المنظمات غير الحكومية ليست مستعدة لسد الفراغ إذا صوتت الأمم المتحدة لصالح إنهاء المساعدات عبر الحدود

المنظمات غير الحكومية ليست مستعدة لسد الفراغ إذا صوتت الأمم المتحدة لصالح إنهاء المساعدات عبر الحدود

©Patrickneil

 

منذ بداية النزاع في سوريا، تكافح الهيئات الدولية لتقديم مساعدات إنسانية كافية للسوريين في جميع أنحاء البلد. حيث واجهت الآليات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية مجموعة من المشاكل، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الظروف الأمنية غير المستقرة على الأرض، والهجمات ضد موظفي المساعدات الإنسانية، وعدم كفاية التبرعات، وصعوبة الوصول إلى أولئك الموجودين في المناطق النائية والمناطق التي يصعب الوصول إليها في البلد. غير أن العائق الأكثر أهمية أمام توزيع المساعدات كان تسييس المساعدات الإنسانية، حيث تسعى الحكومة السورية، بدعم من روسيا والصين، إلى السيطرة على العمليات الإغاثية لمكافأة حلفائها ودعمهم، ومعاقبة المعارضين، وتحقيق أهداف سياسية، وفي الوقت نفسه منع الأمم المتحدة من تقديم المساعدات المحايدة إلى البلد. وبسبب القيود التي ينطوي عليها استخدام حق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يتم إيصال المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة حالياً عبر معبر واحد في باب الهوى، والذي بات مهدّداً الآن بالإغلاق.

ومع اقتراب الموعد النهائي في 10 تموز/يوليو لإعادة إجازة معبر باب الهوى، لا توجد بدائل قابلة للتطبيق للآلية الإنسانية الحالية التي تقودها الأمم المتحدة. فإذا تم إغلاق باب الهوى، فسيعود توفير المساعدات إلى ظروف ما قبل عام 2015، عندما كان الافتقار إلى التنسيق يحدّ من نجاعة المساعدات وعندما كانت الخدمات اللوجستية عبر الحدود تقع بالكامل على كاهل المجتمع المدني. قال حازم الريحاوي، من التحالف الإغاثي الأمريكي لسوريا، للمركز السوري للعدالة والمساءلة “المجتمع المدني بعيد كل البعد عن القدرة على أن يحل على الفور مكان ما شيدته الأمم المتحدة منذ عام 2014. إذا أغلِق باب الهوى، فسيكون هناك نقص مهول في إيصال المساعدات. إن الحل الوحيد الآن هو أن يظل باب الهوى مفتوحاً.”

استخدام المعابر الحدودية كآلية مؤقتة

تم تفويض النظام الحالي للمساعدات عبر الحدود بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2165 (2014)، عندما قرر مجلس الأمن الدولي أن المساعدات ضرورية لدعم سكان سوريا، ولكن لا يمكن توجيه المساعدات إلى المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة عبر دمشق. وفي حين أن الأمم المتحدة هي منظمة تقوم على الدول وتوجّه المساعدات تقليدياً من خلال آليات الحكومة المركزية، فقد تم السماح باستثناء في هذه الحالة، مما سمح للجهات الفاعلة الإنسانية بوصول أكبر إلى المناطق المحاصرة والمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في البلد.

وعملت الآليات التي أنشأها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2165 (2014) على إيصال المساعدات إلى السوريين من خلال أربعة معابر منفصلة: باب الهوى، الذي يخدم إدلب عبر تركيا، وباب السلام، الذي كان يخدم منطقة حلب عبر تركيا، واليعربية، الذي كان يخدم الشمال الشرقي عبر كردستان العراق، والرمثا، الذي كان يخدم جنوب غرب سوريا عبر الأردن. وبحلول نهاية عام 2020، كانت المعابر الأربعة قد يسّرت مجتمعة مرور 43,348 شاحنة محملة بالشحنات الإنسانية إلى سوريا تحتوي على 1,318 شحنة مساعدات. غير أن المعابر الأربعة لم تعمل دائماً بشكل متزامن؛ وكان باب الهوى هو المعبر الوحيد الذي ظل مفتوحاً بالكامل منذ عام 2014.

وتجادل روسيا بأن الآليات الحالية للمساعدات عبر الحدود غير ضرورية لأن حليفتها، الحكومة السورية، يمكنها إيصال المساعدات الإنسانية بمفردها وينبغي ألا يتم استبعادها من عمليات الإغاثة الجارية في بلدها. ولكن هناك تاريخ جلي لاستخدام الحكومة السورية للإغاثة كسلاح سياسي ضد معارضيها، وهو ما ينبغي أن يؤدي إلى حرمانها من إدارة عمليات الإغاثة. وكما أظهر المركز السوري للعدالة والمساءلة من خلال الوثائق المنشورة في عام 2019، فإن الحكومة السورية كثيراً ما أساءت استخدام المساعدات الإنسانية، وغالباً ما تمنعها وتعيد توجيهها وتصادرها كوسيلة لدعم الحلفاء وحرمان مناطق المعارضة.

وأثبتت آلية الأمم المتحدة عبر الحدود أنها وسيلة فعالة لضمان الإيصال المحايد للمساعدات في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في سوريا. حيث تعمل الآلية عبر الحدود كنظام تنسيق مركزي للمنظمات غير الحكومية الدولية والمجتمع المدني السوري الذي يخدم المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة. ولا تساعد هذه الآلية في الوصول إلى عدد أكبر من الناس فحسب، بل إنها تمنح المنظمات غير الحكومية الشرعية القانونية لجلب الإمدادات والمساعدات إلى البلد. ومع مراعاة قوانين مكافحة الإرهاب في الدول المانحة، افتقرت المنظمات غير الحكومية في الماضي إلى الوضوح القانوني لدفع الرسوم والضرائب للعبور إلى إدلب. وتساعد الآلية العابرة للحدود، وإجازة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المنظمات غير الحكومية في التغلب على هذه القيود حيث تقوم الأمم المتحدة بتنسيق المساعدات وتبليغ الأمور اللوجستية. وعلاوة على ذلك، تعتمد المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني أيضاً على توريدات الأمم المتحدة، لاسيما للمواد الغذائية واللقاحات، حيث لا يمكن للموارد المحلية أن تدعم الطلب الكبير في جميع أنحاء المنطقة. وفي نيسان/أبريل، دخلت الجرعات الأولى من لقاحات كوفيد-19 عبر مرفق كوفاكس (COVAX) شمال غرب سوريا عبر باب الهوى. وبدون إعادة إجازة للمعبر، لن تتمكن شحنات كوفاكس من الوصول إلى شمال سوريا.

وفي موضوع يرتبط بإعادة إجازة الحدود، يقوم صندوق المساعدات الإنسانية عبر الحدود الخاص بسوريا (SCHF) في الغالب بتمويل المنظمات السورية التي تقدّم المساعدات الإنسانية. وإن هذا الصندوق، الذي تبلغ قيمته الآن 190 مليون دولار أمريكي، قد عمل على بناء قدرات المنظمات المحلية وضمن استفادة المساعدات الإنسانية من الخبرات المحلية. وإذا لم يتم تجديد هذه الآلية العابرة للحدود، سيفقد المجتمع المدني السوري إمكانية الوصول إلى هذا الصندوق، بينما يضطر إلى توسيع نطاق عملياته على نطاق مهول لمحاولة ملء الفراغ الذي ستتركه الأمم المتحدة.

التوصيات

بينما يستعد مجلس الأمن الدولي للتصويت قبل 10 تموز/يوليو بشأن وضع المعابر الحدودية السورية، يجب على الدول أن ترسل إشارة واضحة إلى روسيا والصين بأن إغلاق باب الهوى أمر غير مقبول وسيؤدي إلى مزيد من الضرر بالسكان السوريين المستضعفين أصلاً. وعلاوة على ذلك، يجب إعادة فتح معبري باب السلام واليعربية. وفي حين اقترح البعض أن تبدأ الدول في إعداد آليات بديلة عابرة للحدود قائمة على المجتمع المدني لتولّي المسؤولية في حالة إغلاق باب الهوى، فلا يوجد وقت كاف لإعداد بديل فعال. وقد صرّحت منظمات غير حكومية بالفعل أنها تتحمّل فوق طاقتها في تقديم المساعدات. وينبغي أن تركّز الدول على التأكيد على أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2165 هو النظام الوحيد القابل للتطبيق حالياً لضمان وصول المساعدات الكافية إلى السوريين المحتاجين.

وفي الوقت الذي يسعى فيه حلفاء الحكومة السورية إلى نقل السيطرة على الفضاء الإنساني إلى الحكومة السورية من أجل تعزيز موقعها في النزاع، يواجه السوريون، ولاسيما في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، إمكانية حقيقية لفقدان الوصول إلى السلع والخدمات التي تعمل على استدامة الحياة التي يجري تقديمها حالياً من خلال عمليات الأمم المتحدة. ويجب على الدول أن تسعى إلى نزع الطابع السياسي عن المساعدات ومتابعة جميع الآليات المتاحة لضمان توزيع المساعدات بشكل عادل وفقاً لاحتياجات السكان. وفي حين أنه من المرجح أن تحتفظ كل من روسيا والصين بنفوذ قوي على عملية المساعدات الإنسانية السورية في السنوات المقبلة، فلا يزال يتعين على الدول اتخاذ جميع الوسائل الممكنة لتكريس المساعدات كضرورة وليس كأداة يمكن لأطراف النزاع استخدامها لتحقيق أهداف سياسية.

 

______________________________________________

لمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والملاحظات، يُرجى التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected] ومتابعتنا على الفيسبوك وتويتر. ويرجى الاشتراك في النشرة الإخبارية الصادرة عن المركز السوري للحصول على تحديثات حول عملنا.

رد

أضف تعليق

(إلزامي)