أسر المفقودين لدى داعش تستحق معرفة الحقيقة

أسر المفقودين لدى داعش تستحق معرفة الحقيقة

أسر تحمل صوراً لأحبائها المفقودين خلال مؤتمر صحفي في باريس. من نديم حوري.

 

عقد “تحالف أسر المختطفين لدى داعش”، وهو منظمة جديدة تضم أسر سورية تتخذ من باريس مقراً لها، مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع هيومن رايتس ووتش في 14 أيار/مايو وقاموا بدعوة التحالف الدولي المناهض لداعش إلى إنشاء آلية رسمية تعالج قضية الأشخاص المفقودين في شمال شرق سوريا. وإن الأسر الموجودة في التحالف هي من بين آلاف الأسر في جميع أنحاء سوريا التي تواصل البحث بفارغ الصبر عن تفاصيل حول ما حدث لأقاربهم الذين تم احتجازهم أو اختطافهم أو اختفاؤهم قسراً على أيدي الحكومة السورية وداعش وغيره من الجماعات المسلحة. ولكن هذه المجموعة تمثّل أول جهد منظم من قبل أسر أولئك الذين فُقدوا في ظل حكم داعش على وجه التحديد، ويواجهون تحديات فريدة.

في شمال شرق سوريا، كان الكثيرون يأملون في أن تؤدي الهزيمة الإقليمية لداعش على أيدي قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة إلى معرفة أخبار عن أحبائهم. غير أن ما يبعث على الخوف هو أن السجون ومرافق الاحتجاز التي تم استعادتها من قبضة داعش وُجِدت خالية من المحتجزين، وفي الوقت نفسه تم اكتشاف مقابر جماعية الواحدة تلو الأخرى في المناطق التي خضعت لحكم داعش في السابق. وتقول الأسر إنها تجد صعوبة في الحصول على معلومات عن هذه المواقع وعن مكان الإبلاغ عن معلومات عن أحبائها المفقودين. وإن السلطات المحلية التي تستخرج الجثث تبذل قصارى جهدها بموارد وتدريب محدودين للغاية، ومع ذلك يتم فقدان معلومات جنائية رئيسية متعلقة بهوية الأفراد في هذه العمليات.

وكجزء من المعركة الأكبر ضد داعش، يتحمل التحالف الدولي مسؤولية دعم المصالحة والتعافي على المدى الطويل للمجتمعات المحلية. ويقف المركز السوري للعدالة والمساءلة مع تحالف الأسر وهيومن رايتس ووتش في دعواتهما للتحالف الدولي لإعطاء الأولوية لقضية الأشخاص المفقودين. وسيتطلب ذلك برنامجاً شاملاً للأشخاص المفقودين، بما في ذلك إنشاء قاعدة بيانات تضم تقارير عن المفقودين والمعلومات ذات الصلة التي يمكن أن تساعد في تحديد هوية الضحايا. وبالإضافة إلى ذلك، سوف يتطلب الأمر موارد مادية مكثفة وتدريباً فنياً لأولئك الذين يعملون على استخراج الجثث للتأكد من توثيق الأدلة وتخزينها بعناية، مما يسمح للمحققين ببدء عملية التعرف على الهوية التي تستغرق وقتاً طويلاً. وستتطلب هذه الجهود كياناً تنسيقياً يمكنه أن يعمل كجسر بين التحقيقات المتعلقة بالمفقودين والمقابر الجماعية، وكذلك الحفاظ على خط اتصال مفتوح مع الأسر فيما يتعلق بحالة التحقيقات الجارية. ويمثل إنشاء هذا التحالف الجديد للأسر يوم الثلاثاء خطوة مهمة في إطلاق مثل هذا البرنامج الشامل.

وسيكون إشراك الأسر في كل خطوة من خطوات التحقيق مفتاح النجاح. فهي ليست مجرد مصادر مهمة للمعلومات الشخصية عن الأشخاص المفقودين، بل هي نفسها أيضاً ضحية تتمتع بالحق في أن يتم إدماجها بالكامل في التحقيقات. ولقد أظهرت نزاعات ماضية أن جهود المناصرة التي تقوم بها الأسر ضرورية لتحقيقات ناجحة ومصالحة وتعافي بعد انتهاء النزاع. ففي الآونة الأخيرة، نجحت أسر الذين فُقدوا في الحرب الأهلية في لبنان في الضغط من أجل إقرار قانون يعترف بحق الأسر في معرفة الحقيقة ويعتزم إنشاء لجنة للتحقيق في المفقودين – وذلك بعد ما يقرب من ثلاثين عاماً من نهاية الحرب. وتُبرِز هذه الجهود طويلة الأجل كلاً من الحزن المستمر الناجم عن حالات الاختفاء، والحاجة إلى جهود حقيقية لمعرفة الحقيقة.

ومن المرجح أن تؤدي المشاركة في عمليات استخراج الجثث والتحقيقات إلى إعادة الشعور بالصدمة، مما يعني أن الأسر ستحتاج إلى دعم نفسي ملائم. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون المحققون صادقين بشأن محدّدات عملهم. حيث من المرجح أن تكون احتمالات التعرف الفوري على هوية الجثث من الوثائق أو الممتلكات الشخصية أو الملابس ضئيلة للغاية، في حين أن تحقيقات الطب الشرعي قد تستغرق سنوات. وعلاوة على ذلك، لا يمكن التعرف على هوية جميع الأشخاص المفقودين. ولا مفرّ من أن تذهب جهود بعض الأسر أدراج الرياح. وإن التوقعات المفرطة والآمال الزائفة لدى الأسر ستؤدي إلى مزيد من المعاناة.

ويجب على المجتمع الدولي والتحالف الدولي ضد داعش العمل بسرعة للمساعدة في الحفاظ على الأدلة ودعم الأسر ومعالجة الإرث الذي خلّفته جرائم داعش. وسرعان ما يتم فقدان وإتلاف المعلومات الهامة اللازمة للتعرف على هوية جثث المفقودين حيث يتم استخراج الآلاف من الجثث بأقل قدر من التوثيق. ومع ضياع هذه المعلومات، تضيع آخر فرصة سانحة للعديد من الأسر لمعرفة مصير أحبائها. وستتحمل أسر المفقودين المعاناة لفترة طويلة بعد النزاع، لاسيما في ظل عدم وضع خاتمة للأحزان وغياب العدالة. وتستحق هذه الأسر عملية شفافة وفرصة لمعرفة الحقيقة.

للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على info@syriaaccountability.org. كما يمكنكم متابعتنا على فايسبوك و تويتر.

رد

أضف تعليق

(إلزامي)