الإيزيديون الناجون من داعش ما زالوا ينتظرون الدعم الدولي

الإيزيديون الناجون من داعش ما زالوا ينتظرون الدعم الدولي

 

في أعقاب الهزيمة الإقليمية التي لحقت بتنظيم داعش، تم تداول القصص المروّعة في جميع أنحاء العالم عن الناجيات والناجين الإيزيديين من عمليات الخطف والتطهير العرقي التي ارتكبها داعش. حيث شوهدت على وسائل التواصل الاجتماعي النساء الإيزيديات المحرّرات حديثاً من أسر داعش يتلقّين المساعدة والضمانات الأمنية من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية. وعلى الرغم من الوعود التي قُطعت، فإن العديد من الناجيات والناجين الإيزيديين يعانون الآن بسبب انتقال المساعدات الدولية إلى مناطق ساخنة جديدة مخلّفة وراءها عملية تعافي معطلة حيث تُرِك الأفراد يواجهون مأزقاً إنسانياً. وفي وقت سابق من هذا الشهر، زار موظفو المركز السوري للعدالة والمساءلة العديد من المجتمعات الإيزيدية في العراق لجمع توثيقات مباشرة عن الانتهاكات التي تعرّضوا لها أثناء وجودهم داخل سوريا، بالإضافة إلى معلومات قيّمة عن هياكل داعش وأنشطته، والتي عرفتها العديد من النساء أثناء احتجازهن في منازل المقاتلين. وعندما قام الموثقون بتسجيل التحديات الماضية والحالية التي واجهتها هؤلاء النساء، أصبح من الواضح أن المجتمع الدولي، في خِضمّ سعيه المحموم لهزيمة داعش، قد أهمل وضع الأساس لإطار قانوني وإنساني طويل الأجل للنهوض بأوضاع الناجيات من جرائم داعش.

استقر العديد من الإيزيديين الذين تم إنقاذهم في البداية من داعش في عدة مخيمات قروية بالقرب من دهوك، بينما انتشرت مجموعات أخرى في أنحاء كردستان العراق. ولسوء الحظ، تعاني المخيمات التي يعيشون فيها من سوء الصرف الصحي وقلة الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة. وإن العديد من الناجين هم من النساء والأطفال، وتعرّض غالبيتهم لعنف جنسي ويعيشون متأثّرين بإصابات نفسية وجسدية بسبب الوقت الذي أمضوه في الأسر لدى تنظيم داعش. ومع ذلك، في بلدات قادية وكَرعزيل وسِميل القريبة من التجمعات السكانية، يمكن للإيزيديين على الأقل الاستفادة من المساعدات المحدودة وإعالة أنفسهم في وظائف زراعية منخفضة الأجر.

 لسوء الحظ، في المخيمات النائية، يعيش العديد من الإيزيديين في المناطق التي تنتشر فيها العواصف العنيفة والثعابين السامة، ويكون الحصول على مأوى مناسب غالبًا مسألة حياة أو موت. يعاني جزء كبير من الناجين في هذه المخيمات من أمراض وإعاقات جسدية ونفسية شائعة في أوساط الناجين من سجون داعش. لا يستطيع الكثيرون الحصول حتى على الرعاية الصحية الأساسية. إن بُعد بعض القرى يعني أن النساء اللائي يحتجن إلى علاج متقدم يجب عليهن الاعتماد على القرى المجاورة للتبرع بالأموال اللازمة لهن للسفر إلى أقرب مستشفى في أربيل، وأحيانًا على بعد ست ساعات.

تتفاقم هذه المعاناة الإنسانية بسبب نقص الوثائق أو أوراق الهوية، والتي غالباً ما يكونوا قد فقدوا الوثائق الأصلية منها أو أتلفت أثناء اختطافهم. في ظل الظروف الحالية، لا يمكن للناجين الحصول على وثائق إثبات الهوية، مما يجعلهم غير قادرين على الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك العلاج المجاني في المرافق الطبية العامة.

أدت هذه الظروف الصعبة إلى جانب إرث جرائم داعش إلى خسائر مروعة. حيث أن معدل الانتحار في صفوف الناجين حول دهوك والمستوطنات المحيطة أعلى بكثير من آخر معدل وطني موثق في العراق. منذ بداية عام 2021، تم توثيق 73 محاولة انتحار من بين ما يقرب من 350 ألفًا، نجحت 34 منها. على الرغم من التدفق السريع (ثم الخروج) لعمال الإغاثة والموارد والتمويل في عام 2019، لم يتم تزويد الناجيات والناجين إلا بالقليل من الموارد طويلة الأجل أو لم يتم توفيرها على الإطلاق لمعالجة اضطرابات ما بعد الصدمة وغيرها من الأمراض المرتبطة بالصدمات النفسية الناتجة عن استعبادهم. لم تكن الموارد الطبية التي قدمتها الأمم المتحدة في عام 2019 كافية للتخفيف من المشكلات الهيكلية الشديدة وطويلة الأجل التي تواجهها هذه المجتمعات.

وفي حين أن القصة الإعلامية التي صاغتها المنظمات الإنسانية ستجعل العالم يعتقد أن الإيزيديين الذين تم إنقاذهم قد تلقوا رعاية جيدة، فإن العديد من الناجيات والناجين يروون قصة مختلفة. على الرغم من الوعد بالمساعدة من منظمات دولية مثل الأمم المتحدة، لم يتم إعطاء الناجين في كثير من الأحيان أكثر من المناديل والبسكويت. ولم تتحقق الضمانات بتقديم المزيد من الدعم في السنوات التي تلت الهجرة القسرية ومحاولة الإبادة الجماعية التي تعرّض لها الإيزيديون. ومن أجل مساعدة الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم عالقين في القتال ضد داعش حقاً، يحتاج المجتمع الدولي إلى تنفيذ أهداف مساعدات طويلة الأجل لا تلبي احتياجات النازحين فحسب، بل تتيح لهم إعادة بناء حياتهم القديمة والتمكن يوماً ما من العيش بشكل مستقل عن المساعدات الدولية.

وكما أكدت مديرة مشروع المركز السوري للعدالة والمساءلة أنه بالنسبة للعديد من النساء، فإن الأمل في عودة أحبائهن المفقودين إلى المنزل هو ما يمنعهن من مغادرة المجتمعات التي تعاني من نقص الموارد. وإن التحقيقات بشأن الأشخاص المفقودين، بما في ذلك عمليات استخراج الجثث من القبور الجماعية، والتي تحقق في حالات الاختفاء على جانبي الحدود السورية العراقية، جزء لا يتجزأ من مساعدة الناجيات والناجين في وضع خاتمة للأحزان والتصالح مع الذات وهو الأمر الذي يحتاجون إليه للبدء في التطلع نحو المستقبل. وقالت مديرة المشروع أن العديد من الناجيات والناجين الذين تحدثت إليهم كانوا يركّزون بشكل كبير على العدالة والمساءلة. مشيرة إلى أن “العدالة هي إحدى احتياجاتهم الإنسانية”.

 

لمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والملاحظات، يُرجى التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected] ومتابعتنا على الفيسبوك وتويتر. ويرجى الاشتراك في النشرة الإخبارية الصادرة عن المركز السوري للحصول على تحديثات حول عملنا.

رد

أضف تعليق

(إلزامي)