الادّعاء العام الألماني يوشك أن يوجّه اتهامات لطبيب سوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

الادّعاء العام الألماني يوشك أن يوجّه اتهامات لطبيب سوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

CC BY: Wikipedia

تحذير: تتضمن نشرة المدوّنة هذه أوصافاً للتعذيب.

بعد عام واحد من الحبس الاحتياطي [بالألمانية فقط]، سيقدّم المدعي العام الاتحادي الألماني قريباً لائحة الاتهام العلنية ضد علاء م. وبمجرد أن تؤكّد المحكمة المختصة بدء المحاكمة الرئيسية، ستكون هذه المحاكمة هي الثانية من نوعها التي يتم عقدها في ألمانيا لأحد مسؤولي الحكومة السورية. وتُعتبر هذه خطوة مهمة أخرى لمساءلة الجناة من جميع أطراف النزاع، لاسيما أولئك المحسوبين على الحكومة السورية التي لا تزال أكبر مرتكب منفرد للجرائم الخطيرة في النزاع. وبعد محاكمة أنور رسلان وإياد الغريب، ستسلّط محاكمة علاء م. مزيداً من الضوء على التعذيب الممنهج الذي تمارسه أجهزة المخابرات السورية، فضلاً عن دور العاملين في المجال الطبي في نظام التعذيب الذي تديره الدولة.

من هو علاء م.؟

على النقيض من المحاكمة الأولى – محاكمة أنور رسلان وإياد الغرب – لم يكن المشتبه به في هذه المحاكمة علاء م. يحمل رتبة عسكرية في المخابرات العسكرية وإنما عمل طبيباً لدى مركز اعتقال يتبع لشعبة المخابرات العسكرية وفي المستشفى العسكري في حمص. ووفقاً لمذكرة التوقيف “الموسّعة” من كانون الأول/ديسمبر 2020 [بالألمانية فقط]، فقد عمل هناك منذ منتصف عام 2011 على الأقل حتى نهاية عام 2012. وخلال هذا الوقت، زُعِم أنه:

  • ارتكبَ جريمة التعقيم القسري لطفل يبلغ من العمر 14 سنة في غرفة الطوارئ بالمستشفى العسكري بحمص عن طريق حرق أعضائه التناسلية.
  • ضَرَب ورَكل رجُلاً في الفرع 261 التابع لشعبة المخابرات العسكرية في حمص ضرباً مبرحاً. ثم قام بعد ذلك بإعطاء الرجل حبة دواء، مما أدّى إلى وفاته.
  • عَذّب سجيناً في الفرع 261 ما لا يقل عن 11 مرة.
  • أهان أحد المعتقلين بعد نقله إلى المستشفى العسكري بسبب سوء النظافة الصحية في المعتقل. وقام علاء م. كذلك بضرب الشخص بهراوة، وداس على جرحه المتقرّح، وحرق مكان الجرح، ورَكل الشخص في فمه، مما ألحق ضرراً بثلاثة أسنان، وضرب الشخص مرة أخرى، وفي النهاية ضربه على رأسه مما تسبّب في فقدان الشخص للوعي.
  • ضَرَب معتقلين بشكل عشوائي في زنزانة جماعية بالمستشفى العسكري.
  • حَقَن مادة قاتلة في يد معتقل فتوفي على إثرها في غضون دقائق قليلة في المستشفى العسكري بحمص.

كما جاء في مذكرة التوقيف أن علاء م. غادر سوريا في منتصف عام 2015. ووصل لاحقاً إلى ألمانيا، حيث عمل طبيباً. واعتُقِل في مكان إقامته في ألمانيا في حزيران/يونيو 2020، وهو رهن الحبس الاحتياطي منذ ذلك الحين.

أهمية المحاكمة

تُعتبر محاكمة علاء م. خطوة مهمة نحو العدالة والمساءلة لأسباب عديدة. أولاً، يُشير هذا إلى أن ألمانيا تواصل مساءلة الجناة من جميع أطراف النزاع. ويُرسل هذا إشارة مشجّعة للدول الأخرى التي تُحقّق حالياً في الجرائم التي ارتكبتها الحكومة السورية.

ثانياً، ستنظر المحاكمة بالتفصيل في دور بعض العاملين في المجال الطبي من حيث مشاركتهم المباشرة في نظام التعذيب الذي تديره الدولة في سوريا. وكانت هناك تلميحات عن دور الأطباء ومرافق الرعاية الصحية خلال محاكمة كوبلنتس. حيث سعت تلك المحكمة إلى تقييم نقص الرعاية الطبية كجزء من ظروف الاعتقال العامة في الفرع 251. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أظهر تحليل الطب الشرعي لملفات قيصر علامات واضحة على وجود علاج طبي وعلامات تعذيب على جثة واحدة. وأكّد خبير الطب الشرعي كذلك أن بعض الممارسات الطبية مثل لاصقات الأقطاب الكهربائية يمكن أن تُستخدم أيضاً لتعذيب الأشخاص. وقد تُوضّح محاكمة علاء م. وعلى وجه الخصوص شهادات الناجين والشهود كيف تم إستغلال مراكز الرعاية الطبية من قبل شعبة المخابرات العسكرية في حمص واستخدامها لتعذيب الضحايا.

ثالثاً، ستكون محاكمة علاء م. بمثابة اختبار للسلطات الألمانية بشأن ما إذا كانت قد عدّلت من إجراءاتها لتتكيّف مع بعض الاقتراحات الناشئة عن محاكمة كوبلنتس. وسيكون من المثير للاهتمام بشكل خاص أن نرى كيف ستتواصل السلطات مع المجتمعات المهتمة بالمحاكمة، بما في ذلك تلك الناطقة بالعربية.

كيف سيقوم المركز السوري للعدالة والمساءلة بمراقبة المحاكمة؟

بعد التعاون الناجح في مراقبة محاكمة كوبلنتس، أقام المركز السوري للعدالة والمساءلة والمركز الدولي للبحث وتوثيق محاكمات جرائم الحرب (ICWC) شراكة مرة أخرى لمراقبة محاكمة علاء م. في فرانكفورت. ويسعى كلا المركزين إلى إشراك وإعلام عامة الناس، بما في ذلك السوريين والألمان، وكذلك المجتمع الدولي، بشأن التقدم المُحرز في محاكمات الجرائم الفظيعة المرتكبة في سوريا بموجب بند الولاية القضائية العالمية وآفاق تلك المحاكمات والقيود المفروضة عليها. وسيكون لدى المركز السوري للعدالة والمساءلة مراقبو محاكمة مدرّبون يحضرون المحاكمة ويراقبونها. وبالنظر إلى الطبيعة المتخصصة للغاية للمحاكمة والإجراءات الجنائية الألمانية، سيُشرف المركز الدولي للبحث وتوثيق محاكمات جرائم الحرب على تدريب مراقبي المحاكمات. كما سيوفّر هذا المركز استشارات من خبراء حول المعايير والإجراءات القانونية الألمانية.

ولضمان مشاركة التطورات الفعلية والإجراءات الأساسية، سيُصدِر المركز السوري للعدالة والمساءلة تقارير علنية باللغتين العربية والإنجليزية أسبوعياً، والتي سيتم مشاركتها على الموقع الإلكتروني للمركز السوري للعدالة والمساءلة. وبالإضافة إلى ذلك، سيستضيف المركز السوري للعدالة والمساءلة مدوّنة صوتية (بودكاست) أسبوعياً على الفيسبوك مباشرةً لتغطية التطورات في المحكمة باللغة العربية. وأخيراً، سيستمر المركز السوري للعدالة والمساءلة في التواصل مع الصحفيين السوريين والدوليين لتعزيز الرسائل المتعلقة بالقضايا التي تجري محاكمتها تحت بند الولاية القضائية العالمية، ومحاكمة علاء م. على وجه الخصوص.

وكما هو الحال مع محاكمة كوبلنتس، سيقدّم المركز السوري للعدالة والمساءلة بالتعاون مع المركز الدولي للبحث وتوثيق محاكمات جرائم الحرب معلومات أساسية محايدة ومستقلة وتمحيصا ناقدا لجلسات المحاكمة.

______________________________________________

لمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والملاحظات، يُرجى التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected] ومتابعتنا على الفيسبوك وتويتر. ويرجى الاشتراك في النشرة الإخبارية الصادرة عن المركز السوري للحصول على تحديثات حول عملنا.

رد

أضف تعليق

(إلزامي)