1 min read
داخل محاكمة أحمد حسون #6: الحُكْم: إلّا حَصائِدُ أَلْسِنَتِهِم

داخل محاكمة أحمد حسون #6: الحُكْم: إلّا حَصائِدُ أَلْسِنَتِهِم

محاكمة أحمد حسون

المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق - سوريا

موجز مراقبة المحاكمة السادس

تاريخ الجلسة: 24 آب / أغسطس 2026

تحذير: قد تتضمن بعض الشهادات توصيفاتٍ حيّةً للتعذيب أو الاغتصاب أو صورٍ أخرى من العنف. 

يُرجى ملاحظة أن هذا الموجز ليس نسخة حرفية لمحضر المحاكمة؛ بل مجرّد ملخّص غير رسميٍّ لإجراءات المحاكمة. 

في هذا الموجز، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقبينا في المحكمة] و«المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون». وحُجبت أسماء الشهود والمعلومات التي قد تحدّد هويتهم. 

[ملحوظة: يقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة موجزا للإجراءات مع حجب بعض التفاصيل حمايةً لخصوصية الشهود وصَونًا لنزاهة المحاكمة.]

يسرد تقرير المحاكمة السادس الخاص بالمركز السوري للعدالة والمساءلة تفاصيل اليوم السادس والأخير من محاكمة أحمد حسون في دمشق، سوريا. في يوم المحاكمة هذا، حكمت المحكمة على المتهم أحمد حسون بالسجن مدى الحياة. وأُدين بعدة جرائم منها إثارةُ الحرب الأهلية والتحريض على القتل قصدا. وحجبت عنه العوامل المخفِّفة.

اليوم السادس - 6 آب / أغسطس 2026

تضمنت التحضيراتُ تكثيفًا أمنيّا وحضورًا إعلاميّا دوليّا ومحليّا عامّا وخاصّا.

تخلل الجلسةَ انقطاعٌ متكرر للكهرباء.

أدخل المتهم قاعةَ المحكمة، ثم دخل النائب العام فهيئةُ المحكمة. بدأت المحاكمة الساعة 11 قبل الظهر.

نودي على المتهم أحمد بدر الدين حسون، فمثَلَ أمام المحكمة وحضر وكيله المحامي ح1 [حُجب الاسم] بموجب سند التوكيل المبرز بالدعوى. وحضر المدعي م1 [حُجب الاسم] بموجب الادعاء المبرز بالدعوى. وحضر م2 [حُجب الاسم] و[حُجب الاسم]. وحضر المحامي ح2 [حُجب الاسم] عن ستة مدعين. وحضر المحامي ح3 [حُجب الاسم] بموجب الوكالة المبرزة عن أربع مدعيين.

 شُرع علنًا في المحاكمة الوجاهية وبمثابة الوجاهية.

قررت هيئة المحكمة بالإجماع ختام المحاكمة واتخاذ القرار التالي:

أولا- السياق التاريخي للدعوى

في بداية عام 2011، خرجت مظاهراتٌ سلمية في عدد من المحافظات السورية مطالبة بالإصلاح. فواجهتها القوات الأمنية والعسكرية باستخدام الرصاص الحي والأسلحة الفتاكة. وسخّر «النظام [السابق]» مختلف القوات العسكرية والأجهزة الأمنية في عمليات القمع، إلى جانب تشكيلات مسلحة غير نظامية وميلشيات استخدمت من خارج البلاد. وقد ارتُكبت أفعالٌ شملت القتل واسع النطاق والتعذيب والعنف الجنسي والنهب وتدمير الممتلكات والتهجير والإخفاء القسريَّين بحق السكان المدنيين وذلك على نحو شكل هجوما واسع النطاق ومنهجيا موجها ضد السكان المدنيين.

وتشير المعطيات إلى أنّ المؤسسة الدينية الرسمية، وعلى رأسها دارُ الإفتاء في الجمهورية العربية السورية، قد وُظّفت ضمن هذه السياسة العامة لإعطاء غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية ولتبريرها أمام الرأي العام. ومن بين ما نُسب إليها تبريرُها استخدامَ البراميل المتفجرة، وهي ذخائر غير موجهة يؤدي إلقاؤها على المناطق المأهولة إلى إحداث دمار واسع وعشوائي لا يميز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية. وهو ما يشكل انتهاكا لمبدأ التمييز وحظر الهجمات العشوائية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.

ثانيا- وقائع الدعوى

ثبت للمحكمة من وقائع الدعوى ما يلي:

ظهر المتهمُ في تسجيل مصوّر موجه إلى أهالي محافظة إدلب، يتضمّن عبارات بالقتل والتدمير. وبحسب قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وُثّقت مجزرةٌ ارتُكبت ضد مدنيين خلال الفترة الزمنية التي أعقبت هذه التصريحات، وتزامنت مع موجة التصعيد اللاحقة لها، وذلك في المدة الممتدة ما بين 23 أيلول / سبتمبر و24 تشرين الأول / أكتوبر عام 2019.

ظهر المتهم في مقطع مصور مع عصام زهر الدين - وهو ضابطٌ «هالكٌ في النظام البائد» ومنسوبٌ إليه ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات بحق السوريين - وهو يدعو له بالتوفيق والحماية والنصر.

ثبوتُ تلقي المتهم مبالغ مالية وهدايا عينية من أجل إخلاء سبيل موقوفين مدنيين عند أجهزة «النظام البائد» الأمنية.

إقدامُ المتهم بصورة دورية على تقديم دعم مالي لقيادة لواء القدس وعناصره، وهو تشكيل مسلح شارك في العمليات العسكرية التي شهدت ارتكاب انتهاكات بحق السكان المدنيين خلال النزاع المسلح في سوريا. وتؤكد المحكمة أنّ هذا الدعم لم يكن عملا اجتماعيا أو خيريّا مجرّدًا، وإنما شكّل مَوردًا ماديّا ساهم في تعزيز قدرة ذلك التشكيل على الاستمرار في نشاطه العسكري.

ظهر المتهم في تسجيلات مصورة يثني فيها على التدخل الإيراني والروسي في سوريا. وبناءً على طلب وكيل المتهم، أجرت المحكمة تحليل خبرة فنية ثلاثية على الفيديوهات. وخلصت النتيجة إلى أنّ الفيديوهات هي أجزاء من مواد أصلية وأنّ مضمون التقارير الفنية لا ينتقص من القيمة القانونية للأدلة المقدمة ولا يؤثر في مدلولها، وأنّ أي اقتطاع أو اجتزاء في بعض المناطق لا يضعف جوهر الدليل أو حجيته القانونية.

ثالثا- دور المتهم في الجرائم

تؤكد المحكمة أنّ دور المتهم لم يقتصر على التعبير عن رأي ديني أو سياسي مجرّد، بل وُجّه بصورة متكرّرة ومُعلَنة في خطابات تضمّنت دعوات صريحة أو ضمنية إلى استخدام القوة والعنف ضد فئات محددة من الأشخاص.

ثبت للمحكمة أنّ الأفعال المتعلقة بالدعوى وقعت في سياق نزاع مسلح غير دولي واسع النطاق شهد ارتكاب جرائم قتل وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وأنّ المتهم كان عالما - بحكم موقعه وصفته - بطبيعة القوى المخاطَبة والأفعال التي ترتكبها. ومع ذلك، صدرت عنه عبارات قد تعزّز عزيمة المنفّذين وتضفي مشروعية على أفعالهم أو تشجّعهم على الاستمرار فيها.

وترى المحكمة أنّ الوقائع الثابتة في هذه الدعوى تقوم على نظرية المساعدة والتشجيع والدعم المعنوي، ولا سيما أنّ جانبا أساسيا منها يتمثّل في أفعال قولية وعلنية تشكّل مساهمة فعلية في ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

رابعا- تصنيفُ الجرائم والحرمانُ من العوامل المخفِّفة

لذلك، تُقرّر المحكمة أنّ الأفعال الثابتة بحق المتهم تشكّل أفعالًا تندرج ضمن إطار جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سياق نزاع مسلح واسع النطاق ومنهجي. ولمّا كانت هذه الجرائم من الجرائم التي استقر القانون الدولي العرفي والاتفاقي على عدم جواز إفلات مرتكبيها من العقاب، فلا يشمل الدعوى العامةَ التقادمُ ولا العفوُ العام.

تُقرّر المحكمة عدم منح المتهم الأسباب المخفِّفة التقديرية المنصوص عليها في المادة 244 من قانون العقوبات العام، وذلك بالنظر الى جسامة الأفعال الثابتة بحقه والتي تُكيَّف قانونًا بوصفها جرائمَ ضد الإنسانية وجرائم حرب.

خامسا- الحُكم

لذلك، وعملا بأحكام المواد 533 و298 و307 و342 و216 و218 من قانون العقوبات العام والمواد 309 و310 وما بعدها من قانون أصول المحاكمات الجزائية، تُقرّر المحكمة بالإجماع ما يلي باسم الشعب العربي السوري في سوريا:

  1. تجريمَ المتهم أحمد بدر الدين حسون، ابن محمد أديب، والدته حميدة، تولد 1949، بجناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، والمعاقب عليها بموجب المادة 298 بدلالة المادة 216 من قانون العقوبات العام، والحكم عليه لذلك بالسجن المؤبد مدى الحياة.
  2. تجريمَه بجناية التحريض على القتل قصدا، والمعاقب عليها بموجب مادة 533 بدلالة المادة 216 من قانون العقوبات العام، والحكم عليه لذلك بالسجن المؤقت عشرين سنة.
  3. تجريمَه بجناية التدخل الأصلي بالقتل قصدا، وفق أحكام المادة 533 بدلالة المادة 218 فقرة ب – د من قانون العقوبات، والحكم عليه لذلك بالسجن عشر سنوات.
  4. إدانتَه بجرم إساءة استعمال الوظيفة، المعاقب عليها بموجب المادة 342 من قانون العقوبات العام تبديلا للوصف الجرمي من المادة 347، والحكم عليه لذلك بالسجن المؤقت مدة ثلاث سنوات، وبالغرامة البالغة ثلاثة أضعاف قيمة ما أَخذ وقَدْرُها 195 ألف دولار أمريكي.
  5. إدانتَه بجرم إثارة النعرات المذهبية والعنصرية المنصوص عليها في المادة 307 من قانون العقوبات العام، والحكم عليه لذلك بالحبس ستة أشهر، والغرامة ألف ليرة سورية، والحرمان من الحقوق المدنية عملا بالمادة 65 من قانون العقوبات العام.
  6. دغمَ العقوبات المانعة للحرية وتنفيذَ الأشد، وهي السجن المؤبد مدى الحياة، عملا بالمادة 204 من قانون العقوبات العام، وجمعَ الغرامات وتنفيذها.
  7. تؤكد المحكمة على حرمان المحكوم عليه من الاستفادة من أي عفو عام وخاص ومن إطلاق السراح المشروط ومن وقف تنفيذ العقوبة ووقف الحكم النافذ، وذلك لجسامة الأفعال الثابتة بحقه والتي تُكيَّف قانونًا بوصفها جرائمَ ضد الإنسانية وجرائم حرب.
  8. إلزامَه بتعويض المدعين الشخصيين الذين قُبلت دعواهم وفق الجدول المرفق في باب التعويضات المدنية.
  9. الاحتفاظَ بحقوق كل متضرر لم يدّعِ شخصيا حتى تاريخه وذوي الضحايا والمفقودين بالمراجعة أمام المرجع القضائي المختص، ولا يَحُول هذا الحكم دون ذلك.
  10. تثبيتَ الحجز الاحتياطي الواقع على أموال المتهم المنقولة وغير المنقولة، وقلبُه إلى حجز تنفيذي.
  11. مصادرةَ أموال المحكوم عليه المنقولة وغير المنقولة لصالح الخزانة العامة، وذلك بعد أن يتم تنفيذ فقرات الإلزامات المدنية.
  12. الاحتفاظَ بحق الجهات الرسمية المختصة بالمراجعة والمطالبة بما لَحِقَ المالَ العام والمرافقَ العامة من أضرار.
  13. الاحتفاظَ بحق النيابة العامة في تعقّبِ سائر المسؤولين والمساهمين والشركاء الذين لم تشملهم هذه الملاحقة وفتحِ ملفات مستقلة بحقهم كلما توافرت الأدلة بذلك.
  14. استمرارَ سريان تدابير حماية الشهود المقررة أثناء المحاكمة بعد صدور هذا الحكم.
  15. حفظَ الهويات الحقيقية للشهود المشمولين بالحماية في ملف سري مغلق في ديوان المحكمة، ولا يُطّلع عليه إلّا بقرار قضائي معلَّل.
  16. حظرَ نشر أي بيانات قد تكشف عن هويةِ شاهد مشمول بالحماية أو مكانِ إقامته أو إذاعتُها أو تداوُلها، تحت طائلة المساءلة القانونية.
  17. تضمينَ المحكوم عليه الرسومَ والنفقات القضائية.

قرارًا قضائيّا بحق النيابةِ العامة والجهةِ المدعية والمتهمِ، وبمثابة الوجاهي بحق المدعين الغائبين، قابلا للطعن بالنقض.

صدر بتاريخ  11 ربيع الأول 1448 هجري، الموافق 24 آب / أغسطس 2026. تُلي وأُفهم علنا.

رُفعت الجلسة في الساعة 11:45 قبل الظهر، والتي كانت خاتمة المحاكمة بأَسْرِها.

________________________________

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.