داخل محاكمة أنور رسلان: ملاحظات تعاطف من رسلان، ورئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير يُدلي بشهادته

داخل محاكمة أنور رسلان: ملاحظات تعاطف من رسلان، ورئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير يُدلي بشهادته

رسم: Rachel Ma

محاكمة أنور رسلان وإياد الغريب

المحكمة الإقليمية العليا – مدينة كوبلنتس، ألمانيا

التقرير الثالث عشر لمراقبة المحاكمة

تواريخ الجلسات 15 و16 أيلول/سبتمبر، 2020

  

تحذير: تتضمن بعض الشهادات أوصافاً للتعذيب.

الملخّص/أبرز النقاط:[1]

 

اليوم الثاني والثلاثون للمحاكمة – 15 أيلول/سبتمبر، 2020

أدلى مازن درويش، رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، بشهادته بشأن الوضع في سوريا حتى عام 2011 وما بعد اندلاع الثورة في عام 2011. كما أخبر المحكمة بتجربته كمعتقل لدى أجهزة المخابرات وكذلك التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرّض له. قدّم مازن خلفية قانونية عن اختصاصات وممارسات المخابرات السورية.

اليوم الثالث والثلاثون للمحاكمة – 16 أيلول/سبتمبر، 2020

أدلى P15، [تم حجب الاسم/ معلومات] البالغ من العمر 50 عاماً، بشهادته حول الخلفية الشخصية لأنور رسلان وكذلك حول اجتماعين وعدّة مكالمات هاتفية بينهما. وقال إنه في 2012، قدّم أنور معلومات ونصائح حول وضع ابن خالته، وبدا أنه تأثر بالأشخاص الذين تعرّضوا للتعذيب. كما قال إن أنور هو سبب تأخّر رحلته إلى ألمانيا، حيث أخبره أنور أنه قد تكون هناك فرصة له للعودة إلى سوريا بناءً على محادثات في جنيف. وفي النهاية، نصح أنور P15 بالمجيء إلى ألمانيا من تركيا. وعلى الرغم من أن P15 حضر إلى المحكمة متخفياً وأعرب عن مخاوفه على سلامة عائلته في سوريا، إلا أن المحكمة رفضت طلبه للشهادة بإجراءات حماية.

 

اليوم الثاني والثلاثون للمحاكمة – 15 أيلول/سبتمبر، 2020

بدأت الجلسة الساعة 9:30 صباحاً بحضور 10 أشخاص وثلاثة صحفيين[2]. حضر المحامي بودنشتاين كبديل لمحامي الدفاع الثاني عن أنور، فراتسكي. ومثّل الادّعاء المدّعي العام كلينجه. لم يكن محاميا المدّعين، محمد وكروكر حاضرين، في حين حضر المحاميان بانز وروتمان كمحاميين للمدّعين.

دخل المدّعى عليه إياد قاعة المحكمة كالمعتاد برفقة حارس أمن المحكمة. ولكن كانت يداه مكبّلتين اليوم. وعندما مرّ بأحد الحراس الآخرين في طريقه إلى مقعده، بصق على الكرسي المجاور للحارس وشتمه باللغة العربية. وطلب من مترجمه ألا يترجم ما قاله للتو.

شهادة مازن درويش

قبل دخول الشاهد مازن درويش قاعة المحكمة أوضحت رئيسة المحكمة كيربر أنه سيدلي بشهادته لمدة يومين. وأوضحت أنه كان معتقلاً في فرع المخابرات الجوية، لكن شهادته اليوم ستركز على هيكل نظام المخابرات في سوريا. وقالت كيربر إنها حصلت على محضر استجواب مازن من قبل الشرطة الألمانية المؤرخ في 30 حزيران/يونيو، 2016. وسلّمت نسخة إلى جميع الأطراف وأمرت باستراحة للسماح للجميع بإلقاء نظرة سريعة عليه.

***

[استراحة لمدة 10 دقائق]

***

عندما دخل مازن قاعة المحكمة، استقبلته القاضي كيربر قائلة إنهما يعرفان بعضهم البعض مسبقاً من جلسات سابقة. وتمت تلاوة المواد الخاصة بتذكير الشاهد بالتعليمات والحقوق الخاصة بالشهود مازن درويش، 46 عاماً، رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM)، والذي يعيش في باريس.

استجواب من قبل القاضي كيربر

سألت كيربر مازن عن هيكل النظام السوري وأرادت أن تعرف كيف دخل في نزاع مع النظام. شكر مازن القاضي كيربر وقال إنه يعتقد أن ما حدث في سوريا كان نتيجة طبيعية لهيكل النظام الحاكم والحكومة. حيث بدأ الأمر في عام 1958 بالوحدة بين سوريا ومصر (الجمهورية العربية المتحدة). وأدت الشروط التي فرضها جمال عبد الناصر [الرئيس السابق لمصر ورئيس الاتحاد] إلى تفكيك الأحزاب السياسية في سوريا وحل البرلمان وإلغاء الصحافة المستقلة بالكامل. وبحسب مازن، وافق السوريون على التضحية بالديمقراطية من أجل الوحدة، ولكنها لم تدم سوى ثلاث سنوات وأفضت في النهاية إلى ظهور نظام استبدادي في سوريا.

أوضح مازن لقد “خسرنا” الوحدة بينما احتفظنا بالديكتاتورية. وخلال عامي 1961 و1963، لم يكن الوضع مستقراً أيضاً. وتحسّن الوضع قليلاً مقارنة بزمن عبد الناصر، إلا أن المجتمع لم يسترد حيويته. وقال مازن إن هذا كان سبب الانقلاب بقيادة حزب البعث في 8 آذار/مارس، 1963. وكان أول مرسوم للحكومة الجديدة هو إعلان حالة الطوارئ وبدأت حقبة جديدة في سوريا تقوم على مبدأ دولة الحزب الواحد. وبدأوا [حزب البعث] في القضاء على جميع الأحزاب الأخرى.

وبمجرّد أن أطاحوا بالناصريين [أنصار عبد الناصر] والشيوعيين، نشب نزاع داخلي في حزب البعث. وأشار مازن إلى أن الانقلاب الداخلي الأول حدث في 23 شباط/فبراير، 1966. حيث تم إقصاء المدنيين البعثيين وتأسيس سلطة مطلقة للعسكر [العسكريين]. وخلال هذا الانقلاب الأول، أصبح حافظ الأسد وزيراً للدفاع. وفي عام 1970، قام حافظ الأسد بانقلاب ضد “جماعة انقلاب 23 شباط/فبراير” واحتكر السلطة. وكانت تلك بداية عهد الأسد في سوريا. أوضح مازن أن حافظ الأسد كان أكثر براغماتية من سلفه وسرعان ما لاقى قبولاً دولياً.

وقبل أشهر من الانقلاب الذي قاده، اكتسب سمعة طيبة كوزير للدفاع عندما أنهى الدعم العسكري الذي يقدمه الجيش السوري للفصائل الفسطينية في نزاعها مع دول الجوار. وبدأت المرحلة الأولى من دولة الأسد عام 1973، عندما أعلن دستوراً منح صلاحيات شبه مطلقة للرئيس. ووفقاً لمازن، كانت المادة رقم 8 من الدستور حاسمة بشكل خاص لأنها نصّت على قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع. وكانت تلك هي اللحظة التي بدأت فيها آليات السيطرة على المجتمع السوري، وأطلِقت يد الأجهزة الأمنية لتحل محل مؤسسات الدولة. وتم تعيين الحكومة ومؤسساتها لتأليه الفرد (حافظ).

وشرح مازن ذلك بمثال من طفولته. قال إنه وُلد عام 1974 في نابلس بفلسطين وذهب إلى سوريا لأول مرة عندما كان عمره ست سنوات. وكان طفلاً عادياً ومدلّلاً من قبل عائلته. وعندما وصل إلى سوريا ودخل الصف الأول الابتدائي في سن السادسة والنصف، أصبح اسمه “الرفيق الطليعي مازن”. قال مازن إنه انضم أيضاً إلى منظمة “شبيبة الثورة”، كما فعل جميع الأطفال السوريين في سن الثانية عشرة. وفقاً لمازن، بدأ حافظ الأسد في تلقين الأطفال هذه المبادئ قبل أن يهاجم نقابات [العمال] المدنية خاصة بعد الاشتباك المسلح مع الوحدة العسكرية للإخوان المسلمين وقبل أن ترتكب الأجهزة الأمنية مجزرة حماة عام 1982. واستذكر مازن مجزرة حماة حيث تم ذبح أعضاء النقابات المهنية (بالإضافة إلى نقابتي الأطباء والمهندسين) لاعتراضهم ولغرض قمع النقابات وتعديل القانون لصالح حزب البعث.

سأل القاضي فيدنر متى حدث ذلك. قال مازن إن مجزرة حماة ارتكبت عام 1982 وراح ضحيتها عشرات المدنيين، ما بين 16 ألفاً إلى 60 ألفاً تقريباً، لكن لا توجد سجلات رسمية بالعدد الدقيق. وبحسب مازن، ساعدت هذه المجازر على قمع الشعب السوري بأكمله، وليس فقط في حماة. كما أبرزت المجازر أهمية الأجهزة الأمنية في حماية حكومة حافظ الأسد. وهذا هو سبب منحهم حرية التصرف خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

وعندما توفي حافظ الأسد عام 2000 كان المجتمع السوري منهكاً، وكان مسلوب الحياة. قال مازن إنه لم تكن هناك أحزاب سياسية ولا مجتمع مدني نشط ولا إعلام ولا برلمان ولا أي شكل من أشكال الديمقراطية. قال مازن إنه كانت هناك بعض المحاولات من قبل منظمات ومدافعين عن حقوق الإنسان، لكن تأثيرهم كان محدوداً للغاية “وأغلِق كل شيء في وجوههم”. وبعد وفاة حافظ الأسد، كانت هناك عملية تسليم السلطة تم فيها تقديم ابنه بشار على أنه شخص منفتح ذو تعليم غربي ومستعد جيداً لتولي السلطة، منذ وفاة شقيقه الأكبر باسل. كان الوضع كاريكاتورياً: كان يتم تجهيز الابن ليرث السلطة، لكنه توفي في حادث سيارة. ثم سرعان ما تم إحضار الابن الآخر من لندن ليتم تجهيزه. قال مازن إن هذا برهن على أنه لم يكن هناك بلد بالمعنى الحقيقي للكلمة بل “مُلكية عائلية” تم نقلها من وريث إلى آخر.

قال مازن إن بداية حكم بشار الأسد كانت غامضة للغاية، حيث كان يبلغ من العمر 34 عاماً، بينما اشترط الدستور أن يكون عمر الرئيس 40 عاماً على الأقل. وبالتالي، كان لا بد من تعديل الدستور من أجل أن يمتثل لابن حافظ الأسد. ولم يستغرق الإجراء البرلماني لتعديل الدستور سوى 10 دقائق. وأوضح مازن أن بشار الأسد بدأ حملة دعائية للإصلاح ومحاربة الفساد في خطاب تنصيبه. وفي الواقع، كان هناك مجال للتغيير في سوريا، ولكن ليس بسبب تغييرات قانونية فعلية ولكن بسبب تغاضي قوات الأمن عن بعض الأمور. وشهدت سوريا في تلك المرحلة إقامة منتديات ثقافية وسياسية لكن دون صلاحيات. وفي أيلول/سبتمبر [عام 2000]، شهدت سوريا إعادة تحرير للجان الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكنها لم تدم طويلاً. وفي شباط/فبراير 2001، عادت الحكومة إلى سابق عهدها: حيث تم اعتقال أعضاء مجلس الشعب الذين أرادوا إلقاء الضوء على ممارسات الفساد مثل مأمون الحمصي ورياض سيف. وبالإضافة إلى ذلك، وبحلول نهاية آب/أغسطس 2001، بدأ اعتقال النشطاء وأغلقت المنتديات الثقافية والسياسية باستثناء منتدى الأتاسي.

قال مازن إن حرب العراق التي بدأت عام 2003 كانت نقطة تحول. حيث كان متوقعاً أن أمريكا “ستواصل طريقها إلى سوريا بعد أن تنتهي مع العراق”. وأضاف أن كولن باول وجّه بعض الطلبات للحكومة السورية لكنها ردت “باستخدام بطاقة الإرهاب ضد أمريكا” في محاولة لإجهاض شرق أوسط جديد كما اقترحت الولايات المتحدة. وحثّت الحكومة والأجهزة السورية الآلية الدينية ورجال الدين على تشجيع الشباب على “الجهاد” في العراق. ووصلت هذه الممارسة إلى ذروتها مع نقطة تجمع في وسط مدينة دمشق، في منطقة “معرض دمشق الدولي” القديم. ومن هناك كانت حافلات تُقل شباباً جهاديين من دمشق (برفقة قوات الأمن) إلى الحدود العراقية.

وأشار مازن أيضاً إلى أنه بحلول عام 2004، استعاد المجتمع السوري بعض الحيوية، والتي ارتبطت بالتطورات الإقليمية في المنطقة. في 8 آذار/مارس، 2004 وبناء على طلب من لجان حقوق الإنسان، تظاهر مجموعة من النشطاء (حوالي 100) ضد حالة الطوارئ وتم اعتقال 68 من المتظاهرين السلميين. وأوضح مازن أنه في عام 2003، تم تأسيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان، والتي نشرت تقارير وبيانات [عن أعداد المتظاهرين والاعتقالات وغيرها] من منظمات داخل سوريا.

وأشار كذلك إلى أنه في 21 آذار/مارس، 2004، بدأ النزاع العربي الكردي في شمال سوريا بشأن القومية الكردية. حيث حُرِم حوالي 300 ألف [كردي] من الجنسية السورية ومُنعوا من استخدام لغتهم. قال مازن إنه كان بإمكان المرء أن يجد كتباً بأي لغة في سوريا: الصينية والألمانية والإنجليزية. غير أن اللغة الكردية كانت محظورة ولم يكن بالإمكان العثور على أي كتاب باللغة الكردية. كان هذا أحد أشكال النزاع القومي والعرقي الذي خاضته الحكومة بهدف هدم المجتمع السوري.

في عام 2005، مع اغتيال رفيق الحريري، شعرت الحكومة السورية بضغوط دولية. وبالتالي سحبت سوريا قواتها من لبنان التي نالت وضعية دولة ذات سيادة بمباركة عربية ودولية. وبحسب مازن، فإن التقارب بين الحكومة السورية و”المشروع الإيراني” بدأ أيضاً في تلك المرحلة. حيث بدأ التقارب بالفعل في عهد حافظ الأسد، لكن لم يكن من الممكن تجاوز حدود معينة في ذلك الوقت. وبعد عام 2006، وعقب ما اعتُبِر نصراً لحزب الله على إسرائيل، فُتِحَت القوات والجيش والقوات الخاصة السورية – تحت مسمى “الاستفادة من الحزب [حزب الله]” – للتسلل المباشر من إيران والحرس الثوري. وبدأت حالات التشيع وحالات الدعاية الإيرانية. وبالتالي أصبحت سوريا جزءاً من “المشروع الإيراني”.

في عام 2008، الذي وصف بأنه “حظر المشروع وعدم جدواه”، تم “الإعلان عن إعادة التطبيع الدولي” من قبل وزير الخارجية السوري بزيارة نظيره الألماني، وزيارة الرئيس الفرنسي ساركوزي لسوريا وحتى استقبال بشار الأسد وزوجته في قصر الإليزيه. وخلال تلك الفترة، اعتقل النظام كل من بقي من المعارضة السياسية الذين كانوا وراء إعلان دمشق، واعتقل بعد ذلك الموقّعين على إعلان بيروت – دمشق. وقال مازن إنه بذلك قام بشار الأسد فعلياً بوضع حد للحياة السياسية مرة أخرى وأعاد تطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي، مقترناً بإطلاق يد الأجهزة الأمنية. وحدث هذا على حساب الأجهزة الحكومية، مع مشاكل اقتصادية أكبر للخصخصة القائمة على الفساد بين الحكومة والجماعات المحسوبة عليها. وقال مازن إن الفساد في سوريا موجود منذ عهد حافظ الأسد. وقال مازن إنه كان “اقتصاد ظل موازٍ”، لكن بشار الأسد حاول خصخصة الفساد، وهكذا “وصلنا” إلى عام 2011: مرحلة الربيع العربي.

قاطعت القاضي كيربر مازن قائلة إن المترجم يريد التبديل مع زميله.

تابعت كيربر حديثها بالطلب من مازن الحديث عن 2011. قال مازن إذا سُمِح له، وقبل أن يتناول 2011، فإنه يريد أن يذكر بعض جوانب السيطرة السياسية [من قبل الحكومة السورية]. وكمثال على ذلك، قال إنه في عام 2005 الذي أطلِق عليه اسم عام “الإصلاح القضائي” خرق بشار الأسد جميع المواثيق القضائية بإصدار المرسوم التشريعي 95/2005، الذي قرر فصل 81 قاضياً، في انتهاك للدستور والقوانين التي أصدرها بنفسه. وقال مازن إن هذا المرسوم جعل مجلس الوزراء صاحب السلطة المختصة في غضون 24 ساعة (بمعنى أن المجلس له الحق في فصل أي قاض دون سبب). وقال مازن إن هذا مثال على كيفية إدارة البلد وهيمنة الرئيس بحقوقه التشريعية. وقال إن هذا يشير أيضاً إلى أن تصرفات الأجهزة الأمنية ليست بتكليف من الحكومة، بل من قبل الرئيس نفسه. وأشار مازن إلى أن بعض القضاة حاولوا رفع شكوى إلى المحكمة الدستورية العليا، إلا أن المحكمة لم تسمع شكواهم، إذ وفقاً للدستور يعيّن رئيس الجمهورية أعضاءها.

مثال آخر، بحسب مازن، يقدّمه فرع المعلومات في فرع أمن الدولة 285، الذي حجب مئات المواقع الإلكترونية. وكان أحد هذه المواقع “النزاهة” الذي قرّر اتخاذ إجراء قانوني. وعُقِدت محاكمة يوم 13 أيار/مايو، 2007 في المحكمة الإدارية (القضية رقم 40/10-06-11). ووجد القضاة أنه ليس لديهم معلومات حول الجهة المسؤولة عن حجب هذه المواقع (مع العلم بأن وزارة الاتصالات هي من يمتلك الأجهزة التقنية ذات الصلة، ولكن هذا كان الرد الرسمي من محامي وزارة الاتصالات من خلال المحكمة). وذكر مازن كذلك حالة ثالثة كان قد شهدها بنفسه: حيث اعتُقِل الصحفي حبيب صالح بسبب مقال كتبه. وأحال قاضي التحقيق قضيته إلى قاضي محكمة الجنايات في 1 كانون الأول/ديسمبر، 2008. قال مازن إنه ذهب مع مهند الحسني، محامي حبيب، لمقابلة القاضي المختص، القاضي أحمد البكري، في قصر العدل بدمشق لسؤاله عن قضية حبيب. قال القاضي إنه لا داعي للسؤال، لأن حبيب قد حُكِم عليه بالسجن ثلاث سنوات عندما جاء من [قوات] الأمن. قال مازن إن هذا حدث حتى قبل النظر في قضيته وإن القاضي أخبرهم أن حبيب أحضِر من قبل أمن الدولة. وبعد عدة جلسات استماع ومحاكمة مطولة، حُكِم عليه بالفعل ثلاث سنوات. وخلص مازن إلى أن جميع الحالات التي وصفها للتو ما هي إلّا أمثلة صغيرة لكيفية سيطرة الدولة على القضاء.

نوّهت كيربر بالشروحات التي قدّمها مازن وذكّرته بأنهم يريدون البدء في الحديث عن عام 2011. قال مازن إن هناك مئات الآلاف من الأمثلة على جميع جوانب الحياة في سوريا. وقال إنه مع بداية الربيع العربي في نهاية عام 2010 في تونس، كانت لدى الشباب تطلعات جديدة وشعروا بموجة من الحرية. قال مازن إنه على وجه التحديد بعد رحيل [تُرجمت “بعد موت”] بن علي من تونس والمظاهرات في مصر، بدأت وسائل التواصل الاجتماعي في دعم مصر وليبيا، بينما لم تقم بتغطية حقيقة قيام الأجهزة الأمنية بقمع المظاهرات السورية.

في شباط/فبراير [2011] قال مازن إنه انضم إلى مظاهرة أمام السفارة الليبية. وتدخل جهاز الأمن السياسي، فرع الجبّة، والفرع الداخلي لأمن الدولة. وذكر مازن أنهم تمكنوا من رؤية كيف قامت القوات المعنية باعتقال وضرب المتظاهرين. وفي 5 شباط/فبراير، 2011 كانت هناك دعوة إلى يوم غضب سوري. واقترحت الدعوة تنظيم اعتصام أمام مجلس الشعب في دمشق وفي ساحة سعد الله الجابري بحلب. ولم يكن هناك تجمعات للناس، لكن مازن يذكر أنه في ذلك الوقت (2 شباط/فبراير)، استُدعي من قبل فرع الأمن الداخلي (251) حيث أدرك أن هناك أشخاصاً آخرين مثل الكاتب أكرم البني، وفايز سارة، وأنور البني الذين حقّق معهم توفيق يونس. قال مازن إنه اقتيد إلى الطابق الثالث حيث سمع أنهم متهمون بتأليب الناس بالشارع. وقال مازن إن الأجهزة الأمنية افترضت أنه سيكون هناك حراك شعبي في سوريا وكانوا قد استعدّوا له. وتم تقسيم البلاد إلى قطاعات، كل منها يديره أحد فروع المخابرات.

بعد شباط/فبراير [2011] بدأ الحراك على الأرض. قال مازن إن مجموعة من المتظاهرين اعتُقلت أثناء مظاهرة في دمشق القديمة في 15 آذار/مارس. وفي 16 آذار/مارس، كانت هناك دعوة لاعتصام أمام وزارة الداخلية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية “حرية التعبير والرأي”. قال مازن إنه شارك في هذه المظاهرة السلمية أمام وزارة الداخلية. إلا أن العشرات وربما المئات من قوات الأمن جاءوا وبدأوا في ضرب الناس، وحتى العائلات، بطريقة وحشية للغاية. وتم اعتقال أكثر من 34 امرأة وشخصاً. في 18 آذار/مارس، كتب أطفال في درعا تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل “إجاك الدور، يا دكتور” وكتبوا “حرية” على الجدران. تم اعتقال الأطفال وتعذيبهم من قبل قوات الأمن. وكانت استجابة أجهزة المخابرات عنيفة على أحداث 18 آذار/مارس، التي كانت نقطة تحول أساسية. قال مازن إنهم بدأوا في اعتقال الأشخاص وإنه هو نفسه اعتُقل مرة أخرى في 28 آذار/مارس. وبحسب مازن، كان هناك إطلاق نار بالذخيرة الحية على المظاهرات و”سقوط شهداء”. وبدأت مظاهرات التضامن مع ما حدث في درعا تتوسع في بانياس وريف دمشق. وكانت المظاهرات سلمية، تطالب بالحرية والديمقراطية باستخدام شعارات معينة. ومع ذلك، كانت استجابة قوات الأمن عنيفة للغاية. وقال مازن إنه يعتقد أن الحكومة قررت دفع المجتمع نحو العنف والتطرف.

سألت كيربر عمّا إذا كان مازن يعرف المزيد عن مثل هذا القرار. ورد مازن بأن الحكومة اختارت الاستجابة لمطالب الشعب بالوسائل العسكرية بدلاً من الحلول السياسية.

خلصت كيربر إلى أنه لم يكن هناك بالتالي قرار مباشر. قال مازن إنه نوع من “التوجه”. وترافقت اعتقالات المتظاهرين السلميين مع إطلاق سراح معتقلي القاعدة والمتطرفين المعتقلين، وخاصة من العراق. ودفعت قوات الأمن الشباب بشكل منهجي نحو العنف. وانتشرت الاعتقالات التعسفية على نطاق واسع، بغض النظر عمّا إذا كانوا قد فعلوا أي شيء، لاسيما في المناطق التي كانت تعارض النظام. وتعرض هؤلاء الشباب لظروف لا إنسانية من التعذيب. وقد تعرضت معتقداتهم الدينية والأخلاقية للإهانة أثناء الاحتجاز.

في البداية، لم تكن الفترات [فترات الاعتقال] طويلة: أيام أو أسابيع أو شهر. وبحسب مازن فإن الاعتقالات كانت عبارة عن ورش عمل لإنتاج العنف. قال له العديد من المعتقلين السابقين شخصياً بعد الإفراج عنهم إنهم يفضلون الموت على الاعتقال مرة أخرى. قال مازن إن ممارسة العنف هذه قادة الشباب من [الطريقة] السلمية إلى الطائفية [الانقسام الإثني] والعنف. وكان سلوك الأجهزة الأمنية منسجماً مع مصطلحات الرئيس ومستشارته الإعلامية بثينة شعبان، حيث قال الرئيس في خطابه الأول في 30 آذار/مارس [2011]: “إذا أردتموها حرباً مفتوحة، فلتكن حرباً مفتوحة”. قال مازن إن هذا كان في نهاية آذار/مارس، عندما كان كل شيء سلمياً. وسرعان ما استخدم الرئيس لغة الحرب وذكّر الجمهور بأن النظام خاض حرباً ضد الإخوان المسلمين في حماة وحلب لمدة ست سنوات ونجح.

قال مازن إن ردة فعل بعض الشباب والجماعات كانت عنيفة، وكانت تتم أحياناً بطريقة منظمة. وكان جزء من العنف شكلاً من أشكال الدفاع عن النفس، وجزء آخر نبع من متطرفين ومنظمات إرهابية كان قد أطلِق سراحهم [من السجن]، ناهيك عن تهريب الأسلحة إلى سوريا. وبعد ذلك، بحسب مازن، وصل المجتمع السوري إلى “نقطة انفجار”. في ذلك الوقت كنا “نحن” [مازن وزملاؤه] في منظمات حقوق الإنسان. وفي نيسان/أبريل 2011، تم إطلاق مركز توثيق الانتهاكات [VDC] وبدأ هو وزملاؤه بتوثيق الانتهاكات المرعبة بشكل يومي. وقد اعتُقِلوا وكانوا شهود عيان على الانتهاكات التي كانوا يقومون بتوثيقها.

***

[استراحة لمدة 15 دقيقة]

***

قالت كيربر إنها تريد معرفة المزيد عن الوضع العام وسألت مازن عمّا إذا كان قد استمدّ معلوماته من عمله في مركز توثيق الانتهاكات. شكر مازن كيربر موضحاً أنه مواطن سوري من عائلة سياسية. اعتُقِل والده واضطُهِد لعدة سنوات. واعتُقِلت والدته لمدة عام في فرع فلسطين [الفرع 235 التابع لشعبة المخابرات العسكرية]. قال مازن إنه حصل على المعارف التي لديه من هذه الظروف وكذلك من مرحلة مبكرة عندما درس في كلية الحقوق وكان مهتماً بحقوق الإنسان. وفي أيلول/سبتمبر 2000 التحق بمنظمات ومفوضيات حقوق الإنسان، ونتيجة لذلك تم فصله من نقابة المحامين في اللاذقية عام 2002.

وفي عام 2004، تم تأسيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير وترخيصه في فرنسا. وفي عام 2004، بدأوا في نشر تقارير سنوية بالتعاون مع منظمات أخرى: على سبيل المثال بالتعاون مع اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في عام 2006؛ وتقرير رصد بشأن استفتاء مجلس الشعب والاستفتاء الرئاسي لعام 2007؛ وتقرير حول الرقابة على الإنترنت وسيطرة النظام وقوات الأمن على الفضاء الرقمي عام 2008؛ وتقرير حول حظر السفر عام 2009، حيث تم توثيق 417 حالة حظر سفر من قبل قوات الأمن. قال مازن إن هذا كان عمله اليومي هو وزملائه لأكثر من 16 عاماً، مما أدى إلى اعتقاله وإغلاق مكتبهم أكثر من مرة. وأوضح مازن أنه هو وزملاؤه أسسوا مركز توثيق الانتهاكات في عام 2011 كأحد مشاريع المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، والذي لديه اليوم أكثر من 400 ألف سجل حول انتهاكات الحكومة وداعش والنصرة وغيرها.

أرادت كيربر معرفة من أو ما كان يخص “قوات الأمن”. لم يفهم مازن السؤال. أشارت كيربر إلى أن مازن ذكر “قوات الأمن” وسألت من هم. قال مازن إن هناك أربعة أجهزة مخابرات في سوريا: أقدمها شعبة المخابرات العسكرية التي تأسست في الخمسينيات؛ وتليها إدارة المخابرات العامة (المعروفة بالنسبة للجمهور باسم “أمن الدولة”)، التي تأسست في الستينيات. ومن ثم تأسست في السبعينيات شعبة الأمن السياسي وإدارة المخابرات الجوية وهما الأحدث.

خلصت كيربر إلى أن جميع الإدارات كانت موجودة قبل عام 2011 وسألت عمّا إذا كانت حالات الاعتقال والتعذيب لم تبدأ إلا في عام 2011. قال مازن إن هذا سلوك ممنهج لقوات الأمن السورية، سواء كان اعتقالات تعسفية أو اختفاءا قسريا أو تعذيبا أو محاكمات جائرة “ذراعها” هي محكمة أمن الدولة [تم إجراؤها من قبلها]. وكان هذا السلوك حاضراً دائماً. وبحسب مازن، لم يتغير سوى شيئين بعد 2011. أولاً، زاد عدد الضحايا بشكل كبير. قبل عام 2011، كانت الاعتقالات موجهة نحو مجموعة ضيقة هي المعارضة السياسية والأوساط المحيطة. لذلك كان عدد الأشخاص الذين عانوا من مثل هذا السلوك أقل. وبعد عام 2011، ارتفع عدد الضحايا إلى الملايين. وخلص مازن إلى أن ذلك كان هو التغيير الأول. ثانياً، قال إن الأمور تغيرت فيما يتعلق بالتعذيب. قال مازن إنه اعتُقل قبل 2011 وبعده. وكان التعذيب يُستخدم للحصول على معلومات، وعندما كان المعتقل يعطي كل المعلومات التي لديه، كان التعذيب يتوقف. وبعد عام 2011، أصبح شكلاً من أشكال العقاب والانتقام ووسيلة لتصفية المعارضين ولم يُستخدم للحصول على معلومات، على سبيل المثال، أوضح مازن أنه تم نقله بعد اعتقاله الثالث إلى الفرقة الرابعة. كان هو وزملاؤه في مطار المزة. حيث تم نقل معظمهم إلى هناك. قال مازن إنه مكث هناك ستة أشهر. وأشار كذلك إلى وجود برنامج تعذيب مرتين في اليوم لجميع المعتقلين دون توجيه أسئلة إليهم.

أرادت كيربر أن تعرف متى حدث ذلك. قال مازن إن ذلك حدث بين نيسان/أبريل وأكتوبر/تشرين الأول 2012، مضيفاً أن السجانين لم يكونوا يعرفون حتى أسماءهم [أسماء المعتقلين]. لذلك، تعرّض أحد المدافعين عن حقوق الإنسان للتعذيب بنفس طريقة تعذيب مقاتل وشخص وصل إلى هناك بسبب تشابه الأسماء.[3] وخلص مازن إلى أن هذا كان أحد جوانب تطور التعذيب كوسيلة للانتقام وتصفية المعارضين.

سألت كيربر عمّا إذا كان معروفاً في سوريا قبل عام 2011 أن التعذيب كان جزءاً من عمل أجهزة المخابرات وما إذا كان يمكن للمرء أن يعرف ما قد يتعين عليه فعله عند الانضمام إلى أجهزة المخابرات. فأكّد مازن أنه كان معروفاً لدى الجمهور​​، مضيفاً أن ذلك كان معروفاً للجمهور على الأقل منذ الثمانينيات وبالتحديد بعد عام 1982 وبعد القضاء على الحركة العسكرية التابعة للإخوان [المسلمين]. وأضاف مازن أنه قد تم استغلال ذريعة الوضع القتالي للقضاء على المجتمع بشكل عام. وكان هو وزملاؤه ينشرون الأخبار والمعلومات، على سبيل المثال، بشأن اقتحام سجن تدمر حيث تم إطلاق النار على آلاف المعتقلين. وقال إن المجتمع السوري بأسره يعرف بالاعتقالات والتعذيب من قبل قوات الأمن بذريعة الطوارئ، خاصة وأن القمع من قبل قوات الأمن لم يكن موجهاً فقط ضد الإخوان [المسلمين]، بل تم اعتقال وتعذيب المئات من المنظمات اليسارية. وأوضح أن هذا حدث من بين أمور أخرى لحزب العمال الشيوعي والمكتب السياسي للحزب الشيوعي والناصريين [أنصار جمال عبد الناصر]. وقال مازن إن البلطجة والتعذيب “استهدف الجميع”، ونقل النظام تلك الصورة للمجتمع كوسيلة للترهيب والقمع. وقال إن ذلك كان هو الحال باستمرار في الحياة اليومية.

استجواب من قبل القاضي فيدنر

تساءل فيدنر عمّا إذا كان من الصحيح أن ما حدث في المعتقلات التابعة لأجهزة المخابرات كان معروفاً للجمهور قبل 2011. فأكّد مازن ذلك.

تساءل فيدنر عمّا إذا كانت أساليب التعذيب معروفة أيضاً. فأكد مازن ذلك، وأضاف أنها كانت جزءاً من الحياة اليومية كما سبق وذكر.

أشار فيدنر إلى أنه كانت هناك نقطة تحول في عام 2011 وسأل عمّا إذا كانت مهام قوات الأمن قد تغيرت بعد الثورة. قال مازن إنه لا يعتقد أن المهام تغيرت، وإنما عدد الضحايا هو الذي تغيّر. ولكن حتى قبل عام 2011، كان دور ومهام الأجهزة الأمنية هو السيطرة على المجتمع وفروع الدولة، وقمع الآخر، ومنع أي شكل من أشكال المعارضة للحكومة بأي ثمن، بما في ذلك استخدام التعذيب والاعتقالات والقتل.

أراد فيدنر معرفة ما إذا كانت هناك تغييرات نوعية أيضاً. قال مازن إن أساليب التعذيب الرئيسية مثل الدولاب والشبح وبساط الريح واستخدام الصدمات الكهربائية كانت موجودة بالفعل قبل عام 2011. كل هذه الوسائل كانت موجودة واستخدمت. وبعد 2011 وبسبب الأعداد الكبيرة [للمعتقلين]، ساءت الظروف الصحية [في مراكز الاعتقال]. وأصبحت الزنزانة المنفردة التي كانت تستخدم في السابق لسجين واحد، تضم الآن 6 إلى 7 أشخاص. وأشار مازن إلى أنه عندما تم اعتقاله قبل عام 2011 وحتى آذار/مارس 2011، كان بمفرده في زنزانة منفردة في الفرع 215، ولكن عندما اعتقل مرة أخرى بعد أقل من عام، كانت الزنزانة الانفرادية في فرع المخابرات الجوية بنفس الحجم، لكنهم كانوا 7 [سجناء] فيها. وأوضح أن ارتفاع عدد المعتقلين تسبّب في ظروف صحية خطيرة ساهمت إلى جانب التعذيب وغياب الرعاية الطبية في زيادة أعداد الوفيات والقتلى. وخلص مازن إلى أن ذلك لم يكن نتيجة تغيير الأساليب، وإنما نتيجة لتغيّر أعداد المعتقلين.

سأل فيدنر مازن عمّا إذا كان أشخاص قد ماتوا في معتقلات أجهزة المخابرات قبل 2011. فأكّد مازن، موضحاً أن هذا كان الحال بشكل خاص بين عامي 1976 و1988 نتيجة النزاع مع الإخوان [المسلمين]؛ حيث تمت محاربة النقابات المهنية، والحركات الشيوعية اليسارية. أكّد مازن أن “كل شيء كان موجوداً”.

أراد فيدنر معرفة المزيد عن الاختلافات على وجه التحديد مقارنة بالوضع من 2001 إلى 2011. قال مازن إن هذه الفترة كانت مختلفة عن فترة 1976 إلى 1988. حيث لم تكن حركات المعارضة هي نفسها ولم يتم اعتقال سوى فئة معينة من الأشخاص، وعادة ما كانوا من دعاة حقوق الإنسان والسياسيين. قال مازن إن الاستثناء الوحيد هو شمال شرق سوريا حيث كانت هناك أشكال مختلفة من الانتهاكات بسبب خصوصية المنطقة. ومع وصول بشار الأسد عام 2000 في المرحلة الأولى، حاول النظام أن يجعل من القمع أن يبدو جميلاً، “وكأنهم كانوا يضعون مواد التجميل (المكياج) على وجه الاستبداد”.

سأل فيدنر عمّا إذا كان هناك ضحايا تعذيب قبل 2011. فأكّد مازن، موضحاً أنه كان هناك عدد أقل من الضحايا. وقدمت منظمات حقوقية سورية مثل الجمعية السورية لحقوق الإنسان تقارير يومية عن عدد حالات التعذيب والوفيات الناجمة عن التعذيب، لكن العدد كان أقل.

سأل فيدنر مازن عمّا إذا كان لديه معرفة بالوضع في إدارة المخابرات العامة وفرع الخطيب قبل 2011. قال مازن إنه يعرف فرع الخطيب جيداً، فهو أحد أهم الفروع في سوريا وكان بشكل أساسي معنياً بكل شيء. كان يقوده شخص وثق به حافظ الأسد أكثر من غيره.

أراد فيدنر أن يستوضح ما إذا كان مازن يتحدث عن إدارة المخابرات العامة أو الخطيب. قال مازن إنه كان يتحدث عن الاثنين، موضحاً أن “المركز” [المركز السوري للإعلام وحرية التعبير] حصل ذات مرة على إذن من وزارة الثقافة لإقامة فعالية في عام 2008 في المركز الثقافي في المزة. [عرض مازن الوثيقة ذات الصلة في المحكمة]. تم الإعلان عن الفعالية ودُعي مسؤولون دبلوماسيون. ولكن تم إرسال عنصر من الفرع 251 إلى موقع الفعالية قبل 15 دقيقة فقط من موعد انطلاق الفعالية. وأبلغهم العنصر بأنه قد تم إلغاء الفعالية، على الرغم من الموافقة الرسمية من وزارة الثقافة. قال مازن إن هذا فقط مثال واحد بسيط لشرح ضلوع أجهزة المخابرات وسلطتها.

طلب فيدنر من مازن تقديم المزيد من المعلومات العامة عن الفرع 251. قال مازن إنه يستطيع تقديم بعض القصص من قبل 2011 والتي اختبرها بنفسه كرئيس للمركز. على سبيل المثال، زار عضو في البرلمان الألماني من حزب الخضر سوريا رسمياً بإذن من وزارة الخارجية السورية.

قاطعه بوكير، محامي الدفاع عن أنور، قائلاً إن على مازن ألا يقرأ من وثائق مكتوبة. أوضح مازن أن هذه الوثائق هي الإذن الرسمي بعقد الندوة وإشعار صادر عن جهة حكومية بإلغائه.

أوضحت كيربر أنه ليست هناك حاجة لتضمين هذه الوثائق في المحضر.

قال بوكير إنه يريد فقط أن يستوضح ما إذا كانت هذه الوثائق هي في الواقع الوثائق التي يتحدث عنها مازن أو مجرّد ملاحظات.

كررت كيربر جملتها.

تدخّل شارمر، محامي المدعين، بالقول إن إلغاء الفعالية قد يكون ذا أهمية.

قال مازن إن الوثائق عبارة عن نسخ ويمكنه تقديمها للمحكمة.

قال بوكير إنه يريد أيضاً الحصول على معلومات أكثر دقة حول هذه الوثائق.

قالت كيربر إن على مازن أولاً أن يكمل شهادته قبل أن تلقي المحكمة نظرة على الوثائق والترجمة الخاصة بها.

تابع فيدنر سؤال مازن عن مهام الفرع 251 وما يعرفه الجمهور عن هذه المهام. قال مازن إنه سيجيب على هذا السؤال مباشرة بعد الانتهاء من القصة حول إلغاء فعالية [المركز]. قال مازن إن عضو البرلمان الألماني، أوميد نوريبور كان حاضراً “بشكل قانوني ورسمي” في “المقر الرئيسي [للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير] في “مزة فيلات غربية” في 15 أيار/مايو، 2008 عندما جاءت دوريتان من الفرع 251 وطالبتا بحضور الفعالية. وعندما رفض مازن السماح لهم بالحضور، أجبروا المركز على إنهاء الفعالية. كما ذكر مازن أنه قد حُظر عليه السفر عدة مرات، وقد صدر أحد أوامر حظر السفر من الفرع 251، على الرغم من حقيقة أن أطفاله كانوا في دولة أوروبية ولم يتمكن بالتالي من زيارتهم. ووقعت حادثة أخرى في نهاية عام 2010 عندما أراد مازن، بضغط من أصدقائه، إعادة التسجيل في نقابة المحامين بدمشق. قال مازن إن مشرفه كان خليل معتوق (الذي كان مفقوداً حتى اليوم)، الذي سجّل معه كمتدرب في عام 2010. صوّت مجلس نقابة المحامين بواقع 15 صوتاً لصالح عودة مازن كعضو، وتم تحديد يوم ليؤدّي اليمين القانونية. ذكر مازن أنه عند وصوله إلى نقابة المحامين في دمشق، اعتذر رئيس هذه النقابة الإقليمية جهاد اللحام نيابة عن النقابة، قائلاً إن عنصراً من الفرع 251 يُدعى محمود رعد، جاء إليه في اليوم السابق ليبلغه بأنه لم يُسمح لمازن بالتسجيل مرة أخرى. قال مازن إن نفس الشخص، جهاد اللحام، أصبح فيما بعد رئيساً لمجلس الشعب [البرلمان] واختتم بالقول إن الفرع 251 تدخّل في كل شيء وحتى في العلاقات الشخصية للناس، إضافة إلى دوره في قمع المعارضة وتشكيل رأي معارض.

سأل فيدنر عمّا إذا كان هذا الجواب هو وصف مازن لمهام الفرع 251. أجاب مازن أن هذا الفرع كان من أهم الفروع في محيط دمشق. كانت مهامه الاستراتيجية هي الحفاظ على الأمن في دمشق والمناطق المحيطة بها، من الناحية الأمنية وليس العسكرية. وكان لدى الفرع أقسام تتحكم في جميع جوانب الحياة: الاقتصاد والدين والأحزاب السياسية والطلاب. وكان الفرع يتدخل في كل شيء، حتى في حكومة الرئيس وانتخاب مجلس الشعب [البرلمان]، إضافة إلى مهامه “المنتظمة”.

***

[استراحة غداء – تم وضع الأصفاد في يدي إياد قبل أن يُقتاد إلى الخارج]

***

أشار فيدنر إلى أن مازن اقتبس بشار الأسد: “إذا أردتموها حرباً مفتوحة، فلتكن حرباً مفتوحة”، وسأل كيف علم مازن بذلك. قال مازن إنه جزء من خطاب للرئيس وجّهه إلى الجمهور.

سأل فيدنر عمّا إذا كان الخطاب يتعلق بالمظاهرات. قال مازن إنه يفترض أن الخطاب كان موجهاً للمتظاهرين السلميين.

كما أشار فيدنر إلى أن مازن قال إن الفرع الداخلي [251] كان حاضراً في المظاهرات وسأل عمّا إذا كانوا يرتدون الزي الرسمي ومن أين حصل مازن على هذه المعلومات. قال مازن إنه ذكر سابقاً أنه قبل عام 2011، استدعاه الفرع الداخلي عدة مرات، على سبيل المثال في 13 أيلول/سبتمبر 2009.

أوضح فيدنر أنه كان يسأل عن تواجد الفرع في المظاهرات وما إذا كان مازن قد تعرّف عليهم أو كيف عرف أنه كان الفرع الداخلي [251]. قال مازن إنه من تجربته الشخصية، كان اللواء توفيق يونس هناك [في مظاهرة] أمام مجلس النواب. وأشار كذلك إلى أنه قبل ثلاثة أيام، كان اللواء توفيق قد اعتقل مازن واستجوبه في مكتبه. كما استدعاه واستجوبه بعض العناصر [من الفرع الداخلي]. قال مازن إنه يعرف أشكالهم ويعرف حتى أسماء بعضهم.

أراد فيدنر معرفة ما إذا كان مازن قد انضم إلى أي مظاهرات في ربيع 2011. أكد مازن ذلك، مضيفاً أنه شارك في جميع المظاهرات تقريباً.

طلب فيدنر من مازن أن يصف نوع الاعتداءات التي قامت بها أجهزة المخابرات ونقطة التحول عندما أصبح الوضع أكثر عنفاً وتم استخدام السلاح. أشار مازن إلى اعتصام في شباط/فبراير 2011 أمام السفارة الليبية حيث صوّرت قوات الأمن المتظاهرين. وقال مازن إنه لا يعرف سبب ذلك، ولكن في لحظة، أخذت قوات الأمن الهراوات وصرخ المتظاهرون “خاين ياللي بيقتل شعبه”. وتم القبض على بعض الأشخاص لكن أغلبهم هرب. وفي 16 آذار/مارس [2011] كانت هناك دعوة للاحتجاج أمام وزارة الداخلية السورية، وتم الإعلان مسبقاً عن الوقت والمكان، وبدأ الناس في التجمع. قال مازن إنه خلال أول 15 دقيقة، لم يكن هناك رد فعل من قوات الأمن، لكن لحظة رفع صور المعتقلين، نشطت قوات الأمن ومزقت الصور واعتدت “علينا” بالضرب. وأضاف أن الضرب كان عذاباً محضاً، وأشار إلى أن الدكتور الطيب تزيني، أحد أمهر أساتذة الفلسفة في جامعة دمشق، تعرّض للضرب بالهراوات. وقال مازن إنه هو نفسه كان ينزف من رأسه عندما أمسك اثنان من العناصر بالدكتور وضربوه بعمود إنارة. ونُقل المعتقلون إلى فرع المنطقة الجنوبية التابع لشعبة المخابرات العسكرية. قال مازن إنه بعد أشهر كانت هناك محاولة لاعتصام آخر، هذه المرة في ساحة العباسيين. وحاولت مجموعة كبيرة من المتظاهرين الوصول إلى هناك من دوما. قال مازن إنه شارك أيضاً في المظاهرة، حيث تم إطلاق الرصاص الحي.

أراد فيدنر معرفة الشهر بالضبط. قال مازن إنه يعتقد أن ذلك حدث في حزيران/يونيو.

سأل فيدنر إذا كان أحد قد أصيب بالرصاص. فأكّد مازن أن البعض أصيب برصاصة، بل وبعضهم مات. وبعد هذه الواقعة، في شباط/فبراير 2012، قال مازن إنه اعتُقل لمدة ثلاث سنوات ونصف.[4]

أراد فيدنر معرفة ما إذا كانت هذه هي أول مواجهة لمازن مع الأسلحة النارية في مظاهرة وما إذا كان ذلك قد حدث مرة أخرى. قال مازن إنها المرة الوحيدة التي تعرض فيها للذخيرة الحية، ولكن بعد تلك المظاهرة تراجعت مشاركته في المظاهرات، بينما شارك في المرحلة الأولى في شباط/فبراير وآذار/مارس [2011] في جميع المظاهرات تقريباً في دمشق والمنطقة المحيطة بها.

سأل فيدنر عمّا إذا لم يكن هناك إطلاق نار في ذلك الوقت. قال مازن على الأقل ليس في المظاهرات التي شهدتها دمشق. ولكن في درعا، على سبيل المثال، كان هناك حالات إطلاق نار لكنه لم يكن حاضراً هناك.

أراد فيدنر أن يعرف متى بدأ استخدام الأسلحة [ضد المتظاهرين] ومن أي فترة زمنية حدث ذلك بشكل منتظم. قال مازن إنه في وقت لاحق كانت هناك أطراف أخرى. على سبيل المثال، في جسر الشغور، كان هناك إطلاق نار من قبل مجموعات أخرى على مبنى أمني.

أراد فيدنر أن يستوضح ما إذا كانت قوات الأمن أم “الثوار” هم من بادر بإطلاق النار. قال مازن إن طرفاً آخر لا يستطيع تحديده هو من بادر بإطلاق النار. ووقعت اشتباكات أمام المبنى واستجابت خلالها [قوات] الأمن [بإطلاق النار].

أراد فيدنر معرفة من كانت قوات الأمن التي استخدمت الذخيرة الحية: الشرطة أو الجيش أو مدنيون على سبيل المثال. قال مازن إنه في شباط/فبراير، كانت الاعتصامات في مواقع معينة، وبالتالي، تمكنوا من رؤية العناصر والتعرّف عليهم. وبشكل أساسي، تعرّف على هوية أشخاص من الفرع 251 والأمن السياسي – فرع الجبّة. وأضاف مازن أن عدداً قليلاً فقط من الأشخاص الذين تمكن من التعرّف على هويتهم كانوا من شعبة المخابرات العسكرية. ولكن في المظاهرات التي استُخدمت فيها الذخيرة الحية، لم يتمكن من التعرّف على أفراد معينين. حيث كانوا خليطاً من قوات عسكرية وفروع مخابرات.

سأل فيدنر ما إذا كان مازن على دراية بمصطلح “القسم 40”. قال مازن إنه ليس لديه خبرة شخصية مع ذلك القسم، ولم يقبضوا عليه ولم يُعتقل في مرافقهم. إلا أنه أصبح على دراية به من خلال عمله في توثيق الانتهاكات ومن خلال زملائه في المركز [مركز توثيق الانتهاكات] الذين تم اعتقالهم من قبل هذا القسم.

أراد فيدنر أن يعرف بالضبط ما يعرفه مازن عن القسم 40 ومهامه. قال مازن إنه يعلم أنه جزء من الفرع 251 ويرأسه العقيد (وربما لاحقاً العميد) حافظ مخلوف. وبسبب العلاقة بينه وبين بشار الأسد، كانت هناك أهمية أكبر لذلك القسم.

طلب فيدنر من مازن تحديد هذه الأهمية ومهام القسم 40. قال مازن، على حدّ علمه، إن مهام القسم 40 (أو قسم المدينة (دمشق)) هي جزء من مهام الفرع 251، إلا أن القسم 40 كان مسؤولاً عن منطقة جغرافية معينة. ولكن بما أن حافظ مخلوف يرأسه، فقد تدخّل القسم في تكليف الوزراء وتدخّل في رجال الأعمال وصفقاتهم [معاملاتهم].

قال فيدنر إن هذا لا يجيب على سؤاله حول الغرض من القسم 40. قال مازن إن مهامه كانت من ضمن مهام الفرع 251.

طلب فيدنر من مازن أن ينظر إلى المتهمَين إلى يمينه ويخبره ما إذا كان قد التقى بهما من قبل. نفى مازن أن يكون هذا هو الحال.

أشار فيدنر إلى أن مازن ذكر في مقابلته مع الشرطة الألمانية أشياء مروعة بشأن اعتقاله، لكن هذه الأمور لم تحدث في الخطيب. سأل فيدنر إذا كان هذا صحيحاً. فأكّد مازن ذلك.

طلب فيدنر من مازن أن يذكر أماكن اعتقاله. قال مازن إنه اعتُقل في البداية في فرع المنطقة [227] التابع لشعبة المخابرات العسكرية. وكان اعتقاله الثاني في الفرع 215، أما الاعتقال الثالث فقد استمر لثلاث سنوات ونصف وكان في البداية في [فرع] المخابرات الجوية بمطار المزة، ثم في الفرقة الرابعة، وبعد ذلك في [أحد فروع] المخابرات الجوية وأمن الدولة – فرع التحقيق المركزي.

أراد فيدنر أن يعرف أين تعرض مازن للتعذيب. قال مازن إنه تعرض للتعذيب في مطار المزة، وفي الفرقة الرابعة، وفي إدارة المخابرات الجوية وأمن الدولة – فرع التحقيق المركزي.

أرادت القاضي كيربر الآن إلقاء نظرة على الوثائق التي ذكرها مازن سابقاً.

قال مازن إن الوثيقة الأولى هي من وزارة الثقافة، وثيقة رقم 311، وكانت موجهة إلى المركز الثقافي العربي بالمزة. وتضمنت الإذن باستضافة ندوة حول “الصحافة وحرية التعبير” في 25 آب/أغسطس، 2008، وكانت من تنظيم مازن. وتحمل الوثيقة توقيعَي مدير المركز الثقافي نجيب السوسي ومساعد وزير الثقافة محمد تركي السيد.

طلبت كيربر من المترجم تأكيد ذلك. فأكّد المترجم ذلك.

قال مازن إن الوثيقة الثانية هي إعلان صحفي من لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان بعنوان “السلطات السورية تواصل قمع حرية التعبير”.

أرادت كيربر معرفة ما إذا كانت هذه الوثيقة مرتبطة بالوثيقة الأولى. قال مازن إنه كان إعلاناً صحفياً بشأن إلغاء الندوة.

سألت كيربر المترجم عمّا إذا كان يمكنه تأكيد ذلك. فأكّد المترجم ذلك.

أرادت كيربر معرفة ما إذا كان حظر الفعالية مكتوباً أيضاً في وثيقة أم أنه حدث شفوياً فقط. قال مازن إن الإعلان الصحفي كان يتحدث عن الحظر.

استجواب من قبل المدّعي العام

أراد المدّعي كلينجه معرفة ما إذا كان مازن قد سمع عن أحد المتهمَين في سوريا. قال مازن إنه سمع عن أنور.

سأل كلينجه عمّا سمعه مازن. قال مازن إن أنور كان رئيس وحدة التحقيق في الفرع 251.

سأل كلينجه عمّا إذا كان مازن قد سمع أو قيل له شيء عن الأوضاع هناك أو عن أنور. قال مازن إنه كان لديه زملاء اعتُقلوا في قسم التحقيق بالفرع 251. كما أن لديه معرفة إضافية عن الفرع 251 من خلال مركز التوثيق [مركز توثيق الانتهاكات].

أراد كلينجه أن يعرف ما إذا كان ذلك قبل شهر آذار/مارس 2011 أم بعده. قال مازن إن ذلك حدث بعد آذار/مارس 2011.

سأل كلينجه عمّا قاله زملاء مازن عن ظروف الاعتقال. قال مازن خلال المرحلة الأولى في آذار/مارس ونيسان/أبريل [2011]، تحدثوا عن أساليب التعذيب، ولاسيما الدولاب وسوء المعاملة بشكل عام. وبعد نيسان/أبريل، أبلغوا عن مزيد من التعذيب وأعداد أكبر [من المعتقلين]. قال مازن إنه وزملاؤه بدأوا في توثيق حالات الموت تحت التعذيب.

سأل كلينجه عمّا إذا كان مازن يعرف أسماء أشخاص ماتوا تحت التعذيب في الفرع 251 بين عامي 2011 و2012. فأكّد مازن ذلك.

طلب كلينجه من مازن تقديم هذه الأسماء. وقدّم مازن ملفاً يقول إنه يحتوي على وثائق تخص أحد الضحايا، [تم حجب الاسم/ معلومات]. حيث يتضمن الملف: شهادة منشق من الفرع 251، وشهادة من مشفى حرستا العسكري، وتسجيل فيديو من شقيق الضحية موجّه للمحكمة في كوبلنتس. تشير جميع المواد إلى أن [تم حجب الاسم/ معلومات] توفي أثناء وجوده في الفرع 251. وتظهر هذه الوثائق أيضاً سلسلة الحيازة[5] [سلسلة العهدة] وهي للمحكمة. وأضاف مازن أن الوثائق ترجمت إلى الألمانية للمحكمة.

أشارت محامية المدّعي، د. أوميشين، إلى أن مازن ذكر “سلسلة الحيازة” والتي يمكن ترجمتها أيضاً على أنها “سلسلة القيادة”.[6]

أراد كلينجه أن يعرف بالضبط ما تظهره الوثائق ومن أين حصل عليها مازن. قال مازن إنه أحضر عدة وثائق، تتضمن الأولى أسماء قادة من الفرع 251 والهيكل الإداري بالإضافة إلى أسماء 93 شخصاً يعملون هناك.

أراد كلينجه أن يعرف من أين حصل مازن على الوثيقة. قال مازن إنه قد تم إعدادها وإتاحتها من قبل قسم التقاضي في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير وكذلك قسم مركز توثيق الانتهاكات، باستخدام شهادات عناصر منشقين (عنصران من الفرع 251) ومواد مفتوحة المصدر. وتتضمن الوثيقة المنهجية والأسماء وتمت ترجمتها إلى الألمانية.

خلص كلينجه إلى أن الوثيقة بالتالي ليست أصلية من أجهزة المخابرات لكنها من إعداد منظمة مازن. فأكّد مازن ذلك، وأضاف أن الوثيقة أعدت في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير بناء على المعلومات المتوفرة. وتابع موضحاً أن الوثيقة الثانية تتعلق بالمعتقل [تم حجب الاسم/ معلومات] وتحتوي على شهادة من مشفى حرستا تشير إلى وصول المعتقل ميتاً من الفرع. وتوفّر هذه الوثيقة أيضاً سلسلة الحيازة وهي موثقة. قال مازن إن هناك أيضاً شهادة من شقيق المعتقل، الذي يقول إنه بناءً على المعلومات التي تلقّاها من أحد العاملين في الفرع، فقد توفي شقيقه في الفرع 251.

كان لدى محامي المدّعي، شارمر، سؤال بخصوص الترجمة وأراد أن يستوضح ما إذا كان الشخص قد تُوفي في الفرع أو في مشفى حرستا. قال مازن إن الشخص كان وصل ميتاً عندما وصل إلى مشفى حرستا.

واصل المدعي العام كلينجه متسائلاً عمّا إذا كانت الشهادة من مشفى حرستا أصلية أم نسخة أم ملخصا. قال مازن إنها نسخة عن الأصل، مضيفاً أن سلسلة الحيازة تشير إلى كيفية حصول المركز السوري للإعلام وحرية التعبير عليها.

أراد كلينجه أن يعرف كيف تم تقديم شهادة شقيق الضحية. قال مازن إن شهادة الأخ موثقة في شريط فيديو وهي رسالة موجهة إلى “عدالة المحكمة”. وإنه موجود حالياً في اليونان وعلى استعداد للإدلاء بشهادته في المحكمة.

سأل كلينجه متى مات الشخص. قال مازن، بحسب الشهادة، كان قد وصل إلى المشفى في 27 آب/أغسطس، 2012. تم نقله وتمت محاولة عمل إجراءات طبية لإنعاشه بالإضافة إلى الصعق بالصدمات الكهربائية [جهاز الصدمات الكهربائية]، لكن لم تكن هناك استجابة.

تدخّل بوكير، محامي الدفاع عن أنور، من خلال الشكوى من أنه لا ينبغي مناقشة الوثائق في الوقت الحالي خلال جلسة عامة وأن الأسئلة التي طرحها كلينجه بشأن الوثائق غير مقبولة لأنه ليس من الواضح من أين أتت الوثائق وما هو مضمونها بالضبط وكيف حصل عليها مازن.

قال المدّعي العام كلينجه إنه لم يكن يعرف عن الوثائق، فقد قام مازن والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير بجمع المعلومات، وينبغي عرض الوثائق في المرافعة الرئيسية العلنية.

طلب بوكير استراحة، معتبراً أن أطراف القضية حصلوا على نسخة من محضر مقابلة مازن مع الشرطة الألمانية (بالإضافة إلى نسخة من محضر مقابلة من اليوم السابق الذي حصل عليه الطرفان مسبقاً) اليوم فقط ولم يكن أحد يعلم عن “صندوق المفاجآت” لهذا اليوم. قال إن تلك وثائق ثقيلة وكان ينبغي توفيرها أولاً، قبل مناقشتها في جلسة استماع. قال بوكير إنه ليس لديه أي أسئلة على وثائق اليوم ولكنه يطلب عقد جلسة إضافية، لأنه في هذه اللحظة، ستكون الأمور بمثابة “اللعبة التي يتم فيها نقل المعلومة من شخص لآخر” و”صندوق المفاجآت”.

قال كلينجه إن المواد ربما تكون أدلة ثبوتية، ولذلك ينبغي أن يشرح مازن ما الذي أحضره معه اليوم. فيما يتعلق بالمَحضرَين، أوضح كلينجه أن تاريخ المَحضَر الأول هو 29 تموز/يوليو، 2017، ولم يتم إضافة محضر 30 تموز/يوليو، 2017 إلى ملف القضية، لأنه لم يكن سوى جزء من تحقيق هيكلي.[7]

حاول محامي المدعي، شارمر، أن يقول شيئاً عندما قاطعه بوكير قائلاً إنه لا يتهم أحداً، ولكن مازن استُدعي لتقديم لمحة عامة وليس للقراءة من وثائق محددة.

قالت رئيسة المحكمة كيربر إن المدّعي العام كلينجه أراد الحصول على المحتوى [محتوى الوثائق الجديدة] الموصوف، وهو أمر يمكن تفهّمه. لذلك سيتم وضع وثائق مازن في السجل ولن يتم التطرق إليها غداً بالتأكيد، ولكن يمكن استدعاء الشاهد مرة أخرى.

اقترح شارمر أنه بما أن كلينجه أوضح بالفعل أصل الوثائق، ينبغي أن يطرح القضاة أسئلتهم بشأن الوثائق ثم يمكن استدعاء مازن مرة أخرى حتى تتمكن الأطراف الأخرى من طرح أسئلتها.

سألت كيربر مازن عما يريد بالضبط أن يسلّمه للمحكمة، وكم عدد الوثائق التي بحوزته وطلبت منه أن يقدّم وصفاً موجزاً. قال مازن إنه يود تقديم تسعة ملفات:

  1. سلسلة القيادة [التسلسل الهرمي]
  2. شهادة وفاة من مشفى حرستا
  3. شهادة وفاة من مشفى حرستا
  4. شهادة وفاة من مشفى الهلال الأحمر
  5. مذكرة اطلاع لرئيس الفرع 251 بخصوص تضارب بين قسم التحقيق بالفرع وقسم الطب الشرعي في مشفى حرستا حول جثث معتقلين
  6. جدول من صفحتين حول الوفيات داخل الفرع 251، والذي يتضمن عدد البرّادات في مستودع الجثث وعدد الجثث.
  7. مواقع أربع مقابر جماعية
  8. سلسلة برقيات بين الفروع الأمنية والإدارة المركزية بخصوص معتقل توفي في الحجز في الفرع 251. يبدو أنه كان موظفاً في وزارة النفط. كما تتضمن البرقيات وصفاً لاعتقاله ووفاته في الفرع واقتراح نقله إلى الشرطة العسكرية ودفنه في مكان معروف. وتتضمن السلسلة أيضاً ردّ الإدارة المركزية في دمشق التي وافقت على الإجراء المقترح وطلبت إخطار مكتب الأمن الوطني، لأن الشخص كان موظفاً في وزارة النفط. تصف هذه المراسلات كيف يتحول معتقل سلمي إلى إحدى صور قيصر.
  9. مائة وثلاث (103) صور لمعتقلين ماتوا في الفرع 251 من ملفات قيصر.

أضاف مازن أن جميع الوثائق ترجمت إلى الألمانية، وتشير إلى وجود سلسلة القيادات المتورطين ورتبهم. وتتضمن جميع الوثائق الأخرى سلسلة الحيازة. وأخيراً، هناك نسخة من رخصة المركز [المركز السوري للإعلام وحرية التعبير] تُظهر بأن المركز يعمل على مكافحة الإفلات من العقاب، وتوثيق الانتهاكات، وجمع الأدلة، منذ عام 2004.

سألت القاضي كيربر عما إذا كان مازن بحاجة إلى استعادة الوثائق. فأجاب مازن بالنفي، قائلاً إنها نسخ للمحكمة.

أعلنت كيربر أنها استلمت ما مجموعه 12 وثيقة تمت إضافتها رسمياً إلى المحضر. ومضت لتسأل مازن عن محتوى القرص المدمج الذي قدّمه. قال مازن إنه يشمل:

  1. الهيكل التنظيمي للفرع 251 وأسماء الموظفين
  2. رسالة مسجلة بتقنية الفيديو من شقيق المعتقل [تم حجب الاسم/ معلومات] للمحكمة مترجمة باللغة الألمانية.
  3. 103 من صور قيصر

أمرت كيربر باستراحة لمدة 15 دقيقة، حتى يتمكن المترجمون من المساعدة في تقييم الوثائق.

أراد بوكير، محامي الدفاع عن أنور، معرفة ما إذا كان سيكون هناك المزيد من الوثائق. أحالت القاضي كيربر السؤال إلى مازن، الذي ردّ بأنه فيما يتعلق بهذه القضية بالذات، كانت هذه كل الوثائق، ولكن فيما يتعلق بقضايا أخرى، فقد قدّم وثائق أخرى إلى “محاكم أخرى” مثل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة [IIIM].

***

[استراحة لمدة 15 دقيقة]

***

سألت القاضي كيربر الأطراف عمّا إذا كان لدى أي شخص تعليقات على الوثائق واقترحت مواصلة الجلسة كما هو مخطط في البداية وفي حالة ظهور أسئلة حول الوثائق، يمكن استدعاء مازن مرة أخرى.

تابع المدعي كلينجه حديثه مشيراً إلى أن مازن ذكر أنه قد تم استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين في درعا وسأل متى بدأ استخدام الأسلحة النارية خلال المظاهرات في عام 2011. قال مازن إن المرة الأولى التي تعرّض فيها هو نفسه للأسلحة النارية كانت في محاولة الاعتصام في ساحة العباسيين عندما أراد الناس القدوم من دوما. ولكن المرة الأولى التي وثّق فيها إطلاق النار على المتظاهرين من خلال المركز السوري للإعلام وحرية التعبير كانت في 18 آذار/مارس. قال مازن إنه تحدث عن ذلك علناً على شاشة التلفزيون ونتيجة لذلك، تم اعتقاله في 22 آذار/مارس.

سأل كلينجه عن المكان الذي تم فيه إطلاق النار على المتظاهرين لأول مرة. قال مازن في درعا.

سأل كلينجه عمّا إذا كانت الأسلحة النارية بالذخيرة الحية استُخدِمت لاحقاً بشكل منتظم وما إذا كان مازن قد وثّق أي شيء. قال مازن إن أول إطلاق نار على المتظاهرين تم توثيقه في درعا، وبعد ذلك في ريف دمشق. ثم أصبح الأمر “طبيعياً” بشكل يومي. واعتباراً من نيسان/أبريل، بدأوا بتوثيق الانتهاكات في قاعدة بيانات.

سأل كلينجه متى أصبح [استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين] يومياً. قال مازن إن ذلك حدث بشكل رئيسي في مناطق خارج دمشق، على سبيل المثال في درعا ثم في دوما. وقال إنه وزملاءه وثّقوا إطلاق النار على المتظاهرين على وجه التحديد في أيام الجمعة. وفي حمص، وثّقوا إطلاق النار على المتظاهرين لأول مرة في نيسان/أبريل، ومع مرور الأيام، اتّسع نطاق إطلاق النار.

أراد كلينجه أن يعرف ما إذا كان مازن قد سمع عن خلية إدارة الأزمة [CCMC]. فأكّد مازن ذلك.

سأل كلينجه عمّا كان مازن يعرفه عنها. قال مازن إنه ليس لديه معلومات مباشرة، لكنه وزملاؤه كانوا يسمعون أنه تم إنشاء وحدة من وحدة إدارة الأزمات وتضم مجموعة من كبار الضباط. وأشار إلى أنه في وقت لاحق، عندما كان في السجن، وقع انفجار ومات بعض الضباط.

سأل كلينجه متى ولماذا تأسست [CCMC]. قال مازن إنه مع تقدّم المظاهرات وعدم القدرة على السيطرة عليها، تم تأسيس هذه الوحدة كأداة للتعامل مع المظاهرات. كما سمع أنها تتمتع بصلاحيات أكثر من “الهيئات العادية”. وسُمِح لها بقمع المظاهرات بالوسائل العسكرية وإجراء المفاوضات والمشاورات.

سأل كلينجه مازن عن أعضاء CCMC. قال مازن إن بعض الأسماء البارزة هم: جميل الحسن، وآصف شوكت، وعلي مملوك بالإضافة إلى وزيرَي الدفاع والداخلية.

سأل كلينجه عمّا إذا كان مازن لديه معرفة بمراسيم محددة تتعلق بـCCMC. قال مازن إنه سمع عنها ولكن ليس لديه دليل. فقد سمع فقط ما كان يتم تداوله بشكل عام.

أراد كلينجه معرفة ما يقال بشكل عام عن الخلية. قال مازن إنه سمع شائعات بوجود حركتين داخل الخلية: واحدة مؤيّدة للعنف والحسم العسكري، بقيادة جميل الحسن. والأخرى مؤيّدة للعمل العسكري والسياسي المشترك، وكان آصف شوكت من أنصار هذه الحركة.

استجواب من قبل محامي الدفاع

أراد بوكير، محامي الدفاع عن أنور، توضيح بعض الالتباس المحيط بمصطلح “سلسلة الحيازة” وترجمته الألمانية. فسأل مازن عن قصده. أوضح مازن أنه هو نفسه استخدم مصطلح “سلسلة الحيازة” وشعر أنه لم يُترجم جيداً. لهذا السبب استخدم المصطلح الإنجليزي “chain of custody”.

أراد بوكير أن يعرف ما كان يعنيه بذلك. قال مازن إنه خلال عملهم، وتحديداً في مركز توثيق الانتهاكات [VDC]، استخدموا منهجية خاصة لحفظ الأدلة وأخذ شهادات الشهود بخصوص أدلة معينة. في العادة، يكون لديهم صيغة خاصة لكل دليل، تشرح كيف وصل الدليل إلى المركز.

تساءل بوكير عمّا إذا كان مازن يعني “سلسلة القيادة”. قال مازن إنه عندما تحدث عن “سلسلة الحيازة”، كان الأمر يتعلق بتتبّع الأدلة. ولكن كانت إحدى الوثائق في الواقع تتعلق “بسلسلة القيادة والرتب في الفرع 251”.

أراد بوكير معرفة ما إذا كان صحيحاً أن مازن لم يُعتقل أبداً في الفرع 251 من إدارة المخابرات العامة ولكن في الفرع 285، ولكن ليس قبل عام 2015. قال مازن إنه لم يُعتقل في الفرع 251. تم نقله من [سجن] عدرا إلى الفرع 285 (أمن الدولة – فرع التحقيق المركزي) في أيار/مايو 2015.

أشار بوكير إلى أن مازن ذكر أنهم بدأوا في توثيق حالات التعذيب بعد نيسان/أبريل 2011 وأراد معرفة ما إذا كان مازن نفسه أو أشخاص آخرون قد شاركوا في التوثيق. أوضح مازن أنه ابتداءً من نيسان/أبريل، أدركوا أن عدد الانتهاكات كانت أكبر من قدرة المركز [المركز السوري للإعلام وحرية التعبير]، لذلك قاموا بتأسيس مركز توثيق الانتهاكات [VDC] كأحد مشاريع المركز السوري للإعلام وحرية التعبير. وقال مازن إنه كان مشاركاً فيه مع مجموعة كبيرة من الموظفين منهم رزان زيتونة وأيهم غزول، الذي توفي تحت التعذيب وهو موجود في إحدى صور قيصر. ويتم تجميع الأدلة اليوم من قبل أعضاء مشروع التقاضي الاستراتيجي.

سأل بوكير عمّا إذا كان مازن قد شارك شخصياً في التوثيق. فأكّد مازن ذلك، مضيفاً أنه يدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير وكلا المشروعين.

أوضح بوكير أنه يعلم أن مازن هو رئيس المركز والمشروعين، ولكن سؤاله هو ما إذا كان مازن قد شارك بشكل مباشر في تجميع إحدى هذه الوثائق. طلب مازن توضيح ما عناه بوكير بقوله “التدخل المباشر”.

أوضح بوكير أنه من بين الوثائق يبدو أن هناك قائمة أسماء. سأل مازن عمّا إذا كان قد شارك في إنشاء هذه القائمة أم أنه حصل على مساعدة. قال مازن إن هناك قائمة واحدة من الأسماء تشير إلى “سلسلة القيادة” في الفرع 251 وأن ​​منهجية إنشاء هذه القائمة مرفقة بها أيضاً.

قال بوكير إنه يريد ببساطة أن يعرف ما إذا كان مازن هو من قام بتجميع القائمة. قال مازن إن السؤال معقّد للغاية، وربما إذا ألقى بوكير نظرة على الوثيقة، فسيصبح الأمر أكثر وضوحاً له.

سأل بوكير مرة أخرى عمّا إذا كان مازن قد شارك في تجميع القائمة. قال مازن إن بوكير يمكنه العثور على توقيعه على الوثائق التي عمل عليها مازن، من بين آخرين.

أراد بوكير أن يعرف سبب إحضار مازن هذه الوثائق إلى جلسة الاستماع اليوم ولكن ليس إلى جلسة الاستماع التي أجرتها معه الشرطة الألمانية. قال مازن إنه وقت جلسة الاستماع مع الشرطة، كان الموضوع هو اعتقاله الشخصي. وبالتالي لم يكن الفرع 251 ذا أهمية، بينما “اليوم”، تم استدعاؤه لهذا السبب بالذات.

واصل بوكير في طرح أسئلة تقنية على مازن حول ملفات قيصر، وما إذا كان يعرف كيف تم إنشاؤها. قال مازن إن الصور متوفرة على مصدر مفتوح، وهذا المصدر مرفق أيضاً بالقرص المضغوط. قال إنه وفقاً لتصريحات قيصر [المصور]، تم التقاط الصور من عام 2011 حتى انشقاقه في عام 2013.

أراد بوكير معرفة ما إذا كان مازن يعرف عدد الصور التي تم التقاطها في عامي 2011 و2012، حيث أنها ذات أهمية خاصة في هذه القضية. قال مازن إن السؤال شرعي، لكنه لا يستطيع تقديم إطار زمني. سيكون من الممكن توفير إطار زمني من خلال تحليل البيانات الوصفية لكل ملف.

تدخّل كلينجه وسأل بوكير كيف يعرف أنه لا يوجد سوى ملف واحد من عام 2011، كما ذكر للتو. فأجاب بوكير أن ملف القضية يتضمن صورة واحدة فقط من عام 2011. أوضح كلينجه أن هذا ليس إلا الحالة الراهنة للمعرفة. فأكّد بوكير، موضحاً أن هذا هو سبب رغبته في سؤال مازن عمّا إذا كان يعرف أي شيء آخر. قال مازن إنه لا يمكنه الإجابة على هذا السؤال واقترح طلب المساعدة من الخبراء. خلص بوكير إلى أنه أصبح لديه الآن إجابة على سؤاله: “أن مازن لا يستطيع الإجابة على السؤال”.

سأل شوستر، محامي الدفاع عن إياد، مازن عن النظام المدرسي في سوريا وعن سيطرة حافظ الأسد على الأطفال (منظمة شبيبة الثورة التابعة لحزب البعث)، وطلب من مازن تقديم المزيد من المعلومات في هذا الصدد. قال مازن إن هذا النظام لا يزال قائماً حتى اليوم في سوريا. هناك مفهوم “المنظمات الشعبية” وبحسب تعريفها، فهي منظمات رديفة مرتبطة بحزب البعث. وإن المنظمة الأولى هي منظمة “طلائع البعث” للأطفال بين 6 و12 سنة. ثم منظمة “شبيبة الثورة” للفئة العمرية بين 12 و18 سنة. وفوق 18، هناك “الاتحاد الوطني لطلبة سوريا” الذي يضم طلاب الجامعات والمعاهد.

سأل شوستر عمّا إذا كانت العضوية في منظمة “طلائع البعث” إلزامية. فأكّد مازن ذلك، موضحاً أنها إلزامية لأن الأطفال في سن السادسة يكونون في الصف الأول الابتدائي وببساطة لا يُسألون، والأمر نفسه ينطبق على “شبيبة الثورة”، والعضوية إلزامية في كلتا المنظمتين وبالتالي تكون العضوية “تلقائية”. قال مازن إن الأمر نفسه ينطبق على “الاتحاد الوطني لطلبة سوريا”.

أراد شوستر أن يعرف ما إذا كان ذلك بمثابة نوع من التلقين السياسي أو ما هو الغرض من تلك المنظمات الشبابية. قال مازن إن هذه الممارسة، في رأيه، ليست فريدة من نوعها. حيث أن الأنظمة التوتاليتارية [الشمولية] تستخدم نفس الأسلوب: كوريا الشمالية وروسيا وجميع الأنظمة الشمولية. إنها منظمات سياسية بمعنى أن الأطفال يتم تلقينهم أيديولوجيات يتم استنساخها بعد ذلك. ويمكن للمرء أن يرى هذا في المناهج الدراسية أو في الأغاني أو في مناهج التربية الوطنية الاشتراكية، وهي مادة دراسية بقيت معه لمدة 6 سنوات [بدءاً من الصف السابع]، بما في ذلك الامتحانات في تلك المادة. ويتحدث المنهاج عن قيم ومبادئ حزب البعث. قال مازن إن هذا الموضوع كان حاضراً حتى في الجامعة، في كلية الحقوق، عندما تخصص في القانون الدولي العام.

رُفِعت الجلسة الساعة 03:40 مساء.

سيكون يوم المحاكمة التالي في 16 أيلول/سبتمبر، 2020 الساعة 09:30 صباحاً.

 

 

اليوم الثالث والثلاثون للمحاكمة – 16 أيلول/سبتمبر، 2020

بدأت الجلسة في الساعة 09:30 صباحاً بحضور حوالي 14 شخصاً وثلاثة ممثلين من وسائل الإعلام.

مثّل الادعاء العام المدعيان كلينجه وهافركامب. حضر المحامي روثمان كبديل لمحامي المدعي محمد. لم يكن محامي المدعي د. كروكر حاضراً.

قال بوكير، محامي الدفاع عن أنور، إنه يريد إعطاء أنور تقويماً فارغاً وعرَضه على القاضي كيربر التي وافقت عليه. ثم تم إعطاء التقويم لأنور.

مواصلة شهادة مازن درويش

استجواب من قبل الادعاء العام

أشار المدّعي العام كلينجه إلى أنه تم توثيق استخدام الأسلحة النارية في درعا يوم 18 آذار/مارس، وفي وقت لاحق، في نيسان/أبريل 2011، تم استخدام الأسلحة النارية في دوما أيضاً. طلب كلينجه من مازن تقديم المزيد من الشرح حول ذلك. قال مازن إنه مع بداية المظاهرات في دمشق ثم في درعا بدأت الأخبار تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الإعلامية الأخرى. وبدأت حركات الشباب في التواصل والتجمع تحت عنوان “التنسيقيات”. وأوضح أنه على وجه الخصوص في دوما، كان هناك تاريخياً شكل من أشكال الحركة السياسية. انطلقت المظاهرات للتضامن مع درعا، خصوصاً بعد حصار القوات السورية لدرعا، بالإضافة إلى استخدام الأسلحة النارية ضد المتظاهرين. وعادة ما كانت تحدث المظاهرات بعد صلاة الجمعة خاصة أمام جامع دوما الكبير. قال مازن إن الشعارات كانت هي نفس الشعارات السلمية، والتي كانت تظهر تضامناً مع درعا. وتذكّر كذلك حادثة إطلاق نار أدت إلى مقتل أكثر من شخص.

سأل كلينجه متى حدث ذلك. قال مازن إن الوضع تصاعد في بداية نيسان/أبريل. بدأ في أحد أيام الجمعة عندما “سقط” المتظاهرون [قُتِلوا]. وفي يوم الجمعة ذلك، اعتقلت قوات الأمن العديد من المتظاهرين وأخذوا معهم جثثاً كثيرة. وبحسب مازن، كان هناك تداخل بين المستويين السياسي والعسكري [في الردّ على المظاهرات]. كما قال مازن إنه تم الإفراج عن بعض المعتقلين وتم تسليم الجثث [التي تم جمعها] إلى العائلات. وكان من بين شروط الحكومة [لتسليم الجثث] أن الجنازة يجب أن تتم بسرعة مع إجراءات قصيرة. لكن الجنازات اتخذت طابعاً عاماً.[8] قال مازن إن بعض هذه المفاوضات مع العائلات أجراها الفرع 251.

أراد كلينجه أن يعرف من أين حصل مازن على معلوماته. قال مازن إنه وزملاءه كانوا يوثقون الانتهاكات خلال تلك الفترة. قال إنه تم الاتصال بهم من قبل أشخاص [عائلات] ممن اضطروا للتفاوض مع النظام. وكان لمركز توثيق الانتهاكات [VDC] مكتب في دوما حتى نهاية عام 2013، وكانت تديره المحامية رزان زيتونة. وبعد اختطافها، استمرّ العمل حتى 2017. قال مازن إنهم كانوا يحصلون على معلوماتهم من الميدان.

كما أشار كلينجه إلى مظاهرة في دوما في 29 نيسان/أبريل 2011 تم قمعها باستخدام الأسلحة النارية وطلب من مازن توضيح ذلك بمزيد من التفصيل. أوضح مازن أنهم [مركز توثيق الانتهاكات في سوريا] وثّقوا تلك الحادثة بقائمة بأسماء الضحايا والأشخاص الموقوفين بالإضافة إلى أنهم قاموا أيضاً بتخزين شهادات حول ذلك الحدث.

سأل كلينجه عن عدد المعتقلين والقتلى. قال مازن إن عشرات الأشخاص على الأقل اعتُقلوا أو أصيبوا ولديهم أسماء ثمانية أشخاص قُتلوا.

استجواب من قبل محامي المدعي

قال محامي المدعي شارمر إن مازن محامٍ وخبير في النظام القانوني السوري وسأل عمّا إذا كان التعذيب والقتل محظورَين في سوريا وما إذا كانت هناك مجموعات تتمتع بالحصانة [من الملاحقة الجنائية لاستخدام التعذيب]. أوضح مازن أن التعذيب قانونياً محظور بموجب الدستور. حيث صادقت سوريا على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (CAT) [في عام 2004]، لكنها رفضت التوقيع على البروتوكول الاختياري الذي يسمح بإجراء فحص خارجي [لمراكز الاعتقال والإجراءات المتخذة لمنع التعذيب]. وأضاف أن كل ذلك نظري. وفي الواقع، يوجد تعذيب وخطف بغطاء من القانون، لاسيما فيما يتعلق بقوات الأمن والشرطة، قبل أو بعد عام 2011. قال مازن إن هذا بدأ بالمرسوم التشريعي 14/1969 الذي يمنح الحصانة لعناصر أمن الدولة. ولا يمكن تقديم شكوى ضدهم بخصوص إجراءات التعذيب أو الاختفاء القسري أو أي انتهاك آخر. كما أكّدت ذلك المادة 74 [من المرسوم التشريعي 549/1969] التي تنص على أنه لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في أمن الدولة، أو المعارين إليها، أو المتعاقدين معها مباشرة أمام القضاء. قال مازن إن هذا ينطبق أيضاً على المتطوعين أو المدنيين المتعاقدين. وبالإضافة إلى ذلك، صدر مرسوم تشريعي آخر في عام 2008، وسّع نطاق الحصانة من الملاحقة القضائية ليشمل باقي الأجهزة الأمنية: الأمن السياسي والشرطة والأمن الداخلي. إلا أن أسوأ ما حدث في هذا الصدد كان في عام 2011، عندما أوقفت الحكومة “تعليق العمل بحالة الطوارئ [الأحكام العرفية]”، ومنح رئيس الجمهورية بموجب المرسوم 55/2011 قوات الأمن صفة “الضابطة العدلية” مما يعني إمكانية تمديد الحبس 60 يوماً دون إحالة الشخص إلى القضاء. عملياً، منح هذا المرسوم قوات الأمن الفرصة للاعتقال والتعذيب والقيام بالاختفاء القسري والقتل في غضون 60 يوماً (على ألا تزيد هذه المدة على ستين يوماً). وأشار مازن إلى أن عناصر قوات الأمن يتمتعون أيضاً بالحماية على المستوى المالي، حيث يمنع قانون “الرقابة والتفتيش” أي شكل من أشكال الرقابة المالية على القوات الأمنية. وقال إن هذه [القوانين] هي بعض أشكال الإعفاءات التي تتمتع بها قوات الأمن.

أشار شارمر إلى قول مازن أن التعذيب كان يمارس قبل 2011 وبعده، وسأل مازن عمّا إذا كان على علم بالعنف الجنسي في إدارة المخابرات العامة، ولاسيما في الفرعين 251 و285. فأكّد مازن وجوده وسمع الناس عنه خاصة من الإخوان المسلمين الذين تعرضت عائلاتهم ونساؤهم للعنف الجنسي والاعتقال كوسيلة للضغط عليهم. وبعد عام 2011، تلقّى مازن وزملاؤه بلاغات عن مثل هذه الانتهاكات بحق الرجال والنساء. قال مازن إنه كان لديهم زميلات تم اعتقالهن في الفرع 251 وواجهن نوعاً من التحرش الجنسي، وعلى نطاق أوسع، وثّقوا حالات اغتصاب بحق رجال ونساء.

سأل شارمر عمّا إذا كانت هذه حالات فردية أم أنها منهجية. قال مازن إن المشكلة تكمن في أنه بعد وقت قصير من بدء المظاهرات، تم إطلاق يد قوات الأمن للقيام بكل ما تريد، وتم منحها غطاء قانونياً (أشار مازن إلى المرسوم 55). حيث كانت لهم الحرية لفعل ما يشاؤون دون أي قيود مفروضة على الضباط، سواء كان ذلك تعذيبا أو غيره من أشكال العنف الجنسي. قال مازن للمحكمة إنه اعتُقل مع زوجته وزميلاته من المركز. وكان أول سؤال وجّهه المحقق له: “بما أنك محامٍ: برأيك إذا تعرّضت زوجتك للاغتصاب، فهل يحق لك أن تطلّقها دون دفع المؤخّر؟” قال مازن إنه بالتأكيد لم يكن مهتماً بمعرفة القانون. وإنما كانت وسيلة لإخباره أن “زوجتك يمكن أن تُغتصب هنا”. قال مازن إنه [العنف الجنسي] كان منهجياً وتم استخدامه.

أشار شارمر إلى سيرة أنور: إنه ينحدر من قرية سنية، وعمل في أمن الدولة منذ عام 1995، وأصبح ضابطاً في عام 1996، وكان رئيس وحدة التحقيق في الفرع 251 منذ عام 2008 ومن المرجح أنه أصبح عميداً بعد ذلك بفترة وجيزة. سأل شارمر مازن عمّا إذا كان يعتقد، مما يعرفه، أنه من الواقعي أن مثل هذا الشخص لم يتورط في التعذيب أو القتل طوال 17 عاماً. وحول تعليق شارمر بأن هذا السؤال قد يبدو غريباً لمازن، شكر الأخير شارمر على السؤال وأجاب بأنه ليس غريباً على الإطلاق. قال إنه في رأيه، حقيقة أن ضابطا ينتمي إلى طائفة معينة، ليس له أي تأثير على هذا الموضوع، فهو يواصل ممارسة وظيفته. أراد مازن أن يستفيض في “الشرح قليلاً”: قال إن قوات الأمن يسيطر عليها ضباط من الطائفة العلوية. وإن جزءاً من آلية التحكم هو الولاء أو الانتماء الطائفي. ولكن هذه المقاربة غير مكتملة. حيث توجد هناك ثلاثة جوانب أخرى يجب أخذها في الاعتبار: أولاً، إن ما تفعله قوات الأمن وما هي وظيفتها هو أمر معروف عموماً. وعندما يتطوّع شخص ما لتقديم خدماته في ذلك الفرع بحرية، فهذا يعني أنه يوافق مسبقاً على أن يكون جزءاً من هذا النظام ويقبل القيام بهذه الممارسات. ثانياً، هناك قطاعات في الحكومة لا تقبل إلا الأشخاص المعروفين بولائهم وانتماءاتهم، على سبيل المثال، قوات الأمن [الفروع]، قطاع البحوث العلمية [القِسم] (التابع للجيش) وقطاع الجيش [القِسم]. حيث تم إجراء فحص لكل شخص يتم قبوله في هذه القطاعات [الأقسام]: الشخص نفسه وكذلك معتقداته وانتماءاته. وما كان لأي شخص أن يُقبَل دون وجود دليل على أن ولاءه مضمون. وقال مازن إنه يعتقد أن على المرء أن يفهم الأجهزة الأمنية وتركيبتها الطائفية في هذا الصدد.

قال شارمر إنه في عام 2008، أصبح أنور رئيس وحدة التحقيق وسأل عمّا إذا كان ذلك ممكناً دون أن يعرف عن التعذيب أو استخدامه. أجاب مازن بالنفي، قائلاً إن ذلك لن يكون ممكناً أبداً.

أشار شولتس إلى أن مازن اقتبس الأسد في اليوم السابق “إذا أردتموها حرباً مفتوحة…” وسأل عمّا إذا كان يمكن العثور على هذا الخطاب على الإنترنت. قال مازن إن هناك موقعاً خاصاً برئاسة الجمهورية يحتوي على جميع الخطابات. ويعتقد أنه حتى كان متلفزاً ويمكن للمرء الحصول عليه.

سأل شولتس عمّا إذا كان لا يزال متاحاً على الإنترنت. قال مازن إنه يفترض أنه يمكن الوصول إليه على الإنترنت، لكنه لا يعرف الرابط المحدد. ومع ذلك، يمكنه تسليم نسخة من الخطاب إلى المحكمة.

أراد شولتس معرفة اسم الموقع الإلكتروني ذي الصلة. قال مازن إنه يسمى “موقع [الموقع الإلكتروني] رئاسة الجمهورية السورية”.

سأل شولتس عمّا إذا كان مازن على علم بأي كلمة/صورة/تسجيل صوتي لأنور. قال مازن إنه ليس لديه معلومات في هذا الصدد.

سأل شولتس عن آصف شوكت. قال مازن إن آصف شوكت كان ضابطاً رفيع المستوى في المخابرات السورية وزوج شقيقة بشار الأسد وأحد أعضاء خلية إدارة الأزمة.

قالت محامية المدّعي، د. أوميشين، إن “نقابة المحامين” تمت ترجمتها (Anwaltskammer) ثم لاحقاً “غرفة النقابة” (Gewerkschaftskammer)، وطلبت من مازن شرح معنى هذه المصطلحات. قال مازن إنه يقصد فرع نقابة المحامين في دمشق.[9]

أشارت د. أوميشين إلى قول مازن إنه حتى عام 2011، كان التعذيب يُستخدم للحصول على المعلومات، وسألت عمّا إذا كان هناك فرق في النوعية وعدد الأشخاص الذين يتعرّضون للتعذيب وما إذا لم يعد يُستخدم للحصول على المعلومات. فأكّد مازن ذلك، قائلاً إن التعذيب كان وسيلة لانتزاع المعلومات. وكان التطور الذي شهده التعذيب بعد عام 2011 هو أنه بالإضافة إلى استخدامه لانتزاع المعلومات، فقد أصبح أداة للانتقام والقتل وكسر الإرادة والعقل. قال إنه أصبح مستقلاً عن أي نظام. وأشار مازن إلى أنه هو وأشخاص آخرون تعرّضوا “للشبح” [تعليق الشخص من السقف مع القدمين بالكاد تلمسان الأرض] في سجن مطار المزة القديم. قال مازن إنه لم يتمكن من رؤية أي شيء، لكنه سمع شخصاً مشبوحاً بجانبه يطلب من المحقق أن ينزله لأنه أراد أن يعترف بحيازته أسلحة. قال المحقق لذلك الشخص إنه لا يريد إنزاله. قال الشخص للمحقق إنه يريد إخباره بالجرائم التي ارتكبها وأنه قتل أشخاصاً (كان الشخص يريد فقط أن يتخلص من التعذيب وأن يتم إنزاله). فأجاب المحقق بدم بارد: “لا أريد المعلومات. ابقَ هناك مشبوحاً حتى تتمزق يداك ثم تموت”. قال مازن إنه ببساطة لم يكن يريد أي معلومات على الإطلاق.

أرادت د. أوميشين أن تعرف ما إذا كان مازن على علم بأي مراسيم أخرى قد تكون ذات صلة بهذه المحاكمة. وسألت عمّا إذا كان لدى مازن معرفة قانونية بأي مراسيم يمكن أن تكون ذات صلة بالمحاكمة. قال مازن إنه يعتقد أن هذه [التي سبق أن ذكرها] كانت من بين أهم القوانين التي أصدرها رئيس الجمهورية، والتي منحت “غطاء حماية لقوات الأمن”. ولكن بالإضافة إليها، توجد العشرات والمئات من المراسيم الإدارية. وأضاف مازن أن أهم شيء هو الصمت، وهو قاعدة غير مكتوبة تجعل كل هذه الممارسات ممكنة.

استجواب من قبل محامي الدفاع

سأل بوكير، محامي الدفاع عن أنور، مازن عن جسر الشغور وأراد أن يعرف ما إذا كان يعرف شيئاً عن حادثة وقعت في حزيران/يونيو 2011. قال مازن إن هذا هو بالضبط ما أشار إليه سابقاً: أنه في الأشهر الأولى، كان هناك إطلاق نار على قوات الأمن. كانت تلك أوضح حادثة ووقعت في حزيران/يونيو، بعد 3 أشهر من بدء المظاهرات. حيث قامت مجموعة مسلحة من المدنيين (غير متأكد من كانوا بالضبط) بإطلاق النار على [مبنى] مركز أمن في جسر الشغور، ومحاصرته وقتل مجموعة من قوات الأمن. وردّت هذا الأخيرة بإطلاق النار.

تساءل بوكير عمّا إذا كان 5 حزيران/يونيو حتى 7 حزيران/يونيو [2011] سيكون منطقياً. فأكّد مازن ذلك، قائلاً إن الحصار استمر من مساء أحد الأيام حتى عصر اليوم التالي.

أراد بوكير معرفة ما إذا كان عدد القتلى من عناصر قوات الأمن السورية البالغ 120 هو العدد الصحيح (لن يكون هذا مصدراً علمياً بل مصدراً يمكن الوصول إليه). قال مازن إن الرقم 120 هو في رأيه كبير جداً ومبالغ فيه. حيث كان الموقع الذي تمت مهاجمته مفرزة تابعة [لقوات] الأمن وكانت في منطقة بعيدة عن المدينة. وفي هذا النوع من المفارز، يصعب على أكثر من 20 إلى 30 شخصاً [عنصراً] إيجاد مكان يتّسع لهم.

أراد بوكير معرفة ما إذا كان بعض هؤلاء الأشخاص البالغ عددهم 120 شخصاً قد قُتلوا على يد زملائهم أثناء انشقاقهم، لذا لم يكن عناصر الأمن يقاتلون المدنيين فحسب، ولكن كانوا يقاتلون ضد عناصرهم أيضاً. قال مازن إنه سبق أن ذكر أنه كان هناك تبادل لإطلاق النار، قتل الطرفان بعضهما البعض واستمر الاشتباك لساعات.

قال بوكير إنه لم يكن يتحدث عن القتل المتبادل فحسب، بل كان يتحدث أيضاً عن قتل قوات الأمن لعناصرها أثناء انشقاقهم. قال مازن إنه فهم السؤال الآن وقال إنه سمع أن بعض العناصر أرادوا الانشقاق وكانوا يتظاهرون [كان يقصد على الأرجح التظاهر ضد إطلاق النار]. وبالتالي أطلق زملاؤهم النار عليهم لمنعهم من الانشقاق. ومع ذلك، قال مازن إنه لا يمكنه تأكيد هذه المعلومات.

سأل بوكير كيف تعامل النظام السوري (أمن الدولة) مع عناصره إذا لم يكن لديهم ولاء بنسبة 100% و/أو رفضوا الأوامر قبل عام 2012. قال مازن في نهاية المطاف، إن طبيعة النظام أنه لا يقبل أي شيء سوى الولاء المطلق. وهو يفترض أن النظام لن يتساهل مع الأشخاص الذين يرفضون أو يخالفون التعليمات [الأوامر].

قال بوكير إنه على فرض أن منظور شخص ما للتاريخ في عام 1958 كان مختلفاً عما هو في عام 2008، وإذا أدرك ذلك الشخص في عام 2011 أنه لا يريد الاستمرار، فماذا سيفعل؟ هل سيذهب إلى الأسد ويستقيل أم ماذا ستكون خياراته؟ قال مازن إنه في البداية يجب أن يكون واضحاً بأنه لا يحكم على نوايا الناس وليس في موقع لملاحقة أي شخص قضائياً. وإنما يقيّم الأحداث من الناحية القانونية والتوثيقية. ومرة أخرى، فإن النظام لا يغفر لمن لا يظهرون الولاء. وتختلف كل حالة أو شخص أو موقع ويجب النظر في كل حالة على حدة. وأضاف مازن أنه يمكنه الحديث عن الأمور بشكل عام فقط، ويأمل أن تُترك أي مسائل إضافية لعدالة المحكمة.

سأل بوكير عمّا إذا كان من الممكن أن ينشقّ شخص ما في عام 2011 دون الإضرار بنفسه أو بأسرته. قال مازن إنه سبق وأن أجاب على هذا السؤال.

نفى بوكير ذلك، قائلاً إنه لم يفهم وكرر سؤاله. قال مازن إنه سبق وأن ذكر أن النظام لا يغفر في مثل هذه الحالات.

أراد بوكير أن يعرف بالضبط ما عنى مازن بذلك وماذا سيكون رد فعل النظام. قال مازن إنه يعتقد أنه أجاب على هذا السؤال أيضاً: إن الأمر يختلف من حالة إلى أخرى، حيث تختلف كل حالة أو كل شخص أو كل مكان ويجب النظر في كل حالة على حدة.

سأل لينكه، محامي الدفاع عن إياد، عمّا إذا كان القانون الجنائي السوري يعرف مصطلح “عرقلة سير العدالة”. قال مازن إن الترجمة لم تكن واضحة.

تدخلت القاضي كيربر وسألت عمّا إذا كان هذا المصطلح موجوداً في اللغة السورية. فأكّد مازن ذلك.

سأل لينكه مرة أخرى عمّا إذا كان هذا المفهوم موجوداً في القانون السوري. فأكّد مازن ذلك.

واصل لينكه سؤاله عن “عرقلة سير العدالة في المنصب”. فأكّد مازن مرة أخرى.

كان لدى محامي المدعي شارمر سؤال آخر بخصوص جسر الشغور، قائلاً إن بوكير روى نسخة النظام بينما هو نفسه يريد أن يروي نسخة (بي بي سي). قاطع بوكير مشتكياً من أن هذا ليس صحيحاً وأنه لم يقل ذلك.[10]

كرّر شارمر السؤال قائلا إنه بحسب (بي بي سي) فإن عناصر منشقين من قوات الأمن أنفسهم هاجموا المفرزة. سأل مازن عن الرواية الصحيحة. قال مازن إن الحقيقة يمكن أن تكون شيئاً آخر. في بلد لا توجد فيه حرية صحافة ولا تحقيقات قضائية، يصعب حقاً تحديد القصة التي تروي بدقة ما حدث بالفعل. ومع ذلك، فإن (بي بي سي العربية) ومكتبها في دمشق لديها صلات جيدة مع الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية. قال مازن إن الصحفي المعني في ذلك الوقت لا يزال موجوداً اليوم ولديه علاقات أفضل من مازن.

سأل بوكير عمّا إذا كان من الممكن أن يقوم أشخاص بإطلاق النار عليك إذا كنت أحد عناصرهم. قال مازن إنه سمع هذا السؤال، مضيفاً أن هذه القصة [الرواية] موجودة ولا يمكنه التحقق من صحتها.

تم صرف الشاهد.

أشار بوكير إلى التباس الأمس حول ترجمة “سلسلة الحيازة” و”سلسلة القيادة”. قالت القاضي كيربر إن ما قصده مازن هو “سلسلة حيازة الأدلة”. قال المدعي كلينجه إن المصطلح مذكور أيضاً في وثائق مازن، وربما هذا من شأنه أن يوضحه. قال بوكير إنه يريد فقط معرفة ما إذا كان هذا الموضوع قد اكتمل. فأكّدت القاضي كيربر ذلك.

***

10 دقائق استراحة

***

شهادة P16

دخل الشاهد قاعة المحكمة مرتدياً قناعا وقبعة. طلبت منه القاضي كيربر خلعهما. سأل P15 عمّا إذا كان بإمكانه الاحتفاظ بهما وقال إن لديه أخاً في سوريا تم اعتقاله مرتين من قبل المخابرات ويخشى أن يحدث له مكروه.

قالت القاضية كيربر إنه قبل أن يقول P15 أي شيء، عليها أن تبلغه بحقه وواجباته كشاهد.

سألت كيربر عمّا إذا كان وضع شقيق P15 له علاقة بشهادة P15 في المحكمة. نفى P15 ذلك، مضيفاً أن شقيقه هو آخر فرد من أفراد العائلة لا يزال في سوريا وقد أخذته [اعتقلته] المخابرات مرتين.

سألت كيربر عن سبب اعتقاله. قال P15 إنهم [المخابرات] سألوه عن P16.

أرادت كيربر معرفة ما إذا كانت الأسئلة الموجهة لأخيه تتعلق بشهادة P15 أو حقيقة أنه لم يعد موجوداً في سوريا. قال P15 إن ما ذُكر أخيراً كان هو الحال.

أرادت د. أوميشين، أحد محامي المدعين، التدخل، لكن القاضي كيربر أوقفتها.

خلصت كيربر إلى أن أجهزة المخابرات لم تلاحق شقيق P15 بسبب المحاكمة. ونظراً لأنه لا يُسمح للشهود بالتنكر إلا في حالات معينة، يتعين على P15 نزع القبعة والقناع. سأل P15 المحكمة مرة أخرى عمّا إذا كان هناك احتمال أن يظل متخفياً لأن أخاه تحت المراقبة. أجابت القاضي كيربر بالنفي قائلة إنه ستكون هناك “قواعد معينة للعبة” في محاكمة جنائية وطلبت منه أن يخلع قناعه وقبعته.

حاولت د. أوميشين التدخل مرة أخرى عن طريق السؤال عمّا إذا كانت كيربر تعتقد أن أجهزة المخابرات ستفرّق [بين اعتقال شقيق P15 فيما يتعلق بشهادة P15 أو حقيقة أنه يعيش في الخارج]. لكن كيربر قاطعتها وسألت الشاهد عن اسمه وعمره.

قال P15 إن اسمه [تم حجب الاسم/ معلومات] – ويبلغ من العمر 50 عاماً.

سألت كيربر P15 عن عمله. سأل P15 عمّا إذا كان بإمكانه ألا يجيب. رفضت كيربر ذلك، مضيفة أن السؤال يتعلق بعمله الحالي في ألمانيا وليس في سوريا.[11] قال P15 إنه عاطل عن العمل في ألمانيا.

كجزء من تعليمات الشاهد والسؤال الأخير حول الإجراءات، سألت كيربر عمّا إذا كان P15 تربطه علاقة بالمتهم. فأجاب P15 بالنفي.

استجواب من قبل القاضي كيربر

قالت كيربر إن P15 أخبر مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية بألمانيا (BKA) أنه يعرف أنور وطلبت منه إخبار المحكمة بذلك. قال P15 إن “السيد أنور” هو “ابن المنطقة” [من نفس منطقة P16]. وكان التواصل الرئيسي الذي أجراه P15 هو مع شقيق زوجة أنور. وكانت المرة الأولى التي التقى فيها P15 بأنور في عام 2005 عندما توفي أحد أقارب أنور [قال P15 إما: 1- “والد والدته” أو 2- “والده أو والدته”]. ذهب P15 ليقدّم العزاء للعائلة وتعرّف على أنور في تلك المناسبة.

قالت كيربر إن المحكمة مهتمة بأنور. قال P15 إنه التقى به في العزاء ثم بعد عام 2005 التقى به مرة ثانية. ذكر P15 أنه كان في دمشق مع أحد أقاربه عندما تحدث إلى أنور عبر الهاتف وذهب للقائه. قال P15 إنه لا يتذكر أين التقيا بالضبط لكنهما شربا فنجاناً من القهوة [وجلسا] لمدة لا تزيد عن 30 دقيقة. قال P15 إنه [أنور] غادر ولم يره مرة أخرى، وفقط أرسل له رسائل قصيرة في العيد أو في مناسبات معينة. قال إن هذا كان مجمل علاقتهما، عبر الهاتف.

أرادت كيربر معرفة ما الذي تحدّثا عنه في المقهى. صحّح محامي المدعي، شارمر، وقال إن P15 لم يقل مقهى، قال فقط إنهما التقيا لشرب القهوة. قال P15 إنهما التقيا في المكتب. لم يستطع تذكر الموضوع، لكنه “كان تحية وسلام وأشياء من هذا القبيل”.

سألت كيربر P15 عمّا إذا كان يعرف ما هي مهنة أنور. بالطبع كان P15 يعلم أن أنور كان ضابط مخابرات.

سألت كيربر ما الذي أراده P15 من أنور. قال P15 إنه لم يرد أي شيء على الإطلاق. أوضح P15 أنه رأى أنور في العزاء حيث أعطى P15 رقمه. لقد كانت زيارة ودية ولم يرغب P15 في أي شيء.

أرادت كيربر معرفة ما إذا كان P15 يريد شيئاً من أنور. نفى P15 ذلك، مضيفاً أنه لم يفكر في طلب أي شيء على الإطلاق.

سألت كيربر عمّا إذا كان P15 قد ذكر ابن خالته لأنور. قال P15 إن هذا كان في عام 2012. أخبر P15 المحكمة أن ابن خالته قد اعتقل ولم يكن P15 يعرف مكان ابن خالته. ولم يتمكن أحد من معرفة مكان وجوده. وأضاف P15 أنه ربما خلال شهر رمضان 2012 [الذي بدأ في 20 تموز/يوليو وانتهى في 18 آب/أغسطس]، تحدث P15 مع “السيد أنور” على الهاتف من منزل P15 وبحضور عائلة ابن خالته. قال P15 إنه اتصل وأخبر أنور أن ابن خالته مفقود منذ فترة وأن العائلة تشعر باليأس ولا تعرف شيئاً عن مصيره. دوّن أنور اسم ابن خالته (كان ذلك قبل الإفطار بقليل [إفطار رمضان]) وبمجرد أن دوّن بعض المعلومات عنه (تاريخ الميلاد)، طلب بعض الوقت وطلب من P15 معاودة الاتصال به بعد ساعة أو ساعتين. وبعد الإفطار، تحدّث P15 إلى أنور الذي قال إنه لسوء الحظ، لم يكن وضع ابن خالته P15 جيداً (كان يخضع لتحقيق أو شيء من هذا القبيل) ووفقاً لأنور، كان يحتاج إلى محامٍ للدفاع عنه. كان الوضع مؤسفاً للغاية. قال أنور عبارة معينة أراد P15 مشاركتها: “شيء يدمي القلوب (أو القلب، لم يكن P15 متأكداً)”.

سألت كيربر ماذا كان أنور يعني بذلك. قال P15 إنه حتى اليوم لا يعرف. ربما كان أنور يواسي شخصاً حزيناً. فقط أنور يعرف. أكّد P15 أن هذا هو بالضبط ما حدث.

استجواب من قبل القاضي فيدنر

أراد فيدنر أن يعرف متى كان العزاء. قال P15 إنه لا يستطيع تقديم إطار زمني بالتواريخ، لأنه لم يكتبها للإدلاء بشهادته [في المستقبل]، لكنه يعتقد أن ذلك حدث في عام 2005.

قال فيدنر إن P15 ذكر أيضاً ذلك التاريخ أثناء مقابلة الشرطة ثم سأل عمّا إذا كان P15 يعرف عن أنور قبل [2005]، لأنه كان على اتصال بالعائلة. قال P15 إنه في الواقع يريد التأكيد على أنه يعرف أنور فقط من اللقاء به مرة واحدة. ولم يستمر اللقاء الثاني أكثر من 30 دقيقة. كان ذلك في عام 2005 أو 2006، قال P15 إنه لا يتذكر بالضبط لكن التواريخ كانت قريبة من بعضها البعض.

قال فيدنر إن سؤاله كان بالأحرى ما إذا كان P15 يعرف عن عمل أنور، قبل أن يلتقيا في عام 2005. قال P15 إنه كان يعرف شقيق زوجة أنور، الذي أخبره أن شخصاً من عائلة أنور قد مات، لذلك ذهب P15 إلى العزاء وجلس معهم. وكان شقيق آخر لزوجة أأنور (P15 لم يكن متأكداً من اسمه، ربما [تم حجب الاسم/ معلومات]) لديه زوجة تعمل طبيبة نسائية في المنطقة وتدعى [تم حجب الاسم/ معلومات] وكانت تتمتع بسمعة طيبة. قال P15 إن هؤلاء هم أفراد العائلة الوحيدون الذين يعرفهم، مضيفاً أنها كانت علاقة بسيطة وليست علاقة عميقة جداً.

أراد فيدنر أن يعرف عن مسقط رأس أنور. قال P15 إنه من قرية تتبع إداريا لحمص، الحولة.

طلب فيدنر من P15 تحديد القرية. قال P15 إنها تُدعى تلدو.

أكد فيدنر أن P15 قال نفس الشيء خلال مقابلته مع مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية بألمانيا. وتابع سؤال P15 عن عمل أنور. (أوضح P15 وفيدنر أن فيدنر كان يتحدث عن 2005 وما قبل ذلك التاريخ). قال P15 إن أنور عمل ضابط مخابرات.

أراد فيدنر معرفة ماذا كان يفعل قبل ذلك. قال P15 إنه بالنسبة له، كان أنور ضابط شرطة.

أشار فيدنر إلى أن P15 أخبر مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية أن أنور كان “مدرباً في كلية الشرطة”. فأكّد P15 ذلك.

سأل فيدنر عن رتبة أنور. قال P15 إنه ربما كان مقدّماً، لكنه غير متأكد تماماً.

اقتبس فيدنر مرة أخرى مما قاله P15 سابقاً لمكتب الشرطة الجنائية الاتحادية، حيث قال إن أنور كان “نقيباً، لكنه أيضاً لم يكن متأكداً”. قال P15 في وقت العزاء، كان أنور مقدّماً، لكن عندما كان يعمل مع الشرطة، ربما كان نقيباً. قال P15 إنه كان يفترض فقط، لأنه لم يسأل أنور عن هذا الأمر.

أشار فيدنر أنه بعد ذلك، التقى P15 مع أنور مرة واحدة فقط لتناول القهوة، وسأل عن مكان اللقاء. قال P15 إنه كان في دمشق في مكتب أنور. قال إنه لا يتذكر الموقع بالتحديد. ولكنه يتذكر أن مكتب أنور لم يكن في الطابق الأول.

طلب فيدنر من P15 وصف الموقف وأراد معرفة ما إذا كان يتعين على P15 اجتياز تفتيش أمني قبل دخول مكتب أنور. قال P15 “بالطبع لم يكن هناك سيطرة”، ولكن عند الباب، تم إيقاف P15 (لا يعرف P15 ما إذا كانوا قد تحدثوا مع أنور بشأنه) تم “سؤالنا”[12] عن أسمائنا.

سأل فيدنر في أي سنة حدث ذلك. قال P15 إنه كان في عام 2006 أو 2007، لم يتذكر بالضبط.

أشار فيدنر إلى أن P15 أخبر مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية أن هذا حدث في “2007 أو 2008”. قال P15 “ربما”.

طلب فيدنر من P15 وصف المكتب. قال P15 إنه ذهب لتناول القهوة، وليس لالتقاط صور للمكتب. ومع ذلك، حسب ما يتذكر، كان المكتب عادياً، ليس كبيراً ولا صغيراً. وأضاف P15 أنه لا يتذكر الكثير.

أراد فيدنر معرفة ما إذا كان P15 يعرف الموقع الجغرافي ووظيفة المبنى. نفى P15 ذلك، مضيفاً أنه لا يتذكر الموقع ولا اسمه. إلا أن P15 تذكر أن المكتب كان في فرع مخابرات أمن الدولة.

اقتبس فيدنر من مقابلة P15 مع مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية والتي ذكر خلالها “الفرع الداخلي” في هذا السياق. قال P15 إن مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية سأله عن الفرع الداخلي لكنه لم يكن يعرف الاسم.

أراد فيدنر أن يستوضح عمّا عناه P15 بـ”أمن الدولة” وسأل P15 عمّا يعرفه عن أجهزة المخابرات. قال P15 إن جميع أجهزة المخابرات في سوريا “هي نفس الموضوع”. قال إن عناصر أجهزة المخابرات لن يعرفوا الكثير عن ذلك الأمر.

سأل فيدنر ما إذا كان أنور يرتدي الزي الرسمي [عندما التقيا لشرب القهوة]. نفى P15 ذلك، وقال إن أنور كان يرتدي ملابس مدنية.

أراد فيدنر معرفة ما إذا كان أنور لا يزال يشغل نفس المنصب عندما اتصل به P15 في عام 2012. فأكد P15 أنه اتصل في عام 2012 وأن أنور كان بالتأكيد لا يزال في نفس المنصب. قال P15 إنه لم يكن يعرف مكان عمل أنور، لكنه كان يعلم أنه كان ضابط مخابرات وأن P15 كان يأمل في الحصول على معلومات عن ابن خالته. ساعد أنور P15 بقوله إن وضع ابن خالته لم يكن جيداً وأنه بحاجة إلى محامٍ. قال P15 “كان هذا كل شيء”.

سأل فيدنر عمّا إذا كان P15 شعر بأن ابن خالته كان معتقلاً في منطقة تقع ضمن اختصاص أنور أو ما إذا كان أنور قد حصل على المعلومات من مكان آخر. قال P15 إنه لا يعتقد أن ابن خالته كان عند أنور، لأنه اعتُقِل من قبل المخابرات العسكرية. وأضاف P15 أن هذا هو تقييمه للموضوع، ولكن ليس لديه أي تفاصيل.

أراد فيدنر معرفة ما إذا كان أنور قد تحدّث عن الحالة الجسدية لابن خالة P15. قال P15 إن أنور أجاب باختصار بثلاث كلمات قائلاً إن وضعه [ابن خالته] لم يكن جيداً وأنه بحاجة إلى محام، ويفضّل أن يكون متخصصاً في “مثل هذه القضايا”. قال P15 إنه بدوره أخبر شقيق ابن خالته الذي كان حاضراً بذلك [عندما اتصل P15 بأنور].

أشار فيدنر إلى أن P15 أخبر مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية أن “أنور قال إن ابن خالته اعتقل عند نقطة تفتيش وإن حالته كانت سيئة للغاية بسبب التعذيب”. أجاب P15 أن هذه الفقرة لم تكن تتعلق بابن خالته. فأكّد فيدنر أنه اقتبس عن غير قصد المقطع الخطأ واعتذر. قال P15 إنه عندما ذكر P15 ابن خالته وأخبره أنور عن وضعه [وضع ابن خالته]، مباشرة بعد الإفطار [إفطار رمضان]، اتصل P15 بأنور مرة أخرى والذي أخبر P15 عن المحامي المتخصص. وعندها ذكر أنور تلك الحادثة [التي اقتبسها فيدنر للتو].

أراد فيدنر معرفة المزيد عمّا حدث في تلك الحادثة. قال P15 إن أنور قال إن معتقلاً تم إحضاره إليه من إحدى نقاط التفتيش. وكان قد تعرّض للضرب على يد “عناصر” نقطة التفتيش لدرجة أن جسده أصيب بجروح، فلم يتمكن من الوقوف وكانت حالته سيئة للغاية. قال P15 إن هذا ما حدث، وبعد ذلك قال أنور “شيء يدمي القلب”، لكن P15 لا يعرف ما إذا كان أنور يعني ابن خالته أم الجميع، فقط أنور يعرف ذلك.

سأل فيدنر P15 عمّا حدث مع ابن خالته. قال P15 إنه “حتى اليوم” لا يعرف عنه شيئا. وذكر أن ابن خالته كان شاباً رائعاً درس الطب البيطري في الجامعة.

أراد فيدنر معرفة المزيد عن مصير ابن خالة P15. قال P15 إن لا أحد يعرف أي شيء. فقد “أرسلوا” بطاقته الشخصية وشهادة وفاة لأسرته. وكانت خالة P15  قد زارت ابنها في سجن صيدنايا لمدة لا تزيد عن 5 دقائق. قال P15 إنه يعتقد أنها زارته مرتين. في المرة الثالثة، أعطوها شهادة وفاة وأعادوا بطاقة الهوية إلى المحافظة. قال P15 إن هذا يدل على أنه مات.

سأل فيدنر عمّا إذا كان قد تم ذكر سبب الوفاة. قال P15 بشكل عام، “هم” يختلقون سبباً للوفاة، على سبيل المثال: نوبة قلبية أو شيء من هذا القبيل. وأضاف أن النظام لا يعترف بقتل أحد.

اقتبس فيدنر ما قاله P15 لمكتب الشرطة الجنائية الاتحادية عن “النوبة القلبية” كسبب للوفاة. فأكّد P15 ذلك.

تابع فيدنر بسؤال P15 عمّا إذا كان يتذكر رتبة أنور عندما اتصل به بخصوص ابن خالته. فأكّد P15 أن أنور كان عقيداً.

سأل فيدنر ما إذا كان P15 يعرف متى ولماذا توقف أنور عن العمل مع المخابرات ولماذا غادر سوريا. قال P15 إنه عموماً لا يعرف شيئاً عن أنور أو عمله أو شؤونه الشخصية.

سأل فيدنر ما إذا كان P15 قد اتصل بأنور مرة أخرى فيما يتعلق بوضع P15 شخصياً. فأكّد P15 ذلك، وقال إنه اتصل بأنور في تركيا حيث قيل لـP15 أن أنور كان موجوداً في ألمانيا. أخبره P15 أنه كان يريد الذهاب إلى ألمانيا لكن أنور لم يشجع P15 على القيام بذلك. ذكر P15 أنه كان يعيش في مخيم في تركيا في ذلك الوقت. وقال إن تثبيط [أنور] كان يشير إلى احتمال أن يكون هناك حل قريباً وأنه ربما “سنتمكن” من العودة إلى الوطن [إلى سوريا]. قال P15 إن أنور كان السبب وراء تأجيل رحلة P15 إلى ألمانيا.

سأل فيدنر متى حدث هذا. قال P15 في عام 2014، لكنه لا يتذكر بالضبط، ربما في نهاية عام 2014.

أراد فيدنر أن يعرف من أين حصل أنور على تلك المعلومات حول الوضع في سوريا وماذا كان يفعل في ذلك الوقت. قال P15 إنه قيل له أن أنور ذهب إلى جنيف وقد يكون لديه معلومات عن سوريا أكثر منه. وكانت نصيحة أنور لـP15 حرفياً بأنه “ليست هناك حاجة [للقدوم إلى ألمانيا]. إذا لم يكن P15 بحاجة إلى مصدر للطعام، فمن الأفضل الانتظار، حيث قد يتغير شيء ما في المستقبل القريب”.

سأل فيدنر عمّا إذا كان P15 قد اتصل بأنور مرة أخرى. قال P15 إنه اتصل به وسأله عمّا إذا كان لا يزال هناك أمل. فأخبر أنور P15 أن الأمر قد يستغرق وقتاً طويلاً وشجّع P15 على القدوم إلى ألمانيا.

سأل فيدنر متى حدث ذلك. قال P15 إنه كان في عام 2015.

أراد فيدنر معرفة ما إذا كان P15 وأنور على تواصل في ألمانيا. فأكّد P16، قائلاً إنهما كانا على تواصل ضعيف (تطمينات عرضية وأشياء من هذا القبيل).

سأل فيدنر عمّا إذا كان التواصل شخصياً أم عبر الهاتف. نفى P15 أن يكون التواصل شخصياً، مضيفاً أنهما التقيا مرتين فقط وسألا فقط من وقت لآخر عن كيفية سير الأمور.

سأل فيدنر عمّا إذا كانا يتصلان ببعضهما البعض في ألمانيا. فأكد P15 ذلك.

أراد فيدنر معرفة ما إذا كان أنور تحدث عن وضعه الشخصي في ألمانيا. قال P15 إن أنور أخبره ذات مرة عن حالته الصحية. كان يعاني من مشاكل في معدته، وذهب إلى المشفى وخضع لعملية جراحية. وذكر P15 أن أنور قال إن أموره على ما يرام وأنه كان يعمل [حارس] أمن ولديه رخصة قيادة. وتحدثا عن الوضع العام في سوريا الذي يتحدث عنه الجميع. قال P15 إنه تمنى لأنور ولغيره الصحة الجيدة.

ذكر فيدنر أن P15 اعتُقل مرة واحدة وأن أنور كان يعمل في أجهزة المخابرات. وطلب من P15 تقييم ما إذا كان أنور ناقداً أم موالياً للنظام. قال P15 إن يوم 16 أيلول/سبتمبر [نفس تاريخ جلسة اليوم] هو ذكرى اعتقاله. حيث تم اعتقاله عام 2012 الساعة 07:00 مساءً ومكث في المعتقل لمدة 45 يوماً.

طلب P15 استراحة قصيرة.

***

استراحة لمدة 10 دقائق

***

قال فيدنر إن P15 ليس مضطراً للحديث عن تجاربه الخاصة في الاعتقال، بل تقييم الجانب الذي كان يدعمه أنور. قال P15 إنه لا يعرف ماذا ينبغي أن يقول. فهما لم يتحدثا عن هذا الموضوع. قال له P15، طالما ترك أنور النظام، فهذا يعني أنه “انتقل عملياً إلى الضفة الأخرى”.

استجواب من قبل محامي الدفاع

ذكر بوكير، محامي الدفاع عن أنور، أن P15 كان في مكتب أنور بين عامي 2006 و2008 ومنذ ذلك الحين لم يكن يتصل به إلا عبر الهاتف في عام 2012. وأشار بوكير إلى أن P15 قال إن أنور كان يعمل في نفس مقر العمل خلال تلك الفترة بأكملها. سأل P15 عمّا إذا كان بوكير يقصد نفس المنصب أو الأمن الداخلي فقط.

احتج محامي المدعي شارمر لأن P15 قال عكس ما اقتبسه بوكير للتو.

طلب بوكير من P15 وصف عمل أنور في عام 2012. قال P15 إنه لا يعرف أي شيء عن عمله، فهذا كان شأن أنور وحده.

أراد بوكير معرفة ما إذا كان P15 يعرف أي شيء عن مكان عمل أنور. نفى P15 ذلك.

قال بوكير إنهما تحدثا عبر الهاتف في عام 2012 عندما أخبر P15 أنور قصة ابن خالته، وبالتالي أراد معرفة ما إذا كانا لم يتحدثا عن عمل أنور. قال P15 إنه تحدث مع أنور عن ابن خالة P15، لأن أنور كان ضابط مخابرات وكانوا [عائلة P15] يأملون أن يكون لديه معلومات. ولكن فيما يتعلق بمكان عمل أنور، كان كل ما يعرفه P15 أنه عمل في أمن الدولة. وأضاف P15 أنه لم يكن يهتم بشيء أكثر من ذلك.

اقتبس بوكير من مقابلة P15 مع مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية التي قال خلالها: “طلب مني أنور إعادة الاتصال بعد ساعتين، ثم قال أنور إن الوضع سيكون صعباً، وسيتم محاكمة ابن خالتي أمام محكمة عسكرية، ومن المعروف أن هذا أمر لا يحدث إلا في حالات استثنائية”. سأل P15 بوكير عن الجملة المحددة التي يشير إليها. تابع بوكير سؤال P15 عمّا إذا كان أنور قد ذكر عبارة “من المعروف” أو إذا كان P15 هو من ذكرها. قال P15 إنه هو نفسه استخدم هذا المصطلح.

سأل بوكير عمّا إذا كان P15 قال ذلك للشرطة. قال P15 إنه لم يفهم السؤال.

سأل بوكير كيف عرف P15 أن المحكمة العسكرية تعني قضية خاصة. قال P15 إنه لا يعرف تلك الصياغة ولا يتذكر تلك الجملة.

اقتبس بوكير مرة أخرى أجزاء من مقابلة P15 مع مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية حيث قال P15 “[تم تكرار سياق المكالمة الهاتفية]، تُظهر المكالمة أن أنور تأثر بالموقف. شعر P15 بأن أنور تعاطف مع قصة الشاب عند نقطة التفتيش. فوجئ P15 بأن أحد عناصر المخابرات سيتحدث عن تلك الحادثة ويدينها على الهاتف، رغم أن هاتفه قد يكون مراقباً [يتم التنصت عليه]”. فأكّد P15 العبارة.

سأل بوكير P15 عن تصوره لموقف أنور. قال P15 إنه لا داعي للتكرار لأنه أجاب على ذلك مسبقاً. وفيما يتعلق بعبارة “يدمي القلوب”، أضاف P15 أنه عندما يسمع المرء ذلك، يمكن للمرء أن يشعر أن الشخص الذي يتحدث قد تأثر بما حدث. هذه هي الطريقة التي يتصور بها P15 الموقف. ولكن P15 لم يكن يعرف ما إذا كان أنور قد تأثر بما حدث لابن خالة P15، أو بما حدث للجميع. وأضاف P15 أنه عندما يسمع مثل هذه الكلمات من شخص ما، فإنه يشعر أن ذلك الشخص قد تأثر بشيء ما.

ذكر بوكير أن P15 كان خائفاً من الفرار لأن أسرته وهو نفسه يدعمان الحكومة (كلاهما [P15 وأنور] يعملان في جهاز الدولة). أراد بوكير بعد ذلك معرفة ما إذا كان P15 قد سأل أنور عمّا إذا كان بإمكانه إخراج ابن خالته من السجن أو إذا كان بإمكانهما أن يوحدا جهودهما لإخراجه. سأل P15 إذا كان السؤال يتعلق [تم حجب الاسم/ معلومات] [تمت الترجمة إلى ابن خالتي]. فأكّد بوكير ذلك. قال P15 إنه اتصل بأنور الذي أجاب كما أخبر P15 المحكمة مسبقاً.

أوضح بوكير أنه قال إنه يريد معرفة ما إذا كان P15 قد اتصل بأنور بهدف سؤاله عن “طريق ملتف” لابن خالته. سأل P15 عمّا إذا كان بوكير يقصد ما إذا كان P15 أراد أن يسأل أنور عن [تم حجب الاسم/ معلومات]، وما هو وضعه وأشياء من هذا القبيل.

نفى بوكير ذلك، قائلاً إنه يريد معرفة ما إذا كان P15 قد فكر في شيء من قبيل “هل يمكنك إطلاق سراحه فحسب؟” نفى P15 ذلك، موضحاً أن ما كان يدور في ذهنه هو سؤال أنور عن ابن خالته[13] والحصول على معلومات ذات صلة. كان هذا كل ما تحدثا عنه.

سأل فراتسكي، محامي الدفاع الثاني عن أنور، عمّا إذا كان P15 لا يزال يتذكر المقابلة مع مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية من عام 2019. قال P15 إنه ربما نسي بعض التفاصيل، لكنه يتذكر المقابلة بشكل عام.

سأل فراتسكي عمّا إذا كانت جلسة P15 قد تمت إعادة ترجمتها إلى العربية. فأكد P15 ذلك.

سأل فراتسكي كم من الوقت استغرق الأمر. سأل P15 عمّا إذا كان فراتسكي يقصد المقابلة. قال فراتسكي إنه كان يقصد إعادة الترجمة. قال P15 إنه لا يتذكر، لكن ذلك لم يستغرق وقتاً طويلاً.

سأل فراتسكي عمّا إذا كانت هناك تصحيحات. أكد P15 أنه ربما كانت هناك بعض التصحيحات.

سأل فراتسكي إذا استمرت ثلاث ساعات ونصف. نفى P15 ذلك.

قال فراتسكي إنه مكتوب “هنا” [محضر المقابلة مع مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية يقول]، إن إعادة الترجمة استمرت من الساعة 4 مساءً حتى 7:30 مساءً. قال P15 إن هذا ربما يشمل العمل على الكمبيوتر، لكنها لم تستمر كل تلك الفترة.

استجواب من قبل محامي المدعين

سأل شولتس، محامي المدعي، إذا كان P15 يتذكر السؤال “متى انشق أنور عن النظام؟” فأكّد P15 ذلك، مضيفاً أنه يتذكر أن ذلك حدث في نهاية عام 2012 وما شاهده من الأخبار على شاشة التلفزيون. ولكنه لا يتذكر اسم القناة.

اقتبس شولتس كذلك من مقابلة P15 مع مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية والتي قال خلالها إنه عرف [بشأن انشقاق أنور] عبر التلفزيون، في نهاية 12/2012، على قناة الجزيرة”. ذكر P15 أنه ربما كانت قناة الجزيرة لأنها كانت تبث مع قنوات أخرى مثل قناة الجيش السوري الحر وقناة صفا.

قال شولتس إن P15 قال إنه كان قد قرأ ذلك في “شريط الأخبار” وسأل عن معنى “شريط الأخبار”. قال P15 إن ضابطاً كان مع النظام ثم انشق وانضم إلى الطرف الآخر.

سأل شولتس عمّا إذا كان “شريط الأخبار” يعني [شريط] النص الموجود أسفل صورة التلفزيون. فأكّد P15 ذلك.

أشار محامي المدعي، شارمر، إلى أن P15 شعر بأن أنور تأثر بالموقف (أثناء المكالمة الهاتفية) وسأل P15 عمّا إذا كان لديه نفس الشعور في عام 2006، أن أنور كان سيتأثر بطريقة ما. قال P15 “بماذا كان ينبغي أن يتأثر في 2006 – 2007؟” أضاف P15 أنهم كانوا يتحدثون عن 2012.

أكد شارمر ذلك، مضيفاً أنه لا يزال يريد معرفة الوضع في عام 2006 عندما شربا القهوة معاً. قال P15 على العكس من ذلك، كانا يضحكان في ذلك الوقت، وكانا في مزاج جيد، “لا شيء يستحق الذكر”.

تم صرف الشاهد.

رُفِعت الجلسة الساعة 12:40 بعد الظهر.

ستكون المحاكمة القادمة في 1 تشرين الأول/أكتوبر، 2020 الساعة 09:30 صباحاً.

[1] في هذا التقرير، [المعلومات الموجودة بين قوسين معقوفين هي ملاحظات من مراقب المحكمة الخاص بنا] و”المعلومات الواردة بين علامتي اقتباس هي أقوال أدلى بها الشهود أو القضاة أو المحامون”. يرجى العلم بأنه لا يُقصَد من هذا التقرير أن يكون مَحضراً لجلسات المحاكمة؛ وإنما هو مجرّد ملخّص غير رسمي للمرافعات. وحُجِبَت أسماء الشهود.

[2] لم يكن هناك صحفيون معتمدون ناطقون بالعربية

[3] ملاحظة من مراقب المحاكمة: ليس من غير المعتاد في سوريا أن يتم القبض على شخص أو حتى محاكمته بسبب تشابه الأسماء بينه وبين شخص مطلوب.

[4] ملاحظة من مراقب المحاكمة: تمت ترجمتها على أنها ثلاثة أشهر ونصف بدلاً من سنوات.

[5] ملاحظة من مراقب المحاكمة: سأل المترجم مازن عن معنى المصطلح العربي “سلسلة الحيازة”. قال مازن [بالإنجليزية]: “chain of custody”. ولم يكن المترجم قد ترجم المصطلح عندما ترجم إفادة مازن.

[6] ملاحظة من مراقب المحاكمة: يبدو أن هذه الترجمة سببت اللبس فيما بعد، لأن ما أشارت إليه أوميشين كان “سلسلة القيادة” التي قدّمها مازن لاحقاً كوثيقة منفصلة أيضاً.

[7] ملاحظة من مراقب المحاكمة: منذ عام 2014، يقوم المدعي العام الاتحادي الألماني بإجراء ما يسمى “بالتحقيق الهيكلي” (Strukturermittlungsverfahren) في الجرائم المرتكبة في سوريا منذ عام 2011. وإن هذا التحقيق لا يتعلق بقضية معينة أو حادثة محددة ولكنه يهدف إلى جمع الأدلة في سياق أكبر والتي يمكن استخدامها بعد ذلك في قضايا محددة.

[8] ملاحظة من مراقب المحاكمة: ليس من الواضح ما إذا كان مازن يعني أن الجنازات أصبحت ممارسة منتظمة حيث كان هناك الكثير من القتلى الذين كانوا بحاجة إلى دفن أو ما إذا كانت الجنازات تقام كالمعتاد، على عكس ما قيل للعائلات.

[9] ملاحظة من “مراقب المحاكمة”: أوضح المترجم أن كلمة “غرفة” لا تُستخدم في سوريا، بل نقابة (مهنية).

[10] ملاحظة من مراقب المحاكمة: كان هناك خلاف حول الاحتجاج بين شارمر وبوكير لبعض الوقت. وعندما توقفا، سأل مازن ما إذا كان السؤال الأول موجهاً له.

[11] ملاحظة من مراقب المحاكمة: ذكر P15 عمله في سوريا ولكن لم تتم ترجمته إلى الألمانية بسبب التداخل بين الترجمة وحديث القاضي. لذلك، ربما يكون أحد قد سمعه.

[12] ملاحظة من مراقب المحاكمة: استخدم P15 ضمير الجماعة “سؤالنا” على الرغم من أنه لم يتضح أثناء شهادته ما إذا كان هناك بمفرده أو برفقة أحد.

[13] ملاحظة من مراقب المحاكمة: في كثير من الأحيان، بدلاً من أن يذكر اسماً أو يقول “ابن خالتي”، استخدم P15 كلمة “الشاب”.

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.

رد

أضف تعليق

(إلزامي)