصفه مسلحا وتأمُرُه بضرورة التوجه إلى قوات الدفاع الوطني لحضور اجتماع. فادّعى المتّهم أن هذه الوثيقة مزوّرة. وتتعلّق وثيقة أخرى مؤرخة في 15 أيلول/سبتمبر 2013، برسالة كتبها المتّهم بخط يده، يعتذر فيها عن عدم قدرته على العمل مع قوات الدفاع الوطني لظروف صحية. وكانت الرسالة تحمل توقيع المتّهم. فأقرّ المتّهم بأن الرسالة تخصه، لكنه ادّعى أن ترجمتها غير صحيحة. ووفقا لما ذكره، فإنها في الواقع تفيد بأنه كان يهدف إلى حماية نفسه وعائلته من قوات الدفاع الوطني. وسأله رئيس المحكمة عمّا إذا كان لا يزال متمسكا بهذا الموقف. فأكّد المتّهم ذلك.
تابع رئيس المحكمة موضحا أن د. حمّل هذه الوثائق من جهاز الحاسوب الخاص بـF3، الذي كان يحتفظ بقائمة بأسماء أعضاء قوات الدفاع الوطني. وأشار إلى أن اسم المتّهم كان مدرجا ضمن تلك القائمة. وسأل رئيس المحكمة المتّهم عن تفسيره لذلك. فطعن المتّهم في مصداقية د.، نافيا وجود اسمه في تلك القائمة. وعُرضت وثيقة إضافية تتضمّن فرض تدابير قسرية بحق المتّهم. فادّعى المتّهم أن الوثيقة تُرجمت بشكل خاطئ.
قُدِّمت وثيقة أخرى وصفها رئيس المحكمة بأنها تقرير تقييم أمني يخص المتّهم. وقد ورد فيها أن المتّهم كان ذا سمعة سيئة ومتورّطا في الفساد، وأنه خضع للتحقيق في أحد مراكز الاعتقال، وأن الجيش اعتقله للاشتباه في ارتكابه اعتداءات جنسية قبل إطلاق سراحه في حزيران/يونيو. فنفى المتّهم هذه المزاعم جملةً وتفصيلا، مدّعيا أنها غير صحيحة. وأضاف أنه عاد إلى عمله بإذن من الأجهزة الأمنية، وأنه سيُحضِر في اليوم التالي وثيقةً تؤكد السماح له باستئناف مهامه. وكانت الوثيقة التالية تحمل شعار قوات الدفاع الوطني ومؤرخة في 18 حزيران/يونيو، وكانت السنة غير واضحة ولكنها تنتهي بالرقم 4. وتعلّقت هذه الوثيقة بتوزيع أسلحة في مدينة السَلَميّة على أعضاء قوات الدفاع الوطني. وقد ورد اسم المتّهم في القائمة في الترتيب الثامن، مع تحديد وظيفته بصفته محقّقا سابقا. وأشارت الشرطة إلى أن الوثيقة يرجع تاريخها على الأرجح إلى عام 2014، معتبرة أن التاريخين 2004 و2024 غير مرجحَين. وأشار رئيس المحكمة إلى أن المتّهم ادّعى عدم صحّة القائمة وأن الوثيقة مزوّرة، وسأله عمّا إذا كان لا يزال متمسّكا بهذا الموقف. فأكّد المتّهم ذلك.
عقب مراجعة الوثائق، انتقل رئيس المحكمة إلى عرض صور للمتّهم. ففي البداية، عُرضت صورة تظهر المتّهم وهو يحمل سلاحا. وطلب رئيس المحكمة منه تأكيد أن الشخص الظاهر في الصورة كان هو بالفعل وأنها التقطت في منزله، فأكّد المتّهم ذلك. ثم سأله رئيس المحكمة عن سبب حمله سلاحا، فأجاب المتّهم بأنه كان مسموحا له التقاط صورة وهو يحمل سلاحا، مشبّها ذلك بالتقاط الناس صورا إلى جانب سيارة.
أشار رئيس المحكمة إلى وجود صور إضافية تُظهر المتّهم وهو يحمل أسلحة (آلية)، وطلب منه مجددا تأكيد هويته في تلك الصور. فأكّد المتّهم ذلك. وأشار رئيس المحكمة إلى أن الصور التقطت في تاريخ 1 آب/أغسطس، 2013، وأشار إلى أن المتّهم كان قد ذكر سابقا أنه لا يمتلك أي أسلحة، مدّعيا بدلا من ذلك أن الأسلحة تعود لمسلحين كانوا ضيوفا في منزله. وسأل رئيس المحكمة عن طبيعة علاقة المتّهم، بصفته كاتب محكمة، بالشرطة العسكرية وعن سبب وجودهم في منزله. فأجاب المتّهم بأنه كان يعمل مع مكتب الادّعاء العام وأن الضيوف كانوا يتناولون الطعام في منزله أحيانا. وأوضح أنه كان من الشائع أن يتناول الجنود الطعام في منازل الأهالي، نظرا لأن الكثير منهم لم يكونوا متمركزين في المناطق التي يعيشون فيها.
بالإضافة إلى ذلك، أشار رئيس المحكمة إلى أن الشرطة أفادت بأن الأسلحة التي كان يحملها المتّهم في الصور تطابق تلك التي تستخدمها قوات الدفاع الوطني، وأنها كانت تعود للمتّهم شخصيا. غير أن المتّهم أكّد أن الصور التُقطت في غضون خمس دقائق، وأنه لم يكن يرتدي الزي العسكري الخاص بقوات الدفاع الوطني، مضيفا أن الصور التقطت في يوم احتفال خاص بالجيش. ثم سأل رئيس المحكمة عن سبب حضور المتّهم، بصفته كاتب محكمة، لمثل هذا الاحتفال. فأجاب المتّهم بأنه كان يوما وطنيا، وأن الموظفين الحكوميين كانوا ملزمين بالحضور، وأن الكثير من الأشخاص كانوا حاضرين. وأشار رئيس المحكمة إلى أن المتّهم هو الوحيد الظاهر في الصور، وسأله عن سبب ارتدائه الزي العسكري. فأجاب المتّهم بأن هذا أمر طبيعي في سوريا، وأنه لم يكن الوحيد الذي التقط مثل هذه الصور.
منح رئيس المحكمة الأطراف فرصة لطرح الأسئلة عقب ذلك. فطرح الادّعاء العام أسئلة تتعلّق بالرسالة التي كتبها المتّهم، وسأل عن هوية الأشخاص الذين كان يقصدهم عند حديثه عن معتقلين إرهابيين أو متظاهرين. وكرّر الادّعاء العام هذه الأسئلة عدّة مرات، إلا أن المتّهم رفض الإجابة عنها.
نظرا لعدم وجود المزيد من الأسئلة، انتقل رئيس المحكمة إلى الموضوع التالي، وهو المواقع التي اعتقلت فيها قواتُ الدفاع الوطني عددا من الشهود. إذ اعتُقِل ف. في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2013، في مزرعة تقع على الطريق السريع بالقرب من مدينة السَلَميّة. وشهد ف. أنه اعتُقِل مع [حُجب الاسم]، F7، وح.، و[حُجب الاسم]، F8، وأنه اعتُقل لإجبار شقيقه د. على تسليم نفسه. علاوة على ذلك، شهد د. أنه اعتُقِل في نفس الموقع الذي اعتُقِل فيه ف. في الفترة ما بين 20 إلى 24 تشرين الأول/أكتوبر 2013. وكان د. قد تلقّى إحداثيات الموقع من شخص في قوات الدفاع الوطني، وتعرّف على المزرعة. وسأل رئيس المحكمة عمّا إذا كان المتّهم يعمل محققا لدى قوات الدفاع الوطني في هذا الموقع. فنفى المتّهم ذلك، موضحا أن الموقع لم يكن تابعا لقوات الدفاع الوطني، بل كان موقعا تجتمع فيه جماعات متطرفة إسلامية.
عُرض في المحكمة عقب ذلك مقطع فيديو سجله ف. للموقع الذي يُزعم أنه تابع لقوات الدفاع الوطني. وأشار رئيس المحكمة إلى أن هذا هو الموقع الذي شهد كل من ف. ود. أنهما اعتُقِلا وتعرّضا للتعذيب فيه على يد قوات الدفاع الوطني. وأشار إلى مقطع فيديو أرسلته ر. يتعلّق بالموقع ذاته. ثم سأل رئيس المحكمة المتّهم عمّا إذا كان قد سبق له الذهاب إلى ذلك الموقع. فأجاب المتّهم بأنه لم يذهب إليه قط، وجادل بأن الشهود لم يكونوا هناك أيضا. وعندما سُئل عن كيفية معرفته بأنهم لم يكونوا هناك، لم تكن لديه إجابة قاطعة. ثم واجه رئيس المحكمة المتّهمَ باستنتاج الشرطة، القائم على بيانات تحديد الموقع الجغرافي، الذي يفيد بأن من المرجح بدرجة كبيرة أن الصور المشار إليها سابقا للمتّهم قد التُقطت في الموقع التابع لقوات الدفاع الوطني المزعوم. غير أن المتّهم استمر في نفي ذلك، وجادل بأنه سيبلغ المحكمة بأمر ما من خلال محاميه.
تناول رئيس المحكمة عقب ذلك وثيقة تشير إلى أن المتّهم لم يكن عضوا في قوات الدفاع الوطني. وكانت هذه الوثيقة تتعلّق بقائمة أسماء وأرقام هواتف أعضاء قوات الدفاع الوطني في مدينة السَلَميّة. ولم يكن اسم المتّهم مدرجا في القائمة. لكن الشرطة أشارت إلى أن الوثيقة لم تكن مؤرخة، وأنه من المحتمل أن تكون عائدة لفترة ما بعد عام 2014، أي بعد اختطاف المتّهم أو اعتقاله.
***
[استراحة لمدّة 15 دقيقة]
***
طلب محامي الدفاع بعد الاستراحة مهلة مدّتها خمس دقائق للتحدث مع المتّهم بشأن أمر ما. وطلب المتّهم تحديدا ألا يكون أفراد الشرطة حاضرين أثناء هذه المناقشة، وهو ما ترتب عليه مغادرةُ الجمهور قاعةَ المحكمة مرة أخرى.
***
[استراحة لمدّة خمس دقائق]
***
عقب انتهاء فترات الاستراحة، تناول رئيس المحكمة بإيجاز مواقع إضافية يُزعم أنها كانت تابعة لقوات الدفاع الوطني، وهي: مصنع السجاد، الذي أقرّ المتّهم بأنه يعرفه، والمزرعة أو الفيلا، التي قال إنه لا يعرفها، ومبنى للمرافق التقنية الواقع بالقرب من أحد الجبال. ثم سأل رئيس المحكمة المتّهمَ عمّا إذا كان هذا الموقع الأخير هو المكان الذي اعتُقِل فيه هو شخصيا. فأجاب المتّهم بأنه قريب من المكان الذي احتُجز فيه.
أتاح رئيس المحكمة الفرصة للأطراف الأخرى لطرح الأسئلة عقب ذلك. واستغل الادّعاء العام هذه الفرصة ليسأل عمّا إذا كان المتّهم يقصد، حين يدعي أن وثيقة ما غير صحيحة، أن محتواها غير صحيح أم أن الوثيقة نفسها قد زُوِّرت. فأجاب المتّهم بأنه يقصد أن محتوى الوثائق غير صحيح. بالإضافة إلى ذلك، سأل الادّعاء العام عن التاريخ الذي بدأت فيه الجماعات الإسلامية المتطرفة باحتلال الموقع الذي يُزعم أنه تابع لقوات الدفاع الوطني، وما إذا كان هذا قد حدث بالفعل في عام 2013. فأجاب المتّهم بأنه لا يعرف، لكنه ذكر أن الفيديو يظهر بوضوح وجود جماعات إسلامية متطرفة. وقد استند المتّهم في تقييمه هذا إلى مقطع الفيديو الخاص بالموقع فقط.
انتقل رئيس المحكمة إلى الموضوع التالي وتناول مسألة اعتقال المتّهم، أو ما يعتبره المتّهم اختطافا على يد قوات الدفاع الوطني. وأشار رئيس المحكمة إلى أن موقف المتّهم الأساسي كان أن القضية المرفوعة ضده قد لُفِّقت بدافع الانتقام. وكان المتّهم قد ذكر سابقا أمام دائرة الهجرة والتجنيس أنه طُلب منه الذهاب إلى مسرح جريمة برفقة [حُجب الاسم]، F6، وF2، في 11 شباط/فبراير 2014، وزُعم أنه اختُطِف بعد ذلك لمدّة 114 يوما. ووفقا للمتّهم، فإن سبب اختطافه كان اكتشافه تورّط قوات الدفاع الوطني في عمليات قتل واختطاف. وذكر أيضا أنه نُقل في البداية إلى منطقة جبلية، حيث أصيب في ظهره وعينه اليسرى. وأشار المتّهم إلى أنه نُقل لاحقا إلى منطقة جبلية أخرى في [حُجب المكان]. وادّعى كذلك أنه يعاني حاليا من فقدان السمع في إحدى أذنيه، ومن فقدان البصر في عينه اليسرى. وتذكر أنه أُطلق سراحه في حزيران/يونيو 2014. وأشار رئيس المحكمة إلى أن المتّهم بدا وكأنه أدلى بأقوال متضاربة أمام دائرة الهجرة والتجنيس والشرطة، وسأله عمّا إذا كانت قوات الدفاع الوطني قد اعتقلته بالفعل أم لا. فأجاب المتّهم بأنه متمسك بأقواله، وأنه قدّم الرواية نفسها في جميع جلسات الاستجواب. وأكّد أن أي اختلافات ترجع إلى الطريقة التي تُرجمت بها أقواله. وأكّد أنه على يقين من أن قوات الدفاع الوطني كانت تقف وراء اختطافه، وتحديدا F6 وF2.
سأل رئيس المحكمة عمّا إذا كانت الوقائع المزعومة مرتبطة بحيازة المتّهم لمعلومات تدين قوات الدفاع الوطني. وفي إجابته عن ذلك، أوضح المتّهم أن أي شخص في سوريا يمتلك مثل هذه المعلومات سيصبح هدفا. وعندما سُئل عن سبب خوف قوات الدفاع الوطني منه، رغم حرية التصرف الذي ظهر أنها تتمتع به، أجاب المتّهم بأن قوات الدفاع الوطني لم يكن لها مطلق الحرية في التصرف، وأن ما كان ينطبق على سائر أنحاء سوريا لا ينطبق بالضرورة على مدينة السَلَميّة.
قال رئيس المحكمة عقب ذلك إنه يبدو وكأن المتّهم يعتقد أن من يتهمونه في القضية الحالية قد تلقّوا تعليمات بفعل ذلك من قوات الدفاع الوطني. فأكّد المتّهم ذلك، مضيفا أنهم أُعفوا في المقابل من المساءلة عن الجرائم التي ارتكبوها. وسأل رئيس المحكمة كذلك عمّا إذا كان المتّهم قد فرّ إلى هولندا بسبب قوات الدفاع الوطني. فأجاب المتّهم بأنه فرّ لأنه كان عالقا بين نارين، وأنه لو كشف عمّا يعرفه، فقد يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب أهلية أخرى في مدينة السَلَميّة.
تابع رئيس المحكمة طرح الأسئلة، وسأل عمّا إذا كان قد فهم على نحو صحيح أن المتّهم يدّعي أن جميع المدّعين كانوا يتآمرون ضده من خلال اتهامه زورا بارتكاب جرائم خطيرة. فأجاب المتّهم بأنه لم يكن هناك جرائم خطيرة، وأن المدّعين ليسوا سوى بيادق. وأشار رئيس المحكمة إلى وجود تسعة مدّعين وعدد كبير من الشهود، وسأل عمّا إذا كان المتّهم يعتقد حقا أنهم جميعا قد أدلوا بشهادات كاذبة. فأكّد المتّهم ذلك، وأضاف أنه كان واضحا مَن يقف وراء تدبير هذا الأمر. وعندما طُلِب منه تحديد هوية هذا المدبّر المزعوم، أجاب المتّهم بأن هناك إرهابيين في أوروبا يتلقّون الدعم من محامين. فردّ رئيس المحكمة بأنه يفترض أن المتّهم يشير إلى محامي حقوق الإنسان [حُجب الاسم]، F9. وأقرّ القاضي بأن عددا من الشهود قد تحدثوا إلى ذلك المحامي، رغم أن معظمهم لم يفعلوا ذلك.
وأخيرا، انتقل رئيس المحكمة إلى سبب اعتقال قوات الدفاع الوطني للمتّهم، والمتمثّل في اعتدائه جنسيا على إحدى المعتقلات. وأوضح رئيس المحكمة أن المتّهم كان قد اعتُقِل في البداية في أحد مرافق الدفاع الوطني، ونُقل بعد ذلك إلى دمشق. وقد أُطلق سراحه لاحقا وسُمح له بالعودة إلى عمله، رغم مزاعم تفيد أن زملاءه لم يعودوا يتقبلون وجوده. ووفقا لرئيس المحكمة، فقد طلب المتّهم بعد ذلك إجازة، إلا أنها رُفضت، فاختار مغادرة البلد. فقاطع المتّهم رئيسَ المحكمة مدّعيا أن هذا غير صحيح، وأنه لم يكن ليُطلق سراحه لو اشتُبه حقا في ارتكابه جريمة الاغتصاب. فلاحظ رئيس المحكمة أن المتّهم بدأ بالانفعال، وذكّره بأنه سيُمنح فرصة للرد.
تابع رئيس المحكمة حديثة وتناول شهادة ج.، الذي شهد أن المتّهم أخبر إحدى المعتقلات بأنه يتعيّن عليها مرافقته إلى غرفة التحقيق، وبعد ذلك سمعوا صراخ المرأة. وبعد وقت قصير من هذه الواقعة، أُلقي القبض على المتّهم لأن المرأة كانت قد أبلغت عنه. وبالمثل، شهد س. أنه سمع النساء في الزنزانة يبكين ويصرخن قائلات: "اتركها". وأضاف س. أنهن حاولن فتح باب زنزانتهن بالقوة، لكن المتّهم لاحقهن بملابسه الداخلية. وشهد س. أن قوات الدفاع الوطني أرادت التخلص من المتّهم، وأنه اعتُقل أثناء عمله لصالحهم. وأدلى أ. بشهادة ذات مضمون مماثل أيضا. فأجاب المتّهم بأن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحّة على الإطلاق، وقدّم وثيقة ادّعى أنها ستبرئه.
أتاح رئيس المحكمة للأطراف الأخرى فرصةً لطرح الأسئلة عقب ذلك. غير أنه لم يُطرح أي سؤال. ثم أعلن القاضي اختتام الجلسة لهذا اليوم.
رُفِعت الجلسة في الساعة 4:42 مساءً.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 9 نيسان/أبريل 2026، في الساعة 9:00 صباحا.
اليوم الثاني – 9 نيسان/أبريل 2026
بدأت جلسة اليوم الثاني في الساعة 9:10 صباحا في محكمة لاهاي الابتدائية. واستهلّ رئيس المحكمة الجلسة بتذكير المتّهم، رفيق أ.، بأنه غير مُلزم بالإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه. ولخّص القاضي موقف المتّهم، وهو أنه اتُهم زورا وأنه ينفي أي انتماء له إلى قوات الدفاع الوطني. فأكّد المتّهم هذا الموقف وأعرب عن رغبته في عدم سماع الادّعاءات الموجهة إليه. فردّ القاضي بأنه، رغم تفهمه لصعوبة سماع التهم في بعض الأحيان، إلا أنه يجب إبلاغه بجميع الادّعاءات المنسوبة إليه. تابع رئيس المحكمة عرض الادّعاءات الواردة في ملف القضية على المتّهم. وبدأ بالحديث عن المدّعي م.، الذي اعتُقل ست مرات على يد ثلاث قوى أمنية مختلفة بسبب مشاركته في مظاهرات ضد حكومة الأسد. وأوضح أن المدّعي كان يعمل حلّاقا، وأنه اعتُقل مع صديقه ونُقلا إلى مقر قوات الدفاع الوطني الذي كان يقع في مصنع للسجاد. وطلب القاضي من المتّهم تأكيد ما قاله بالأمس، وهو أنه سبق له الذهاب إلى هذا المصنع. فعلّق المتّهم بأنه لم يكن هناك مصنع للسجاد في مدينة السَلَميّة، وأن المكان كان أشبه بورشة عمل، وأن هذا لم يكن موقعا تابعا لقوات الدفاع الوطني. فقاطعه رئيس المحكمة، مشيرا إلى أن قوات الدفاع الوطني قد غيّرت مقرها بالفعل عقب وقوع انفجار. فأكّد المتّهم أن م. يكذب، مضيفا أن اعتقاله كان بسبب حادث سير وليس بسبب انتقاده نظام الأسد. وعندما سُئل عن كيفية معرفته بذلك، لم يقدّم المتّهم إجابة مباشرة. بل أشار إلى عدم مصداقية والدة المدّعي، التي ادّعى أنها كانت تُشعل جهاز التدفئة في فصل الصيف، وذلك في محاولة للتشكيك في مصداقية المدّعي.
أشار رئيس المحكمة إلى أن م. قد استُجوب ثلاث مرات وتعرّض للضرب وهو معصوب العينين. وسأله الشخص الذي كان يحقّق معه عن علاقاته الجنسية مع صديقته الحميمة، واستخدم أحد المحقّقين، [حُجب الاسم]، F10، عقب بندقيته لضربه على أصابع قدميه وكذلك على فتحة شرجه. وبكى المدّعي جراء ذلك، فقال له شخص حدّد هويته لاحقا بأنه المتّهم أن يتمالك نفسه. وطلب رئيس المحكمة من المتّهم توضيح ما إذا كان قد عمل محقّقا لدى قوات الدفاع الوطني. فنفى المتّهم ذلك نفيا قاطعا، وكرّر القول إن المدّعي م. كاذب وابن كاذب. وقال المتّهم إنه لا يملك شخصيا أي دافع للكذب، وكرّر اعتقاده بأنه قد لُفقت له تهم جرائم ارتكبها شخص آخر. فسمح رئيس المحكمة للمتّهم بتقديم مزيد من التفاصيل حول ذلك بإيجاز. فأعرب المتّهم عن قلقه من انتشار صور له عبر الإنترنت، والتي أوحت بأنه يُحاكم أمام المحكمة الجنائية الدولية (ICC). فأكّد رئيس المحكمة أنه في اليوم السابق من المحاكمة، طُلب من أحد الحاضرين التوقف عن تصوير الجلسة، وأن من المحتمل أن تكون تلك الصور قد نُشرت عبر الإنترنت.
متابعةً لتفاصيل التحقيق، أوضح رئيس المحكمة أن المدّعي م. تمكّن من التعرّف على المتّهم عندما رأى صورته على الإنترنت مرفقة باسمه أسفلها. وأضاف أن المدّعي لم يكن قد التقى بالمتّهم قبل هذا التحقيق، لكن صديقه وزميله في الزنزانة كانا يعرفان المتّهم شخصيا. وقال المدّعي إنه تبرز على نفسه عقب واقعة الضرب بالسلاح ولم يرغب في أن يلمسه أحد. فأجاب المتّهم بأن المدّعي كاذب وأنه كان يدخّن الماريجوانا، ومن المحتمل أنه كان تحت تأثيرها وقت الإدلاء بشهادته. وأضاف المتّهم أنه كان قد ذهب شخصيا إلى مصنع السجاد لمعاينة جثث ضحايا الانفجار. وادّعى أن [حُجب الاسم]، F11، هو من زرع سيارة مفخّخة هناك. ونفى المتّهم مرة أخرى أنه حقّق مع المدّعي م.
انتقل رئيس المحكمة إلى مناقشة الأدلة الظرفية، مثل منشورات فيسبوك التي تضمّنت تعبيرات عن القلق بشأن م. ودعت إلى إطلاق سراحه. وشهدت والدة المدّعي م.، ي.، أن شخصية م. كانت قد تغيرت عندما عاد من الاعتقال، وأنه كانت هناك كدمة حمراء وزرقاء على قدمه. وأضافت أنه كان يجلس غالبا في زاوية. وقال شقيق م.، [حُجب الاسم]، W5، إن م. تعرّض للتعذيب والتهديد. وأن ملابسه كانت مبللة ببوله، وأنه توجه فورا إلى المرحاض عقب إطلاق سراحه. وأضاف أن حالته النفسية كانت سيئة، وأخبر م. W5 أنه ضُرب بعقب بندقية، وهو ما تسبب في إصابته بالعرج. وأكّد تقرير طبي مؤرخ في عام 2023 أن المدّعي م. قد شُخّص باضطراب اكتئابي حاد بوصفه نتيجة مباشرة للصدمة التي تعرّض لها خلال فترة اعتقاله. وكرّر المتّهم أن المدّعي م. ووالدته كاذبان، وأنهما عضوان في حزب العمل الشيوعي، وأنه لا يمكن الوثوق بهما. وعندما سأل رئيس المحكمة عن سبب اتهام م. للمتّهم زورا بالتعذيب، أجاب المتّهم بأن م. لم يُعتقل قط، وأن الهدف الحقيقي للمحكمة ليس المتّهم، وإنما F10. وعندما ضُغط عليه بشأن هذه النقطة، قال المتّهم إنه لا يعلم سبب اتهام م. له زورا.
سأل الادّعاء العام المتّهمَ عن كيفية معرفته بأن المدّعي م. كان عضوا في حزب العمل الشيوعي، في حين ادّعى أيضا أنه لا يعرفه. فأجاب المتّهم بأنه قرأ ذلك في ملف القضية. وعندما سُئل عن نوع حادث السير الذي أدى إلى اعتقال م.، أشار المتّهم إلى الإفادة التي أدلى بها م. فأكّد الادّعاء العام أن إفادة م. لا تتضمن أي إشارة إلى حادث سير، فادّعى المتّهم أن ذلك يرجع إلى خطأ في الترجمة.
تناول رئيس المحكمة إفادة المدّعية ر. عقب ذلك، التي ادّعت أن المتّهم تحرّش بها وضربها على صدرها، ووضع عضوه الذكري في فمها واغتصبها. فأنكر المتّهم هذه الادّعاءات، وقال إنه لا علاقة له بها. وأوضح أنه لا يرغب في استخدام كلمة "أنكر"، لأن هذه الكلمة توحي له بوجود قدر من الذنب. وأفادت المدّعية ر. أنها اعتُقِلت في اليوم الأول من شهر رمضان، بتاريخ 10 تموز/يوليو، 2013، على يد كل من F10 و[حُجب الاسم]، F12. وأوضحت أنهما اقتاداها إلى الفيلا التابعة للرجل الكويتي، ثم عصبا عينيها. وبعد ذلك نُقلت إلى زنزانة من بين زنزانتين، حيث أخبرها F6 أن الشخص الذي سيحقّق معها صارم. ثم اقتيدت إلى أحد المكاتب، حيث ضربها شخص ما فجأة على فرجها. وأوضحت أنها كانت ملقاة على الأرض وشعرت بأنفاس كلب على وجهها. ووصفت المدّعية التحقيق الذي خضعت له بأنه مرّ بمرحلتين: الأولى تضمّنت الضرب، والثانية كانت عبارة عن اعتداء جنسي. إذ بدأ المتّهم بفتح أزرار سترتها وتحسس ثدييها. وعندما حاولت الابتعاد عنه، أوقفها بيد واحدة، وأدخل يده الأخرى بفرجها بعنف. ووصفت الأمر بأنه كان كما لو أنه وصل إلى مبيضيها. وبعد أن أبعد يده، قال لها إنها كانت تريد ذلك، لأن أصابعه كانت مبللة. ووصفت المدّعية أن هذه الكلمات ظلت عالقة في ذاكرتها، لأنها لم تكن لديها أي خبرة جنسية سابقة قبل ذلك.
أفادت المدّعية أن المتّهم أجبرها في مرحلة ما على [ملاحظة: حُجِب الجزء التالي من الشهادة لحماية خصوصية المدّعية. وصفت المدّعية العنف الجنسي والاغتصاب الذي تعرّضت له بالتفصيل] [حُجبت المعلومة].
أشارت المدّعية ر. أيضا إلى أن الأدوار وُزِعت على النحو الآتي: كان F10 يتولى العثور على المشتبه بهم، وكان [حُجب الاسم]، F13، يشرف على المكتب، وكان F6 الكاتب الموجود في المكتب، بينما كان رفيق أ. هو المحقّق.
أُتيحت للمتّهم فرصة الرد على ادّعاءات المدّعية ر. فأشار إلى الإفادة التي أدلى بها سابقا أمام الشرطة، وقال إنه كان مترددا في الخوض في مزيد من التفاصيل احتراما لوالد المدّعية ر. وزوجها المتوفى. وقال إن المدّعية ر. هربت من سوريا لأنها جلبت العار إلى عائلتها. وعندما طلب منه الادّعاء العام توضيح ما يقصده بذلك، امتنع عن الإجابة، وأشار إلى التسجيلات الصوتية لمقابلته لدى الشرطة. وأعرب عن اعتقاده بأن المحاضر المترجمة لشهادته لم تكن دقيقة.
تناول رئيس المحكمة الإفادات التي أدلت بها المدّعية ر. بالتفصيل، التي حدّدت فيها هوية المتّهم بصفته مرتكب العنف الجنسي الذي تعرّضت له. إذ أوضحت المدّعية أنها أثناء إجبارها على ممارسة الجنس الفموي تمكنت من الرؤية من تحت عصابة عينيها. وفي تلك اللحظة، رأت المدّعية أن العضو الذكري للجاني كان وردي اللون، وكان هناك وحمة على الجانب الأيسر. ووصفت كيف كانت تتساءل عن سبب تركيزها على هذه التفاصيل الصغيرة. وتحدثت المدّعية ر. هاتفيا مع صديقها [حُجب الاسم] عندما كانت في [حُجب المكان]، وأخبرته بما حدث. وقالت له إن عائلتها يجب ألا تعرف أبدا ما تعرّضت له. وأخبرت س. أن رفيق أ. هو الجاني، وطلبت منه أن يحتفظ باسمه في محفظته. وأخبرته المدّعية ر. أنها حاولت [حُجبت المعلومة]. وقال س. إنه عندما اتصلت به المدّعية ر.، كانت في حالة سيئة. وأخبرته أن رفيق أ. اغتصبها، وأنه كان السبب في مغادرتها سوريا. وقال س. إنها "كانت محطمة ولكن في الوقت نفسه كانت ترغب في فعل شيء ما".
أجاب المتّهم مجددا بأن هذه الادّعاءات لا تستند إلى أي أساس، وادّعى أن لديه الكثير ليقوله لكنه سيدع محاميه يتحدثون نيابة عنه. وأشار الادّعاء العام إلى أن المدّعية ر. كانت قد ذكرت الاعتقال والاغتصاب خلال جلسة الاستماع الخاصة بطلب الهجرة الذي تقدّمت به في [حُجب المكان] بتاريخ شباط/فبراير [حُجب الزمان]. وعندما سُئل عن كيفية معرفته بالتاريخ الذي غادرت فيه المدّعية ر. سوريا، قال المتّهم إنها مسألة شخصية وشكّك في صلتها بهذه القضية. وتابع المتّهم التشكيك فيما إذا كانت المدّعية ر. قد أبدت احتراما لزوجها أو بكت عليه. وأشار إلى أن س. بكى مرارا أثناء الإدلاء بشهادته، رغم أنه لم يتعرّض للاغتصاب. فاضطر رئيس المحكمة إلى مقاطعة المتّهم ليطلب منه الإيجاز في إجابته وعدم ذكر اسم س. كاملا.
***
[استراحة لمدّة 25 دقيقة]
***
استأنفت المحكمة الإشارة إلى الادّعاءات التي أثارتها المدّعية ع. عقب الاستراحة. وأوضح رئيس المحكمة تفاصيل نقلها هي وأخريات في حافلة إلى مزرعة الرجل الكويتي وهن معصوبات العينين. وعند وصولهن، تعرّضت للضرب على خدّها وجانبها بعقب بندقية. ووصفت المدّعية ع. كيف وُصفن بـ"عاهرات الإرهابيين". وأثناء تحقيق المتّهم معها، أشارت المدّعية إلى أنها اشتبهت في أن المتّهم كان يتعمد استخدام اللهجة العلوية لإخفاء هويته. وأوضحت أنه كان هناك شخصان خلال المرحلة الأولى من التحقيق. وعندما سألت المدّعية ع. عن سبب اقتيادها إلى ذلك المكان، ادّعى محقّقها أنها تريد الحرية لممارسة الدعارة. وأضافت أنه ضرب وجهها وصدرها بشكل متكرّر، وأن شخصا ما أمسك حلمتيها وسحبهما بعنف. وعلّق أحد الأشخاص الحاضرين خلال التحقيق بأن هذا ما كان يفعله المتظاهرون ببعضهم البعض. وأوضحت أنها ضُربت حتى سقطت أرضا، ثم رُفِعت من شعرها. وأوضحت أن [حُجبت المعلومة]. وكان بقية ما حدث بمثابة فجوة سوداء في ذاكرتها. وأوضحت أنها تعرّضت للصعق بالكهرباء مرارا وتكرارا. وفي إحدى المرات، [حُجبت المعلومة]. وبعد إطلاق سراحها، كانت المنطقة المحيطة بأعضائها التناسلية مصابة بكدمات شديدة. أما في المرحلة الثانية من التحقيق، فأوضحت أنها جُرّت على الأرض. وأضافت أنه كان هناك دم على الأرض، وأخبرها المحقّق أنه دم الثوار. وأُطلق سراحها لاحقا [لم تكن تفاصيل إطلاق سراحها واضحة لمراقب المحاكمة].
وبعد عشرين أو ثلاثين يوما من إطلاق سراحها، كانت المدّعية ع. برفقة عائلتها في أحد المسابح بالقرب من مطعم في مدينة السَلَميّة. وفجأة سمعت صوتا خلفها، فطلب منها شقيقها أن تنهض وتستدير. وقالت إنها رأت رجلا يتحدث عبر الهاتف، وشعرت بأنه الرجل الذي عذّبها، رغم أنها لم تكن متأكّدة من ذلك تماما. وأضافت قائلة: "أصبحت جميع حواسي في حالة تأهب بمجرد أن سمعت صوته". وعندما سألت شقيقها عن هوية ذلك الرجل، أخبرها أنه رفيق أ. وأوضحت أنها لم تره مرة أخرى بعد تلك الواقعة في المطعم. ووصفته بأنه ذو وجه مربع ولديه لحية وبطن مستديرة.
انتقل رئيس المحكمة لتناول تفاصيل ما فعلته المدّعية عقب إطلاق سراحها. إذ قالت المدّعية إن أول ما فعلته كان الاستحمام. وعند هذه النقطة قاطع المتّهم رئيسَ المحكمة وسأل عمّا إذا كانت قد استحمت باستخدام الكلور أم بدونه. فأجابه رئيس المحكمة بأنه كان يتلو ما ورد في ملف القضية فحسب. وأشار إلى أن المدّعية كانت تعاني من كدمات على جسدها، وكان هناك آثار ليده على ثدييها. وأوضحت أن جهاز الصعق بالكهرباء ترك آثار على ظهرها. وأوضحت المدّعية أن شقيقتها ساعدتها في الحمام، وكانت المدّعية ع. تضع يديها على الجزء العلوي من جسدها. وسألتها شقيقتها عمّا إذا كانت قد تعرّضت للتعذيب، وأخرجت المدّعية ع. شقيقتها من الحمام. إذ إنها لم تكن ترغب في أن ترى عائلتها العار الذي كانت تشعر به.
كانت الشاهدة ل.، شقيقة المدّعية ع.، في منزلها مع زوجها وأطفالها عندما عادت شقيقتها إلى المنزل. وتذكرت ل. أن شقيقتها كانت قد فقدت الكثير من وزنها، وأن شعرها كان متسخا، وأنها كانت تفوح منها رائحة كريهة. وأوضحت أنها كانت تعاني من هالات سوداء تحت عينيها، وكانت هناك دماء على قميصها الأبيض. وأضافت أن صوتها كان مختلفا. وأشارت ل. إلى أنها رأت شقيقتها جالسة على مقعد في الحمام وهي تغطي الجزء العلوي من جسدها بيديها. ولاحظت وجود ندوب على ظهرها وصدرها. أما فيما يتعلّق بالواقعة التي حدثت عند المسبح، شهدت الشاهدة ل. أن ع. سمعت صوتا، وسألت عن صاحب الصوت دون أن تستدير. وأضافت أن وجهها شحب تماما. وقالت الشاهدة إنها لن تنسى أبدا تعبيرات وجه شقيقتها عندما سمعت ذلك الصوت. وأخبرت المدّعية ع. شقيقتَها أن هذا كان صوت الشخص الذي ضربها.
هنا، قاطع المتّهم الجلسةَ ليسأل عمّا إذا كان بإمكانه الرد. فسمح له رئيس المحكمة بذلك. فعبّر المتّهم عن عدم فهمه لسبب عدم توجيه أسئلة إليه حول هذا الجزء من الشهادة، مشيرا إلى أنه حساس للغاية تجاه هذا الموضوع. فسأل رئيس المحكمة المتّهمَ عمّا إذا كان قد ارتكب الأفعال المذكورة. فأجاب المتّهم بأن المدّعية ع. قد ارتكبت خطا فادحا، مضيفا أنها أذكى من أن تقع في مثل هذا الخطأ. وادّعى المتّهم أن المدّعية ع. تعرفه جيدا أكثر مما يعرفها هو، وقال: "ركبت وراه حتى وصلت، ولمّا وصلت نزلت". وتحدى المتّهم المدّعيةَ ع. مباشرة أن تثبت أنه ذهب إلى مسبح بعد وفاة والده في عام 2010، مضيفا أنه إذا نجحت في ذلك، فإنه سيتنازل لها عن جميع ممتلكاته.
أوقف رئيس المحكمة المتّهمَ نظرا لتزايد انفعاله، وتابع عرض الادّعاءات التي أدلت بها المدّعية ع. إذ أوضحت أنها كانت ترتدي طوق شعر ابنتها خلال التحقيق معها، وأن المحقّق أخبرها أنه سيُحضر ابنتها ويعاملها بالطريقة نفسها التي عامل بها والدتها.
ثم انتقل رئيس المحكمة إلى الأدلة المتاحة للعامة، مشيرا إلى أن منشورا على موقع فيسبوك يعود تاريخه إلى 14 تموز/يوليو 2013، أكّد إطلاق سراح المدّعية من مركز اعتقال دير شميل. فقاطع المتّهم رئيسَ المحكمة قائلا إن كل ما قالته المدّعية عنه غير صحيح، وإنها تعرفه أكثر مما يعرفها هو. فأجابه رئيس المحكمة بأن المدّعية ع. نفت ذلك.
كان المتّهم قد أخبر الشرطة سابقا أنه تواصل هاتفيا مع المدّعية ع. وعندما عُرض هذا الأمر على المدّعية ع. خلال مقابلتها مع قاضي التحقيق، قيل إنها انفجرت ضاحكة. فقاطع المتّهم الجلسة قائلا إنه لم يكن ينبغي أن يُسمح للمدّعية ع. بالضحك، وأن هذا أثار غضبه. فردّ رئيس المحكمة بأن المتّهم ليس له أي حق في تحديد ما يُسمح للمدّعية ع. قوله أو عدم قوله أثناء جلسات الاستماع.
أرادت المدّعية العامة عرض إفادة على المتّهم كانت قد أدلت بها المدّعية ع. في عام 2014، وكانت قد ذكرت فيها تواريخ تختلف قليلا بشأن اعتقالها. وأشارت إلى أن المدّعية ع. وصفت الألم الذي شعرت به خلال التحقيق بأنه "أسوأ ألم مرت به على الإطلاق". وأضافت أنها سمعت ثلاثة أسماء، وهي: [حُجب الاسم]، F13، و[حُجب الاسم]، F14، ورفيق أ.
أكّد المتّهم مجددا أن المدّعية ع. لم ترَ شيئا، وأعرب عن قلقه بشأن الطريقة التي تُعرض بها المعلومات. وأضاف أنه نظرا لكونه أجنبيا يُحاكم في هولندا، فإنه يخشى ألا تكون أقواله تُترجم ترجمة صحيحة. وأعرب أنه كان على استعداد للتضحية بحياته من أجل المدّعية ع. فقال رئيس المحكمة إنه يتفهم رغبة المتّهم في أن يُعرض ملف القضية الخاص به بدقّة، وذكر المتّهمُ أنه لا يعرف ملف القضية جيدا، وأنه يشعر بأن إجراءات المحاكمة تفتقر بوضوح إلى العدالة.
سألت المدّعية العامة المتّهمَ عمّا إذا كان يعرف المسبح الذي أشارت إليه المدّعية ع. في إفادتها السابقة. فأجاب المتّهم بأنه لو كانت قد رأته برفقة زوجته وأولاده، فلا بد أنه كان في مكان آخر. وأضاف أنه يجد من المريب أن تشير المدّعية تارةً إلى مسبح وتارةً أخرى إلى مطعم. بالإضافة إلى ذلك، أقسم المتّهم بالله أن المدّعية ع. قد "أحرجتنا" أمام "الأوروبيين".
كرّرت المدّعية العامة سؤالها، وهو عمّا إذا كان المتّهم قد ذهب إلى المطعم الواقع بالقرب من المسبح بعد وفاة والده. فنفى المتّهم ذهابه إلى أي مكان عام بعد وفاة والده في تشرين الثاني/نوفمبر 2010. وسألت المدّعية العامة المتّهم عمّا قصده عندما قال إن المدّعية "ركبت وراه حتى وصلت، ولمّا وصلت نزلت". فأجاب المتّهم بأن هذا تعبير شائع في اللغة العربية. وتناولت المدّعية العامة جزءا من ملف القضية ذكر فيه المتّهم أن جرائم الاغتصاب لم تكن تحدث في مدينة السَلَميّة، وأنه بحث في هذا الأمر، وسألته عن كيفية فعله ذلك. فأوضح المتّهم أن وزير العدل طلب منه التحقيق في إمكانية إلغاء المادة 548 من قانون العقوبات السوري، والتي تتعلّق بـ"جرائم الشرف". ولفعل ذلك، كان على المتّهم جمع بيانات تغطي فترة عشر سنوات. وقد أجرى أبحاثه في منطقة حماة.
قاطع رئيس المحكمة المتّهمَ وسأل ممثلي الادعاء العام عمّا إذا كانت لديهم أسئلة أخرى، وذكّر المتّهم أن يبقي إجاباته موجزة. وأشارت المدّعية العامة إلى مقابلة الشرطة مع المتّهم، وطلبت منه توضيح ما كان يقصده عندما قال إن القيم الأخلاقية المتعلّقة بالعلاقات الجنسية لدى المدّعية ع. تختلف 180 درجة عن "قيمنا". فجادل المتّهم بأن هذا لم يكن ما قاله، وأبدى أسفه لعدم وجود طريقة لمعرفة ذلك، في حال كانت الترجمة خاطئة. فطلب رئيس المحكمة من المدّعية العامة حصر نطاق أسئلتها في الادّعاءات الموجهة ضد المتّهم بدلا من الخوض في النزاهة الأخلاقية للشاهدة. فجادلت المدّعية العامة بأن السؤال ذو صلة بالقضية، إذ ذكر المتّهم أن كلتا المدّعيتين ر. و ع. كانتا على علاقة سريّة بشخص آخر. وسألت المدّعية العامة عمّا إذا كان لهذا الأمر علاقة بالاتهامات التي وجهتاها إلى رفيق أ. بشأن ارتكاب عنف جنسي. فأجاب المتّهم بأنه لم يقل ذلك، وأضاف أن المدّعيتين ر. و ع. كانتا صديقتين مقربتين. ولم تعلّق المدّعية العامة على ذلك ولم تطرح مزيدا من الأسئلة.
***
[استراحة لمدّة 60 دقيقة]
***
استُبدل المترجم الشفوي المخصّص للمتّهم عقب الاستراحة. وتولت إحدى القضاة مواصلة عرض الادّعاءات المتعلّقة بالمدّعين أ. و ج. و س. ضد المتّهم. وأوضحت أن المدّعي أ. كان يبلغ من العمر [حُجبت المعلومة] عاما عندما أُلقي القبض عليه، بعد أن اقتحم 20 عنصرا من قوات الدفاع الوطني منزله. وادّعى أن سبب اعتقاله كان لممارسة الضغط عليه، إذ أُبلغ بأن شقيقه كان إرهابيا. وأضاف أنه وُضِع في سيارة بعد أن عُصِبت عيناه وقُيِّدت يداه. ونُقل المدّعي أ. إلى مزرعة الرجل الكويتي. ووصف خلال شهادته كيف تعرّض للضرب بأداة مطاطية حتى فقد وعيه. وذكر المدّعي أ. أنه أُعيد لوعيه عبر رشه بخراطيم المياه. وسألت القاضية المتّهمَ عمّا إذا كان يرغب في إضافة أي شيء. فطعن المتّهم في وقائع القضية وادّعى أن هذه الواقعة حدثت في 20 كانون الأول/ديسمبر، 2013، في فترة ما بعد الظهر وليس في المساء. وقال إن هذا ما أكّده شهود آخرون في أقوالهم.
سألت القاضية المترجمين الشفويين عمّا إذا كانوا لا يزالون قادرين على أن يواكبوا الوتيرة التي تتحدث بها، فطلبوا منها التحدث بوتيرة أبطأ. ثم تابعت حديثها، مشيرة إلى أن المدّعي أ. قد حدّد هوية الأشخاص الذين كانوا داخل غرفة التحقيق. إذ أوضح أن رفيق أ. كان يقف في المنتصف، وإلى يمينه كان F13. بينما كان [حُجب الاسم]، F15 يمسك به. وادّعى المدّعي أ. أن المتّهم كان يشغل منصبا قياديا، وأنه كان يعطي إشارات بيده لتحديد وتيرة التحقيق. وأضاف المدّعي أنه كان مقيّد اليدين وممددا على جانبه، وأنه تعرّض للضرب مرارا وتكرارا. ثم نقله عنصر آخر من غرفة التحقيق إلى غرفة كان يُحتجز فيها 30 شخصا. وهناك أُجبر على الجلوس على ركبتيه، بينما كان يحيط به أربعة أو خمسة أشخاص. وأفاد أنه ضُرِب على مؤخرة رأسه وفقد الوعي، ثم أُفيق بسكب الماء عليه. وأضاف أن الضرب استمر حتى الساعة الخامسة فجرا، وأن الضرب كان يُنفذ على فترات مدتها 30 دقيقة. وذكر أنه بعد انتهاء جلسة التحقيق الثانية، أدرك أن الضربات التي تلقاها على فكه تسببت في سقوط تيجان أسنانه. وأضاف أنه بعد اليوم الأول لم يعد يُطرح عليه أي سؤال، وإنما اقتصر الأمر على تعرّضه للعنف.
قال المدّعي أ. إن F10 ألقى القبض عليه، وأن كلا من [حُجب الاسم]، F16، و[حُجب الاسم]، F6، حدّدا هويته. وادّعى أنه كان قد رأى المتّهم مرتين قبل اعتقاله. ثم سألت القاضية المتّهمَ عمّا إذا كان يتذكر أنه رأى المدّعي أ. فأجاب المتّهم بأنه لم يره قط، لكنه كان يعرفه. ثم ذكر المتّهم الاسم الكامل للمدّعي أ.، وقاطعته القاضية مذكّرة إياه بأنه غير مسموح له باستخدام الأسماء الكاملة. وعندما سُئل عمّا إذا كان قد رأى المدّعي أ. في المحكمة (في مدينة السَلَميّة)، أجاب المتّهم بأنه حتى هذه اللحظة لا يزال لا يعرفه.
واصلت القاضية التعمق في الأساليب المحدّدة التي استخدمها المحقّقون. وأشار إلى أن المدّعي أ. قال إن اليوم الأول من اعتقاله لم يشهد أعمال عنف، بينما بدأت أعمال العنف في الأيام التالية. وأوضح أنه عندما كان المتّهم ينزل يده، كان يقصد بذلك إعطاء إشارة تعني "استمروا"، وكان يقول: "اضربوه بقوة". أما عندما يرفع يده، فكان ذلك يعني "توقفوا". وأضاف المدّعي أ. أنه تعرّض للصفع والضرب باستخدام الكابلات، وأن جلسات التحقيق كانت تُعقد ليلا في الغالب، وكان يُجرد من ملابسه ولا يبقى عليه سوى ملابسه الداخلية. وزُعِم أن المتّهم سكب الماء عليه، وقال له إنه يستطيع القضاء على 10% من جميع المعتقلين. وأضاف أن المتّهم قال إنه يملك الحق في الحياة والموت، وأن المعتقلين كانوا إرهابيين ولا يتمتعون بأي حقوق. ووصف المدّعي أ. كذلك مشاهدته تعذيب معتقلين آخرين. إذ أوضح أن إحدى النساء تعرّضت للتعذيب أمام زوجها داخل الغرفة الرئيسية الكبيرة (حيث كان يُحتجز جميع المعتقلين)، بينما كان زوجها يتعرّض للضرب في الخارج تحت المطر. وأضاف أن المتّهم فتح الباب، فرأى المدّعي أ. أن شارب الرجل قد حُلق، وهو ما يُعدّ إهانة في الثقافة السورية. وأشار المدّعي أ. إلى أن المتّهم استخدم أسلوب التعذيب المعروف باسم "الشّبْح"، الذي يتمثّل بتعليق المعتقل من قدميه بحيث يكون رأسه إلى الأسفل. وأضاف أنه شاهدَ شابا يبلغ من العمر 18 عاما يصاب بتشنجات لا إرادية عقب تعرّضه للتعذيب. وأكّد المدّعي أ. أن الهدف كان إجبار المعتقلين الآخرين على مشاهدة كيفية تعرّض الآخرين للتعذيب، وأن ذلك كان يهدف إلى بثّ الرعب في نفوسهم. وأضاف أنه ظل معتقلا لمدّة 80 يوما، أمضى منها 22 يوما في سجن آخر. وذكر أنه بعد نحو أسبوع، أُلقي القبض على المتّهم أيضا، وبحسب زعمه، فقد وُضِع في الزنزانة نفسها قبل أن يُنقل المتّهم إلى دمشق. وسألت القاضية المتّهم عمّا إذا كان قد اعتُقِل بالفعل مع المدّعي أ. فنفى المتّهم ذلك.
وفي حديثه عن تبعات اعتقاله، قال المدّعي أ. إنه لم يعد لديه أسنان، وأنه يعتقد أنه يعاني مشاكل في الذاكرة نتيجة التعذيب الذي تعرّض له. وأضاف أنه أُصيب بالجرب، وفقد نحو 40 كيلوغراما من وزنه. وأكّدت زوجته أن زوجها اعتُقل بتاريخ 19 أيلول/سبتمبر، 2013، عندما كانا معا في منزل شقيقة زوجها. وأشارت أيضا إلى أن والدها اضطر إلى دفع مبلغ من المال حتى تتمكن من زيارة زوجها، المدّعي أ. وأضافت أن والدها كان يعرف المتّهم، لأنه كان معلمه في السابق. وسألت القاضية المتّهم عمّا إذا كان ذلك صحيحا. فأجاب المتّهم بأن الجميع، للأسف، كانوا يعرفون من هو والد زوجة المدّعي أ.، مضيفا أنه كان معروفا بأنه شخص "فاسد". فقاطعته القاضية وقالت إنها لا ترغب في سماع مزيد من الادّعاءات ضد أشخاص آخرين.
وأضافت زوجة المدّعي أ. أنها رأت - عندما ذهبت لزيارة زوجها - غرفةَ تحقيق تحتوي على بنادق روسية معلّقة على جدرانها، بالإضافة إلى سلاسل حديدية وعصا من الخيزران موصولا بها كابل. وذكرت أنها سمعت صرخات صادرة عن أشخاص يتعرّضون للتعذيب. وأفادت أنها رأت المتّهم مرتديا زيه العسكري، وأن والدها خاطبه باسم "[حُجب الاسم]". ووصفته بأنه كان يرتدي نظارات سميكة وله بطن كبيرة وشعر مجعّد. فقاطع المتّهم القاضيةَ ههنا ليوضح أنه لا يملك شعرا مجعدا في الوقت الحالي. فأقرّت القاضية بذلك، وتابعت عرض الإفادة. وأوضحت أن زوجة المدّعي أ. قالت إنها عندما رأت زوجها لاحظت أن أسنانه كانت مكسورة، وأنه بدا شديد النحول. وأنه أخبرها أنه تعرّض للضرب، لكنه طلب منها أن تبقى هادئة. وقال لها إنه لن يُطلق سراحه، وطلب منها ألا تعود لزيارته مرة أخرى. وأضافت أنها لم ترَه قط في مثل تلك الحالة من الانكسار. وأوضحت أنه بعد إطلاق سراحه كان مصابا بالقمل، وبلغ وزنه 40 كيلوغراما. وقالت إنه لو بقي معتقلا يومين إضافيين، لكان قد توفي.
عرضت القاضية إفادة الشاهد ابن عم المدّعي أ.، س.، الذي كان معتقلا معه، والذي أفاد بأنه سمع أن عدّة أشخاص كانوا يعتدون عليه بالضرب والركل. وبالإضافة إلى ذلك، رأى الشاهد أن المدّعي أ. كان يبدو في حالة سيئة، وأن ملابسه كانت ممزقة وشعره أشعث. وأضافت القاضية أن إحدى منظمات حقوق الإنسان عثرت على أسماء أ. وW2 (زوجة [حُجب الاسم]، F17) و[حُجب الاسم]، F18 ضمن قائمة الأشخاص الذين اعتُقِلوا في مدينة السَلَميّة. وأشارت إلى أن F18 تعرّف على المتّهم لأنه كان قد درس معه في المدرسة نفسها. إلا أن المتّهم نفى ذلك، وقال إنه لا يعرف [F18] إلا بصفته نادلا في أحد المطاعم المحلية. ثم سألت القاضية المتّهمَ عن سبب توجيه المدّعي أ. هذه الاتهامات إليه، وأجاب المتّهم بأن المدّعي أ. كان عضوا في عصابة تتعامل بالذخائر. وعندما سُئل مرة أخرى عن مصدر هذه المعلومات، أشار المتّهم إلى أقواله السابقة أمام الشرطة، وأبدى استغرابه من أنه بقي مسجونا لمدّة 28 شهرا ليُسأل في النهاية: "كيف عرفت ذلك؟". وأضاف أن هذه كانت ظروف حرب، وأن الحقيقة ستكشف إذا نُظر إلى جميع الوقائع مجتمعة. وازداد انفعال المتّهم، وقال إنه من غير المرجح أن يفقد شخص وعيه خمس مرات، وأنه ينبغي التحقيق في هذا الأمر.
قاطعته القاضية بعدما لاحظت تزايد غضبه، وسألت ممثلي الادعاء العام عمّا إذا كانت لديهم أي أسئلة إضافية. فقال ممثلو الادعاء العام إن المتّهم أشار إلى المدّعي أ. باسمين مختلفين. فأوضح المتّهم أنه لم يتعرف على الاسم الأول، غير أن الوقائع الواردة في الادّعاءات ذكّرته بشخص آخر، وهو [حُجب الاسم]، F19. وقد كان المتّهم قد أدلى بإفادته أمام الشرطة حول اعتقال F19. وسألته المدّعية العامة عمّا إذا كان على علم بتلك التفاصيل لأنه كان حاضرا وقت وقوعها. فأجاب المتّهم بأنه لا يفهم سبب توجيه هذا السؤال إليه، مؤكدا أن أقواله التي أدلى بها أمام الشرطة كانت واضحة للغاية. فأكّدت المدّعية العامة أن تلك الإفادات كانت بالفعل واضحة إلى حد يوحي بأن المتّهم كان حاضرا أثناء عملية الاعتقال. غير أن المتّهم ادّعى أن قضية F19 منفصلة عن قضية المدّعي أ.، وأنه لا توجد أي صلة بينهما. ونفى أي تورّط له في اعتقال F19. وذكر أن F18 و س. استُدعيا لتأكيد الأكاذيب التي أدلى بها المدّعي أ. وزوجته. وأبدى دهشته من منح المدّعي أ.، الذي وصفه بأنه تاجر أسلحة، حق اللجوء في هولندا. فأوضحت القاضية أنها تدرك أن المتّهم يرى أن هناك مؤامرة تُحاك ضده، إلا أنها ذكّرته بأنها ستقاطعه إذا واصل توجيه اتهامات إلى أشخاص آخرين.
تابعت القاضية عرض الادّعاءات التي تقدّم بها المدّعي ج.، الذي أفاد أنه كان معتقلا خلال الفترة الممتدة بين 3 و17 كانون الثاني/يناير 2014. وأوضحت أن المدّعي ج. كان يعمل في مشفى بمدينة السَلَميّة، وأنه كان يشارك في المظاهرات. وأوضحت أنه في 3 كانون الثاني/يناير 2014، في حوالي الساعة 11 مساءً، كان المدّعي يسير في الشارع عندما توقفت سيارة بجانبه. ووضع أحد الأشخاص سلاحا على رأسه، وقُيدت يداه بواسطة وشاح. وأضاف أنه تعرّض للضرب بعقب بندقية داخل السيارة، وأُطفئت سجائر على جسده. وأشار إلى أنه كان هناك شخصان داخل السيارة. وأفاد المدّعي ج. أنه نُقل بعد ذلك إلى مقر قوات الدفاع الوطني. وتعرّف في غرفة التحقيق على رفيق أ. إلى جانب عدد لم يحدّده من العناصر الآخرين. وذكر أنه قد حُقِّق معه من منتصف الليل حتى الساعة السابعة صباحا. وأوضح أنه تعرّض للصفع بالأيدي والضرب بواسطة كابل كهربائي. وأضاف أنه ظل مقيدا حتى الساعة العاشرة مساءً، وتعرّض للضرب باستخدام دولاب سيارة. وأُجبر على إدخال ساقيه داخل الدولاب وثني جسده داخله. ووصف المدّعي ج. كيف بقي على هذه الحال لمدّة تراوحت بين أربع وخمس ساعات. وأوضح أن هذه المعاملة تكرّرت في اليوم التالي. وأهان المتّهم المدّعي ج. وطلب من معتقل آخر أن يدوس على رقبته. إلا أن المعتقل الآخر رفض ذلك، فزُعم أن المتّهم داس على رقبة المدّعي ج. بنفسه. وأضاف أنه كان إلى جانب المتّهم شخص آخر يُدعى [حُجب الاسم]، F20، وكان يُشار إليه بلقب "steyer [الزير]". إذ كان "steyer" ينفذ أعمال التعذيب بناءً على طلب المتّهم عندما يرفض المعتقلون الكلام. وأفاد المدّعي ج. أنه كان معصوب العينين، وأن يديه كانتا مقيدتين خلف ظهره. وأنه سُئِل عن أنشطته السياسية. وأضاف أنه تعرّض للضرب بواسطة كابل، خصوصا على كتفه الأيسر، وعلى ساقيه أيضا. وذكر أنهم كانوا حتى يتنافسون لمعرفة من يستطيع ضربه بقوة أكبر. وأفاد المدّعي ج. أنه لا يزال يعاني من ندوب جراء ذلك. وخلال جلسة التحقيق الثانية، أفاد المدّعي ج. أن [حُجب الاسم]، F3، كان يوجّه الأوامر إلى رفيق أ. وأن أسلوب التعذيب بالدولاب استُخدم، وأُجبر على الانكماش ليتسع داخله. وأضاف أنه لم يكن قادرا على الحركة، وبقي محصورا داخل الدولاب لمدّة تراوحت بين نصف ساعة وساعة، تعرّض خلالها للضرب المتكرّر وسُكب عليه الماء. وأوضح أن الماء المستخدم كان باردا، وذلك لزيادة شدة الشعور بالألم. وذكر المدّعي ج. أنه كان يخشى على حياته. وأضاف أن جلسة التحقيق الثالثة اتبعت النمط ذاته: إذ تعرّض للضرب بواسطة كابل وبالأيدي المجردة، وسُكب عليه الماء. وكان F3 هو المسؤول، بينما كان رفيق أ. يشرف على F16 وF20. وأفاد أنه عندما رأى رفيق أ. في الزنزانة المجاورة، (بعد اعتقال رفيق أ. نفسه)، تمكّن من مطابقة ملامح وجهه مع الصوت الذي كان قد سمعه.
انتقلت القاضية عقب ذلك لتناول مسألة تبعات التعذيب الذي تعرّض له المدّعي ج. وأشارت إلى أن الشرطة أثبتت وجود ندوب على ساقه اليسرى. وذكر المدّعي ج. أنه يعاني من آلام في ساقه عند المشي لفترات طويلة. علاوة على ذلك، أوضح أنه لا يزال يعاني من اضطرابات نفسية، فضلا عن إصابته بالتهاب الكبد (ب) خلال فترة اعتقاله. فقاطع المتّهم القاضيةَ، مدّعيا أن السؤال الأول في مقابلة المدّعي ج. كان خاطئا. وأوضح أنه عندما سُئل المدّعي ج. عن تاريخ ميلاده، ذكر تاريخ ميلاد المتّهم. فقالت القاضية إنها ستنظر في الأمر، ثم واصلت عرض الادّعاءات التي أثارها المدّعي ج. ضد المتّهم. إذ قال المدّعي ج. إن كل سؤال كان يُطرح عليه أثناء التحقيق كان مصحوبا بشكل من أشكال الإيذاء. وأضاف أنه إذا لم يُعجِب جوابه كبيرَ المحقّقين، كان يتعرّض للضرب. وأوضح أنه يعتقد أن المتّهم هو من كان يضربه. وأفاد أنه سمع المتّهم يُنادى بلقب " [حُجب الاسم]". وهنا، سألت القاضية المتّهمَ عمّا إذا كان قد نُودِي بهذا اللقب من قبل. فأكّد المتّهم أنه كان يُنادى أحيانا " [حُجب الاسم]" نسبةً إلى ابنه [حُجب الاسم]، F21. لكنه أوضح أن هذا اللقب يُستخدم في إطار العلاقات العائلية، وأنه لم يكن مسموحا للجميع بمخاطبته به.
وبالانتقال إلى الشهادة المؤيدة التي أدلى بها W4، أوضحت القاضية أن المدّعي ج. كان قد أسرّ له بأنه تعرّض للتعذيب على يد رفيق أ. علاوة على ذلك، قال المدّعي س. إنه اقتيد إلى غرفة التحقيق برفقة ج. بواسطة F6 وF20، وأنه شهد تعرّضه لسوء المعاملة. وأشارت القاضية كذلك إلى قرار إيقاف عن العمل يؤكد أن المدّعي ج. فُصل من عمله في المشفى عقب اعتقاله. إضافة إلى ذلك، نشرت صحيفة زمان الوصل في كانون الثاني/يناير 2014 قائمة عبر الإنترنت تضم أسماء 170 شخصا كانوا مُعتقلين في مدينة السَلَميّة. وقد ورد اسم المدّعي ج. تحت رقم [حُجبت المعلومة]، مع الإشارة إلى أن تاريخ اعتقاله كان في 2 كانون الثاني/يناير 2014. وسألت القاضية المتّهم عمّا إذا كان يرغب في التعقيب على ذلك، مكرّرةً تذكيره بأن يؤجل ملاحظاته المتعلّقة بما يدّعيه من وجود مؤامرة إلى نهاية الجلسة. فنفى المتّهم الادّعاءات التي وجهها إليه المدّعي ج.، لكنه قال إن المدّعي ج. قدّم له خدمة كبيرة.
تطرّق رئيس المحكمة إلى تعليق سابق للمتّهم، إذ قال إن المدّعي ج. كان قد ذكر تاريخ ميلاد غير صحيح. وأوضح أنه تحقّق من الأمر، وأنه رغم تقديم تاريخ ميلاد خاطئ في البداية، فقد صُحِّح ذلك في ملف القضية. ثم سأل رئيس المحكمة ممثلي الادعاء العام عمّا إذا كان لديهم أسئلة إضافية. فسألت المدّعية العامة المتّهم عمّا قصده بقوله إن المدّعي ج. قدّم له خدمة كبيرة. فأجاب المتّهم بأن ذلك مذكور في ملف القضية، وأن وسائل الإعلام ستنشر سبب اعتقال المدّعي ج. وأشارت المدّعية العامة إلى أن المتّهم كان قد قال سابقا إن F4 تأكّد من اعتقال المدّعي ج.، وسألته عمّا يعرفه بشأن ذلك. فأشار المتّهم إلى مقابلته لدى الشرطة. وعندما سألته المدّعية العامة عن كيفية معرفته بذلك، أعاد الإشارة إلى مقابلته، وأصرت المدّعية العامة أن هذه المعلومة لم تكن واضحة في مقابلة الشرطة. فأجاب المتّهم بأن F4 ضَمِن إطلاق سراح المدّعي ج.، مضيفا أن المدّعي ج. نفسه هو من أدلى بهذه المعلومة في إفادته. فأكّدت المدّعية العامة أن إجابة المتّهم لم تكن واضحة. فردّ المتّهم قائلا لها إنه ربما عندما تصبح قاضية في المستقبل ستصبح شخصا مختلفا، مضيفا أن الادّعاء العام "كان دائما على هذا النحو". ولم يجب المتّهم عن السؤال المطروح. ثم سألت القاضية عمّا إذا كان لدى أي شخص أسئلة أخرى وأعلنت استراحة.
***
[استراحة لمدّة 30 دقيقة]
***
استأنفت القاضية عقب الاستراحة عرض الادّعاءات المتعلّقة بالتعذيب والعنف الجنسي بوصفهما جرائم ضد الإنسانية. وأشارت إلى أن المدّعي س. شهد أن F10 كان يراقب شقيقه [حُجب الاسم]، F22. وتعرّض المدّعي س. للضرب خلال فترة اعتقاله، ووُصف بأنه قوّاد وكلب. وأدرك المدّعي س. أنه قد خُلِط بينه وبين شقيقه، فأخبر F10 أنه س. وليس F22. إلا أنهم لم يصدقوه، واقتادوه إلى مقر قوات الدفاع الوطني.
ووفقا للمدّعي س.، فقد أمره المتّهم بخلع ملابسه، ثم طلب من مرؤوسيه أن يجعلوه يتذكر ما إذا كان س. أم F22. وأضاف أنه أُمر بالجثو على ركبتيه ثم الوقوف مجددا. وعندما سُئل عن هويته، أجاب المدّعي س. قائلا: "رفيق، ألا تعرفني؟ أنا س.". وذكر س. أنه سمع رفيق يعلّق بأنه يستطيع الرؤية رغم تعصيب عينيه، ثم رُكِل في أعضائه التناسلية. ووصف المدّعي س. الألم بأنه "كان شديدا إلى درجة أنه نسي كل أنواع الألم الأخرى". وأضاف المدّعي أنه نُقل بعد ذلك إلى زنزانة منفردة حيث بقي لمدّة ثلاثة أيام من دون طعام أو ماء. وبعد ذلك، سأله F2 عن هويته، فأعاد المدّعي س. التأكيد أنه ليس F22. وذكر أنه تعرّض للضرب بواسطة صفيحة مازوت (ديزل) وموقد يعمل بالمازوت، وضُرب بعصا وبعقب بندقية كلاشنيكوف. وأضاف أنه لم يكن قادرا على رؤية أي شيء. وأوضح أن أسنانه كُسرت في تلك اللحظة. وقال المدّعي س. إنه تعرّض للضرب على الجزء العلوي من جسده وصدره ورقبته. وفي شهادة أخرى، أشار إلى أن المتّهم ضربه خلال يوم اعتقاله، وكذلك خلال اليوم الثاني من التحقيق. وأفاد أنه ضُرب على جانب رقبته، وأنه ضُرب بصندوق ورُكِل في مؤخرته. وعندما سُئل عن كيفية معرفته بأن رفيق أ. هو من ضربه، أجاب المدّعي س. بأنه كان يستطيع تمييز رائحة جسده عندما يقترب منه. وأضاف أنه خضع للتحقيق في اليوم الرابع من دون تعصيب عينيه، وتمكّن عندها من مطابقة وجه المتّهم مع صوت الشخص الذي كان يحقّق معه. علاوة على ذلك، ذكر أنه رأى اسم رفيق على لوحة الاسم الموضوعة على مكتب المحقّق. وادّعى المدّعي س. أيضا أنه رأى المتّهم مرتديا زيا عسكريا وملابس مدنية. وادّعى المدّعي س. أن المتّهم نام في الزنزانة المجاورة لزنزانته، في اليوم السابق لإطلاق سراحه.
وفي شهادة أخرى، قال المدّعي س. أنه خضع للتحقيق أربع مرات، وأنه كان عاريا تماما، مضيفا أنه رُكِل في أعضائه التناسلية مرة واحدة قبل أن يُنقل إلى الزنزانة المنفردة. وادّعى المدّعي س. أن المتّهم ضربه خلال الليلة الأولى من اعتقاله. وشهد أنه رأى كيفية تعرّض معتقلين آخرين للتعذيب، إذ كانت توجد مساحة فاصلة بين الزنزانة المنفردة والزنزانة التي كان يُحتجز فيها باقي المعتقلين. وذكر أنه رأى ستة معتقلين يتعرّضون للتعذيب في تلك المساحة، إذ إن أبواب الزنازين كانت تُفتح ليتمكن المعتقلون الآخرون من مشاهدة التعذيب. وأضاف المدّعي س. أنه رأى المتّهم يضرب المعتقلين بيده وبسلسلة حديدية. وأكّد المدّعي ج. أنه رأى المدّعي س. في الزنزانة الأخرى (المنفردة)، إلا أنه لم يكن يعلم المدّة التي كان قد احتُجز فيها هناك. فسأل المتّهم عن هوية ج.، فأشارت القاضية إلى قائمة أسماء المدّعين التي كانت أمام المتّهم.
تابعت القاضية عرض الأدلة المؤيدة، وأشارت إلى القائمة التي تضم أسماء 170 شخصا كان معتقلا في مدينة السَلَميّة، موضحةً أن اسم المدّعي س. وتاريخ اعتقاله وردا في القائمة تحت الرقم [حُجبت المعلومة]. فعلّق المتّهم قائلا إن الجمهور بات بإمكانه الآن بسهولة معرفة هوية المدّعي س. وأشارت القاضية إلى تنبيه إخباري صادر بتاريخ 11 كانون الثاني/يناير، 2014، ورد فيه اعتقال س. علاوة على ذلك، كان هناك منشور على فيسبوك يؤكد أن المدّعي س. ووالده قد اعتُقلا على يد اللجنة الشعبية.
لاحظ رئيس المحكمة أن المتّهم يرغب في الإدلاء بتعليق. فأعرب المتّهم عن استغرابه من عرض المحكمة معلومات غير صحيحة خلال محاكمة علنية. وأشار إلى أن منشور الفيسبوك مؤرخ في 5 شباط/فبراير، في حين أن المدّعي س. ادّعى أنه أُطلق سراحه بتاريخ 12 شباط/فبراير. وقال المتّهم إن ذلك يشكل دليلا على أن المدّعي س. لم يكن صادقا في أقواله. وأضاف أن من واجب المحكمة أن تزوده بمعلومات صحيحة، متسائلا عمّا إذا كانت الشرطة قد تحقّقت أصلا من موثوقية الموقع الإلكتروني. وعندما سألته القاضية عمّا إذا كان يقصد القائمة، أجاب بأنه لا يقصد القائمة وحدها، وإنما يقصد جميع الأدلة المعروضة. ثم رفع المتّهم مخططا لمقر قوات الدفاع الوطني، وتساءل بانفعال عن سبب عدم تخصيص المحكمة خمس دقائق على الأقل لمقارنة هذا المخطط بالإفادات التي أدلى بها المدّعون. ولخصت القاضية أن المتّهم كان يعترض على تاريخ منشور فيسبوك، وأنه قدّم مخططا أو خريطة طابقية للمبنى. وسألت القاضية المتّهم عمّا إذا كانت قد فهمت على نحو صحيح أنه يعتقد، بناء على هذا المخطط الطابقي، أن أوصاف المباني الواردة غير دقيقة. وفجأة، نهض المتّهم من مقعده وقال إنه مضطر للوقوف "وإلا سينفجر قلبه". وبدا عليه الانفعال، وشرع يطرح عدّة أسئلة، من بينها: "أين كانوا؟ في أي غرفة؟ أين كانت النساء؟ وأين كان الرجال؟ أحدهم يتهمني بأنني دست على رقبته، وآخر يقول إنني شبحته، أين الزنزانة؟". فطلبت القاضية من المتّهم الجلوس، وحاولت متابعة حديثها، إلا أن المتّهم واصل الحديث قائلا: "سلام س.، سلام س.". فأوضحت له القاضية أنها لا تُحب أن يُقاطعها أحد أثناء حديثها، وطلبت من المتّهم التوقف.
أكّد محامي الدفاع عقب ذلك أن موكله يرى وجود تناقضات في ملف القضية، وأنه ينبغي منحه الفرصة لمناقشتها. وسأل رئيس المحكمة محاميَ الدفاع عمّا إذا كان قد تحدث مع موكله بشأن المخطط الطابقي، لا سيما وأن المتّهم كان قد رفع المخطط نفسه أيضا في اليوم الأول من المحاكمة. وأوضحت أن هذا المخطط لم يكن جزءا من ملف القضية. فأجاب محامي الدفاع بأنه نظرا للصعوبات اللوجستية في لاهاي، لم يكن من الممكن مناقشة هذا الأمر مع موكله. وقال المتّهم إنه "ابن سوريا"، وأنه لا توجد مخدرات في سوريا. وقال المتّهم مجددا إن هناك قدرا كبيرا من الظلم الواقع بحقه، وأنه ينبغي منحه فرصة للدفاع عن نفسه. وأضاف أنه عندما اعتُقل وأُبلغ بشأن F2، أدرك أنه أصبح هدفا. وأكّد المتّهم أنه ليس معتقلا عاديا، بل أسير حرب في هولندا. وادّعى أن أوروبا كانت مليئة بالإرهابيين، وأنه كان موظفا حكوميا يعمل في المحكمة (في مدينة السَلَميّة).
سألت القاضية ممثلي الادّعاء العام عمّا إذا كانوا يرغبون في إضافة أي شيء. فأشارت المدّعية العامة إلى وثائق سلّمها المدّعي أ. إلى الشرطة. وأوضحت أن هذه الوثائق استُخرِجت من أرشيف مدينة السَلَميّة، وسلّمتها لجنة تابعة للحكومة السورية الحالية لمحامي المدّعي أ. وأضافت أن إحدى هذه الوثائق، المؤرخة في 4 كانون الثاني/يناير 2014، صادرة عن القائد العام لقوات الأمن وموجّهة إلى القيادة المركزية لقوات الدفاع الوطني، وتتضمّن أوضاع المعتقلين وأسباب اعتقالهم. وقد ذُكر اسم شقيق المدّعي أ. في هذه القائمة، مع توضيح أنه كان يتاجر في الذخيرة. وتضمّنت رسالة أخرى مؤرخة في 12 كانون الثاني/يناير 2014، بين القائد العام لقوات الأمن ورئيس قسم المعلومات في قوات الدفاع الوطني، أسماء معتقلين في مركز مدينة السَلَميّة. وقد ورد في هذه الرسالة اسما المدّعيين ج. و أ. فطلب المتّهم من الادّعاء العام توضيح سبب أهمية هذه المعلومات. فأجابت المدّعية العامة بأن من المهم تناول جوانب ملف القضية علنا، بالطريقة نفسها التي تناولت بها القاضية هذه الجوانب أيضا. واشتكى المتّهم من أنه ظل معتقلا لمدّة 28 شهرا، وأن المدّعية العامة أرادت تعديل التهم في الساعة الخامسة مساءً في اليوم السابق لبدء المحاكمة. وادّعى المتّهم أنه في سوريا كان من الممكن أن تتوقف المحاكمة إلى حين التحقيق في هذه المسائل. فأجابت المدّعية العامة أن الوثائق التي كانت تناقشها حاليا كانت موجودة أصلا في ملف القضية منذ عام. فأكّد المتّهم أنه يتحدث عن إجراءات المحاكمة، وسأل عن سبب اعتقاله.
طلب رئيس المحكمة من المدّعية العامة توضيح ما إذا كانت هذه الوثائق قد أُضيفت إلى محضر مقابلة الشرطة مع المدّعي أ. فأكّدت المدّعية العامة أن الوثائق كانت قد تُرجمت من اللغة العربية وسُلّمت خلال مقابلة الشرطة. فقال رئيس المحكمة إنه لم يجد سوى رسم مرفق بالمحضر، ولم يعثر على الوثائق الأخرى. فأجابت المدّعية العامة بأنها افترضت أن قاضيَ التحقيق قد أضافها إلى ملف القضية، إذ إن الترجمة أُرسلت عبر البريد الإلكتروني بتاريخ 8 أيار/مايو 2025، وكان للدفاع إمكانية الوصول إلى هذه الوثائق. فقال رئيس المحكمة إنه سينظر في هذه المسألة.
وعندما سُئل المتّهم عن الكمين الذي يُزعم أن المدّعي س. قد دبّره، أجاب بأن الأمر يتعلّق بمسألة أمنية، وأن العديد من الأشخاص قُتلوا نتيجة لذلك. وكان المتّهم يقرأ من ورقة، فسألته المدّعية العامة عمّا يقرأه. فأجاب بأنه يقرأ من ملاحظاته، وأنه يريد سرد جميع الجرائم التي وقعت نتيجة لذلك الكمين. فسألت المدّعية العامة المتّهم عن كيفية معرفته بهذه المعلومات، فأكّد المتّهم مجددا أنه هو من فحص الجثث. وبدأ بالحديث عن جنديين من مدينة السَلَميّة قُتلا على الطريق المؤدي إليها، إلا أن رئيس المحكمة قاطعه. وطلب القاضي الجالس إلى يمين رئيس المحكمة من المدّعية العامة التركيز بشكل أكبر على الادّعاءات الموجهة ضد المتّهم. فأكّدت المدّعية العامة أنه إذا قدّم المتّهم رواية بديلة للأحداث، فمن المهم طرح أسئلة عليه حولها. واستمر المتّهم في مقاطعة القاضي والمدّعية العامة حتى رفع رئيس المحكمة صوته وطلب منه التوقف عن الكلام. وتابعت المدّعية العامة حديثها سائلة المتّهم عمّا إذا كان قد رأى المدّعي س. أثناء التحقيق في الكمين. فأجاب المتّهم بأنه لو كان قد رأى المدّعي س.، لكان المدّعي س. قد قتله. وادّعى المتّهم أن القتل لا يعني شيئا للمدّعي س.، وأنه وثّق 16 حالة لأشخاص قتلهم المدّعي س. في مدينة السَلَميّة وحدها.
أتاحت القاضية للمتّهم فرصة مناقشة القضايا التي أثارها خلال اليوم، مثل عمل الشرطة. فبدأ المتّهم حديثه بالقول إن هناك حقيقة لا تدركها المحكمة. وأوضح أن دور قوات الدفاع الوطني لم يكن معنيا بالتحقيقات، وإنما بجمع المعلومات. وأضاف أن مقرها كان يقع بجوار جامع طارق. وكان المدّعي ح. قد قال في البداية إنهم اقتيدوا إلى هناك، لكنه غير أقواله لاحقا. وتساءل المتّهم عمّا إذا كان هناك أي شخص في مدينة السَلَميّة يمكن أن يكون بهذه البشاعة لارتكاب الأفعال المزعومة. وتساءل عن سبب تحيز جميع المعلومات ضده، وأوضح أنه هناك الكثير من الأمور التي يود قولها، لكنه لا يستطيع طرحها علنا. وتعمق المتّهم في السياسة السورية وطلب من المحكمة النظر في السيرة الذاتية للرئيس السوري الحالي، محمد الجولاني [أحمد الشرع]. وادّعى أنه كان من المستحيل الإطاحة بنظام الأسد "إذا لم يكن هناك أي سلاح غير مشروع" [المعنى غير واضح]. وذكر اسمي "الشهيدين" العقيد [حُجب الاسم]، F23، و[حُجب الاسم]، F24، اللذين قُتلا قبل رحيل الأسد. علاوة على ذلك، انتقد مستوى التضليل في ملف القضية. وأراد أن يقول للمدّعية ع. إنها كانت بمثابة أخت له، لكنه لم يعد يستطيع قول ذلك للمدّعيتين ر. و ع. وتساءل المتّهم عمّا إذا كانت المحكمة قد قرأت ملف القضية أصلا، واشتكى من إرساله إلى "المصحّة النفسية" (مركز بيتر بان) لمدّة ستة أسابيع [ملاحظة: عيادة للمراقبة النفسية الشرعية في ألمير بهولندا]. وأوضح أنه كان يُوقظ في الساعة الخامسة صباحا للوصول إلى المحكمة ويعود إلى منزله في الساعة الثامنة مساءً، وأن ذلك كان يؤثر سلبا على صحّته.
ناقش رئيس المحكمة عقب ذلك الوثائق التي ذكرها الادّعاء العام في وقت سابق بإيجاز. وأكّد الدفاع أيضا أن هذه الوثائق كانت بحوزتهم. وعرض رئيس المحكمة الظروف الشخصية المتبقية الخاصة بالمتّهم التي ستُناقش يوم الاثنين الموافق 13 من الشهر.
رُفِعت الجلسة في الساعة 4:45 مساءً.
سيُعقد يوم المحاكمة التالي في 13 نيسان/أبريل 2026، في الساعة 9:00 صباحا.
________________________________
للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.