محاكمة “البيتلز”: تحقيق العدالة لضحايا مقاتلي داعش الأجانب

محاكمة “البيتلز”: تحقيق العدالة لضحايا مقاتلي داعش الأجانب

Albert V. Bryan United States Courthouse in Alexandria, Virginia (c) Tim Evanson

من المرجّح بشكل متزايد أن يتم تقديم اثنين من مقاتلي داعش، المتورطين في قتل العديد من الأمريكيين، للمحاكمة في محكمة في فيرجينيا. ويأتي هذا التطور في الوقت الذي أرسل فيه المدّعي العام ويليام بار رسالة إلى وزيرة الداخلية البريطانية يؤكّد لها أن الولايات المتحدة لن تسعى إلى إصدار عقوبة الإعدام أو تنفيذها بحقّ المتهمَين في هذه القضية. وعلى الرغم من أن هذا يتعلق فقط باثنين من مقاتلي داعش السابقين البالغ عددهم 10,000 مقاتل لا يزالون محتجزين في سجون في شمال شرق سوريا، فإن الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع هذه القضية لها مضامين كبيرة على العدالة والمساءلة الأوسع لجرائم داعش.

“البيتلز”

أطلِق لقب “بيتلز داعش” على أربعة بريطانيين مسؤولين عن احتجاز أسرى داعش من الأجانب، بمن فيهم الصحفيان الأمريكيان جيمس فولي وستيفن سوتلوف والأمريكيان العاملان في مجال الإغاثة بيتر كاسيج وكايلا مولر. وظهر أحد أعضاء البيتلز، محمد موازي (المعروف أيضاً باسم الجهادي جون)، في مقطع فيديو وهو يقطع رؤوس العديد من الضحايا. ويُعتقد أنه قُتل في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار في عام 2016. ويقضي عضو البيتلز الثاني، آين ديفيس، عقوبة بالسجن لمدة 7 سنوات ونصف في تركيا. في حين تتضارب التقارير حول ما إذا كان مغني الراب البريطاني المصري عبد المجيد عبد الباري رجلاً خامسًا قُبض عليه في إسبانيا في أبريل / نيسان، كان عضوًا آخر في البيتلز. وأدين والد عبد الباري في التفجيرين اللذين استهدفا سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998.

واعتقلت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إحدى القوات الشريكة للولايات المتحدة، العضوين الباقيين في البيتلز، الشافعي الشيخ وأليكساندا كوتي، وتم احتجازهما في المعتقلات التابعة لقوات سوريا الديمقراطية التي تتلقى دعماً أمريكياً. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2019، تسبّب أمر الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا في حدوث أزمة، حيث فرّ أكثر من 100 من مقاتلي داعش وهناك مخاوف من أن يتبعهم آلاف آخرون. وفي خضمّ هذه الفوضى، حاولت الولايات المتحدة ولم تُفلح حينها في نقل ستين من مقاتلي داعش المعتقلين ذوي القيمة العالية إلى خارج البلد. ولكنها نجحت في نقل الشيخ وكوتي إلى العراق، وهو ما أعلنه ترامب عبر تغريدة. وكانت المملكة المتحدة قد سحبت الجنسية من كلا الرجلين، لكن الحكومة تحتفظ بدور حاسم فيما إذا كان الرجلان سيحاكمان في الولايات المتحدة أو سيتم تسليمهما إلى السلطات العراقية لمحاكمتهما، وربما إعدامهما.

النقل إلى الولايات المتحدة

لطالما حثّت الولايات المتحدة على إعادة مقاتلي داعش الأجانب، الذين يقدر عددهم بنحو 2,000 من أصل 10,000 معتقل لدى قوات سوريا الديمقراطية، إلى بلدانهم الأصلية في أوروبا والشرق الأوسط. ويتّفق المدافعون عن حقوق الإنسان مع ذلك الرأي. فقد حثّت فيونوالا ني أولاين، المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، على إعادتهم إلى أوطانهم وقالت إن المحاكمات التي تلتزم بمعايير أصول المحاكمات هي “الوسيلة الوحيدة الفعالة والسليمة قانوناً المتاحة لضمان تحقيق الالتزامات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن السابقة”. ويضع هذا عبئاً أكبر على الدول الأوروبية، حيث سافر عدد أقل بكثير من المواطنين الأمريكيين إلى سوريا للانضمام إلى داعش. ومع ذلك، إذا أجرت الولايات المتحدة محاكمة مدنية للشيخ وكوتي بما يتفق مع معايير أصول المحاكمات، فإنها ستلتزم بالخطاب الذي تروّج له وتعمل على تشجيع دول أخرى على أن تحذو حذوها.

ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات أمام نقل الشيخ وكوتي. حيث رفعت والدة الشيخ دعوى في المملكة المتحدة، بحجّة أن تبادل الأدلة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة بموجب المساعدة القانونية المتبادلة كان غير قانوني. وفي وقت مبكر من هذا العام، وافقت المحكمة العليا البريطانية، مؤكّدة أن وزارة الخارجية البريطانية مطالبة بموجب قانون حماية البيانات لعام 2018 بالسعي للحصول على تأكيدات بأن الولايات المتحدة لن تلجأ إلى عقوبة الإعدام في حال تمت مشاركة المعلومات. ولا يمنع ذلك النقل الفعلي للمتهمين، لأن كلا الرجلين محتجزان أصلاً لدى الجيش الأمريكي، لكنه سيحول دون استخدام أدلة معينة (لا تقدّر بثمن). وأخبر المدّعي العام سيشنز نظيره البريطاني أنه “لا يستطيع أن يفهم كيف يمكن للولايات المتحدة أن تفعل ذلك [إجراء محاكمة مدنية] بدون تقديم أدلة من المملكة المتحدة”. وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة قد شاركت بالفعل العديد من إفادات الشهود (انظر الحُكم في الفقرة 61)، إلا أن الحُكم يمنع أي مساعدات إضافية (مثل استمرار الوصول إلى الشهود أو الأدلة الإضافية). وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لمحكمة أمريكية استبعاد الأدلة (مثل الإفادات) التي اعتبرت المحكمة العليا البريطانية أنها نُقلت بشكل غير قانوني بالرجوع إلى مبدأ المجاملة القضائية.

وفي مواجهة هذه الاحتمالات غير الجذابة، ودعوات عائلات الضحايا بمحاكمة الرجلين في الولايات المتحدة، أكّد المدّعي العام بار للسلطات البريطانية أن الولايات المتحدة لن تسعى إلى عقوبة الإعدام في هذه القضية. وجاءت رسالة بار أيضاً مقرونة بتحذير: إذا فشلت المملكة المتحدة في إرسال الأدلة المطلوبة بحلول 15 تشرين الأول/أكتوبر، فسيتم نقل المتهمَين إلى عُهدة السلطات العراقية. وتعرّضت المحاكمات العراقية لانتقادات من قبل جماعات حقوق الإنسان بسبب الافتقار إلى إجراءات أصول المحاكمات، والتي ترقى في بعض الحالات إلى الإعدام بإجراءات موجزة دون أي إجراءات حماية توفّرها الإجراءات القانونية الواجبة. لذلك، من غير المحتمل أن يتلقى الشيخ وكوتي محاكمة عادلة في العراق، مما يحرم عائلات الضحايا من فرصة الحصول على قصاص غير منقوص لجرائم المتهميَن.

مسائل متعلقة بالإثبات

إن قدرة وزارة العدل الأمريكية على إجراء محاكمة ناجحة لن تعتمد فقط على مشاركة الأدلة من قبل المملكة المتحدة، ولكنها ستتوقف أيضاً على مقبولية الأدلة التي يتم الحصول عليها أثناء فترة الاعتقال. ففي مقابلة أجرتها صحيفة واشنطن بوست، ألمح الشيخ إلى حقيقة أنه ربما تعرّض لسوء المعاملة في الاعتقال، مشيراً إلى أنه قد أخضع من هم في سجون داعش لسوء المعاملة ولكن، “ذلك لم يكن يختلف عما يعانيه الناس – سأكون فظاً هنا وربما أضطر لتحمل العواقب لاحقاً – […] من قبل حلفاء الولايات المتحدة”.

ويمكن أن تصبح الإفادات التي أدلى بها الشيخ وكوتي أدلة مهمة في محاكمتهما. وخلال نفس المقابلتين، كشف الرجلان عن تفاصيل مهمة حول سلوكهما، بما في ذلك معرفتهما بالتعذيب، وحقيقة وفاة جيمس فولي، والمحادثات مع كايلا مولر، والمشاركة في طلب فدية مقابل إطلاق سراح الرهائن. وبالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن كلا الرجلين قد تم استجوابهما من قبل قوات سوريا الديمقراطية، والجيش الأمريكي، وعملاء المخابرات، بالإضافة إلى المحققين الجنائيين. ولكن لن تقبل المحاكم الأمريكية سوى الإفادات التي يتم الإدلاء بها وفقاً للتعديل الخامس لدستور الولايات المتحدة. ويعني ذلك أن الإفادات والأقوال المنتزعة بالإكراه أو بسبب سوء المعاملة أو بدون تحذيرات مناسبة بموجب تلاوة حقوق المتهم عند الاعتقال ستكون غير مقبولة في المحكمة.

قد تمنع مخاوف الأمن القومي أيضاً الكشف عن معلومات معينة و/أو طرحها ضد المتهمَين في المحاكمة. حيث يحكم قانون إجراءات المعلومات السرية (18أ قانون إجراءات المعلومات السرية – الفقرة 1 وما يليها) الكشف عن المعلومات السرية للمدعى عليهم في محاكمة جنائية. وفي بعض القضايا، قد يتطلب الأمر أن يحصل محامي الدفاع على تصريح أمني لتلقي إفشاء عن أدلة أو حرمان المدّعى عليه من الوصول إلى الأدلة ضده. وعلى هذا النحو، فقد يؤدي ذلك إلى تعارض مع حق المتهم في سماع إفادة الشهود ضده وحقه في استجوابهم بموجب التعديل السادس، وكذلك الحق في محاكمة علنية. وقد يؤدي ذلك إلى استبعاد الأدلة، مما يؤدي بالتالي إلى إضعاف قضية المدّعي العام. وبينما تقوم وزارة العدل والمدّعين العامين الأمريكيين بتقييم مدى قوة القضية، يتعيّن عليهم النظر في عدد من المسائل الإضافية.

مسائل توجيه الاتهام

استناداً إلى المعلومات المتاحة للجمهور، يمكن توجيه تهم إلى الشيخ وكوتي بعدد من الانتهاكات الجنائية، بما في ذلك جرائم الحرب (18 U.S.C. § 2441)، أو أخذ الرهائن (18 U.S.C. § 1203)، أو القتل (18 U.S.C. § 2332)، أو الاتّجار (18 U.S.C. § 1595)؛ أو التعذيب (18 U.S.C. § 2340A)؛ أو المؤامرة بموجب قانون RICO (18.U.S.C. § 1962(d))، أو الجرائم المتعلقة بالإرهاب، مثل الدعم المادي للإرهاب (18 U.S.C. § 2339A, 18 U.S.C. § 2339B, 18 U.S.C. § 2339C)؛ أو تلقّي تدريب عسكري لغرض الإرهاب (18 U.S.C. § 2339D).

تهم جرائم الحرب مقابل تهم الإرهاب

سيتعيّن على المدّعين العامين أن يقرروا ما إذا كانوا سيستهلّون بقانون جرائم الحرب الأمريكي أو يعتمدون بدلاً من ذلك على التهم ذات الصلة بالإرهاب. وإن الشبكة المعنية بالإبادة الجماعية هي مجموعة أوروبية من ممثلي الدول المسؤولين عن مقاضاة الجرائم الفظيعة التي تتمتع الولايات المتحدة بوضع مراقب فيها. وفي اجتماعها الأخير في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، خلصت شبكة الإبادة الجماعية إلى أن:

الدول تتعامل بشكل أساسي مع قضية المقاتلين الأجانب من منظور مكافحة الإرهاب. ولكن لضمان المسؤولية الجنائية للجناة وتحقيق العدالة للضحايا، من الضروري التحقيق في جميع الجرائم التي ارتكبها المقاتلون الأجانب وأعضاء داعش والجماعات الإرهابية الأخرى أثناء النزاع المسلح في العراق وسوريا وملاحقة تلك الجرائم قضائياً. وغالباً ما يكون المشتبه بهم المتهمون بالإرهاب متورطين أيضاً في جرائم جنائية أخرى، مثل العبودية والاغتصاب والتعذيب والقتل باعتبارها جرائم دولية أساسية. ولذلك فإن التفاعل بين مجموعات مختلفة من القوانين مطلوب على المستوى الوطني من أجل زيادة فعالية توجيه الاتهام للمشتبه بهم.

وكما أشارت بيث فان شاك سابقاً (هنا وهنا وهنا)، فإن القضية المرفوعة ضد الشيخ وكوتي توفّر فرصة جيدة لتطبيق قانون جرائم الحرب. وهذا من شأنه أن يغطي بشكل أكثر شمولاً المخالفات التي ارتكبها المتهمان ويعزز الأحكام المتاحة.

وسيكون البديل هو توجيه تهم ذات صلة بالإرهاب فقط، والتي قد يكون من الأسهل إثباتها ولكنها غير محدّدة بدقّة ولا تغطي تماماً السلوك الذي يُزعم أن عضوا بيتلز التابعين لداعش قد اقترفاه.

الضحايا الأمريكيون مقابل الضحايا الآخرين

كان الرجال الأربعة الذين شكلوا فرقة “البيتلز” مسؤولين تحديداً عن احتجاز أجانب والمطالبة بفدية. حيث يعترف كوتي بدوره في المطالبة بفدية لما لا يقل عن أربعة محتجزين فرنسيين، وثلاثة إسبان، ومواطن بريطاني، ومواطن دنماركي، بالإضافة إلى العديد من الأمريكيين – على الرغم من أن الحُكم البريطاني يشير إلى تورّط المتهمين في 27 من جرائم قطع الرؤوس. وتمنح القوانين الجنائية المذكورة أعلاه الولاية القضائية للجرائم المرتكبة خارج أراضي الدولة في ظروف محدودة، إما عندما يكون الجاني أو الضحية مواطناً أمريكياً، أو عندما يكون الجاني موجوداً في الولايات المتحدة. وليس من الواضح ما إذا كان الشيخ وكوتي سيتهمان بقتل ضحايا من غير مواطني الولايات المتحدة، الأمر الذي سيترك عائلات هؤلاء الضحايا دون انتصاف لما فقدوه. وحتى إذا لم يتم توجيه الاتهام، فقد يكون من الممكن للمدعين العامين الأمريكيين تقديم أدلة ذات صلة بجرائم القتل الأخرى وفقاً لقانون FRE 404(b) لإظهار أسلوب عمل المتهمين. وعلى الرغم من عدم إمكانية إدراج أي إدانات، إلا أنها على الأقل ستعرض هذه المظالم في المحكمة وتساعد في دعم إدانة جرائم أخرى.

الدّفوع

أكد كوتي في مقابلته مع صحيفة الواشنطن بوست أنه لم يكن أمامه أي خيار سوى التقيّد بأوامر قائده في داعش، لأن رأسه كان سيُقطَع إذا لم يمتثل. وعادة ما يُثار هذا الدّفع بالإكراه في محاكمات الجرائم الدولية. وأكد ذلك ميكانيكي داعش في كندا، وقد تكون هذه مشكلة في محاكمة تجري في ألمانيا لمسؤولَين سابقَين في الحكومة السورية. ولكن من المرجح أن يكون عاملاً مخففاً في إصدار الأحكام وليس في إنكار المسؤولية الجنائية.

محمد موازي (المعروف أيضاً باسم الجهادي جون)، الذي ظهر في مقطع فيديو وهو يقطع رأس فولي، والذي قُتل في وقت لاحق بواسطة طائرة أمريكية بدون طيار، الأمر الذي قد يشكل انتهاكاً للقانون المحلي والدولي. ويمكن أن يشير الشيخ وكوتي إلى مقتل موازي كطريقة لتحويل الأنظار عن التهم الموجهة إليهما. ويسعى هذا النوع من الدفع بعدم ملاحقة الغير على فعل مماثل إلى نزع الشرعية عن الادعاء العام من خلال إظهار نفاق السلطة التي قدّمت المتهمين للمحاكمة. وقد يؤدّي ذلك إلى إحراج الولايات المتحدة أثناء المحاكمة، ولكنه لن يكون ذا صلة بالمسؤولية الجنائية للشيخ وكوتي. 

الخلاصة

تقوم الولايات المتحدة بفعل الصواب من خلال السعي إلى محاكمة الشيخ وكوتي في محكمة محلية أمريكية. حيث تفي بوعد الالتزام بالإجراءات القانونية الواجبة وتمنح أسر الضحايا الفرصة لتحقيق العدالة ووضع خاتمة للأحزان والتصالح مع الذات. وينبغي تشجيع دول أخرى على إعادة مواطنيها الذين غادروها للانضمام إلى داعش، وكذلك إعادة المقاتلين الأجانب الذين ارتكبوا جرائم ضد مواطنيها.

لكن هذا لن يحلّ مشكلة الأمن القومي وحقوق الإنسان الملحّة المتفشية في سجون قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا. حيث يوجد 2,000 مقاتل أجنبي فقط من بين حوالي 10,000 إلى 11,000 مقاتل من داعش في هذه السجون التي تعاني من نقص التمويل ونقص الموارد. ولم يجد المجتمع الدولي حتى الآن حلاً لكيفية التعامل مع أكثر من 8,000 مقاتل سوري وعراقي كانوا أعضاء في داعش. ولن تكون أي محكمة دولية قادرة على التعامل مع هذا العدد من المعتقلين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن عمليات إعدام مقاتلي داعش السابقين بعد محاكمات هزيلة في العراق لن تكون سوى أداة تجنيد في يد داعش.

وفي هذه الأثناء، تستعدّ قوات سوريا الديمقراطية لمحاكمة آلاف المقاتلين في سوريا وتسعى للحصول على مساعدة دولية. وعلى الرغم من أن قوات سوريا الديمقراطية تفتقر إلى القضاة والمحامين المدربين، لم يبادر أحد لمدّ يد العون. وهناك خطر حقيقي من أن مثل هذه المحاكمات لن تمتثل لمبادئ أصول المحاكمات وستكرّر أخطاء المحاكمات العراقية أو سترتكب أخطاء أسوأ. وعلاوة على ذلك، هناك ما يقدّر بنحو 70,000 امرأة وطفل من مقاتلي داعش يعيشون في مخيم الهول، ويتبرّأ كثير منهم الآن من انتمائهم لداعش وغيره ممن قد يتحملون مسؤولية جنائية. ويجب أن يبدأ الحل الدائم بإعادة المقاتلين الأجانب في سجون قوات سوريا الديمقراطية، وكذلك النساء والأطفال الأجانب في الهول، إلى أوطانهم. وإذا ما فشل المجتمع الدولي في تحمّل مسؤولية المقاتلين الأجانب، فستكون عودة ظهور داعش في طور التكوين.

ويستحق ضحايا داعش السوريون والعراقيون المزيد. ففي حين أنه من المشجع رؤية المسؤولين الأمريكيين يستجيبون لنداءات عائلات الضحايا، مثل ديان فولي، لإجراء محاكمات عادلة في محاكم مدنية على عكس معتقل خليج غوانتانامو، فإن هذا يسلط الضوء على الحاجة إلى إعلاء أصوات الضحايا في جهود أخرى لتقديم مقاتلي داعش للعدالة، بما في ذلك في سوريا والعراق. ويجهل آلاف السوريين مصير أحبائهم. وتُعتبر محاكمات مقاتلي داعش فرصة مهمة لكشف الحقيقة. وبينما يفكر المدّعون العامون الأمريكيون في القضية المرفوعة ضد الشيخ وكوتي، عليهم أن يسألوا مقاتلي داعش السابقين عن مكان دفن الموتى للسماح للعائلات بدفنهم بطريقة لائقة. وينبغي عليهم أيضاً الاستفادة من جميع القوانين الموجودة تحت تصرفهم، بما في ذلك قانون جرائم الحرب، لضمان وجود عدالة شاملة لضحايا داعش.

*نُشر هذا المقال أول مرة في Just Security.

 للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على [email protected]. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر. اشترك في نشرتنا الأسبوعية ليصلك تحديثات عن عمل المركز.

رد

أضف تعليق

(إلزامي)