جمع والحفاظ على الوثائق

يقوم المركز السوري للعدالة والمساءلة بجمع وحفظ الوثائق الخاصة بانتهاكات قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي الدولي. وذلك بغرض تسهيل جهود العدالة الانتقالية والمساءلة.

خلافاً لما شهدته صراعات سابقة، فإن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وخصوصاً أجهزة الهاتف المحمول، مكّنت من توثيق الانتهاكات على مستوى واسع. ما جعل من قلة البيانات تحد غير رئيسي. بل أصبح التحدي الأبرز هو جمع وحفظ الكميات الهائلة من البيانات مع ضمان مصداقيتها وجودتها العالية بما يكفي لتكون مفيدة في عمليات العدالة الانتقالية في المستقبل.

يتم جمع البيانات من أفراد ومجموعات موثوقة من كل أنحاء سوريا. كما يجمع المركز بيانات من الأشخاص النازحين وبيانات نشرت على شبكة الانترنت. وفي سعي من المركز للحفاظ على بيانات بمصداقية وجودة عاليتين، يهتم بجمع كل أنواع البيانات بغض النظر عن إنتماء الضحايا أو الجناة. ويضع المركز خبراته ومقدرته للمساعدة في عمل الموثقين وأي أطراف أخرى تنشط في نفس هذا الإطار.

بعد جمع البيانات، يقوم المركز بتخزينها في قاعدة بيانات محمية وآمنة. لتصبح متاحة حال البدء بتنفيذ آليات العدالة الانتقالية.

أمن الضحايا والشهود والموثقين هو الأولولية، لذا فإن قاعدة بيانات المركز محمية تقنياً بدرجة عالية ومعايير أمنية متطورة مصممة لغاية أمن المعلومات. وتتم مشاركة هذه المعلومات حصراً مع بعض المؤسسات العاملة في مجال العدالة الانتقالية في ظروف بالغة الخصوصية وضمن شروط معينة. وذلك لحالات بعينها وليس لكافة المعلومات في قاعدة البيانات.

بالإضافة لذلك فإن حفظ هذه الوثائق يساهم في الإخبار عن قصص الضحايا في عملية المحاسبة وتخليد الذكرى. كما يساهم في تذكير جميع السوريين بهذه القصص ويحفظها للتاريخ والذاكرة الإنسانية العالمية.

تصنيف وتحليل الوثائق

قام المركز السوري للعدالة و المساءلة بجمع وأرشفة حجم كبير من البيانات. تمت معالجة كل حدث وتصنيفه في قاعدة البيانات بما يتيح تحليله واستخدامه في جهود العدالة والمساءلة حالاً أو بعد حين أو على المدى الطويل.

تستند منهجية التصنيف لدى المركز على المعايير القانونية الدولية وأفضل الممارسات المعروفة في التصنيف. على سبيل المثال، كل وثيقة تم وصفها وتوسيمها بمصدر المعلومة، ومعلومات الزمان والمكان، ونوع وأسلوب الانتهاك، والفاعلين الموجودين أو الذين تشير لهم الوثيقة في سياقها. كما خضعت كل قطعة من الوثائق لاختبارات تقييم الموثوقية على مستويات متعددة.

بعد تصنيف البيانات، تقوم قاعدة بيانات المركز بتوصيل الوثائق ببعضها بناء على معطياتها. على سبيل المثال، وثائق أو مقاطع فيديو مختلفة قد تعود لفاعل أو جاني محدد. أو تشير إلى حوادث في سياق موحد.

الوثائق قد تتم تصفيتها وفرزها وتجميعها وتحليلها باستخدام تقنية معلومات متقدمة، بما يتيح للمركز إصدار تقارير عن أنماط الانتهاكات وتسليط الضوء على الحقائق.

تعزيز العدالة والمساءلة

أحد الأهداف الرئيسية للمركز السوري للعدالة والمساءلة هو ضمان أن الوثائق والتحليلات سيتم استخدامها في عملية العدالة والمساءلة. وقبل كل شيء، يجب أن يرتكز ذلك على اهتمام واحتياجات السوريين.

يوفر المركز المصادر والخبرات للسوريين المعنيين بمواضيع المساءلة أثناء المرحلة الانتقالية، بهدف تعميق النقاش والحوار الواسع حولها. هذا يتضمن جمع التقارير والدراسات من الدول الأخرى التي شهدت عملية عدالة انتقالية سابقة وتضمينها في مكتبة المركز، وتحليل الخيارات التي قد تكون متاحة في سوريا. كما يجري المركز مجموعة واسعة من المشاورات والمبادرات للتعريف بعمله، وتحديد تصورات ومخاوف السوريين، ومحاولة التأثير على السياسة الدولية والمحلية المتعلقة بالعدالة.

من المهم أيضاً أن تكون آليات العدالة والمساءلة مستندة إلى الحقائق. استناداً لذلك، يعمل المركز على وضع التصورات بناء على معطيات الوثائق التي جمعها وحللها لتوفير الحقائق المبنية على تحليل البيانات. هذا يشمل مثلاً تسليط الضوء على الأنماط العامة للانتهاكات، دراسة مناطق محددة، وفضح انتهاكات كبرى. لذا فإن جمع المعلومات الواقعية سيقود هذه العملية، ذلك من قبيل التركيز على انتهاكات واسعة مثل التعذيب، أو مخاوف عامة من قبيل تهجير السكان وانتزاع ممتلكاتهم. بحيث يكون الغرض هو استخدام هذه البيانات في:

  •  تذكير الجناة والضحايا أن مرتكبي الجرائم سوف يحاسبون.
  • منع تكرار الانتهاكات المماثلة في المستقبل، ذلك من خلال عملية إصلاح المؤسسات.
  •  ضمان أن قصص الضحايا ستحفظ ليس فقط من أجل عملية المساءلة إنما للتاريخ أيضاً.