داخل محاكمة أنور رسلان: السجّانون كانوا يشغّلون أغاني فيروز على وقع صوت الضرب

داخل محاكمة أنور رسلان: السجّانون كانوا يشغّلون أغاني فيروز على وقع صوت الضرب

رسم: Rachel Ma

محاكمة أنور رسلان وإياد الغريب

المحكمة الإقليمية العليا – مدينة كوبلنتس، ألمانيا

التقرير الرابع عشر لمراقبة المحاكمة

تواريخ الجلسات 01 تشرين الأول/أكتوبر، 2020

 

تحذير: تتضمن بعض الشهادات أوصافاً للتعذيب.

الملخّص/أبرز النقاط:[1]

أدلت P16 البالغة من العمر 38 عاماً، بشهادتها حول اعتقالها واستجوابها في القسم 40 وفرع الخطيب. وتعرّفت على المتهم، أنور رسلان، بأنه كان أحد المحققين في الخطيب وتحدّثت عن لقائها بأنور في الأردن بعد انشقاقه. ووصفت P16 الضرب الذي تعرّضت له هي ومعتقلات/معتقلين آخرين وعدم توفّر العناية الصحية للمعتقلات/المعتقلين – علماً بأن أنور تعاطف معها ولم يضربها. وقالت إن أمن الدولة استخدم العنف الجنسي كوسيلة تعذيب وشاركت بقصص من معتقلات أخريات يروين تعرّضهن للاغتصاب والتحرّش. وسُئلت عن إفادات سابقة قالت فيها إنها عوملت بشكل جيد في الخطيب. بالإضافة إلى ذلك، كانت تضحك بتوتر خلال الإدلاء بشهادتها بشكل ينمّ على عدم الارتياح. وصفت الشاهدة لقاءها بأنور وناقشت التداعيات السياسية لانشقاق مسؤولين رفيعي المستوى عن الحكومة السورية.

اليوم الرابع والثلاثون للمحاكمة – 01 تشرين الأول/أكتوبر 2020

بدأت الجلسة الساعة 9:40 صباحاً بحضور حوالي 14 شخصاً وثلاثة أفراد من وسائل الإعلام.

تم سحب التماس [تم حجب الاسم] بشأن تمثيل المدعي لأنه كان قد تم الاستماع إليه مسبقاً في هولندا.

تم تسليم وثائق مازن درويش من شهادته السابقة.

سيتم الاستماع لشهادة الشاهد [تم حجب الاسم] في الأول والثاني من كانون الأول/ديسمبر. وستمثُل السيدة هيله والسيد كنابمان، اللذان ترأسا الجلسة، في الثاني من كانون الأول/ديسمبر.

مثلت P16 مع محاميتها السيدة أوتو-هانشمان من فرانكفورت (ماين).

أخبرت رئيسة المحكمة القاضي الدكتورة كيربر P16 أن تخبرهم عندما تريد أخذ استراحة. شكرت P16 القاضي كيربر.

أعطت القاضي كيربر تعليماتها للشاهدة وأبلغتها بحقوقها كشاهدة.

لم يحضر محامي المدعي، خبيب علي محمد.

ملاحظة من مراقب المحاكمة: كانت P16 تضحك باستمرار طوال الجلسة، حتى عندما تحدثت عن تعرّضها للتحرّش الجنسي. وكانت الشاهدة في حالة معنوية جيدة. واستخدمَت عبارة “شباب وصبايا” كثيراً، ولكن تمت الإشارة إلى ذلك بعبارة “رجال ونساء” في هذا التقرير.

شهادة P16 [تم حجب الاسم]

P16 هي امرأة تبلغ من العمر 38 عاماً وتعيش في باريس. وقالت إنها كانت صحفية في سوريا. وفي فرنسا، تتعلّم الفرنسية. ولا تربطها صلة دم أو زواج بالمتهمين.

طلبت منها القاضي كيربر التحدث عن كيف بدأ احتكاكها مع النظام وعن اعتقالها. قالت P16 إنها تنحدر من عائلة كبيرة مكونة من تسعة أشقاء وشقيقات ووالديها. وبدأت نشاطها السياسي في الحزب الشيوعي في سوريا عام 2001. وبين عامي 2001 و2011، تم اعتقال العديد من أصدقائها أثناء توزيع بيانات عن يوم العمل (أو الشهداء). وعندما بدأت الثورة في عام 2011، كانت لديهم فكرة عن كيفية تعامل النظام مع الحركات المعارضة. واعتُقلت أول مرة في 2 مايو/أيار، 2011 واستمر اعتقالها حتى 16 أيار/مايو (أسبوعين) في فرع الخطيب. واعتُقلت ثاني مرة في 12 نيسان/أبريل، 2012 حتى 19 نيسان/أبريل (أسبوعا واحدا). وكان هذا الاعتقال أيضا في فرع الخطيب.

سألت القاضي كيربر كيف اعتُقلت P16 وما الذي تعرّضت له. قالت P16 إن أول اعتقال كان من مظاهرة نسوية في وسط دمشق. عندما يتحدث المرء عن المظاهرات، يتبادر إلى الذهن الآلاف من الناس، ولكن لم يكن هناك سوى 30 صبية. كانت P16 هي الفتاة الوحيدة التي اعتُقلت لأنها كانت تصوّر [يمكن للكلمة العربية أن تعني تصوير مقاطع فيديو/التقاط صور فوتوغرافية، ولكن ربما كانت تعني تصوير مقاطع فيديو]. في البداية، تم أخذها إلى القسم 40، المعروف باسم قسم حافظ مخلوف. وتم أخذ بعض الشبان من الشارع و”تعرضنا” للضرب معاً. وفي نفس اليوم تم نقلهم إلى فرع الخطيب. وعندما وصلت P16، كان عليها الانتظار في الممر لفترة طويلة – حوالي أربع ساعات.

سألت القاضي كيربر ما إذا كانت P16 جالسة. قالت P16 لا، كانت تقف ووجهها إلى الحائط.

سألت القاضي كيربر ما إذا كان ذلك لمدة أربع إلى خمس ساعات. فأكّدت P16 ذلك. بالطبع، كان هناك العديد من العناصر يجلبون الأشخاص [المعتقلين]، ويمرون بها [في الممر]، ويصفعون المعتقلين. وكان هذا شيئاً طبيعياً/عادياً، ليس بسبب الأوامر، وإنما لأنه كان بوسعهم فعل ذلك.

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كانوا يستخدمون الأيدي أم الأدوات. قالت P16 إنهم كانوا يُضربون في الغالب باليد، ولكن ذات مرة كانت بعصا كهربائية. شعرت P16 بأنهم كانوا يختبرون العصا. لم تكن P16 تعرف متى بدأ التحقيق الأول. كانت الأسئلة تتعلق بها وبعائلتها، بالإضافة إلى نوع آخر من الأسئلة، مثل من أرسلها ومن دفع لها المال للتظاهر. وكانت عيناها معصوبتين ويداها مكبّلتين خلف ظهرها أثناء التحقيق. وعندما كانت تُطرح عليها أسئلة غبية، كانت تضحك، فتتلقى صفعة على مؤخرة رقبتها. وبعد ذلك تم نقلها إلى زنزانة منفردة. قالت P16 إنها لا تعرف ما إذا كان عليها أن توضح المزيد.

طلبت منها القاضي كيربر أن تواصل رجاءً. قالت P16 إنها كانت غرفة “بحجم الطاولة هنا” [أشارت إلى طاولة أمامها في قاعة المحكمة]، ربما أكبر قليلاً. كانت مثل القبر. لا توجد تفاصيل أخرى.

سألت القاضي كيربر ما إذا كان بإمكان P16 تقدير الحجم. قالت P16 إنها تعتقد أنها كانت 1.8 متر – 1.7 متر. وفي الواقع، تم التحقيق معها خمس مرات في اليوم الأول، وكانت هناك دائماً تهديدات بالتعذيب والاغتصاب – “الآن، سنعطيك إلى العناصر ليتصرفوا معك [ليتعاملوا معك]”. وكانت P16 تحضّر نفسها نفسياً لما يجب أن تفعله في مثل هذه الحالة. كان هذا كل ما حدث في اليوم الأول. ومكثت ثلاثة أيام في زنزانة منفردة، من الاثنين إلى الخميس، ولم يتم استدعاؤها للتحقيق. إلا أن هناك ثلاثة أمور جديرة بالذكر: أولاً، صوت الناس الذين كانوا يتعرّضون للتعذيب. الثاني، الذهاب إلى المرحاض مرة واحدة فقط في اليوم. وكلما أخذوها إلى المرحاض، “كان عليهم اختبار عضلاتهم”، وكانوا يدعونها “يا عاهـ**، أنت يا**”. تلقّت رفسات ولطمات وصفعات على مؤخرة رقبتها. [استخدمت كلمة “رفسات” التي تعني “ركلات”، في إشارة إلى رفسة الحيوان. أيضا استخدمت كلمة “شلوت” وهي ركلة تستهدف المؤخرة بشكل خاص. ولم يكن المترجم يعرف ما تعنيه وكان هناك بعض النقاش حول ذلك].

سألت القاضي كيربر ما إذا كانت P16 تلقّت لكمات أو تم لمس جسدها. قالت P16 إنها تعرضت للضرب فقط. وحدث التحرّش في القسم 40 عندما تعرضوا جميعاً للضرب معاً، وكانوا، عن قصد ودون قصد، يمسكونها من مناطق حساسة.

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كان هذا قد حدث في القسم 40 وليس في الخطيب. أكّدت P16 أن ذلك لم يحدث في الخطيب، بل في القسم 40.

سألت القاضي كيربر كيف عرفت P16 أنها كانت في الخطيب. قالت P16 إنه في إحدى الليالي قبل نقلها إلى فرع آخر داهمت قوات الأمن منطقة التل واعتقلت العديد من الأشخاص من هناك، تقريباً كل من كان يعيش هناك. واعتقلوا سيدة تبلغ من العمر 60 عاماً ووضعوها مع P16 في الزنزانة وقالت لـP16 ما حدث [عن مداهمة قوات الأمن للمنطقة].

سألت القاضي كيربر عن الطعام الذي كان يحصل عليه المعتقلون/المعتقلات. أجابت P16، زيتون وخبز.

سألت القاضي كيربر إذا كان ذلك كافياً. قالت P16 إنها لا تعرف لأنها لم تأكل. كما قالت P16 سابقاً، كانت تحضّر نفسها للأسوأ. كان رغيفاً واحداً من الخبز.

سألت القاضي كيربر P16 عن اعتقالها الثاني. قالت P16 إنه كان من اعتصام أمام مجلس الشعب السوري كجزء من حملة “أوقفوا القتل”. كانت قوات الأمن حاضرة وعلمت أنهم [المتظاهرين] قادمون. قبل أن يبدؤوا [“نبدأ نحن”]، هجمت [قوات الأمن] على المتظاهرين واعتقلت الشباب والصبايا. وتعرّضت P16 وامرأة (لم ترغب P16 في ذكر اسمها) للضرب بجنون في الشارع. كانت [المرأة التي لم تذكر اسمها] ترتدي الحجاب الذي خلعته قوات الأمن ثم مزقوا جلبابها. واعتقلوا 40 شابا وصبية. وحدث نفس السيناريو [كالذي حدث في الاعتقال الأول]: حيث تم أخذهم إلى القسم 40 لكن الضرب كان أكثر وحشية/شراسة. وبسبب الضرب، كان لديهم كدمات دامت لمدة عشرة أيام. وتحرّشوا [جنسياً] بالكثيرات، بطريقة مبالغ فيها.

طلبت القاضي كيربر من P16 أن توضّح أكثر. قالت P16 إنها كانت تتحدث عن الشباب والصبايا. بالنسبة للصبايا، أمسكوا بثديي P16 وثديي امرأة أخرى “بطريقة مثيرة للاشمئزاز”. كانت لديهم القوة، ولكنها لم تكن “لدينا” [كانتا عاجزتين/بلا حول ولا قوة].

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كان ذلك في القسم 40. قالت P16 نعم. وإنها لا تعرف كيف تواصل.

ذكرت القاضي كيربر أن P16 كانت في القسم 40 وتم نقلها إلى الخطيب. ثم سألت القاضي كيربر كيف عرفت P16 ذلك وماذا حدث. قالت P16 إنهم عندما نُقِلوا من القسم 40 إلى الخطيب، وُضِعوا في حافلة صغيرة. وتم دفعهم إلى داخلها غير معصوبي العينين، وبالتالي كان بإمكانهم رؤية الشوارع.

سألت القاضي كيربر ما إذا كانت P16 قد عرفت الخطيب بالنظر. فأكّدت P16 ذلك.

سألت القاضي كيربر عمّا حدث بعد ذلك. قالت P16 إنه عند باب الفرع، استقبلهم أبو غضب الشهير وشخص آخر يدعى أبو شملة بأربع أو خمس لطمات بعد الضرب الذي تعرضوا له في القسم 40.

سألت القاضي كيربر إذا كان ذلك قد حدث في الخطيب. فأكّدت P16 ذلك. فصلوا الصبايا عن الشباب. وجاء ضابط بلباس رسمي [تمت ترجمة ذلك إلى “زي رسمي”] (لم تكن P16 تعرف [لم تكن متأكدة] ما إذا كان ضابطاً) وهددهم بشكل مباشر وواضح قائلاً إنهم عاهـ**ات ويحتجن للتربية. قال [“الضابط”] إنهم سيبلغون والديهن [والدي P16 والمعتقلات] وسيربّونهن.

سألت القاضي كيربر كيف سيربونهن [P16 والمعتقلات]. قالت P16 بالضرب.

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كانت P16 تتحدث أيضاً عن الاغتصاب. فأجابت P16، بالطبع، كانت هناك دائماً تهديدات بالاغتصاب مثل، “هنا، لدينا عناصر لم يروا زوجاتهم لفترة طويلة”.

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كنّ يتعرّضن للتهديد بالاغتصاب في كل مناسبة. فقالت P16 نعم.

سألت القاضي كيربر كيف عرفت P16 أسماء القائمين على التعذيب مثل أبي غضب والشخص الآخر. قالت P16: إنهما أبو غضب وأبو شملة. كنا نعيش معهما. اعتادا [العنصران] أن يدعُوَا بعضهما البعض بهذين الاسمين.

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كانت P16 قد تعرّفت عليهما منذ الاعتقال الأول. قالت P16 إنها في الاعتقال الأول تعرّفت على أبي شملة وتعرّفت على أبي غضب أثناء الاعتقال الثاني.

سألت القاضي كيربر عمّا حدث بعد ذلك. فأجابت P16 أنه تم تفتيشهن وكنّ عاريات، لكن التي فتّشتهن كانت أنثى.

سألت القاضي كيربر عمّا إذا تم تفتيش فتحات الجسد أيضاً. قالت P16 بالطبع. اضطررن لاتخاذ وضعية القرفصاء ثلاث مرات للتأكد من أنهن لا يخفين أي شيء (قالت P16 إنها لا تعرف ما الذي ستخفيه في جسدها). قالت P16 إن الشيء الملحوظ من المكان الذي تم تفتيشهن فيه [P16 والمعتقلات الأخريات] من قبل تلك المرأة (P16 لا تعرف ما إذا كانت ممرضة) هو الرائحة الكريهة. كانت هناك رائحة نتنة وكانت هناك آثار على الحائط (لا تعرف P16 ما إذا كانت دماء). ومع ذلك، شعرت P16 أن العلامات كانت من [آثار] الضرب والتعذيب. واستطاعت أن ترى بعض الأدوات.

سألت القاضي كيربر عن الأدوات الموجودة. أجابت P16، كابلات وعصي.

سألت القاضي كيربر ما إذا كانت الأدوات معلقة على الحائط أو مجمّعة معاً. قالت P16 لا، كانت على الأرض.

سألت القاضي كيربر عمّا حدث بعد التفتيش الجسدي. قالت P16 إنه تم التحقيق معهن وقد عُصِبت أعينهن كالعادة. وعندما لم يكونوا راضين عن الإجابة، كانت المعتقلات يتعرّضن للضرب. وتعتقد P16 أنه كان اليوم الثالث عندما قابلت أنور رسلان للمرة الأولى. بالطبع لم تكن تعرف من هو.

طلبت القاضي كيربر من P16 أن تنظر إلى اليمين وتقول إن كانت قد تعرّفت على أنور هناك. قالت P16 نعم.

سألت القاضي كيربر عمّا فعله. قالت P16 إنهم أخذوها من الزنزانة المنفردة، معصوبة العينين، وصعدوا عدة درجات (لا تعرف P16 عدد الطوابق). ووصلوا إلى المكتب وعندما دخلوا، سمعت صوت أنور يخبر عناصر الأمن أنه قال لهم ألف مرة بألا يجلبوا المعتقلين معصوبي الأعين. نزع العنصر العصابة عن عينيها. وطلب منها أنور الجلوس واختيار مقعد [أي، أن تجلس حيث تريد]. في البداية لم يطرح أسئلة. ثم سألها إذا كانت تريد القهوة. كانت مرتعبة وقالت لا، شكراً. وبعد ذلك، طرح أسئلة عامة حول عائلة P16. كان لطيفاً بشكل عام. مكثت في المكتب حوالي 15 – 20 دقيقة. وقبل أن يستدعي عناصر الأمن لإعادتها إلى الزنزانة المنفردة، تحدثا لمدة دقيقتين عمّا يحدث في سوريا. تذكّرت P16 بأنها قالت إنها لا تصدق أن الجيش نزل إلى الشارع لقتل الناس فهزّ رأسه. [لم تحدد هل هز رأسه (من اليسار إلى اليمين) أو أومأ برأسه لأعلى ولأسفل. تُرجِم ذلك إلى “أومأ برأسه”]. استدعى عنصر الأمن لإعادتها. سألت P16 [أنور] إذا كان يمكنها أن تدخن سيجارة في الممر فوافق. قال لعنصر الأمن أن يعطيها سيجارة لتدخن في الممر قبل أن يعيدها [إلى الزنزانة].

سألت القاضي كيربر عمّا حدث بعد ذلك. أجابت P16 أنه لم يحدث شيء. في اليوم التالي، تم نقلها إلى فرع آخر حيث مكثت مع امرأتين أخريين في زنزانة في كفرسوسة. ومن هناك أحيلت إلى المحكمة [السورية] وأفرج عنها بعد ثلاثة أيام.

ذكرت القاضي كيربر أنه في جلسة استجواب سابقة، أوضحت P16 سبب عدم معاملتها بشكل سيئ. سألت القاضي كيربر ما إذا كانت P16 تتذكّر ما قالته. قالت P16 في الواقع لا [لم تتذكر]، لكن ربما كان ذلك بسبب الزخم الذي أوجدته حملة “أوقفوا القتل” على المستوى الدولي. كان كوفي عنان في سوريا وكان من الواضح “أننا” كنا نشطاء سلميين. وانتهز بعض الأصدقاء والمحامين فرصة وجود عنان [في سوريا] لزيادة الضغط لإطلاق سراحهم.

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كانت P16 قد تعرّفت على لهجة ما أثناء التحقيق. قالت P16 إن السؤال كان محيراً لأن الجميع في هذا السلك يتحدثون لهجة واحدة.

سألت القاضي كيربر أي لهجة. أجابت P16 لهجة النظام السوري.

سألت القاضي كيربر ما إذا كان بإمكان P16 أن توضّح. قالت P16 إنه من الواضح أن القاضي كيربر كانت تعرف الإجابة.

أجابت القاضي كيربر بأن الإجابة يجب أن تكون علنية. قالت P16 إنها تتحفّظ على ذكر المصطلح الذي تريده القاضي كيربر.

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كان أنور يتحدث بلهجة إقليمية. قالت P16 لا.

قالت القاضي كيربر إن P16 قالت ذلك من قبل [لم يتم إبلاغ المحكمة متى قالت P16 ذلك، لكن ربما كانت القاضي كيربر تشير إلى استجواب الشرطة]. سألت P16 عمّا إذا كانت القاضي كيربر تتحدث عن أنور أم عن النظام بأكمله.

قالت القاضي كيربر إنها كانت تسأل عن أنور. قالت P16 إنها تعلم أن من يعيش في دمشق يتكلم اللهجة الدمشقية. ومع ذلك، فإن الشخص الذي يعيش في دمشق يعرف ما إذا كان شخص ما من مكان آخر وكانت P16 قد عرفت أنه من مكان آخر.

سألت القاضي كيربر من أين هو. أجابت P16 حمص.

سألت القاضي كيربر أين في حمص. قالت P16 إنها لا تعرف.

***استراحة لمدة 5 دقائق***

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كانت P16 قد التقت بأنور بعد اعتقالها. قالت P16 نعم، في الأردن. وفي الواقع، حتى ذلك الوقت، لم تكن P16 تعرف اسمه، لكن أحد معارفها كان أيضاً منشقاً عن النظام السوري وعرض عليها صورته [صورة أنور]. سألها الشخص الذي تعرفه عمّا إذا كانت تتذكر ذلك الشخص فقالت لا. قال لها أن تتذكر الخطيب. فتذكرت P16 وسألته عن سبب سؤاله. قال لها إنه [أنور] انشقّ وهو في الأردن. قالت P16 إنه كان لديها فضول [كانت الترجمة “سعدت بلقائه هناك مرتين“].

سألت القاضي كيربر كيف كان اللقاء. قالت P16 إنه كان سريالياً بعض الشيء. [كان هناك ارتباك في ترجمة المصطلح. تُرجم على أن أنور لم يبدُ طبيعياً]. قالت P16 لم يكن الأمر طبيعياً. كانت تشرب القهوة مع سجّانها. في الواقع، تحدثا عن العموميات أكثر من التفاصيل. واستمر اللقاء لمدة ساعة أو ساعة ونصف، وبعد ذلك الاجتماع لم تره مرة أخرى.

طلبت القاضي كيربر من P16 إخبار المحكمة إذا كانت تحتاج إلى استراحة أو يمكنهم المضي قدماً. قالت P16 إنه يمكننا الاستمرار.

استجواب من قبل القاضي فيدنر

سأل القاضي فيدنر P16 عن أنشطتها في الحزب الشيوعي وما إذا كانت قد لاحظت اعتقالات أو مطاردات. قالت P16 إنه عندما تولى بشار (الأسد) القيادة، حاول أن يكون لديه انفتاح سياسي في البداية، والذي تزامن مع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000. لذلك، كانت هناك حركة سياسية لا بأس بها ومظاهرات ضد أمريكا وكانت إسرائيل جزءاً من الدعاية السورية العامة. لكن ابتداء من عام 2002 أو 2003، غيّر [بشار الأسد] رأيه وقال في نفسه: “ما شأني بهذا [لماذا عليّ أن أشعر بالقلق]؟”. تم اعتقال معظم النشطاء. أثناء “حراكنا” الشيوعي، اعتقلوا العديد من [الأشخاص/الأعضاء] الذين كانوا يوزعون المنشورات. مكث أحدهم في زنزانة منفردة لمدة 30 يوماً وحده وقال “لنا” ذلك عندما أطلق سراحه.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كانت الاعتقالات نفذتها أجهزة المخابرات. قالت P16 إن الرفيق الذي تم اعتقاله في عام 2006 كان مهماً لها شخصياً، وبالتالي، كانت قصته مهمة بالنسبة لها. وبناء على أوامر من الحزب، تحفّظ على جميع المعلومات ولم يشارك الآخرين بالمعلومات [لم يتحدث ويعطِ معلومات في الاعتقال/التحقيق]. اعتُبِرت هذه المعلومات خاصة للقيادة.

سأل القاضي فيدنر عن مكان اعتقاله. قالت P16 إنه لم يذكر أين.

ذكر القاضي فيدنر أن P16 اعتُقِلت في القسم 40 وسأل عمّا إذا كان يمكنها وصف مكانه. استوضحت P16 ما إذا كان القاضي فيدنر يعني القسم 40. فأكد القاضي فيدنر ذلك. قالت P16 إنه يقع في الجسر الأبيض، وهو شارع في منطقة تسمى الصالحية.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كانت تعرف أن القسم 40 موجود هناك وكيف. قالت P16 إنها عرفت لأنه عندما تم اقتيدت من المظاهرة إلى الفرع، كان عددهم كبيراً جداً ولم يكن هناك ما يكفي من عصابات العينين. فتمكنوا من رؤية المكان الذي اتجهوا إليه.

سألها القاضي فيدنر عمّا إذا كانت تعلم قبل اعتقالها أن القسم 40 كان موجوداً هناك. قالت P16 إنها لم تكن تعلم أنه كان يُطلَق عليه اسم القسم 40، لكنها كانت تعلم أنه كان أحد فروع أجهزة المخابرات. في دمشق ومنذ بداية المظاهرات، كان بإمكان المرء رؤية نقاط التفتيش والتحصينات حول الفروع، وبالتالي كان بإمكان المرء تمييزها.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كان بإمكان P16 وصف مبنى القسم 40. قالت P16 إن هناك بوابة حديدية كبيرة وساحة محاطة بمبان سكنية. كانوا قادرين على رؤية الشرفات. وبعد ذلك، كان هناك مبنى عادي (مثل الشقق السكنية). وفي كلتا المرتين تعرضوا للضرب في الطابق الثالث.

أشار القاضي فيدنر أنها ذهبت إلى الخطيب بعد القسم 40. سألها القاضي فيدنر عمّا إذا كانت تتذكر لحظة وصولها، وأين تم إحضارها وأين كانت الزنازين. قالت P16 إنها رسمت مخططاً توضيحياً للفرع وسلمته، لكن يمكنها محاولة تذكره مرة أخرى.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كان بإمكان P16 وصفه أولاً وما إذا كانت قد نزلت إلى الطابق السفلي، وكذلك وصف الضرب والموقف. قالت P16 إن أصوات الضرب كانت مسموعة دائماً. “الصباح” نحن [المعتقلات] لم نكن نفرق بين النهار والليل هناك، لكن كنا نعرف فقط أنه الصباح لأنهم [السجّانين] كانوا يشغّلون أغاني فيروز [مغنية] وكان بإمكان المرء أن يسمع صوتها وصوت الضرب في نفس الوقت.

قال القاضي فيدنر إن P16 ذكرت الطابق السفلي وسأل عمّا إذا كانت تعني القبو. فأكدت P16 ذلك. وعندما وصلوا إلى باب الفرع وبعد حفلة الترحيب على يد أبو شملة، نزلوا إلى الطابق السفلي (وهي لا تعرف عدد الدرجات، لكن المكان كان تحت الأرض). وعند النزول إلى الطابق السفلي، كان هناك ممر على الجانب الآخر. وكانت هناك ثلاث أو أربع بوابات/مداخل تعتقد P16 أنها كانت منفردات.

تم عرض مخطط توضيحي.

ذكرت P16 أنها كانت في الزنزانتين رقم 23 و25. وعرفت غرفة التحقيق [المشار إليها بعلامة تعجب زرقاء] من رائحة المرحاض [في الغرفة] حيث تم استجوابها. قالت P16 إنها تعرضت للضرب في طريقها إلى المرحاض (ذهاباً وإياباً). قالت P16 إن أصوات [التعذيب] كانت تأتي من الزنزانة الجماعية على اليسار. وقالت P16 إنه في الممر في أسفل المخطط كان هناك أسرّة للسجّانين/العناصر. وأضافت P16 أنه يوجد أسفل الباب الزنزانة المنفردة رقم 13، حيث تم اعتقال صديقة P16 منذ الثمانينيات. كانت هذه الصديقة هي المرأة التي تم إحضارها إلى P16 [زنزانة P16]. وتركوا النافذة مفتوحة حتى ترى أبناءها وهم يتعرضون للضرب في غرفة التحقيق [المشار إليها بعلامة تعجب حمراء]. عندما بكت كثيراً، تم إحضارها إلى P16 [زنزانة P16].

سأل القاضي فيدنر عن عمر الأبناء. قالت P16 إنها [المرأة] لم تقل. كانت تبلغ من العمر 60 عاماً، لذلك ربما كان أبناؤها في العشرين من العمر.

سأل القاضي فيدنر ما إذا كان الرجال والنساء مفصولين عن بعضهم. قالت P16 إنه كان هناك فصل، ولم تسمع عن اختلاط بين الرجال والنساء، على الأقل بحسب ما سمعته من صديقاتها عن الخطيب.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كان القبو يعني عدم وجود ضوء. أجابت P16، لم يكن هناك ضوء أبداً.

سأل القاضي فيدنر ما إذا كان يتم إشعال الأنوار. قالت P16 إن ذلك حدث مرتين أو ثلاث مرات (لم تكن P16 متأكدة)، لكنه حدث مرة واحدة على الأقل. أطفأوا الأنوار وانهار شخص ما. كان يقرع على الباب بجنون قائلاً إنه “كان سيخبرهم بكل شيء وكان يريد أن يُطلق سراحه” وكان بإمكان الفرع بأكمله سماعه. على ما يبدو، لم يكن قادراً على التنفس.

سأل القاضي فيدنر ما إذا كانت استجابة الرجل بهذه الطريقة بسبب صغر حجم الزنزانة. فقالت P16 نعم، إنها تعتقد ذلك لأنهم كانوا يعيشون بالفعل في حالة رعب وشعروا وكأنهم في قبر. كان المرء يفقد كل حواسه والاتصال بالعالم الخارجي. لم يكن بوسع المرء أن يرى أي شيء، وكل ما يسمعه هو صوت الضرب الذي يتعرض له الناس. قالت P16 إنها تعتقد أن بعض الناس ليس لديهم القدرة على التحمل وبالتالي ينهارون.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كانت المنفردات كما وصفتها. قالت P16 نعم، كانت الأرقام الواردة في المخطط التوضيحي كلها تشير إلى منفردات.

ثم سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كانت هناك امرأة أخرى معها في هذه المنفردة. فأكّدت P16 ذلك وقالت إنه تم إحضار المرأة إلى زنزانة P16 أثناء الاعتقال الأول.

أشار القاضي فيدنر إلى أنه كانت هناك تحقيقات في غرف التحقيق وسأل عن تصوّر P16 للآخرين. قالت P16 إنها لا تعرف كيف تصف ذلك. كانت الأصوات مرعبة بالتأكيد. “نحن” في المنفردات كنا نستطيع سماع الكابلات وهي تضرب الجلد. وكانت أصوات الشبان الذين تعرّضوا للضرب غير طبيعية. كان هناك شخص كذب عليهم ليجعلهم يتوقفون فقط ليلتقط أنفاسه ووعدهم بإخبارهم بكل شيء. سألوه ماذا كان يريد فقال ليس لديه ما يقوله.

سألت P16 عمّا إذا كان من الممكن أخذ استراحة. سألت القاضي كيربر كم المدة وما إذا كانت عشر دقائق كافية. فقالت P16 نعم.

***استراحة لمدة 10 دقائق***

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كانت هناك أدوات لتعليق الأشخاص/الأشياء، مثل الحلقات أو الخطافات. قالت P16 إن الرائحة كانت ملحوظة. كانت P16 تشعر بالخوف وبالتالي لم تتمكن من التفريق ما إذا كانت تلك الغرفة تُستخدم للضرب [أو لشيء آخر].

سألها القاضي فيدنر عمّا إذا كانت لا تستطيع التذكر بوضوح. فأكّدت P16 ذلك.

طلب القاضي فيدنر من P16 وصف موقف تحقيق اعتيادي، ولكن ليس مع أنور. قالت P16 إنه في جميع التحقيقات التي أجريت تحت الأرض، كانت دائما معصوبة العينين ويداها مقيدتين. وكان بوسعها التمييز بين أصوات المحققين، لكنها لا تستطيع رؤيتهم. ومع ذلك، كان من اللافت للنظر أنه يمكن للمرء أن يرى من تحت العصابة أن جميعهم كانوا يرتدون أحذية رياضية. وكان بوسع المرء أن يدرك أن هناك أكثر من شخص من خلال الصوت. كان هناك دائماً عنصر/شخص خلفها مسؤول عن ضربها عندما لم يكونوا راضين عن إجابتها. ذات مرة اقتيدت للاستجواب وسمعت شخصاً يتعرض للتعذيب في غرفة التحقيق. وعندما دخلت، لم تستطع رؤية أي شيء وكان أحدهم يسحبها من ذراعها، وبالتالي، داست على الشخص [الذي كان يتعرّض للتعذيب] وتم سحبه/جرّه إلى الخارج. قالت له “أنا آسفة”. رأته يُجرّ إلى الخارج من تحت العصابة.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كان هناك مشاركة في المهام في جلسات التحقيق. هل قام المحقق بالضرب كذلك؟ قالت P16 إن المحقق لم يضربها قط. كانت تلك مسؤولية الشخص الذي كان يقف وراءها.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كان الضرب يتم بموجب أمر. قالت P16 إنها لا تعرف، لكنها شعرت أنه عندما لم يعجبه [المحقق] الجواب، كان العنصر [الشخص الذي يقف خلفها] يتلقّى إشارة فتتعرّض هي للضرب.

سأل القاضي فيدنر عمّا أراد [المحققون] معرفته. قالت P16 إنهم سألوا عنها وعن شقيقها، [[تم حجب الاسم ، عدة مرات وفي الحقيقة كان قد اعتُقل في 2013 حتى يومنا هذا. وكانت هناك أسئلة حول الوضع المالي للعائلة وأين يعمل والدها، وحول عضويتها في الحزب الشيوعي، وماذا كانت أنشطة الحزب ومن كان المسؤول عن الحزب.

استوضح القاضي فيدنر أن مكتب أنور لم يكن في القبو. فأكّدت P16 ذلك.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كان بإمكان P16 تقدير عدد السلالم/الطوابق التي كان عليها أن تصعدها عند ذهابها إلى التحقيق. قالت P16 إنها سبق أن ذكرت أنه كان طابقاً ثانياً أو ثالثاً. كانت تصعد العديد من السلالم ولكن هذا كان تقديرها الشخصي، لأنها كانت معصوبة العينين ويمكن أن يكون قد اختلط عليها الأمر.

سألها القاضي فيدنر عمّا إذا كانت بمفردها مع أنور أو إذا كان معهما شخص آخر. قالت P16 لا، كانا وحدهما فقط [P16 وأنور].

أشار القاضي فيدنر إلى أنه في بداية التحقيق طلب منها [أنور] خلع العصابة. سأل القاضي فيدنر إذا كان هناك شخص آخر. قالت P16 إن العنصر/عنصر الأمن الذي أحضرها من الزنزانة المنفردة إلى الطابق العلوي كان هناك.

سأل القاضي فيدنر ماذا كان يرتدي أنور. قالت P16 إنه في بعض الأحيان تختلط الذكريات [ولا تتذكر الأشياء بشكل صحيح في بعض الأحيان]، لكن ربما كان يرتدي ملابس عسكرية رسمية.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كانت هناك رموز/علامات على الشارة الموجودة على كتفيه. قالت P16 إنها لا تتذكر، لكنها تعتقد أنه كان هناك نسر ونجمتان أو ثلاث نجوم.

قال القاضي فيدنر بأن P16 قالت “نسر ونجمتان” في استجواب الشرطة.

عرضت القاضي كيربر صورة لبعض الشارات.

(c) بنخنج – https://en.wikipedia.org/wiki/Military_ranks_of_Syria

طلب القاضي فيدنر من P16 وصف مكتب أنور. قالت P16، كما ذكرت سابقاً، إنه مقارنة بالمكاتب الأخرى كان فخماً/راقياً. وكانت هناك طاولة [مكتب] مصنوعة من خشب يبدو أنه باهظ الثمن، ومكتبة [رفوف كتب] وبالطبع صورة بشار الأسد.

سأل القاضي فيدنر إذا كان هناك كنبة/كرسي بذراعين. قالت P16، بالطبع.

سأل القاضي فيدنر ما إذا كانت P16 قد تعرّضت للضرب قبل [أن يتم إحضارها إلى المكتب]. فأكّدت P16 ذلك.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كان يمكن للمرء أن يلاحظ أنها قد تعرّضت للضرب. قالت P16 إنها ظهرت عليها علامات، حيث كان قميصها قد مُزّق وشعرها غير مهندم [كانت لديها مؤشرات جسدية على أنها تعرّضت للضرب].

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كانت لديها علامات على وجهها أو إذا كان هناك تورّمات. فأجابت P16، لا.

سأل القاضي فيدنر ما إذا كان بإمكان أي شخص سماع أصوات صراخ من المكتب. قالت P16 لا، أبداً.

سأل القاضي فيدنر P16 عن الغرض من التحقيق ولاحظ أنها وصفت أجواء ودية. قالت P16، صحيح. إنها لا تعرف أسباب التحقيق. يحققون متى شاءوا – في بعض الأحيان كانت الأسئلة غبية وفي بعض الأحيان كانت عميقة. كانت تلك وظيفتهم.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كان أنور يريد معلومات معينة منها، أو إذا طُرِح عليها أسئلة عامة. قالت P16 إنه [أنور] طرح عليها سؤالاً واحداً عن الغوطة. وشعرت بالخوف عندما طرح عليها ذلك السؤال، لأنها اعتُقلت في المرتين من مظاهرة، وليس بسبب اسمها. وكانت حذرة واستخدمت اسماً مستعاراً خلال أنشطتها في الغوطة. وعندما سألها [أنور]، شعرت بأنهم كشفوا أمرها (في الغوطة). ومع ذلك، نفت ذلك وقالت إن لديها معارف هناك وأنها كانت هناك.

سأل القاضي فيدنر متى التقت P16 بأنور في الأردن. قالت P16 إن ذلك كان في كانون الأول/ديسمبر 2013 أو كانون الثاني/يناير 2014. إنها لا تتذكر. إنها لا تتذكر حتى متى غادرت سوريا.

سألها القاضي فيدنر عمّا إذا كانت P16 تتذكر القصد من تلك المحادثة ولماذا تحدث معها أنور. سألت P16 عمّا إذا كان القاضي فيدنر يقصد المرة الأولى أم الثانية.

أوضح القاضي فيدنر أنه يقصد في الأردن. أجابت P16 أنه [أنور] لم يطلب رؤيتها. كان هناك وسيط سألها إن كانت تود مقابلة أنور. [لم يكن من الواضح ما إذا كانت تشير إلى أن الطلب جاء من الوسيط أم أن أنور طلب رؤيتها من خلال الوسيط]. وافقت وذهبت على الفور إلى مقهى عام في عمّان.

سأل القاضي فيدنر إذا كان أنور قد تذكّرها. قالت P16 إنها تعتقد ذلك.

سأل القاضي فيدنر عمّا تحدثا. قالت P16 إنه [أنور] أخبرها أنه عندما سألها عن الغوطة [عندما كانت معتقلة]، كان يبحث عن طريق من دمشق إلى الغوطة لتأمين وسيلة لتهريب عائلته. أجابت P16 أنور قائلة: “أنت تسألني عن الغوطة داخل أحد فروع المخابرات؟!”.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كانت P16 قد سألت أنور عن موقفه/رأيه بشأن النظام. قالت P16 إنهما لم يخوضا في التفاصيل. كانت لا تزال متفاجئة من لقاء أنور وهي ليست متطفلة بشكل عام.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كان أنور قد اعتذر أو أظهر ندمه. قالت P16 لا، ليس بطريقة مباشرة. كان الاجتماع كما لو كانا صديقين.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كانت P16 قد شاهدت قتلى أثناء فترة اعتقالها في 2011-2012. أجابت P16، لا.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كانت P16 قد سمعت تقارير/قصصاً عن قتلى. قالت P16 بالطبع.

طلب القاضي فيدنر من P16 أن تشرح بالتفصيل. ذكرت P16 أن هناك قصة عن شيء حدث، وتحدثت P16 مع الشخص المعني الذي طلب منها عدم ذكر الأسماء والتفاصيل. ومع ذلك، فقد شاركت معلومة واحدة. حيث تم اعتقال شقيقه [شقيق هذا الشخص] في الخطيب وكان على اتصال مباشر مع أنور للتفاوض حول كيفية إطلاق سراحه [الشقيق] (لم يكن بوسع P16 أن تخبر [التفاصيل]). بعد فترة، اتصل به أنور وأخبره أن شقيقه مات وطلب منه أن يأتي لأخذ الجثة. ذهب [الشخص] إلى مشفى عسكري (P16 لا تعرف اسم المشفى) وعرضوا عليه أربع جثث عليها آثار تعذيب. لم تكن أي منها جثة شقيقه. وعندما اعترض [هذا الشخص]، قالوا له أن يختار واحدة [من الجثث] ويأخذها.

سألت القاضي كيربر متى بدأ أنور في فقدان الرغبة في دعم النظام. قالت P16 إنه حسب قوله [أنور]، لم تكن لديه فرصة للانشقاق في وقت سابق ولم يكن قادراً على القيام بذلك قبل أن يتمكن من تأمين عائلته.

سألت القاضي كيربر عمّا إذا كان قد تحدّث عن انشقاقه مع P16. قالت P16 نعم، لكنها كانت محادثة سريعة وانتهت في دقيقتين دون تفاصيل.

ذكرت القاضي كيربر أن P16 قالت “كان قد بدأ في دعم المعارضة عندما ألقى نظام الأسد القنابل على المدنيين”. فأكّدت P16 ذلك.

استجواب من قبل المدعي العام كلينجه

ذكر المدعي العام الأقدم ياسبر كلينجه أن أنور قال في إفادته في بداية المحاكمة ما يلي [قدّم كلينجه عدة اقتباسات]:

  • “التقى [أنور] وP16 في نيسان/أبريل 2011”. قالت P16 إن هذا لم يكن صحيحاً. سأل كلينجه عمّا إذا كانت P16 متأكدة من أنه كان في عام 2012. أجابت P16 بنعم، نيسان/أبريل 2012.
  • “عملت لدى (بي بي سي)”. قالت P16 إن هذا لم يكن صحيحاً.
  • “كانت في مكتب به عدة أشخاص”. قالت P16 إنها تعتقد أن أنور كان يتحدث عن شخص آخر.
  • “مكتب مساحته 3×3 أمتار، وأنها من معربا بدمشق، وهي مسيحية”. قالت P16، لا.
  • “اتصلَت برئيس الفرع 251 وطلَبَت منه إطلاق سراحها، لأنها تحدثت فقط عن حرية الصحافة”. قالت P16 إن هذا لم يكن صحيحاً.

سأل كلينجه عمّا إذا كانا قد التقيا في عام 2014 في الأردن. حيث اتّصلت بها [تم حجب الاسم] والتقيا في تلاع العلي في مقهى. قالت P16 نعم تعتقد أن المكان كان اسمه تلاع العلي.

سأل كلينجه إذا كانت مي سكاف هناك أيضاً. قالت P16 إن مي سكاف لم تكن هناك.

سأل كلينجه ما إذا كانت P16 تعرف مي سكاف. قالت P16، بالطبع. فقد عاشتا معاً في الأردن.

قدّم كلينجه اقتباساً: “عرفها فوراً واعتقد أنها أرادت أن تشكره، لكن الأمر لم يكن كذلك، لم تقل كلمة واحدة. كانت مي سكاف هناك”. قالت P16 إن مي سكاف لم تكن هناك.

سأل كلينجه عمّا إذا كانت P16 قد تحدّثت إلى أنور شخصياً. فأكدت P16 ذلك.

سأل كلينجه ما إذا كان لدى P16 انطباع بأن أنور لديه سلطة إصدار الأوامر في مكتبه في نيسان/أبريل 2012. تدخّل محامي الدفاع مايكل بوكير متسائلاً، “ماذا تريد أن تفعل بالإجابة؟” أجابت P16 قائلة إنه عندما يكون المرء في مثل هذه الحالة، يتوقع الأسوأ. إن أي شخص يعمل في أجهزة المخابرات يتمتع بالسلطة/الصلاحية. ولم يكن السيد أنور شخصاً عادياً، لقد كان نائب الرئيس. بالتأكيد كان يتمتع بقدر من السلطة/الصلاحية. سأل كلينجه عمّا إذا كان قد تم تنفيذ أوامره. قالت P16 إنها لا تعرف نوع الأوامر التي أصدرها.

أنعش كلينجه ذاكرة P16 باقتباس: “[…] قلت لكم ألف مرة أن تخلعوا العصابة عن أعينهم”. قالت P16 إن هذا هو الأمر الوحيد [الذي سمعته؟]. يمكن لأي ضابط أن يقول ذلك لأي عنصر.

سأل كلينجه كيف خاطب العناصرُ أنور. قالت P16 إن العنصر لم يكن يتحدّث عادة. كان يطرق الباب ويدخل. كانت أكثر عبارة يكررها هي “حاضر سيدي” و”أمرك سيدي”.

سأل كلينجه عن الوضع العام في الخطيب وأساليب التعذيب. قالت P16 إنه لا يمكن للمرء أن يرى أي شيء. ووصفت الغرفة التي توجّب على المعتقلات خلع ملابسهن فيها لأن هذا كان الشيء الوحيد الذي رأته. كان بإمكانها فقط وصف [التعذيب] من أصوات الناس والشباب، لاسيما فيما يتعلق بحجم التعذيب.

سأل كلينجه عمّا إذا كان الأخرون قد وصفوا التعذيب. أجابت P16 بالطبع. هناك “الشَّبْح” حيث يتم تعليق الشخص من اليدين بالسقف وأصابع القدم بالكاد تلامس الأرض مع ضرب عشوائي على الجسم والوجه. وهناك الدولاب الذي لم تره P16، لكنها سمعت أن المعتقل يتم طيّه إلى نصفين [الانحناء للأمام]. حيث اعتُقِل صديق P16 لمدة ثلاثة أشهر وعندما تم الإفراج عنه، لم يكن قادراً على المشي لمدة ستة أشهر. وتوجد عصي كهربائية بدرجات شِدّة قابلة للتعديل. وقال صديق P16 لها إنهم كانوا يسكبون الماء [على المعتقل] ثم يستخدمون الكهرباء، حتى يرتجف. وكان هؤلاء هم الأشخاص الذين بقوا على قيد الحياة. حيث استشهد بعض الأصدقاء. كما استُخدِم التعذيب عن طريق إطفاء السجائر على أجساد المعتقلين. هناك شخص يعيش الآن في باريس لا يستطيع المشي بسبب الضرب الذي تعرّض له على ركبتيه وإطفاء السجائر على جسده. وهو أحد أصدقاء P16.

سأل كلينجه ما إذا كانت P16 تتحدث عن الخطيب أم بشكل عام. ذكرت P16 أن أحدهما كان في الخطيب (الذي تعرّض للشَّبْح). وقد اعتُقِل مرتين في الخطيب. إنه طبيب وأسوأ ما تعرّض له هو الشَّبْح.

أشار كلينجه إلى أن P16 اعتُقِلت في زنزانة منفردة في 2011 و2012 وسأل عمّا إذا كانت قد رأت الزنازين الجماعية أيضاً. قالت P16 إنها أثناء ذهابها إلى المرحاض ذهاباً وإياباً (في بعض الأحيان لم يضعوا العصابة على عينها جيداً) ووفقاً للخريطة [المخطط التوضيحي الذي رسمته]، سمعت أصوات شبان يتحدثون ويبكون. وكان هناك عدة أشخاص داخل الغرفة التي كان يتم فيها الضرب (معظمه تعذيب).

سأل كلينجه عن أحوال النظافة. قالت P16 إنها استغربت السؤال [وجدته غريباً] وسألته “أي نظافة؟” كانت البطانيات مليئة بالحشرات وكانت الصراصير تملأ المكان ولم يكن هناك صابون في المرحاض.

سأل كلينجه عمّا إذا أصيبت P16 أو آخرون بأمراض جلدية. أجابت P16 بالطبع. عانت إحدى صديقاتها من ذلك لفترة طويلة.

سأل كلينجه متى كان ذلك. قالت P16 إنها لا تستطيع تحديد أي اعتقال كان بسبب أنها [صديقتها] اعتُقِلت عدة مرات. ولكن في فرع المخابرات الجوية في المزة، تعرضت صديقتها للتعذيب (وهي [صديقتها] لا تحب التحدث عن التفاصيل) وتعرضت لأذى نفسي وجسدي. وتحدثت عن قلة النظافة وكيف إذا كان الجرح مفتوحاً فلا أحد يعالجه ويتعفن. وعرضت على P16 ندبة تسبب فيها تعرّضها للضرب بالسوط، حيث ترك ذلك أثراً على جسمها.

سأل كلينجه عمّا إذا كانت P16 قد تلقّت رعاية طبية في الخطيب. قالت P16 إنها لم تكن بحاجة إلى الرعاية الطبية، لكنها لم ترها أيضاً.

سأل كلينجه عمّا إذا كانت قد رأت جرحى. قالت P16 إن الدماء كانت في كل مكان. في الممر، كان الشباب يتّخذون وضعية القرفصاء في مواجهة الحائط وكان الجزء العلوي من أجسادهم عارياً وكان بإمكانها أن ترى كل شيء.

سأل كلينجه عمّا إذا كان بإمكان P16 وصف طريقها إلى المرحاض، مثل المدة التي استغرقتها، وعدد الأشخاص الذين كانوا في الممر، ونوع الضربات وعدد الضربات التي كانوا يتلقّونها. قالت P16 إن عملية الذهاب من الزنزانة المنفردة إلى المرحاض والعودة برمتها كانت تستغرق ثلاث دقائق. أثناء مرورها عبر الممر (كان الأمر يعتمد على عصابة العين [ما إذا كانت موضوعة بإحكام])، كانت بلمحة واحدة، ترى مجموعات من الناس: بعضهم تعرّض للجَلد؛ وبعضهم تعرّض للضرب بالحديد [على الأرجح قضبان حديدية]؛ وبعضهم تعرّض للضرب بكابل رباعي [من أربعة أسلاك]. كانت الضربة بهذا الكابل مثل اللسعة [بمعنى، كان بإمكانها أن تشعر بلسعات الجلدات على أجساد الآخرين].

سأل كلينجه عمّا إذا كان هناك فرق بين الاعتقالات في 2011 و2012. قالت P16 إن أعداد المتظاهرين في 2011 كانت مرتفعة، وكذلك كانت أعداد المعتقلين. واضطروا إلى وضع المعتقلين في المدارس، حتى أنهم استخدموا الغرف في ملعب العباسيين. وكان هناك آلاف المعتقلين من الشوارع. وتعتقد P16 أن الاعتقال في عام 2011 كان لتخويف الناس حتى لا يخرجوا إلى الشوارع [للتظاهر]، لكن الاعتقالات الممنهجة كانت تستهدف كذلك النشطاء السلميين الذين ظهروا في بداية الثورة. وفي وقت لاحق، قُتل العديد من هؤلاء (النشطاء السلميين) خلال عام 2011، لأن النظام لم يتمكن من اعتقال 10 آلاف شخص. لذلك كانوا يقتلون الأشخاص الثلاثة أو الأربعة الذين كانوا ينظمون المظاهرات. لكن في عام 2012، عندما انخفضت المظاهرات، زاد عدد القتلى، لأن المعتقلين كانوا أقل (فزادت نسبة القتلى).

أشار كلينجه إلى أن P16 كانت في الخطيب في عامي 2011 و2012 وسأل عمّا إذا كانت أساليب التعذيب قد تغيرت، وكذلك ما إذا كانت الظروف قد تدهورت أو لم تتغير. قالت P16 إن الأصوات كانت هي نفسها ولم تتغير: نفس الشدة والألم والرعب والخوف. وكانت P16 محظوظة لأنها لم تتعرض لمثل هذا النوع من التعذيب.

قال كلينجه إن P16 تعرضت للضرب في الطابق العلوي من القسم 40 وسأل عمّا إذا كان يمكنها وصف ذلك بمزيد من التفصيل وإخبارهم كيف ضُرِبت ومدة الضرب. قالت P16 إنه في البداية، تم وضعهم معاً (40 شاباً وصبية) في حافلة صغيرة سعتها 12 راكباً ولم تكن هناك عصابات للعينين. كانوا يقومون بتحميل [اعتقال] الناس من الشارع. عندما وصلوا إلى القسم 40، كان هناك شخصان يحملان بندقيتين من نوع “بامب آكشن”. وبعد ذلك، اصطفوا في طابور ومشوا. عندما “نزلنا” [من الحافلة الصغيرة]، كان من الواضح أنه تم وضع العناصر في حالة تأهب. وبدأ الضرب والتعذيب في اللحظة التي “نزلنا” فيها. كانوا يحملون أدوات وعصيّاً وسياطاً صغيرة وبالطبع يضربون بأيديهم وأرجلهم. وتعرّضوا للضرب على طول الطريق حتى وصلوا إلى الطابق العلوي. كان هناك شاب تعثر أثناء صعوده الدرج ووقع، فركله العنصر الذي كان أمامه. عندما سُحِب [المعتقل] من جديد ووُضِع “بيننا” (كان هناك تحرش جنسي وضرب وإساءة لفظية)، استمر العناصر في ضربه. كان عارياً تماماً بسبب الضرب وظنت P16 أنه كان سيموت. استمر ذلك لمدة ساعة.

سأل كلينجه كيف كان الوضع وما إذا كانوا يقفون في مواجهة الحائط. قالت P16 إن المعتقلين كانوا على الأرض وتم الدوس عليهم. لم تكن P16 تعرف، ولكن بعد الضربة الثالثة، يسقط المرء على الأرض. واستمروا في ضربهم باستخدام الأدوات والأيدي وبصقوا في “وجوهنا” واحداً تلو الآخر.

سأل كلينجه عمّا إذا كانت وجوه [العناصر] ملثمة. قالت P16 لا، “كنا” قادرين على رؤية كل شيء.

سأل كلينجه عمّا إذا كانت قادرة على التعرّف على وجوههم. قالت P16 إنه كان بإمكان المرء رؤية الوجوه، لكنها لا تعرف ما إذا كان بإمكانها التعرّف على أي شخص منهم.

سأل كلينجه عمّا إذا كانت P16 قد تعرّفت على المتهم الآخر، إياد. قالت P16 إنها لا تعرف أحداً.

سأل كلينجه عمّا إذا كانت لا تزال ترتدي الملابس التي مُزّقت في القسم 40 عندما وصلت إلى الخطيب. أجابت P16، نعم.

سأل كلينجه عمّا إذا كانت قد بقيت بتلك بالملابس. قالت P16 إنها لم تفهم السؤال.

سأل كلينجه ما إذا كانت P16 قد دخلت مكتب أنور مرتدية نفس الملابس. فقالت P16 بالطبع وأجابت قائلة “أين كنت سأذهب لتغييرها؟”

سأل كلينجه كيف كانت تبدو الملابس. قالت P16 إنه كان قميصاً أبيض، ممزقاً من “هنا” و”هنا” لأنه تم جرّها من “هنا”. [كان من الصعب رؤية المكان الذي كانت تشير إليه من منصة الحضور.] كانت ترتدي نفس الملابس.

سأل كلينجه كيف مُزّقت الملابس. قالت P16 إنها كانت تبدوا “هكذا” بعض الشيء لكن الفتحة كانت أكبر، لأن “ذلك” [التمزيق] بدأ عندما تم اعتقالها من الشارع. ولم يحدث التمزيق في لحظة واحدة.

استجواب من قبل المدعي العام ريتشر

سأل المدعي كريستيان ريتشر ما إذا كانت P16 بقيت في نفس الملابس وما إذا كان يمكن للمرء أن يرى أنها كانت ممزقة. فأكدت P16 ذلك.

أشار ريتشر إلى أن P16 ذكرت تورّمات استمرت لمدة عشرة أيام وسأل عن مكان وجودها. قالت P16 إنها كانت على رقبتها وظهرها و”هنا” [تمت ترجمة “هنا” إلى ساقها، لكن زميلنا مراقب المحاكمة لم يتمكن من رؤية المكان الذي أشارت إليه]. كانت لديها كدمات في بعض الأجزاء من جسدها.

ذكر ريتشر أن المرأة الفلسطينية [المرأة التي تشاركت P16 في زنزانة معها لفترة وجيزة] عوملت بوحشية مختلفة وسأل عمّا حدث لها. قالت P16 إنها لا تعرف ما إذا كانت [المرأة] ستوافق على ذكر اسمها، لأن P16 لم تسألها. قالت P16 إنها [المرأة] فلسطينية وكان لديها ابن معتقل لمدة سبع أو ثماني سنوات وتم اعتقالها ثلاث مرات. وكانوا عنصريين ضدها لأنها فلسطينية وتعتبر ضيفة [أو أجنبية. تم استخدام مصطلح “ضيفة” للدلالة على أنها يجب أن تتصرف “بأدب”]، ولأنها كانت محجبة.

ذكر ريتشر أن P16 قالت إن المرأة عوملت بوحشية وسألها عمّا حدث لها في الخطيب. قالت P16 نعم، إنها لا تتذكر تماماً. تم التحقيق معها [المرأة] مرتين وعندما عادت كانت تبكي بشكل هستيري. وعندما مرت بزنزانة P16، سمعتها P16 تشتم “يلعن أبوهم، كلب”. وبعد ذلك، لأن “كلتينا” قضينا ثلاث ليالٍ في الزنازين المنفردة في الخطيب، فقد “التقينا” معاً في الزنزانة نفسها. أخبرت المرأة P16 عن العنصرية التي مورست ضدها وكيف تعرّضت للضرب.

سأل ريتشر عمّا إذا كانت P16 تتذكر أنه في التحقيق الثالث قالت إنه كانت هناك صدمات كهربائية. قالت P16 إنها كانت عصا ولم تكن كبيرة. يبدو الأمر وكأنها توضع على الرقبة.

سأل ريتشر عن سبب استخدامها وما الذي كانوا يريدون معرفته. قالت P16 إنه فيما يتعلق بالسؤال عن سبب استخدامهم للعصا، فإنها لا تعرف.

سأل ريتشر عمّا إذا كانت قد استُخدِمت عدة مرات. قالت P16 إن جسدها ارتجف بعد مرة أو مرتين ولم تعرف عدد المرات التي استخدموها فيها. ولكن P16 لا تعتقد أنها استُخدِمت أكثر من مرتين.

***استراحة الغداء***

سأل القاضي فيدنر إذا كان أنور قد تحدث عن النظام. قالت P16 إنه حسب ذاكرتها لم يذكر تفاصيل عن الموضوع، لكنه قال إنه أثناء التحقيق في الخطيب، كان يحاول الحصول على معلومات عمّا إذا كانت ذاهبة إلى الغوطة. ولذلك، كما ذكرت P16 سابقاً، فقد ذُكِر ذلك عندما التقت به.

قاطع القاضي فيدنر وسأل عمّا إذا كانت P16 تعني في الأردن. فأكّدت P16 ذلك. لذلك برر [أنور] سؤاله [عن الغوطة] موضحاً أنه كان يلمّح لها أنه كان يريد مخرجاً آمناً من دمشق فيما يتعلق بانشقاقه.

أنعش القاضي فيدنر ذاكرة P16 قائلاً “لا، لم يعتذر ولا تعرف ما إذا كان نادماً على ذلك ولم يكن لديه خيار آخر أصلاً”. قالت P16 نعم، كانت قد ذكرت ذلك في المحضر [محضر الشرطة]. هذا صحيح.

سأل القاضي فيدنر عمّا إذا كانت تقصد أنه لم يكن لديه خيار وأنه عمل مع المعارضة. قالت P16 إنه عندما يعمل المرء مع النظام في الأمن [مجال الأمن]، فليس من السهل المغادرة. تعتقد P16 أن الثورة أعطت الناس فرصة للاعتراض على ممارسات النظام. وانشق العديد من ضباط الجيش والمخابرات عندما سنحت لهم الفرصة. ولكن أرسل النظام بعض الأشخاص إلى المعارضة فيما يتعلق بالسلاح وأمور مماثلة. لم تكن لدى P16 أي فكرة عن نوايا السيد أنور. وكانت النقطة الأخيرة التي أرادت P16 ذكرها هي أن الأشخاص الذين انشقوا عام 2011 ظهروا في وسائل الإعلام والفيديو [أعلنوا نواياهم بالفيديو]، ولم يغادروا سوريا، وإنما عملوا لصالح الثورة من داخل سوريا. لكن السيد أنور لم يفعل ذلك.

سأل القاضي فيدنر ما إذا كان لدى P16 انطباع بأنها تصدق انشقاق أنور. قالت P16 إنها كانت تشعر بالحماس في تلك اللحظة لأن الناس كانوا يتركون النظام وينضمون إلى الثورة. لم يكن الثوار بشكل عام مدعومين من الدول الكبرى في العالم التي كانت تسمح للنظام بقتل الناس ليل نهار. لذلك كانوا متحمسين لأي شخص يترك النظام، لأن ذلك من شأنه تمكين الثورة.

سأل ريتشر عمّا إذا كان قد تم إبلاغ أقارب P16 رسمياً باعتقالها. أجابت P16، بالطبع لا.

سأل ريتشر عمّا إذا كان بإمكان P16 إبلاغهم. قالت P16، بالطبع لا. طلبت أثناء الضرب التحدث إلى والدتها لتخبرها أنها لن تعود إلى المنزل. فسخروا من طلبها قائلين، “أين تظنين نفسك؟”

قال ريتشر إن P16 تحدثت عن إصاباتها وسألها عمّا إذا كانت تتذكر ذلك. قالت P16 إن الأمور متضاربة بعض الشيء ولا تتذكر. علاوة على ذلك، فهي لا تحب الحديث عن هذا الموضوع لأنها لا تريد أن تعيش الألم مرتين.

أنعش ريتشر ذاكرة P16 قائلاً، “لقد تعرضت لإصابات في الخطيب. كانت لديها إصابات في رقبتها. وفي القسم 40، ضُرِب رأسها مرتين بالجدار وكان أنفها ينزف. ولم يكن هناك علاج. وكانت العناية الصحية واحتياجات النساء الخاصة مستحيلة”. أجابت P16 أن الإفادة كانت صحيحة.

سأل ريتشر عمّا إذا كانت العناية الصحية غير متوفرة حتى أثناء الحيض. قالت P16 إنها طرقت الباب وطلبت منتجات صحية نسائية، لكنهم سخروا منها. فاستخدمت جواربها.

أشار ريتشر إلى أن P16 كانت معصوبة العينين خارج الزنزانة، لكنها رأت أيضاً أشخاصاً يقفون عند الحائط. سأل عمّا إذا كانوا جميعهم رجالاً. قالت P16 إنها أشارت خلال الأسئلة إلى أنهم أحياناً يضعون العصابة بشكل غير محكم. كان بإمكانها دائماً الرؤية من تحت العصابة.

سأل ريتشر عمّا إذا كان بإمكان P16 التمييز ما إذا كان الأشخاص الذين كانت الأجزاء العلوية لأجسادهم عارية وفيها إصابات رجالاً أو إذا كان هناك أيضاً نساء. قالت P16 إنهم كانوا جميعاً رجالاً في الممر.

سأل ريتشر عمّا إذا كان هناك رجال ونساء في الزنازين المنفردة. قالت P16 إن الشخص الذي بدأ يطرق على الباب عندما أطفأوا الضوء كان رجلاً في زنزانة منفردة.

لم يكن لدى الدفاع أسئلة.

استجواب من قبل محامي المدعين

ذكر محامي المدعي سيباستيان شارمر التهديدات بالاغتصاب والشتائم مثل “أنتن عاهـ**ت”. سأل P16 عن عواقب اغتصاب المرأة في سوريا عند إبلاغ العائلة بذلك. قالت P16 إن العديد من النساء اللواتي تعرضن للتحرش أو الاغتصاب في السجون السورية تعرضن أيضاً للنبذ الاجتماعي بعد السجن. وإن الشعب السوري محافظ بشكل عام. وإن شرف المرأة يعني الكثير للعائلة، وإن الاغتصاب يعني العار. هناك فيلم شهير عن نساء تعرضن للاغتصاب في السجون أو الحملات [العسكرية] خلال فترات الثورة وظهرن لاحقاً بالصوت والصورة و”أخبرننا” عن تجاربهن المروّعة. حتى صديقة P16 الفلسطينية، طلقها زوجها لأنه اعتقد أنها ربما تكون قد تعرّضت للاغتصاب. لم يكن يعرف [ما إذا كانت قد تعرضت للاغتصاب]. لم تكن لديه القدرة العقلية أو الاجتماعية على إعالتها [زوجته]. قالت P16 إنها محظوظة لأنها تنحدر من عائلة منفتحة. قالت P16 إنها لا تعرف ما إذا كان ذلك قد أجاب على السؤال.

قال شارمر إنه مع العلم أنه ينبغي ألا يتحدث المعتقلون بعد الاعتقال، كيف ينبغي تفسير قول العناصر إنهم سيبلغون أهالي المعتقلات. قالت P16 إن هذا بالطبع شكل من أشكال الابتزاز والمضايقة. كان لدى P16 صديقات لم يخبرن والديهن بما حدث لهن في السجن.

سأل شارمر عمّا إذا كان العنف الجنسي وسيلة تعذيب. سألت P16 عمّا إذا كان سؤاله حول أجهزة المخابرات بشكل عام.

أكد شارمر ذلك قائلاً، نعم، منذ عام 2011. أجابت P16 بالطبع. هذا يتعلق بالرجال والنساء. أخبر صديق P16، شاب من دير الزور، وسائل الإعلام كيف اعتادوا اغتصابه وحجم العصا التي أدخلوها في فتحة الشرج. كان مربوطاً ومقيّداً ولم يكن قادراً على الدفاع عن نفسه. بالطبع الاغتصاب هو أسوأ أنواع التعذيب.

سأل شارمر ما إذا كانت P16 قد سمعت عن الأربعين امرأة الأخريات بعد القبض عليهن وما إذا كنّ في الخطيب أيضاً. قالت P16 إنهم كانوا 40 امرأة ورجلاً. كانت النساء ثماني ثم خمس ثم ثلاث: [P16 و] الفلسطينية والأخرى اللواتي بقين حتى النهاية. تحدثن عن المضايقات اللفظية والتهديد بالاغتصاب ولم يذكرن المزيد من التفاصيل.

سأل محامي المدعي مانويل رايجر عمّا إذا سألت P16 أنور عن شقيقها عندما كانا في الأردن. قالت P16 لا، لم تسأله.

قال رايجر إنه في جلسة الاستماع لدى الشرطة، قالت P16 إنها تخمّن أن الأشخاص الذين غادروا النظام كان لا يزال لديهم معارف في السجون. سأل رايجر عمّا إذا كان أنور لا يزال لديه معارف عندما كان في الأردن. قالت P16 إنها لا تعرف.

سأل رايجر من أين جاءت بهذا التخمين. قالت P16 إن السبب هو أنها تعرف أشخاصاً انشقوا وظلوا على اتصال [لم تذكر التفاصيل]، لأنه ليس جميع الأشخاص الذين مع [يدعمون] المعارضة انشقوا. لم يكن جميعهم لديهم الشجاعة للمغادرة. في بعض الأحيان، عندما “نريد” أن نسأل عن معلومات أو في وسائل الإعلام، “نسأل” هؤلاء الأصدقاء وهم يعرفون أشخاصاً [معارف]. ولكن ليس لدى P16 معلومات عن السيد أنور.

قال محامي المدعي أندرياس شولتس إنه لم يسمع إجابتها من قبل وسأل عمّا إذا كانت P16 تعتقد أن أنور قد انشقّ بالفعل. قالت P16 إنها لا تستطيع الإجابة بنعم أو لا بشكل قاطع. كانت تعتقد أنه انشق لأن الكثير من الناس تركوا النظام واعتقدت أن ذلك سيضعف النظام. لذلك، كانت سعيدة ومتحمسة لأن شخصاً آخر ترك النظام، على أمل أن يقدّموا معلومات لصالح الثورة. لذا، لا تعرف P16 ما إذا كان أنور قد أعطى معلومات تدين النظام.

سأل شولتس عمّا إذا كان أنور قد انشق فقط “ظاهرياً” ليتعقّب الثورة أو يتحرّى بشأنها [كمخبر]. قالت P16 إنها لم يكن لديها هذا الشعور. كان شعورها إيجابيا تجاه الموضوع.

سأل محامي الدفاع مايكل بوكير عن سنة الفيلم الذي ذكرته P16 سابقاً، والذي يحمل اسم ” Syrie – Le Cri Etouffé“. أجابت P16 أنه ربما كان عام 2017 أو 2018، لكنه يتحدث عن مصير المرأة منذ عام 2011.

سأل بوكير من قام بإعداد الفيلم. قالت P16 إنها كانت امرأة فرنسية التقت بها P16 في الحياة [الحقيقية]، لكنها لا تتذكر اسمها. تعرف P16 المرأة السورية التي عرّفتهما ببعضهما.

سأل بوكير عمّا إذا كانت مخرجة الفيلم قد اعتُقِلت في سوريا أيضاً. قالت P16 إن مخرجة الفيلم فرنسية.

أجاب بوكير: “إذاً، لم تُعتقَل في سوريا قطّ”. قالت P16 إنها ليس لديها معلومات عن ذلك.

سأل بوكير متى انتهى وقت التوثيق 2011؟ 2012؟ قالت P16 إن على بوكير أن يشاهد الفيلم للحصول على مزيد من المعلومات ولمعرفة كيف كانت هؤلاء النساء مشتتات في الأرض وكان “هؤلاء” [ضباط النظام …إلخ] لا يزالون في السلطة/المنصب. إنهن [النساء] لا يكترثن بالتواريخ.

تساءل شارمر عمّا إذا كان صحيحاً أن P16 كان لديها معلومات عن العنف الجنسي في أجهزة المخابرات العامة من مصادر مختلفة (على سبيل المثال من خلال التحدث إلى نساء أخريات) ومن الفيلم. أجابت P16، نعم 100%.

سُمِح للشاهدة بالانصراف.

قالت القاضي كيربر إنه تم إلغاء جلسة اليوم التالي [لأن الاستجواب قد انتهى].

***استراحة 10 دقائق***

قرأت القاضي كيربر رفض التماس الدفاع بتكرار الأيام 1 إلى 23 للجمهور لأن الترجمة العربية لم تكن متاحة للصحفيين السوريين.

قالت القاضي كيربر إنها عثرت على مقال إخباري عن زيارة كوفي عنان. قال شارمر إنه وجد مقالاً بعنوان “كوفي عنان يلتقي الأسد” من 11 آذار/مارس [2012]. قالت القاضي كيربر إن تاريخ مقالها هو 10 آذار/مارس وتساءلت عمّا إذا كانا نفس المقال. قال شارمر إنه قد يكون مقالاً مختلفاً، والذي تحدّث عن “إطلاق سراح معتقلين سياسيين”.

رُفِعَت الجلسة الساعة 2:40 بعد الظهر.

ستكون المحاكمة القادمة في 6 تشرين الأول/أكتوبر، 2020، الساعة 9:30 صباحاً.

[1] في هذا التقرير، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقب المحكمة الخاص بنا] و”المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون”. يرجى العلم بأنه لا يُقصَد من هذا التقرير أن يكون مَحضراً لجلسات المحاكمة؛ وإنما هو مجرّد ملخّص غير رسمي للمرافعات. وحُجِبَت أسماء الشهود.

 

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.

رد

أضف تعليق

(إلزامي)