قضية المعتقلين والمعتقلات في سوريا: مذكرة صادرة عن المنظمات السورية العاملة في مجال التوثيق، والمساءلة والعدالة الانتقالية

21 آذار/مارس، 2016

إلى: الأطراف السورية المتفاوضة

المجموعة الدولية لدعم سوريا

المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا وفريقه

 

نحن المنظمات السورية المختصة بشؤون توثيق الانتهاكات والمساءلة والعدالة الانتقالية في سوريا الموقعة على هذه المذكرة، وبعد مشاركتنا في الجولة الأولى من محادثات “جنيف 3” في شباط/فبراير الماضي، ولقائنا بالسيد ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة لسوريا في الجولة الماضية، ومناقشة قضية المعتقلين السوريين معه ومع فريق عمله، نتوجه بالمذكرة التالية إلى الأطراف السورية المتفاوضة، وإلى السيد المبعوث الخاص للأمم المتحدة وفريقه، وإلى الدول الراعية للعملية التفاوضية، كمذكرة إجرائية تحدد ما نرى أنها أفضل الممارسات لحل أزمة المعتقلين في سوريا، والتي نعتقد أنه لا بد من الشروع بتنفيذها على وجه السرعة:

 

  • ضرورة السماح بدخول مراقبين مستقلين وفتح باب الزيارات بشكل فوري:

 

انطلقت المفاوضات السياسية في جنيف وتم تعليقها والعودة إليها. فيما لم يتغير وضع المعتقلين السوريين. إذ لا تزال الغالية العظمى من المعتقلين محتجزة  بمعزل عن العالم الخارجي. مما يجعلها عرضة للتعذيب أو التصفية. حيث لم تمارس أي من القوى المتفاوضة، أو الأمم المتحدة، أو المجموعة الدولية لدعم سوريا أي ضغوط جدية بخصوص ملف المعتقلين في سوريا. وكأنها قضية ثانوية أو أقل أهمية من وقف إطلاق النار.

تجدد المنظمات الموقعة على هذه المذكرة بمطالبتها ضرورة السماح الفوري لمراقبين مستقلين أو جهة محايدة تتمتع بمصداقية واحترام دوليين، بالوصول غير المشروط إلى جميع مراكز الاعتقال والسجون في سوريا، بما فيها تلك المراكز غير الرسمية التي تديرها الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية أو الميليشيات المؤيدة للنظام، وتلك التي تديرها الفصائل المعارضة المسلحة؛ وعلى ضرورة فتح باب الزيارات للسماح للأهالي بزيارة ذويهم المعتقلين بشكل فوري.

 

  • إصدار قوائم رسمية تحدد الأشخاص المعتقلين لدى جميع الأطراف حالياً، تمهيداً للبدء بحصر الأشخاص المفقودين:

 

خلال لقائنا بالسيد دي مستورا وفريقه في شباط/فبراير الماضي، لفت نظرنا طلب السيد الموفد الخاص حول موضوع المعتقلين في سوريا من وفد المعارضة السورية تسليم قوائم بأسماء المعتقلين ليعمل بدوره على تمريرها لوفد الحكومة السورية. وبأن وفد المعارضة السورية فشل في تقديم مثل هذه القوائم.

نعبّر في مجموعة المنظمات الموقعة على هذه المذكرة عن استغرابنا لشديد من هذه المقاربة وعن خشيتنا من مغبة الانجرار إلى مقاربة قوائم وأرقام المعتقلين ومخاطر المضي قدماً بهذه المقاربة المبتسرة للموضوع. في سوريا اليوم، يستحيل تحديد أعداد المعتقلين لدى أي طرف كان، كما يستحيل تتبع أي معتقل تم اعتقاله خلال السنوات الماضية لاعتبارات كثيرة أهمها عدم سماح الحكومة السورية للجنة التحقيق الدولية أو لأي منظمة أخرى مستقلة أو بعثة دولية حيادية بزيارة المعتقلات وأماكن الاحتجاز والوصول إلى قوائم المعتقلين لدى الجهات الأمنية أو العسكرية؛ إضافة إلى وفاة عدد كبيرة من المعتقلين داخل مراكز الاحتجاز، وإطلاق سراح عدد منهم عبر الرشاوي والعلاقات الخاصة بأجهزة الأمن، ناهيك إلى استحالة تقديم أدلة مادية عن مسؤولية طرف ما عن إعتقال أي شخص.

إن الدخول في مقاربة الأرقام والقوائم أمر غير مجد. فبمعزل عن استحالة تقديم قوائم وأرقام دقيقة؛ تُبقِي هذه المقاربة مئات وربما آلاف المعتقلين بمنأى عن أي جهود لإطلاق سراحهم فقط لتعذر توثيق حالات اعتقالهم أو تناقل أسمائهم من قبل المنظمات الحقوقية.

لذلك، نكرر في هذه المذكرة مطالبتنا الأمم المتحدة وفريق المبعوث الخاص بسوريا السيد دي مستورا بتبني مقاربة مختلفة تماماً، تعتمد أولاً على الضغط على جميع الأطراف لتسليم قوائم رسمية بأسماء المعتقلين لديها، كنقطة بداية يمكن الإنطلاق منها، ثم العمل مع المنظمات الحقوقية السورية على تدقيق هذه القوائم ونشرها للعلن.

 

  • ضرورة تأسيس آلية واضحة لحل أزمة المعتقلين وإشراك المنظمات الحقوقية فيها:

 

إن وضع خطة واضحة للإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين أو المعتقلين تعسفياً يبدو غير واقعي تماماً إذا ما استمر فريق الموفد الخاص بتبني مقاربة القوائم والأرقام. يستحيل من ناحية عملية تدقيق أسماء تقدر بأكثر من مائة ألف معتقل من قبل أي طرف كان خلال فترة زمنية معقولة، ناهيك عن انعدام الثقة بين الطرفين المتفاوضين لتدقيق القوائم الصادرة عن كليهما.

تؤكد المنظمات الموقعة على هذه المذكرة على ضرورة تأسيس آلية واضحة للعمل على إطلاق سراح جميع المعتقلين خلال سير المفاوضات، بما في ذلك التأسيس لفريق عمل تقني خاص تابع للأمم المتحدة، يرفد فريق الموفد الخاص بسوريا بخبراء وقانونين يعملون على تقديم التوصيات والخبرات بهذا الشأن، وعلى ضرورة إشراك ممثلين عن المنظمات الموقعة على هذه المذكرة كخبراء ومراقبين بشكل دائم، ليساهموا بإغناء عمل الفريق الخاص بالمعتقلين، مع ضرورة وضع موضوع المعتقلين وموضوع تحديد أماكن ومقرات الاحتجاز والاعتقال من قبل طرفي التفاوض على أعلى سلم أولويات السيد دي مستورا وفريقه.

تستمر معاناة مئات آلاف السوريين في سوريا بشكل يومي بسبب موضوع إعتقال وإختفاء أحبتهم وإنقطاع أخبارهم، لا سيما مع تسرب آلاف الصور التي تظهر عمليات التعذيب والوفاة داخل مراكز الاعتقال. مع ذلك لا يتم التركيز على ملف المعتقلين. حتى اليوم، ورغم إنطلاق المفاوضات منذ قرابة الشهرين، لم تفرج الحكومة السورية أو المعارضة المسلحة (بغض النظر عن التفاوت الكبير في أعداد المعتقلين) عن أي معتقل كإجراء موازٍ للمفاوضات، لا بل لم تتوقف إجراءات المداهمة والإعتقال رغم استمرار العمل بخطة وقف إطلاق النار.

تؤكد المنظمات الموقعة على هذه المذكرة على ضرورة العمل على فتح ملف المعتقلين بشكل فوري ضمن إجراءات بناء الثقة التي يعتزم السيد الموفد الخاص الضغط لانجاحها.  نحن مستعدون للقاء معكم عبر ممثلينا في أي وقت، وندعوكم إلى مناقشة هذه النقاط بمزيد من التفصيل.

تعليقات