على الحاضرين في مؤتمر بروكسل دعوة الدول الأعضاء والهيئات في الاتحاد الأوروبي إلى إنهاء السياسات التي تهدّد بترحيل اللاجئين إلى سوريا

على الحاضرين في مؤتمر بروكسل دعوة الدول الأعضاء والهيئات في الاتحاد الأوروبي إلى إنهاء السياسات التي تهدّد بترحيل اللاجئين إلى سوريا

حلب في نوفيمبر 2020 © ترينت إنيس

يوفّر مؤتمر بروكسل فرصة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للتعبير عن دعمها لتحقيق السلام عن طريق التفاوض في سوريا والتعهّد بتقديم مساعدات إنسانية للمجتمعات التي دمّرها النزاع المستمر منذ عشر سنوات، سواء داخل سوريا أو في البلدان المضيفة. ولكن في العام الماضي، لم تفِ الدول الأوروبية بالتزاماتها كدول مضيفة لحماية حقوق السوريين داخل حدودها. ويجب أن تكون معالجة هذا الانتكاسة من أولويات مؤتمر 2021.

ويجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تلغي بشكل عاجل السياسات والممارسات التي تعرّض حياة اللاجئين السوريين للخطر من خلال التهديد بترحيلهم إلى سوريا. ويجب على الدول الاعتراف بأن سوريا ليست آمنة للعائدين، وعليها تنفيذ إجراءات اللجوء الواعية بالصدمات والمتوافقة مع القانون الدولي والأوروبي.

ومنذ عام 2011، مُنح أكثر من مليون لاجئ سوري حق اللجوء في الاتحاد الأوروبي. حيث فرّوا من وطنهم بسبب خوف مبرّر من الاضطهاد وسعياً وراء حقوقهم الإنسانية غير القابلة للتصرف. وشرع كثير منهم في رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط ​​للوصول إلى الأراضي الأوروبية حيث كانت لديهم فرصة ثانية للحياة. ورحّبت المجتمعات المحلية في جميع أنحاء القارّة بجيرانها السوريين الجدد بأذرع مفتوحة وتعاطف. ولقد ساعد هذا الدعم آلاف اللاجئين على الاندماج بنجاح في المجتمع الأوروبي وإعادة تصوّر مستقبلهم. ونتيجة لذلك، ساهم السوريون في الاقتصاد من خلال إنجازاتهم المهنية وعملوا على إثراء الثقافات المحلية بوجهات نظر متنوعة.

غير أنّ بعض الحكومات وهيئات الاتحاد الأوروبي قامت بإصدار سياسات واتّباع ممارسات تعمل على تقويض هذه النتائج الإيجابية لإدماج اللاجئين من خلال تهديد وضع الحماية الذي يتمتع به اللاجئون وإثارة المخاوف من عمليات ترحيل في المستقبل. على سبيل المثال، لا تمنح السويد الحماية تلقائياً لطالبي اللجوء الذين يأتون من “مناطق آمنة” في سوريا. وعلى غرار ذلك، صنّفت الدنمارك مؤخراً محافظة دمشق الكُبرى على أنها آمنة للعودة، ثم ألغت لاحقاً وضع الحماية للسوريين الذين جاؤوا من هذه المنطقة. ولحسن الحظ، لا توجد اتفاقية إعادة للوطن بين الدنمارك وسوريا. وبالتالي، لا يمكن إعادة السوريين إلى سوريا إلا طواعية. ولم يتطوع أحد بذلك حتى الآن. غير أنّ الظروف الشبيهة بالسجن في مراكز المغادرة حيث يُحتجز اللاجئون أصحاب تدابير الحماية الملغية، بالتزامن مع التهديدات المستمرة بالترحيل، قد أعادت الشعور بالصدمة النفسية للأفراد الذين سبق وأن تحمّلوا معاناة لا حدود لها.

في جوهرها، يكمن خطر هذه القرارات في السابقة التي ترسيها لدول أوروبية أخرى لتجاهل الواقع الموثّق جيداً ألا وهو أن سوريا ليست مكاناً آمناً للعائدين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع. وإن مجرد مغادرة سوريا وقضاء الوقت في أوروبا قد يُعرّض الأفراد لخطر الاعتقال والتعذيب والعنف الجنسي والإعدام خارج نطاق القضاء. وإن هذا مقلق بشكل خاص لأولئك الذين اختاروا عدم الخدمة في جيشٍ اشتهر بانتهاكات حقوق الإنسان ولعائلاتهم الذين يتعرّضون لانتقام الحكومة، بما في ذلك مصادرة ممتلكاتهم. ويجب على الدول الاعتراف بالأدلة المتوفرة على نطاق واسع وإلغاء إجراءات اللجوء التي تلقي بشكل غير عادل على اللاجئين عبء إثبات وجود مخاطر في سوريا.

من المؤكد أن الخيارات غير القانونية لبعض الدول الأعضاء والهيئات في الاتحاد الأوروبي لا تنتقص من كرم دول وهيئات أخرى، ولا تقلل من جهود العديد من المواطنين الأوروبيين الذين قبلوا بحرارة أشخاصاً معرضون للخطر. غير أن هذا الكرم لا يسمح للاتحاد الأوروبي بالتغاضي عن السياسات والممارسات المعيبة الأخرى. وبدلاً من ذلك، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يطالب بالمزيد من منظومته من أجل الالتزام بقيم الحرية والأمن والعدالة التي يدعو إليها بحماس. ويتعيّن على الدول المشاركة في مؤتمر بروكسل الالتزام بضمان طلبات التماس اللجوء التي يقدّمها جميع السوريين وعدم إعادة تقييم قرارات اللجوء حتى تصنف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سوريا على أنها دولة آمنة للعائدين. وسيتطلب الالتزام بهذا الاتفاق الرجوع عن التغييرات السياسية الأخيرة في كل من السويد والدنمارك.

 

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.

رد

أضف تعليق

(إلزامي)