العنف الجنسي: التوعية تعزز فرص العدال

(صورة: اللاجئين السوريين في عيادة في الاردن. راسيل واتكينز / إدارة التنمية الدولية.)
(صورة: اللاجئين السوريين في عيادة في الاردن. راسيل واتكينز / إدارة التنمية الدولية.)

كما هو الحال في معظم النزاعات، فإن العنف الجنسي والعنف القائم على التمييز الجنسي أصبح سائداً في سياق النزاع الحالي في سوريا. على سبيل المثال، يقول تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في كانون الأول/ ديسمبر 2013 بأن “معظم النساء اللاجئات اللاتي تحدث معهن منظمة العفو الدولية في المخيمات قالوا أن السبب الرئيسي لمغادرتهن سوريا كان الخوف من الاغتصاب والاعتداء الجنسي”.

والجدير بالذكر أن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، الذي غالباً ما يستخدم في الحروب، يتجه للترسخ في أوضاع ما بعد النزاع كذلك. وبالتالي، يجب على جهود العدالة الانتقالية ليس فقط معالجة جرائم الماضي، بل معالجة العوامل البيئية التي تمكن هذه الجرائم في الاستمرار في أعقاب النزاع.

عقدت مبادرة سيادة القانون في نقابة المحامين الأميركيين (ABA ROLI)  مؤتمراً يناقش دور العدالة الانتقالية في سياق آليات عدالة أوسع مع التركيز وتسليط الضوء على التحديات الفريدة المرتبطة بمعالجة العنف الجنسي.

عرض المتحدثون في المؤتمر أفكاراً بناءة؛ “في معظم الحالات حول العالم، يبقى ضحايا الاغتصاب صامتون/صامتات”، حسبما ذكرت بولينا رودينكا، كبير المحللين القانونيين في مبادرة سيادة القانون في نقابة المحامين الأميركيين.

يتكرر هذا التحدي في الحالة السورية، حيث قد تخشى النساء والفتيات من إفشاء حالات الاغتصاب أو الإعتداء خوفاً من تشويه سمعتهن و/أو الاضرار باحتمالات الزواج.

أكدت رودينكا كذلك على أهمية إنشاء قواعد بيانات للمساعدة في فهم انتشار العنف الجنسي. ونظراً لاحتمال تدني حالات الإبلاغ عن العنف الجنسي، يجب على موثقي المعلومات ابتكار طرق آمنة لإعداد التقارير، ويجب على محللي البيانات التسليم بوجود نواقص وثغرات محتملة في البيانات التي تم جمعها.

ناقش المتحدثون أيضاً انتشار العنف الجنسي ما بعد النزاع، والحاجة إلى إشراك الرجال والفتيان بشكل كامل في الجهود المبذولة لمعالجة هذه القضايا. أوضح جوزيف فيس، كبير مسؤولي البرامج في منظمة بروماندو البرازيلية أن المعدلات المرتفعة من صدمات ما بعد النزاعات “تزيد من احتمال أن يجنح الرجال للعنف ضد أشخاص آخرين”، وبالتالي “يزيد ذلك من تعرض النساء والفتيات للخطر”.

تمكن آليات العدالة الانتقالية الأفراد من التعامل مع الماضي ومعالجة الصدمة التي واجهوها بطريقة بناءة، وعلى هذا النحو، يمكن اعتبار ذلك كخطوة حيوية واستباقية للحد من العنف الجنسي ما بعد النزاع.

بالإضافة إلى ذلك، أكد فيس أن العنف الجنسي “لا يحدث من فراغ.” لذا، يجب على جهود معالجة قضايا العنف الجنسي الأخذ بعين الاعتبار السياقات الاجتماعية التي تعمل فيها، ويجب أن تستهدف الرجال والفتيان إضافة إلى النساء والفتيات.

في كثير من الأحيان، يتم تصوير العنف الجنسي كشيء يقوم به الرجال بحق النساء، وهذه مشكلة كون ذلك التصوير يتجاهل السياقات التي تقود الرجال إلى استخدام العنف، ولأنه يقلل كذلك من شأن تعرض الضحايا الذكور للعنف الجنسي.

كما شدد المتحدثون أيضاً على ضرورة الوعي المحلي والشعبي بخيارات العدالة الانتقالية، وشعور الضحايا بملكية آليات العدالة الانتقالية، واحتمال نجاح جهود العدالة في ردع الجرائم في المستقبل، بما في ذلك العنف الجنسي.

وأوضحت سيندي داير، نائب رئيس الشراكة العالمية للأصوات الحيوية بأننا “غالباً ما نعرف أفضل الممارسات النظرية، لكنهم [الناس على الأرض] يعرفون أفضل كيفية تنفيذ ذلك”.

يجب على الجهود خلال النزاع وما بعد النزاع على حد سواء التعامل مع العنف الجنسي. ويمكن لآليات العدالة الانتقالية، عندما تستخدم بعناية، أن تكون بمثابة أداة لوقف استخدام العنف الجنسي في أعقاب النزاع.

غير أن العدالة لضحايا العنف الجنسي ستكون أكثر نجاحاً عندما يعي الناس التحديات الفريدة المرتبطة بتوثيق العنف الجنسي والبرامج المطبقة فيها.

رد

أضف تعليق

(إلزامي)