الأسلحة الكيماوية ليست الأسلحة الفتاكة الوحيدة المستخدمة في سوريا

صورة من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن الهجوم بالقنابل الحارقة في سوريا
صورة من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن الهجوم بالقنابل الحارقة في سوريا

مع إدانة دولية تركزت مرة أخرى على إستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، أفلتت إنتهاكات جسيمة أخرى لحقوق الإنسان من محط الإهتمام . وكما عبر عنها ساخراً الكوميدي الأمريكي جون ستيوارت قائلاً “لا يمكنك إستخدام الكيماوي لقتل شعبك، ينبغي عليك أن تفعل ذلك بإستخدام مواد عضوية”. هذا التهكم يؤكد الحقيقة المؤسفة أنه، على الرغم من أنها تستحق الغضب، فإن التركيز على الأسلحة الكيميائية يلقي بظلاله على غيرها من الإنتهاكات الجارية والموثقة جيداً والتي ترتكبها الحكومة بالإضافة الى الثوار في سوريا .

إذا كان الإشمئزاز والرعب يشرحان سبب التركيز على الأسلحة الكيماوية، فإن هناك الكثير من الهجمات البشعة التي ترتكب بإستخدام أنواع أخرى من الأسلحة التي سعى المجتمع الدولي إلى حظرها منذ فترة طويلة. وكما هو مذكور في نشرتنا السابقة، فإن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) حققت في وأعادت بث مقاطع فيديو تبين ما حدث الشهر الماضي في أعقاب هجوم واضح بالقنابل الحارقة على ملعب مدرسة تقع في شمال سوريا. ”  مثل الأموات الماشين على الأرض” هكذا تم وصف الضحايا؛ ويظهر الفيديو اناسا بجلد محروق، يصرخون من من الألم و يتعثرون في المشي. ولكن هذا الهجوم لم يكن حدثاً معزولاً. فوفقاً لتقرير هيومن رايتس ووتش  عن القصف الجوي في سوريا، فقد تم إستخدام الأسلحة الحارقة خمس مرات على الأقل في شهري تشرين ثاني وكانون أول من العام الماضي .

 وفي حين رفضت سوريا إتفاقية الأسلحة الكيماوية [1] التي تحظر إستخدام الأسلحة الكيماوية، فقد فشلت أيضاً في التوقيع على إتفاقية الأسلحة التقليدية التي تتضمن فرض حظر على الذخائر العنقودية. وفي عام 2013 قام مرصد الذخائر العنقودية “بتحديد 152 موقعاً في أنحاء مختلفة من سوريا تم فيها إستخدام 204 ذخائر عنقودية على الأقل، بما في ذلك في محافظات حلب، وإدلب، واللاذقية، وحماة، ودير الزور، وحمص، ودرعا، والرقة و ريف دمشق”. “وإستشهد التقرير أيضاً بوثائق هيومان رايتس ووتش من شهر تشرين أول 2012 حيث سُجل بأنه تم إستخدام 46 قنبلة عنقودية خلال مدة أسبوعين فقط. وهذه القنابل العنقودية التي اشتهرت بانفجارها على مساحات واسعة وبصورة عشوائية، فإن إستخدامها في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية يؤدي بسهولة إلى سقوط ضحايا من المدنيين.

 وعندما تشير الأدلة إلى قتل مدنيين، فإن هذه الحقيقة ينبغي أن تكون هي الأهم. وفي حين تدعم الوثائق حقيقة إستخدام أسلحة كيماوية، إنما في الواقع هي أسلحة تقليدية، بما في ذلك القنابل الحارقة والقنابل العنقودية التي تسببت في مقتل غالبية ال 100,000 سوري الذين قتلوا حتى الآن . وتشير التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة بأن العدد الشهري للقتلى في سوريا وصل إلى 5,000 شخص –  وإذا كان عدد القتلى في الهجوم بالكيماوي على الغوطة قد وصل الى 1400 شخص، فإن سوريا تتعرض لهجوم “غوطة” واحد تقريبا كل أسبوع. وسواء مات السوريون بأسلحة كيماوية أو بغيرها من الوسائل ، فإن المساءلة لا ينبغي أن تتخطاهم، وينبغي أن يستمر توثيق كل الإنتهاكات.

(1) إتفاقية حظر إستحداث وإنتاج وتخزين وإستعمال الأسلحة الكيماوية وتدمير تلك الأسلحة (1997).

رد

أضف تعليق

(إلزامي)